Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١
كتاب الصلاة
الأحمر عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم. وغيره عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبي صَّ اله:
((إنما جعل الإمام ليؤتم به))، وزاد فيه: وإذا قرأ فأنصتوا، ولا يعرف هذا من صحيح حديث
أبى خالد الأحمر ، قال أحمد: أراه كان يدلس ، وقد رواه الليث. وبكير عن ابن عجلان عن
أبى الزِّناد عن الأعرج عن أبى هريرة، ورواه الليث أيضاً عن ابن عجلان عن سعيد عن أبى هريرة،
وعن ابن جلان عن مصعب بن محمد . وزيد بن أسلم. والقعقاع عن أبى صالح عن أبى هريرة ،
فلم يقولوا فيه: وإذا قرأ، فأنصتوا، ورواه سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة عن النبى
عَ الِ،. ولم يتابع أبو خالد فى زيادته، قال: ويقال لهذا القائل: قد أجمع أهل العلم. وأنت ، على
أن الإمام لا يتحمل عن القوم فرضاً ، ثم قلت: إن الإمام يتحمل عن القوم هذا الفرض ، مع
أنك قلت: إنه لا يتحمل عنهم شيئاً من السنن (١) كالثناء والتسبيح، ونحو ذلك، فثبت أن الفرض
عندك أهون حالا من التطوع ، انتهى كلامه. ملخصاً محرراً . والله تعالى أعلم .
قوله: ويستحسن " يعنى القراءة خلف الإمام" فيما يروى عن محمد على سبيل الاحتياط ،
ويكره عندهما لما فيه من الوعيد ، قلت: هو مارواه فى القراءة خلف الإمام (٣) قبل، ورواية ١٩٥٠
عن سعد: وددت أن الذى يقرأ خلف الإمام فى فيهِ جمرة، وعن عمر: ليت فى فم الذى يقرأ ١٩٥١
خلف الإمام حجراً .
باب الإمامة
الحديث التاسع والخمسون: قال النبى معَ اليِ: ((الجماعة من سنن الهدى، لا يتخلف عنها ١٩٥٢
إلا منافق))، قلت : غريب بهذا اللفظ، وأخرج مسلم (٣) عن أبى الأحوص، قال: قال عبد الله ١٩٥٣
ابن مسعود: لقد رأيتنا، وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق، قد علم نفاقه، أو مريض، إن كان
المريض ليمشى بين رجلين حتى يأتى الصلاة، وأن رسول اللّه وَّ اليٍ علمنا سنن الهدى، وإن من
سنن الهدى الصلاة فى المسجد الذى يؤذن فيه ، انتهى. وأخرج أيضاً عنه، قال: من سره أن يلقى ١٩٥٤
(١) قال ابن تيمية فى " المنهاج،، ص ١٦ - ج ٣: الامام يحمل عن المأمومين الهو، وكذا القراءة عند
الجمهور، اهـ. أخرج ابن جارود فى ٠, المنتقى - فى الجنائز،، ص ٢٦٤ عن ابن عباس، أنه قرأ على الجنازة،
وقال: إنما جهرت لا علمكم أنها سنة، والامام كفاها، اهـ. (٢) فى ٠, الذخيرة،، لو قرأ المقتدى خلف الامام فى
صلاة لا يجهر فيها، اختلاف المتابخ فيه، فقال أبوحفص، وهو بعض مشايخنا: لا يكره، فى قول محمد، وأطلق المصنف
قوله، ومراده حالة المخافتة دون الجهر " عينى - على الهداية،، (٣) فى و« باب بيان فضل الجماعة،، ص ٢٣٢ - ج ١
٢٢
نصب الراية
الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات، حيث ينادى بهن ، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى،
وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم فى بيوتكم، كما يصلى هذا المتخلف فى بيته لتر كتم سنة نبيكم،
ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه
المساجد ، إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ، ويرفعه بها درجة ، ويحط عنه بها سيئة،
ولقد رأيتنا ، وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به یهادی بین الرجلین
حتى يقام فى الصف ، انتهى .
١٩٥٥ أحاديث الباب: فى "الصحيحين(!)" عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَ له: ((لقد
هممت أن آمر بالمؤذن فيؤذن (٣)، ثم آمر رجلا، فيصلى بالناس ، ثم أنطلق معى برجال معهم حزم
الحطب، إلى قوم يتخلفون عن الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار،، انتهى.
حديث آخر: أخرج مسلم (٣) عن ابن مسعود نحوه ، إلا أنه قال: يتخلفون عن الجمعة،
قال البيهقى(٤): والذى يدل عليه سائر الروايات أنه عبر بالجمعة عن الجماعة، قال النووى فى "الخلاصة":
بل هما روايتان: رواية فى الجمعة. ورواية فى الجماعة، وكلاهما صحيح، انتهى.
١٩٥٦
حديث آخر: أخرجه مسلم (٥) عن أبى هريرة، قال: أتى النبي صَ الهِ رجل أعمى، فقال:
يارسول اللّه ليس لى قائد يقودنى إلى المسجد، فرخص له عليه السلام أن يصلى فى بيته ، فلما ولى
دعاه ، فقال له: ((هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجبه))، انتهى.
١٩٥٧ حديث آخر: أخرجه أبو داود (٦) وابن ماجه عن عاصم عن أبى رزين عن عمرو (٧)
ابن أم مكتوم. قال: جئت رسول اللّه عَالي، فقلت: يارسول الله أنا ضرير شاسع الدار، ولى
قائد لا يلأتمنى، فهل تجد لى رخصة أن أصلى فى بيتى؟ قال: أتسمع النداء ؟ قلت : نعم ، قال :
١٩٥٨ ما أجد لك رخصة))، انتهى. وأخرجه أبو داود والنسائى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن ابن
أم مكتوم، أنه قال: يا رسول الله، إن المدينة كثيرة الهوام والسباع، فقال النبى ◌َلّ: تسمع
حى على الصلاة . حى على الفلاح؟ قال : نعم، قال: فى هلا. انتهى. ورواه الحاكم فى
(١) أخرجه البخارى فى ((باب وجوب صلاة الجماعة،، ص ٨٩، ومسلم فى باب فضل صلاة الجماعة،، ص ٢٣٢،
وأخرجه أصحاب السنن الأربعة. والدارمي. وابن جارود. والبيهقى. وأحمد فى مواضع، ولم أجد لفظ المخرج إلا
عند أحمد فى: ص ٤٢٤ - ج ٢، فقط، والله أعلم (٢) فى نسخة ,, آمر بالصلاة، فتقام،، (٣) فى ٥, باب فضل
الجماعة .، ص ٢٣٢، والطحاوى : ص ١٠٠ باسناده (٤) فى و«سنته ،، ص ٥٦ - ج ٣
(٥) فى ((( باب فضل الجماعة،، ص ٢٣٢ - ج١ (٦) فى (( باب التشديد فى ترك الجماعة،، ص ٨٨، وابن ماجه
فى " باب التغليظ فى التخلف عن الجماعة،، ص ٥٨ ، والنسائى فى ," باب المحافظة على الصلوات حيث ينادى بين ،،
ص ١٣٧، وأخرجه الدارقطنى: ص ١٤٦، وفيه: («أتسمع الاقامة؟)) (٧) فى ١١ نسخة عبد الله،،
٢٣
كتاب الصلاة
" المستدرك (١)"، وصححه، قال النسائى: وقد رواه بعضهم عن ابن أبى ليلى مرسلا ، انتهى .
قال البيهقى: معناه لا أجد لك رخصة تحصل لك فضيلة الجماعة من غير حضورها ، وليس معناه
إيجاب الحضور على الأعمى ، فقد رخص لعتبان بن مالك، انتهى .
حديث آخر: أخرجه أبو داود فى " سننه (٣)" عن أبى جناب الكلى عن مغراء العبدى ١٩٥٩
عن عدى بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صَّ لهُ: ((من سمع
النداء (٣) فلم يمنعه من اتباعه عذر -، قالوا: وما العذر؟ قال: خوف، أو مرض - لم يقبل منه الصلاة
التى صلى»، انتهى. ورواه ابن حبان. والحاكم، وأكثر الناس على تضعيف الكلى، ولكن قال
ابن معين: هو صدوق، إلا أنه يدلس، وأخرجه ابن ماجه (٤) عن شعبة عن عدى بن ثابت ١٩٦٠
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صَّ التّهِ، قال: من سمع النداء، فلم يأته ، فلا صلاة له،
إلا من عذر، انتهى. ورواه الحاكم، وقال: على شرطهما، وبه أخذ داود فى أن الجماعة شرط .
والحنابلة فى أنها فرض عين ، والله أعلم.
حديث آخر: أخرجه البخارى(٥). ومسلم عن ابن عمر أن رسول اللّه عَّ الِ، قال: ((صلاة ١٩٦١
الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ). انتهى. وفى لفظ: تزيد على صلاته وحده ١٩٦٢
مبعاً وعشرين درجة))، وأخرجا (٦) عن أبى هريرة مرفوعا: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة ١٩٦٣
أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءاً، وفى لفظ: (( تفضل صلاة الجميع على صلاة الرجل وحده ١٩٦٤
خمساً وعشرين درجة)، وأخرج البخارى (٧) عن أبى سعيد، نحوه. وقال: ((بخمس وعشرين
درجة))، وزاد أبو داود فيه: ((فان صلاها فى فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة))،
وإسنادها جيد، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، انتهى. وفى لفظ آخر أخرجه البخارى(٨).
