Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
كتاب الصلاة
حديث أخبرنا به الحسين(١)، فذكره بسنده عن أنس بن مالك (٢)، قال: صلى بنا رسول اللّه ٢٠٤١
عَ لّ على بساط. فأقامنى عن يمينه، وقامت أم سليم. وأم حرام خلفنا، انتهى . قال: وليس
كذلك، لأنهما صلاتان فى وقتين مختلفين ، فتلك الصلاة كانت على حصير (٣)، وقام فيها أنس.
واليقيم معه خلف المصطفى ، والعجوز وحدها وراءهم ، وهذه الصلاة كانت على بساط ، وقام فيها
أنس عن يمين المصطفى، وأم سليم ، وأم حرام خلفهما ، فكانتا صلاتين مختلفتين ، انتهى كلامه .
الحديث الحادى والسبعون *: روى أنه عليه السلام صلى آخر" صلاته قاعداً، والناس ٢٠٤٢
خلفه قيام، قلت: أخرجه البخارى (٤). ومسلم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، ٢٠٤٣
قال: دخلت على عائشة، فقلت لها: ألا تحدثيني عن مرض النبى وَ﴿؟ قالت: بلى، ثقل رسول
الله ◌َّ، فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، قال: ضعوا لى ماءً فى
المخضب ، ففعلنا، فاغتسل ، ثم ذهب لينو، ، فأغمى عليه ، ثم أفاق ، فقال: أصلى الناس ؟
فقلنا: لا، وهم ينتظرونك يارسول الله، فقال: ضعوا لى ماء فى المخضب، ففعلنا، فاغتسل ، ثم
ذهب لينوء، فأغمى عليه ، ثم أفاق، فقال: أصلى الناس ؟ فقلنا: لا ، وهم ينتظرونك يارسول اللّه،
فقال: ضعوا لى ماء فى المخضب، فاغتسل ، ثم ذهب لينوء، فأغمى عليه، ثم أفاق ، فقال: أصلى
الناس ؟ فقلنا : لا ، وهم ينتظرونك يارسول اللّه، قالت: والناس عكوف فى المسجد ينتظرون
رسول الله عَّ اله لصلاة العشاء الآخرة، قالت: فأرسل رسول اللّه عَّ اله إلى أبى بكر أن يصلى
بالناس ، فأتاه الرسول ، وكان أبو بكر رجلا رقيقاً، فقال: يا عمر صلِّ أنت ، فقال عمر: أنت
أحق بذلك، قالت: فصلى بهم أبو بكر، ثم إن رسول الله عَ ل وجد من نفسه خفة، مخرج
يهادى بين رجلين: أحدهما العباس، لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلى بالناس، فلما رآه أبو بكر
ذهب ليتأخر، فأوماً إليه أن لا يتأخر، وقال لهما: أجلسانى إلى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبى بكر
(١) فى نسخة " الحسن،،
(٢) قلت: وأخرجه أحمد: ص ١٦٠ - ج ٣ عن أبى كامل ثنا حماد ثنا ثابت عن أنس، قال: صلى بنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم تطوعا : قال: فقامت أم سليم. وأم حرام خلفنا، قال ثابت: لا أعلمه إلا قال: وأقامنى عن يمينه،
فصلينا على بساط، اهـ. ويؤيده ما عند النسائى: ص ١٢٩ فى ١١ باب إذا كانوا رجلين وامرأتين،، من حديث موسى بن
أنس عن أنس أنه كان هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم. وأمه. وخالته، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل
أنساً عن يمينه، وأمه . وخالته خلفها، اهـ (٣) الاستدلال على تعدد الواقعة، بلفظ: الحصير . والبساط غير
صحيح ، فإن البساط فى هذا الحديث هو الحصير ، قد صرح بذلك أنس ، قال : فيصلى على بساط لنا ، وهو حصير
تتضحه بالماء ، أخرجه أبو داود فى (( باب الصلاة على الحصير،، ص ١٠٣
(٤) فى " باب إنما جعل الإمام ليؤتم به،، ص ٩٥، ومسلم فى " باب استخلاف الامام إذا عرض له حاجة،،
س ١٧٧ ، كلاهما باستاد واحد

٤٢
نصب الراية
فكان أبو بكر يصلى، وهو قائم (١) بصلاة التى عَّ التيٍ، والناس يصلون بصلاة أبى بكر، والنى
عَّ اللّهِ قاعد، قال عبيد الله: فعرضت على ابن عباس حديث عائشة، فما أنكر منه شيئاً، غير أنه
قال: أسمت لك الرجل الذى كان مع العباس؟ قلت: لا، قال: هو علىّ، انتهى. وأخرجه مسلم(٢)
٢٠٤٤ عن الأسود عن عائشة، قالت: لما مرض رسول اللّه عَّ الي مرضه الذى توفى فيه. فذكر نحوه،
٢٠٤٥ ورواه البيهقى فى "المعرفة" أن رسول اللّه عَ الم أمر أبا بكر أن يصلى بالناس فى مرضه الذى
مات فيه ، إلى أن قال: فكان عليه السلام بين يدى أبى بكر يصلى قاعداً ، وأبو بكر يصلى بصلاته
قائماً ، والناس يصلون بصلاة أبی بکر ، والناس قیام خلف أبى بكر ، انتهى.
أحاديث الخصوم لهم: حديث ((إذا صلى جالساً، فصلوا جلوساً،، أخرجه البخارى (٣).
٢٠٤٦
٢٠٤٧ ومسلم، وباقى الستة عن الزهرى عن أنس، قال: سقط رسول اللّه صَّ له عن فرس جحش شقه
الأيمن ، فدخلنا عليه نعوده، حضرت الصلاة ، فصلى بنا قاعداً، فصلينا وراءه قعوداً، فلما قضى
الصلاة، قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فاذا كبر فكبروا، إلى أن قال: وإذا صلى قاعداً،
(١) الأحاديث الصحيحة مصرحة فى هذا الباب، بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قاعداً فى هذه الصلاة، وأبا بكر
كان قائماً، وأما المأمومون سواه، فذكر المؤلف رواية ((«المعرفة،، وذكر قيامهم، وذكر الحافظ فى «الفتح،،
ص ١٤٧ - ج ٢ أنه " أى قيام المأمومين،، فى رواية إبراهيم بن طهمان عن الأسود عن عائشة رضى الله عنها،
وقال فيه أيضاً: إنه وجد فى (( مصنف عبد الرزاق،، عن ابن جريج عن عطاء، فذكر الحديث، وفيه: فصلى الناس
وراءه قياماً، قلت: ماذكره المؤلف من رواية ((((كتاب المعرفة ،، فلم يذكر إسناده، ورواية عائشة تعليق، ورواية
عطاء مرسلة، وادعى ابن حبان نفى قيام المأمومين، سوى أبى بكر، وتمسك بحديث جابر، رواه مسلم من طريق
أبى الزبير: ص ١٧٧، والطحاوى: ص ٢٣٤، والنسائى: ص ١٢٨، وص ١٧٨، ولفظ مسلم: اشتكى
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره ، فالتفت إلينا فرآنا قياما،
فأشار إلينا، فقعدنا، الحديث، ولفظ الطحاوى: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر خلفه ، فإذا كبر
رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر أبو بكر، ايسمعنا، فبصر بنا قياما، فقال: اجلوا، أوماً بذلك إليهم ، الحديث.
والظاهر من السياق أن هذه الصلاة كانت آخر صلاته صلى الله عليه وسلم بالناس، صلاة الظهر، وأجاب عنه الحافظ
بحمله على طريق أبى سفيان. وسالم بن أبى الجعد، وحديث أنس على صلاته صلى الله عليه وسلم فى بيته، لكن ظاهر
السياق أنه واقعة مرض الموت، لأنه لم يذكر فى حديث السقوط أنه عليه السلام بلغ به الضعف إلى أنه خفى صوته، ولم
يستطع أن يبلغه من البيت، لأن حجرة كانت تسماً فى تسع، أو أقل منه، ثم أمر أبا بكر أن ينفرد عن الصف ،
ويقوم خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن قال الحافظ : إسماع التكبير فى هذا لم يتابع أبا الزبير عليه أحد ،
قلت: وذكر الظهر لم أر فى طريق الليث وأبو الزبير مفلس، قال عياض: إنه صلى فى حجرة عائشة واثتم به من
حضر عنده، ومن كان فى المسجد ، قال الحافظ : هذا محتمل ، قلت: فعلى هذا لا إشكال فى تكبير أبى بكر أيضاً.
(٢) ص ١٧٨ (٣) فى " باب إنما جعل الامام ليؤتم به،، ص ٩٦، ومسلم فى ٥" باب اثتمام المأموم،، ص ١٧٦،
وأبوداود فى « باب الامام يصلى من قعود،، ص ٩٦، والترمذى فى (" باب إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً،، ص ٤٧،
والنسائى فى ٥, باب الاهتمام بأمام يصلى قاعداً،، ص ١٣٣

٤٣
كتاب الصلاة
فصلوا قعوداً))، وأخرجاه(١) من حديث أبى هريرة نحوه: أن النبى صَّ له، قال: ((إنما جعل الإمام ٢٠٤٨
ليؤتم به ،، الحديث، ليس فيه قصة الفرس، وأخرجا (٣) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ٢٠٤٩
قالت: اشتكى رسول اللّه عَّ اله، فدخل عليه ناس من أصحابه يعودونه، فصلى رسول اللّه صَتطاله
جالساً ، فصلوا بصلاته قياماً. فأشار إليهم أن اجلسوا، جلوا، فلما انصرف، قال: ((إنما جعل
الإمام ليؤتم به، فاذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً)،، انتهى.
وأخرج مسلم(٣) عن أبى الزبير عن جابر نحوه، سواء، وقد أخرج البخارى فى "صحيحه(٤) " حديث
أنس المذكور، من رواية حميد الطويل عنه، مخالفاً لرواية الزهرى عنه. ولفظه: أن رسول اللّه صَ لهو ٢٠٠٠
سقط عن فرسه جحشت ساقه، أو كتفه، وآلى من نسائه شهراً ، جلس فى مشربة له ، فأتاه أصحابه
يعودونه، فصلى بهم جالساً، وهم قيام، فلما سلم: قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فاذا كبر فكبروا،
وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا ، وإن صلى قائماً فصلوا قياماً ، ونزل لتسع وعشرين،
فقالوا: يارسول اللّه، إنك آدليت شهراً؟ فقال: إن الشهر تسع وعشرون))، انتهى. ذكره
فى " أوائل الصلاة - فى باب الصلاة فى السطوح " منفرداً به، دون الباقين، وتكلف القرطبى فى
" شرح مسلم " الجمع بين الروايتين، فقال: يحتمل أن يكون البعض: صلوا قياماً . والبعض صلوا
جلوساً ، فأخبر أنس بالحالتين ، وهذا مع مافيه من التعسف ، ليس فى شىء من الروايات ما يساعده
عليه، وقد ظهر لى فيه وجهان: أحدهما: أنهم صلوا خلفه قياماً. فلما شعر بهم النبى عَّ اله أمرهم
بالجلوس ، جلسوا ، فرآهم أنس على الحالتين ، فأخبر بكل منهما ، مختصراً للأخرى ، لم يذكر
القصة بتمامها ، يدل عليه حديث عائشة، وحديث جابر المتقدمان. الثانى: وهو الأظهر: أنهما كانا
فى وقتين، وإنما أقرهم عليه السلام فى إحدى الواقعتين على قيامهم خلفه، لأن تلكُ الصلاة كانت
تطوعا ، والتطوعات يحتمل فيها مالا يحتمل فى الفرائض، وقد صرح بذلك فى بعض طرقه ، كما
أخرجه أبو داود فى " سننه (٥)" عن أبى سفيان عن جابر، قال: ركب رسول اللّه عَ الهم فرساً ٢٠٥١
بالمدينة ، فصرعه على جذم نخلة ، فانفكت قدمه، فأتيناه نعوده ، فوجدناه فى مشربة لعائشة ، يسبح
جالساً ، قال: فقمنا خلفه ، فسكت عنا، ثم أتيناهمرة أخرى نعوده، فصلى المكتوبة جالساً ، فقمنا
(١) البخارى فى «باب إقامة الصف من تمام الصلاة،، ص ١٠٠، ومسلم قى: ص ١٧٧ (٢) أخرجه البخارى
فى ((( المرضى - فى باب إذا عاد مريضاً، فحضرت الصلاة،، ص ٨٤٥، ومسلم: ص ١٧٧ - ج١٠، واللفظ له
(٣) فى باب ائتمام المأموم بالامام،، ص ١٧٧ - ج ١، والطحاوى: ص ٢٣٤، والنسائى: ص ١٢٨،
وص ١٧٨، وأحمد: ص ٣٣٤، وأبوداود: ص ٩٦، الظاهر من بعض ألفاظ السياق أن القصة فى مرض الموت
(٤) فى " باب الصلاة فى السطوح والمنبر والخشب،، ص ٥٥ (٥) فى ((" باب الامام يصلى من قعود ،.
ص ٩٦، والبيهقى فى ٠٠ سننه،، ص ٨٠ - ج ٣، والدارقطنى: ص ٩٦٢

