Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١
كتاب الصلاة
كتاب الصلاة
باب المواقيت
الحديث الأول: روى فى حديث إمامة جبرئيل عليه السلام " أنه أمّ رسول اللّه عَ ليوم ٩٣١
فى اليوم الأول حين طلع الفجر ، وفى اليوم الثانى حين أسفر جداً وكادت الشمس تطلع ، ثم قال
فى آخر الحديث: مابين هذين وقت لك ولأمتك"، قلت: حديث " إمامة جبرئيل" رواه
جماعة من الصحابة: منهم ابن عباس. وجابر بن عبد الله. وأبو مسعود. وأبو هريرة. وعمرو بن ٩٣٢
حزم. وأبو سعيد الخدرى. وأنس بن مالك. وابن عمر .
أما حديث ابن عباس، فأخرجه أبو داود(١) والترمذى عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش
ابن أبى ربيعة عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف أخبرنى نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس
أن النبى ◌َ الهِ، قال: « أمّنى جبرئيل عند البيت مرتين: فصلى الظهر فى الأولى منهما: حين كان الفى.
مثل الشراك ، ثم صلى العصر حين كان كل شىء مثل ظله ، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس،
وأفطر الصائم ، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين برق الفجر، وحرم الطعام على
الصائم، وصلى المرة الثانية: الظهر حين كان ظل كل شىء مثله لوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر
حين كان ظل كل شىء مثليه، ثم صلى المغرب لوقته الأول، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، ثم
صلى الصبح حين أسفرت الأرض، ثم التفت إلىّجبر ئيل، فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت
فيما بين هذين الوقتين))، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن صحيح، ورواه ابن حبان فى "صحيحه"
والحاكم فى "المستدرك (٣)" وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، انتهى. وعبد الرحمن بن
الحارث هذا تكلم فيه أحمد، وقال: متروك الحديث، هكذا حكاه ابن الجوزى فى " كتاب الضعفاء"
زليّنه الفائى. وابن معين. وأبو حاتم الرازى، ووثقه ابن سعد. وابن حبان، قال فى "الإمام":
ورواه أبوبكر بن خزيمة فى "صحيحه"، وقال ابن عبد البر فى "التمهيد": وقد تكلم بعض الناس فى
حديث ابن عباس هذا بكلام لاوجه له ، ورواته كلهم مشهورون بالعلم ، وقد أخرجه عبد الرزاق
(١) فى ((المواقيت،، ص ٦٢، والترمذى فى " باب ماجاء فى المواقيت،، ص ٢١، واللفظ له ،
والطحاوى فى: ص ٨٧، وأحمد: ص ٣٣٣ - ج ١، والبيهقى: ص ٣٦٤، والدارقطى : ص ٩٦
(٢) ص ١٩٣ - ج ١
٢٢٢
نصب الراية
عن الثورى . وابن أبى سبرة عن عبد الرحمن بن الحارث بإِسناده ، وأخرجه أيضاً عن العمرى
عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن ابن عباس نحوه ، قال الشيخ: وكأنه اكتفى بشهرة
العلم مع عدم الجرح الثابت ، وأكد هذه الرواية بمتابعة ابن أبى سبرة عن عبد الرحمن ، ومتابعة
العمرى عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه ، وهى متابعة حسنة ، انتهى كلامه .
٩٣٣
وأما حديث جابر، فرواه الترمذى (١) . والنسائى، واللفظ له من طريق ابن المبارك عن
حسين بن على بن الحسين حدثنى وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله، قال: جاء جبر ئيل إلى
النبي صَّ له حين زالت (٣) الشمس، فقال: قم يا محمد فصل الظهر حين مالت الشمس، ثم مكث حتى
إذا كان فى الرجل مثله جاءه للعصر، فقال: قم يا محمد فصل العصر ، ثم مكث حتى إذا غابت الشمس
جاءه، فقال: تم فصل المغرب ، فقام فصلاها حين غابت الشمس سواء، ثم مكث حتى إذا غاب
الشفق جاءه، فقال: قم فصل العشاء فقام فصلاّها ، ثم جاءه حين سطع الفجر فى الصبح ، فقال:
قم يامحمد فصل الصبح، ثم جاءه من الغد حين كان فى الرجل مثله، فقال: قم يا محمد فصل، فصلى
الظهر، ثم جاءه حين كان فى الرجل مثليه، فقال: قم يامحمد فصل، فصلى العصر، ثم جاءه للمغرب
حين غابت الشمس وقتاً واحداً لم يزل عنه، فقال: قم يامحمد فصل، فصلى المغرب، ثم جاءه للعشاء
حين ذهب ثلث الليل الأول ، فقال: قم يامحمد فصل ، فصلى العشاء، ثم جاءه للصبح حين أسفر جداً،
فقال: قم يا محمد فصل، فصلى الصبح، ثم قال: ما بين هذين وقت كله ، انتهى. قال الترمذى: قال
محمد "يعنى البخارى": حديث جابر أصح شىء فى المواقيت، انتهى. قال: وفى الباب عن أبى هريرة.
وبريدة. وأبى موسى . وأبى مسعود. وأبى سعيد، وجابر. وعمرو بن حزم. والبراء. وأنس،
انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه" والحاكم فى "المستدرك (٣) " وقال: صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه لعلة (٤) حديث الحسين بن على الأصغر، انتهى. حسين الأصغر هو "أخو أبى جعفر "
وابن على بن الحسين، قال النسائى: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات، ورواه أحمد. وابن راهويه،
وقال: ابن القطان فى "كتابه" هذا الحديث يحب أن يكون مرسلا (٥) لأن جابراً لم يذكر من
حدّته بذلك، وجابر لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء لما علم أنه أنصارى إنما صحب بالمدينة ، ولا يلزم
ذلك فى حديث أبى هريرة. وابن عباس، فانهما رويا إمامة جبرئيل من قول النبي صَ لّهِ، انتهى.
(١) فى ٠, باب ما جاء فى المواقيت،، س ٢٢، والنسائى فى ١٦ باب أول وقت العشاء،، ص ٦١، والبيهقى فى
(باب وقت المغرب،، ص ٣٦٨ - ج ١ (٢) وفى - س - ١٥ مالت،، (٣) ص ١٩٦ (٤) وفى - س - '' لقلة،،
(٥) قلت: أخرج الحاكم فى «المستدرك،، ص ١٩٦ عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر، قال: قال النبى صلى الله
عليه وسلم: أمنى جبريل بمكة مرتين، قال الحاكم : عبد الكريم هذا هو ابن أبى المخارق بلا شك، وإنما خرجته شاهداً.
قال الذهبي : عبد الكريم واه ، اهـ .
٢٢٣
كتاب الصلاة
قال فى "الإمام": وهذا المرسل (١) غير ضار، فمن أبعد البعيد أن يكون جابر سمعه من تابعى
عن صحابى، وقد اشتهر أن مراسيل الصحابة مقبولة وجهالة عينهم غير ضارة، انتهى.
وأما حديث أبى مسعود، فرواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده" حدثنا بشر بن عمرو الزهرانى ٩٣٤
حدثنى سلمة بن بلال(٢) ثنا يحيى بن سعيد حدثنى أبو بكر بن عمرو بن حزم عن أبى مسعود
الأنصارى (٢) قال: جاء جبر ئيل إلى النبي صَ لّهِ، فقال: قم فصل - وذلك لدلوك الشمس حين
مالت - فقام رسول اللّه صَّ اله فصلى الظهر أربعاً، ثم أتاه حين كان ظله مثله ، فقال: قم فصل،
فقام فصلى العصر أربعاً ، ثم أتاه حين غربت الشمس ، فقال له: قم فصل، فقام فصلى المغرب ثلاثاً ،
ثم أتاه حين غاب الشفق ، فقال له: قم فصل ، فقام فصلى العشاء الآخرة أربعاً، ثم أتاه حين برق
الفجر ، فقال له : قم فصل ، فقام فصلى الصبح ركعتين ، ثم أناه من الغد حين كان ظله مثله ، فقال له:
قم فصل ، فقام فصلى الظهر أربعاً ، ثم أتاه حين كان ظله مثليه ، فقال: قم فصل العصر ، فقام فصلى
العصر أربعاً ، ثم أتاه للوقت الأول حين غربت الشمس ، فقال: قم فصل المغرب، فقام فصلى
المغرب ثلاثاً، ثم أتاه بعد ماغاب الشفق وأظلم ، فقال له: قم فصل ، فقام فصلى العشاء الآخرة
أربعاً ، ثم أناه حين طلع الفجر وأسفر، فقال له: قم فصل الصبح ، فقام فصلى الصبح ركعتين ،
ثم قال جبرئيل : ما بين هذين وقت صلاة ، قال يحيى : حدثنى محمد بن عبد العزيز بن عمر أن جبر ئيل
قال للنبي عَالهِ : هذه صلواتك وصلوات الأنبياء قبلك، انتهى. ورواه البيهقى فى " كتاب المعرفة(٤) ..