ومسلم أيضاً عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَّ اليٍ: ((صلاة الرجل فى جماعة تضعف على ١٩٦٥
صلاته فى بيته، وفى سوقه، خمساً وعشرين ضعفاً، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج
إلى المسجد ، لا تخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة. وحط عنه بها خطيئة،
(١) ص ٢٤٧ (٢) ," باب القشديد فى ترك الجماعة،، ص ٨٨، والحاكم فى (" المستدرك،،. ص ٢٤٥،
والدارقطنى: ص ١٦١: (٣) فى نسخة أبى داود الموجودة عندنا ," المنادى ،،، بدل: النداء
(٤) فى ٠ , باب التغليظ فى التخلف عن الجماعة.، ص ٥٨، والحاكم فى و"المستدرك،، ص ٢٤٥
(٥) فى ١١ باب فضل صلاة الجماعة،، ص ٨٩، ومسلم فى (( باب فضل صلاة الجماعة،، ص ٢٣١ (٦) وهملم،،
ص ٢٣١، واللفظ له ، والبخارى فى ," باب فضل صلاة الفجر فى جماعة،، ص ٩٠ باللفظ الثانى (٧) فى " باب
فضل صلاة الجماعة ،، ص ٨٩، وأبو داود فى « باب فضل المشي إلى الصلاة،، ص ٩٠، والحاكم فى ((المستدرك،،
ص٢٠٩ (٨) ص٨٩: واللفظ له، ولمأجد السياق هكذا عند مسلم، إلا ما أخرجه مختصراًفى: ص٢٣١، والله أعلم.
٢٤
نصب الراية
فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلى علیه مادام فى مصلاه، ما لم يحدثفيه: اللهم صل علیه . اللهم ار حمه،
ولا يزال العبد فى صلاة ما انتظر الصلاة))، انتهى. وفى رواية له)(١): ((بخمسة وعشرين جزءاً))،
وفى رواية لمسلم: ((درجة)).
١٩٦٦
حديث آخر: أخرجه مسلم (٣) عن عثمان بن عفان عن النبي صَ لّهِ ((من صلى العشاء فى
جماعة ، فكأنما قام نصف الليل ، ومن صلى الصبح فى جماعة ، فكأنما صلى الليل كله ،، انتهى .
١٩٦٧ وهو عند أبى داود والترمذى: ((ومن صلى العشاء. والصبح فى جماعة، فكأنما قام الليل كله ))،
انتهى . وقال الترمذى: حديث حسن صحيح.
١٩٦٨ حديث آخر: أخرجه أبوداود(٣). والنسائى. وابن ماجه عن عبد الله بن أبى بصير عن أبىّ
ابن كعب أن رسول اللّه عَّ التيٍ، قال: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاة
الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل ، وما زاد فهو أحب إلى الله تعالى))، انتهى . قال
النووى فى "الخلاصة" : إسناده صحيح، إلا أن ابن أبى بصير سكتوا عنه، ولم يضعفه أبو داود،
وروى البيهقى معناه من حديث قباث بن أشيم الصحابى عن النبى ست له ، وهو " بفتح القاف،
وضمها، بعدها باء موحدة، وآخره ثاء مثلثة" ، انتهى كلامه .
١٩٦٩
حديث آخر: عن أبى الدرداء، قال: سمعت رسول اللّه عَّالهم يقول: «ما من ثلاثة فى قرية
ولا بدوٍ ، لا يقام فيهما الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من
الغنم، القاصية))، انتهى. أخرجه أبو داود (٤) . والنسائى، قال النووى : إسناده صحيح ، ذكره
فى " الخلاصة".
الحديث الستون: قال النبى ستايلي: « يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فان كانوا سواءاً،
١٩٧٠
١٩٧٠ م فأعلهم بالسنة))، قلت : أخرجه الجماعة(٥) إلا البخارى، واللفظ لمسلم عن أبى مسعود الأنصارى.
(١) رواية الجزء فى ," البخارى - فى باب فضل صلاة الفجر فى جماعة ،، ص ٩٠، وفى ٠" مسلم،،
فى : ص ٢٣١، وروايته: الدرجة، عند مسلم: ص ٢٣١، وهي فى البخارى أيضاً فى ٠, باب الصلاة فى مسجد
السوق،، ص ٦٩، كأنها على المخرج (٢) فى ,, باب فضل صلاة الجماعة،، ص ٢٣١، والترمذى فى " فضل
العشاء. والفجر فى جماعة،، ص ٣١ (٣) فى ١١ باب فضل صلاة الجماعة،، ص ٨٩، والحاكم فى و" المستدرك،،
ص ٢٤٨، والنسائى فى «« باب الجماعة إذا كانوا اثنين،، س ١٣٥ (٤) فى ١١ باب التشديد فى ترك الجماعة،،
ص ٨٨، والنسائى فى « باب التشديد فى ترك الجماعة،، ص ١٣٥، والحاكم فى « المستدرك،، ص ٢٤٦، وقال:
صحيح الاسناد ، وص ٢١١، وقال : صدوق ٠, دراية ،،
(٥) مسلم فى « باب من أحق بالامامة،، ص ٢٣٦، وأبوداود فى 1 باب من أحق بالامامة ،، س ٩٣،
والنسائى فى « باب من أحق بالامامة،، ص ١٢٧، والترمذى فيه، فى: ص ٣٢، وكذا ابن ماجه: ص ٧٠،
وأخرجه الحاكم فى « المستدرك .. ص ٢٤٣، والدارقطنى: ص ١١٠٤ كالمستدرك ،، بكلا طريقيه
٢٥
كتاب الصلاة
قال: قال رسول اللّه عَيّالله: (( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فان كانوا فى القراءة سواءاً، فأعلهم
بالسنة ، فان كانوا فى السنة سواءاً ، فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا فى الهجرة سواءاً ، فأقدمهم سلماً ،
ولا يُؤم الرجل فى سلطانه، ولا يُقعد فى بيته على تكرمته إلا بإذنه))، قال الأشج فى روايته:
مكان: سلماً، سنّاً، انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه". والحاكم فى "مستدركه"، إلا أن الحاكم
قال: عوض قوله: ((فأعلمهم بالسنة))، ((فأفقههم فقهاً، فان كانوا فى الفقه سواءاً، فأكبرهم سناً ،،
انتهى. قال: وقد أخرج مسلم فى "صحيحه" هذا الحديث، ولم يذكر فيه « أفقههم فقهاً))، وهى
لفظة عزيزة غريبة بهذا الإسناد الصحيح، وسنده عن يحيى بن بكير ثنا الليث عن جرير بن حازم
عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن أبى مسعود، فذكره، ثم أخرجه الحاكم
عن الحجاج بن أرطاة عن إسماعيل بن رجاء به، قال: قال رسول اللّه صَباقيٍ: (( يؤم القوم أقدمهم ١٩٧١
هجرة، فإن كانوا فى الهجرة سواءاً، فأفقههم فى الدِّين، فان كانوا فى الفقه سواءً، فأقرؤهم للقرآن ،
ولا يُؤم الرجل فى سلطانه، ولا يُقعد على تكرمته إلا بإذنه))، انتهى. وسكت عنه، والباقون من
الأئمة يخالفوننا فى هذه المسألة، ويقولون: إن الأقرأ لكتاب الله يقدم على العالم، كما هو لفظ
الحديث، حتى إذا اجتمع من يحفظ القرآن. وهو غير عالم، وفقيه يحفظ يسيراً من القرآن ، قدم
حافظ القرآن عندهم ، ونحن نقول: يقدم الفقيه ، وأجاب صاحب الكتاب : بأن الأقرأ فى ذلك
الزمان كان أعلهم، وهذا يرده لفظ الحاكم الأول، ويؤيد مذهبنا لفظه الثانى، إلا أنه معلول بالحجاج
ابن أرطاة، ويشهد للخصم أيضاً حديث عمرو بن سلمة (١)، أخرجه البخارى (٣) عنه، قال: كنا ١٩٧٢
بماءٍ ، وكان الركبان يمرون بنا ، فنسألهم، ما للناس! ما لهذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن اللّه أرسله،
أو أوحى إليه ، وكانت العرب تلوّم بإِسلامهم الفتح، فيقولون : اتركوه وقومه . فانه إن ظهر
عليهم فهو نبي صادق ، فلما كانت وقعة الفتح بادر كل قوم بإِسلامهم ، وبدر أبى قومه بإِسلامهم .
فلما قدم، قال: جئتكم، والله من عند النى حقاً، فقال: صلوا صلاة كذا فى حين كذا . وصلاة
كذا فى حين كذا، وإذا حضرت الصلاة، فليؤذن أحدكم. وليؤمكم أكثركم قرآنًا ، فنظروا،
فلم يكن أحد أكثر قرآنًا منى، لما كنت أتلقى من الركبان. فقدعونى بين أيديهم(٣) وأنا ابن ست،
(١) عمرو بن سلمة " بكسر اللام،، اختلف فى صحبته، ورواية الطبرانى تدل على أنه وفد مع أبيه أيضاً ١٠ تلخيص ..
ص ١٢٤ (٢) فى ١٠ غزوة الفتح - فى باب - بعد باب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة،، ص ٦١٥، وأبو داود
فى "باب من أحق بالامامة ،، ص ٩٣، والنسائى فى باب إمامة الغلام قبل أن يحتلم،، ص ١٢٧، والدارقطنى: ص ١٧٩
(٣) أجاب ابن القيم فى ١١ البدائع،، س ٩١ - ج؛ عن هذا الحديث بقوله: إن قيل: فقد أمّ عمرو بن سلمة
وهو غلام ، قيل: سمى غلاماً، وهو بالغ، ورواية: أنه كان له سبع سنين، فيه رجل مجهول، فهو غير صحيح ، اهـ.
قلت : كأنه غافل عما فى الصحيح، وأجاب ابن حزم عن الحديث فى « المحلى،، ص ٢١٨ - ج؛ بقوله : وقد وجدنا
٢٦
نصب الراية
أو سبع سنين، وكانت على بردة إذا سجدت تقلصت عنى ، فقالت امرأة من الحمى: ألا تغطون عنا
أست قارئكم ؟ ، فقطعوا لى قميصاً، فما فرحت بشىء فرحى بذلك القميص، انتهى. وليس فى
البخارى لعمرو بن سلمة غير هذا الحديث، ولا أخرج له مسلم شيئاً .