٤٤
نصب الراية
خلفه، فأشار إلينا فقعدنا، قال: فلما قضى الصلاة، قال: ((إذا صلى الإمام جالساً فصلوا جلوساً،
وإذا صلى قائماً ، فصلوا قياماً ، ولا تفعلوا ، كما تفعل فارس بعظمائها)،، انتهى. ورواه ابن حبان فى
"صحيحه " كذلك، ثم قال: وفى هذا الخبر دليل على أن مافى حديث حميد عن أنس أنه صلى بهم
قاعداً وهم قيام ، أنه إنما كانت تلك الصلاة سبحة ، فلما حضرت الفريضة أمرهم بالجلوس، جلسوا،
فكان أمر فريضة (١) لا فضيلة، انتهى. قلت: ومما يدل على أن التطوعات يحتمل فيها ما لا يحتمل
٢٠٥٢ فى الفرائض ما أخرجه الترمذى (٢) عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أنس، قال: قال لى
رسول اللّه صَّاتٍ: (( إياك والالتفات فى الصلاة، فإنه هلكة، فان كان لابد ، ففى التطوع
لافى الفريضة))، انتهى. وقال: حديث حسن، انتهى. وأصحابنا يجعلون أحاديث: ((إذا
صلى جالساً ، فصلوا جلوساً)) ، منسوخة بحديث عائشة المتقدم : أنه صلى آخر صلاته
قاعداً، والناس خلفه قيام، وبحديث: (( لا يؤمّنَّ أحد بعدى جالساً)،، وسيأتى ذكره، لكن
حديث عائشة وقع فيه اضطراب لا يقدح فيه ، فالذى تقدم أنه عليه السلام كان إماماً .
٢٠٥٣ وأبو بكر مأموم، وقد ورد فيه العكس ، كما أخرجه الترمذى(٣). والنسائى عن نعيم بن أبى هند
عن أبى وائل عن مسروق عن عائشة، قالت: صلى رسول اللّه صَّ اله فى مرضه الذى توفى فيه
:- خلف أبى بكر قاعداً، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن صحيح، وأخرج النسائى أيضاً (٤)
٢٠٥٤ عن حميد عن أنس، قال: آخر صلاة صلاها رسول اللّه صَّ الي مع القوم، صلى فى ثوب واحد
متوشاً خلف أبى بكر، انتهى. ومثل هذا لا يعارض ماوقع فى الصحيح، مع أن العلماء جمعوا بينهما،
قال البيهقى فى "المعرفة": ولا تعارض بين الخبرين، فان الصلاة التى كان فيها النبي صَ لّه إماماً هى
صلاة الظهر ، يوم السبت(٥). أو الأحد، والتى كان فيها مأموماً هى صلاة الصبح، من يوم الاثنين،
(١) فى نسخة" الفريضة،، (٢) فى (١ باب ماذكر فى الالتفات من الصلاة،، ص ٧٦
(٣) فى (" باب - بعد باب إذا صلى الامام قاعداً فصلوا قعوداً،، ص ٤٨، والنسائى فى و" باب صلاة الامام
خلف رجل من رعيته،، ص ١٢٧، والطحاوى: ص ٢٣٦، والبيهقى: ص ٨٢ - ج ٣
(٤) ص١٢٧ - ج ١، وأحمد: ص١٥٩ - ج ٣، وص ٢٣٣ - ج ٣ وص٢٤٣، راجعه، والطيالى: ص٢٥٨،
وأخرجه الطحاوى عن حميد عن ثابت عن أنس، وكذا الترمذى فى ," باب إذا صلى الامام قاعداً صلوا فعوداً ،،
ص ٤٨، وقال: حسن صحيح، وقال: من ذكر فيه عن ثابت أصح، وأخرج الطحاوى حديث أنس: ص ٢٢٣،
ولفظه : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو متكئء على أسامة متوشح بيرد، فصلى بهم، اهـ. وفى الطيالسى:
س ٢٨٥ فى مرضه الذي مات فيه ، فيصلى بالناس فى ثوب واحد ، الحديث
(٥) قوله يوم السبت أو الأحد، قلت: هذا غلط صريح، لأنهم اتفقوا على أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم توفى يوم الاثنين، وفيه حديث أنس فى («الصحيح - فى باب من رجع القهقرى،، ص ١٦١، وأنه عليه السلام
لم يخرج بعد الخروج الأول ثلاثاً، كما فى (الصحيح - فى باب أهل العلم والفضل أحق بالامامة،، من حديث أنس: ص٩٤،

٤٥
كتاب الصلاة
وهى آخر صلاة صلاها عليه السلام ، حتى خرج من الدنيا ، قال : وهذا لا يخالف ما يثبت
عن الزهرى عن أنس فى صلاتهم يوم الإثنين، وكشفه عليه السلام الستر ، ثم إرخانه ، فان
ذلك إنما كان فى الركعة الأولى ، ثم انه عليه السلام وجد فى نفسه خفة ، فرج فأدرك معه الركعة
الثانية ، يدل عليه ماذكره موسى بن عقبة فى "المغازى" عن الزهرى، وذكره أبو الأسود عن ٢٠٥٥
عروة(١) أن النبى عَّ الي أقلع عنه الوعك ليلة الاثنين، فغدا إلى صلاة الصبح متوكئاً على الفضل
ابن العباس. وغلام له ، وقد سيد الناس مع أبى بكر، حتى قام إلى جنب أبى بكر ، فاستأخر أبو بكر
فأخذ رسول الله وَ﴿ بثوبه، فقدمه في مصلاه فصفًا (٣) جميعاً، ورسول الله وَّ جالس،
وأبو بكر يقرأ ، فركع معه الركعة الآخرة ، ثم جلس أبو بكر حتى قضى سجوده ، فتشهد
وسلم، فأتى رسول اللّه فِّ الهر الركعة الأخرى، ثم انصرف إلى جذع من جذوع
المسجد ، فذكر القصة فى دعائه أسامة بن زيد، وعهده إليه فيما بعثه فيه ، ثم فى وفاة رسول الله
صَّ الٍّ يومئذ، أخبرنا به أبو عبد الله الحافظ بسنده إلى ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود عن عروة،
فذكره، قال البيهقي: فالصلاة التى صلاها أبو بكر ، وهو مأموم، هى صلاة الظهر، وهى التى خرج
فيها بين العباس. وعلى، والتى كان فيها إماماً، هى صلاة الصبح، وهى التى خرج فيها بين الفضل
ابن العباس . وغلام له ، وفيها الجمع بين الأخبار، انتهى كلام البيهقى. قلت: وحديث كشف
الستارة فى «الصحيحين(٣)"، وليس فيه: أنه عليه السلام صلى خلف أبى بكر، أخرجاه عن ٢٠٥٦
أنس أن أبا بكر كان يصلى بهم فى وجع رسول اللّه عَّ اله الذى توفى فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين،
ثم ذكر أنس خروجه صلى الله عليه وسلم فى اليوم الرابع، ورفع الحجاب ، فكان يوم الوفاة اليوم الخامس من
الخروج الأول الذى خرج فيه عليه السلام لصلاة الظهر، وخطب، وإليه الاشارة فى حديث جندب عند مسلم فى ١١ النهى
عن بناء المسجد على القبر،، ص ٢٠١، قال: سمعت النبى صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس، اهـ. واليوم
الخامس من يوم الاثنين قبله، هو يوم الخميس، ففيه خرج النبى صلى الله عليه وسلم لصلاة الظهر، وخطب بعد الصلاة،
كما فى حديث عائشة فى ١١ الصحيح - فى آخر المغازى،، ص ٦٣٩، وفى غيره، وقد اهتم لهذا الخروج، وأراق عليه
من سبع قرب لم يحلل أوكيتهن، وهو فى ١١ الصحيح - فى باب الغسل والوضوء من المخضب،، ص ٣٢، قال الحافظ
ابن كثير فى:« البداية والنهاية،، ص ٢٢٨ - ج٥: وخطب عليه السلام فى يوم الخميس قبل أن يقبض بخمسة أيام خطبة
عظيمة - إلى قوله: ولعل خطبته هذه كانت عوضاً عما أراد أن يكتبه فى الكتاب، اهـ. ولى فى هذه المسألة رسالة مستقلة
جمعتها ، ولم تهذب بعد، أسأل الله أن يوفقنى لتهذيبها، وهو الموفق
(١) قلت: هذا مرسل، وأخرج ابن سعد فى ( طبقاته،، فى القسم الثانى. من الجزء الثانى ص ٢٠ - ج ٢
القصة عن الواقدى بإسناده عن عمرة عن عائشة، ولكن الواقدى مكشوف الحال، وكذا فى: ص ٢٢ من حديث
أم سلمة ، وفيه الواقدى أيضاً، ومن حديث أبى سعيد فى : ص ٢٣
(٢) فى نسخة - كـ " فصليا،، (٣) أخرجه البخارى فى (( باب أهل العلم والفضل أحق بالامامة،، ص ٩٣
ومسلم فى " باب استخلاف الامام إذا عرض له عذر ،، ص ١٧٩

