Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
كتاب الحج
((حل له كل شىء إلا النساء.؛ قلت: أخرجه أبوداود عن حجاج بن أرطاة (١) عن الزهرى ٤٣٢٦
عن عمرة عن عائشة رضى الله عنها، قالت: قال رسول اللّه عَّاللهِ: (( إذا رمى أحدكم جمرة العقبة،
فقد حل له كل شىء إلا النساء))، انتهى. قال أبوداود: هذا حديث ضعيف، الحجاج بن أرطاة لم ير
الزهرى، ولم يسمع منه شيئاً، انتهى . ورواه ابن أبى شيبة ثنا وكيع عن هشام بن عروة عن عروة
عن عائشة. فذكره سواء؛ ورواه الدار قطنى فى "سننه" من حديث الحجاج بن أرطاة عن أبى بكر ٤٣٢٧
ابن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله صلاته: ((إذا رمیتم، وحلقتم،
وذبحتم فقد حل لكم كل شىء إلا النساء))، انتهى. قال الدارقطنى: لم يروه غير الحجاج بن أرطاة .
حديث آخر: أخرجه النسائي، وابن ماجه (٢) عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن ٤٣٢٨
الحسن العربى عن ابن عباس، قال: ((إذا رميتم الجمرة، فقد حل لكم كل شىء إلا النساء))، فقال
رجل: يا أبا العباس، والطيب؟ قال: أما أنا فانى رأيت رسول اللّه عَّالم يضمخ رأسه بالمسك،
أفطيب هو أم لا ؟، انتهى.
حديث آخر: أخرجه أحمد فى "مسنده" (٣)، والحاكم فى "المستدرك" عن محمد بن ٤٣٢٩
إسحاق ثنا أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه، وعن أمه زينب بنت أبى سلمة أنهما حدثاه عن
أم سلمة عن النبى عليه السلام أنه قال عشية يوم النحر : إن هذا يوم رخص لكم . إذا رميتم
الجمرة أن تحلوا من كل ما حرمتم عنه إلا النساء، مختصر ، وأخرجه أبو داود فى السفنه" كذلك،
ولفظه: قالت: كانت ليلتى التى يصير إليّ فيها رسول اللّه عَّ الي مساء يوم النحر، فصار إلَّ فدخل ٤٣٣٠
علىّ وهب بن زمعة ، ومعه رجل من آل أبى أمية متقمصين ، فقال عليه السلام لوهب: هل أفضت
أبا عبد الله؟، قال: لا والله يارسول اللّه ؛ قال: انزع عنك القميص؟ فنزعه عن رأسه، ونزع
صاحبه قميصه من رأسه ، ثم قال: ولم يارسول الله؟ قال: إن هذا يوم رخص لكم إذا أنتم رميتم
الجمرة أن تحلوا - يعنى من كل ما حرمتم منه إلا النساء - فاذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت
صرتم حرماً ، كهيئتكم قبل أن ترموا الهجرة، حتى تطوفوا به ، انتهى.
أحاديث الخصوم: أخرج الحاكم فى "المستدرك" عن يزيد بن هارون أنا يحيى بن سعيد ٤٣٣١
عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن الزبير، قال: من سنة الحج: إذا رمى الجمرة الكبرى حل له كل
(١) عند أبى داود فى و«باب رمي الجمار،، ص ٢٧١؛ وعند الدارقطنى: ص ٢٧٩، وقوله: قال الدارقطنى، لم
يروه غير الحجاج بن أرطاة، ليس فى النسخة المطبوعة (٢) عند النسائى فى (( باب ما يحل للمحرم بعد رمي الجمار ،،
ص ٥١ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى ٠, باب ما يحل للرجل إذا رمى جمرة العقبة،، ص ٢٢٥ - ج ١، واللفظ له
(٣) عند أحمد: ص ٢٩٥ - ج ٦، وص ٣٠٣ - ج ٦، وعند الحاكم. ص ٤٨٩ - ج ١

٨٢
نصب الراية
شىء حرم عليه، إلا النساء والطيب، حتى يزور البيت، مختصر. وقال: على شرط الشيخين، وتقدم
بتمامه فى الحديث الخامس والثلاثين؛ واستدل الشيخ فى "الإمام" لمالك أيضاً فى تحريم الطيب بما
٤٣٣٢ رواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ، قال: قال عمر بن الخطاب: إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم
ما حرم ، إلا النساء والطيب، ثم قال: هذا منقطع، فإن عمرو بن دينار لم يسمع من عمر، ثم احتج
٤٣٣٣ عليه بما أخرجه البخارى، ومسلم (١) عن القاسم عن عائشة، قالت: طيبت رسول اللّه صَ اله قبيل
٤٣٣٤ أن يحرم، ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك، وأخرجه مسلم(٣) عن عمرة عنها،
قالت : طيبت رسول اللّه صَّ اله لحرمه حين أحرم، ولحله قبل أن يفيض، انتهى.
الحديث السادس والستون : روى أنه عليه السلام لما حلق أفاض إلى مكة ، فطاف
٤٣٣٥
٤٣٣٦ بالبيت ، ثم عاد إلى منى وصلى الظهر؛ قلت: أخرجه مسلم(٣) عن عبد الله بن عمر أنه عليه السلام
أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى، قال نافع: فكان ابن عمر يفيض يوم النحر ، ثم يرجع
فيصلى الظهر بمنى، ويذكر أن النبى معَ لّ فعله، انتهى؛ ووهم الحاكم. فرواه فى " المستدرك" (٤).
٤٣٣٧ وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه، ووقع فى حديث جابر الطويل أنه صلى الظهر يوم
النحر بمكة ؛ ولفظه: قال: ثم انصرف إلى المنحر فنحر، ثم ركب رسول اللّه صَّالي، فأفاض إلى
البيت، فصلى بمكة الظهر، الحديث؛ قال ابن حزم: وأحد الخبرين وهم ، إلا أن الأغلب أنه صلى
الظهر بمكة لوجود ذكرها ؛ وقال غيره : يحتمل أنه أعادها لبيان الجواز ؛ وقال أبو الفتح العمرى
فى "سيرته": وقع فى رواية ابن عمرأن النبى عليه السلام رجع من يومه ذلك إلى منى، فصلى الظهر ؛
وقالت عائشة، وجابر: بل صلى الظهر ذلك اليوم بمكة؛ ولا شك أن أحد الخبرين وهم، ولا يدرى
أيهما هو ، لصحة الطرق فى ذلك، انتهى. وذكر البيهقى فى "المعرفة" (٥) حديث ابن عمر ، وعزاه
٤٣٣٨ لمسلم ؛ ثم قال: وروى محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، قالت: أفاض
رسول اللّه عَّ اله بمكة من آخر يومه، حتى صلى الظهر، ثم رجع إلى منى، قال: وحديث ابن عمر
(١) عند البخارى: س ٢٣٦ - ج ١ فى ,, باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الافاضة،، وعند مسلم:
ص ٣٧٨ (٢) وسند الحديث عند مسلم: ص ٣٧٨: حدثنا محمد بن رافع حدثنا ابن أبى فديك أخبرنا الضحاك عن
أبى الرجال ؛ قلت: أبو الرجال الأنصارى المدنى عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، قال ابن سعد: ثقة، كثير الحديث،
وقال البخارى: هو ثبت ، راجع " التهذيب ،، ص ٢٩٦ - ج ٩
(٣) عند مسلم فى: ص ٤٢٢ (٤) وقال الحاكم: هذا فى حديث القاسم عن عائشة، ولم أجد حديث نافع عن
ابن عمر فى ٠, المستدرك،، والله أعلم (٥) وكذا قال فى ١" الفن،، ص ١٤٤ - ج ٥؛ وقال ابن الهمام
س١٨٠ - ج ٢: وإذا تعارضنا، ولابد من صلاة الظهر فى أحد المكانين، فى مكة بالمسجد الحرام أولى، لثبوت مضاعفة
الفرائض فيه ، الخ .

