Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١
كتاب الصلاة
صَ الهي بصلاة الكسوف، ومنها أنه استغنى بفضيلة (١) بنوّة النبي صَ لِّ عن الصلاة، كما استغنى
الشهداء بفضيلة الشهادة ، وقيل : لأنه لا يصلى نى على نى ، وقد جاء أنه لو عاش لكان نبياً (٢)،
وقيل : المعنى أنه لم يصل عليه بنفسه، وصلى عليه غيره، والله أعلم بالصواب.
الحديث الحادى عشر: قال المصنف رحمه الله: وإن مات الكافر، وله ولى مسلم يغسله ٣٠٩٨
ويكفنه ويدفنه، بذلك امر على رضى الله عنه فى حق أبيه أبى طالب، قلت: أخرجه أبو داود (٢).
والنسائى عن سفيان عن أبى إسحاق عن ناجية بن كعب عن على، قال: لما مات أبوه أبو طالب ، ٣٠٩٩
قال: انطلقت إلى النبي صَ لّهِ، فقلت له: إن عمك الشيخ الضال. قد مات، قال: اذهب فوار أباك،
ثم لا تحدثن شيئاً حتى تأتينى. فذهبت فواريته، وجئته، فأمرنى. فاغتسلت. ودعا لى . انتهى.
ورواه أحمد (٤). وإسحاق بن راهويه. وابن أبى شيبة. وأبو يعلى. والبزار فى "مسانيدهم". وليس فى
الحديث الغسل والكفن، إلا أن يؤخذ ذلك من مفهوم قوله: فأمرنى، فاغتسلت. فان الاغتسال
شرع من غسل الميت ، ولم يشرع من دفنه، ولم يستدل به البيهقى. وغيره من الشافعية ، إلا على
الاغتسال من غسل الميت . مع أنه قد جاء مصرحا به فى بعض الأحاديث . فروى ابن سعد فى
"الطبقات"(٥) أخبرنا محمد بن عمر الواقدى حدثنى معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن ٣١٠٠
أبيه عن جده عن على، قال: لما أخبرت رسول الله وَ ﴿ ﴿ بموت أبى طالب بكى، ثم قال لى: اذهب
فاغسله، وكفنه. وواره، قال: ففعلت ، ثم أتيته، فقال لى: اذهب فاغتسل، قال: وجعل
رسول اللّه عَّ له يستغفر له أياما، ولا يخرج من بيته حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية ﴿ ما كان
للنى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) الآية، انتهى. وروى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" (٦)
الحديث بسند السنن، قال: إن عمك الشيخ الكافر قد مات، فما ترى فيه؟ قال: أرى أن تغسله، ٣١٠١
وتجنّه، وأمره بالغسل، انتهى. وروى أبو يعلى الموصلى فى "مسنده" (٧) من طريق السدى عن ٣١٠٢
(١) لو كان هذا صحيحاً لم يصل على النبى صلى الله عليه وسلم، ولا على المجنون، ولا على كافر أسلم، ثم مات، متصلا،
من غير اقتراف ذنب " شرح المهذب،، (٢) ولكن بحديث ضعيف، رواه ابن ماجه، وأما الصحيح فى
البخارى ، فهو أثر ، وروى من بعض أصحاب النبى صلى اللّه عليه وسلم.
(٣) أبوداود فى " باب الرجل يموت له قرابة مشرك،، ص ١٠٢- ج ٣، والنسائى فى " باب مواراة المشرك،،
ص ٢٨٣، وفى " الطهارة - فى باب الغسل من مواراة المشرك،، ص ٤١، وابن سعد: ص ٧٩، القسم
الأول، والبيهقى: ص ٣٩٨ - ج ٣ (٤) أحمد فى ١١ مسنده،، ص ٩٧، - ج ١ ، وابن أبى
شيبة: ص ٦٥، وص ١٤٢، الجزء الثالث (٥) ابن سعد فى " طبقاته،، ص ٧٨، - ج ١ ، الفم
الأول، والبيهقى فى ١١ سفنه،، ص ٣٠٥ باسناد آخر، وضعفه (٦) ابن أبى شيبة: ص ١٤٢، الجزء
الثالث، وفيه !! تحنطه،، (٧) وأحمد فى ١١ مسنده،، ص ١٠٣، وص ١٢٩، والبيهقى: ص ٣٠٤ - ج ١،
وقال النووى " فى شرح المهذب،، ص ٢٥٨ - ج ٥ : حديث على ضعيف، اهـ
٢٨٢
نصب الراية
أبى عبد الرحمن السلمى عن على، قال: لما توفى أبو طالب أتيت النبي ◌َّ اله، فقلت: إن عمك الشيخ
الضال قد مات، قال: اذهب فواره، ولا تحدث شيئاً حتى تأتينى، قال: فواريته، ثم أتيته ، قال :
اذهب فاغتسل ، فاغتسلت ، ثم أتيته ، فدعا لى بدعوات مايسرنى أن لى بها ◌ُحمر النَّعَم أو
سودها، قال: وكان علىُّ إذا غسل ميتاً اغتسل، انتهى. ورواه الشافعى(١). وأبو داود الطيالسى.
٣١٠٢م وابن راهويه فى "مسانيدهم" عن شعبة عن أبى إسحاق به ، بلفظ السنن، زاد الشافعى فيه: فقلت:
يارسول الله إنه مات مشركا، قال: اذهب فواره، ومن طريق الشافعى، رواه البيهقي فى
"سننه الوسطى" (٣)، ثم قال: وناجية بن كعب لا يعلم روى عنه غير أبى إسحاق، قاله ابن المدينى.
وغيره من الحفاظ ، انتهى . وروى البيهقي فى "سننه" حديث على هذا من طرق ، وقال: إنه
٣١٠٣ حديث باطل، وأسانيده كلها ضعيفة، وبعضها منكر، وأما حديث أبى هريرة مرفوعا: من غسل
ميتاً ، فليغتسل، ومن حمله، فليتوضأ، فقد رواه أبوداود (٣) والترمذى، وحسنه، وضعفه ،
الجمهور، وبسط البيهقى القول فى طرقه، وقال: الصحيح وقفه، قال: قال الترمذى، عن البخارى،
عن أحمد بن حنبل . وابن المدينى، قالا : لا يصح فى هذا الباب شىء ، وقال محمد بن يحيى الذعلى ،
شيخ البخارى : لا أعلم فيه حديثاً ثابتاً ، وقال ابن المنذر: ليس فيه حديث ثابت ، وأما حديث
٣١٠٤ عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان يغتسل من الجنابة . ويوم الجمعة . ومن الحجامة . وغسل
الميت، فرواه أبوداود(٤) بسند ضعيف، والله أعلم، واستدل ابن الجوزى فى "التحقيق" للإمام
٣١٠٥ أحمد فى منعه المسلم غسل قريبه الكافر ودفنه ، بحديث أخرجه الدار قطنى فى "سننه" (٥)، عن
أبى معشر عن محمد بن كعب بن مالك القرظى عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه ، قال : جاء
ثابت بن قيس بن شماس ، فقال: يارسول الله إن أمى توفيت، وهى نصرانية، وإنى أحب أن
أحضرها، فقال له عليه السلام: اركب دابتك، وسر أمامها، فانك إذا كنت أمامها لم تكن معها،
انتهى . وهذا مع ضعفه ليس فيه حجة ، كما تراه ، ثم استدل لخصومه بحديث أبى طالب ، وأجاب
بأنه كان فى ابتداء الإِسلام، وهذا أيضاً منوع، والله أعلم.
أحاديث الصلاة على الغائب: فيه حديث النجاشى ، أخرجه البخارى. ومسلم (7) من
٣١٠٦
(١) الطيالسى: ص ١٩، وابن جارود فى ١, المنتقى،، ص ٢٦٩ (٢) البيهقى فى ١١ الكبرى،،
ص ٣٠٤ - ج ١ (٣) أبو داود فى ١١ باب الغسل من غل الميت،، ص ٩٤ . ج ٤، والترمذى فيه :
ص ١١٨، والبيهقى: س ٣٠١ (٤) أبو داود: ص ٩٤ - ج ٢ (٥) الدارقطنى: ص ١٩٢، وقال:
أبو معشر ضعيف (٦) البخارى فى ١١ باب التكبير على الجنازة أربعاً،، ص ١٧٨، من حديث أبى هريرة،
وجابر ، وكذا مسلم : ص ٣٠٩
٢٨٣
كتاب الصلاة
حديث أبى هريرة أن النبي صَّ اله فعى النجاشى فى اليوم الذى مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى،
فصف بهم، وكبر أربعاً، انتهى. وأخرجاه عن جابر أيضاً أن النبي صَّ الهم صلى على النجاشى، ٣١٠٧
فكنت فى الصف الثانى. أو الثالث، انتهى. ولأصحابنا عنه أجوبة: أحدها: أن النبي صَّ لِّ رفع له
سريره، فرآه، فتكون الصلاة عليه، كمنيت رآه الإمام ، ولا يراه المأمومون، قال الشيخ تقي الدين:
وهذا يحتاج إلى نقل يثبته، ولا يكتفى فيه بمجرد الاحتمال، انتهى. قلت: ورد مايدل على ذلك،
فروى ابن حبان فى "صحيحه" (١) فى النوع الحادى والأربعين ، من القسم الخامس ، من حديث
عمران بن حصين أن النبي صَّ اله، قال: إن أخاكم النجاشى توفى، فقوموا صلوا عليه ، فقام ٣١٠٨
رسول اللّه عَّ اللٍّ، وصفوا خلفه، فكبر أربعاً، وهم لا يظنون إلا أن جنازته (٣) بين يديه.