١٩٧٣ الحديث الحادى والستون: قال عليه السلام: ((من صلى خلف عالم تقى، فكأنما
١٩٧٤ صلى خلف نبى، قلت: غريب، وروى الطبرانى فى "معجمه (١)" حدثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة
ثنا عمى القاسم بن أبى شيبة ثنا محمد بن يعلى "ح" وحدثنا محمود بن محمد الواسطى ثنا محمد بن يحيى
الأزدى ثنا إسماعيل بن أبان الوراق ثنا يحيى بن يعلى الأسلمى عن عبيد اللّه(٢) بن موسى عن القاسم
السامى(٣) عن مرئد بن أبى مرئد الغنوى، قال: قال رسول اللّه صَ له: ((إن سركم أن تقبل صلاتكم
فليؤ كم علماؤكم، فانهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم،، انتهى . ورواه الحاكم فى "المستدرك - فى
١٩٧٥ كتاب الفضائل (٤)" عن يحيى بن يعلى به سنداً ومتناً، إلا أنه قال: ((فليؤمكم خياركم،، وسكت
١٩٧٦ عنه. وروى الدار قطنى(٥)، ثم البيهقي(٦) فى "ستهما" من حديث الحسين بن نصر المؤدب عن
سلام بن سليمان عن عمر بن عبد الرحمن بن يزيد عن محمد بن واسع عن سعيد بن جبير عن ابن عمر ،
قال: قال رسول اللّه صَ اله: ((اجعلوا أثمتكم خياركم، فانهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم،، انتهى.
قال البيهقى: إسناده ضعيف، انتهى. وقال ابن القطان فى "كتابه": وحسين بن نصر لا يعرف، انتهى.
الحديث الثانى والستون: قال عليه السلام: ((وليؤمكما أكبركما)،، قلت: تقدم فى
١٩٧٧
١٩٧٨ حديث مالك بن الحويرث (٧) أخرجه الأئمة الستة عنه، قال: أتيت النبي صَّ الّهِ، أنا. وصاحب لى،
فلما أردنا الإقفال من عنده، قال لنا: ((إذا حضرت الصلاة، فأذّنا، ثم أقيما، وليؤمكا أكبر كما)).
انتهى. " لمسلم"، أخرجوه مختصراً ومطولا.
١٩٧٩ الحديث الثالث والستون: قال عليه السلام: ((صلوا خلف كل بَرّوفاجر))، قلت: أخرجه
١٩٧٩ م الدار قطنى فى "سننه (٨)" عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن أبى هريرة أن رسول الله
لعمرو بن سلمة هذا صحية ، ووفادة على النبي صلى الله عليه وسلم ، مع أبيه، ولو علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
عرف هذا وأقره، لقلنا به، ثم قال: قوله عليه السلام: ((ليؤمكم أقرؤكم)) يأمر الامام بأن يؤم، والصبى ليس مأموراً
به ، ولامكلفاً، فليس هو المأمور بأذان، ولا بإمامة، فلا يجز ئان إلا من مأمور بهما لا ممن لم يؤمر بهما، اهـ . ملخصا.
وقال ابن عباس: لا يؤم الغلام حتى يحتلم، اهـ. رواه البيهقى: ص ٢٢٥ - ج ٣، والدارقطنى: ص ١٠٥
(١) وأخرجه الدار قطنى: ص ١٩٧ من طريق محمد بن يحبى الا زدى باسناد الطبرانى، وقال: عبد الله بن موسى
ضعيف (٢) كذا فى « المستدرك،، وعند الدارقطنى « عبد الله،، (٣) هو من ولد سامة بن لؤى
(٤) ص ٢٢٢ - ج ٣ (٥) ص ١٩٧ (٦) ص ٩٠ - ج ٣ (٧) ص ٢٩٠ (٨) ص ١٨٥
٢٧
كتاب الصلاة
عَّ له، قال: ((صلواخلف كل بَرّوفاجر، وصلوا على كل بَرّ وفاجر، وجاهدوا مع كل بَرّ وفاجر)).
انتهى . قال الدار قطنى: مكحول لم يسمع من أبى هريرة، ومن دونه ثقات، انتهى. ومن طريق
الدار قطنى رواه ابن الجوزى فى "العلل المتناهية"، وأعله بمعاوية بن صالح، مع ما فيه من الانقطاع،
وتعقبه ابن عبد الهادى، وقال: إنه من رجال الصحيح، انتهى. والحديث رواه أبوداود فى السنته(١)
- فى كتاب الجهاد"، وضعفه بأن مكحولا لم يسمع من أبى هريرة، ولفظه. قال: ((الجهاد واجب ١٩٨٠
عليكم، مع كل أمير براً كان أو فاجراً، والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم برا كان أو فاجراً ،
وإن عمل الكبائر، والصلاة واجبة على كل مسلم براً كان أو فاجراً، وإن عمل الكبائر)). انتهى.
ومن طريق أبى داود، رواه البيهقى فى " المعرفة"، وقال: إسناده صحيح، إلا أن فيه انقطاعاً بين
مكحول. وأبى هريرة، وله طريق آخر عند الدار قطنى (٢) عن عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة ١٩٨١
عن هشام بن عروة عن أبى صالح السمان عن أبى هريرة مرفوعاً: ((سيليكم من بعدى ولاة: البر
ببرّه .. والفاجر بفجوره، واسمعوا له وأطيعوا فيما وافق الحق، وصلوا وراءهم، فإن أحسنوا فلكم
ولهم، وإن أساءوا فلكم وعليهم،. انتهى. ومن طريق الدار قطنى، رواه ابن الجوزى فى "العلل".
وأعله بعبد اللّه هذا، قال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال ابن حبان : لا يحل كتب حديثه ، قال
ابن الجوزى: وسئل أحمد عن حديث: ((صلوا خلف كل بَر وفاجر))، فقال: ماسمعنا به، انتهى.
أحاديث الباب: أخرج ابن ماجه فى "سننه (٣)" عن الحارث بن نبهان عن عتبة بن يقظان ١٩٨٢
عن أبى سعيد الشامى عن مكحول عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله عنتط اله: ((لا تكفروا
أهل ملتكم، وإن عملوا الكبائر ، وصلوا مع كل إمام، وجاهدوا مع كل أمير ، وصلوا على كل
ميت من أهل القبلة))، انتهى. وأبو سعيد هذا، قال الدار قطنى: مجهول، وعتبة، قال ابن الجنيد(٤):
لا يساوى شيئاً، والحارث بن نبهان، قال النسائى: متروك، وقال ابن حبان: لا يحتج به ، وأسند
إلى ابن معين، أنه قال : ليس بشى . .
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى عن محمد بن الفَضْل عن سالم الأفطس عن مجاهد (٥) ١٩٨٣
(١) فى ٠, الجهاد - فى باب الغزو مع أئمة الجور.، ش ٣٥٠، ومن طريق أبى داود، روى البيهقى فى ١" السنن،،
س ١٢١ - ج ٣، ولكن سكت عليه ههنا، وأخرجه أبوداود فى (((( الصلاة - فى باب إمامة البر والفاجر،، ص ٩٥،
وهو على الهامش مختصراً باسناده فى ٠, الجهاد،، (٢) ص ١٨٤
(٣) فى « الجنائز - فى باب الصلاة على أهل القبلة،، ص ١١١، مختصراً، من السياق الذى ذكره المخرج، وأخرج
الدارقطنى: ص ١٨٥ بهذا الاسناد. والمتن، سواء بواء، وقال: أبو سعيد مجهول (٤) ابن الجنيد، هو على
ابن الحسين بن الجنيد ، كذا فى والتهذيب،، (٥) " مجاهد،، كذا فى الدارقطنى، وأما حديث عطاء عن
ابن عمر ، فهو رواه الدارقطنى من طريق حجاج بن نصير عن عمان عن عطاء به
٢٨
نصب الراية
عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه عَّ الله: ((صلوا على من قال: لا إله إلا الله، وصلوا وراء من قال:
لا إله إلا الله)). انتهى. وأعله ابن الجوزى بمحمد بن الفضل، قال: قال النسائى: متروك، وقال
أحمد : حديثه يشبه حديث أهل الكذب ، وقال ابن معين: كان كذاباً، انتهى . ورواه أبو نعيم فى
"الحلية" عن سويد بن عمرو عن سالم الأفطس به، وأخرجه ابن الجوزى فى "العلل المتناهية"
من طرق أخرى واهية: أحدها : فيها عثمان بن عبد الرحمن ، ونسبه إلى الكذب عن ابن معين .
والأخرى: فيها أبو الوليد المخزومى خالد بن إسماعيل، ونسبه إلى الوضع عن ابن عدى. والأخرى:
فيها وهب بن وهب القاضي، وليست فيما نسب الآخر إلى الوضع. والأخرى(١): فيها عثمان بن عبدالله.
العثمانى، ونسبه إلى الوضع عن ابن عدى. وابن حبان، وحديث عثمان بن عبد الرحمن. وحديث
الوليد المخزومى، كلاهما فى "سنن الدار قطنى".
١٩٨٤
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى أيضاً عن عمر بن صُبْح عن منصور عن إبراهيم عن
علقمة . والأسود عن عبد اللّه عن النبى معَّ اللهِ ، قال: ثلاث من السنة : الصف خلف كل إمام،
لك صلاتك، وعليه إثمه. والجهاد مع كل أمير، لك جهادك، وعليه شره. والصلاة على كل ميت
من أهل التوحيد، وإن كان قاتل نفسه، انتهى. قال: عمر بن صُبْح متروك، انتهى. وفى "تحقيق
ابن الجوزى " قال ابن حبان: كان يضع الحديث ، انتهى.
١٩٨
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى عن فرات بن سلمان عن محمد بن علوان عن الحارث
عن علىّ، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((من أصل الدّين الصلاة خلف كل بَرّ وفاجر، والجهاد
مع كل أمير ، والصلاة على كل من مات من أهل القبلة))، انتهى . قال الدار قطنى : ليس فى هذه
الأحاديث شىء يثبت ، ومن طريق الدار قطنى ، رواه ابن الجوزى فى " العلل"، وقال: فرات
ابن سلمان، قال ابن حبان: منكر الحديث جداً، يأتى بما لا يشك أنه معموا ، لكن سماه فرات
ابن سليم، والحارث ، فقال فيه ابن المدينى: كان كذاباً ، انتهى.