٨٣
كتاب الحج
أصح إسناداً من هذا ، انتهى. وحديث ابن إسحاق هذا رواه أبوداود فى " سننه" (١)؛ وقال
المنذرى فى " مختصره": هو حديث حسن؛ ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع السابع
والعشرين، من القسم الخامس؛ والحاكم فى "المستدرك"، وقال: صحيح على شرط مسلم ، ولم
يخرجاه، انتهى. واستدل الشيخ فى "الإمام" على فرضية طواف الزيارة بما أخرجه البخارى،
ومسلم (٣) عن عائشة ، قالت : حاضت صفية بنت حُبَيّ بعد ما أفاضت ، فقال عليه السلام: ٤٣٣٩
أحابستنا هى ؟ قالوا: يارسول الله إنها قد أفاضت، وطافت بالبيت، ثم حاضت بعد الإفاضة،
فقال عليه السلام: ((فلتنفر إذن))، انتهى . والمصنف استدل بهذا الحديث على طواف الزيارة،
وأنه بعد الحلق ، وليس فى هذه الأحاديث له ذكر إلا بالمفهوم ، ولا وجدته فى شىء
من الكتب الستة .
الحديث السابع والستون: قال المصنف رحمه الله: وأول وقته - يعنى طواف الزيارة -
بعد طلوع الفجر من النحر، وأفضل هذه الأيام أولها، كما في التضحية، وفي الحديث: أفضلها ٤٣٤٠
أولها؛ قلت: غريب جداً، وأعاده في ((الأضحية)).
الحديث الثامن والستون : روى أنه عليه السلام رجع إلى منى ؛ قلت: تقدم قريباً .
الحديث التاسع والستون : قال المصنف رحمه الله: فإذا زالت الشمس فى اليوم ٤٣٤١
الثانى من أيام النحر رمى الجمار الثلاث، فيبدأ بالتى تلى مسجد الخيف ، فيرميها بسبع حصيات، يكبر
مع كل حصاة ، ويقف عندها، ثم يرمى التى تليها مثل ذلك، ويقف عندها، ثم يرمى جمرة العقبة
كذلك، ولا يقف عندها. هكذا روى جابر، فيما نقل من نسك رسول اللّه عَّاللّهِ مفسراً؛
قلت : غريب عن جابر ، والذى فى حديثه الطويل أنه عليه السلام رمى جمرة العقبة يوم النحر ٤٣٤٢
لاغير، وأخرج البخارى عن الزهرى(٣) عن سالم عن أبيه أنه كان يرمى الجمرة الدنيا بسبع حصيات ٤٣٤٣
يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم فيستهل، ويقوم مستقبل القبلة قياماً طويلا فيدعو، ويرفع
يديه ، ثم يرمى الجمرة الوسطى كذلك، فيأخذ ذات الشمال فيستهل، ويقوم مستقبل القبلة قياما طويلا
فيدعو ، ويرفع يديه ، ثم يرمى الجمرة ذات العقبة من بطن الوادى، ولا يقف عندها، ويقول: هكذا
رأيت رسول اللّه عَّ له يفعل، انتهى. ووهم الحاكم (٤)، فرواه فى "المستدرك"، وقال: على شرط
(١) عند أبى داود فى (باب رمي الجمار.، ص ٢٧١ (٢) عند البخارى: ص ٢٣٧ - ج ١ وعند مسلم:
ص٤٢٧، واللفظ لمسلم (٣) عند البخارى فى ((" باب إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة،، ص ٢٣٦ - ج ١
(٤) قاله فى ((( المستدرك،، بعد ذكر الحديث: ص٤٧٨ - ج ١

٨٤
نصب الراية
٤٣٤٤ الشيخين ، ولم يخرجاه ، انتهى. وأخرج أبو داود فى " سننه" عن ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن
القاسم عن أبيه عن عائشة. قالت: أفاض رسول اللّه صَ لٍّ من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع
إلى منى فمكث بها ليالى أيام التشريق يرمى الجمرة إذا زالت الشمس ، كل جمرة بسبع حصيات ،
يكبر مع كل حصاة ، ويقف عند الأولى والثانية ، فيطيل القيام ، ويتضرع، ويرمى الثالثة ،
ولا يقف عندها، انتهى. قال المنذرى فى "مختصره": حديث حسن؛ ورواه ابن حبان فى " صحيحه"
فى النوع السابع والعشرين، من القسم الخامس ؛ والحاكم فى "المستدرك"، وقال: صحيح على
٤٣٤٥ شرط مسلم، ولم يخرجاه، انتهى. وأخرج الجماعة غير البخاري عن أبي الزبير عن جابر(١)، قال:
رأيت رسول اللّه صَّ الهو يرمى على راحلته يوم النحر ضحى، فأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس،
انتهى. قال المنذري في ((مختصره)): يريد جابر أن يوم النحر لا يرمى فيه غير جمرة العقبة، وأما
أيام التشريق فلا يجوز الرمى فيها إلا بعد الزوال، وعليه الجمهور ، انتهى . وروى مالك
٤٣٤٦ فى "الموطأ" (٢) عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا ترمى الجمار فى الأيام الثلاثة حتى
تزول الشمس ، انتهى .
الحديث السبعون: قال عليه السلام: (( لا ترفع الأيدى إلا فى سبع مواطن))، وذكر
٤٣٤٧
منها الجمرتين، قال المصنف رحمه الله: والمراد رفع الأيدى بالدعاء؛ قلت: تقدم حديث السبع مواطن
فى " باب صفة الصلاة "، وفيه الجمرتان.
/٤٣٤
ومن أحاديث الباب : ما أخرجه البخارى عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر أنه كان
يرمى الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر على إثر كل حصاة ، ثم يتقدم فيستهل، ويقوم مستقبل القبلة
قياماً طويلا يدعو ويرفع يديه، ثم يرمى الجمرة الوسطى كذلك، فيأخذ ذات الشمال فيستهل، ويقوم
مستقبل القبلة قياما طويلا ، فيدعو ويرفع يديه ، ثم الجمرة ذات العقبة من بطن الوادى ، ولا يقف
عندها ، ويقول: هكذا رأيته عليه السلام يفعل ، انتهى .
الحديث الحادى والسبعون: قال عليه السلام: "اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر
٤٣٤٩
٤٣٤٩ م له الحاج"؛ قلت : أخرجه الحاكم فى " المستدرك" (٣) عن شريك عن منصور عن أبى حازم
عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه ◌َلالٍ: ((اللهم اغفر للحاج، ولمن استغفر له الحاج))، انتهى.
(١) عند مسلم: ص ٤٢٠، وعند أبى داود فى " باب رمي الجمار ،، ص ٢٧١، واللفظ له ؛ والترمذى:
ص ١٢١؛ والنسائى فى ," باب وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر،، ص ٤٩ - ج ٢ (٢) عند مالك: ص ١٥٨
(٣) قلت: فى النسخة المطبوعة من" المستدرك،، ص ٤٤١ - ج١ بالسندين، وليس فى السند الثانى: ((الهم
اغفر الحاج ، ولمن استغفر له الحاج ،

٨٥
كتاب الحج
وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه، ثم أخرجه عن عبد الله بن وهب أخبرنى
مخرمة بن بكير ، قال : سمعت سهيل بن أبى صالح عن أبيه يقول : سمعت أبا هريرة قال : قال
رسول اللّه سَّ اله، فذكره، وقال: صحيح على شرط مسلم، ثم وجدته فى نسخة أخرى لم يذكره إلا
بالسند الأول، وقال فيه: صحيح على شرط مسلم ؛ وهذا اختلاف نسخة ، وبالسند الأول رواه
البزار فى "مسنده"، والطبرانى فى "معجمه الصغير" (١)، وابن عدى فى " الكامل"، وقال: قال
إبراهيم بن سعيد: ما أظن شريكا إلا ذهب وهمه إلى حديث منصور عن أبى حازم عن أبى هريرة :
من حج فلم يرفث ، إلى آخره ؛ ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" عن شريك عن جابر عن مجاهد
عن النبى وَ له، ثم رواه عن عبد السلام بن حرب عن ليث عن مجاهد عن عمر، قال: يغفر ٤٣٥٠
للحاج، ولمن استغفر له الحاج، بقية ذى الحجة. والمحرم، وصفر ، وعشراً من ربيع الأول، انتهى.
ويراجع ؛ فانى وجدته ، رواه الثعلى فى "تفسيره" من حديث وكيع عن شريك عن مجاهد عن
جابر مرفوعاً ، فذكره.
الحديث الثانى والسبعون : روى أنه عليه السلام صبر حتى رمى الجمار الثلاث ٤٣٥١
من اليوم الرابع؛ قلت: تقدم لأبى داود عن ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن ٤٣٥٢
عائشة، قالت: أفاض رسول اللّه صَّ له من آخر يوم حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى. فمكث
بها ليالى أيام التشريق يرمى الجمرة إذا زالت الشمس، الحديث. ورواه ابن حبان، والحاكم، وقال:
صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه.
قوله : ومذهبه مروى عن ابن عباس - يعنى مذهب أبى حنيفة - فى تقديم الرمى على الزوال
بعد الفجر فى اليوم الرابع من أيام التشريق ؛ قلت: رواه البيهقى عنه: إذا انتفخ النهار من يوم النفر ٤٣٥٣
فقدحل الرمى والصدر، انتهى وفي سنده طلحة بن عَمْرو. ضعفه البيهقى؛ قال: والانتفاخ: الارتفاع.
الحديث الثالث والسبعون : روى أنه عليه السلام رخص للرعاء أن يرموا ليلا ؛ ٤٣٥٤
قلت : روی من حديث ابن عباس ، ومن حديث ابن عمرو، ومن حديث ابن عمر.
حديث ابن عباس: رواه الطبرانى فى "معجمه" (٢) حدثنا معاذ بن المثنى ثنامسدد ثنا خالد
(١) قال الهيشمى فى١١ الزوائد،. ص ٢١١ - ج ٣: رواه الطبرانى فى ١٠ الصغير،، وفيه شريك بن عبد الله
النخعى، وهو ثقة، وفيه كلام؛ وبقية رجاله رجال الصحيح (٢) قال الهيشى فى ((((الزوائد،، ص ٢٦٠ - ج ٣:
رواه الطبراني في « الكبير ،، وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة، وهو متروك