الثانى: أنه من باب الضرورة (٣) لأنه مات بأرض لم يقم فيها عليه فريضة الصلاة ، فتعين فرض
الصلاة عليه لعدم من يصلى عليه ◌َمَّ، ويدل على ذلك أن النبي صَّ له لم يصل على غائب غيره، وقد
مات من الصحابة خلق كثير ، وهم غائبون عنه ، وسمع بهم فلم يصل عليهم ، إلا غائباً واحداً ورد
أنه طويت له الأرض حتى حضره، وهو معاوية بن معاوية المزنى، روى حديثه الطبرانى (٤) فى
"معجمه الوسط". و" كتاب مسند الشاميين" حدثنا على بن سعيد الرازى ثنا نوح بن عمرو (٥) ٣١٠٩
ابن حوى السكسكى(٦) ثنا بقية بن الوليد عن محمد بن زياد الألهانى عن أبى أمامة ، قال: كنا مع
رسول اللّه عَّ الله بتبوك، فنزل عليه جبرئيل، فقال: يارسول الله، إن معاوية بن معاوية المزنى
(١) وروى أحمد فى١٠ مسنده،، ص ٤٤٦ - ج ٤ عن عبد الصمد بن عبد الوارث، ثناحرب بن شداد ثنا يحيى
ابن أبى كثير ، أن أبا قلابة حدثه أن أبا المهلب حدثه أن عمران بن حصين حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال، إلى قوله : فصلى عليه، وما نحسب الجنازة إلا موضوعة بين يديه، اهـ، قال فى «العرف الشذى،،: إسناد
ابن حبان جيد، قلت: رجال أحمد تقات، من رجال الصحيحين (٢) هكذا فى ١, الجوهر،، ص ٥١ - ج ٤ ،
و"نيل الأوطار،، ص ٤٣ - ج ٤ (٣) قال فى « الهدى،، ص ١٤٣: قال شيخ الاسلام ابن تيمية:
الصواب أن الغائب إذا مات ببلد لم يصل عليه فيه: صلى عليه صلاة الغائب، كما صلى النبى صلى الله عليه وسلم على
النجاشى ، لأنه مات بين الكفار ، ولم يصل عليه ، وأن من صلى عليه حيث مات لم يصل عليه صلاة الغائب ، لأن
الفرض قد سقط بصلاة المسلمين، والنبى صلى الله عليه وسلم صلى على الغائب، وتركه، وفعله، وتركه سنة، هذا له
موضع، وهذا له موضع، اهـ، قال ابن تيمية فى ١, المنهاج،، ص ٢٧ - ج ٣: وكذلك النجانى، هو إن كان ملك
النصارى، فلم يطعه قومه فى الدخول فى الاسلام ، بل إنما معه نفر منهم، ولهذا لما مات لم يكن أحد يصلى عليه ، فصلى
(٤) قال فى ١, الزوائد،، ص ٣٨ - ج ٣: رواه الطبرانى فى " الكبير
عليه النبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة
- والأ وسط،، وفيه نوح بن عمير، قال ابن حبان: يقال: إنه سرق هذا الحديث، قلت: ليس هذا بضعف فى
الحديث، وفيه بقية وهو مدلس، وليس فيه علة غير هذا، اهـ (٥) كذا فى ,, الاصابة،، و٠, الجوهر،، وفى
, الزوائد،،: عمر، والله أعلم (٦) فى نسخة دار الكتب المصرية و(( نوح بن عمير بن حوى الكسكى،،
" من المصحح البجنورى ،،
٢٨٤
نصب الراية
مات بالمدينة ، أتحب أن أطوى لك الأرض فتصلى عليه؟ قال: نعم، فضرب بجناحه على الأرض،
فرفع له سريره ، فصلى عليه ، وخلفه صفان من الملائكة ، فى كل صف سبعون ألف ملك، ثم
رجع، وقال النبي صَ لّم لجبر ئيل: بم أدرك هذا؟ قال: بحب سورة ﴿قل هو الله أحد)، قراءته
إياها جاثياً ، وذاهباً، وقائماً، وقاعداً، وعلى كل حال. انتهى. ورواه ابن سعد فى" الطبقات - فى
ترجمة معاوية بن معاوية المزنى"، قال: ويقال: الليثى من حديث أنس، فقال: أخبرنا يزيد بن هارون
ثنا العلاء أبو محمد الثقفى، سمعت أنس بن مالك، قال: كنا مع رسول اللّه ستّ الته ، فذكر نحوه، أخبرنا
عثمان بن الهيثم البصرى ثنا محبوب بن هلال المزنى عن ابن أبى ميمونة (١) عن أنس، فذكر نحوه،
وبسند ابن سعد الأول رواه البيهقى (٣)، وضعفه، قال النووى فى "الخلاصة": والعلاء هذا ابن
زيد، ويقال: ابن يزيد، اتفقوا على ضعفه، قال البخارى وابن عدى وأبو حاتم: هو منكر الحديث، قال
البيهقي: وروى من طريق أخرى ضعيفة ، وغائبان آخران ، وهما : زيد بن حارثة. وجعفر بن
٣١١٠ أبى طالب، ورد أنه أيضاً كشف له عنهما، أخرجه الواقدى فى " كتاب المغازى"، فقال: حدثنى
محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة،وحدثنى عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبى بكر، قال:
لما التقى الناس بمؤتة، جلس رسول الله صَّ الم على المنبر، وكشف له ما بينه وبين الشام، فهو ينظر إلى
معركتهم، فقال عليه السلام: أخذ الراية زيد بن حارثة، فمضى حتى استشهد، وصلى عليه، ودعا له .
وقال: استغفروا له ، وقد دخل الجنة ، وهو يسعى، ثم أخذ الراية جعفر بن أبى طالب، فمضى حتى
استشهد، فصلى عليه رسول الله عَ ليه، ودعا له، وقال: استغفروا له، وقد دخل الجنة، فهو يطير
فيها بجناحين حيث شاء، مختصر ، وهو مرسل من الطريقين المذكورين .
(١) ابن أبى ميمونة هو عطاء بن أبى ميمونة (٢) قلت: رواه البيهقى فى ٢٠ س فنه،، ص ٥٠ - ج ٤ بالاسناد
الأول ، وقال: العلاء بن زيد: منكر الحديث، ورواه بالاسناد الثانى، وقال: لا يتابع عليه، سمعت ابن جاد يذكره
عن البخارى، اه، وقال الهيثمى فى ٠٠ الزوائد،، ص ٣٨ - ج ٣: محبوب بن هلال، قال الذهبي : لا يعرف.
وحديثه منكر، اه، ذكر الحافظ بن كثير الطريق الأول فى ١١ تفسيره،، وقال: العلاء بن محمد متهم بالوضع.
وذكر الطريق الثانى ، وقال : محبوب بن هلال، قال أبو حاتم الرازى: ليس بالمشهور ، ثم قال: روى هذا من طريق
أخرى، تركناها اختصاراً، وكلها ضعيفة ، أهـ
وقال ابن القيم فى١١ الهدى،، ص ١٤٣: روى أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى على معاوية بن معاوية الليثى، وهو
خائبٍ، ولكن لايصح، لأن فى إسناده العلاء بن زياد، قال على بن المدينى: كان يضع الحديث، اهـ
ذكر الحافظ فى « الاصابة،، قصة معاذ من حديث أبى أمامة، وأنس. وابن المسيب. والحسن البصرى، ثم قال:
قال ابن عبد البر: أسانيد هذه الأحاديث ليست بالقوية، ولو أنها فى الأحكام، لم يكن فى شىء منها حجة، ومعاوية
ابن مقرن الزنى معروف، هو وإخوته، وأما معاوية بن معاوية، فلا أعرفه، اهـ. قال الشوكانى فى " النيل، .:
قال الذهبي : لانعلم فى الصحابة معاوية بن معاوية، ١هـ
وقال النووى فى :" شرح المهذب،، ص ٢٥٣ - ج ٥: هو حديث ضعيف، ضعفه الحفاظ، الخ
٢٨٥
كتاب الصلاة
أحاديث رفع اليدين فى التكبيرة الأولى - حديث : أخرجه الترمذى فى
"کتابه" (١) عن يحيى بن یعلی عن أبى فروة يزيد بن سنان عن زيد بن أبى أنية عن الزهرى ٣١١١
عن سعيد بن المسيِّب عن أبى هريرة، قال: كان رسول اللّه عَظله إذا صلى على الجنازة رفع يديه
فى أول تكبيرة ، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، انتهى . وقال: حديث غريب لانعرفه إلا من
هذا الوجه، انتهى. وأعله ابن القطان فى " كتابه" بأبى فروة، ونقل تضعيفه عن أحمد. والنسائى.
وابن معين . والعقيلى، قال: وفيه علة أخرى ، وهو أن يحيى بن يعلى الراوى عن أبى فروة ، وهو
أبو زكريا القطوانى الأسلمى، هكذا صرح به عند الدار قطنى، وهو ضعيف، ولهم آخر فى طبقته
" يكنى أبا المحيا" ذاك ثقة، وليس هو هذا، انتهى. قلت : قال ابن حبان فى أبى فروة: كثير
الخطأ ، لا يعجبنى الاحتجاج به إذا وافق الثقات ، فكيف إذا انفرد ، ثم نقل عن ابن معين أنه
قال : ليس بشىء .
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى فى "سفنه" (٣) عن الفضل بن السكن ثنا هشام بن يوسف ٣١١٢
ثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أن رسول الله صَظ له كان يرفع يديه على الجنازة
فى أول تكبيرة، ثم لا يعود (٣)، انتهى. وسكت عنه، لكن أعله العقيلى فى " كتابه " بالفضل
ابن السكن، وقال: إنه مجهول ، انتهى. ولم أجده فى ضعفاء ابن حبان» .
حديث آخر: يعارض ما تقدم ، أخرجه الدار قطنى فى " علله" عن عمر بن شَبَّة حدثنا ٣١١٣
يزيد بن هارون أخبرنا يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر أن النبى عليه السلام كان إذا صلى على
الجنازة رفع يديه فى كل تكبيرة، وإذا انصرف سلم، انتهى . قال الدار قطنى : هكذا رفعه عمر بن
شَبّة، وخالفه جماعة ، فرووه عن يزيد بن هارون موقوفاً ، وهو الصواب، انتهى . ولم يرو
البخارى فى كتابه المفرد (٤) "في رفع اليدين" شيئاً فى هذا الباب ، إلا حديثاً موقوفا على ابن
عمر، وحديثاً موقوفا على عمر بن عبد العزيز رضى الله عنهم، والله أعلم.