من حديث أيوب بن عتبة ثنا(٥) أبو بكر بن عمرو بن حزم عن عروة بن الزبير عن ابن* أبى مسعود
عن أبيه ، فذكر نحوه ، قال البيهقى: فأيوب بن عتبة ليس بالقوى، انتهى . ورواه البيهقى بالسند
الأول (٦) فى "كتاب السنن" وقال: إنه منقطع لم يسمع أبو بكر من أبى مسعود إنما هو بلاغ بلغه،
انتهى. وقد وصله فى " كتاب المعرفة"، ورواه الطبرانى فى "معجمه"، وينظر إسناده، وفى"الاِ مام"
(١) وفى - ص - " الارسال،، (٢) فى " البيهقى،، سليمان بن بلال، فليراجع (٣) حديث أبى مسعود
هذا ما فيه من الانقطاع بخالف حديث عائشة فى١١ الصحيحين،، فى عدد الركعات، قالت: فرضت الصلاة ركعتين، ثم
هاجر التى صلى الله عليه وسلم ففرضت أربعاً أخرجه البخارى فى ٥, الهجرة، ص ٥٦٠، وفى رواية عند مسلم فى
" صلاة المسافرين،، ص ٢٤١ - ج ١ إن الصلاة أول مافرضت ركعتين، اهـ. وهذا حديث صحيح متفق عليه،
ورواية المخرج رحمه الله حديث أبى مسعود، وأنس فى ص ٣١٠. (٤) أورد الهيثمى فى ((الزوائد،، ص٤ ٣٠ - ج ١
بتمامه، وقال: رواه الطبرانى فى ١" الكبير،، وقال: أيوب بن عتبة الأ كتر على تضعيفه. (٥) وفى نسخة
(( أنبأنا،، (٦) أخرج البيهقى حديث أبى مسعود فى سننه،، ص ٣٦١ فى ١٥ باب عدد ركعات الصلوات الخمس ،،
من حديث سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد بالاسناد المتقدم، وقال فى آخره: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يسمعه
من أبى مسعود الأنصارى، وإنما هو بلاغ بلغه ،اهـ. فليحرر ما نقل المخرج عن البيهقى .
٢٢٤
نصب الراية
٩٣٥ لم يسنده إلا أيوب بن عتبة، انتهى. واعلم أن حديث أبى مسعود فى " الصحيحين (١) " إلا أنه
غير مفسر، ولفظهما عن أبى مسعود الأنصارى، قال: سمعت رسول اللّه عي الهم يقول: ((نزل جبر ئيل
فأمَّنى فصليت معه، ثم صليت معه ، ويحسب بأصابعه خمس صلاة، ثم قال: بهذا أمرت))، انتهى.
وليس فى "الصحيحين" غير ذلك، والله أعلم. أخرجاء من طريق مالك عن الزهري عن عروة
٩٣٦ عن بشير بن أبى مسعود عن أبيه، وأخرجه أبو داود (٢) عن أسامة بن زيد الليثى عن الزهرى ،
فزاد فيه: فرأيت رسول اللّه عَّاتٍ يصلى الظهر حين تزول الشمس، وربما أخرها حين يشتد
الحر، ورأيته يصلى العصر والشمس مرتفعة بيضاء، فينصرف الرجل من الصلاة، فيأتى ذا الحليفة
قبل غروب الشمس، ويصلى المغرب حين تسقط الشمس ، ويصلى العشاء حين يسود الأفق ،
وصلى الصبح مرة بغلس ، ثم صلى مرة أخرى فأسفر، ثم كانت صلاته بعد ذلك بغلس حتى مات،
ثم لم يعد إلى أن يسفر، انتهى. قال أبو داود: ورواه، مالك. ومعمر. وابن عيينة. والليث بن
٩٣٧ سعد. وغيرهم لم يذكروا الوقت الذى صلى فيه، ولم يفسروه ، انتهى . ورواه ابن حبان فى
"صحيحه" عن ابن خزيمة بسنده عن أسامة به، قال: لم يسفر النبى وَّ بالفجر إلا مرة
واحدة، ثم ساقه، وسیأتی في حديث الإِسفار.
٩٣٨
وأما حديث أبى هريرة ، فرواه البزار فى "مسنده" حدثنا إبراهيم بن نصر(٣) ثنا أبونعيم
ثنا عمر بن عبد الرحمن بن أسيد عن محمد بن عمار بن سعد أنه سمع أبا هريرة يذكر أن رسول الله
** حدثهم أن جبرئيل عليه السلام جاءه فصلى به الصلوات وقتين وقتين، إلا المغرب، جاءنى
فصلى بى الظهر حين كان الفىء مثل شراك نعلى، ثم جاءني فصلى بى العصر حين كان فيتي مثلي ثم جاءنى
المغرب فصلى بى ساعة غابت الشمس ، ثم جاءنى العشاء فصلى بى ساعة غاب الشفق، ثم جاءنى الفجر
فصلى بى ساعة برق الفجر ، ثم جاءنى من الغد فصلى بى الظهر حين كان الفيء مثلى، ثم جاءفى العصر
فصلى بى حين كان الفيء مثلين ، ثم جاءفى المغرب فصلى بى ساعة غابت الشمس لم يغيره عن
وقته الأول. ثم جاءنى العشاء فصلى بى حين ذهب ثلث الليل الأول، ثم أسفر بى فى الفجر حتى لا أرى
فى السماء نجماً، ثم قال : ما بين هذين وقت، انتهى. قال البزار: ومحمد بن عمار بن سعد هذا لا نعلم
(١) أخرجه البخارى فى ١, بدء الخلق،، فى ," باب ذكر الملائكة،، ص ٤٥٧، ومسلم فى ," الصلاة ،،
فى ((«باب أوقات الصلوات الخمس،، ص ٢٢١ - ج ١، وسياق المخرج من حديث الليث دون مالك (٢) فى «باب المواقيت،،
ص ٦٢، وفى سياق المخرج بعض اختصار، وأخرجه الدارقطنى: ص ٩٣ أيضاً، والبيهقى ص ٤٣٥ - ج ١
(٣) إبراهيم بن نصر لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات ((زوائد)) ص ٣٠٣ - ج ١،
٢٢٥
كتاب الصلاة
روى عنه إلا محمد بن عبد الرحمن بن أسيد، انتهى . ورواه النسائى فى "سننه (١)" أخبرنا الحسين بن ٩٣٩
حريث أبو عمار ثنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبى هريرة ، قال : قال
رسول اللّه صَّ اله: هذا جبرئيل عليه السلام جاءكم يعلمكم دينكم، فصلى الصبح حين طلع الفجر،
وصلى الظهر حين زاغت الشمس، ثم صلى العصر حين رأى الظل مثله، ثم صلى المغرب حين غربت
الشمس ، وحل فطر الصائم ، ثم صلى العشاء حين ذهب شفق الليل ، ثم جاءه الغد فصلى به الصبح
حين أسفر قليلا، ثم صلى به الظهر حين كان الظل مثله ، ثم صلى العصر حين كان الظل مثليه، ثم
صلى المغرب بوقت واحد حين غربت الشمس ، وحل فطر الصائم ، ثم صلى العشاء حين ذهب ساعة
من الليل ، ثم قال : الصلاة مابين صلاتك أمس وصلاتك اليوم. انتهى . ورواه كذلك الحاكم فى
"المستدرك (٣)" وقال: صحيح على شرط مسلم.