٤٦
نصب الراية
وهم صفوف فى الصلاة ، كشف رسول اللّه عَّ اله ستر الحجرة، فنظر إلينا، وهو قائم، كأن
وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم رسول اللّه بِّ ي ضاحكا قال: فيهتنا، ونحن فى الصلاة فرحاً
برسول الله، ونكص أبو بكر على عقبيه، وظن أن رسول الله خارج الصلاة، فأشار إليهم بيده،
أن أتموا صلاتكم، ثم دخل، وأرخى الستر، وتوفى من يومه ذلك، وفى لفظ للبخارى(١): أن
ذلك كان فى صلاة الفجر، والله أعلم، وقال ابن حبان فى "صحيحه (٣) " بعد أن روى حديث
(١) فى " باب من رجع القهقرى فى صلاته،، ص ١٦٠
.(٢) والذى ينهم من كلام ابن حبان، ومن مراجعة الأصول أن لحديث عائشة فى مرض موت النبى صلى الله عليه
وسلم وإمامته مخارج أربعة ، اختلف عليها كلها، ثلاثة منها فى ((الصحيحين،، :-
أحدها : طريق موسى بن أبى عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عنها، روى عنه زائدة، وفيه: جعل أبو بكر يصلى
وهو يأتم بصلاة النبى صلى الله عليه وسلم، والناس بصلاة أبى بكر، اهـ. لم يختلف على زائدة فيه، أخرج حديثه البخارى
فى " باب إنما جعل الإمام ليؤتم به،، ص ٩٥، ومسلم فى ( باب استخلاف الامام إذا عرض له عذر ،، ص ١٧٧
اتفقا على روايته عن أحمد بن يونس عن زائدة، وروى عن موسى شعبة، واختلف فيه ، روى أحمد فى ١١ منده ،،
س ٢٤٩ - ج ٦ عن أبى داود الطيالى ثنا شعبة عن موسى بن أبى عائشة، قال: سمعت عبيد الله بن عبد اللّه يحدث
عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يصلى بالناس فى مرضه الذي مات فيه، فكان رسول الله صلى الله عليه
وسلم بين يدى أبى بكر يصلى بالناس قاعداً، وأبو بكر يصلى بالناس خلفه، اهـ. وروى النسائى فى ( باب الائتمام بمن بأتم
بالامام،، ص ١٢٨ عن محمود بن غيلان عن أبى داود به ، وفيه: قالت: وكان النبى صلى الله عليه وسلم بين يدى أبى بكر ،
والناس خلف أبى بكر، اهـ. وأخرجه ابن بارود: ص ١٦٦ فى١١ باب تخفيف الصلاة بالناس،، عن إسحاق بن منصور
عن أبى داود به، وفيه: قالت: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يدى أبى بكر قاعداً، وأبو بكر يصلى خلفه، اهـ.
ففى هذا وافق شعبة زائدة فى إمامة التى صلى الله عليه وسلم، ولحديث شعبة طريق آخر، رواه ابن حبان، كما قال
الزيلمى، ولم يذكر إسناده، ورواه ابن حزم فى ((المحلى،، ص ٦٧ - ج ٣ من طريق محمد بن بشار حدثنا بدل بن المحبر
ثنا شعبة عن موسى عن عبيد الله عن عائشة أن أبا بكر صلى بالناس، ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه، اهـ.
قلت : فكأنه القلب على بعض الرواة ، والله أعلم.
الثانى: طريق الأعمش عن إبراهيم: عن الأسود عن عائشة، رواه البخارى فى ١١ الصحيح - فى باب حد
المريض أن يشهد الجماعة ،، ص ٩١، ومسلم فى: ص ١٧٨، وفيه: فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى، وأبوبكر
يصلى بصلاته، والناس يصلون بصلاة أبى بكر، اهـ. روى عنه حفص بن غياث. وأبو معاوية. وعبد الله بن داود،
عند البخارى، وكيع . وابن مسمر. وابن يونس، وأبو معاوية، عند مسلم، وروى ابن جارود فى ١١ المنتقى،،
س ١٦٦ حديث موسى بن أبى عائشة من طريق إسحاق بن منصور ، قال: أنا أبو داود ، قال : ثنا شعبة عن موسى
ابن أبى عائشة باسناده، مثل حديث زائدة ، ثم قال: قال أبو داود: تنا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود
عن عائشة أن أبا بكر رضى اللّه تعالى عنه ، كان المقدم ، اهـ .
والثالث : طريق عروة عن عائشة اختلف فيه عليه أيضاً، روى الشيخان من طريق هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة، قولها: فكان أبو بكر يصلى بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس يصلون بصلاة أبى بكر،
أخرجه البخارى فى « باب من قام إلى جنب الامام لعلة،، ص ٩٤، ومسلم فى ١١ باب استخلاف الامام إذا عرض
له عذر،، ص ١٧٩، وروى أحمد فى ١١ مسنده،، ص ١٥٩ - ج ٦ عن شبابة بن سوار ثنا شعبة عن سعد
ابن إبراهيم عن عروة بن الزبير عن عائشة، الحديث، وفيه: فصلى أبو بكر، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم خلقه قاعداً، اهـ.

٤٧
كتاب الصلاة
عائشة من رواية زائدة عن موسى بن أبى عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة بلفظ الصحيحين،
والرابع: طريق أبى وائل عن مسروق عن عائشة ، وقد اختلف فيه على أبى وائل ، روى عاصم بن أبي النجود
عن أبى وائل عن مسروق عن عائشة إمامة النبي صلى الله عليه وسلم، وروى نعيم بن أبى هند عن أبى وائل،
واختلف فيه على نعيم، روى البيهقى فى ١٠ سفنه،، ص ٨٢ - ج ٣ من طريق أحمد بن عبد الله النرسى عن شبابة
ابن سوار عن شعبة، وأحمد فى ١١ مسنده:، ص ١٥٩ - ج ٦ عن شبابة عن شعبة عن نعيم باسناده، قال: صلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أبی بکر فاعدا فىمرضهالذى مات فیه، وروىأحمد فى ٢٠مسنده،، ص١٥٩ - ج ٦
عن بكر بن عيى عن شعبة، والفائى فى « باب صلاة الامام خلف رجل من رعيته،، ص ١٢٧ عن محمد
أبن المثنى عن بكر بن عيى عن شعبة عن نعيم عن أبى وائل عن مسروق عن عائشة أن أبا بكر صلى بالناس، وأبو بكر
فى الصف، ام. وهكذا رواه بدل بن المحبر، وأبو أمية الطرطوسى عن شبابة بن سوار، كلاهما عن شعبة، روى
حديثهما البيبقى فى ((«سننه،، ص ٨٣ - ج ٣، ومن طريق الثانى، روى ابن حزم فى (("المحلى،، ص ٦٧ - ج ٣،
وروى البيهقى من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه عن نعيم بن أبى هند عن أبى وائل عن عائشة ، فذكرت قصة مرض
النبي صلى الله عليه وسلم، وفى آخره: فلما أحس أبوبكر بحس النبى صلى الله عليه وسلم أراد أن يستأخر، فأوماً إليه
أن يثبت، وجىء بالنبى صلى الله عليه وسلم، فوضع بحذاء أبى بكر، أو قالت: فى الصف، اهـ. قال البيهقى: هذا يخالف
رواية شبابة عن شعبة فى الاسناد والمتن، وقد روى شيابة عن شعبة بقريب من هذا المتن، اهـ . ثم أخرج طريق
الطرطوسى ، وبدل بن المحبر، كما عند النسائى، وقال: رواية مسروق تفرد بها نعيم عن أبى وائل، واختلف عليه ،اهـ.
هذا ، ثم الظاهر من سياق ألاً حاديث أن الاختلاف فى إمامة النبى صلى الله عليه وسلم. والصديق فى صلاة
واحدة ، وأن القصة واحدة ، وأن الاختلاف فيها من تصرف الرواة فقط، تعدد خروج النبي صلى الله عليه وسلم فى
مرض موته. أو لم يتعدد، وأن الظاهر من صنيع الشيخين أنهما رجها إمامة النبى صلى الله عليه وسلم ، لأنها لم يدخلا
فى " صحيحيهما،، من حديث موسى بن أبى عائشة. والأعمش، وعروة، إلا مافيه إمامة النبى صلى الله عليه وسلم،
مع ثقة رواة الخلاف، وأنهم من أشهر رجال الصحيحين، ووجوه الترجيح واضحة، فيما ذكرنا، لاحاجة لنا أن نشتغل
باعادتها ، واختيار الشيخين هو المرجح ، ((وليس وراء عبادان قرية ،،
وأما حملها على تعدد الوافعة ، كما حمله ابن حيان. والبيهقى، فهذا بعيد جداً، سواء تعددت الواقعة فى نفس الأمر،
أم لا، وهذا إنما يحسن إذا اختلفت مخارج الحديث، وأما إذا اتحدت، كما هنا، فهو من تصرف الرواة ، قاله الحافظ فى
(( الفتح،، ص ٢١٧ - ج ١١ لحديث آخر مثله، لأن مخرج حديث زائدة عن موسى بن أبى عائشة متحد مع حديث
شعبة عنه، مع ما أتفق على شعبة فيه ، وحديث حفص بن غياث. وأبى معاوية. وغيرهما عن الأعمش مع حديث شعبة عنه ،
مع مافيه من مظنة التعليق، وحديث هشام بن عروة عن أبيه مع حديث مسعد بن إبراهيم عن عروة ، وحديث عاصم
ابن أبى النجود عن أبى وائل، مع حديث نعيم عنه، مع ما اختلف عليه، مع أن الظاهر من حديث أنس عند الشيخين
أنه عليه السلام لم يخرج يوم الاثنين، إنما كشف الستر وهم فى الصلاة، وأشار إلى أبى بكر أن يتقدم، وأرخى الحجاب،
فلم يقدر عليه، حتى مات ، فلو خرج فى الركعة الثانية، كما يقوله من يقوله، لقدر عليه أنس. ومن معه من المسلمين،
كيف! وقد قدروا عليه، وهم فى الصلاة، ولم يمنعهم من النظر إلى وجهه الكريم جرمة الصلاة، فلو خرج ثانياً ،
وصلى مع المؤمنين ركعة، وقضى ركعة بعد انصرافهم ، لكانوا أقدر عليه من المرة الأولى، لتحديث أنس ليس فيه
إلا الكون عن الخروج الثانى، بل فيه البيان، بأنه لم يخرج، ولو سكت لكان سكوته بياناً، لأن الواقعة لها شأن،
وفى ذكرها تنويه، فلا يسكت عن هذا الحرف من يذكر القصة، إلا لعدم الوقوع، ومثله حديث ابن عباس، عند مسلم
فى ( كشف الستارة،، ولم يذكر باسناد صحيح يحتج به، بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم الاثنين،
وصلى خلف أبى بكر ركعة، إلا ماروى ابن سعد فى ١٥ طبقاته،، فى القسم الثانى، من الجزء الثانى ص ٢٠: من حديث
عائشة، وفى ص ٢٢: من حديث أم سلمة، وفى ص ٢٣: من حديث أبى سعيد الخدرى، كلها من طريق محمد بن عمر ،