(١) الترمذى فى ١١ باب ماجاء فى رفع اليدين على الجنازة،، ص ١٢٧ - ١، والدارقطنى: ص ١٩٢.
(٢) الدارقطنى: ص ١٩٢. (٣) قال ابن حزم فى ((المحلى،، ص ١٢٨ - ج ٥: العجب من قول أبى حنيفة
برفع الأ يدى فى كل تكبيرة فى صلاة الجنازة، ولم يأت قط عن النبى صلى الله عليه وسلم، ومنعه فى سائر الصلوات ،
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، اه، قلت: هذه النسبة منه أعجب. (٤) البخارى فى ٦١ جزء رفع اليدين،.
ص ٣٥ بإسناد صحيح، وابن أبى شيبة: س ١١١ - ج ٤
٢٨٦
نصب الراية
فصل فى حمل الجنازة
قوله : فإذا حمل الميت على سريره (١) أخذوا بقوائمه الأربع، بذلك وردت السنة.
٣١١٤ قلت: أخرج ابن ماجه فى "سننه (٣)" عن عبيد بن نسطاس عن أبى عبيدة عن أبيه عبد الله
ابن مسعود رضى الله عنه، قال: من اتبع جنازة فليأخذ بجوانب السرير كلها ، فإنه من السنة ،
إن شاء، فليتطوع، وإن شاء، فليدع، انتهى. ورواه أبو داود الطيالسى (٣) وابن أبى شيبة.
٣١١٥ وعبد الرزاق فى "مصنفيهما" حدثنا شعبة عن منصور بن المعتمر عن عبيد بن نسطاس به ،
بلفظ: فليأخذ بجوانب السرير الأربعة، ومن طريق عبد الرزاق ، رواه الطبرانى فى " معجمه"
٣١١٦ ورواه محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله فى "كتاب الآثار (٤)"، أخبرنا أبو حنيفة رضى الله عنه
حدثنا منصور بن المعتمر به، قال: من السنة حمل الجنازة بجوانب السرير الأربعة، انتهى. قال
محمد رحمه الله: وصفته أن يبدأ الرجل ، فيضع يمين الميت المقدم على يمينه ، ثم يضع يمين الميت
المؤخر على يمينه، ثم يعود إلى المقدم الأيسر فيضعه على يساره، ثم يأتى المؤخر الأيسر فيضعه
على يساره، وهذا قول أبى حنيفة رضى الله عنه، انتهى. وروى ابن أبى شيبة (٥) . وعبد الرزاق
٣١١٧ في "مصنفيهما" حدثنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن على الآزدى، قال: رأيت ابن عمر رضى الله عنهما
٣١١٨ فى جنازة، حمل بجوانب السرير الأربع، مختصر. وروى عبد الرزاق: أخبر نى الثورى عن عباد
ابن منصور أخبرنى أبو المهزم عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: من حمل الجنازة بجوانبها الأربع،
فقد قضى الذى عليه، انتهى .
قوله: وقال الشافعى رضى الله عنه: السنة أن يحملها رجلان، يضعها السابق على أصل عنقه،
والثانى على أعلى صدره، لأن جنازة سعد بن معاذ هكذا حملت ، قلنا : كان ذلك لازدحام الملائكة
(١) قال ابن حزم فى ١١ المحلى،، ص ١٦٨: ومن طريق ابن أبى شيبة: ص ١٠٣ - ج ٣ عن يحيى بن
سعيد، وهو القطان عن تور عن عامر بن جشيب، وغيره من أهل الشام، قالوا: قال أبو الدرداء : من تمام أجر
الجنازة أن يشيعها من أهلها وأن يحملها بأركانها الأربع، وأن يحنوا فى القبر، اهـ ، قال صاحب
(الجوهر،، ص ٢٠ - ج٤: هذا سند صحيح، اهـ، حدثنا حميد عن مندل عن جعفر بن أبى المغيرة عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس، قال: إن استطعت، فابداً بالقائمة التى تلى يده اليمنى، ثم أطف بالسرير، وإلا فكن قريباً منه.
كذا فى ابن أبى شيبة: ص ١٠٣. (٢) ابن ماجه فى « باب ماجاء فى شهود الجنازة،، ص ١٠٧، وابن
أبى شيبة: ص ١٠٣ - ج ٣، والبيهقى فى " السنن،، ص ١٩ - ج ٤، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
(٣) الطيالى: س ٢٤. (٤) ص ٤٠. (٥) ص ١٠٣ - ج ٣.
٢٨٧
كتاب الصلاة
عليه، قلت: روى ابن سعد فى "الطبقات(١) - فى ترجمة سعد بن معاذ" أخبرنا محمد بن عمر الواقدى ٣١١٩
عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن شيوخ من بنى عبد الأشهل أن رسول الله( 98 حمل جنازة
سعد بن معاذ من بيته بين العمودين حتى خرج به من الدار ، قال الواقدى رحمه الله : والدار تكون
ثلاثين ذراعاً، انتهى . قال النووي رحمه الله فى "الخلاصة": ورواه الشافعى بسند ضعيف،
قلت: لم أجده فى "كتاب المغازى" إلا بغير سند، ولفظه: قال (٢): وأمر رسول اللّه عَطٍّ ٣١٢٠
بسعد، فغسل، ثم کفن فی ثلاثة أثواب، ثم حمل على السرير، وحمله رسول الله ێ بين عمودى
سريره حتى رفع من داره، إلى أن خرج، مختصر ، وأما ازدحام الملائکه فى جنازته، فروى ابن
سعد(٣) أيضاً أخبرنا إسماعيل بن مسعود ثنا عبدالله بن إدريس ثنا عبيدالله بن عمر عن نافع ٣١٢١
عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه صَ اليِ، فى سعد بن معاذ: ((لقد شهده سبعون ألف ملك، لم ينزلوا
إلى الأرض قبل ذلك، ولقد ضم ضمة ، ثم فرج عنه))، انتهى . وهذا ذكره ابن أبى حاتم فى
"علله(٤)"، وذكر فى إسناده اختلافا، ولم يضعفه، ولا جعله منكراً، ورواه الواقدى فى
" کتاب المغازی " حدثتی سعید بن أبی زید عن ربیح بن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى عن ٣١٢٢
أبيه عن جده، قال: كنا مع رسول اللّه صَّله فى جنازة سعد بن معاذ، إلى أن قال: وقال الناس:
يارسول الله، كان سعد رجلا جسيما، فلم يُرَ أخف منه: فقال رسول اللّه صَ ل: « رأيت
الملائکة تحمله ، ، مختصر.
أحاديث الباب: روى الطبرانى فى " معجمه(٥)" حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى ٣١٢٣
محمد بن عباد المكى ثنا حنظلة بن عمرو الأنصارى عن أبى الحويرث ، قال: توفى جابر بن عبد الله،
فشهدناه ، فلما خرج سريره من حجرته إذا حسن بن حسن بن على رضى الله عنهم بين عمودى
السرير، فأمر به الحجاج أن يخرج من بين عمودى السرير، ليقف مكانه، فأبى عليهم ، فسأله بنو
جابر ، إلا خرجت ، خرج ، وجاء الحجاج حتى وقف بين عمودى السرير ، ولم يزل حتى وضع،
(١) ابن سعد فى وطبقاته،، ص ١٠ - ج ٣، القسم الثانى، قال النووى فى «شرح المهذب،، ص ٢٦٩ - ج٥ :
ذكره البيهقى فى كتاب " المعرفة،، وأشار إلى تضعيفه، أهـ، قلت: الواقدى ضعيف، وشيوخ إسماعيل
مجاهيل. (٢) كذا فى ٥, الطبقات،، عن الواقدى: ص ١١ - ج ٣ بغير سند، إلا أن فيه: ورسول الله
صلى الله عليه وسلم حاضر، ولم يذكر الأمر، اه. (٣) ابن سعد فى ((طبقاته،، ص ٩ - ج ٣، القسم الثانى،
قال الحافظ فى « الدراية،، إسناده صحيح، اه، والنسائى: ص ٢٨٩ - ج ١.
(٤) ((علل - ابن أبى حاتم - كتاب السير،، ص ٣٢٦، فليراجع. (٥) قال الهيشمى فى ٠" الزوائد،،
س ٣١ - ج ٣: رواه الطبرانى فى ٠« الكبير،، وأبر الحويرث، وتمه ابن حبان، وضعفه مالك. وغيره، اهـ،
قلت: أبو الحويرث هو عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الأنصارى الزرق. أبو الحويرث المدنى.
٢٨٨
نصب الراية
وصلى عليه الحجاج، ثم جاء إلى القبر، فنزل حسن بن حسن فى قبره ، فأمر به الحجاج أن يخرج
ليدخل مكانه، فأبى عليهم، فسأله بنو جابر، خرج، فدخل الحجاج الحفرة، حتى فرغ، انتهى.
ورواه البخارى فى "تاريخه الأوسط" حدثنا أحمد بن أبى بكر ثنا عاصم بن سويد سمعت جدى
معاوية بن معبد، قال : شهدت جابر بن عبد الله لما مات، فذكره مختصراً، وزاد فيه وكنيته :
"جابر بن عبد الله أبو عبد الله الأنصارى السلمى المدنى"، انتهى.
حديث آخر : روى الطبرانى أيضاً حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج المصرى ثنا يحيى بن
بكير، قال: توفى أسيد بن حضير سنة عشرين، وحمله عمر بين عمودى السرير حتى وضعه
بالبقيع، وصلى عليه . انتهى .