وأما حديث عمرو بن حزم ، فرواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا معمر عن عبد الله بن ٩٤٠
أبی بکر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عمرو بن حزم ، قال: جاء جبر ئيل فصلى بالنبى
حَاله، وصلى النبي صَ لِّ بالناس الظهر حين زالت الشمس، ثم صلى العصر حين كان ظله مثله ،
ثم صلى المغرب حين غربت الشمس، ثم صلى العشاء بعد ذلك، كأنه يريد ذهاب الشفق، ثم صلى
الفجر حين تجر الفجر بغلس، ثم جاء جبر ئيل من الغد فصلى الظهر بالنى سَّ له، وصلى النبي صَ لّه
بالناس الظهر حين كان ظله مثله ، ثم صلى العصر حين صار ظله مثليه ، ثم صلى المغرب حين غربت
الشمس لوقت واحد، ثم صلى العشاء بعد ماذهب هُوىّ من الليل، ثم صلى الفجر فأسفر بها،
انتهى. وعن عبد الرزاق. رواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده".
وأما حديث الخدرى ، فرواه أحمد فى ("مسنده(٣)" حدثنا إسحاق بن عيسى ثنا ابن لهيعة (٤) ٩٤١
ثنا بكير بن الأشج عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الساعدى عن أبى سعيد الخدرى ، قال : قال
رسول سَّ اله: ((أمنى جبرئيل، فذكر الحديث: أنه صلى به الصلوات فى يومين لوقتين، وصلى المغرب
حين غربت الشمس فى وقت واحد ، وصلى العشاء ثلث الليل، ورواه الطحاوى فى "شرح الآثار".
وأما حديث أنس، فرواه الدار قطنى فى "سننه(٥)" من حديث قتادة عن أنس أن جبرئيل ٩٤٢
أتى النبي سَ لِّ بمكة حين زالت الشمس، فأمره أن يؤذن للناس بالصلاة حين فرضت عليهم ،
فقام جبر ئيل أمام النبى سَ اللهِ، وقام الناس خلف رسول اللّه مَّ له، قال: فصلى أربع ركعات
(١) النسائى فى (((المواقيت،، فى ١١ باب آخر وقت الظهر،، ص ٨٧ (٢) ص ١٩٤، والطحاوى: ص ٨٨،
والدارقطى: ص ٩٧، وقال الذهبى: على شرط مسلم، والبيهقى: ص ٣٦٩ - ج ١، كلهم مختصراً (٣) ص ٣٠ - ج ٣
والطحاوى: ص ٨٨ مفسراً، (٤) وابن لهيعة فيه ضعف (٥) ص ٩٧
٢٢٦
نصب الراية
لا يجهر فيها بقراءة يأمُّ الناس برسول اللّه صَلّهِ، ورسول اللّه صَ لِّ يأثمْ بجبر ئيل، ثم أمهل حتى
دخل وقت العصر، فصلى بهم أربع ركعات لا يجهر فيها بالقراءة، يأثمّ المسلمون برسول الله عَّ اله،
ويأثمُ رسول اللّه عَّ الِ بجبر ئيل، ثم أمهل حتى وجبت الشمس، فصلى بهم ثلاث ركعات يجهر
فى ركعتين بالقراءة، ولا يجهر فى الثالثة ، ثم أمهله حتى إذا ذهب ثلث الليل صلى بهم أربع ركعات
يجهر فى الأوليين بالقراءة ، ولا يجهر فى الأخريين بها ، ثم أمهل حتى إذا طلع الفجر صلى بهم
ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، انتهى . قال الدار قطنى: ورواه سعيد عن قتادة مرسلا، انتهى.
قال ابن القطان فى "كتابه الوهم والإيهام": هذا حديث يرويه محمد بن سعيد بن جدّار (١) عن
جرير بن حازم عن قتادة عن أنس ، ومحمد بن سعيد هذا مجهول ، والراوى عن محمد بن سعيد
٩٤٣ أبو حمزة إدريس بن يونس بن ينّاق الفراء، ولا يعرف للآخر حال، انتهى كلامه. وروى أبوداود
فى مراسيله (٣) عن الحسن فى " صلاة النبي صَّ الّ خلف جبر ئيل"، وأنه أسر فى الظهر. والعصر.
والثالثة من المغرب، والأخريين من العشاء نحو ذلك، وذكرهما عبد الحق فى "أحكامه". وقال:
إن مرسل الحسن أصح، انتهى .
٩٤٤
وأما حديث ابن عمر ، فرواه الدار قطنى أيضاً من حديث حميد بن الربيع عن محبوب بن
الجهم بن واقد مولى حذيفة بن اليمان ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله
15: ((أتاني جبرئيل حين طلع الفجر))، وذكر الحديث، وقال في وقت المغرب: ثم أتاني حين
سقط القرص ، فقال : قم فصل ، فصليت المغرب ثلاث ركعات ، ثم أتانى من الغد حين سقط
القرص، فقال: قم فصل، فصليت المغرب ثلاث ركعات، ورواه ابن حبان فى ((كتاب الضعفاء))
وأعله بمحبوب بن الجهم، وقال: إنه یروی عن عبيد الله بن عمر ما ليس من حديثه، وليس هذا من
حديث عبيد الله بن عمر، ولا من حديث نافع، ولا من حديث ابن عمر، وهو صحيح بغير هذا
الإسناد، انتهى. وذكر الحديث بطوله ، انتهى. وينظر لفظه، فان بقية الأحاديث صريحة فى
ابتدائه بالظهر، وأنه أول صلاة صلاها عليه السلام ، وفيه إشكال معروف ، ويشهد للأكثر
٩٤٥ مارواه الطبرانى فى "معجمه الوسط" من حديث يُس الزيات عن أشعث عن الحسن عن أبى هريرة.
وأبى سعيد، قالا: أول صلاة فرضت على الذى عَاتِهِ، صلاة الظهر، انتهى. وسكت عنه، وتقدم
فى حديث أنس قبله أن جبر ئيل أتى النبى عَّ الّ بمكة حين زالت الشمس، فأمره أن يؤذن للناس
بالصلاة حين فرضت عليهم ، فقام جبر ئيل إلى آخره. انتهى.
(١) وفى نسخة " حدار،، (٢) والدارقطنى من طريقه فى: ص ٩٧، وأحال بالمتن.،
٢٢٧
كتاب الصلاة
الحديث الثانى: قال رسول اللّه معدّاتيم: ((لا يغرنكم أذان بلال ولا الفجر المستطيل، وإنما ٩٤٦
الفجر المستطير فى الأفق))، قلت: رواه مسلم (١) وأبو داود، والترمذى. والنسائى كلهم فى ٩٤٧
"الصوم" واللفظ للترمزى من حديث سوادة بن حنظلة عن سمرة بن جندب ، قال: قال رسول الله
عٍَّ: (( لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير فى الأفق))،
انتهى. ولفظ مسلم فيه: لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل - هكذا - حتى ٩٤٨
يستطير هكذا))، وحكى حماد بيديه، قال: " يعنى معترضاً"، انتهى. وبلفظ الترمذى رواه أحمد.
وابن راهويه. وأبو يعلى الموصلى فى "مسانيدهم" والطبرانى فى "معجمه" وابن أبى شيبة فى ((مصنفه)).
الحديث الثالث: فى حديث إمامة جبر ئيل النبي صَ لّ أنه صلى بالني ست الله الظهر فى اليوم ٩٤٩
الأول حين زالت الشمس، قلت: تقدم فى حديث ابن عباس ((أمّنى جبر ئيل عند البيت مرتين: ٩٥٠
فصلى بى الظهر حين زالت الشمس - إلى أن قال -: وصلى بى الظهر فى المرة الثانية حين صار ظل
كل شىء مثله))، الحديث ، أخرجه أبوداود، والترمذى، وتقدم أيضاً فى حديث: جاء جبرئيل ٩٥١
إلى النبي ◌َِّ حين مالت الشمس، فقال: قم يامحمد فصل الظهر، فقام فصلى الظهر - إلى أن قال : -
ثم جاءه من الغد حين كان فى الرجل مثله، فقال: قم يا محمد فصل، فصلى الظهر ، أخرجه الترمذى.