٤٨
نصب الراية
٢٠٥٧ ثم رواه من حديث شعبة (١) عن موسى بن أبى عائشة به: أن أبا بكر صلى بالناس ، ورسول الله
صَّ اللِّ فى الصف خلفه ، انتهى. قال : فهذا شعبة قد خالف زائدة فى هذا الخبر ، وهما ثبتان
٢٠٥٨ حافظان ، ثم أخرج عن عاصم بن أبى النجود عن أبى وائل عن مسروق عن عائشة ، قالت :
أغمى على رسول اللّه فَ اثيٍ ، ثم أفاق، فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا، الحديث - إلى أن قال:
تخرج بين ثويبة. وبريرة، فأجلستاه إلى جنب أبى بكر، فكان رسول اللّه صَّ الم يصلى، وهو
جالس، وأبو بكر قائم يصلى بصلاة رسول الله وَليفي، والناس يصلون بصلاة أبى بكر، ثم قال: وقد
٢٠٥٩ خالف نعيم بن أبى هند فى هذا الخبر، عاصم بن أبي النجود، ثم أخرج عن نعيم بن أبى هند عن
أبى وائل عن مسروق عن عائشة، قالت: صلى رسول اللّه عَّ المع فى مرضه الذي مات فيه خلف
أبى بكر قاعداً ، قال وعاصم بن أبى النجود . ونعيم بن أبى هند حافظان ثقتان .
قال: وأقول، وبالله التوفيق: إن هذه الأخبار كلها صحيحة ، ليس فيها تعارض، فان النبى
عَّ له صلى فى مرضه الذي مات فيه صلاتين فى المسجد(٣): فى إحداهما: كان إماما، وفى الأخرى
كان مأموما، قال: والدليل على ذلك أن فى خبر عبيد الله بن عبد الله عن عائشة أنه عليه السلام
خرج بين رجلين: العباس وعليّ، وفى خبر مسروق عنها: أنه عليه السلام خرج بين: بريرة.
وهو مكشوف ، لم يعتمد عليه ابن حبان فى هذه المسألة، إذ لفظ حديث أم سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان فى وجعه، إذا خفّ عنه ما يجد، خرج فصلى بالناس: وإذا وجد ثقله، قال: مروا الناس، فليصلوا، فصلى بهم
ابن أبى قحافة يوماً الصبح ، فصلى ركعة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلس إلى جنبه، فتم بأبى بكر، فذا ففى
أبو بكر الصلاة أتم رسول الله صلى الله عليه وسلم مافاته، اهـ. وفى حديث أبى سعيد، قال: لم يزل رسول الله صلى
الله عليه وسلم فى وجعه، إذا وجد خفة خرج، وإذا نقل وجاءه المؤذن، قال: مروا أبا بكر يصلى بالناس ، الحديث
وفى طريق آخر له: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فى مرضه بصلاة أبى بكر ركعة من الصبح، ثم قفى الركبة
الباقية ، قال محمد بن عمر: رأيت هذا الثبت عند أصحا بنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبى بكر، اهـ.
وقد قال ابن حبان أن التى صلى الله عليه وسلم صلى فى مرضه الذي مات فيه صلاتين فى المسجد، اهـ. وقال الشافعى فى
٠, كتاب الأم،، س ١٨٥ - ج ٢: مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أياماً وليالى، ولم يبلغنا أنه صلى الله عليه
وسلم صلى بالناس إلا صلاة واحدة.
وبعد: يشكل حديث أم الفضل عند الترمذى فى « باب القراءة فى المغرب،، ص ٤١، قالت: خرج إلينا رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى مرضه، فصلى المغرب، فقرأ," بالمرسلات،، فما صلاها بعد، حتى لقى الله عز وجل، اهـ. إلا
أن المصرح عند الطحاوى: ص ١٢٥، والنسائى: ص ١٥٤، و٦٥ مسند،، أحمد: ص ٣٣٨ - ج ٦، أن هذه
الصلاة كانت فى البيت ، اهـ .
(١) أجمل فى الذكر، ولم يذكر من روى عن شعبة، لينظر كيف حاله، قلت: قال ابن حزم فى ((" المحلى،،
ص ٦٧ - ج ٣ : حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنى أحمد بن عون الله ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام
الخشنى ثنا محمد بن بشار ثنا بدل بن المحبر ثنا شعبة عن موسى بن أبى عائشة به، اهـ ..
(٢) قلت: وإليه مال ابن حزم فى ٠, المحلى،، ص ٦٧ - ج ٣، قال: إنهما صلاتان متغاير تان بلا شك.

٤٩
كتاب الصلاة
وثويبة (١). انتهى. وفى كلام البخارى(٣) ما يقتضى الميل إلى أن حديث: إذا صلى جالساً، فضلوا
جلوساً ، منسوخ، فانه قال بعد أن رواه : قال الحميدى : هذا حديث منسوخ، لأنه عليه السلام.
آخر ماصلى صلى قاعداً، والناس خلفه قيام، وإنما يؤخذ بالآخر ، فالآخر من فعله عليه السلام ،
انتهى . ذكره فى عدة مواضع من كتابه، وابن حبان لم ير بالنسخ ، فانه قال بعد أن رواه فى
"صحيحه": وفى هذا الخبر بيان واضح أن الإمام إذا صلى قاعداً، كان على المأمومين أن يصلوا
قعوداً، وأفتى به من الصحابة (٣): جابر بن عبد الله. وأبو هريرة. وأسيد بن حضير (٤). وقيس بن
فهد ، ولم يرو عن غيرهم من الصحابة خلاف هذا، بإِسناد متصل. ولا منقطع. فكان إجماعاً.
والإِجماع عندنا إجماع الصحابة، وقد أفتى به من التابعين جابر بن زيد، ولم يرو عن غيره من التابعين
خلافه بإسناد صحيح، ولا واهٍ ، فكان إجماعا من التابعين أيضاً، وأول من أبطل ذلك فى الأمة : المغيرة
ابن مقسم، وأخذه عنه حماد بن أبى سليمان، ثم أخذه عن حماد أبو حنيفة *، ثم عنه أصحابه، وأعلى
حديث احتجوا به، حديث (٥) رواه جابر الجعفى عن الشعبى، قال عليه السلام: (( لا يؤمَّن أحد بعدى ٢٠٦٠
جالساً). وهذا لوصح إسناده لكان مرسلا، والمرسل عندنا. وما لم يرو سيان، لأنا لوقبلنا إرسال
تابعى، وإن كان ثقة، للزمنا قبول مثله عن أتباع التابعين، وإذا قبلنا: لزمنا قبوله من أتباع أتباع التابعين،
ويؤدى ذلك إلى أن يقبل من كل أحد، إذا قال: قال رسول اللّه وَ اليِ، وفى هذا نقض الشريعة،
والعجب أن أبا حنيفة يجرح جابراً الجعفى ويكذبه، ثم لما اضطره " الأمر جعل يحتج بحديثه* ،
وذلك كما أخبرنا به الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان بالرقة، ثنا أحمد بن أبى الحوارى(٦)
سمعت أبا يحيى الحمانى سمعت أبا حنيفة يقول: ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء، ولا
لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفى، ما أتيته بشىء من رأيى قط إلا جاءنى فيه بحديث،
وقد ذكرنا ترجمة جابر الجعفى فى "كتاب الضعفاء" ، انتهى كلامه.
وحديث جابر الجعفى هذا أخرجه الدار قطنى (٧)، ثم البيهقى فى " ستنهما" عن جابر ٢٠٦٠ م
الجعفى عن الشعبى، قال: قال رسول اللّه عَّاتٍ: ((لا يؤَّمنَّ أحد بعدى جالساً))، قال الدار قطنى:
(١) فى نسخة " نوبية،، ضبطه الحافظ بالنون المضمومة، بعدها الواو الساكنة، ثم الموحدة،،
(٢) فى ((كتاب المرضى - فى باب المرضى، إذا عاد مريضاً حضرت الصلاة،، ص ٨٤٥، وقال البخارى فى
(( باب - إنما جعل الإمام ليؤتم به،، ص ٩٦: إنما يؤخذ بالآخر، الخ. (٣) قال الحافظ فى ١, الفتح،.
ص ١٤٦ - ج ٢ : قد أم قاعداً جماعة من الصحابة، ثم ذكر هؤلاء، وذكر من خرج آثارهم، وصحح أسانيدها
(٤) وله حديث مرفوع: إذا صلى قاعداً فصلوا خلفه قعوداً، عند الحاكم: ص ٢٨٩ - ج ٣ وصححه
(٥) كيف يستدل بهذا لأ بى حنيفة، وأنه أجاز إمامة القاعد، إنما منع قعود غير المريض، وهذا شىء آخر
(٦) فى نسخة !! الجوزاء،، (٧) ص ١٥٣، والبيهقى فى:١ سننه،، ص ٨٠ - ج ٣، وضعفه

٥٠
نصب الراية
لم يروه عن الشعبى غير جابر الجعفى، وهو متروك، والحديث مرسل لا تقوم به حجة ، انتهى.
وقال عبد الحق فى "أحكامه": ورواه عن الجعفي مجالد، وهو أيضاً ضعيف، انتهى. وقال البيهقي
فى "المعرفة": الحديث مرسل لا تقوم به حجة، وفيه جابر الجعفى، وهو متروك فى روايته
٢٠٦١ مذموم فى رأيه، ثم قد اختلف عليه فيه، فرواه ابن عيينة عنه، كما تقدم، ورواه ابن طهمان عنه
عن الحكم، قال: كتب عمر: لا يؤمّنَّ أحد جالساً بعد النبى مَ اليِ، وهذا مرسل موقوف، ثم
٢٠٦٢ أسند عن الشافعى ثنا عبد الوهاب الثقفى عن يحيى بن سعيد عن أبى الزبير عن جابر أنه صلى، وهو
٢٠٦٣ مريض جالساً، وصلى الناس خلفه جلوساً، وأخبرنا الثقفى عن يحيى بن سعيد أن أسيد بن حضير
فعل مثل ذلك، قال الشافعى: وإنما فعلا مثل ذلك، لأنهما لم يعدما بالناسخ، وكذلك ماحكى عن
غيرهم من الصحابة (١) أنهم أموا جالسين، ومن خلفهم جلوس، محمول على أنه لم يبلغهم النسخ،
وعلم الخاصة يوجد عند بعض ، ويعزب عن بعض ، انتهى . وقال الحازمى فى " كتابه الناسخ
والمنسوخ": اختلف الناس فى الإِمام يصلى بالناس جالساً من مرض ، فقالت طائفة:
٢٠٦٤ يصلون قعوداً ، اقتداء به ، واحتجوا بحديث عائشة. وحديث أنس : وإذا صلى جالساً فصلوا
جلوساً أجمعون، وقد فعله أربعة من الصحابة: جابر بن عبد الله. وأبو هريرة. وأسيد بن حضير.
وقيس بن فهد، وقال أكثر أهل العلم: يصلون قياماً: ولا يتابعونه فى الجلوس، وبه قال أبو حنيفة.
٢٠٦٥ والشافعى، وادَّعوا نسخ تلك الأحاديث بأحاديث أخرى: منها حديث عائشة فى "الصحيحين"
أنه عليه السلام صلى بالناس جالساً، وأبو بكر خلفه قائم، يقتدى أبو بكر بصلاة التى سَاتٍ ،
والناس يقتدون بصلاة أبى بكر ، وليس المراد أن أبا بكر كان إماماً حقيقة، لأن الصلاة
لا تصح بإمامين، ولكن النبى معَّ له كان الإمام، وأبو بكر كان يبلغ الناس، فسمى لذلك إماما ،
والله أعلم، انتهى كلامه .
واعلم أنه لا يقوى الاحتجاج على أحمد بحديث عائشة المذكور: أنه عليه السلام صلى جالساً،
والناس خلفه قيام ، بل ولا يصلح، لأنه يجوز صلاة القاتم خلف من شرع فى صلاته قائماً، ثم قعد
٢٠٦٦ لعذر، ويجعلون هذا منه، سيما وقد ورد فى بعض طرق الحديث: أن النبى ◌َ الله أخذ فى القراءة
من حيث انتهى إليه أبو بكر، رواه الدار قطنى فى "سفنه". وأحمد فى "مسنده"، قال ابن القطان
(١) ذكر ابن حجر فى الفتح،، ص ١٤٧ قيس بن تهد. وأسيد بن حضير، وجابر بن عبد الله أنهم صلوا
قعوداً، والناس خلفهم جلوس، وذكر أبا هريرة أنه أفتى بذلك، وذكر من أخرج هذه الآثار، وصحح الحافظ
أسانيدها، وذكر ابن حزم فى (( المحلى،، ص ٧٠ ذلك أيضاً، وأخرج الدارقطنى: ص ٥٢ عن أسيد بن
حضير، وفى : ص ١٦٢ عن جابر أنهم صليا بالين، والمأمومون أيضاً جلوس.