١٩٨٦ حديث آخر : أخرجه العقلى فى "كتابه (٣)" عن الوليد بن الفضل أخبرنى عبد الجبار
ابن الحجاج الخراسانى عن مكرم بن حكيم الخثعمى عن سيف بن منير عن أبى الدرداء. قال : قال
رسول اللّه عَّاليٍ: ((لا تكفروا أحداً من أهل القبلة، وصلوا خلف كل إمام، وجاهدوا مع كل
أمير)) ، انتهى . والوليد بن الفضل العنزى ، قال ابن حبان فى " كتاب الضعفاء - له": يروى
المناكير التى لا يشك أنها موضوعة ، لا يجوز الاحتجاج به ، وقال أبو حاتم: مجهول ، ومكرم
(١) فى نسخة ٠, الآخر،، (٢) والدار قطنى فى ١٥ سنته،. ص ١٨٤
٢٩
كتاب الصلاة
ابن حكيم ، قال الأزدى : ليس حديثه بشىء ، وسيف ضعفه الدارقطنى ، وقال الأزدى :
لا یکتب حديثه.
الحديث الرابع والستون: قال عليه السلام: ((من أمّ قوماً، فليصل بهم صلاة أضعفهم(١)، ١٩٨٧
فان فيهم المريض. والكبير. وذا الحاجة))، قلت: رواه البخارى (٣) . ومسلم من حديث ١٩٨٨
الأعرج عن أبى هريرة أن النبي صَ لِّ، قال: ((إذا صلى أحدكم للناس، فليخفف ، فان فيهم الضعيف.
والسقيم. والكبير، وإذا صلى لنفسه، فليطول ماشاء))، انتهى. وفى لفظ لمسلم: ((والمريض.،
وفى لفظ لمسلم: ((الصغير. والكبير. والضعيف. والمريض .. وذا الحاجة (٣))).
حديث آخر: أخرجه البخارى. ومسلم (٤) أيضاً عن أبى مسعود الأنصارى، قال: جاءرجل ١٩٨٩
إلى النبى سَّهِ، فقال: يارسول الله إنى لا أكاد أدرك الصلاة مما يطوّل بنا فلان، قال: فما رأيت
النبى سٍَّ فى موعظة أشد غضباً من يومئذ، فقال: ((أيها الناس! إن منكم منفرين، من صلى
بالناس، فليخفف ، فان فيهم: الكبير. والضعيف. وذا الحاجة))، انتهى . زاد فى لفظ
البخارى: ((والمريض)).
حديث آخر: أخرجه البخارى (٥). ومسلم عن أنس، قال: ماصليت وراء إمام قط أخف ١٩٩٠
صلاة، ولا أتم من رسول اللّه عَّ اله، وفى لفظ لمسلم: كان رسول الله عَّالم أخف الناس فى تمام، ١٩٩١
انتهى. وروى مسلم عن عثمان بن أبي العاص. قال: آخر ماعهد إلىّ رسول اللّه عَّ اله - إذا أعمت ١٩٩٢
قوماً - فأخف بهم الصلاة، انتهى. وفى لفظ له: أمّ قومك. فمن أمَّ قوماً فليخفف، فان فيهم الكبير، ١٩٩٣
وإن فيهم الضعيف ، وإن فيهم المريض ، وإن فيهم ذا الحاجة ، وإذا صلى أحدكم وحده ،
فليصل كيف شاء، انتهى .
حديث آخر: " حديث معاذ" أخرجه البخارى(٦). ومسلم عن جابر، قال: صلى معاذ ١٩٩٤
لأصحابه العشاء، فطوّل عليهم، فانصرف رجل منا، فصلى، فأخبر معاذ عنه ، فقال: إنه منافق.
(١) قلت: فيه حديث عثمان بن أبي العاص التغفى، عند أحمد: ص ٢١٧ - ج ٤، وابن أبى شيبة: ص ٤٥.
والطيالى: ص ١٢٦، وفى و« مسلم،، كما سيأتى فى الصفحة الآتية (٢) فى ١١ باب إذا صلى لنفسه، فليطول
ماشاء ،، ص ٩٧، ومسلم فى ١٦ باب الأمر بتخفيف الصلاة فى تمام،، ص ١٨٨
(٣) قوله: ذا الحاجة، قلت: ليس هذا فى سياق: فيه الصغير. والكبير، بل فى سياق آخر (٤) البخارى
فى ١١ العلم - فى باب الغضب فى الموعظة،، ص ١٩، ولفظه: الكبير. والضعيف. وذا الحاجة فى و" الأحكام،،
ص ١٠٦٠، وأخرجه مسلم فى ٥, باب الأمر بتخفيف الصلاة ،، ص ١٨٨
(٥) فى١٦ باب الايجاز فى الصلاة وإكمالها،، ص ٩٨، ومسلم: ص ١٨٨ (٦) فى ١٦ باب إذا طول الامام،
وكان للرجل حاجة .، ص ٩٧ ، ومسلم فى ,, باب القراءة فى العشاء ،،
٣٠
نصب الراية
فأتى الرجل النبى وقلقه: فأخبره بما قال معاذ، فقال له عليه السلام: "أتريد أن تكون فتاناً يا معاذ؟!
إذا أمت بالناس، فاقرأ " بالشمس وضحها. وسبح اسم ربك الأعلى. واقرأ باسم ربك. والليل
إذا يغشى")،، انتهى. وفى لفظ لمسلم (١): إن معاذاً افتتح بسورة البقرة، فانصرف الرجل ،
الحديث، وفى لفظ له: فانتح بسورة البقرة، فانحرف رجل ، فسلم، ثم صلى وحده، وانصرف،
الحديث ، هكذا روايات الصحيحين - إن هذه القصة كانت فى صلاة العشاء - ووقع عند أبى داود (٢)
١٩٩٥ أنها كانت - المغرب - أخرجه عن حزم بن أبى كعب أنه أتى معاذ بن جبل، وهو يصلى بقوم صلاة
المغرب، فى هذا الخبر، قال: فقال رسول اللّه سَّ الي: ((يا معاذ! لا تكن فتاناً، فإنه يصلى وراءك
الكبير. والضعيف. وذو الحاجة. والمسافر))، انتهى. ووقع فى "مسند أحمد" أن السورة كانت
﴿ اقتربت الساعة)، والمشهور فى «الصحيحين - وغيرهما" أنها كانت "البقرة"، قال النووى
فى "الخلاصة" : فيجمع بين الروايات بأنهما قضيتان لشخصين، فإن الرجل الذى جاء، قيل فيه:
حزم ، وقيل فيه: حازم، وقيل: حزام، وقيل: سليم (٣) ، فلعل ذلك كان فى واحدة، لأن معاذاً
لا يفعله بعد النهى ، ويبعد أن ينساه ، وردّ البيهقي رواية "المغرب"، وقال: إن روايات "العشاء"
أصح، وهو كما قال، لكن الجمع أوْلى، ولعله قرأ "البقرة" فى ركعة، فانصرف رجل ، ثم قرأ
﴿ اقتربت) فى الركعة الأخرى، فانصرف آخر، وأما رواية مسلم: أنه سلم، ثم صلى وحده ،
فأشار البيهقى (٤) إلى أنها شاذة ضعيفة، فقال: لا أدرى، هل حفظت هذه الزيادة أم لا؟ لكثرة من
رواه عن سفيان بدونها ، وانفرد بها عنه محمد بن عباد، انتهى. وروى النسائى فى "التفسير " حديث
معاذ ، وسمى الرجل : حزام "أعنى المنصرف ".
١٩٩٦ الحديث الخامس والستون: روى عن عائشة أنها أمت نسوة فى المكتوبة. فقامت
١٩٩٧ بينهن وسطاً ، قلت: أخرجه الحاكم فى " المستدرك (٥) " عن عبد الله بن إدريس عن ليث
عن عطاء عن عائشة ، أنها كانت تؤذن وتقيم ، وتؤم النساء ، فتقوم وسطهن ، انتهى .
وسکت عنه ، انتهى .
(١) لم أجد هذا اللفظ، والله أعلم (٢) فى ١, باب تخفيف الصلاة،، ص١٢٢، وأحمد: ص ٢٩٩ - ج ٣،
والفسائى: ص ١٥٤ - ج ١، والطحاوى: ص ١٢.٥، والترمذى ص ٧٥، والطيالى: ص ٢٣٩، وعند
س ٣٠٠ - ج ٣ الفجر (٣) روى أحمد من حديث معاذ بن رفاعة فى: ص ٧٤ - ج ٥، والطحاوى: ص ٢٣٨،
قال: عن رجل من بني سلمة، يقال له: سليم، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث، وفيه أنه اشتكى معاذاً،
وليس فيه : أنه هو الذى انصرف، وفى إسناده انقطاع، قاله ابن حزم فى ٦٬ المحلى،، ص ٢٣٠ - ج ٤، ورجاله ثقات
(٤) قال البيهقى فى ١١ السنن،، ص ٨٥ - ج ٣: ولم يقل أحد فى هذا الحديث: وسلم، إلا محمد بن عباد، اهـ
(٥) ص ٢٠٣
٣١
كتاب الصلاة
طريق آخر : رواه عبد الرزاق فى " مصنفه (١) " أخبرنا سفيان الثورى عن ميسرة ١٩٩٨
ابن حبيب النهدى عن ريطة الحنفية أن عائشة أمَّتهن ، وقامت بينهن فى صلاة مكتوبة، انتهى .
وبهذا الإسناد ، رواه الدار قطنى(٣)، ثم البيهقى فى "سنتهما"، ولفظهما: فقامت بينهن وسطاً، قال
النووى فى " الخلاصة ": سنده صحيح.
طريق آخر : رواه ابن أبى شيبة فى " مصنفه (٣)" حدثنا على بن هاشم عن ابن أبى ليلى ١٩٩٩
عن عطاء عن عائشة: أنها كانت تؤم النساء، تقوم معهن فى الصف انتهى .