٣١٢٤
٣١٢٥
حديث آخر: روى البيهقى فى "المعرفة"(١) من طريق الشافعى حدثنا إبراهيم بن سعد عن
أبيه عن جده ، قال: رأيت سعد بن أبى وقاص فى جنازة عبد الرحمن بن عوف واضعاً السرير على
٣١٢٦ كاهله، قائماً بين العمودين المقدمين، انتهى. ومن طريق الشافعى أيضاً أخبرنا بعض أصحابنا عن
عبد الله بن ثابت عن أبيه ، قال : رأيت أبا هريرة يحمل بین عمودی سریر. سعد بن أبى وقاص ،
٣١٢٧ انتهى. ومن طريق الشافعى (٣) رضى الله عنه أيضاً، أخبرنا الثقة من أصحابنا عن إسحاق بن يحيى
ابن طلحة عن عمه عيسى بن طلحة، قال: رأيت عثمان بن عفان رضى الله عنه يحمل بين العمودين
٣١٢٨ المقدمين ، واضعاً السرير على كاهله ، انتهى. ومن طريق الشافعى أيضاً أخبرنا بعض أصحابنا (٣)
عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك. أنه رأى ابن عمر فى جنازة رافع بن خديج، قائماً بين قائمتى
٣١٢٩ السرير ، انتهى . ومن طريق الشافعى رضى الله عنه أيضاً، أخبرنا بعض أصحابنا عن شرحبيل
أبى عون عن أبيه، قال: رأيت ابن الزبير يحمل بين عمودى سرير المسور بن مخرمة، انتهى.
حديث آخر: رواه ابن سعد فى " الطبقات" (٤) أخبرنا الواقدى حدثنى على بن مسلم عن
٣١٣٠
المقبرى عن أبيه، قال: رأيت مروان بن الحكم، وهو (٥) يومئذ عامل المدينة، حمل سرير حفصة
(١) قلت: وفى (السنن،، ص ٢٠ - ج ٤، كلها -وى أثر عثمان، وكذا الشافعى فى كتاب "الا°م،، ص ٢٣٠١،
قال النووى فى «شرح المهذب،، ص ٢٦٩ - ج٥: والآثار المذكورة عن الصحابة رواها الشافعى. والبيهقى بأسانيد
ضعيفة، إلا أثر سعد بن أبى وقاص، فصحيح، واقه أعلم، اهـ.
(٢) للت: ولى " مسند الشافعى،، ص ٢٦٤ - ج ٦ على هامش كتاب" الأم،، ولفظه: رأيت عثمان بن
عفان يحمل بين عمودى سرير أمه، فلم يفارقه حتى وضعه، اه، وفى رواية المسند: إسحاق بن يحيى، وهو ضعيف.
(٣) بعض أصحابنا، الخ، فى إسناده مجهول، وما تقدم عن ابن عمر فى الأخذ بالجوانب الأربعة من حديث ابن
أبى شيبة، قال ابن التركنى فى " الجوهر،،: سنده صحيح، مع شرط مسلم. (٤) و(طبقات ابن سعد،،
من ٦٠ - ج ٠٨ (٥) ليس هذا فى النسخة المطبوعة من الطبقات.
٢٨٩
كتاب الصلاة
بين العمودين من عند دار آل حزم، إلى دار المغيرة بن شعبة ، وحمله أبو هريرة من دار المغيرة
إلى قبرها، انتهى. أخبرنا الواقدى (١) أنبأنا إسحاق بن يحيى أخبرنى عيسى بن طلحة. قال: رأيت ٣١٣١
عثمان بن عفان حمل سرير أمه بين العمودين حتى وضعها بموضع الجنائز، وقام على قبرها، ودعا لها
الحديث الثانى عشر: سئل التى صَّ الي عن المشى بالجنازة، فقال: ((ما دون الخبب، (٣)، ٣١٣٢
قلت: أخرجه أبو داود (٢). والترمذى عن يحيى الجابر عن أبى ماجد الحنفى عن ابن مسعود، ٣١٣٢ م
قال: سألنا رسول اللّه صَّ لي عن المشى مع الجنازة، فقال: ((ما دون الخبب، إن يكن خيراً يعجل
إليه ، وإن يكن غير ذلك. فبعداً لأهل النار، والجنازة متبوعة ولا تتع، ليس معها من تقدمها)).
انتهى . قال الترمذى: حديث غريب ، لانعرفه من حديث ابن مسعود. إلا من هذا الوجه، وسمعت
محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث، ويقول: قال الحميدى: قال ابن عبينة: قبل أيحي: مَنْ
أبو ماجد هذا ؟ فقال: طائر طار، حدثنا، قال الترمذى: وأبو ماجد رجل مجهول، وله حديثان
عن ابن مسعود. ويحيى الجابر، ويقال: المجبر. ثقة. يكنى: أبا الحارث، وهو كوفى ، روى له
شعبة. وسفيان الثورى . وابن عيينة. وأبو الأحوص. وغيرهم. انتهى. وقال فى "علله الكبرى":
قال البخارى : أبو ماجد منكر الحديث، وضعفه جداً. انتهى. ورواه أحمد ، وابن أبى شية.
وإسحاق بن راهويه . وأبو يعلى فى "مسانيدهم".
أحاديث الباب: أخرج الأئمة الستة (٤) عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ٣١٣٣
وَ اللهِ: ((أسرعوا بالجنازة، فان تك صالحة غير تقدمونها إليه، وإن تك غير ذلك، فشر تضعونه
عن رقابكم)). انتهى.
حديث آخر : أخرجه الحاكم فى " المستدرك (٤) - فى الفضائل" عن شعبة عن عيينة ٣١٣٤
(١) والبيهقى فى ١١ السنن،، ص ٢٠ - ج ٤، عن الشافعى عن الثقة من أصحابه عن إسحاق بإسناده.
وإسحاق ضعيف (٢) أخرج الحاكم !! فى المستدرك،، ص ٥٦٤ - ج ٣، أن أبا سعيد الخدرى أومى ابنه
عبد الرحمن، وأن مما أوصى به : وليكن مشيك خيباً ، اهـ
(٣) أبو داود فى ((باب الإسراع بالجنازة)) ص ٩٧، والترمذى فى ((باب المشى خلف الجنازة)) ص ١٢٠،
والطحاوى: ص.٢٧٧، وأحمد: ص ٣٩٤، وص ٤١٩، وص ٤١٥، و ٤٣٢ موقوفاً.
(٤) البخارى فى ((باب السرعة بالجنازة)) ص ١٧٦، أبو داود: ص ٩٧ - ج ٢، والترمذى فى ((باب الإسراع بالجنازة)) ص ١٢٠،
وصححه، والنسائى فى ((باب السرعة بالجنازة)) ص ٢٧٠ - ج ١، وابن ماجه فى ((باب ما جاء فى شهود الجنازة)) ص ١٠٧،
والطحاوى: ص ٢٧٦ .
(٥) أخرجه الحاكم فى « فضل عبد الرحمن بن بكرة،،: ص ٤٤٥ - ج ٣، وعثمان بن أبي العاصى: ص ٤٤٦ - ج ٣
٢٩٠
نصب الراية
ابن عبد الرحمن عن أبيه أنه كان فى جنازة عثمان بن أبي العاص، قال: فكنا نمشى مشياً خفيفاً، قال:
فرفع أبو بكرة سوطه ، وحمل عليهم ، وقال: والذى كرم وجه أبى القاسم ، لقد رأيتنا مع رسول الله
ێێ ، وإنا لنكاد أن نرمُلَ بها رملاً ، انتهى . وسكت عنه، ورواه أبوداود ، والنسائى ، قال
النووى فى " الخلاصة": بأسانيد صحيحة، وفى رواية: فى جنازة عبد الرحمن بن سمرة ، قال :
٣١٣٥ وأما ما أخرجه البخارى، ومسلم(١) عن عطاء، قال: حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة، بسرف،
فقال ابن عباس : هذه ميمونة ، إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوا، ولا تزلزلوا، مختصر ، فالمراد به
شدة الإسراع، لأنه يخاف منه الانفجار، انتهى كلامه. أخرجه مسلم فى " النكاح"، وبقيته : فانه
كان عند رسول الله تسع نسوة، وكان يقسم لثمان، ولا يقسم لواحدة، قال عطاء: التى لا يقسم لها
صفية بنت حيى، انتهى . وزاد مسلم : قال عطاء : وكانت آخرهن موتا، ماتت بالمدينة،
رضى الله عنها ، انتهى.
أحاديث المشى خلف الجنازة: حديث أبى ماجد، تقدم قريباً عن ابن مسعود مرفوعا:
الجنازة متبوعة ، ولا تتبع، ليس معهامن تقدمها، رواه أبوداود، والترمذى، وقد تقدم الكلام عليه.
٣١٣٦
حديث آخر : أخرجه أبو داود (٢) فی "سننه" عن حرب بن شداد عن یحی بن أبی کثیر
عن باب بن عمير حدثى رجل من أهل المدينة أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة ، يقول : قال
رسول الله ێ: (( لا تتبع الجنازة بصوت، ولا نار، ولا يمشی بین یدیها ))، انتهى . ورواه أحمد
فى "مسنده"، وذكره الدار قطنى فى "علله"، وما فيه من الاختلاف، ثم قال: وقول حرب بن شداد
أشبه بالصواب، انتهى. وأعله ابن الجوزى رحمه الله فى "العلل المتناهية" بأن فيه رجلين مجهولين.
وفى « الجنائز،، ص ٣٥٥، وصححه، كأن سياق الحافظ المخرج ملفق منها، وأبو داود: ص ٩٧ - ج ٢ ،
والنسائى فى (("باب السرعة بالجنازة،، ص ٢٧١ - ج ١، وابن أبى شيبة: ص ١٠٢، وأحمد: ص ٣٦ - ج ٥،
والطيالى: ص ١٢٠، والطحاوى : ص ٢٧٦ - ج ١
(١) أخرجه البخارى فى" النكاح - فى باب كثرة النساء،، ص ٧٥٨ - ج ٢، ومسلم فى " النكاح - فى باب جواز
حبتها نوبتها لضرتها،، ص ٤٧٣، والحاكم: ص ٣٣ - ج ٤، والبيهقى: ص ٢٢ - ج ؛، واللفظ له.