والنسائى. وابن حبان. والحاكم، وصححه، وفى حديث أبى مسعود أيضاً نحوه، وفى حديث عمرو ٩٥٢
ابن حزم، قال: جاء جبر ئيل فصلى بالنبي صَّ له، وصلى النبى بالناس - حين زالت الشمس - الظهر،
الحديث ، رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" وفى الباب لمسلم(٢) حديث بريدة أن رجلا أتى النبى ٩٥٣
صَّاتٍ فسأله عن مواقيت الصلاة، فقال: ((اشهد معنا الصلاة، فأمر بلالا، فأذن بغلس فصلى الصبح
حين طلع الفجر ، ثم أمره بالظهر حين زالت الشمس عن بطمن السماء، ثم أمره بالعصر والشمس
من تفعة، ثم أمره بالمغرب حين وجبت الشمس، ثم أمره بالعشاء حين وقع الشفق ، ثم أمره الغد
فنوَّر بالصبح ، ثم أمره بالظهر فأبرد، ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقية لم يخالطها صفرة. ثم
أمره بالمغرب قبل أن يقع الشفق ، ثم أمره بالعشاء عند ذهاب ثلث الليل أو بعضه ، فلما أصبح.
قال: أين السائل ؟ مابين مارأيت وقت ،، انتهى .
حديث آخر أخرجه مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً، وقت صلاة الظهر ٩٥٤
إذا زالت الشمس مالم يحضر وقت العصر ، وسيأتى بتمامه .
(١) فى ((" الصوم،، ص ٣٥٠، وأبو داود فى " باب وقت السحور،، ص ٣٢٧ - ج ١، والترمذى فى ٠" باب
بيان الفجر ،، ص ٨٨، والنسائى فى ((وباب كيف الفجر،، ص ٣٠٥ (٢) فى ««باب أوقات الصلوات الخمس،، ص ٢٢٣
٢٢٨
نصب الراية
٩٥٥ وحديث أبى هريرة مرفوعاً ((إن للصلاة أولا وآخراً، وإن أول صلاة الظهر حين تزول
الشمس، وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر))، رواه الترمذى وضعفه، وسيأتى فى " السابع"،
٩٥٦ ولمسلم أيضاً فى حديث أبى موسى ، ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس ، وسيأتى أيضاً .
الحديث الرابع: قال النبى ◌َّاتيِ: ((أبردوا بالظهر، فان شدة الحر من فيح جهنم))،
٩٥٧
٩٥٧م قلت : أخرجه البخارى فى "صحيحه" من حديث الأعمش عن أبى صالح عن الخدرى، قال:
قال رسول اللّه عَّاتٍ: ((أبردوا بالظهر، فان شدة الحر من فيح جهنم))، انتهى ). وروى
٩٥٨ الأئمة السنة فى " كتبهم (١) " من حديث أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَ اله: (( إذا اشتد الحر،
فأبردوا عن الصلاة، فان شدة الحر من فيح جهنم،، ورواه الطبرانى فى " معجمه (٢) " من حديث
عبد الرحمن بن حارثة (٣). وأبى موسى: وعمرو بن عبسة. وصفوان. والحجاج الباهلى. وابن
٩٥٩ مسعود. والمغيرة بن شعبة، وأخرج البخاري(٤) ومسلم(٥) عن أبى ذر، قال: أذن مؤذن رسول الله
صَ الهِ بالظهر، فقال له رسول اللّه صَّاله: ((أبرد أبرد، وقال: إن شدة الحر من فيح جهنم، فاذا
اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة )) قال أبو ذر: حتى رأينا فىء التُّلول، انتهى.
الحديث الخامس: قال النبى وَ الهِ: ((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس،
٩٦٠
٩٦١ فقد أدركها))، قلت: رواه الأئمة الستة فى " كتبهم" واللفظ للبخارى. ومسلم من حديث أبى هريرة،
قال: قال رسول اللّه عَّ اليٍ: ((من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح،
٩٦٢ ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر))، انتهى. وفى لفظ للبخارى:
إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من
صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته، انتهى. وأخرج مسلم (٦) عن عائشة نحوه سواء ،
٩٦٣ ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الثامن والتسعين، من القسم الأول بعدة ألفاظ: فمنها من
صلى من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس لم تفته الصلاة ، ومن صلى من العصر ركعة قبل أن
تغرب الشمس لم تفته الصلاة ، وفى لفظ: فقد أدرك الصلاة كلها، وفى لفظ: وليتم ما بقى ، وفى
٩٦٤ لفظ: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها (٧)، وأخرج النسائى (٨) عن معاذ بن هشام حدثنى
(١) البخارى فى ٠, باب الابراد بالظهر،، ص ٧٧، ومسلم فى " باب استحباب إيراد الظهر،، ص ٢٢٤
(٢) راجع له " الزوائد،، ص ٣٤ - ج ١ (٣) فى نسخة ,, جارية،، وقال أبو نعيم: "حارثة،، راجع له
و(والاصابة،، (٤) ص ٧٦ (٥) ص ٢٢٤ (٦) فى ((" باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة،،
ص ٢٢١ (٧) وتمامه عند النسائى ص ٩٥ إلا أنه يقضى مافاته (٨) هذه الرواية والتى بعدما عزاها المخرج إلى
النسائى، وتبعه الحافظ فى « الدراية،،، ولكنى لم أجد فى النسائى فى مظانه، ولم أجد فى (( الجامع الصغير،، ورأيت
٢٢٩
كتاب الصلاة
أبى عن قتادة عن عزرة بن تميم عن أبى هريرة أن النبي صَ الهِ، قال: ((إذا صلى أحدكم ركعة من ٩٦٥
صلاة الصبح ثم طلعت الشمس، فليصل إليها أخرى))، انتهى. وأخرج أيضاً عن همام، قال: ٩٦٦
سئل قتادة (١) عن رجل صلى ركعة من صلاة الصبح ، ثم طلعت الشمس ، وقال: حدثنى خلاس
عن أبى رافع عن أبى هريرة (٢) أن رسول اللّه صَالهِ، قال: ((يتم صلاته))، انتهى. وفى هذه الألفاظ
كلها رد على من يفسر (٣) حديث الصحيحين " بالكافر إذا أسلم ، وقد أدرك مقدار ركعة من
الصلاة"، ومنهم من يفسره " بالمأموم"، ويشهد له رواية الدار قطنى: ((من أدرك ركعة من الصلاة ٩٦٧
فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه،، انتهى. وهذه الأحاديث أيضاً مشكلة على مذهبنا فى القول
ببطلان صلاة الصبح إذا طلعت عليها الشمس ، والمصنف استدل به على أن آخر وقت العصر
ما لم تغرب الشمس .
الحديث السادس: روى أن جبريل عليه السلام أمَّ النبى سَّاتٍ فى المغرب فى اليومين فى ٩٦٨
وقت واحد ، قلت : تقدم ذلك فى حديث ابن عباس ، وفى حديث أبى مسعود ، وفى حديث
أبى هريرة ، وفی حدیث عمرو بن حزم، وفی حدیث الخدری ، وفى حديث ابن عمر .