٨٦
نصب الراية
عن عبد الرحمن بن إسحاق عن إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة عن عطاء عن ابن عباس أن النبى سَّ له
رخص للرعاء أن يرموا ليلا ، انتهى. ورواه ابن أبى شيبة فى " مسنده" حدثنا محمد بن الصباح عن
خالد بن عبد الله عن عبد الرحمن بن إسحاق عن عطاء عن ابن عباس أن النبى عَّاللّه ، إلى آخره؛
وفيه: أن يرموا الجمار ، رواه فى "مصنفه" حدثنا ابن عيينة عن ابن جريج عن عطاء أن رسول الله
صَ الهِ، مرسلا.
٤٣٥٥
وأما حديث ابن عمرو: فأخرجه الدار قطني في ((سننه))(١) عن بكر بن بكار ثنا إبراهيم
ابن يزيد حدثنا سليمان الأحول عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله چ* رخص
للرعاء أن يرموا بالليل، وأية ساعة شاءوا من النهار، انتهى . قال ابن القطان فى " كتابه":
وإبراهيم بن یزید هذا إن كان هو الخوزی فهو ضعيف ، وإن كان غيره فلا یدری من هو ؟، وبكر بن
بکار قال فیه ابن معین : ليس بالقوی،ودون بکر بن بکار جعفر بن محمد الشیرازي، لا یدری حاله؛
قال: وروی البزار هذا الحديث عن ابن عمر بإسناد أحسن من هذا.
٤٣٥٦
وأما حديث ابن عمر: فرواه البزار فى " مسنده" (٣) حدثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا مسلم
ابن خالد الزنجى عن عبيد اللّه عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه عَّ الي رخص لرعاء الإبل أن
يرموا بالليل، انتهى. قال ابن القطان: ومسلم بن خالد الزنجى شيخ الشافعى ، ضعفه قوم ، ووثقه
آخرون؛ قال البخارىُّ وأبو حاتم: منكر الحديث، انتهى .
الحديث الرابع والسبعون: قال عليه السلام: ((لا ترموا الجمرة إلا مصبحين)»، قال:
٤٣٥٧
٤٣٥٨
ويروى: حتى تطلع الشمس؛ قلت: الأول رواه الطحاوى فى "شرح الآثار" (٣) حدثنا ابن أبى
داودثنا المقدمى ثنا فضيل بن سليمان حدثنى موسى بن عقبة أناكريب عن ابن عباس أن النبي عليه السلام
كان يأمر نساءه، وثقله صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد، ولا يرموا الجمرة إلا مصبحين،
٤٣٥٩ انتهى. حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا حجاج ثنا حماد ثنا الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس
أن رسول اللّه عَ لّم بعثه فى الثقل، وقال: لا ترموا الجمار حتى تصبحوا، انتهى. وأما الرواية الثانية،
٤٣٦٠ فتقدم لأصحاب السنن الأربعة عن عطاء عن ابن عباس، قال: كان رسول اللّه عَّ الله يقدم ضعفاء
أهله بغلس ، ويأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس، انتهى. ورووا - إلا الترمذى -
(١) عند الدارقطنى: ص ٢٧٩، وسنده: ثنا أبو الأسود عبيد الله بن موسى بن إسحاق الأنصارى ثنا جعفر بن
محمد الشيرازى، الخ (٢) قال الهيشمى فى (( الزوائد،، ص ٢٦٠ - ج ٣: رواه البزار، وفيه مسلم بن خالد الزنجى،
وهو ضعيف، وقد وثق (٣) عند الطحاوى فى " باب وقت رمى جمرة العقبة للضعفاء،. ص ٤١٢ - ج ١

٨٧
كتاب الحج
عن الحسن العربى عن ابن عباس ، قال: قدمنا على رسول اللّه مَّ اله من المزدلفة أغيلة من بنى ٤٣٦١
عبد المطلب، على حمرات ، فجعل يلطح أنفاذنا، ويقول: يابنى لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس،
انتهى . ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الثانى والعشرين، من القسم الثانى؛ قال المنذرى:
والحسن العرفى احتج به مسلم، واستشهد به البخارى ، وقال أحمد ، وابن معين: إنه لم يسمع من
ابن عباس شيئاً ، انتهى. وروى البزار فى "مسنده" من حديث الفضل بن عباس أن النبى عليه السلام أمر ٤٣٦٢
ضعفة بنى هاشم أن يرتحلوا من جمع بليل، ويقول: أَنِيّ، لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس، انتهى.
الحديث الخامس والسبعون: روى أنه عليه السلام ، قال: إن أول نسكنا فى هذا اليوم ٤٣٦٣
الرمى ، إلى آخره؛ قلت : تقدم فى الحديث الثانى والستين.
الحديث السادس والسبعون : روى أنه عليه السلام بات بمنى ليالى الرمى ؛ ٤٣٦٤
قلت: تقدم فى الحديث التاسع والستين عن عائشة، قالت: أفاض رسول اللّه صَّاله من آخر ٤٣٦٥
يوم حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى. فمكث بها ليالى أيام التشريق يرمى الجمرة إذا زالت الشمس،
الحديث. أخرجه أبو داود عن ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة . ورواه
ابن حبان، والحاكم، وقال: على شرط مسلم ، ولم يخرجاه.
حديث آخر . أخرجه أبو داود فى " سننه" (١)، قال: " باب يبيت بمكة ليالي منى" ٤٣٦٦
حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا يحيى عن ابن جريح حدثنى حريز، أو أبو حريز - الشك من يحيى أنه سمع
عبد الرحمن بن فروخ يسأل ابن عمر ، قال: إننا نتبايع بأموال الناس ، فيأتي أحدنا مكة فيبيت على
المال، فقال: أما رسول اللّه صَّ اله فبات بمنى وظل، انتهى. ثم ذكر بعده حديث عبيد الله بن عمر ٤٣٦٧
عن نافع عن ابن عمر ، قال: استأذن العباس رسول اللّه عَّ الله أن يبيت بمكة ليالى منى من أجل
سقايته، فأذن له، انتهى. هذا أخرجه الجماعة - إلا الترمذى - وبه احتج ابن الجوزى فى " التحقيق"
الشافعى، قال: ووجه الحجة المبيت بمنى، لولا أنه واجب لم يحتج إلى إذن ، انتهى.
قوله : وعمر كان يؤدب على ترك المقام بها ؛ قلت: غريب ، وروى ابن أبى شيبة فى ٤٣٦٨
"مصنفه" حدثنا ابن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، أن عمر كان ينهى أن يبيت ٤٣٦٩
أحد من وراء العقبة، وكان يأمرهم أن يدخلوا منى ، انتهى ، ورواه البيهقى فى "سننه"، وروى ابن
أبى شيبة أيضاً حدثنا ابن الفضيل عن أيث عن طاوس عن ابن عباس أنه قال: لا يبيتن أحد من ٤٣٧٠
(١) عند أبى داود: ص ٢٧٠ - ج ١

٨٨
نصب الراية
٤٣٧١ وراء العقبة ليلا بمنى أيام التشريق، انتهى. ثنا يزيد بن هارون عن حجاج عن عطاء عن ابن عمر
أنه کره أن ینام أحد أيام منی بمكة ، انتهى .
قوله: وروى عن عمر أنه كان يمنع من أن يقدم الرجل ثقله إلى مكة، ويقيم بمنى حتى يرمى؛
٤٣٧٢
٤٣٧٣ قلت : غريب، وروى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا ابن إدريس عن الأعمش عن عمارة،
٤٣٧٤ قال : قال عمر: من قَدَّم ثقله من منى ليلة نفر فلا حج له، انتهى. حدثنا وكيع عن شعبة عن
الحكم عن إبراهيم عن عمرو بن شرحبيل عن عمر، قال: من قدم ثقله قبل النفر فلا حج له ، انتهى.
الحديث السابع والسبعون: روى أنه عليه السلام نزل بالمحصب؛ قلت: فيه أحاديث:
٤٣٧٥
٤٣٧٦ فمنها ما أخرجه البخارى، ومسلم (١) عن أبى سلمة عن أبى هريرة، قال: قال لنا رسول اللّه عد اله
ونحن بمنى: نحن نازلون غداً بخيف بنى كنانة ، حيث تقاسموا على الكفر ، وذلك أن قريشاً،
وبنى كنانة تحالفت على بنى هاشم ، وبنى المطلب أن لايناكوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم
رسول اللّه عَّ اله - يعنى بذلك - المحصب، انتهى.
حديث آخر : أخرجه البخارى عن قتادة عن أنس أن النبى عليه السلام صلى الظهر
٤٣٧٧
والعصر والمغرب والعشاء، ثم رقد رقدة بالمحصب ، ثم ركب إلى البيت، فطاف به ، انتهى.
حديث آخر : أخرجه مسلم (٢) عن نافع عن ابن عمر أن النبى عليه السلام، وأبا بكر،
٤٣٧٨
٤٣٧٩ وعمر كانوا ينزلون بالأبطح، انتهى. وأخرج أيضاً عن نافع أن ابن عمر: كان يرى التحصيب سنة،
وكان يصلى الظهر يوم النفر بالمحصب؛ قال نافع: قد حصب رسول الله ◌َا* والخلفاء بعده،
انتهى. والمحصب - بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وفتح الصاد المهملة المشددة - موضع بين مكة
ومنى، وهو إلى منى أقرب(٣)، وهو بطحاء مكة، وهو الأبطح، قاله في ((الإِمام))، انتهى.
٤٣٨٠ وأخرج الأئمة الستة فى " كتبهم" (٤) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت : إنما نزل
رسول اللّه عَاللّهِ بالمحصب ليكون أسمح لخروجه، وليس بسنة، فمن شاء نزله، ومن شاء لم ينزله،
٤٣٨١ انتهى. وأخرج البخاري، ومسلم عن عطاء عن ابن عباس، قال: ليس التحصيب بشىء إنما هو
(١) عند البخارى فى ١, باب نزول النبى صلى الله عليه وسلم مكة،، ص ٢١٦ - ج ١، وعند مسلم:
س ٤٢٣ - ج ١، وحديث قتادة عن أنس، عند البخارى فى « باب طواف الوداع،، ص ٢٣٦ - ج ١
(٢) عند مسلم فى: ص ٤٢٢ (٣) قلت: المحصب قطعة من منى، كما قال الشافعى:
باراكباً فق بالمحصب من منى « واهتف لقاطن خيفها والناهض
سمعته من لسان إمام المحدثين، وختم المفسرين الشيخ مولانا ,, محمد أنور الكشميرى ،، قدس سره
(٤) عند البخارى فى ((" باب المحصب،، ص ٢٣٧، وعند مسلم: ص ٤٢٢، وحديث عطاء عن ابن عباس،
عند البخارى فيه: ص ٢٣٧ ، وحديث أبي رافع، عند مسلم: ص ٤٢٣