وأورد العينى فى («البناية،، حديث ابن عباس هذا فى صورة السؤال، ثم قال: أما قول ابن عباس ، فانه أراد بالرفق
الرفق فى كيفية الحمل، لا فى كيفية المشى، اهـ. والله أعلم، وهذا كما فى حديث أبى موسى، عند أحد:
ص ٤٠٣ - ج؛، قال: مروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة يسرعون بها، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ليكون عليكم السكينة، اهـ. أى السكينة عن إزعاج الجنازة لرواية أخرى، عند أحد: ص ٣٠٦ - ج ٤،
قال: مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة تمخض مخض الزق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القصد، اهـ
ورواه أبوداود . والطيالى: ص ٧١ (٢) أبوداود فى ((" باب اتباع الميت بالنار،، ص ٩٦ - ج ١، وأحد:
ص ٥٢٨ - ج ٢، وأحمد: ص ٥٣٢ - ج ٢
٢٩١
كتاب الصلاة
حديث آخر : رواه الحاكم فى "المستدرك (١) - فى فضائل مارية" أخبرنا أحمد بن محمد بن ٣١٣٧
إسماعيل بن مهران ثنا أبى ثنا محمد بن مصفى حدثنا بقية عن محمد بن زياد عن أبى أمامة أن رسول الله
صَّ الّ مشى خلف جنازة ابنه إبراهيم عليه السلام حافياً، انتهى. وسكت عنه.
حديث آخر: رواه ابن عدى فى "الكامل(٢)" حدثنا الحسن بن أبى معشر ثنا سلمان ٣١٣٨
ابن سلمة عن يحيى بن سعيد الحمصى العطار عن عبدالحميدبن سليمان عن أبى حازم عن سهل بن سعد
أن النبي صَّ الّه كان يمشى خلف الجنازة، انتهى. قال ابن القطان فى " كتابه": سليمان بن سلمة لا يعرف
من هو، ويحيى بن سعيد منكر الحديث ، قاله السعدى ، وعن ابن معين ليس بشىء، وعبدالحميد بن
سليمان أخر فليح بن سليمان ضعيف ، أضعف من أخيه فليح، انتهى كلامه .
حديث آخر: رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا حسين بن مهران عن مطرح بن ٣١٣٩
يزيد أبى المهلب عن عبيد الله بن زحر عن على بن يزيد عن القاسم عن أبى أمامة ، قال: سأل
أبو سعيد الخدرى ، على بن أبى طالب ، المشى خلف الجنازة أفضل أم أمامها ؟ فقال على
رضى اللّه عنه: والذى بعث محمداً بالحق إن فضل الماشى خلفها على الماشى أمامها ، كفضل صلاة
المكتوبة على التطوع، فقال له أبو سعيد: أبرأيك تقول، أم شىء سمعته من رسول اللّه ست اله؟
فغضب، وقال: لا واللّه، بل سمعته غير مرة. ولا اثنتين. ولا ثلاث، حتى عد سبعاً، فقال
أبو سعيد: إنى رأيت أبا بكر. وعمر يمشيان أمامها، فقال على: يغفر الله لهما، لقد سمعا ذلك من
رسول اللّه صَّ اله، كما سمعته، وإنهما واللّه لخير هذه الأمة، ولكنهما كرها أن يجتمع الناس
ويتضايقوا، فأحبا أن يسهلا على الناس ، انتهى. وأعله ابن عدى فى "الكامل" بمطرح، وضعفه
عن ابن معين ، وقال: الضعف على حديثه بيّن، وقال ابن الجوزى رحمه الله فى "العلل المتناهية":
عبيد الله بن زحر ، وعلی بن یزید، والقاسم کلهم ضعفاء، فاذا اجتمع هؤلاء ، فی حدیث، فهو مما
عملته أيديهم، انتهى. وقال ابن حبان فى " كتاب الضعفاء": عبيد الله بن زحر منكر الحديث جداً،
يروى الموضوعات عن الأثبات ، وإذا روى عن على بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع فى إسناد
خبر عبيد الله بن زحر، وعلى بن يزيد، والقاسم بن عبد الرحمن، فمتنه مما عملته أيديهم . وأسند عن
ابن معين ، أنه قال : عبيد الله بن زحر ليس بشىء، وكل حديثه عندی ضعيف، انتهى.
(١) الحاكم فى «المستدرك،، ص٤٠ - ج ٤، إلا أنى لم أجد من ذكر شَيْخَ الحاكم وأباه، وبقية رجاله ثقات،
وفيه محمد بن مصفى بن بهلول الحافظ ، مدلس تدليس التسوية، صدوق له أوهام، وبقية بن الوليد صدوق، كثير
التدليس، ومحمد بن زياد هو الألهانى ثقة (٢) قال الهيثمى فى («الزوائد،، ص ٣١ - ج ٣: رواه الطبرانى فى
" الكبير .، وفيه سليمان بن سلمة الجنائزى، وهو ضعيف
٢٩٢
نصب الراية
٣١٤٠
حديث آخر: رواه عبد الرزاق أيضاً (١) أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه ، قال:
مامشى رسول اللّه صَّ المِ - حتى مات - إلا خلف الجنازة، انتهى. وهو مرسل.
حديث آخر : رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا عيسى بن يونس عن ثور عن ابن
٣١٤١
جريج عن مسروق، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((إن لكل أمة قربانا، وإن قربان هذه الأمة
موتاها ، فاجعلوا موتاكم بين أيديكم)»، انتهى .
٣١٤
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى(٢) عن أبى معشر عن محمد بن كعب القرظى عن عبدالله
ابن كعب عن أبيه كعب بن مالك قال: جاء ثابت بن قيس بن شماس، إلى رسول الله ﴿،
فقال: إن أمه توفيت، وهى نصرانية، وهى تحب أن يحضرها، فقال له النبى عليه السلام: ((اركب
دابتك ، وسر أمامها ، فانك إذا كنت أمامها ، لم تكن معها ،، انتهى . قال الدار قطنى:
وأبو معشر ضعيف، انتهى .
٣١٤٣
حديث آخر : أخرجه ابن عدى فى "الكامل " عن إبراهيم (٣) بن أبى حميد ثنا أبو بكرة
عبد العظيم بن حبيب حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن ابن عمر ، قال : لم يكن
يسمع من رسول اللّه عَّ الِ، وهو يمشى خلف الجنازة، إلا قول: لا إله إلا الله، مبدياً، وراجعاً،
انتهى . وضعف إبراهيم هذا، وجعله من منكراته. وأعاده فى "ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله بن
دينار"، وضعفه تضعيفاً يسيراً .
٣١٤٤
الآثار: روى عبد الرزاق فى "مصنفه" (٤) أخبرنا الثورى عن عروة بن الحارث عن
زائدة بن أوس عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه، قال: كنت فى جنازة وأبو بكر .
وعمر يمشيان أمامها ، وعلى يمشى خلفها، فقلت لعلى: أراك تمشى خلف الجنازة ، وهذان
يمشيان أمامها ؟ فقال على: لقد علما أن فضل المشى خلفها على المشى أمامها ، كفضل صلاة
الجماعة على الفذ، ولكنهما أحبا أن ييسرا على الناس ، انتهى . ورواه ابن أبى شيبة (٥)
(١) قال الحافظ فى (((الدراية،،: مرسل صحيح (٢) ص ١٩٢ (٣) هو إبراهيم بن أحمد الحرافى الضرير
(٤) وعلق ابن حزم فى " المحلى،، ص ١٦٥ - ج ٥ عن عبد الرزاق باسناده، قلت: رواته ثقات، وزائدة
ابن أوس، هو زائدة بن أوس بن خراش، ذكره ابن حبان فى الثقات، وروى أحمد فى ((منده،، ص ٩٧ - ج ١،
والطحاوى فى « شرح الاثار،، ص ٢٧٩ عن ابن يسار عن على، بمعنى حديث بن أبزى، قال الهيشى فى
," الزوائد،، ص ٣١ - ج ٣: رجاله ثقات، اهـ، قال الحافظ فى ١١ الفتح،، ص ١٤٧ - ج ٣: إسناده حسن،
وهو موقوف، له حكم المرفوع، اهـ، وفى سند عبد الرزاق عروة بن الحارث أبو فروة ثقة، وزائدة بن أوس ذكر.
ابن حبان فى الثفات، وسعيد بن عبد الرحمن ثقة ، وأبوه صحابى صغير
(٥) ابن أبى شيبة: ص ١٠٠ - ج ٢، والطحاوى: ص ٢٧٩، والبيهقى: ص ٢٥ - ج؛ عن زائدة
٢٩٣
كتاب الصلاة
حدثنا محمد بن فضيل عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن ابن أبزى ، قال: كنت
فى جنازة ، الحديث .
حديث آخر: روى الطبرانى فى "مسند الشاميين" (١) حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ٣١٤٥
ثنا أبو المغيرة ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عن نافع، قال: خرج عبد الله بن عمر
فى جنازة، وأنا معه، فقلت له: يا أبا عبد الرحمن، كيف السنة فى المشى مع الجنازة ، أمامها ، أو
خلفها ؟ فقال: ويحك يانافع، أما ترانى أمشى خلفها ؟!، انتهى (٢).
حديث آخر: رواه ابن أبى شيبة (٣) حدثنا عبدالله ثنا إسرائيل عن عبد الله بن المختار ٣١٤٦
عن معاوية بن قرة ثنا أبو كرب - أو أبو حرب - عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن أباه قال له:
كن خلف الجنازة ، فان مقدمها للملائكة ، وخلفها لبنى آدم ، مختصر .
أحاديث الخصوم: أخرج أصحاب السنن الأربعة (٤) عن سفيان بن عيينة عن الزهرى ٣١٤٧
عن سالم عن أبيه أنه رأى النبي صَ لّهِ. وأبا بكر. وعمر يمشون أمام الجنازة، انتهى. رواه أحمد
فى " مسنده". وابن حبان فى" صحيحه" فى النوع الأول، من القسم الرابع، وفى لفظ له : حدثنا
الزهرى غير مرة. قال ابن حبان: وفيه دليل على من يقول: إن سفيان لم يسمعه من الزهرى(٥)،
ابن خراش عن ابن أبزى باستاده، وزائدة بن خراش، هو زائدة بن أوس بن خراش ، قات : رجال الطحاوى .
والبيهقى كلهم ثقات ، وفى رجال ابن أبى شيبة يزيد بن أبى زياد القرشى الهاشمى أبو عبد الله، مولاهم الكوفى ،
ضعيف، وبقية رجاله ثقات (١) والطحاوى فى ١١ شرح الا ثار،، ص ٢٧٩: عن أبى بكر بن أبي مريم به،
قال الحافظ فى ((" الدراية،،: أبو بكر بن أبي مريم ضعيف، اهـ.