طريق آخر: رواه محمد بن الحسن فى "كتابه الآثار " أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبى ٢٠٠٠
سليمان عن إبراهيم النخعى أن عائشة كانت تؤم النساء، فى شهر رمضان، فتقوم وسطاً ، انتهى . وقد
روى نحو هذا عن أمّ سلة، رواه ابن أبى شيبة. وعبد الرزاق فى " مصنفيهما". والشافعى فى
" مسنده (٤)" قالوا ثلاثتهم: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمار الدُّهنى عن امرأة من قومه ، ٢٠٠١
يقال لها: حجيرة بنت حصين عن أم سلمة أنها أمَّتهن، فقامت وسطاً، انتهى. ولفظ عبدالرزاق، ٢٠٠٢
قالت: أمَّتنا أم سلمة ، فى صلاة العصر، فقامت بيننا، انتهى . ومن طريق عبد الرزاق ، رواه
الدار قطنى فى " سننه"، قال النووى: سنده صحيح.
طريق آخر "لابن أبى شيبة (٥)": حدثنا على بن مسهر عن سعيد عن قتادة عن أم ٢٠٠٣
الحسن (٦) أنها رأت أم سلمة زوج النبي صَّ له قوم النساء(٧)، فتقوم معهن فى صفهن، انتهى.
أحاديث الباب: أخرج أبو داود فى "سننه" عن الوليد بن جميع عن ليلى بنت مالك ٢٠٠٤٠
وعبد الرحمن بن خلاد الأنصارى عن أمَّ ورقة بنت نوفل أن النبى معَّ لِّ لما غزا بدراً، قالت:
قلت له: يارسول الله، ائذن لى فى الغزو معك، أُمرَّض مرضاكم، لعل الله يرزقنى شهادة، قال:
((قرِّى فى بيتك، فإن اللّه تعالى يرزقك الشهادة))، قال: فكانت تسمى: الشهيدة، قال: وكانت
قد قرأت القرآن، فاستأذنت النبى معَّ له أن تتخذ فى دارها مؤذناً يؤذن لها، قال: وكانت دبرت
غلاما لها . وجارية ، فقاما إليها بالليل ، فعمَّاها بقطيفة لها حتى ماتت ، وذهبا، فأصبح عمر ، فقام
(١) وابن حزم فى ((المحلى،، ص ٢١٩ - ج ٤، وص ١٢٦ - ج ٣ من طريق سفيان أيضاً، ولكن لم يذكر:
وقامت بينهن (٢) ص ١٥٥، والبيهقى: ص ١٣١ - ج ٣ (٣) والبيهقى عن الليث عن عطاء عن عائشة:
ص ١٣١ - ج ٣ (٤) الشافعى فى ١١ كتاب الأم،، ص ١٤٥ - ج ١، والدارقطى فى " الن،، من طريق
عبد الرحمن. والبيهقى: ص ١٣١ - ج ٣ من طريق الشافعى، وابن حزم فى ," المحلى،، ص ١٢٧ - ج ٣ من طريق
عبد الرزاق عن سفيان به (٥) وأخرجه، بن حزم فى ١١ المحلى،، ص ٢١٩ - ج ٤، من طريق بحى بن سعيد عن
سعيد به، وكذا فى: ص١٢٧ - ج ٣ (٦) أم الحسن، قال ابن حزم: هي خيرة ثقة التقات ، وهذا إسناد كالذهب
(٧) تؤم النساء ,, أى فى رمضان،،
٣٢
نصب الراية
فى الناس ، فقال : من عنده من هذين علم، أو من رآهما ، فليجىء بهما ، فأمر بهما فصلبا ، فكانا
٢٠٠٥ أول مصلوب بالمدينة، انتهى . ثم أخرجه عن الوليد بن جميع عن عبد الرحمن بن خلاد عن أم
ورقة بهذا الحديث ، قال: وكان رسول اللّه عَّ اله يزورها فى بيتها، وجعل لها مؤذناً يؤذن لها ،
وأمرها أن تؤمّ أهل دارها، قال عبد الرحمن بن خلاد: فأنا رأيت مؤذنها شيخاً كبيراً، انتهى.
٢٠٠٦ ورواه الحاكم فى "المستدرك (١)"، ولفظه: وأمرها أن تؤمَّ أهل دارها فى الفرائض، وقال:
لا أعرف فى الباب حديثاً مسنداً غير هذا ، وقد احتج مسلم بالوليد بن جميع ، انتهى. وقال المنذرى
فى " مختصره": الوليد بن جميع، فيه مقال، وقد أخرج له مسلم ، انتهى . وقال ابن القطان
فى " كتابه": الوليد بن جميع. وعبد الرحمن بن خلاد، لا يعرف حالهما. انتهى. قلت :
ذكرهما ابن حبان فى الثقات .
حديث آخر: أخرجه ابن عدى فى "الكامل". وأبو الشيخ الأصبهانى فى " كتاب الأذان"
٢٠٠٧
عن الحكم بن عبد الله بن سعد الأولى عن القاسم بن محمد عن أسماء بنت أبى بكر أن النبى عَظِيمٍ ،
قال: "ليس على النساء أذان، ولا إقامة، ولا جمعة، ولا اغتسال جمعة، ولا تتقدمهن امرأة، ولكن
تقوم وسطهن )). انتهى. ثم أسند ابن عدى عن ابن معين أنه قال: الحكم بن عبد الله بن سعد ليس
بثقة ، ولا مأمون ، وعن البخارى، قال: تركوه، وعن النسائى، قال : متروك الحديث ، وكان ابن
المبارك يوهنه (٣) ، انتهى. وهذا الحديث أنكره ابن الجوزى فى " التحقيق" فقال: وحكى أصحابنا
أن رسول اللّه عَفٍِّ، قال: (( ليس على النساء أذان. ولا إقامة))، وهذا لا نعرفه مرفوعا، إنما هو
شىء يروى عن الحسن البصرى. وإبراهيم النخعى، ورده الشيخ فى "الإمام" والله أعلم.
٢٠٠٨
حديث آخر: موقوف، رواه عبد الرزاق فى "مصنفه (٣)" أخبرنا إبراهيم بن محمد عن
داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس ، قال: تؤمُ المرأة النساء، تقوم فى وسطهن ، انتهى.
قوله : وحمل فعلها الجماعة على ابتداء الإسلام ، قال السروجى : وهكذا فى "المبسوط -
٢٠٠٩ والمحيط"، وفيه بُعدّ، لأنه عليه السلام أقام بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة، كما رواه
البخارى (٤). ومسلم، ثم تزوج (٥) عائشة بالمدينة، وبنى بها، وهى بنت تسع ، وبقيت عنده
(١) ص ٢٠٣ - ج ١ (٢) فى نسخة ٠٠ يوهيه،، (٣) والبيهقى فى « السنن،، ص ١٣١ - ج ٣، وابن
حزم فى١١ المحلى،، ص ١٢٨ - ج ٣ (٤) فى ١١ الهجرة،، ص ٥٢ من حديث أبى عباس، ومسلم فى
" الفضائل - فى باب قدر عمره صلى الله عليه وسلم ،، ص ٢٦٠ - ج ٢
(٥) قوله: تزوج، أى فى بها، أخرج البخارى فى و« النكاح - فى باب إنكاح الرجل ولده الصغار،، ص ٧٧١
من حديث عائشة، ومسلم فى النكاح - فى باب تزويج الأب البكر الصغيرة ،، ص ٤٥٦ - ج ١
٣٣
كتاب الصلاة
عليه السلام تسع سنين ، وما تصلى إماما ، إلا بعد بلوغها ، فكيف يستقيم حمله على ابتداء
الإسلام؟ !. لكن يمكن أن يقال: إنه منسوخ، فعلت ذلك حين كان النساء يحضرن الجماعات،
ثم نسخت جماعتهن، انتهى .
الحديث السادس والستون: روى أن النبي ◌َّ صلى بابن عباس، فأقامه عن يمينه، ٢٠١٠
قلت: أخرجه الأئمة الستة فى "كتبهم(١)" عن كريب مولى ابن عباس، قال: بت عند خالتى ٢٠١١
ميمونة، فقام رسول اللّه عَ لّهِ من الليل، فأطلق القربة فتوضأ، ثم أوكأ القربة، ثم قام إلى
الصلاة ، فقمت فتوضأت، كما توضأ ، ثم جئت فقمت عن يساره ، فأخذنى بيمينه فأدارنى من
ورائه، فأقامنى عن يمينه . فصليت معه، انتهى . أخرجوه مختصراً ومطولا.
الحديث السابع والستون : روى عن ابن مسعود أنه أمَ اثنين، فتوسطهما ،٢٠١٢
قلت: أخرجه مسلم فى "صحيحه (٢)" عن إبراهيم عن علقمة. والأسود أنهما دخلا على عبد الله، ٢٠١٣
فقال: أصلى من خلفكم؟ قالا: نعم، فقام بينهما ، جعل أحدهما عن يمينه. والآخر عن شماله،
ثم ركعنا، فوضعنا أيدينا على رُكبنا، ثم طبق بينيديه، ثم جعلهما بين فذيه، فلما صلى. قال: هكذا
فعل رسول اللّه صَّ اتهم. انتهى. ورواه أبوداود فى "سننه"، لم يذكر فيه التطبيق، ولفظه: قال: ٢٠١٤
استأذن علقمة . والأسود على عبد الله، فأذن لهما، ثم قام فصلى بينهما، ثم قال: هكذا رأيت
رسول اللّه عَّ الهٍ فعل، قال المنذرى فى "مختصره": قال أبو عمر بن عبد البر: هذا الحديث لا يصح
رفعه، والصحيح عندهم التوقيف على ابن مسعود، أنه صلى كذلك بعلقمة. والأسود، قال: وهذا
الذى أشار إليه أبو عمر قد أخرجه مسلم فى "صحيحه" أن ابن مسعود صلى بعلقمة. والأسود، وهو ٢٠١٥
موقوف، وقال بعضهم: إنه منوخ، لأنه إنما تعلم هذه الصلاة من النبى سَّ التيٍ، وهو بمكة ، وفيها
التطبيق، وأحكام أخرى، هى الآن متروكة، وهذا الحكم من جملتها، ولما قدم النبى سترالله المدينة
تركه، انتهى كلامه . وقال النووى فى "الخلاصة": الثابت فى "صحيح مسلم" أن ابن مسعود فعل
ذلك، ولم يقل: هكذا كان رسول اللّه سَّ اللٍّ يفعله، ورواه أبوداود(٣) مرفوعا بسند فيه هارون
(١) البخارى فى " باب التخفيف فى الوضوء.، ص ٢٥، وفى عشرين موضعاً غيره، ومسلم فى التوجد - فى باب صلاة التى
صلى الله عليه وسلم بالليل،، ص ٢٦٠، وأبوداود فى و باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه، كيف يقومان،، ص ٩٧
من حديث عطاء عن ابن عباس، والسياق سياقه، والفانى فى ٠٠ باب الجماعة إذا كانوا اثنين،، ص ١٣٥، والترمذى
فى «باب الرجل يصلى، ومعه رجل،، ص ٣١، وابن ماجه: ص ٧٠ (٢) فى ٠, باب الندب إلى وضع الأ يدى
على الإكب فى الركوع،، ص ٢٠٢ - ج ١، وأبو داود فى ٥, باب إذا كانوا ثلاثة، كيف يقومون،، ص ٩٧
(٣) فى ٠٠ إب إذا كانوا ثلاثة، كيف يقومون،، ص ٦٦، والنسائى فى باب موقف الامام إذا كانوا ثلاثة،، ص ٢٨
٣٤
نصب الراية
أبن عنترة ، وهو وإن وثقه أحمد . وابن معين ، فقد قال الدار قطنى : هو متروك ، كان يكذب ،
وهذا جرح مفسر، فيقدم على التعديل ، ورواه البيهقى من طريق ابن إسحاق عن ابن الأسود به،
وابن إسحاق مشهور بالتدليس ، وقد عنعن ، والمدلس إذا عنعن لا يحتج به بالاتفاق، انتهى كلامه.