واعلم أنه لم يرد صلاة المغرب فى إمامة جبرئيل إلا فى وقت واحد، ولكن صح عن النبي صَلّه
أنه صلاها فى وقتين، فأخرج مسلم فى "صحيحه (٤)" عن بريدة أن رجلا سأل النبي صَ له عن ٩٦٩
مواقيت الصلاة ، فقال: ((اشهد معنا الصلاة، فأمر بلالا فأذن بغلس فصلى الصبح حين طلع الفجر،
ثم أمره بالظهر حين زالت الشمس عن بطن السماء، ثم أمره بالعصر والشمس من تفعة ، ثم أمره
بالمغرب حين وجبت الشمس ، ثم أمره بالعشاء حين وقع الشفق ، ثم أمره من الغد فنوّر بالصبح،
فى (("سبل السلام،، أنه عزاها إلى البيهقى، وهو كما قال: أوردها البيهقى ص ٣٧٩ - ج ١، ولم يخرجهما
عن طريق النسائى، وكذا الرواية الأولى عزاها الحافظ فى ١١ الفتح،، ص ٤٦ - ج ٢ إلى البيهقى، قلت:
أخرجها الدارقطنى: ص ١٤٦ (١) حديث قتادة عن خلاس أخرجه الطحاوى ص ٢٣٢، وأحمد فى " منده،،
ص ٤٨٩، والبيهقى: ص ٣٧٩ من طريق سعيد بن أبى عروبة عنه، ولفظه: (((( فليصل إليها أخرى،، والحاكم فى
" المستدرك،،: ص ٢٧٤، والدارقطنى: ص ١٤٧، والبيهقى: ص ٣٧٩ - ج ١ من طريق همام عن قتادة ،
ولفظه: "يتم صلاته،، (٢) أخرجه الدارقطنى فى: ص ١٤٧، والبيهقى: ص ٣٧٩ (٣) الذى نسر حديث
(( من أدرك من صلاة الصبح ركعة بالكافر،، هو أبو جعفر الطحاوى رحمه الله، فى ٠, شرح معاني الآثار،،
ص ٢٣٢، لكن اللفظ الذى رد به المخرج على الطحاوى ليس هو بغافل عنه، فقد أخرج حديث أبى هريرة من
طريق قتادة عن خلاس عن أبي رافع عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم(( من أدرك من الغداة ركعة قبل أن تطلع
الشمس فليصل إليه أخرى،، ثم أجاب عنه بأن هذا قد يجوز أن يكون كان من النبى صلى الله عليه وسلم قبل تربيه عن الصلاة
عند طلوع الشمس ، فانه قد نهى عن ذلك، وتواتر عنه الآثار بنهيه عن ذلك ، ثم أتى على ذلك بدلائل من حديث
عمران، وأبى قتادة ، وجبير. وأبى هريرة رضى الله عنهم، وأوضح ذلك (٤) فى «باب أوقات الصلوات الخمس،،
فى : ص ٢٢٣
٢٣٠
نصب الراية
ثم أمره بالظهر فأبرد ، ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقية لم يخالطها صفرة ، ثم أمره بالمغرب
قبيل أن يقع الشفق، ثم أمره بالعشاء عند ذهاب ثلث الليل أو بعضه ، فلما أصبح، قال: أين السائل؟
ما بين مارأيت وقت)). انتهى. وروى نحوه من حديث أبى موسى، وسيأتى، قال البيهقى فى" كتاب
المعرفة": والأشبه أن يكون قصة المسألة عن المواقيت بالمدينة ، وقصة إمامة جبر ئيل عليه السلام
بمكة، والوقت الآخر لصلاة المغرب زيادة منه ، ورخصة ، انتهى. وحديث الكتاب استدل به
المصنف للشافعى على أن وقت المغرب قدر ثلاث ركعات ، قال ابن الجوزى فى " التحقيق": ولنا
عن أحاديث إمامة جبرئيل - أنه أمَّ به عليه السلام المغرب فى اليومين وقتاً واحداً - ثلاثة أجوبة:
أحدها : أن أحاديثنا أنه صلاها فى وقتين أصح، وأكثر رواة الثانى أن إمامة جبر ئيل كانت بمكة ،
وفعل النبي ◌َّ الٍّ كان بالمدينة، وإنما يؤخذ بالآخر من أمره عليه السلام. والثالث: أن فعله عليه
السلام للمغرب فى وقت واحد لا يدل على أنه لا وقت لها غيره، بدليل أن العصر يصح بعد اصفرار
الشمس ، وهو وقت لها، مع أنه عليه السلام لم يصلها مع جبر ئيل فى الوقتين، إلا قبل الاصفرار،
ولم يدل ذلك على أنه لاوقت لها غيره ، ومبادرته عليه السلام إلى المغرب فى وقت واحد فى اليومين
إنما كان لأجل الفضيلة ، والله أعلم ، انتهى كلامه.
٩٧٠
الحديث السابع: قال عليه السلام: ((أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وآخره حين
٩٧١ يغيب الشفق))، قلت: غريب، وبمعناه مارواه مسلم (١) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص،
قال: سئل رسول الله صَّ الله عن وقت الصلوات، فقال: وقت صلاة الفجر مالم يطلع قرن الشمس
الأول، ووقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس عن بطن السماء مالم تحضر العصر، ووقت صلاة العصر
ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول، ووقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس مالم يسقط الشفق،
ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل))، انتهى. وفى رواية: ((مالم يغب الشفق)، انتهى.
٩٧٢
حديث آخر أخرجه الترمذى (٢) عن محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبى صالح عن
أبى هريرة، قال: قال رسول الله عَ ليهِ:((إن للصلاة أولا وآخراً، وإن أول صلاة الظهر حين تزول
الشمس، وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر ، وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها ، وإن
آخر وقتها حين تصفر الشمس ، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس ، وإن آخر وقتها
حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف
(١) فى٦٠ باب أوقات الصلوات الخمس،، ص ٢٢٣، وأحمد فى ١١ مسنده،، ص ٢١٣ - ج ٢، وفيه: ووقت صلاة
المغرب مالم يسقط نور الشفق (٢) الترمذى فى ٠ باب - بعد باب - ماجاء فى مواقيت الصلاة،، ص ٢٢، والطحاوى.
ص ٨٩، وأحمد فى ١١ منده،، ص ٣٢ - ج ٢
٢٣١
كتاب الصلاة
الليل ، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس))، انتهى.
قال الترمذى: قال محمد بن إسماعيل: حديث محمد بن فضيل هذا خطأ ، أخطأ فيه ابن فضيل، انتهى.
ورواه الدار قطنى (١)، وقال: إنه لا يصح مسنداً، وهم فيه ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش
عن مجاهد مرسلا ، وهو أصح. انتهى . قال ابن الجوزى: فى " التحقيق" وابن فضيل ثقة يجوز
أن يكون الأعمش سمعه من مجاهد مرسلا ، وسمعه من أبى صالح مسنداً، انتهى. وقال ابن أبى حاتم
فى " العلل": سألت أبي عن حديث محمد بن فضيل هذا ، فقال: وَهم فيه ابن فضيل ، إنما يرويه
أصحاب الأعمش عن الأعمش عن مجاهد قوله ، وقال ابن القطان فى " كتابه": ولا يبعد أن
يكون عند الأعمش فى هذا طريقان: إحداهما: مرسلة. والأخرى: مرفوعة، والذى رفعه صدوق
من أهل العلم ، وثقه ابن معين ، وهو محمد بن فضيل ، انتهى .
أحاديث الباب: ما يحتج به على الشافعى ما أخرجه البخارى(٢) ومسلم عن جابر بن عبد الله ٩٧٣
أن عمر جاء يوم الخندق بعد ماغربت الشمس، فجعل يَسُبّ، كفار قريش ، فقال: يارسول الله
ما كدت أصلى العصر حتى كادت الشمس أن تغرب، فقال النى عَّ اله: ((والله ماصليتها، فنزلنا
مع النبي صَ لٍّ بطحان، فتوضأ وتوضأنا، فصلى العصر بعد ماغربت الشمس ، ثم صلى بعدها
المغرب ، أنتهى .
حديث آخر أخرجه البخارى (٣). ومسلم أيضاً عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صَ لَه ، ٩٧٤
قال: (( إذا قدم العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم))، انتهى.