٥١
كتاب الصلاة
فى "كتابه الوهم والإيهام": وهى رواية مرسلة، فإِنها ليست من رواية ابن عباس عن النبي صَ لّهِ،
وإنما رواها ابن عباس عن أبيه العباس عن النبى عَ لِّ، كذلك رواه البزار فى "مسنده" بسند فيه
قيس بن الربيع ، وهو ضعيف، ثم ذكر له مثالب فى دينه، قال: وكان ابن عباس كثيراً مايرسل (١)،
ولا يذكر من حدثه، حتى قالوا: إن جميع مسموعاته سبعة عشر حديثاً (٣)، وقيل: أكثر من ذلك،
جمعها الحميدى . وغيره ، والصحيح الذى ينبغى العمل به ، هو أن تحمل أحاديثه كلها على السماع
المتصل ، حتى يظهر من دليل خارج ، أنه سمع هذا الحديث بواسطة ، فيقال حينئذ: إنه مرسل ، وذلك
نحو هذا الحديث ، انتهى. وحديث العباس هذا الذى أشار إليه، رواه البزار فى " مسنده (٣)" ٢٠٦٧
من حديث قيس عن عبد الله بن أبى السفر عن أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس عن العباس ، قال:
خرج النبي صَّ له. وأبو بكر يصلى بالناس، فقرأ من حيث انتهى إليه أبوبكر، انتهى. قال البزار
لا نعلم هذا الكلام يروى إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، انتهى. قلت: رواه ابن ماجه (٤)
(١) قلت: مراسيل الصحابة مقبولة بالاجماع، وإن لم يحضر الواقعة، بل وإن خالف من حضر الواقعة، كذا
فى١١ الفتح،، ص ١٨٥ - ج ٣، وإنما يرده من يرد المراسيل، مرسل صحابى رأى النبي صلى الله عليه وسلم،
وهو لايميز، كما قال السخاوى فى ١١ فتح المغيث،، ص ٦٢: رأى النبى صلى الله عليه وسلم، ولم يسمع منه شيئاً،
كما قاله الحافظ فى ٠, الفتح،،، وابن عباس ليس منهم، باعتراف من يتعلل بأنه سمع سبعة عشر حديثاً، والله أعلم.
(٢) قد تكلم العلماء فىعدة الأحاديث التى صرح ابن عباس بسماعها من النبى صلى الله عليه وسلم، فكان من الغريب
قول الغزالى فى " المستصفى،،، وقلده جماعة: إنها أربعة، ليس إلا، وعن يحيى القطان. وابن معين. وأبى داود
(( صاحب السنن،، تسعة، وعن غندر: عشرة، وعن بعض المتأخرين: إنها دون العشرين، من وجوه صحاح ، وقد
اعتنى شيخنا بجمع الصحيح . والحن فقط ، من ذلك ، فزاد على الأربعين ، سوى ماهو فى حكم السماع، كحكاية حضور
شىء فعل فى حضرة النبى صلى الله عليه وسلم، وأشار شيخنا لذلك عقب قول البخارى فى الحديث الثالث، من باب
الحشر من الرقاق: هذا مما يعد أن ابن عباس سمعه !! فتح المغيث،، ص ٦٣، وراجع له " فتح البارى،،
س ٣٣١ - ج ١١
(٣) ورواه أحمد فى ((«مسنده،، ص ٢٠٩ - ج ١ عن يحيى بن آدم عن قيس بن ربيع به، ولفظه: فقراً
من المكان الذى بلغ أبو بكر رضى الله عنه من السورة، اهـ. ورواه الدارقطى فى " سننه،، ص ١٥٣ من حديث
يحيى بن آدم به، سواء بسواء. إلا أن فيه عبد الملك بن أرقم بن شرحبيل، بدل: أرقم بن شرحبيل.
(٤) رواه ابن ماجه فى ٠, باب صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مرضه»، ص ٨٨، قال الحافظ فى
( الفتح،، ص ٦٢٩ - ج ٥ أخرجه أحمد. وابن ماجه بند قوى، وصححه الحافظ من رواية أرقم بن شرحبيل
عن ابن عباس، وحسن الحديث، فى: ص ١٤٥ - ج ٢، قلت: وأخرجه الطحاوى فى ,, شرح الآثار،،
ص ٢٣٥ - ج ١، وفى ٦١ مشكله،، ص ٢٧ - ج ٢، وأحمد: ص ٣٥٥ - ج ١، وص ٣٥٧ - ج ١،
وص ٣٥٧، وابن سعد فى ١, طبقاته،، ص ١٣٠ - ج ٣ فى الحصة الأولى، والبيهقى فى ١" سفنه،،
ص ٨١ - ج ٢، كلهم من حديث إسرائيل عن أبى إسحاق عن أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس. وأحمد فى مسنده،،
س ٣٣١ - ج ١، من حديث زكريا بن أبى زائدة عن أبيه عن أبى إسحاق به، فالاسناد إلى ابن عباس صحيح ،
غاية مايقال فيه : إنه مرسل، فماذا؟ لاسيما، وقد علم أنه ابن عباس، وأنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم

٥٢
نصب الراية
٢٠٦٨ من غير طريق قيس، فقال: حدثنا على بن محمد ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن الأرقم
ابن شرحبيل عن ابن عباس، قال: لما مرض رسول الله وَ لاخر، فذكره، إلى أن قال قال ابن عباس:
وأخذ رسول اللّه عَّالتيٍ. فى القراءة من حيث كان بلغ أبوبكر، قال وكيع: وكذا السنة، مختصر.
٢٠٦٩ أحاديث الفريضة خلف النافلة: احتج أصحابنا على المنع بحديث أخرجه البخارى.
ومسلم (١) عن أنس أن النبى معَّ الهِ، قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه))، قالوا:
واختلاف النية داخل فى ذلك، قال النووى : وحمله الشافعى على الاختلاف فى أفعال الصلاة ،
بدليل قوله: ((فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا،. وبدليل أنه يصح اقتداء المتفل بالمفترض،
وبقولنا قال مالك . وأحمد .
٢٠٧٠
أحاديث الخصوم : أخرج البخارى (٣) . ومسلم عن جابر: أن معاذاً كان يصلى مع
رسول اللّه عَّاتٍ عشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة، هذا لفظ مسلم (٣)، وفى
لفظ البخارى: فيصلى بهم الصلاة المكتوبة، انتهى. ذكره فى " كتاب الأدب(٤)"، ولأصحابنا
عنه أجوبة (٥)، استوفاها الشيخ تقي الدين فى " شرح العمدة" : - أحدها : أن الاحتجاج
به من باب ترك الإنكار من النبي صَّاللّهِ، وشرط ذلك علمه بالواقعة، وجاز أن لا يكون علم بها.
٢٠٧١ ويدل عليه مارواه أحمد فى " مسنده (٦)" عن معاذ بن رفاعة، عن سليم ، رجل من بني سلمة ، أنه
(١) قلت: أخرج البخارى حديث: فلا تختلفوا عليه، فى (( باب إقامة الصفوف من تمام الصلاة،، ص ١٠٠،
ومسلم فى " باب اتمام المأموم بالامام،، ص ١٧٧، كلاهما من حديث أبى هريرة، أما حديث أنس، فلم أجد بهذا اللفظ
فى « الصحيحين،، والله أعلم (٢) فى ١١ باب إذا طول الامام، وكان للرجل حاجة،، ص ٩٧، ومسلم فى ٥دباب
القراءة فى العشاء،، ص ١٨٧ (٣) قوله: تلك الصلاة، أخرجه مسلم من طريق عمرو بن دينار، وأبو داود
عن عبيد الله بن مقسم عن جابر فى ١١ باب إمامة من صلى بقوم، وقد صلى تلك الصلاة،، ص ٩٥ (٤) لم أجده
فى " البخارى،، فضلا عن " كتاب الأدب،، والله أعلم.
(٥) سئل أحمد عن رجل صلى فى جماعة، أيؤم بتلك الصلاة ؟ قال : لا، ومن صلى خلفه يعيد ، قيل له : حديث
معاذ؟ قال: فيه اضطراب، إذا ثبت، فله معنى دقيق، لا يجوز مثله اليوم، كذا فى ,, طبقات الحنابلة،، ص ٥٣
(٦) هذا الحديث رواه أحمد فى مسنده،، ص ٧٤ - ج ٥، والطحاوى فى ١١ شرح الآثار،، ص ٢٣٨
من حديث معاذ نفسه، فى حديث أحمد قصة، ورواها ابن حزم من طريق أخرى فى (( المحلى،، ص ٣٣٠ - ج ٤،
وهي : أن سليمان صاحب هذه القصة قتل بأحد، اهـ، وأعل ابن حزم هذا الحديث، بأنه منقطع، لأن معاذ بن رفاعة
لم يدرك النبى صلى الله عليه وسلم، ولا أدرك هذا الذى شكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعاذ، اهـ .
وقال فى ١, الزوائد،، ص ٧١ - ج ٢ : رواه أحمد، ومعاذ بن رفاعة لم يدرك الرجل الذى من بنى سلمة ، لأنه
استشهد بأحد، ومعاذ تابعى، والله أعلم، ورجال أحمد ثقات ، اهـ . قلت : معاذ بن رفاعة هذا ، هو معاذ بن
رفاعة الزرق، كما هو مصرح فى «شرح الآثار،، وهو أنصارى أيضاً، كما فى « مسند أحمد،، ومعاذ بن رفاعة
الأنصارى الزرق من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، شهد غزوة قريظة مع النبى صلى الله عليه وسلم على فرس ،