(٢) حديث آخر: روى الطحاوى فى ٠, شرح الا ثار،، ص ٢٧٩ عن عبد الله بن شريك، قال : -.. ت
الحارث بن أبى ربيعة سأل عبد الله بن عمر عن أم ولد له نصرانية ماتت، فقال له ابن عمر: نأمر بأمرك، وأنت بعيد
منها، ثم تسير أمامها، فإن الذى يسير أمام الجنازة، ليس معها، اهـ ، رواته ثقات، ورواه ابن أبى شيبة فى :
ص ١٤٢ - ج ٣، مختصراً
حديث آخر: حدثنا جرير عن عطاء بن السائب، قال: ماتت أم رجل من ثقيف، وهى نصرانية ، فسئل ابن مغفل ،
فقال: إنى أحب أن أحضرها، ولا أتبعها، قال: اركب دابة، وسر أمامها غلوة، فإنك إذا سرت أمامها فلست معها،
رواه ابن أبى شيبة: ٣، ١٤٢ - ج ٣ اختلط عطاء،، وسمع منه جرير بآخره
(٣) ابن أبى شيبة: ص ١٠٣ - ج ٣، وفيه عبيد الله، وأبوكريب بالتصغير، وبالواو بين أبى كرب.
وأبى حرب، دون: أو ، فليراجع (٤) أبوداود فى (" باب التى أمام الجنازة،، ص ٩٧ - ج ٢، والنسائى فى
((" باب مكان الماشى من الجنازة،، ص ٢٧٥، والترمذى فى ((" باب المتى أمام الجنازة،، ص ١٢٠، وابن ماجه
فيه: ص ١٠٨، وأحمد : ص ٨ - ج ٢
(٥) قال الحافظ فى ١١ التلخيص،، ص ١٥٦، قلت: وهذا لا ينز عنه الوهم، فانه ضابط، لأنه سمعه منه عن
سالم عن أبيه، والأمر كذلك، إلا أن فيه إدراجاً، لعل الزهرى أدمجه، إذ حدث به ابن عيينة ، وفصله بغيره ،
وقد أوضحته فى المدرج بأتم من هذا، اهـ .
٢٩٤
نصب الراية
سكت عنه الترمذى ، وقال: وقد رواه ابن جريج، وزياد بن سعد(١)، وغير واحد عن الزهرى
عن سالم عن أبيه نحو حديث ابن عيينة ، وروى معمر ، ويونس بن يزيد ، ومالك ، وغيرهم
من الحفاظ عن الزهرى أن النبى وَّ لِّ ، فذكره ، قال: وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث
المرسل فى ذلك أصح. ثم أخرجه من طريق عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهرى، قال : كان النبى
عَّ اللّهِ ، فذكره قال الترمذى رحمه الله: وسمعت يحيى بن موسى يقول: سمعت عبد الرزاق، يقول:
قال عبد الله بن المبارك رضى الله عنهما: حديث الزهرى فى هذا مرسلاً أصح من حديث ابن عيينة،
٣١٤٨ وأرى ابن جريج أخذه من ابن عيينة، ثم أخرجه الترمذى رحمه الله (٢) عن محمد بن بكر ثنا يونس
ابن يزيد عن الزهرى عن أنس بن مالك، قال: كان النبى معَّ اللّهِ يمشى أمام الجنازة، وأبو بكر،
وعمر، وعثمان رضى الله عنهم، انتهى. قال الترمذى: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث،
٣١٤٩ فقال: أخطأ فيه محمد بن بكر، وإنما يروى هذا (٣) عن يونس عن الزهرى أن النبي صَّ ليل، وأبابكر،
وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة ، انتهى . وقال النسائى: هذا حديث خطأ، وهم فيه ابن عيينة ،
وخالفه مالك رضى الله عنه، فرواه عن الزهرى مرسلا ، وهو الصواب، قال: وإنما أتى عليه
فيه من جهة أن الزهرى رواه عن سالم عن أبيه ، أنه كان يمشى أمام الجنازة ، قال: وكان النبى عليه
السلام، وأبو بكر ، وعمر يمشون أمام الجنازة ، فقوله: وكان النبى عليه السلام إلى آخره ، من
كلام الزهرى ، لا من كلام ابن عمر . قال ابن المبارك: الحفاظ عن الزهرى ثلاثة : مالك، ومعمر ،
وابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان منهم على قول أخذنا به، وتركنا قول الآخر ، انتهى كلام النسائى.
٣١٥٠ قلت: وبهذا اللفظ الذى أشار إليه النسائى، رواه أحمد فى "مسنده" (٤) حدثنا حجاج بن محمد،
قال: قرأت على ابن جريج : ثنا زياد بن سعد أن ابن شهاب أخبره حدثنى سالم عن ابن عمر أنه كان
يمشى بين يدى الجنازة، وقد كان رسول اللّه عَ لٍّ ، وأبو بكر، وعمر يمشون أمامها، قال
عبد الله بن أحمد: قال أبى: هذا الحديث إنما هو عن الزهرى أن رسول اللّه عَ اله، مرسل،
(١) زياد بن سعد، عند النسائى: ص ٢٧٥، والترمذى، وقوله: غير واحد عن الزهرى، كابن أخ الزهرى،
عند أحمد: ص ١٢٢، وكمنصور. وبكر بن وائل، عند النسائى. والترمذى (٢) حديث أنس، أخرجه الترمذى:
ص ١٢٠، وابن ماجه: ص ١٠٨، والطحاوى: ص ٢٧٨ (٣) روى الطحاوى عن يونس عن ابن شهاب عن سالم
أن عبد الله بن عمر كان يمشى أمام الجنازة، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، وأبو بكر. وعمر.
وعثمان بن عفان ، اهـ .
(٤) (مسند أحمد،، ص ٣٧ - ج ٢، وص ١٤٠ - ج ٢، وأحمد فى ١١ مسنده،، ص ٣٧ - ج ٢ حدثنا
عبد الرزاق. وابن بكر، قالا: أخبرنا جريج، قال: قال ابن شهاب، الخ، وص ١٤٠ - ج ٢، حدثنا حجاج
تنا ليت ثنى عقيل بن خالد عن ابن شهاب، أن سالم بن عبد الله أخبره، أن عبد الله بن عمر كان يمشى بين يدى الجنازة ،
وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث، وكذا عند الطحاوى عن عقيل، ويونس.
٢٩٥
كتاب الصلاة
وحديث سالم فعل ابن عمر ، وحديث ابن عيينة ، كأنه وهم ، ومن طريق أحمد رواه الطبرانى فى
"معجمه" حدثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبى به، ورواه ابن حبان فى صحيحه" أيضاً من حديث شعيب
ابن أبى حمزة (١) عن الزهرى عن سالم عن أبيه به ، بلفظ السنن، وزاد فيه ذكر عثمان ، وقال فى
آخره: قال الزهرى: وكذلك السنة، انتهى. وذكر عثمان عند النسائي أيضاً.
الآثار: أخرج عبد الرزاق فى ((مصنفه))(٢) عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه كان ٣١٥١
يضرب الناس، يقدمهم أمام جنازة زينب بنت جحش رضى الله عنها، انتهى.
أثر آخر: رواه ابن أبى شيبة(٣) حدثنا وكيع عن ابن أبى ذئب عن صالح مولى التوءَمة، ٣١٥٢
قال: رأيت أبا هريرة، وأبا قتادة، وابن عمر، وأبا أسيد رضى الله عنهم يمشون أمام
الجنازة، انتهى.
أحاديث القائلين بالتفضيل: ذهب الإمام أحمد رضى الله عنه إلى أن أمام الجنازة
أفضل فى حق الماشى، وخلفها أفضل فى حق الراكب ، واستدل له بحديث أخرجه أصحاب السنن
الأربعة (٤) عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول اللّه صَّ له: ((الراكب يسير خلف الجنازة، ٣١٥٣
والماشى يمشى أمامها قريباً منها، عن يمينها، أو عن يسارها))، انهى. ورواه أحمد رضى الله عنه
فى "مسنده". والحاكم فى "المستدرك"، وقال: على شرط البخارى، ولم يخرجاه، انتهى. وفى
سنده اضطراب، وفىمتنه أيضاً(٥)، فان أبا داود أخرجه عن يونس عن زياد بن جبير عن أبيه عن
المغيرة بن شعبة، قال: وأحسب أن أهل زياد (٦) أخبرونى أنه رفعه إلى النبى عليه السلام ، قال:
(((الراكب )) إلى آخره ، وأخرجه الترمذى عن سعيد بن عبيد الله عن زياد بن جبير به، وقال:
(١) وروى أحمد فى ١١ مسنده،، ص ١٢٢ - ج ٢ عن ابن أخى ابن شهاب عن الزهرى عن سالم عن أبيه،
وزاد فيه ذكر عثمان (٢) والبيهقى فى " السنن الكبير،، ص ٢٤ - ج ؛، والطحاوى فى " شرح الآثار .،
ص ٢٧٨ (٣) قلت: روى ابن أبى شيبة: ص ١٠٠ - ج ٣ عن وكيع عن مسعر عن عدى بن ثابت عن
أبى حازم، قال: رأيت أبا هريرة، وأبا قتادة، وابن عمر، وأبا أسيد يمشون أمام الجنازة، اه، وأخرجه البيهقى:
ص ٢٤ - ج؛ عن ابن وهب عن ابن أبى ذئب عن صالح، أنه رأى أبا هريرة، الحديث.
(٤) أبره !ره ف ٠٠ با المتى أمام الجنازة،، ص ٩٧ - ج ٢، والنسائى فى باب و" مكان الراكب من الجنازة ،،
ص ٢٧٥، وص ٢٧٦، والترمذى فى ٠, باب الصلاة على الطفل،، ص ١٢٢ - ج ١ ابن ماجه فى " باب ماجاء
فى شهود الجنائز،، ص ١٠٨، وأحمد: ص ٢٤٧، وص ٢٤٨، وص ٢٤٩، وص ٢٥٢، والحاكم
فى « المستدرك،، ص ٣٥٥، وصححه، وص ٣٦٣ - ج ١، والطحاوى: ص ٢٧٨، وابن أبى شيبة :
ص ١٠١ - ج ٣ (٥) ولفظ أبي داود: والماشى مشى خلفها وأمامها، وعندالنسالى. وغيره: والماشى حيث شاء منها
(٦) أخرجه الطيالسى فى١١ مسنده،، ص ٩٦، وفيه: قال: ولا أعلمه إلا مرفوعا، الخ، وفى لفظ: لا أراء
إلا مرفوعا، اهـ. وأخرج ابن أبى شيبة فى: ص ١٢٤ - ج ٣، هذا الحديث منقطعاً، وفيه قال يونس: وأهل زياد
يرفعونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا لا أحفظه ، اهـ .