حديث آخر أخرجه مسلم (٤) عن بريدة، قال: أتى النبي صَ لِّ رجلُ فسأله عن مواقيت ٩٧٥
الصلاة، فقال: ((أقم معنا، فأمر بلالا، فأقام فصلى حين طلع الفجر، ثم أمره ، فأقام حين زالت
الشمس فصلى الظهر ، ثم أمره، فأقام فصلى العصر والشمس بيضاء مرتفعة، ثم أمره بالمغرب حين
وقع حاجب الشمس ، ثم أمره بالعشاء فأقام فصلى حين غاب الشفق، ثم أمره من الغد، فنوّر بالفجر،
ثم أمره بالظهر وأنعم أن يبرد، ثم أمره بالعصر، فأقام والشمس آخر وقتها، ثم أمره، فأخر المغرب
إلى قبيل أن يغيب الشفق، ثم أمره بالعشاء، فأقام حين ذهب ثلث الليل ، ثم قال : أين السائل عن
(١) ص ٩٧ (٢) فى وباب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت،، ص ٨٣ ومسلم فى " باب صلاة
الوسطى في العصر،، ص ٢٢٧ (٣) فى ," باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة،، ص ٩٢، ومسلم فى ٥, باب
كراهية الصلاة بحضرة الطعام،، ص ٢٠٨ - ج ١ (٤) فى ١١ باب أوقات الصلاة،، ص ٢٢٣ مع المغايرة فى
الألفاظ، ولفظ المخرج لفظ الترمذى: ص ٢٢، إلا أن قوله: فصلى، زائد فى الموضعين: فى الفجر. والعشاء ...
٢٣٢
نصب الراية
مواقيت الصلاة ؟ قال الرجل : أنا ، فقال: مواقيت الصلاة بين هذين)، انتهى . وقد تقدم
فى الحديث الثالث .
٩٧٦
حديث آخر أخرجه مسلم أيضاً عن أبى موسى أن سائلا أتى النبى مَ الٍ فسأله عن مواقيت
الصلاة فلم يرد عليه شيئاً ، قال : فأمر بلالا فأقام الفجر حين انشق الفجر ، والناس لا يكاد يعرف
بعضهم بعضاً ، ثم أمره، فأقام بالظهر حين زالت الشمس ، والقائل يقول: قد انتصف النهار، وهو
كان أعلم منهم، ثم أمره، فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره، فأقام المغرب حين وقعت الشمس،
ثم أمره، فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف ، والقائل يقول:
قد طلعت الشمس أو كادت ، ثم أخر الظهر حتى كان قريباً من وقت العصر بالأمس ، ثم أخر
العصر حتى انصرف منها ، والقائل يقول : قد احمرت الشمس ، ثم أخر المغرب حتى كان عند
سقوط الشفق ، ثم أخر العشاء حتى كان ثث الليل الأول ، ثم أصبح فدعا السائل ، فقال :
((الوقت بين هذين))، انتهى.
٩٧٧
حديث آخر أخرجه مسلم أيضاً عن عبد الله بن عمرو أن النبى سَرِّيٍ، قال: ((وقت
صلاة الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله، مالم يحضر وقت العصر ، ووقت العصر
مالم تصفر الشمس ، ووقت صلاة المغرب مالم يغب الشفق ، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل
الأوسط ، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر مالم تطلع الشمس، فإِذا طلعت الشمس فأمسك
عن الصلاة . فإِنها تطلع بين قرنى الشيطان))، انتهى.
٩٧٨
حديث آخر أخرجه أحمد فى "مسنده(١)" والطبرانى فى "معجمه" عن ابن لهيعة عن
یزید بن أبى حبيب عن محمد بن يزيد أن عبد الله بن عوف حدثه أن أبا جمعة حبيب بن سباع حدثه أن
النبي صَّ له عام الأحزاب صلى المغرب، فلما فرغ قال: هل علم أحد منكم أنى صليت العصر؟ قالوا:
لا يارسول الله ماصليتها، فأمر المؤذن فأقام فصلى العصر، ثم أعاد المغرب، انتهى . وفيه ضعف
ابن لهيعة بما انفرد به .
الحديث الثامن: روى عن النبى مَّ له أنه قال: الشفق الحمرة، قلت: رواه الدار قطنى
٩٧٩
٩٧٩ م فى "سنته(٣)" من حديث عتيق بن يعقوب حدثنى مالك عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله
صَّ له: ((الشفق الحمرة»، انتهى. وذكره كذلك فى " كتابه غرائب مالك" غير موصول
الإسناد ، فقال: قرأت فى أصل أبى بكر أحمد بن عمرو بن جابر الرملى بخط يده ثنا على بن
(١) م ١٠٦ - ج٤ (٢) ص ١٠٠
٢٣٣
كتاب الصلاة
عبد الصمد الطيالسى ثنا هارون بن سفيان المستملى حدثنى عتيق به، وينظر السنن، وقال: حديث
غريب ، ورواته كلهم ثقات، انتهى. وأخرجه فى "سننه (١)" موقوفاً على ابن عمر. وعلى ٩٨٠
أبى هريرة، وقال البيهقى فى " المعرفة": روى هذا الحديث عن عمر. وعلى. وابن عباس. وعبادة
ابن الصامت. وشداد بن أوس. وأبى هريرة، ولا يصح (٢) عن النبى ◌َّ الّ فيه شىء. انتهى.
وقال الشيخ تقى الدين فى "الإِمام" : وروى الحافظ أبو القاسم على بن الحسن الدمشقى أخبرنازاهر بن
طاهر(٣) عن أبى بكر البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أخبرنا عبد العزيز
ابن محمد ثنا على بن عبد الصمد الطيالسى ثنا هارون بن سفيان المستعلى حدثنى عتيق بن يعقوب
ابن صديق به سنداً ومتناً ، قال البيهقى (٤): الصحيح موقوف ، قال الحافظ أبو القاسم : رواه
موقوفاً على ابن عمر عبيد الله بن عمر بن حفص العمرى. وعبد الله بن نافع مولى ابن عمر جميعاً عن
نافع عن ابن عمر، قال: ورواه أبو القاسم أيضاً من حديث على بن جندل ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملى ٩٨١
ثنا أبو حذافة ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه عَّ اله، قال: ((الشفق الحمرة))
قال أبو القاسم : تفرد به على بن جندل الوراق عن المحاملى عن أبى حذافة أحمد بن إسماعيل السهمى،
وقد رواه عتيق بن يعقوب عن مالك. وكلاهما غريب ، وحديث عتيق أمثل إسناداً ، انتهى كلامه.
قوله فى الكتاب: وما رواه موقوف على ابن عمر، ذكره مالك فى "الموطإِ"، انتهى. والذى
وجدته فى " موطإٍ مالك" من رواية يحيى بن يحيى، قال مالك: الشفق هو الخمرة التى تكون فى
(١) فى ((سنن الدارقطنى،، التى بأيدينا حديث أبى هريرة موقوفاً فى: ص ١٠٠، وأما حديث ابن عمر فهو الذى عزاه
إلى ١, كتاب غرائب مالك،، أى مرفوعاً، ووصل إسناده
(٢) قال الخطابى فى «معالم السنن،، ص ١٢٥ - ج ١ مانصه: لم يختلفوا فى أن أول وقت العشاء غيبوبة الشفق
إلا أنهم اختلفوا فى الشعق ماهو ؟ فقالت طائفة: هو الحمرة، روى ذلك عن ابن عمر. وابن عباس. وهو قول مكحول.
وطاوس، وه قال مالك. وسفيان الثورى: وابن أبى ليلى. وأبى يوسف، ومحمد. والشافعى. وأحمد. وإسحاق.
وروى عن أبى هريرة أنه قال: الشفق البياض، وعن عمر بن عبد العزيز مثله، وإليه ذهب أبو حنيفة، وهو قول
الأوزاعى، وقد حكى عن القراء أنه قال: الشفق الحمرة، وأخبر نى أبو عمر عن أبى العباس أحمد بن يحيى ، قال: الشفق
البياض ، وأنشد لاً بى النجم : -
حتى إذا القليل جلاء المجتلى * بين سماطى شفق مهوّل
يريد الصبح، وقال بعضهم: الشفق اسم الحمرة، والبياض معاً، إلا أنه يطاق على أحمر ليس بهان، وأبيض ليس
بناصع، وإنما يعلم المراد منه بالا دلة لا بنفس اللفظ، كالقرء الذى يقع اسمه على الطهر. والحيض معاً، وكاثر نظائره
من الأسماء المشتركة، اهـ. قلت: ذكر الهيشمى فى " الزوائد،، ص ٣٠٤ - ج ١ حديث جابر رضى الله عنه فى
" المواقيت،، بطوله، وفيه ؟! ثم أذن العشاء حتى ذهب بياض النهار، وهو الشفق،، قال الهيثمى: رواه الطبرانى فى
((الا وسط،، وإسناده حسن، اهـ. قلت: هو الشفق، إزكان قول جابر فهو موافق أن قال: الشفق البياض. والله أعلم،
وفى « مسند أحمد،، ص ٢١٣ - ج ٢ عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
.. وقت صلاة المغرب مالم يسقط نور الشفق،، (٣) وفى نسخة " زاهر بن ظاهر،، (٤) ص ٢٧٣
٢٣٤
نصب الراية
المغرب ، فاذا ذهبت الحمرة فقد وجبت صلاة العشاء، وخرجت من وقت المغرب، انتهى . ولم
أجد فيه غير ذلك لامرفوعاً ولا موقوفاً، وينظر من غير رواية يحيى.