٨٩
كتاب الحج
منزل نزله رسول اللّه صَ الهل، انتهى. وأخرج مسلم عن أبى رافع مولى رسول الله عبيد الله، قال: ٤٢٨٢
لم يأمرنى رسول اللّه فَّ اتٍ أن أنزل الأبطح حين خرج من منى، ولكن جئت فضربت قبته،
فجاء فنزل ، قال أبو بكر رضى الله عنه: وكان على ثقل النبى عليه السلام، انتهى.
الحديث الثامن والسبعون: روى أنه عليه السلام، قال لأصحابه: ((إنا نازلون ٤٣٨٣
غداً بالخيف - خيف بنى كنانة - حيث تقاسم المشركون فيه على شركهم) ؛ قلت : أخرجه
الجماعة (١) عن عمرو بن عثمان بن عفان عن أسامة بن زيد، قال: قلت: يارسول الله أين تنزل ٤٣٨٤
غداً ؟ فى حجته ، قال : هل ترك لنا عقيل منزلا ؟ ثم قال: نحن نازلون بخيف بنى كنانة حيث قاسمت
قريش على الكفر - يعنى المحصب - ، وذلك أن بنى كنانة حالفت قريشاً على بنى هاشم أن
لايناكوهم، ولا يؤووهم، ولا يبايعوهم، انتهى. وأخرجه البخاري، ومسلم عن أبى سلمة عن ٤٣٨٥
أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَّاله، ونحن بمنى: نحن نازلون غداً بخيف بنى كنانة، حيث تقاسموا
على الكفر؛ وذلك أن قريشاً، وبنى كنانة تحالفت على بنى هاشم، وبنى المطلب أن لا يناكحوهم،
ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول اللّه عَّ له - يعنى بذلك المحصب-، انتهى.
الحديث التاسع والسبعون: قال عليه السلام: ((من حج هذا البيت. فليكن آخر ٤٣٨٦
عهده بالبيت الطواف))، ورخص للنساء الحيض، قلت: أخرج البخارى ومسلم (٢) عن طاوس ٤٣٨٧
عن ابن عباس. قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض،
انتهى. وفى لفظ لمسلم: قال: كان الناس ينصر فون فى كل وجه؛ فقال رسول الله عَّ اله: لا ينفرن ٤٣٨٨
أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت، انتهى. وأخرج الترمذى (٣) عن عبيد الله بن عمر عن نافع ٤٣٨٩
عن ابن عمر، قال: من حج البيت فليكن آخر عهده بالبيت، إلا الحيّض، ورخص لهن رسول الله
عَ لّهِ، انتهى. وقال: حديث حسن صحيح، وكذلك رواه النسائي؛ ورواه الحاكم فى "المستدرك".
وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ورواه الشافعى فى "مسنده" (٤)، وزاد فيه: فان
آخر النسك الطواف بالبيت .
ومن أحاديث الباب: حديث الحارث بن عبد الله بن أوس، قال: أتيت عمر بن الخطاب ٤٣٩٠
رضى الله عنه، فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر، ثم تحيض، قال: ليكن آخر عهدها
(١) عند البخارى فى ٠, باب إذا أسلم قوم فى دار الحرب، ولهم مال وأرضون، فهى لهم،، ص ٤٣٠ - ج ١؛
وعند مسلم فى " باب نزول الحاج بمكة وتوريت دورها،، ص ٤٣٦ (٢) عند البخارى فى و"باب طواف الوداع،،
س ٢٣٦؛ وعند مسلم فيه: ص ٤٢٧ (٣) عند الترمذى فى ١١ باب ماجاء فى المرأة تحيض بعد الافاضة،،
س ١٢٦ + ج ١، وعند الحاكم: ص ٤٧٦ - ج ١ (٤) وعند البيهقى فى " السنن،، ص ١٦٢ - ج ٥

٩٠
نصب الراية
بالبيت، فقال الحارث: كذلك أفتانى رسول اللّه مَّ اله ، فقال له عمر: أَرِبْتَ عن يديك(١) سألتنى
عن شىء سألت عنه رسول اللّه عَ ليه لكى ما أخالف، انتهى. أخرجه أبو داود(٣)، والنسائى عن
٤٣٩١ أبى عوانة عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن الحارث به ، وأخرجه الترمذى عن
الحجاج بن أرطاة عن عبد الملك بن المغيرة عن عبد الرحمن بن البيلانى عن عمرو بن أوس عن
الحارث ، قال: سمعت النبى عليه السلام يقول: من حج هذا البيت، أو اعتمر فليكن آخر عهده
بالبيت ، فقال له عمر: حَزَرْتَ من يديك، سمعت هذا من رسول اللّه عَّليٍ، ولم تخبرنا به، انتهى.
وقال : غريب؛ وقد خولف الحجاج فى بعض هذا الإسناد، انتهى. وبهذا الإِسناد رواه أحمد
فى "مسنده"، والطبرانى فى"معجمه"؛ وقال المنذری فی" حواشيه": سند أبى داود فيه حسن ،
وسند الترمذى فيه ضعيف، ولذلك قال: غريب ، انتهى .
وقوله فى الكتاب: ورخص للنساء الحيَّض، هو من تمام الحديث.
الحديث الثمانون : روى أنه عليه السلام استقى دلواً بنفسه، فشرب منه، ثم أفرغ باقى
٤٣٩٢
٤٣٩٣ الدلو فى البئر؛ قلت: رواه ابن سعد فى "الطبقات" (٣) فى " باب حجة النبي ◌َّ اللّهِ "، فقال: أخبرنا
عبد الوهاب عن ابن جريج عن عطاء أن النبي صَ لّ لما أفاض نزع لنفسه بالدلو - يعنى من زمزم -
لم ينزع معه أحد، فشرب، ثم أفرغ ما بقى من الدلو (٤) فى البئر، وقال: لولا أن يغلبكم الناس على
سقايتكم لم ينزع منها أحد غيرى، قال: فنزع هو بنفسه الدلو التى شرب منها. لم يعنه على نزعها أحد،
٤٣٩٤ انتهى . وهذا مرسل ؛ وأخرج أحمد فى "مسنده"، والطبرانى فى "معجمه" عن ابن عباس ،
قال: جاء النبى عليه السلام إلى زمزم، فنزعنا له دلواً، فشرب، ثم مج فيها ، ثم أفرغناما فى زمزم،
٤٣٩٥ ثم قال: لولا أن تغلبوا عليها لنزعت بيدى، انتهى. وروى الأزرقى فى "تاريخ مكة" حدثی
جدى أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى، حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه أن النبي صَاله
أفاض فى نسائه ليلا، فطاف على راحلته يستلم الركن بمحجنه، ويقبل طرف المحجن، ثم أتى زمزم،
فقال: انزعوا، فلولا أن يغلبوا عليها لنزعت ، أمر بدلو فنزع له منها ، فشرب منه، ومضمض، ثم
٤٣٩٦ ج فى الدلو، وأمر به فأهريق فى زمزم، والذى تقدم فى حديث جابر الطويل: فأتى بنى عبد المطلب
(١) أربت عن يديك، قال فى النهاية: أى سقطت آرابك من اليدين خاصة (٢) عند أبى داود فى " باب
الحائض تخرج بعد الافاضة،، ص ٢٧٤، عند الترمذى فى ٠" باب ماجاء: من حج أو اعتمر فلكن آخر عهده بالبيت،،
ص ١٢٦، وعند أحمد: ص ٤١٦ - ج ٣، وص٤١٧ - ج ٣ (٣) عند ابن سعد: ص١٣١، من: ص٢ - ج ١
(٤) كذا فى - نسخة الدار - أيضاً، وفى نسخة " الطبقات،، المطبوعة ," ما بقى من الدلو،، [ البجنورى ]