قلت : كأنهما ذهلا ، فإن مسلماً أخرجه من ثلاث طرق، لم يرفعه فى الأوليين، ورفعه فى الثالثة
إلى النبي صَ لّهِ، وقال فيه: هكذا فعل رسول اللّه صَ لّهِ، والدليل عليه أن الترمذى، قال فى
٢٠١٦ "جامعه": وروى عن ابن مسعود أنه صلى بعلقمة. والأسود، فقام بينهما ، قال: ورواه عن النبى
٢٠١٧ ◌َ ◌ٍّ، اثهى ورواه البيهقى (١). وأحمد من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن
أبيه ، قال: دخلت أنا . وعلقمة على ابن مسعود بالهاجرة ، فلما زالت الشمس أقام الصلاة،
فقمت أنا. وصاحى خلفه، فأخذ بيدى وبيد صاحبى، جعلنا عن يمينه. ويساره، وقام بيننا (٣) ،
وقال: هكذا كان رسول اللّه عَّ الل يصنع، إذا كانوا ثلاثة، انتهى. وضعف بابن إسحاق، وقد عنعن،
وهو مدلس ، وأجيب عن حديث ابن مسعود هذا, بثلاثة أجوبة: أحدها: أن ابن مسعود لم يبلغه
حديث أنس الآتى ذكره عقيب هذا الحديث. الثانى: أنه كان لضيق المسجد، رواه الطحاوى فى
٢٠١٨ " شرح الآثار (٣) " بسنده عن ابن سيرين أنه قال: لا أرى ابن مسعود فعل ذلك إلا لضيق
المسجد، أو لعذر آخر، لا على أنه من السُّنة، انتهى. والثالث: ذكره البيهقى فى "المعرفة"، قال:
وأما ماروى عن ابن مسعود، فقد قال فيه ابن سيرين: إنه كان لضيق المسجد، وقد قيل: إنه (٤)
رأى النبي صٍَّ يصلى. وأبوذر عن يمينه، كل واحد يصلى لنفسه، فقام ابن مسعود خلفهما، فأوماً
إليه النبي صَّ له بشماله، فظن عبد الله أن ذلك سنة الموقف، ولم يعلم أنه لا يؤمهما، وعلمه أبوذر،
حتى قال، فيما روى عنه: يصلى كل رجل منا لنفسه، وذهب الجمهور إلى ترجيح رواية غيره على
روايته بكثرة العدد ، والقائلين به، وبسلامته من الأحكام المنسوخة، أنتهى. وقال الحازمى فى
" كتابه الناسخ والمنسوخ(٥) ": وحديث ابن مسعود منسوخ، لأنه إنما تعلم هذه الصلاة من النبى
مَّاله، وهو بمكة، وفيها التطبيق، وأحكام أخرى هى الآن متروكة، وهذا الحكم من جملتها، ولما
٢٠١٩ قدم الى صَّائّ المدينة تركه، بدليل ما أخرجه مسلم (٦) عن عبادة بن الوليد عن جابر، قال: سرت
(٨) فى («السنن،، ص ٩٨ - ج ٣، وأحمد: ص ٤٥٩ - ج ١ والطحاوى: ص ١٨١ (٢) وفى ((((مسند أحمد،،
بعده : فصففنا خلفه صفاً واحداً ، فقال: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع إذا كانوا ثلاثة، اهـ .
(٣) ص ١٨١، والبيهقى فى ١١ السنن،، ص ٩٩ - ج ٣ (٤) حديث أبى ذر هذا رواه أحمد فى ١١ مسنده،،
ص ١٧٠ - ج ٥ (٥) الحازمي فى « كتاب الاعتبار،، ص ٨٠ (٦) فى٠, آخر الصحيح - فى أحاديث متفرقة -
فى حديث جابر،، ص ٤١٧ - ج ٢، وأبو داود فى " الصلاة - فى باب إذا كان توباً ضيقاً،، ص ١٠٠ - ج ١
٣٥
كتاب الصلاة
مع رسول اللّه صَّ الِ فى غزوة، فقام يصلى، قال: جئت حتى قمت عن يساره ، فأخذ بيدى، فأدارنى
حتى أقامنى عن يمينه ، فجاء ابن صخر حتى قام عن يساره ، فأخذنا بيديه جميعاً ، فدفعنا حتى أقامنا
خلفه ، انتهى. قال: وهذا دال على أن هذا الحكم هو الآخر، لأن جابراً إنما شهد المشاهد التى كانت
بعد بدر ، ثم فى قيام ابن صخر عن يسار النى عَّ الي أيضاً دلالة على أن الحكم الأول كان مشروعا،
وأن ابن صخر كان يستعمل الحكم الأول حتى مُنع منه، وعرف الحكم الثانى.
الحديث الثامن والستون: روى أن النبى عَّ لم تقدم على أنس، واليقيم حين صلى بهما، ٢٠٢٠
قلت : أخرجه الجماعة (١)، إلا ابن ماجه عن مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ٢٠٢١
عن أنس بن مالك ، أن جدته مليكة دعت رسول اللّه صَّ اليٍ لطعام صنعته، فأكل منه، ثم قال:
قوموا فلأصل لكم، قال أنس : فقمت إلى حصير لنا، قد اسودّ من طول ما لبث، فنضحته بما. ،
فقام رسول اللّه عَّةٍ، وصففت أنا. واليقيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين، ثم
انصرف، انتهى. واليتيم، هو: ضميرة بن أبى ضميرة مولى رسول اللّه مَ الٍ، له، ولأبيه صحبة، قال
أبو عمر: قوله: جدته مليكة، مالك يقوله، والضمير عائد على إسحاق، وهى جدة إسحاق (٣) أمّ أيه
عبد الله بن أبى طلحة ، وهى أم سليم بنت ملحان زوج أبى طلحة الأنصارى ، وهى أم أنس بن
مالك، وقال غيره : الضمير يعود على أنس ، وهو القائل: إن جدته ، وهى جدة أنس بن مالك
أم أمه ، واسمها مليكة بنت مالك بن عدى ، ويؤيد ماقاله أبو عمر: أن فى بعض طرق الحديث : أن
أم سليم سألت رسول اللّه ◌َّاتٍ أن يأتيها، أخرجه النسائي عن يحيى بن سعيد عن إسحاق بن عبد الله،
فذكره، وأم سليم هى أم أنس، جاء ذلك مصرحا فى " البخارى"، وقال النووى فى " الخلاصة":
الضمير فى جدته - لإسحاق - على الصحيح ، وهى أم أنس ، وجدة إسحاق ، وقيل : جدة
أنس، وهو باطل ، وهى أم سليم، صرح به فى رواية للبخارى، واليتيم، هو: ضميرة(٣) بن سعد
الحیری ،انتهى كلامه.
ومن أحاديث الباب: ما أخرجه مسلم عن جابر رضى الله عنه، قال: قام التى عَّهِ ، ٢٠٢٢
فقمت عن يساره. فأخذ بيدى ، فأدارنى حتى أقامنى عن يمينه ، ثم جاء جبار بن صخر ، فقام عن
(١) البخارى فى " باب الصلاة على الحصير،، ص ٥٥، ومسلم فى باب جواز الجماعة فى النافلة،، ص ٢٣٤ - ج ١،
وأبو داود فى « باب إذا كانوا ثلاثة، كيف يقومون،، ص ٩٧، والنسائى فى ,, باب إذا كانوا ثلاثة وإمرأة،،
ص ١٢٩، والترمذى فى " باب الرجل يصلى، ومعه رجال ونساء،، ص ٣٢
(٢) يؤيده ما أخرجه البيهقى: س ١٠٦ - ج ٣، وفيه: وأم سليم خلفنا (٣) قال النووى فى " شرحه - على
مسلم،، : اسمه ضمير بن سعد الحميرى
٣٦
نصب الرايه
يسار رسول اللّه عَالله ، فأخذ بأيدينا جميعاً، فدفعنا حتى أقامنا خلفه، مختصر من حديث طويل
فى "آخر مسلم (١)" وهو عقيب حديث أصحاب الأخدود ..