٩٨٢
الحديث التاسع: روى عن النبى ◌ِّالتيم أنه قال: ((آخر وقت المغرب إذا اسود الأفق))،
٩٨٣ قلت : غريب ، وروى أبو داود فى سننه (١)" من حديث بشير بن أبى مسعود عن أبى مسعود
الأنصارى أن النبي ◌َّ الِّ، قال: «نزل جبر ئيل فأخبر نى بوقت الصلاة، فصليت معه، ثم صليت
معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه))، يحسب بأصابعه خمس صلوات، قال: فرأيت
رسول اللّه عَّ الم يصلى الظهر حين تزول الشمس، وربما أخرها حين يشتد الحرّ، ورأيته يصلى
العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة، فينصرف الرجل من الصلاة، فيأتى ذا الحليفة
قبل غروب الشمس ، ويصلى المغرب حين تسقط الشمس ، ويصلى العشاء حين يسود الأفق ، وربما
أخرها حتى يجتمع الناس ، وصلى الصبح مرة بغلس ، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ، ثم كانت
صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر، انتهى . ورواه ابن حبان فى" صحيحه"،
وسيأتى فى حديث الإسفار، وصدر الحديث فى "الصحيحين" إلى قوله: يحسب بأصابعه خمس
صلوات ، وكذلك النسائى. وابن ماجه، ووَهمَ شيخنا علاء الدين فى عزوه الحديث بتمامه لأبى
داود . والنسائى مقلداً لغيره فى ذلك، والنسائى لم يخرج منه إلا صدره ، كما بيناه.
الحديث العاشر: عن النبى مَّ اله أنه قال: ((وآخر وقت العشاء حين يطلع الفجر)»،
٩٨٤
قلت: غريب أيضاً. وتكلم الطحاوى فى "شرح الآثار (٣)" ههنا كلاماً حسناً، ملخصه
٩٨٥ أنه قال : يظهر من مجموع الأحاديث أن آخر وقت العشاء حين يطلع الفجر ، وذلك أن ابن عباس.
٩٨٦ وأبا موسى. والخدرى رووا أن النبى عليه أخرها إلى ثلث الليل، وروى أبو هريرة. وأنس أنه
٩٨٧-٩٨٨ أخّرها حتى انتصف الليل ، وروى ابن عمر أنه أخرها حتى ذهب ثلث الليل وروت عائشة أنه
أعتم بها حتى ذهب عامة الليل، وكل هذه الروايات فى "الصحيح"، قال: فثبت بهذا أن الليل
كله وقت لها ، ولكنه على أوقات ثلاثة ، فأما من حين يدخل وقتها إلى أن يمضى ثلث الليل ،
فأفضلَ وقتٍ صُلِّيت فيه، وأما بعد ذلك إلى أن يتم نصف الليل ، ففى الفضل دون ذلك ، وأما بعد
٩٨٩ نصف الليل فدونه، ثم ساق بسنده عن نافع بن جبير، قال: كتب عمر إلى أبى موسى : وصلّ
٩٩٠ العشاء أي الليل شئت، ولا تغفلها، ولمسلم فى قصة التعريس (٣) عن أبى قتادة أن النبي صَّ الذي قال:
(١) فى ((وباب المواقيت،، ص ٦٢، والدارقطنى: ص ٩٣ (٢) ," فى المواقيت،، ص ٩٣ (٣) قطعة
من حديث طويل أخرجه مسلم فى ١١ الصلاة - فى باب قضاء الصلاة الفائتة،، ص ٢٣٩
٢٣٥
كتاب الصلاة
((ليس فى النوم تفريط، إنما التفريط أن يؤخر صلاة حتى يدخل وقت الأخرى))، فدل على بقاء
الأولى إلى أن يدخل وقت الأخرى، وهو طلوع الفجر الثانى. انتهى .
الحديث الحادى عشر: قال النبى عَّاتٍ فى الوتر: ((فصاوها مابين العشاء إلى طلوع ٩٩١
الفجر))، قلت: رواه أبوداود (١) . والترمذى، وابن ماجه من حديث خارجة بن حذافة ، ٩٩٢
قال: خرج علينا رسول اللّه عَّ اليهٍ، فقال: ((إن الله أمدكم بصلاة هى لكم خير من حمر النعم، وهى
الوتر، تجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر))، انتهى. وسيأتى فى "الوتر" إن شاء الله تعالى.
فضل
الحديث الثاني عشر: قال النبى وَليقول: ((أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر))، قلت: روى من ٩٩٣
حديث رافع بن خديج، ومن حديث محمودبن لبيد ومن حديث بلال، ومن حديث أنس، ومن حديث قتادة
ابن النعمان، ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث أبى هريرة، ومن حديث حواء الأنصارية(٢)
أما حديث رافع بن خديج ، فرواه أصحاب السنن الأربعة (٣) من حديث عاصم بن عمر عن محمود ٩٩٣م
ابن لبيد عن رافع بن خديج، قال: قال رسول اللّه عَلاليٍ: ((أسفروا بالفجر فانه أعظم للأجر))،
انتهى. قال الترمذى عن ابن إسحاق عن عاصم بن عمر، والباقون عن محمد بن عجلان عن
عاصم به، قال الترمذى : حديث حسن صحيح، ولفظ أبى داودفيه: أصبحوا بالفجر، قال ابن القطان ٩٩٤
فى "كتابه": طريقه طريق صحيح، وعاصم بن عمر وثقه النسائى. وابن معين. وأبو زرعة .
وغيرهم، ولا أعرف أحداً ضعفه، ولاذكره فى جملة الضعفاء، انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه" ٩٩٥
فى النوع الخامس والأربعين، من القسم الأول، وفى لفظ له: أسفروا بصلاة الصبح، فانه أعظم
للأجر، وفى لفظ له: فكلما أصبحتم بالصبح فانه أعظم لأجوركم، وفى لفظ للطبرانى : فكلما أسفرتم ٩٩٦ - ٩٩٧
بالفجر فانه أعظم للأجر، وقال الترمذى بعد قوله: هذا حديث حسن صحيح، قال الشافعى. وأحمد .