٥٣
كتاب الصلاة
أتى النبى معَّ الَّهِ، فقال: يارسول الله إن معاذ بن جبل يأتينا بعد ماننام، ونكون فى أعمالنا بالنهار،
فينادى بالصلاة، فنخرج إليه، فيطوِّل علينا، فقال له عليه السلام: ((يامعاذ! لا تكن فتاناً، إما
أن تصلى معى، وإما أن تخفف على قومك ،، فدل على أنه كان يفعل أحد الأمرين ، ولم يكن
يجمعهما، لأنه قال: ((إما أن تصلى معى، أى، ولا تصل بقومك، ((وإما أن تخفف على قومك)).
أى ، ولا تصل معى. الوجه الثانى: أن النية أمر باطن لا يطلع عليه إلا بإِخبار الناوى،
ومن الجائز أن يكون معاذ كان يجعل صلاته معه عليه السلام بنية النفل ، ليتعلم سنة القراءة منه،
وأفعال الصلاة ، ثم يأتى قومه فيصلى بهم الفرض ، ويؤيده أيضاً حديث أحمد المذكور ، قال ابن تيمية
فى ((المنتقى)): وقوله عليه السلام لمعاذ: ((إما أن تصلى معى، وإما أن تخفف عن قومك)) ظاهر فى منع اقتداء
المفترض بالمتنفل ، لأنه يدل عل أنه متى صلى معه امتنعت إمامته ، وبالاجماع لا تمتنع إمامته بصلاة
النفل معه ، فعلم أنه أراد به صلاة الفرض ، وأن الذى كان يصليه معه كان ينويه نفلاً" . وأجيب
عن هذا العذر، بوجهين: أحدهما: الاستبعاد من معاذ، أن يترك فضيلة الفرض خلف النبى عدّ له ،
ويأتى به مع قومه، قالوا: وكيف يظن بمعاذ، بعد سماعه قول النبى معَّاله: «إذا أقيمت الصلاة، ٢٠٧٢
فلا صلاة إلا المكتوبة))، وفى لفظ للطبرانى: إلا التى أقيمت، أن تصلى النافلة مع قيام المكتوبة . ٢٠٧٣
ولعل صلاة واحدة مع النبى معَ اللّ خير له من كل صلاة صلاها فى عمره. والثانى: أنه وقع فى رواية
الشافعى، ومن طريقه الدار قطنى ، ثم البيهقى : هى له تطوع ، ولهم فريضة ، رواها الشافعى فى
"سننه - ومسنده (١)" أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد عن ابن جريج عن عمرو بن ٢٠٧٤
دينار، أخبرنى جابر بن عبد اللّه الأنصارى، قال: كان معاذ بن جبل يصلى مع رسول الله عَ ليه
العشاء، ثم ينطلق إلى قومه فيصليها بهم: هى له تطوع، ولهم فريضة، انتهى . قال البيهقى : قال
الشافعى : لا أعلمه يروى من طريق أثبت من هذا ، ولا أو ثق رجالا ، قال البيهقى: وكذلك رواه
أبو عاصم النبيل. وعبد الرزاق عن ابن جريج، وذكرا فيه هذه الزيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، وقد
رويت من طريق آخر عند الشافعى فى "مسنده" أخبرنا إبراهيم بن أبى يحيى الأسلمى عن ابن عجلان
عن عبيد الله بن مقسم عن جابر، فذكر نحوه، قلنا: أما الاستبعاد فليس بقدح، سيما وفى الحديث
ما يؤيد المستبعد، كما بيناه، وأما هذه الزيادة، فليست من كلام النبى عَّ اللهِ، وإنما هى من الرواة،
وفى التابعين معاذ بن رفاعة رجل آخر، قاله ابن حجر فى ,, الاصابة،، قلت: هو معاذ بن رفاعة بن رافع بن مالك
ابن العجلان، ذكره ابن سعد " فى طبقاته ،، ص ٢٠٤ - ج ٥
(١) الشافعى فى " كتاب الأم.، ص ١٥٣ - ج ١ بكلا طريقيه، والدارقطى: ص ١٠٢ من طريق أبي عاصم.
وعبد الرزاق عن ابن جريج به، والطحاوى: ص ٢٣٧، والبيهقى: ص٨٦ - ج ٣ من طريق أبي عاصم عن ابن جريج به

٥٤
نصب الراية
ولعلها من الشافعى (١)، فإنها دائرة عليه ، ولا تعرف إلا من جهته ، فيكون منه ظنا واجتهاداً ،
وأما الجواب (٢) عن قوله عليه السلام: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة))، فقال
الشيخ فى "شرح العمدة": يمكن أن يقال فيه: إن مفهومه أن لا يصلى نافلة غير الصلاة التى تقام:
لأن المحذور وقوع الخلاف على الأئمة ، وهذا المحذور منتف ، مع الاتفاق فى الصلاة المقامة ،
ويؤيد هذا اتفاقهم على جواز اقتداء المتنفل بالمفترض، ولو تناوله النهى لما جاز مطلقاً، انتهى كلامه.
الوجه الثالث: أنه حديث منسوخ، قال الطحاوى: يحتمل أن يكون ذلك وقت كانت الفريضة
٢٠٧٥ تصلى مرتين، فإن ذلك كان يفعل أول الإسلام حتى نهى عنه، ثم ذكر حديث ابن عمر: لا تصلى
صلاة فى يوم مرتين ، قال ابن دقيق العيد، وهذا مدخول من وجهين: أحدهما : أنه أثبت النسخ
بالاحتمال. والثانى: أنه لم يقم دليلا على أن ذلك كان واقعاً ، أعنى صلاة الفريضة فى يوم مرتين ؛
قال: ولكن قد يستدل على النسخ بتقرير حسن، وذلك أن إسلام معاذ متقدم، وقد صلى التى حدّاليه
بعد سنتين من الهجرة صلاة الخوف غير مرة ، على وجه وقع فيه مخالفة ظاهرة بالأفعال المنافية
للصلاة، فيقال: لو جاز اقتداء المفترض بالمتنفل لأمكن إيقاع الصلاة مرتين على وجه لا يقع فيه
المنافاة ، والمفسدات فى غير هذه الحالة، وحيث صليت على هذا الوجه مع إمكان دفع المفسدات
على تقدير جواز اقتداء المفترض بالمتفل ، دل على أنه لا يجوز، وبعد ثبوت هذه الملازمة يبقى النظر
فى التاريخ ، انتهى كلامه . وهذا التقرير إنما يمشى على تقدير أنه عليه السلام صلى أربعاً بتسليمة
واحدة، وهو ظاهر لفظ حديث جابر فى " الصحيحين"، يعنى فلو جاز اقتداء المفترض بالمتنفل
لصلى بهم الصلاة مرتين، فيصلى بالطائفة الأولى الصلاة كاملة ، على وجه لا يقع فيهما شىء من الأشياء
المنافية للصلاة "أعنى فى غير هذه الحالة"، وذلك مثل جلوسهم يحرسون العدو، ورجوعهم إلى
الصلاة، وإعادتهم لما فاتهم، فلما لم يصل بهم مرتين على وجه لا يقع فيه ذلك، دل على أنه لا يجوز
اقتداء المفترض ، فإن ثبت أن هذه الصلاة كانت بعد حديث معاذ، فهى ناسخة له . هذا معنى كلامه.
(١) هذا ليس بصواب، لأن طريق الدارقطنى. والطحاوى. والبيهقى خال عن الشافعى، وفيه الزيادة.
(٢) قلت : هذا الحديث أخرجه مسلم فى « باب كراهية الشروع فى نافلة، بعد شروع المؤذن فى إقامة الصلاة ،،
ص ٢٤٧ من طريق عمرو بن دينارمرفوعاً، وفيه قال حماد: ثم لقيت عمراً تحدثنى به، ولم يرفعه، اهـ. ورواه الطحاوى
من طريق حماد بن سلمة. وحماد بن زيد بسنده عن أبى هريرة بذلك، وقال: لم يرفعه، قال : فصار أصل الحديث عن
أبى هريرة، لاعن النبى صلى الله عليه وسلم، وقال ابن أبى حاتم فى " العلل،، ص ١١٢: قال أبو زرعة: رواه
ورقاء. وزكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار. عن عطاء بن يسارعن أبى هريرة مرفوعاً، ورواه ابن عيينة. وحماد
ابن زيد. وحماد بنسلمة. وأبان بن عطاء ، كلهم عن عمرو بن دينار، ورواه بن علية عن أيوب عن عمرو بن دينار عن
عطاء بن يسار عن أبى هريرة موقوفاً، قال أبوزرعة: الموقوف أصح ، اهـ، وروى عن أبيه: ص٩٦ أنه صحح الوقف

٥٥
كتاب الصلاة
وقد فهم بعضهم من حديث جابر أنه سلم من الركعتين، وفسره بحديث أبى بكرة، كما سيأتى، وقال
البيهقي فى "المعرفة": ومن ادّعى أن ذلك وقع حين كان الفرض يفعل مرتين فى يوم ، فقد
ادّعى مالا يعرفه، إذ لم يدل على النسخ سبب . ولا تاريخ (١)، وحديث عمرو بن شعيب عن ٢٠٧٦
سليمان (٣)، مولى ميمونة عن ابن عمر عن النبي صَّ له(( لا تصلوا صلاة فى يوم مرتين، لا يقاوم
حديث معاذ، للاختلاف فى الاحتجاج بعمرو بن شعيب، والاتفاق على رواة حديث معاذ، وقد
كان عليه السلام يرغبهم فى إعادة الصلاة بالجماعة ، فنجوز أن يكون بعضهم ذهب وهمه إلى أن
الإعادة واجبة، فقال: ((لا تصلوا صلاة فى يوم مرتين))، أى كلتاهما على سبيل الوجوب، انتهى كلامه.
الوجه الرابع: نقله الشيخ فى "شرح العمدة" عن بعضهم، ولم يسمه، وهو أن الحاجة دعت
إليه فى ذلك الوقت، ولم يكن لهم غنى عن معاذ، ولم يكن لمعاذ غنى عن صلاته مع النبي صَ لّهِ، قال:
وهذا يحتمل أن يريد به قائله معنى النسخ، فيكون كما تقدم ، ويحتمل أنه مما أبيح بحالة مخصوصة ،
فيرتفع الحكم بزوالها ، ولا يكون نسخاً على كل حال ، فهو ضعيف لعدم قيام الدليل على تعيين
ذلك، علة لهذا الفعل، ولأن القدر المجزئ من القراءة فى الصلاة ليس بقليل، ومازاد عليه فلا يصلح
أن يكون سبباً لارتكاب منوع شرعاً، والله أعلم، انتهى كلامه.
حديث آخر: أخرجه أبوداود (٣) عن الحسن عن أبى بكرة، قال: صلى رسول اللّه ست للم فى ٢٠٧٧
"خوف" الظهر، فصف بعضهم خلفه. وبعضهم بإِزاء العدو، فصلى ركعتين، ثم سلم ، فانطلق
(١) روى الطحاوى: ص ١٨٧ عن عمرو بن شعيب عن خالد بن أيمن المعافرى ، قال : كان أهل العوالى يصلون
فى منازلهم ، ويصلون مع النبى صلى الله عليه وسلم، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيدوا الصلاة فى يوم
مرتين، قال عمرو: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب، فقال: صدق، اهـ. وأعله ابن حزم فى ودالمحلى،، ص ٢٣٣ - ج ٤
بالارسال ، قلت: أيمن المعافرى، الظاهر أنه أيمن بن عبيد المعافرى ، أخو سلمة بن زيد لأمه، استشهد يوم حنين ،
فلا شك أن خالداً أدرك النبى صلى الله عليه وسلم، راجع " نصب الراية،، ص١٠١ - ج ٢، من أول ,«كتاب السرقة،،
" والاصابة،، ثم لاشك أن الحديث من مراسيل سعيد بن المسيب التى يصححها الشافعى، فلا ينبغى للشافعى أن يقول
ماقال. (٢) حديث عمرو بن شعيب هذا أخرجه الطحاوى: ص ١٨٧. وابن حزم فى (((المحلى،، ص ٢٥٩ - ج٤
من طريقه، وصححه، وفى: ص ١٢٥ - ج ٢ من غير طريق الطحاوى، وأخرجه النسائى فى (" باب سقوط الصلاة
عمن صلى مع الامام فى المسجد ،، ص ١٣٨، وأبو داود فى «باب إذا صلى فى جماعة، ثم أدرك جماعة يعيد .. س ٦١،
وأحمد : ص ٤١ - ج ٢، والدارقطى : ص ١٥٩
(٣) فى (" صلاة الخوف - فى باب من قال: يصلى بكل طائفة ركعتين،، ص ١٨٤، والنسائى فى ((" صلاة الخوف،،
س ٢٣١، والدار قطنى: والحاكم من طريق الأ شعث عن الحسن عن أبى بكرة (" صلاة الخوف،، وفيه تكرار صلاة
المغرب ، قال الحاكم : سمعت أبا على الحافظ يقول: هذا حديث غريب ، وقال الحاكم: على شرط الشيخين ، وقال
الپیہی : لا أظنه إلا وما ، راجع ," البیہی ،، ص ٢٦٠ - ج ٣