٢٠٢٣
الحديث التاسع * والستون: قال النبي ◌َّاتي: ((أخروهن من حيث أخرهن الله))،
٢٠٢٤ قلت : حديث غريب مرفوعا ، وهو فى " مصنف عبد الرزاق" موقوف على ابن مسعود ،
فقال: أخبرنا سفيان الثورى عن الأعمش عن إبراهيم عن أبى معمر عن ابن مسعود ، قال: كان
الرجال . والنساء فى بنى إسرائيل يصلون جميعاً، فكانت المرأة تلبس القالبين. فتقوم عليهما، فتواعد
خليلها ، فألقى عليهن الحيض ، فكان ابن مسعود. يقول: أخروهن من حيث أخرهن اللّه ، قيل:
فما القالبان ؟ قال : أرجل من خشب يتخذها النساء، يتشرفن الرجال فى المساجد، انتهى. ومن طريق
عبد الرزاق ، رواه الطبرانى فى "معجمه"، قال السروجى فى " الغاية": كان شيخنا الصدر سليمان
٢٠٢٥ يرويه: الخمر أم الخبائث، والنماء حبائل الشيطان، وأخروهن من حيث أخرهن الله، ويعزوه
إلى "مسند رزين"، وقد ذكرهذا الجاهل أنه فى "دلائل النبوة - البيهقى". وقد تتبعته فلم أجده فيه،
٢٠٢٦ لا مرفوعا. ولا موقوفا، والذى فيه مرفوعا: الخمر جماع الإثم ، والنساء حبالة الشيطان، والشباب
شعبة من الجنون ، ليس فيه : أخروهن من حيث أخرهن الله أصلا .
أحاديث الباب : أخرج الجماعة (٣). إلا البخارى عن أبى هريرة. قال: قال رسول الله
٢٠٢٧
◌َّاللّهِ: (( خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها،
وشرها أولها ))، انتهى .
٢٠٢٨
حديث آخر، أخرجه أحمد فى "مسنده(٣)" عن أبى مالك الأشعرى أنه ، قال يوما:
يامعشر الأشعريين! اجتمعوا، واجمعوا نساءكم. وأبناءكم، حتى أريكم صلاة رسول اللّه حتّ له،
فاجتمعوا، وجمعوا أبناءهم ونساءهم، ثم توضأ، وأراهم كيف يتوضأ، ثم تقدم ، فصف الرجال فى
فى أدنى الصف ، وصف الولدان خلفهم ، وصف النساء خلف الصبيان ، الحديث ، ورواه ابن
٢٠٢٩ أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا عبد الله بن إدريس عن ليث (٤) بن أبي سليم عن شهر بن حوشب
عن أبى مالك الأشعرى أن النبي صَّ اللهِ صلى، فأقام الرجال يلونه ، وأقام الصبيان خلف ذلك ،
وأقام النساء خلف ذلك، انتهى. ومن طريق ابن أبى شيبة ، رواه الطبرانى فى "معجمه".
(١) فى ( أحاديث متفرقة - فى أواخر مسلم،، ص ٤١٧ - ج ٢ (٢) مسلم فى ٠, باب تسوية الصفوف
وإقامتها،، ص ١٨٢، وأبو داود فى ," باب صف النساء،، ص ١٠٦، والنسائى فى و" باب خير صفوف النساء،
وشر صفوف الرجال،، ص ١٣١، والترمذى فى٠٠ باب فضل الصف الأول.، ص ٣١، وابن ماجه فى و" باب
صفوف الرجال،، ص ٧١ (٣) ص ٣٤٣ - ج ٥ (٤) ليث. وشهر، تكلم فيهما فيما قبل
٣٧
كتاب الصلاة
الحديث السبعون: قال النبى عَ لهم: ((ليلنى منكم أولو الأحلام والنهى ٠٠ ٢٠٣٠
قلت: روى من حديث ابن مسعود ، ومن حديث أبى مسعود ، ومن حديث البراء بن عازب.
فأما حديث ابن مسعود، فأخرجه مسلم(١). وأبو داود. والترمذى. والنسائى عن عبد اللّه ٢٠٣٠ م
ابن مسعود عن النبي صَّاله، قال: ((ليلنى منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم ، ثم
الذين يلونهم ، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وإياكم وهيشات الأسواق »، انتهى.
وأما حديث أبى مسعود، فأخرجه مسلم(٢). وأبو داود والنسائى. وابن ماجه عنه، قال: قال ٢٠٣١
رسول اللّه صَّ ل: (( ليلنى منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم))، انتهى.
وأما حديث البراء بن عازب، فرواه الحاكم فى "المستدرك - فى كتاب الفضائل" من حديث ٢٠٣٢
عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب(٣)، قال: كان رسول الله ﴿ يأتينا إذا أقيمت
الصلاة، فيمسح عواتقنا، ويقول: ((أقيموا صفوفكم ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم، وليلنى
منكم أولو الأحلام والنهى))، انتهى. وسكت عنه، والمصنف استدل بهذا الحديث على قوله:
ويصف الرجال، ثم الصبيان، ثم النساء، ولا ينهض ذلك إلا على تقديم الرجال فقط، أو نوع
من الرجال، ويمكن أن يستدل بحديث أبى مالك الأشعرى المتقدم فى الحديث الذى قبل هذا
الحديث، وروى الحارث بن أبى أسامة فى ((مسنده)(٤) حدثنا أبو النضر ثنا أبو معاوية (٥) عن ليث
عن شهر بن حوشب عن أبى مالك الأشعرى أن النبى وسم# كان يصفهم فى الصلاة فيجعل الرجال
قدام الغلمان، والغلمان خلفهم، والنساء خلف الغلمان، مختصر.
٢٠٣٣
قوله: لأنها عرفت - مفسدة - بالنص(٦) " يعنى المرأة"، وكأنه يشير إلى حديث: أخروهن ٢٠٣٤
من حيث أخرهن الله ، وفيه مع ضعفه بعدُّ.
(١) مسلم فى ١١ تسوية الصفوف وإقامتها.، ص ١٨١، وأبو داود فى ١١ باب من يستحب أن على الامام،،
س ١٠٥ والترمذى فى ١, باب ليلتى منكم أولو الأحلام والنهى،، ص ٣١ (٢) مسلم ص ١٨١، وأبوداود :
ص ١٠٥، والنسائى: ص ١٣٠، وص ١٢٩ فى " باب من على الامام.، وابن ماجه فى ١٥ باب من يستحب
أن یلی الامام ،، ص ٧٠
(٣) قال الحافظ فى "الدراية،،: أخرجه الحاكم من حديث البراء فى أثناء الحديث، اه (٤) وأحمد فى ٥٠مند.،،
ص ٣٤٤ عن أبي النضر باسناده، سوى قوله: يصفهم فى الصلاة، وأبو داود فى: ص ١٠٥ مختصراً (٥) فى نسخة
(" معاذ،، (٦) قال ابن حزم فى ١٥ المحلى،، ص ٢١٩ - ج٤: أما منعهن عن إمامة الرجال، فلأن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أخبر أن المرأة تقطع صلاة الرجل، اهـ: وأشار به إلى حديث أبى هريرة، أخرجه مسلم فى ١١ سترة
العلى،، ص ١٩٧، تقطع الصلاة: المرأة. والكلب، والحمار، اهـ. وبه استدل على المسألة فى (( المحلى ،،
ص ٩ - ج ٤، والله أعلم
٣٨
نصب الراية
٢٠٣٠
أحاديث المنفرد خلف الصف: أخرج أبو داود(١). والترمذى عن عمرو بن مرة عن
هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد أن رسول اللّه عَّالتي رأى رجلا يصلى خلف
الصف وحده. فأمره أن يعيد الصلاة . انتهى. وأخرجه الترمذى أيضاً(٢) . وابنما جه عن حصینعن
هلال بن يساف ، قال : أخذ زياد بن أبى الجعد بيدى . ونحن بالرقة ، فقام بى على شيخ، يقال له :
وابصة ؛ فقال زياد: حدثنى هذا الشيخ - والشيخ يسمع -: أن رجلا صلى، فذكره . وقال: حديث
حسن، قال: واختلف أهل العلم، فقال بعضهم (٣): حديث عمرو بن مرة أصح ، وقال بعضهم:
حدیث حصین أصح ، وهو عندی أصح من حديث عمرو ، لأنه روی من غير وجه عن هلال
عن زياد عن وابصة . انتهى . وليس فى حديث ابن ماجه: أخبرنى هذا الشيخ، فكأن هلالا
رواه عن وابصة نفسه، ورواه ابن حبان فى" صحيحه" بالإسنادين المذكورين ، ثم قال: وهلال
ابن يساف سمعه من عمرو بن راشد . ومن زياد بن أبى الجعد عن وابصة . فالخبران محفوظان .
وليس هذا الخبر مما تفرد به هلال بن يساف ، ثم أخرجه عن يزيد (٤) بن زياد بن أبي الجعد عن
عمه عبيد بن أبى الجعد عن أبيه زياد بن أبى الجعد عن وابصة ، فذكره ، ورواه البزار فى "مسنده"
بالأسانيد الثلاثة المذكورة، ثم قال: أما حديث عمرو بن راشد، فان عمرو بن راشد رجل لا يعلم
حدث إلا بهذا الحديث ، وليس معروفاً بالعدالة ، فلا يحتج بحديثه ، وأما حديث حصين ، فان
حصيناً لم يكن بالحافظ ، فلا يحتج بحديثه فى حكم، وأما حديث يزيد بن زياد ، فلا نعلم أحداً من
أهل العلم إلا وهو يضعف أخباره، فلا يحتج بحديثه، وقد روى عن شمر بن عطية عن هلال بن
يساف عن وابصة، وهلال لم يسمع من وابصة، فأمسكنا عن ذكره لإٍرساله، انتهى. قال البيهقى:
فى " المعرفة": وإنما لم يخرجاه صاحبا الصحيح ، لما وقع فى إسناده من الاختلاف ، ثم
ذكر هذه الأسانيد الثلاثة (٥).