٢٩٦
نصب الراية
حسن صحيح، وبهذا السند أخرجه النسائى(١). وابن ماجه، ليس فيه: عن أبيه، وفى لفظ ابن ماجه:
عن زياد بن جبير سمع المغيرة ، فذكره . والله الموفق.
فصل فى الدفن
الحديث الثالث عشر: قال عليه السلام: ((اللحد لنا، والشق لغيرنا))، قلت: روى
٣١٥٤
من حديث ابن عباس ، ومن حديث جرير ، ومن حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنهم.
٣١٥٤ م
:
حديث ابن عباس ، أخرجه أصحاب السنن الأربعة (٢) عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((اللحد لنا، والشق لغيرنا))، انتهى. قال الترمذى:
حديث غريب من هذا الوجه، انتهى. وعبد الأعلى بن عامر الثعلبى، فيه مقال(٣)، قال ابن القطان فى
"كتابه": أراه لا يصح من أجله، كان ابن مهدى لا يحدث عنه، ووصفه بالاضطراب ، وقال
أبو زرعة: ضعيف، ربما رفع الحديث، وربما وقفه، وقال ابن عدى: قال أحمد رضى الله عنه:
منكر الحديث، حدث عن سعيد بن جبير ، وابن الجنفية ، وأبى عبد الرحمن السلمى، بأشياء لا يتابع
عليها، انتهى كلامه .
وأما حديث جرير: رضى الله عنه، فأخرجه ابن ماجه فى "سننه" (٤) عن أبى اليقظان عن
زاذان عن جرير بن عبد الله البجلى مرفوعا نحوه، سواء ، ورواه أحمد ، وأبو داود الطيالسى.
وابن أبي شيبة فى "مسانيدهم"، ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه"، ومن طريقه الطبرانى فى
"معجمه" وأبو نعيم فى " الحلية - فى ترجمة زاذان"، قال أبو نعيم: رواه عن أبى اليقظان سفيان
الثوری، وعمرو بن قیس الملائی. و حجاج بن أرطاة ، وأبو حمزة الثمالی ، وقيس بن الربيع، انتهى.
٣١٥٥ وله طريق آخر عند أحمد فى "مسنده" (٥) عن أبى جناب عن زاذان عن جرير أن النى عليه الصلاة
والسلام جلس على شفير قبر، فقال: ((الحدوا، ولا تشقوا، فإن اللحد لنا، والشق لغيرنا))، وفيه
(١) فلت: حوالة النسائى غير رائجة، فليراجع. (٢) أبوداود فى «باب الحد،، ص ١٠٢ - ج ٢، والنسائى
فى (" باب اللحد والشق،، ص ٢٨٣، والترمذى فى ١١ باب قول النبى صلى الله عليه وسلم: اللحد لنا والشق لغير نا،،
ص ١٢٤، وابن ماجه فى ,, باب استحباب اللحد،، ص ١١٢، وأخرجه ابن سعد فى «طبقاته،، ص ٧٢ - ج ٣،
القسم الثانى، بلفظ: والشق لأهل الكتاب، والبيهقى ص ٤٠٨ - ج ٣ (٣) وصححه ابن السكن" تلخيص،،
فى ١٦٣ (٤) وابن ماجه فى ,, باب استحباب الاحد،، ص ١١٢، وأحمد: ص ٣٦٢ - ج ٥، بلفظ: والشق
لأهل الكتاب، والطيالسى: ص ٩٢، وابن أبي شيبة: ص ١٢٧ - ج ٣، والبيهقى: ص٤٠٨ - ج ٣، وأبو اليقظان
هو: عثمان بن عمير البجلى (٥) أحمد: ص ٣٥٩ - ج ٤، وله طريق آخر، عند أحمد: ص ٣٥٧ - ج .، رواه
عن عفان عن حماد بن سلمة عن الحجاج عن عمرو بن مرة عن زاذان به، وأبو جناب الكلى مدلس
٢٩٧
كتاب الصلاة
قصة ، والأول معلول بأبى اليقظان، واسمه: عثمان بن عمير البجلى ، وفيه مقال. والثانى : معلول
بأبى جناب الكلى ، وفى الآخر مقال .
وأما حديث جابر ، فرواه أبو حفص بن شاهين (١) فى " كتاب الجنائز" حدثنا حفص ٣١٥٦
ابن حمدان الشحام ثنا عبد الأعلى بن واصل ثنا محمد بن الصلت عن محمد بن عبد الملك الأسلمى
عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((اللحد لنا، والشق
لغيرنا )) ، انتهى والله الموفق.
أحاديث الباب: روى ابن ماجه فى " سنته" (٣) حدثنا محمود بن غيلان ثنا هاشم بن ٣١٥٧
القاسم حدثنا مبارك بن فضالة حدثنى حميد الطويل عن أنس بن مالك، قال: لما توفى النبي صَلّه
كان بالمدينة رجل: يلحد، والآخر: يضرح، فقالوا: نستخير ربنا، ونبعث إليهما،
فأيهما سبق تركناه، فأرسل إليهما، فسبق صاحب اللحد، فلحدوا النبى عليه السلام، انتهى. حدثنا ٣١٥٨
عمر بن شبة ثنا عبيد بن الطفيل المقرى ثنا عبد الرحمن بن أبى مليكة القرشى ثنا ابن أبي مليكة عن
عائشة رضى الله عنها (٣)، قالت: لما مات رسول اللّه صَ لي اختلفوا فى اللحد والشق، حتى تكلموا
فى ذلك، وارتفعت أصواتهم، فقال عمر رضى الله عنه: لا تصخبوا(٤) عند رسول اللّه صَتطاته
حياً ولاميتاً، أوكلمة نحوها . فأرسلوا إلى الشقاق، واللاحد.، بجاء اللاحد، فلحد لرسول الله
صَ لّه ، ثم دفن، انتهى.
حديث آخر: روى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" (٥) من طريق مالك ثنا نافع عن ابن عمر ٣١٥٩
أن النبي صَ لّهِ ألحد له، ولأبى بكر، ولعمر، انتهى.
حديث آخر: رواه ابن ماجه فى " سفه" (٦) أيضاً من طريق ابن إسحاق ثنا حسين بن ٣١٦٠
عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس، قال: لما أرادوا أن يحفروالرسول اللّه صَّ له، وكان أبو عبيدة بن
(١) قال الحافظ فى والدراية،، سنده ضعيف، اهـ (٢) ابن ماجه فى «باب ماجاء فى الشق،، ص ١١٣، قال الحافظ
فى :«التلخيص،، ص ١٦٣: إسناده حسن (٣) أحمد فى١١ مسنده،، ص ٢٤ - ج ٢ عن وكيم عن العمرى عن عبد الرحمن
ابن القاسم عن أبيه عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم ألحد له لحد، اهـ. (٤) فى نسخة - دار الكتب المصرية
(٥) ابن أبى شيبة فى ١١ مصنفه،، ص ١٢٧ عن حجاج
,, لا تصخبوا،، ,"أحمد رضا البجنورى ،،
عن نافع به، وأحمد فى ١١ مسنده،، ص ٢٤ - ج٢* عن العمرى عن نافع ، ولم يذكر، أبا بكر، ولا عمر
(٦) ابن ماجه فى " باب ذكر وفاة النبى صلى الله عليه وسلم ودفنه،، ص ١١٨، واللفظ لابن هشام فى آخر
١١ سيرته،، ص ٣٧٥ - ج ٢، رواه عن ابن إسحاق باسناده، بل كأنه ملفق، والبيهقى: ص ٤٠٨ - ج ٣،
مختصراً، ورواه ابن سعد فى وطبقاته،، ص٧٤ - ج ٣، القسم الثانى، عن داود بن الحصين عن عكرمة به، مختصراً،
إلى قوله: فألحد له، قال الحافظ فى ٥, الدراية،، فى إستاده ضعف، وقال فى(«التقريب،،: حسين بن عبد الله ضعيف
٢٩٨
نصب الراية
الجراح يضرح، كفر أهل مكة ، وكان أبو طلحة زيد بن سهل يحفر لأهل المدينة ، وكان يلحد ،
فدعا العباس رجلين، فقال لأحدهما: اذهب إلى أبى عبيدة. وللآخر: اذهب إلى أبي طلحة ، اللهم
خِرار سولك (١)، فوجد صاحب أبى طلحة أباطلحة، جاء به، فلحد لرسول اللّه عَّ له ، فلما فرغ من
جهاز رسول اللّه مَّ اله يوم الثلاثاء وضع على سريره، وقد كان المسلمون اختلفوا فى دفنه، فقال
قائل : ندفنه فى مسجده ، وقال قائل: ندفنه مع أصحابه، فقال أبو بكر رضى الله عنه: إنى سمعت
رسول اللّه عَّ اله يقول: ما قبض نبى إلا دفن حيث قبض، فرفع فراش رسول اللّه صَ ل الذى
توفى فيه، فحفر له تحته، ثم دُعى الناس لرسول الله وَ﴾(٢) يصلون عليه أرسالا، الرجال، حتى
إذا فرغوا منهم، أدخل النساء، حتى إذا فرغ النساء، أدخل الصبيان، ولم يؤم النساء على
رسول اللّه صَ الِ أحد، فدفن ◌َّ الي من أوسط الليل، ليلة الأربعاء، ونزل فى حفرته على بن
أبى طالب، والفضل بن العباس، وقتم أخوه، وشقران مولى رسول اللّه عَ ليه ، وقال أوس بن
خولى - وهو أبو ليلى - لعلى بن أبى طالب: أنشدك الله، وحظنا من رسول اللّه صَّ له ، قال له على
رضى الله عنه: انزل، وكان شقران مولاه، أخذ قطيفة كان رسول اللّه صَالتي يلبسها، فدقتها فى
القبر، وقال: والله لا يلبسها أحد بعدك، فدفنت مع رسول اللّه تَطي ، اتهى.