٩١
كتاب الحج
يسقون على زمزم، فقال: انزعوا بنى عبد المطلب ، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت
معكم، فناولوه دلواً ، فشرب منه، وهذا آخره.
الحديث الحادى والثمانون : روى أنه عليه السلام وضع صدره ووجهه بالملتزم ؛ ٤٣٩٧
قلت: أخرجه أبوداود فى "سننه" (١) عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه شعيب، ٤٣٩٨
قال: طفت مع عبد اللّه، فلما جئنا دبر الكعبة، قلت: ألا تتعوذ؟ قال: نعوذ بالله من النار، ثم مضى
حتى استلم الحجر ، وقام بین الر کن والباب، فوضع صدره ووجهه وذراعيه و کفیه هكذا ، وبسطهما
بسطاً ، ثم قال: هكذا رأيت رسول اللّه منت الي يفعله، انتهى. والمثنى بن الصباح لا يحتج به، انتهى.
وأخرجه ابن ماجه، فقال فيه: عن أبيه عن جده، قال: طفت مع عبد الله، الحديث. قال المنذرى:
فيكون شعيب ، وأبوه محمد طافا جميعاً مع عبد الله، وكذلك رواه عبد الرزاق فى "مصنفه"،
وإسحاق بن راهويه فى" مسنده"، والدار قطنى، ثم البيهقى فى " سفنيهما"، ولفظهما فيه: رأيت ٤٣٩٩
التى عَ لّهِ يلزق وجهه وصدره بالملتزم، انتهى. ورواه عبد الرزاق أيضاً: أخبرنا ابن جريج عن
عمرو بن شعيب ، قال : طاف جدی محمد بن عبد الله بن عمرو مع أبيه عبد الله بن عمرو، فلما كان
سابعها ، قال محمد لعبد الله: ألا تتعوذ؟، إلى آخره. وهذا أصلح إسناداً من الأول؛ وروى البيهقى
فى " شعب الإيمان" عن الحاكم بسنده عن ابن وهب عن سليمان بن بلال عن إبراهيم بن إسماعيل ٤٤٠٠
عن أبى الزبير عن عبد الله بن عباس عن النبى عليه السلام، قال : مابين الركن والباب ملتزم ،
وأخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن عباد بن كثير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا؛
ووقفه عبد الرزاق فى" مصنفه"، فقال: حدثنا ابن عيينة عن عبد الكريم الجزرى عن مجاهد، ٤٤٠١
قال: قال ابن عباس رضى الله عنهما: هذا الملتزم مابين الركن والباب، انتهى. وهو فى "الموطأ"
بلاغا ، قال أبو مصعب : أخبرنا مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يقول: مابين الركن ٤٤٠٢
والباب الملتزم ، انتهى.
فصل
الحديث الثانى والثمانون: روى أنه عليه السلام وقف بعرفة بعد الزوال، قلت: تقدم ٤٤٠٣
فى حديث جابر الطويل: ثم أذن، ثم أقام ، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما ٤٤٠٤
شيئاً، ثم ركب رسول اللّه عَّ لهم حتى أتى الموقف ، الحديث بطوله.
(١) عند أبى داود فى ١٥ باب الملتزم،، ص ٢٦١ - ج ١؛ وعند ابن ماجه فيه: ص ٢١٩، والدارقطنى:
ص ٢٨٤ - ج ١

٩٢
نصب الراية
الحديث الثالث والثمانون: قال عليه الصلاة والسلام: ((من أدرك عرفة بليل، فقد
٤٤٠٥
٤٤٠٦ أدرك الحج، ومن فاته عرفة بليل فقد فاته الحج)) ؛ قلت: أخرج أصحاب السنن الأربعة (١)
عن سفيان الثورى عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر الديلى أن ناساً من أهل نجد أتوا
رسول اللّه بِّالْمٍ. وهو بعرفة، فسألوه فأمر مناديا، فنادى: الحج عرفة، فمن جاء ليلة جمع قبل
طلوع الفجر فقد أدرك الحج أيام منى ثلاثة، ﴿ فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا
إثم عليه )، انتهى . ورواه أحمد فى "مسنده"، وابن حبان فى " صحيحه" فى النوع الحادى عشر،
من القسم الثالث ؛ والحاكم فى " المستدرك"، وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ورواه
أحمد ، والبزار، وأبو داود الطيالسى فى "مسانيدهم". قال ابن عبد البر: عبد الرحمن بن يعمر لم
يرو عنه غير هذا الحديث ؛ قال المنذرى فى "حواشيه": بل روى له الترمذى، وَالنسائى،
وابن ماجه حديث النهى (٣) عن المزفت؛ وذكره البغوى فى "الصحابة"، وأن له هذين الحديثين.
٤٤٠٧
حديث آخر : أخرجه الدار قطني عن رحمة بن مصعب عن ابن أبي ليلى عن عطاء، ونافع عن
ابن عمر، قال: قال رسول الله ( 9: ((من وقف بعرفات بليل فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات
بليل فقد فاته الحج، فليحل بعمرة ، وعليه الحج من قابل))، انتهى . قال الدار قطنى : رحمة بن
مصعب ضعيف . ولم يأت به غيره. انتهى . وكذلك رواه ابن عدى فى "الكامل"، وأعله بمحمد
ابن عبد الرحمن بن أبى ليلى، وضعفه عن جماعة من غير توثيق .
حديث آخر: أخرجه البيهقى فى "سننه" (٣)، والطبرانى فى "معجمه" عن عُمَر بن قيس
عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس ، قال: قال رسول اللّه مَ المِ: ((من أفاض من عرفات قبل
الصبح فقد تم حجه، ومن فاته فقد فاته الحج))، انتهى. ووجدته في ((الحلية)) لأبي نعيم عن عمر بن ذر
عن عطاء به، وقال: غريب من حديث عمر بن ذر، تفرد به عنه عبيد بن عقيل، ذكره في ((ترجمة
عمر بن ذر».
٤٤٠٨
(١) عند أبى داود فى ١١ باب من لم يدرك عرفة،، ص ٢٦٩ - ج ١، والترمذى فى " باب ماجاء من أدرك
الامام بجمع فقد أدرك الحج،، ص ١٢٠، وعند النسائى فى « باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح بمز دلفة،، ص ٤٧ - ج٢،
وعند أحمد: ص ٣٣٥ - ج ٤؛ وعند أبى داود الطيالى: ص ١٨٥؛ وعند الدارقطى : ٢٦٤
(٢) فى - نسخة الدار - (" حديثاً فى النهى،، [البجنورى] (٣) عند البيهقى: ص ١٧٤ - ج ٥، وقال
الهيشمى فى ٠, الزوائد،، ص ٢٥٥ - ج ٣: حديث ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من
أدرك عرفة قبل طلوع الفجر» الخ، رواه الطبرانى فى « الكبير - والأ وسط ،، وفيه عمر بن قيس المكر،
وهو ضعيف متروك

٩٣
كتاب الحج
حديث آخر مرسل : رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا حفص بن غياث عن ابن ٤٤٠٩
أبى ليلى، وابن جريج عن عطاء أن النبى عليه السلام، قال: «من أدرك الوقوف بعرفة بليل قبل
طلوع الفجر فقد أدرك الحج، ومن فاته الوقوف بليل فقد فاته الحج)»، انتهى. وهدا مرسل
ضعيف ، فإِن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى، وهو ضعيف، لم يثبته ابن عدى.
الحديث الرابع والثمانون: قال عليه السلام: «الحج عرفة، فمن وقف بعرفة ساعة ٤٤١٠
من ليل أو نهار فقد تم حجه))؛ قلت : فيه حديث عروة بن المضرس : من شهد صلاتنا هذه، ٤٤١١
ووقف معنا حتی ندفع ۔ وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهاراً ۔ فقد تم حجه وقضی تفئه، انتهى.
ورواه الأربعة ، وابن حبان، والحاكم؛ وحديث عبد الرحمن بن يعمر تقدما.
الحديث الخامس والثمانون: قال عليه السلام: ((إحرام المرأة فى وجهها، ؛ ٤٤١٢
قلت : أخرجه البيهقى فى "سننه" من حديث ابن عمر موقوفاً: إحرام الرجل فى رأسه، وإحرام ٤٤١٣
المرأة فى وجهها . وقد تقدم فى " الإِحرام".
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى، ثم البيهقى فى "سنفيهما" (١) عن أيوب بن محمد أبى الجمل ٤٤١٤
عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه عَّاله: « ليس على المرأة إحرام
إلا فى وجهها)). انتهى. وكذلك رواه الطبرانى فى "معجمه"، قال الدار قطنى فى "علله": أيوب
هذا ضعيف ، وقد خالفه جماعة: كابن عيينة ، وهشام بن حسان، وعلى بن مسهر، وعبد الرحمن بن
سليمان، وابن نمير ، وإسحاق الأزرق ، وغيرهم، فرووه عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر
موقوفاً ، وهو الصواب، انتهى . وقال البيهقى: وأبو الجمل ضعيف عند أهل العلم بالحديث ،
والمحفوظ موقوف، انتهى. وقال ابن القطان في ((كتابه)): أيوب بن محمد أبو الجمل مختلف فيه، فقال:
أبو زرعة منکر الحديث، وقال أبو حاتم؛ لا بأس به، فخرج من هذا أن حديثه غیر صحیح، انتهى
كلامه. ورواه ابن عدى في ((الكامل))، والعقيلي في ((ضعفائه))، وأعلاه بأبى الجمل؛ وقال: لا يتابع
علی رفعه، إنما یروی موقوفاً، انتهى.
قوله: ولو أسدلت على وجهها شيئاً، وجافته عنه جاز، وهكذا روى عن عائشة رضى الله عنها: ٤٤١٥
قلت : أخرجه أبو داود ، وابن ماجه (٣) عن يزيد بن أبى زياد عن مجاهد عن عائشة ، ٤٤١٦
(١) عند الدارقطنى: ص ٢٨٦ - ج ١، والبيهقى. ص ٤٧ - ج ٥ (٢) عند أبى داود فى " باب المحرمة
تغطى وجهها،، ص ٢٥٤ - ج ١، وعند ابن ماجه فى ١١ المحرمة تسمل الثوب على وجهها ،، ص ٢١٦