٢٠٣٦ حديث آخر للخصم أخرجه ابن ماجه (٦) عن عبد الله بن بدر عن عبد الرحمن بن على
ابن شيبان عن أبيه، قال: صلينا وراء الني ◌َ الهِ، فلما قضى الصلاة رأى رجلا فرداً يصلى خلف
(١) فى و" باب الرجل يعلى وحده خلف الصف،، ص ١٠٦، والترمذى فى ١, باب الصلاة خلف
الصف ،، ص ٣١، والطحاوى: ص ٢٢٩ (٢) ص٣١، وابن ماجه: ص٧١ فى ," باب صلاة الرجل خلف الصف
وحده،، (٣) ومنهم أبو حاتم، قال فى (" علله،، ص ١٠٠: عمرو بن مرة أحفظ، اهـ. (٤) حديث يزيد
هذا أخرجه الدارى: ص ١٥٢، وقال: قال أبو محمد : كان أحمد بن حنبل يثبت حديث عمرو بن مرة ، وأنا أذهب
إلى حديث يزيد بن زياد بن أبى الجعد، اهـ. (٥) ذكر البيهقى هذه الأسانيد الثلاثة ص ١٠٤ - ج ٣ أيضاً
(٦) فى (" باب صلاة الرجل خلف الصف وحده،، ص ٧٠، والطحاوى: ص ٢٢٩، وأحمد: ص ٢٣ - ج ٤،
والبيهقى : ص ١٠٥ - ج ٣، و١١ المحلى ،، ص ٥٣ - ج ٤، وسياق المخرج ليس سياق أحد منهم
٣٩
كتاب الصلاة
الصف ، قال: فوقف عليه فى اللّه حين انصرف، ثم قال له: ((استقبل صلاتك، فانه لا صلاة لمن
صلى خلف الصف وحده )) ، ورواه ابن حبان فى " صحيحه". والبزار فى " مسنده"، وقال:
وعبد الله بن بدر ليس بالمعروف ، إنما حدث عنه ملازم بن عمرو . ومحمد بن جابر ، فأما ملازم ،
فقد احتمل حديثه ، وإن لم يحتج به، وأما محمد بن جابر، فقد سكت الناس عن حديثه، وعلى بن شيبان
لم يحدث عنه إلا ابنه، وابنه هذه صفته ، وإنما ترتفع جهالة المجهول إذا روى عنه ثقتان مشهوران ،
فأما إذا روى عنه من لا يحتج بحديثه لم يكن ذلك الحديث حجة ، ولا ارتفعت جهالته ، أنتهى .
حديث آخر أخرجه البزار فى " مسنده" عن النضر بن عبد الرحمن عن عكرمة عن ابن
عباس عن النبى ◌َّ اللّه نحو حديث ابن شيبان، قال البزار: ولانعلم رواه عن عكرمة إلا النضر،
وهو لين الحديث ، وقد روى أحاديث لا يتابع عليها ، وهو عند بعض أهل العلم ضعيف جداً ،
فلا يحتج بحديثه ، وقد عارض هذه الأحاديث أخبار ثابتة دلت على جواز صلاة الذى يصلى
خلف الصف وحده ، انتهى .
حديث آخر مرسل: رواه أبو داود فى "المراسيل" عن مقاتل بن حيان أن النبي صَلّهِ، ٢٠٣٧
قال: ((إن جاء رجل فلم يجد أحداً، فليختلج إليه رجلا من الصف ، فليقم معه ، فما أعظم أجر
المختلج)»، انتهى . ورواه البيهقى (١) .
الأحاديث الدالة على الجواز: أخرج البخارى فى "صحيحه (٣)" عن الحسن عن أبى ٢٠٣٨
بكرة أنه دخل المسجد، والتى تَّ البي راكع، فركع دون الصف، ثم دَبّ حتى انتهى إلى الصف،
فلما سلم النبي صَ لٍّ من صلاته، قال: ((إنى سمعت نفساً عالياً، فأيكم الذى ركع دون الصف ، ثم
مشى إلى الصف ؟ فقال أبو بكرة : أنا يارسول الله ، خشيت أن تفوتنى الركعة ، فركعت دون
الصف ، ثم لحقت الصف، فقال النى ◌َّاتي : زادك الله حرصاً، ولا تعد) . انتهى . وهذا يدل
على أن أمره عليه السلام بالإعادة فى حديث وابصة ليس على الإيجاب ، ولكن على الاستحباب،
وقوله فى حديث أبى بكرة: ((ولا تعد، إنما هو إرشاد له فى المستقبل إلى ماهو أفضل له ، ولو لم
يكن مجزئاً ، لأمره بالإعادة، والنهى إنما وقع عن السرعة ، والعجلة إلى الصلاة ، كأنه أحب له أن
(١) س ١٠٥ - ج ٣ (٢) قلت: أما أصل الحديث فموجود فى ١١ البخارى،، ص ١٠٨ - ج ١،
وأما السياق فلا، بل لم أر فى أبى داود. ولا فى الطحاوى. ولا فى البيهقى. ومسند أحمد. والنسائى قوله: يارسول الله
إنى خشيت أن تفوتى الركعة ، فركعت دون الصف، ثم لحقت الصف، اهـ . وتبع المؤلف ابن الهمام، فأورده فى
(" الفتح،، ص ٢٥٢ بسياق المؤلف، وعزاء إلى البخارى، نعم أورد الحافظ ابن حجر فى ١٠ الفتح،، ص٢٢٢ - ج ٢
عن الطبرانى ، قال : خشيت أن تفوتنى الركعة معك ، اهـ
٤٠
نصب الراية
يدخل فى الصف ، ولوفاتته الركعة ، ولا يعجل بالركوع دون الصف ، يدل عليه مارواه البخارى
فيه، وفى "كتابه المفرد - فى القراءة خلف الإمام": (ولا تعد، صل ما أدركت واقض ماسبقت)).
٢٠٣٩ انتهى. فهذه الزيادة (١) دلت على ذلك، ويقويها حديث: ((فأتوا وعليكم السكينة، فما أدر كتم فصلوا،
وما فاتكم فاقضوا))، وقيل: وقع على التأخر عن الصلاة (٢).
حديث آخر : حديث أنس أخرجه البخارى . ومسلم، وفيه: فصففت أنا. واليتيم خلفه ،
٢٠٤٠
والعجوز من ورائنا (٣) وأحكام الرجال. والنساء فى ذلك سواء ، قال ابن حبان فى "صحيحه":
وقد أوهم بعضَ أئمتنا (٤) أن العجوز لم تکن وحدها، وإنما كان معها أخرى.
(١) لم أجد هذه الزيادة أيضاً فى الصحيح، والحديث فى "الصحيح،، ص ١٠٨ فى موضع واحد فقط، وليس
فيه هذه الزيادة ، ولا التى تقدم ذكرها، نعم ذكرها الحافظ معزوة إلى الطبرانى أيضاً، وهي عند مسلم :
ص ٢٢٠ - ج ١، والبيهقى: ص ٢٩٨ - ج ٢ ١ إذا توب الصلاة، فلا يمين إليها أحدكم، ولكن ليش، وعليه
السكينة والوقار، صل ما أدرت ، واقضى ماسبقت،،، اهـ
(٢) ويؤيده ماروى الحاكم فى المستدرك ،، ص ٢١٤، عن ابن الزبير، أنه قال على المنبر: إذا دخل أحدكم
المسجد، والناس ركوع، فليركع حين يدخل، ثم ايدبّ راكعاً حتى يدخل فى الصف، فان ذلك السنة، اهـ .
وصححه على شرطهما. (٣) وفى البيهقى: ص ١٠٦ - ج ٣، وأم سليم خلفنا، اهـ.
(٤) قلت: لهذا البعض دليل من حديث صريح، أخرجه النسائى فى ((( باب إذا كانوا رجلين وامرأتين،،
ص ١٢٩، "من حديث سفيان بن المغيرة عن ثابت عن أنس، قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما هو
إلا أنا . وأمي . واليتيم. وأم حرام خالتى، فقال: قوموا، فلا صل بكم، قال: فى غير وقت الصلاة، فصلى بنا، اهـ .
وهذا الحديث أخرجه أحمد فى « منده،، ص ٢١٧ - ج ٣ عن سايمان عن ثابت عن أنس، قال: صلى بنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا معه. وأم سليم، بفعلنى عن يمينه، وأم سليم من خلفنا، اهـ. فلا مناص عما قال
بعض الأئمة، إلا أن يقال: إن هذه صلاة ثالثة، سوى اللتين ذكرها ابن حبان، أو يقال فى الأحاديث الثلاثة:
صلاة واحدة ، فى رواية منها ترك ذكر اليتيم . وفى رواية ذكر أم حرام ، كما ترك الراوى كليهما ورواية أحمد ، مع اتحاد
مخرج حديث أحد . والنسائى، وهذا هو قول بعض الأئمة الذين زعم ابن حيان أنه وهم، وإلى هذا يشير كلام
النسائى، حيث أخرج الحديث الذى يستدل به لابن حبان، الذى فيه ذكر أنس. وأمه. وأم حرام فقط فى ٥, باب
إذا كانوا رجلين وامرأتين،، قلت: بل لحديث أنس هذا رواية أخرى ذكرها النسائى فى " الباب الذى بعده ،، وفى
رواية أحمد: ص ٢١٧ - ج ٣، لم يذكر فيها: إلا المرأة. وأفس، وكلتاهما من حديث شعبة بن عبد الله بن مختار
عن موسى بن أنس عن أنس ، فبعد اتحاد المخرج يستبعد أن يقال: إنها واقعة رابعة، فكما فى هذه الرواية تركت
أم حرام فيها من تصرف الرواة ، فليجعل ترك اليتيم فيما ليس فيه أيضاً كذلك،، فإن قلت : فما تقول فى هذه الرواية
فى قوله : بجعل أنساً عن يمينه؟، قلت: نقول: وجعل اليتيم عن يساره، قال ابن القيم فى " بدائع الفوائد،،
ص ٩٠ - ج؛: روى أنس: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم: أنا. ويتيم لنا. وأم سليم خلفنا، يحتمل أن
يكون كان بالغاً، ويحتمل أن يكونا صبيين، أما إذا كان أحدما بالغاً ، فعلى حديث ابن مسعود أنه صلى بعاقمة .
والأسود، وأحدما غير بالز، فأقام أحدمما عن يمينه، والآخر عن يساره، اهـ. تأمل فيه، فان قوله: فى حديث
الصحيح : أنا . واليقيم خلفه لا يستقيم حينئذ إلا بتأويل، والله أعلم