الحديث الرابع عشر: روى أن النبىِ صَ لِّ سُلَّ سلاً، قال المصنف : واضطربت
٣١٦١
٣١٦٢ الروايات فى إدخاله عليه السلام، قلت: روى الشافعى رضى الله عنه فى " مسنده" (٣) أخبرنا
الثقة عن عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس، قال: سُل رسول اللّه وَّله من قِبَل رأسه،
٣١٦٣ انتهى . أخبرنا مسلم بن خالد الزنجى(٤). وغيره عن ابن جريج عن عمران بن موسى أن رسول الله
صَ لَّه ◌ُلّ من قِبَل رأسه، والناس بعد ذلك، انتهى. أخبرنا بعض أصحابنا (٥) عن أبى الزناد،
وربيعة، وأبى النضر(٦) لا اختلاف بينهم فى ذلك، أن النبي صَ لَه سلّ من قِبل رأسه، وكذلك
أبو بكر، وعمر رضى الله عنهم ، انتهى.
(١) قوله: "اللهم رخر أرسولك،، هذا الفظ ليس فى السيرة، بل هو فى ابن ماجه (٢) فى نسخة ووثم دخل
الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم،، (٣) الشافعى فى كتاب« الأم،، ص ٢٤٢: قوله: أخبرنا الحمة.
قال فى(((الجوهر،،: أخبرنا الثقة، ليس بتوثيق، وعمر بن عطاء ضعفه يحب. والنسائى، قال الحافظفى" التلخيص،،
قيل : الثقة همنا ، مسلم بن خالد
(٤) منهم بن خالد الزنجى ضعيف، والحديث من جهة عمران معضل، قاله فى " الجوهر،، (٥) مجهول،
ومع ذلك، الحديث مرسل (٦) كذا فى البيهقى: ص ٥٤ - ج؛، وفى كتاب «الأم،، ص ٢٤٢: ابن النضر.
فليراجع (*)
(*) أقول: فى نسخة " الدار،، أبضاً," أبو النضر،، "البجنورى - عنا اله عنه،،
٢٩٩
كتاب الصلاة
ومن طريق الشافعى، رواها البيهقى(١)، وقال: هذا هو المشهور فيما بين أهل الحجاز، انتهى.
وقوله: اضطربت الروايات في إدخاله عليه السلام، فمما ورد مخالفاً لما تقدم، ما أخرجه
أبو داود فى "المراسيل" عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم أن النبى عليه السلام أدخل من قِبَل ٣١٦٤
القبلة، ولم يسلّ ◌َسَلاً، انتهى. وذكره عبد الحق فى "أحكامه"، وعزاه لمراسيل. أبى داود،
وقال فيه: عن إبراهيم التيمى ، وهو وهم منه ، نبه عليه ابن القطان فى " كتابه"، وإنما هو إبراهيم
النخعى، قال: لأنه رواه من حديث حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم، ومعلوم أن حماد بن أبى سليمان
إنما يروى عن النخعى لا التيمى ، ولعل الذى أوقعه فى ذلك اشترا كهما فى الاسم، واسم الآب،
والبلد، وفى كثير من الرواة ، من فوق، ومن أسفل ، فكل واحد منهما اسمه إبراهيم بن يزيد ،
انتهى. قلت: صرح به ابن أبى شيبة فى "مصنفه" (٢) ، فقال: عن حماد عن إبراهيم النخعى،
فذ كره، وزاد : ورفع قبره ، حتی یعرف ، انتهى .
حديث آخر : رواه ابن عدى فى " الكامل" (٣). والعقيلى فى "ضعفانه" عن عمرو بن ٣١٦٥
يزيد التميمي عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه، قال: أخد رسول الله ﴿ من قبل القبلة،
وألحد له، ونصب له اللبن نصباً، انتهى. ونقل ابن عدى تضعيف عمرو بن يزيد عن ابن
معين ، ولينه هو، وقال: هو فى جملة من يكتب حديثه من الضعفاء، وقال العقيلى: لا يتابع عليه، انتهى.
حديث آخر : رواه ابن ماجه فى " سننه" (٤) حدثنا هارون بن إسحاق ثنا المحاربى عن ٣١٦٦
عمرو بن قيس عن عطية عن أبى سعيد، أن رسول اللّه عَّ اله أخذ من قِبَل القبلة، واستل استلالاً،
انتهى. قال البيهقى: قال الشافعى رضى الله عنه: ولا يتصور إدخاله من جهة القبلة، لأن القبر فى
أصل الحائط ، انتهى .
ومن أحاديث الخصوم: أخرج أبو داود (٥) عن أبى إسحاق، هو: السبيعى، قال : ٣١٦٧
أو صافى الحارث أن يصلى عليه عبد الله بن يزيد الخطى، فصلى عليه، ثم أدخله القبر من قبل رجل القبر،
(١) البيهقى فى ١٠ سننه الكبرى،، ص ٥٤ - ج ٤، وقال: والذى ذكره الشافعى أشهر فى أرض الحجاز، اهـ .
قلت: قال الشافعى فى كتاب «الأم،،: هو من الأمور العامة التى يستغنى فيها عن الحديث، اهـ.
(٢) ابن أبى شيبة: ص ١٣٠ - ج ٣ (٣) أخرجه البيهقى فى " سفنه،، ص ٥٤ - ج؛ عن ابن عدى ثنا
عبد الله بن محمد البغوى ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا أبو بردة - فى منزله - ثنا علقمة بن مرئد عن ابن بريدة، الحديث، وقال
أبوبردة: هذا عمرو بن يزيد التيمى الكوفى، وهو ضعيف (٤) ابنماجه فى ((«باب ماجاء فى إدخال الميت القبر،، ص ١١٢،
قال الحافظ فى «الدراية،،: فيه عطية، وهو ضعيف (٥) أبو داود فى ,, باب كيف يدخل الميت قبره،،
س ١٠٢ - ج ٢، وابن أبى شيبة: ص ١٣٠ - ج ٣، والبيهقى فى ١١ سلنه ،، ص ٥٤ - ج ٤
٣٠٠
نصب الراية
٣١٦٨
وقال: هذا من السُنّة، انتهى. ورواه البيهقى، وقال: إسناده صحيح، وهو كالمسئد لقوله: من السنة.
حديث آخر : أخرجه ابن ماجه فى "سننه (١)" عن مندل بن على أخبرنى محمد بن عبيد اللّه
ابن أبي رافع عن داود بن الحصين عن أبيه عن أبى رافع، قال: سلّ رسول اللّه مَ الي سعداً، ورش
على قبره ماء، انتهى . ومندل بن على ضعيف .
٣١٦٩
حديث آخر: رواه أبو حفص عمر بن شاهين (٣) فى " كتاب الجنائز" حدثنا عبد الله بن
الأشعث ثنا الحسن بن على بن مهران ثنا مكى بن إبراهيم عن غالب بن عبيد الله عن حميد عن أنس
ابن مالك، قال: قال رسول اللّه صَ لّهِ: ((يدخل الميت من قِبَل رجليه، ويسَلُّ سلا .. انتهى.
٣١٧٠ الا ثار : روى ابن أبى شيبة فى "مصنفه(٣)" حدثنا عبد الأعلى عن خالد عن ابن سيرين ،
قال: كنت مع أنس رضى الله عنه فى جنازة، فأمر بالميت، فأدخل من قِبَل رجليه. انتهى.
٣١٧١ حدثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر عن ابن عمر ، أنه أدخل ميناً من قِبَل رجليه، انتهى.
٣١٧٢
ومن أحاديث الأصحاب: روى الترمذى (٤) من حديث المنهال بن خليفة عن الحجاج
ابن أرطاة عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس أن النبى عليه الصلاة والسلام، دخل قبراً ليلا،
فأسرج له سراج، فأخذه من قبل القبلة، وقال: رحمك الله، أن كنت لأوّهاً تلاً: للقرآن. وكبر
عليه أربعاً . قال: حديث حسن، وأنكر عليه، لأن مداره على الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس ،
ولم يذكر سماعا ، قال ابن القطان : ومنهال بن خليفة ضعفه ابن معين . وقال البخارى
رحمه الله: فيه نظر. والله أعلم.
٣١٧٣ الآثار: أخرج ابن أبى شيبة فى "مصنفه" (٥) عن عمير بن سعيد أن علياً رضى الله عنه كبر
٣١٧٤ على يزيد بن المكفف أربعاً، وأدخله من قِبَل القبلة، انتهى. وأخرج أيضاً عن ابن الحنفية أنه
ولى ابن عباس، فكبر عليه أربعاً، وأدخله من قِبَل القبلة، انتهى.
الحديث الخامس عشر: قال المصنف رحمه الله: فإذا وضع فى لحده. يقول واضعه:
٣١٧٥ بسم الله، وعلى ملة رسول اللّه، كذا قال النبي صَّ الِ حين وضع أبا دجانة الأنصارى فى القبر.
قلت : هكذا وقع فى "الهداية - والمبسوط"، وهو وهم، فإن أبا دجانة الأنصارى توفى بعد
(١) ابن ماجه فى ((" باب إدخال الميت القبر،، ص ١١٢، وقال الحافظ: إسناده ضعيف
(٢) قال الحافظ فى ٥, الدراية،،: إسناده ضعيف (٣) ابن أبى شيبة: ص ١٣٠ - ج ٣، قال الحافظ فى
" الدرابة،،: إسناده صحيح، لكنه موقوف على أنس، اهـ. (٤) الترمذى فى " باب ما جاء فى الدفن بالليل ،،
ص ١٢٥، وابن أبى شيبة فى ١١ مصفته،، ص ١٣١ - ج ٣ (٥) ابن أبى شيبة: ص ١٣١ - ج ٣، وقال
ابن حزم فى «المحلى،، ص ١٧٨ - ج ٥ : صحيح