٩٤
نصب الراية
قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول اللّه عَّ ليه محرمات، فإذا حاذونا سدلت إحدانا
جلبابها من رأسها على وجهها، فإِذا جاوزونا كشفناه ، انتهى. أخرجه أبو داود عن هشيم عن
يزيد به، وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن فضيل ، وعبد الله بن إدريس عنه، قال فى " الإمام":
وكذلك رواه أبو عوانة ، وعلى بن عاصم عن يزيد ؛ وخالفهم ابن عيينة عن يزيد ، فقال: عن
مجاهد عن أم سلمة، ومع ذلك فيزيد فيه ضعف، تكلم فيه غير واحد ، وأخرج له مسلم فى جماعة غير
محتج به، انتهى. قلت : حديث على بن عاصم عند الدار قطنى فى "سننه" (١)، قال الدار قطنى:
وخالفه سفيان بن عيينة ، فقال: عن مجاهد عن أم سلمة ، ثم أخرجه كذلك ، ورواه الطبرانى فى
"معجمه" عن سفيان بن عيينة ، نحو الدار قطنى.
واعلم أن سماع مجاهد من عائشة رضى الله عنها مختلف فيه ، فأنكره يحی بن معین، ويحي بن
سعيد القطان، وشعبة، وقال أبو حاتم: مجاهد عن عائشة مرسل، وقد ثبت عند البخاري، ومسلم
٤٤١٧ سماعه منها ، وأخرجاله(٢) عن عائشة أحاديث فى بعضها مايدل على سماعه منها ، نحو مارواه منصور
عن مجاهد؛ قال: دخلت أنا، وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة،
والناس يصلون الضحى فى المسجد، فسألناه عن صلاتهم، فقال: بدعة، فقال له عروة: يا أبا عبدالرحمن
اعتمر رسول اللّه صَ لّهِ؟ قال: أربعَ عُمَرٍ: إحداهن فى رجب، فكرهنا أن نكذبه، ونرد عليه،
وسمعنا استنان عائشة فى الحجرة، فقال عروة: ألا تسمعين يا أم المؤمنين إلى ما يقول أبو عبد الرحمن؟
فقالت: وما يقول؟ قال: يقول: اعتمر رسول اللّه عَّ الله أربع عمر: إحداهن فى رجب؛ فقالت:
يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر رسول اللّه عَّ الله إلا وهو معه، وما اعتمر فى رجب قط، انتهى.
أخرجه مسلم فى "الحج"، والبخارى فى " المغازى - فى غزوة خيبر - فى باب عمرة القضاء"،
وظاهر هذا أنه سمع منها ، ولو لم يكن عند البخارى كذلك لما أخرجه ، لأنه يشترط اللقاء، وسماع
٤٤١٨ الراوى من روى عنه مرة واحدة فصاعداً، ولا خلاف فى إدراك مجاهد لعائشة، وأخرج مسلم
أيضاً(٣) عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن عائشة، قالت: حضت بسرف، فطهرت بعرفة، فقال لها
رسول الله ◌َله: ((يجزىء عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجّك وعمرتك))، انتهى. ومسلم إنما يعتبر
التعاصر ، وإمكان السماع ما لم يقم دليل على خلافه ، مع أنه أخرجه من رواية طاوس عن عائشة
٤٤١٩ بإسناد لاخلاف فى اتصاله؛ وأخرج النسائى فى "سنته"(٤) عن موسى الجهنى، قال: أتى مجاهد بقدح
(١) عند الدارقطى: ص ٢٨٦، وحديث سفيان عن مجاهد عن أم سلمة؛ عند الدارقطنى: ص ٢٨٧
(٢) عند البخارى فى " باب عمرة القضاء فى المغازى،، ص ٦١٠ - ج ٢، عند مسلم: ص ٤٠٩ - ج ١ فى
," الحج،، واللفظ له (٣) عند مسلم: ص ٣٩١، ورواية طاوس عند مسلم: ص ٣٩٠
(٤) عند النسائى فى «باب ذكر القدر الذى يكتفى به الرجل من الماء للغسل،، ص ٤٦

٩٥
كتاب الحج
حزرته ثمانية أرطال، فقال: حدثتنى عائشة أن النى صَّ اللّه كان يغتسل بمثل هذا، انتهى . وهذا
صريح فى سماعه منها ، وقال ابن حبان فى صحيحه" فى النوع الثالث والأربعين، من القسم الثانى:
من زعم أن مجاهداً لم يسمع من عائشة كان واهما ، ماتت عائشة فى سنة سبع وخمسين ، وولد مجاهد
فى سنة إحدى وعشرين فى خلافة عمر ، انتهى كلامه . وقال ابن القطان فى " كتابه"؛ ذكر
الدورى عن ابن معين ، قال: كان يحيى بن سعيد القطان ينكر سماع مجاهد من عائشة ، وقال القطان:
كان شعبة ينكره أيضاً ، ذكره الترمذى فى " العلل"، وذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه،
قال: كان شعبة ینکره، وقال ابن أبى حاتم: روى عن عائشة مرسلا، انتهى كلامه . وقال غيره:
وقد ثبت عند البخارى، ومسلم سماع مجاهد من عائشة . فلا يلتفت إلى من نفاه.
الحديث السادس والثمانون: روى أنه عليه السلام نهى النساء عن الحلق، وأمرهن ٤٤٢٠
بالتقصير؛ قلت : غريب بهذا اللفظ ، وكأنه حديث مركب، فنهى النساء عن الحلق فيه أحاديث:
منها مارواه الترمذى (١) فى "الحج"، والنسائى فى "الزينة"، قالا: حدثنا محمد بن موسى الحرشى ٤٤٢١
عن أبى داود الطيالسى عن همام عن قتادة عن خِلَاس بن عمرو عن على، قال: نهى رسول اللّه مَ له
أن تحلق المرأة رأسها ، انتهى. ثم رواه الترمذى عن محمد بن بشار عن أبى داود الطيالسى به عن
خلاس عن النبى مرسلا ؛ وقال : هذا حديث فيه اضطراب ؛ وقد روى عن حماد بن سلمة عن قتادة
عن عائشة عن النبى مَّالّه مرسلا، انتهى (٣). وقال عبد الحق فى "أحكامه": هذا حديث يرويه
همام بن يحيى عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن على، وخالفه هشام الدستوائى، وحماد بن سلمة،
فروياه عن قتادة عن النبى عليه السلام مرسلا .
حديث آخر : أخرجه البزار فى "مسنده" عن معلى بن عبد الرحمن الواسطى ثنا عبدالحميد ٤٤٢٢
ابن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها أن النبي عليه السلام نهى أن تحلق
المرأة رأسها ، انتهى. قال البزار: ومعلى بن عبد الرحمن الواسطى روى عن عبد الحميد بأحاديث لم
يتابع عليها، ولا نعلم أحداً تابعه على هذا الحديث ، انتهى . ورواه ابن عدى فى "الكامل"،
وقال: أرجو أنه لا بأس به ؛ قال عبد الحق: وضعفه أبو حاتم. وقال: إنه متروك الحديث، انتهى.
(١) عند الترمذى فى " باب ماجاء فى كراهية الحلق للنساء،، ص ١٢٣ - ج ١، وعند النسائى فى " باب النهى
عن حلق المرأة رأسها ،، ص ٢٧٥ - ج ٢ (٢) فى ١١ تهذيب التهذيب - فى ترجمة قتادة،، ص ٣٥٥ - ج ٨ ،
وقال الحاكم فى «علوم الحديث،،: لم يسمع فتادة من منحا بى غير أنس، وقد ذكر ابن أبى حاتم عن أحمد بن حنيل مثل
ذلك ، الخ؛ وقال أبو حاتم: قتادة عن أبى الأحوص مرسل، وأرسل عن أبى موسى، وعائشة، وأبى هريرة،
ومعقل بن يسار .