٥٦
نصب الراية
الذين صلوا معه، فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك، فصلوا خلفه، فصلى بهم ركعتين، ثم سلم،
فكانت لرسول اللّه صَّ الله أربعاً، ولأصحابه ركعتين ركعتين، انتهى. فصلاته الثانية وقعت نفلاً له،
وفرضاً لأصحابه، وهم الفرقة الثانية، والحديث فى مسلم (١) من رواية جابر، وليس فيه التسليم من
٢٠٧٨ الركعتين ، أخرجه عن أبى سلمة عن جابر، قال: أقبلنا على رسول اللّه عَّ المع حتى إذا كنا
بذات الرقاع ، إلى أن قال : ثم نودى بالصلاة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا، وصلى بالطائفة
الأخرى ركعتين ، قال: وكانت لرسول اللّه صَّ الي أربع ركعات، والقوم ركعتان، وذكره
البخارى معلقاً فى "المغازى - فى غزوة ذات الرقاع"، فقال: وقال أبان: حدثنا يحيى بن أبى كثير
عن أبى سلمة عن جابر ، قال: أقبلنا، الحديث، ورواه أيضاً متصلا بإِسناده، لكن لم يذكر فيه
قصة الصلاة ، ووهم النووى فى "الخلاصة" فذكره باللفظ المذكور، وقال: متفق عليه، انتهى.
وعزا حديث أبى بكرة ، لأبي داود. والترمذى، ولم يروه الترمذى أصلاً، ولكنى لم أعتمد على
النسخة ، فليراجع ، ولفظ "الصحيحين" هذا قد يفهم منه أنه لم يسلم من الركعتين، وهو الأقرب،
كما فهمه القرظي فى "شرح مسلم"، وقد يفهم منه أنه سلم من الركعتين، ويفسره حديث أبى بكرة،
كما فهمه النووى ، بل قد جاء مفسراً من رواية جابر : أنه سلم من الركعتين ، كما رواه البيهقى فى
٢٠٧٩ "المعرفة" من طريق الشافعى (٢) أخبرنا الثقة ابن علية، أو غيره عن يونس عن الحسن عن جابر:
أن النبي صَ لّهِ، كان يصلى بالناس، صلاة الظهر فى "الخوف" بيطن نخلة، فصلى بطائفة ركعتين،
٢٠٨٠ ثم سلم، ثم جاءت طائفة أخرى، فصلى بهم ركعتين، ثم سلم، انتهى. وأخرج الدار قطنى عن عنبسة
عن الحسن عن جابر، أن النبى عَّ اله كان محاصراً لبنى محارب ، فنودى بالصلاة ، فذكر نحوه ،
(١) فى ١٠ صلاة الخوف،، ص ٢٧٩، قبل " كتاب الجمعة،، وذكره البخارى معلقاً فى: ص ٥٩٣، ولم يسنده
فى "كتابه" أصلا، ولقد أخطأ صاحب "المشكاة" حيث ظن أنه متفق عليه، وله من هذا النوع كثير، وأخرجه
النسائى : ص ٢٣١، وفيه : ثم سلم
(٢) قلت: هذا الحديث أخرجه الشافعى فى « كتاب الأم،، ص ١٥٣ بهذا الاسناد، وروى النسائى فى
(" صلاة الخوف،، ص٢٣١ عن إبراهيم بن يعقوب ثنا عمرو بن عاصم ثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن جابر
ابن عبد الله أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى بطائفة من أصحابه ركعتين، ثم سلم، ثم صلى بآخرين أيضا ركعتين،
ثم سلم، اهـ. لكن تقدم فى "فصل الغسل - فى الحديث الحادى والثلاثين،، ص ٤٨ روى الحسن عن جابر بن عبد الله
أحاديث، ولم يسمع منه، اهـ. قال الحافظ فى " التلخيص،، ص ١٤٠: روى ابن خزيمة من طريق جابر، وفيه أنه
سلم من الركعتين أولا، ثم صلى ركعتين بالطائفة الأخرى، اهـ. وأخرج الدارقطنى ص١٨٦، وفيه عنبسة غير منسوب،
فلينظر ، أهو عنبسة بن سعيد القطان. أو عنبسة بن أبى رائطة الغنوى الأعور، الذى ضعفه ابن المدينى، راجع له
و« التهذيب،، وروى الطحاوى من طريق فتادة عن سليمان البشكرى عن جابر رضى الله عنه الحديث، وفيه: فصلى
بالذين يلونه ركعتين، ثم سلم، ثم جاء الآخرون فصلى بهم ركعتين، ثم سلم، اهـ. ونقل ابن حجر عن ابن معين.
والبخارى أن قتادة لم يسمع من اليشكرى

٥٧
كتاب الصلاة
والأول أصح من هذا، إلا أن فيه شائبة الانقطاع، فان شيخ الشافعى فيه مجهول، وأما الثانى: ففيه
عنبسة بن سعيد القطان الواسطى ، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة ، قال أبو حاتم : ضعيف
الحديث ، يأتى بالطامات ، وقال الفلاس: كان مختلطاً لايروى عنه، وقد روى له أبوداود حديثاً
مقروناً بحميد الطويل، وعلى كل حال ، فالاستدلال على الحنفية بحديث جابر صحيح، وإن لم يسلم
من الركعتين، لأن فرض المسافر عندهم ركعتان، والقصر عزيمة ، فان صلى المسافر أربعاً. وقعد
فى الأولى صحت صلاته، وكانت الأخريان له نافلة، وقد ذهل عن هذا جماعة من شراح الحديث،
ومنهم النووى، وقالوا : لا يحسن الاستدلال عليهم ، إلا بحديث أبى بكرة ، وبحديث جابر،
على تقدير أنه سلم فى الركعتين، وقد أجاب الطحاوى عن هذا أيضاً بالنسخ، وقد تقدم نزاعهم فى
ذلك، فان الطحاوى لما ذكر حديث أبى بكرة ، قال : يحتمل أن يكون ذلك وقت كانت الفريضة
تصلى مرتين، فان ذلك كان يفعل أول الإسلام، ثم نهى عنه (١)، ثم ذكر حديث ابن عمر: نهى ٢٠٨١
أن يصلى فريضة فى يوم مرتين ، قال: والنهى لا يكون إلا بعد الإباحة، والله أعلم.
أحاديث إقامة الجماعة مرتين فى المساجد: منعها مالك ، وأجازها الباقون ، والحجة
عليه ما أخرجه الترمذى فى" كتابه (٢) " عن سليمان الأسود عن أبى المتوكل الناجى عن أبى سعيد ٢٠٨٢
الخدرى: أن النبي صَّ الله أبصر رجلا يصلى وحده، فقال: ((ألا رجل يتصدق على هذا، فيصلى
معه؟!))، انتهى. ورواه ابن خزيمة. وابن حبان. والحاكم فى "صحاحهم"، قال الحاكم: حديث
صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وسليمان الأسود، هو ابن سُحيم، وقد احتج به مسلم، انتهى.
قال الترمذى : حديث حسن ، وفى الباب عن أبى أمامة . وأبى موسى. والحكم بن عمير، انتهى.
ورواه أبو داود، واللفظ المذكور له، ولفظ الترمذى، قال: جاء رجل، وقد صلى التى سَ لّهِ ، ٢٠٨٣
فقال: ((أيكم يتجر على هذا ؟)، فقام رجل فصلى معه، انتهى . وفى رواية البيهقى (٣) أن الذى قام
فصلى معه أبو بكر رضى الله عنه ، والله أعلم .
حديث آخر: أخرجه الدارقطنى فى " سننه (٤)" عن محمد بن الحسن الأسدى عن حماد ٢٠٨٤
(١) قلت: يرده ماقال ابن حزم فى (( المحلى،، ص ٢٢٧ - ج ٤، فهذا آخر فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم،
لأن أبا بكرة شهده، وإنما كان إسلامه يوم الطائف، بعد فتح مكة، وبعد حنين، اهـ، وأيضاً قد أخرج ابن حزم باسناده
عن أبى بكرة أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، فذكر الحديث
(٢) فى وو باب الجماعة فى مسجد قد صلى فيه مرة،، ص ٣٠، والحاكم فى١٠ المستدرك،، ص٢٠٩، وأبوداود:
س ١١ فىو باب إذا يجمع فى المسجد مرتين،، ص ٩٢، وابن جارود فى « المنتقى ،، ص ١٦٨، والداري :
ص ١٦٥، وسأتى الحديث: ص ٢٩١ (٣) فى ,٦ السنن،، ص ٧٠ (٤) فى ودباب الصلاة فى جماعة،، ص ١٠٣