٩٦
نصب الراية
وقال ابن حبان فى " كتاب الضعفاء": يروى عن عبد الحميد بن جعفر المقلوبات ، لا يجوز
الاحتجاج به إذا انفرد، انتهى .
٤٤٢٣
حديث آخر : رواه البزار فى "مسنده" أيضاً حدثنا عبد الله بن يوسف الثقفى ثنا روح
ابن عطاء بن أبى ميمونة ثنا أبى عن وهب بن عمير، قال : سمعت عثمان يقول : نهى رسول الله
عَّ الله أن تحلق المرأة رأسها، انتهى. قال البزار: ووهب بن عمير لا نعلمه روى غير هذا الحديث،
ولا نعلم حدث عنه ، إلا عطاء بن أبی میمونة ؛ وروح ليس بالقوى ، انتهى .
٤٤٢٤
حديث مخالف لما تقدم: روى ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الحادى عشر، من
القسم الخامس ، من حديث وهب بن جرير ثنا أبى سمعت أبا فزارة يحدث عن يزيد بن الأصم عن
ميمونة أن النبي صَ الِ تزوجها حلالا، وبنى بها، وماتت بسرف، فدفنها فى الظلة التى بنى بها فيها،
فنزلنا قبرها أنا ، وابن عباس ، فلما وضعناها فى اللحد، مال رأسها، فأخذت ردائى فوضعته تحت
رأسها ، فاجتذبه ابن عباس، فألقاه، وكانت قد حلقت رأسها فى الحج، فكان رأسها مُتَّماً، انتهى.
٤٤٢٥ وأما أمرهن بالتقصير: فأخرجه أبو داود فى "سنته" (١) عن محمد بن بكر عن ابن جريج، قال:
بلغنى عن صفية بنت شيبة، قالت: أخبر تنى أم عثمان أن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه ست اتله :
((ليس على النساء الحلق، إنما على النساء التقصير))، انتهى . قال أبو داود: وحدثنا أبو يعقوب
البغدادى - ثقة - ثنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن صفية بنت شية به ،
سواء؛ قال ابن القطان فى " كتابه": هذا ضعيف ومنقطع؛ أما الأول فانقطاعه من جهة ابن جريج
قال : بلغنى عن صفية ، فلم يعلم من حدثه به . وأما الثانى: فقول أبى داود: حدثنا رجل ثقة - بعنى
أبا يعقوب - وهذا غير كاف، وإن قيل: إنه أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن أبى إسرائيل، فذاك
رجل تركه الناس، لسوء رأيه؛ وأما ضعفه، فان أم عثمان بنت أبى سفيان لا يعرف حالها، انتهى.
وأخرجه الدارقطنى أيضاً فى "سننه" (٢)، والطبرانى فى "معجمه" عن أبى بكر بن عياش عن
يعقوب بن عطاء عن صفية بنت شيبة به ، وأخرجه الدار قطنى أيضاً ، والبزار فى "مسنده" عن
حجاج بن محمد عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن صفية به . قال البزار : لا نعلمه یروى عن
٤٤٢٦ ابن عباس إلا من هذا الوجه، انتهى . وأخرجه الدارقطنى فى " سننه" عن ليث عن نافع عن
ابن عمر ، قال فى المحرمة: تأخذ من شعرها قدر السبابة. انتهى. وليث هذا الظاهر أنه ليث
ابن أبى سليم ، وهو ضعيف .
(١) عند أبى داود فى (" باب الحلق والتقصير،، ص ٢٧٢ (٢) روايات الدار قطنى كلها فى: ص ١٧٧ - ج ١

٩٧
كتاب الحج
الحديث السابع والثمانون: قال عليه السلام: ((من قلد بدنة فقد أحرم) ؛ ٤٤٢٧
قلت : غريب مرفوعا، ووقفه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" على ابن عباس، وابن عمر، فقال: ٤٤٢٨
حدثنا ابن نمير ثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ، قال: من قلد فقد أحرم ، انتهى . حدثنا
وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبى ثابت عن ابن عباس، قال : من قلد أو جلل أو أشعر فقد ٤٤٢٩
أحرم، انتهى. ثم أخرج عن سعيد بن جبير أنه رأى رجلا قلد، فقال: أما هذا فقد أحرم، انتهى. ٤٤٣٠
وورد معناه مرفوعاً، أخرجه عبد الرزاق فى "مصنفه"، ومن طريقه البزار فى "مسنده" عن ٤٤٣١
عبد الرحمن بن عطاء بن أبى لبيبة أنه سمع ابنى جابر يحدثان عن أبيهما جابر بن عبد الله ، قال :
بينا النبى عليه السلام جالس مع أصحابه إذ شق قميصه حتى خرج منه ، فسئل ، فقال : واعدتهم
يقلدون هَذیی: اليوم فنسيت،انتهى . وذكره ابن القطان فى " كتابه" من جهة البزار ، فقال:
ولجابر بن عبد الله ثلاثة أولاد: عبد الرحمن، ومحمد، وعقيل، والله أعلم مَن هما مِن الثلاثة ،
انتهى. وأخرجه الطحاوى فى "شرح الآثار" (١) عن عبد الرحمن بن عطاء عن عبد الملك بن ٤٤٣٢
جابر بن عَتِيك (٣) عن جابر، قال: كنت جالساً عند النبى عليه السلام فى المسجد فقدّ قميصه من
جيبه ، حتى أخرجه من رجليه ، فنظر القوم إليه ، فقال : إنى أمرت بيدنى التى بعثت بها أن تقلد
اليوم وتشعر، فلبست قميصى ونسيت، فلم أكن لأخرج قيصى من رأسى ؛ وكان بعث ببدنه، وأقام
بالمدينة، انتهى . وضعف عبد الحق فى "أحكامه" عبد الرحمن بن عطاء ، ووافقه ابن القطان .
قال ابن عبد البر : لا يحتج بما انفرد به ، فكيف إذا خالفه من هو أثبت منه ؟ ! وقد تركه مالك ،
وهو جاره ، انتهى .
حديث آخر : موقوف، رواه الطبرانى فى "معجمه" ثنا محمد بن على الصائغ المكى ٤٤٣٣
ثنا أحمد بن شبيب بن سعيد حدثنى أبى عن يونس عن ابن شهاب أخبرنى ثعلبة بن أبى مالك القرظى
أن قيس بن سعد بن عبادة الأنصارى - وكان صاحب لواء رسول اللّه عَّ الله - أراد الحج. فرجل
أحد شقى رأسه، فقام غلامه فقلد هديه، فنظر إليه قيس ، فأهلّ، وحَلَّ شق رأسه الذى رجله،
ولم يرجل الشق الآخر ، انتهى . وهذا أخرجه البخارى فى " صحيحه " مختصراً عن عقيل عن ابن
شهاب به، أن قيس بن سعد الأنصارى - وكان صاحب لواء رسول اللّه ◌َ الله - أراد الحج فرجل،
انتهى . وذُكِرَ أن البرقانى أتمه بلفظ الطبرانى، سواء، ذكره البخارى فى" الجهاد - فى باب ماقيل
فى لوائه عليه السلام ".
(١) عند الطحاوى فى "باب الرجل يوجه بالهدى إلى مكة،، ص ٤٣٩ - ج ١ (٢) كذا فى " التهذيب ،،
س ٣٨٨ - ج ٦

٩٨
نصب الراية
الحديث الثامن والثمانون : روى عن عائشة أنها قالت: كنت أفتل قلائد هدى
٤٤٣٤
رسول اللّه صَّ اله فبعث بها، وأقام فى أهله حلالا؛ قلت: أخرجه الأئمة الستة فى "كتبهم " (١)
٤٤٣٥ عن عائشة ، قالت : بعث رسول الله الآ بالهدى، فانا فتلت قلائدها بیدی من عهن كان عندنا ،
ثم أصبح فينا حلالا ، يأتى ما يأتى الرجل من أهله، انتهى. وفى لفظ: قالت: لقد رأيتنى أفتل القلائد
لرسول اللّه صَ لٍّ من العهن، فيبعث به، ثم يقيم فينا حلالا، انتهى. وأخرج البخاري، ومسلم(٢).
٤٤٣٦ واللفظ للبخارى عن مسروق أنه أتى عائشة فقال لها: يا أم المؤمنين، إن رجلا يبعث بالهدى إلى
الكعبة ، ويجلس فى المصر فيوصى أن تقلد بدتته، فلا يزال من ذلك اليوم محرما حتى يحل الناس ،
قال: فسمعت تصفيفها من وراء الحجاب، فقالت: لقد كنت أقتل قلائد هدى رسول اللّه تعليه،
فيبعث هديه إلى الكعبة ، فما يحرم عليه ما أحل للرجال من أهله ، حتى يرجع الناس ، انتهى.
٤٤٣٧ وأخرج البخاري، ومسلم (٣) عن ابن عباس ، قال: من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج،
فقالت عائشة: ليس كما قال، أنا فتلت قلائد هدى رسول اللّه صَّ الكم بيدى، ثم قلدها بيده، ثم بعث
بها مع أبى، فلم يحرم عليه عَّ الِّ شىء أحله الله له، حتى نُحِرَ الهدى، انتهى.
قوله: وتقليد الشاة غير معتاد، وليس بسنة، قلت: يشكل عليه ما أخرجه الأئمة الستة (٤)
٤٤٣٨
٤٤٣٩ عن الأسود عن عائشة، قالت: أهدى رسول اللّه مَّ اله مرة إلى البيت غنما فقلدها، انتهى. ولمسلم
بهذا الإسناد، قالت: لقد رأيتنى أفتل القلائد لهدى رسول اللّه صَّ له من الغنم، فيبعث به، ثم يقيم
فينا حلالا ، انتهى .
٤٤٤٠
الحديث التاسع والثمانون: قال عليه السلام فى حديث الجمعة: ((فالمتعجُّل منهم
٤٤٤١ كالمهدى بدنة، والذى يليه كالمهدى بقرة))؛ قلت: أخرجه البخارى، ومسلم (٥) عن أبى هريرة،
قال: قال رسول الله منٹّ: «من اغتسل یوم الجمعة، ثم راح، فكأنما قرب بدنة ، ومن راح فى
الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح فى الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن. ومن
راح فى الساعة الرابعة ، فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح فى الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة؛
(١) عند البخارى فى مواضع عديدة: منها فى " باب فتل القلائد البدن والبقر،، ص ٢٣٠ - ج١، وعند
مسلم: س ٤٢٥ (٢) عند مسلم: ص ٤٢٥، واللفظ له؛ وعند البخارى فى " باب تقليد الغم،، ص ٢٣٠
(٣) عند مسلم: ص ٤٢٥؛ وعند البخارى فى (" باب من قلد القلائد بيده،، ص ٢٣٠ (٤) عند البخارى فى
و«باب تقليد الغنم،، ص ٢٣٠ - ج ١؛ وعند مسلم: ص ٤٢٥، واللفظ له، واللفظ الآخر لملم أيضاً فى: ص ٤٢٥
(٥) عند البخارى فى " باب فضل الجمعة،، ص ١٢١ - ج ١، والرواية الثانية: ص ١٢٧ - ج ١، وعند مسلم
الرواية الأولى: ص ٢٨٠ - ج ١، والرواية الثانية: ص ٢٨٢ - ج ١

٩٩
كتاب الحج
فاذا خرج الإمام خضرت الملائكة يستمعون الذكر، انتهى . وفى لفظ لهما: إذا كان يوم الجمعة ٤٤٤٢
وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول ، ومثل المهجر كمثل الذى يهدى بدنة ،
ثم كالذى يهدى بقرة، إلى آخره، فى رواية للنسائى (١)، قال: فى الساعة الخامسة كالذى يهدى
عصفوراً ، وفى السادسة بيضة، وفى رواية له: قال: فى الرابعة كالمهدى بطة، ثم كالمهدى دجاجة ،
ثم كالمهدى بيضة، قال النووى فى "الخلاصة": وإسنادهما صحيح، إلا أنهما شاذتان، لمخالفتهما
الروايات المشهورة ، انتهى .
قوله: والصحيح من الرواية فى الحديث: كالمهدى جزوراً، قلت: هذه اللفظة، وإن كانت
فى مسلم (٣) ولكن رواية البدنة أصح لاتفاقهم عليها، فليس كما قال المصنف ، ولفظ مسلم: أن ٤٤٤٣
النبي صَّ اله ، قال: على كل باب من أبواب المسجد ملك يكتب الأول فالأول ، مَثّل الجزور،
ثم نزّلهم حتى صغّر إلى مَثَل البيضة، فإذا جلس الإمام طويت الصحف وحضروا الذكر، انتهى.
وجهل هذا الجاهل جهلا فَاحشاً ، فقال : هذه الرواية لا أصل لها فى كتب الحديث ، فيما
علمت ، والله أعلم .
باب القرآن
الحديث الأول: قال عليه السلام: ((القران رخصة))؛ قلت : غريب جداً.
٤٤٤٤
الحديث الثانى: قال عليه السلام: ((يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معاً،؛ قلت: أخرجه ٤٤٤٥
الطحاوى (٣) عن أم سلمة سمعت رسول اللّه عَّ اله يقول: ((أهلوا يا آل محمد بعمرة فى حجة))، ٤٤٤٦
انتهى . أخرجه فى " شرح الآثار" عن الليث عن يزيد بن أبى حبيب عن أسلم أبى عمران
عن أم سلمة ، فذكره.
أحاديث الباب : أخرج البخارى ، ومسلم (٤) عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس ، ٤٤٤٧
قال: سمعت رسول اللّه ◌َ الله يلى بالحج والعمرة، يقول: لبيك عمرة وحجة، انتهى . قال ابن
الجوزى فى "التحقيق" مجيباً عنه: إن أنساً كان حينئذ صبياً، فلعله لم يفهم الحال، وغلطه صاحب
(١) روايات النسائى فى ((" باب التبكير إلى الجمعة،، ص ٢٠٦ - ج١ (٢) رواية الجزور، عند مسلم فى :
ص ٢٨٣ (٣) عند الطحاوى فى«باب إحراالتي صلى الله عليه وسلم، أ كان قراناً أم أجاز تمتماً،، ص ٣٧٩° - ج ١
(٤) عند البخارى: ص ٠٢٣٢ وعند مسلم عن يحيى بن أبى إسحاق، وحميد الطويل، وعبد العزيز بن صهيب: ص ٤٠٨

١٠٠
نصب الراية
"التنقيح" فقال: بل كان بالغاً بالإجماع، بل كان له نحو من عشرين سنة، لأن رسول اللّه عتي اله
هاجر إلى المدينة ، ولأنس عشر سنين ، ومات وله عشرون سنة ، يدل على ذلك ما أخرجاه،
٤٤٤٨ واللفظ لمسلم عن بكر عن أنس، قال: سمعت رسول اللّه عَّ اتيمٍ يلى بالحج والعمرة جميعاً، قال
بكر : حدثت بذلك ابن عمر ، فقال: لى بالحج وحده ، فلقيت أنساً حدثته بقول ابن عمر ، فقال
أنس: ما يعدوننا إلا صبياناً، سمعت رسول اللّه صَّ الهم يقول: لبيك عمرة وحجاً، انتهى.
حديث آخر: أخرجه البخارى(١) عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول اللّه عزّ له
٤٤٤٩
يقول وهو بالعقيق: أتانى الليلة آت من ربى عز وجل، فقال: صل فى هذا الوادى المبارك، وقل :
عمرة فى حجة ، انتهى . زاد فى لفظ: يعنى ذا الحليفة ، انفرد به البخارى .
٤٤٥٠
حديث آخر: أخرجاه فى "الصحيحين" (٢) عن قتادة عن أنس ، قال: اعتمر رسول الله
صَ لِّ أربع عمر، كلهن فى ذى القعدة، إلا التى مع حجته : عمرة من الحديبية فى ذى القعدة،
٤٤٥١ وعمرة من العام المقبل فى ذى القعدة، وعمرة من الجعرانة من حيث قسم غنائم حنين فى ذى القعدة،
وعمرة مع حجته، انتهى. وأخرجه أبوداود، والترمذى (٣) ، وابن ماجه عن داود بن عبد الرحمن
عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس، قال: اعتمر رسول اللّه عَّ الي أربع عمر: عمرة
الحديبية ، وعمرة القضاء فى ذى القعدة من قابل، والثالثة من الجعرانة ، والرابعة مع حجته، انتهى.
وأخرجه ابن حبان فى "صحيحه" إلا أنه قال فيه: عن عمرو، وعكرمة بالعطف ، وهو وهم،
وأخرجه الترمذى أيضاً (٤) عن سعيد بن عبد الرحمن عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة
عن النبى عليه السلام مرسلا، قال على بن عبد العزيز: وليس أحد يقول فى هذا الحديث : عن
ابن عباس إلا داود بن عبد الرحمن ؛ وقال البخارى : داود بن عبد الرحمن صدوق، إلا أنه ربما
يهم فى الشىء، انتهى .
حديث آخر : حديث الصُّبَيّ بن معبد: رواه أبو داود، والنسائى، وابن ماجه ، وصححه
الدار قطنى فى " كتاب العلل"، وسيأتى قريباً إن شاء الله تعالى.
حديث آخر: أخرجه ابن ماجه (٥) عن أبى معاوية ثنا حجاج عن الحسن بن سعد عن
٤٤٥٢
(١) عند البخارى فى (" باب أن العقيق واد مبارك،، ص ٢٠٧، واللفظ الآخر فى " المزارعة - فى باب
بعد باب من أحياً أرضاً مواتاً،، ص ٣١٤ - ج ١ (٢) عند البخارى فى مواضع، لكن اللفظ فى («المغازى - فى باب
غزوة الحديبية،، ص ٥٩٧، وعند مسلم: ص ٤٠٩ (٣) عند أبى داود فى «باب العمرة،، ص ٢٧٣٠، وعند
الترمذى فى " باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم،، ص ١١٣ (٤) عند الترمذى فى " باب كم اعتمر النبى
صلى الله عليه وسلم،، ص ١١٣ (٥) عند ابن ماجه فى (١ باب من قرن الحج والعمرة،، ص ٢١٩