٥٨
نصب الراية
ابن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلا جاء، وقد صلى النى صَّ اله ، فقام يصلى وحده، فقال رسول الله
ماێ : ((من يتجر على هذا ، فیصلى معه ؟ ))، انتهى . وسنده جيد .
٢٠٨٥
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى أيضاً(١) عن الفضل بن المختار عن عبيدالله بن موهب عن
عصمة بن مالك الخطمى، قال: كان رسول اللّه عَّ الله قد صلى الظهر، وقعد فى المسجد إذ دخل رجل
يصلى، فقال عليه السلام: ((ألا رجل يقوم فيتصدق على هذا، فيصلى معه؟))، انتهى. وهو ضعيف
بالفضل بن المختار، قال ابن عدى: الفضل بن مختار أحاديثه منكرة، وقال أبو حاتم الرازى: هو
مجهول، وأحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل ، قاله ابن الجوزى فى " التحقيق"، ونقل عن أبى
حنيفة أنه قال: لا يجوز إعادة الجماعة فى مسجد له إمام راتب .
٢٠٨٦
٢٠٨٧
حديث آخر: رواه البزار فى " مسنده (٢)" حدثنا محمد بن أشرس ثنا أبو جابر محمد بن
عبد الملك ثنا الحسن بن أبى جعفر عن ثابت عن أبى عثمان عن سَلْمان أن رجلا دخل المسجد،
والنبى صَّ الي قد صلى، فقال: ((ألا رجل يتصدق على هذا، فیصلى معه ؟ ))، انتهى. وسكت عنه.
الحديث الثانى والسبعون: قال عليه السلام: ((من أمّ قوماً، ثم ظهر أنه كان
◌ُخْدِثاً، أو جنباً أعاد صلاته، وأعادوا،، قلت: غريب، وفيه أثر عن على، رواه محمد بن الحسن
٢٠٨٨ فى " كتابه الآثار (٣) " أخبرنا إبراهيم بن يزيد المكى عن عمرو بن دينار أن على بن أبى طالب،
قال فى الرجل یصلى بالقوم جنباً ، قال : یعید، ويعيدون، انتهى.
٢٠٨٩
أحاديث الباب: أخرج الدار قطنى(٤). والبيهقى عن أبى جابر البياضى عن سعيد بن المسيب
أن النبي صَّالتّهِ صلى بالناس، وهو جنب، فأعاد، وأعادوا، انتهى. قال الدار قطنى: هذا مرسل،
والبياضى ضعيف، وقال البيهقى: أبو جابر البياضى متروك الحديث، كان مالك لا يرتضيه، وكان ابن
معین یرمیه بالكذب، وقال الشافعى : من روى عن البياضى بيض الله عينيه، انتهى. قال النووى
فى " الخلاصة": لا يعرف إلا عن البياضى، واجتمعوا على ضعفه، ورماه ابن معين بالكذب.
حديث آخر : قال ابن الجوزى فى" التحقيق": ومما يحتج به الشافعى أن المأموم لا يعيد،
٢٠٩٠
بما أخرجه أبو داود (٥). والترمذى عن أبى هريرة أن رسول الله عَ ليهِ، قال: ((الإِمام ضامن)»،
(١) ص ١٠٣ (٢) قال الهيثمى فى١١ الزوائد،، ص ٤٥ - ج ٢: رواه الطبرانى فى " الكبير،،
وفيه محمد بن عبد الملك أبو جابر، وقال أبو حاتم: أدركته، وليس بالقوى فى الحديث، ورواه البزار، وفيه الحين
ابن الحسن الأشقر، وهو ضعيف جداً، وقد وثقه ابن حبان، اهـ. (٣) ," باب ما يقطع الصلاة،، ص ٢٧ ،
والدارقطنى: ص ١٣٩ من طريق عاصم بن ضمرة (٤) ص ١٣٩ (٥) فى ١٣ باب ما يجب على المؤذن من تعاهد
الوقت،، ص ٨٤، والتر مذى فى ٦ باب ماجاء أن الامام ضامن، والمؤذن مؤتمن،، ص ٢٩

٥٩.
كتاب الصلاة
وفى سندهما اضطراب ، لكن رواه أحمد فى " مسنده (١)" حدثنا قتيبة ثنا عبد العزيز بن محمد
عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعا، وهذا سند الصحيح، قال فى " التنقيح":
روى مسلم فى " صحيحه" بهذا الإسناد نحواً من أربعة عشر حديثاً.
حديث آخر: أخرج البخارى (٢). ومسلم. وأبو داود. والنسائى عن الزهرى عن أبى سلمة ٢٠٩١
عن أبى هريرة، قال: أقيمت الصلاة، وعدلت الصفوف قياماً، فرج إلينا رسول اللّه بت التيٍ ، فلما
قام فى مصلاه ذكر أنه جنب ، فقال لنا: مكانكم ، ثم رجع ، فاغتسل ، ثم خرج إلينا، ورأسه
يقطر، فكبر، وصلينا معه، انتهى. أخرجه مسلم فى " الصلاة" والباقون فى " الطهارة"، وبوّب
عليه البخارى " باب إذا ذكر فى المسجد أنه جنب، يخرج كما هو، ولا يتيمم"، وبوّب له مسلم
"باب خروج الإمام بعد الإقامة للغسل"، وبوب له أبو داود " باب الجنب يصلى بالقوم، وهو
ناسٍ (٣)"، وبوَّب له النسائى (٤)، والأظهر أن النبي صَّ اله تذكر الجنابة، قبل أن يصلى، وقد
صرح به مسلم فى الحديث، قال: فأتى رسول اللّه صَ لِّ حتى إذا قام فى مصلاه، قبل أن يكبر،
ذكر، فانصرف، الحديث، فلا يصير فى الحديث دلالة، لكن أخرج أبو داود فى السننه" عن الحسن ٢٠٩٢
عن أبى بكرة، أن رسول اللّه مَّ اله دخل فى صلاة الفجر، فأومأ بيده، أن مكانكم، ثم جاء، ورأسه
يقطر، فصلى بهم، فلما قضى الصلاة، قال: إنما أنا بشر، وإنى كنت جنباً، انتهى . قال البيهقى فى
"المعرفة": إسناده صحيح، وأخرج ابن ماجه فى " سننه (٥)" عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ٢٠٩٣
عن أبى هريرة، قال: خرج النبي ◌ٍَّ إلى الصلاة، وكبر، ثم أشار إليهم، فمكثوا، ثم انطلق،
فاغتسل ، وكان رأسه يقطر ماء ، فصلى بهم ، فلما انصرف، قال: إنى خرجت إليكم جنباً. وإنى
نسيت حتى قمت فى الصلاة، انتهى . قال النووى فى "الخلاصة": يحمل اختلاف الرواية فى أنه
عليه السلام انصرف قبل أن يكبر ، أو بعد أن كبر ، على أنهما قضيتان ، انتهى . ووقع للنووى هنا
(١) ص ٤١٩ - ج ٢، وقال أحمد فى ص ٥١٤ - ج ٢: ثنا موسى بن داود ثنا زهير عن أبى إسحاق
عن أبى صالح عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المؤذن مؤتمن، والامام ضامن))، !م.
هذا السند على شرط مسلم، راجع ٠, الطبرانى الصغير،، ص ١٢٣، فإن فيه سهيلا عن الأعمش عن أبى صالح، الخ
(٢) فى " باب هل يخرج من المسجد لعلة،، ص ٨٩، ومسلم فى (" باب متى يقوم الناس للصلاة،، ص ٢٢٠،
وأبو داود فى « الطهارة،، ص ٣٥، والنسائى فى "باب إقامة الصفوف قبل خروج الامام،، ص ١٣٠، وفى
(( باب الامام يذكر بعد قيامه فى مصلاه أنه على غير طهارة،، ص ١٢٨، وابن ماجه فى وو باب ماجاء فى البناء
على الصلاة ،، ص ٨٦
(٣) ص ٣٤ (٤) ص ١٢٨ (٥) ص ٨٦، والدارقطنى: ص ١٣٨، وأخرج نحوه من
حديث أنس من طريق معاذ عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عنه، ثم قال: خالفه عبد الوهاب، ثم أخرج عنهعن سعيد
عن قتادة عن بكر بن عبد الله المزنى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل فى صلاة ، فكبر، وكبر من خلفه، الحديث

٦٠
نصب الراية
وَهَمْ﴾ (١) ، فانه ذكر حديث أبى هريرة المتقدم ، وفيه : حتى إذا قام فى مصلاه قبل أن يكبر، ذكر،
فانصرف، الحديث، إلى آخره، وقال: متفق عليه ، فان قوله: قبل أن يكبر، ليست عند البخارى ،
وإنما انفرد بها مسلم ، والله أعلم.
٢٠٩٤
الآثار: أخرج الدار قطنى فى "سننه" عن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبى ثابت عن عاصم
ابن ضمرة عن على: أنه صلى بالقوم وهو جنب، فأعاد، ثم أمرهم، فأعادوا، انتهى . قال الدار قطنى:
عمرو بن خالد أبو خالد الواسطى متروك الحديث، رماه أحمد بن حنبل بالكذب، انتهى. وقال
البيهقى: قال وكيع: كان كذاباً، وقال عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان الثورى: حبيب بن أبى ثابت لم
٢٠٩٥ يروعن عاصم بن ضمرة شيئاً قط، انتهى. ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا إبراهيم بن يزيد المكى
عن عمرو بن دينار عن أبى جعفر أن علياً صلى بالناس، وهو جنب، أو على غير وضوء، فأعاد، وأمرهم
أنیعیدوا، انتھی.
٢٠٩٦
أثر آخر: رواه عبد الرزاق أيضاً، أخبرنا حسين بن مهران عن مطرح أبي المهلب.
عن عبيدالله بن زحر عن على بن يزيد عن القاسم عن أبى أمامة، قال: صلى عمر بالناس، وهو جنب،
فأعاد، ولم يعد الناس ، فقال له على: قد كان ينبغى لمن صلى معك أن يعيدوا، قال : فرجعوا إلى
قول على، قال القاسم : وقال ابن مسعود، مثل قول على، انتهى .
٢٠٩٧ حديث للخصم، أخرجه الدار قطنى (٣) عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم عن البراء
ابن عازب عن النبى عَّ اللّهِ، قال: (( أيما إمام سها، فصلى بالقوم، وهو جنب، فقد مضت صلاتهم،
وليغتسل هو، ثم ليعد صلاته، وإن صلى بغير وضوء، فمثل ذلك))، انتهى. وسكت عنه الدار قطنى،
وهو حديث ضعيف، فان جويبراً متروك، والضحاك لم يلق البراء، واحتج النووى فى"الخلاصة"
٢٠٩٨ لمذهبه بحديث أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَّاتٍ: ((يصلون لكم، فإِن أصابوا فلكم، ولهم،
وإن أخطأوا، فلكم، وعليهم))، انتهى . رواه البخارى (٣) وليس بحجة.
باب الحدث فى الصلاة
الحديث السادس والستون: قال النبى معَّ المِ: ((من قاء، أو رعف، فى صلاته،
٢٠٩٩
(١) قلت : أما الموضع الذى عزا الحافظ المخرج إليه الحديث، فليس فيه: قبل أن يكبر ، ولا ما يؤدى مؤداه،
وأما الموضع الذى عزوت إليه الحديث ففيه: حتى إذا قام فى مصلاه انتظرنا أن يكبر، انصرف، اهـ. وهذا مفاده مفاد:
قبل أن يكبر، والله أعلم (٢) ص ١٣٩، وروى عن عمر. وابنه. وعثمان أنهم صلوا على غير وضوء، ولم يأمروا
من صلى خلفهم أن يعيدوا. (٣) فى (( باب إذا لم يتم الامام، وأتم من خلفه،، ص ٩٦