وإسحاق: "معنى الإِسفار" أن يَضِح الفجر ، فلا يشك فيه ، ولم يرو أن معنى الإِسفار تأخير
الصلاة. انتهى. وأما حديث محمود بن لبيد، فرواه أحمد فى "منده" حدثنا إسحاق بن عيسى ثنا ٩٩٨
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن محمود بن لبيد عن النبى معَِّ بنحوه، لم يذكر فيه رافع بن
(١) فى ١١ باب استحباب الوتر،، ص ٢٠٨، والترمذى فى " فضل الوتر،، ص ٦٠، وابن ماجه فى ووباب ما جاء
فى الوتر ،، ص ٨٣ (٢) ومن حديث رجال من الأنصار عند الطحاوى: ص ١٠٦، والنسائى: ص ٩٤
(٣) أبو داود فى و" المواقيت - فى باب وقت الصبح،، ص ٦٧، والترمذى فى "باب ماجاء فى الاسفار بالفجر،،
ص ٢٢، والنسائى: ص ٩٤، وابن ماجه فى " باب وقت الفجر،، ص ٤٩، والطحاوى: من ١٠٠
٢٣٦
نصب الراية
خديج، ومحمود بن لبيد صحابى مشهور (١) فيحتمل أنه سمعه من رافع أوّلا فرواه عنه ، ثم سمعه من
النبي صَّ الله، فرواه عنه، إلا أن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فيه ضعف، وأما حديث بلال . فرواه
البزار فى "مسنده(٣)" حدثنا محمد بن عبد الرحيم ثنا شبابة بن سوار ثنا أيوب بن سيّار (٣) عن
ابن المنكدر عن جابر عن أبى بكر عن بلال عن النبي صَلِّ بنحوه، قال البزار: وأيوب بن سيّار
ليس بالقوى، وفيه ضعف، انتهى. قال فى "الإمام": وأيوب بن سيّار، قال البخارى فيه :
منكر الحديث ، وقال النسائى: متروك الحديث ، وقال ابن عدى: الضعف على حديثه بين ، إلا
٩٩٩ أن أحاديثه ليست بمنكرة جداً، وأما حديث أنس ، فرواه البزار أيضاً حدثنا محمد بن يحيى بن
عبد الكريم الأزدى ثنا خالد بن مخلد ثنا يزيد بن عبد الملك (٤) عن زيد بن أسلم عن أنس بن مالك
مرفوعا نحوه، ولفظه: أسفروا بصلاة الفجر فإنه أعظم للأجر، قال البزار: وقد اختلف فيه على
زيد بن أسلم ، فرواه شعبة عن أبى داود الجزرى عن زيد بن أسلم عن محمود بن لبيد عن رافع بن
خديج ، ورواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد عن جدته حواء ، ولانعلم رواه عن
هشام إلا إسحاق بن إبراهيم الحنينى، ولم يتابع عليه ، انتهى. وقال الدار قطنى فى "علله": اختلف
عن زيد بن أسلم فيه بسندين: أحدهما: عن حواء الأنصارية، والآخر: عن أنس، وأما حديث
حواء، فرواه إسحاق الحنينى عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد الأنصارى عن جدته
حواء - وكانت من المبايعات - ووهم فيه، وأما حديث أنس ، فرواه يزيد بن عبد الملك النوفلى
عن زيد بن أسلم عن أنس ، ووهم فيه أيضاً ، والصحيح عن زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن قتادة
١٠٠٠ عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج ، انتهى كلامه. وهذا الذى أشار إليه رواه الطحاوى من جهة
آدم بن أبى إياس عن شعبة عن أبى داود الجزرى عن زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن قتادة عن
محمود بن لبيد عن رافع بن خديج مرفوعا، نوِّرُوا بالفجر، فإِنه أعظم للأجر ، انتهى.
وأما حديث قتادة بن النعمان، فرواه الطبرانى فى "معجمه". والبزار فى "مسنده" من حديث
فليح بن سليمان ثنا عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان عن أبيه عن جده مرفوعا نحوه، قال البزار(٥):
ولانعلم أحداً تابع فلیح بن سلمان على روايته ، وإنما یرویه محمد بن إسحاق . ومحمد بن عجلان عن
عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج ، وهو الصواب، انتهى .
(١) اختلف فى رؤيته النبى صلى الله عليه وسلم وصحبته (٢) والطحاوى: ص ١٠٦ عن على بن معبد ثنا شبابة
باسناد البراء، وقال فى ((((الزوائد،، ص ٣١٥: رواه البزار. والطبرانى فى «الكبير،، وفيه أيوب بن سيار، وهو
ضعيف، اهـ. (٣) كذا فى « الطحاوى،، (٤) يزيد بن عبد الملك النوفلي ضعفه أحمد. والبخارى.
والنسائى. وابن عدى، ووثقه ابن معين فى رواية، وضعفه فى أخرى كما فى («الزوائد،، ص ٣١٥ (٥) قال الهيشمى
فى "الزوائد،، ص ٣١٥: رواه البزار، ورجاله ثقات
٢٣٧
كتاب الصلاة
وأما حديث ابن مسعود، فرواه الطبرانى فى "معجمه" حدثنا أحمد بن أبى يحيى الحضرمى
ثنا أحمد بن سهل بن عبد الرحمن الواسطى ثنا المعلى بن عبد الرحمن (١) ثنا سفيان الثورى. وشعبة
عن زبيد عن مرة عن عبد الله بن مسعود مرفوعا نحوه.
وأما حديث أبى هريرة (٣) ، فرواه ابن حبان فى "كتاب الضعفاء" من حديث سعيد بن
أوس أبى زيد الأنصارى عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبى هريرة مرفوعا نحوه، وأعله بسعيد،
وقال: لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به من الأخبار، ولا الاعتبار إلا بما وافق الثقات فى الآثار،
وليس هذا من حديث ابن عون. ولأ ابن سيرين . ولا أبى هريرة ، وإنما هو من حديث رافع بن
خديج فقط ، وهذا مما لا يشك أنه مقلوب أو معلول . انتهى .
وأما حديث حواء. فرواه الطبرانى فى "معجمه" حدثنا أحمد بن محمد الجمحى ثنا إسحاق بن ١٠٠١
إبراهيم الحنينى ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد الحارثى عن جدته حواء الأنصارية،
- وكانت من المبايعات - قالت: سمعت رسول اللّه عَّ اليٍ يقول: ((أسفروا بالفجر فانه أعظم للأ جر»،
انتهى . قال فى "الإِمام": وإسحاق الحنينى " بضم الحاء، بعدها نون، ثم ياء آخر الحروف،
ثم نون" قال البخارى: فى حديثه نظر، وذكر له ابن عدى أحاديث، ثم قال: وهو مع ضعفه
يكتب حديثه، انتهى. قال الشيخ: وابن يجيد هو عبد الرحمن بن بجيد "بضم الباء الموحدة، وفتح
الجيم بعدها آخر الحروف ساكنة" ابن قيظى " بفتح القاف ، بعدها ياء ساكنة بعدها ظاء معجمة"
الحارثى المدنى، ذكره ابن أبى حاتم من غير تعريف بحاله، وذكره ابن حبان فى " كتاب الثقات"
وجَدَّته حواء بنت زيد بن السكن أخت أسماء بنت زيد بن السكن .
الآثار فى ذلك، أخرج الطحاوى (٣) عن داود بن يزيد الأودى عن أبيه، قال: كان ١٠٠٢
على بن أبى طالب يصلى بنا الفجر ونحن نترا آى الشمس مخافة أن تكون قد طلعت ، انتهى. وعن ١٠٠٣
أبى إسحاق (٤) عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كنا نصلى مع ابن مسعود، فكان يسفر بصلاة الصبح،
انتهى. وعن أبى الزاهرية (٥) عن جبير بن نفير، قال: قال أبو الدرداء: أسفروا بهذه الصلاة، ١٠٠٤
انتهى . وعن القعنى (7) عن عيسى بن يونس عن الأعمش عن إبراهيم، قال: ما اجتمع أصحاب ١٠٠٥
(١) المعلى بن عبد الرحمن، قال الدارقطنى: كذاب، وضعفه الناس " زوائد،، (٢) أقول فى و" الزوائد،،
ص ٣١٥ : عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال أمتى على الفطرة ما أسفروا بصلاة
الفجر)) رواه البزار. والطبرانى فى ((«الكبير،،، وفيه حفص بن سليمان ضعفه ابن معين. والبخارى. وأبو حاتم. وابن
حبان، وقال ابن خراش: كان يضع الحديث ووثقه أحمد فى روايته وضعفه فى أخرى، اهـ (٣) ص ١٠٦.
(٤) وإسناده صحيح (ودراية،، ص ٥٤ (٥) ص ١٠٨ (٦) ص ١٠٩.
٢٣٨
نصب الراية ..
رسول اللّه عَّ اله على شىء ما اجتمعوا على التنوير، انتهى. وتأوَّل الخصوم الإسفار فى هذه الأحاديث
بظهور الفجر ، وهذا باطل ، فان الغلس الذى يقولون به ، هو اختلاط ظلام الليل بنور النهار، كما
ذكره أهل اللغة، وقبل ظهور الفجر لا يَضِح صلاة الفجر، فثبت أن المراد بالإِسفار إنما هو التنوير،
وهو التأخير عن الغلس ، وزوال الظلمة، وأيضاً فقوله: أعظم للأجر، يقتضى حصول الأجر فى
الصلاة بالغلس ، فلو كان الإسفار هو وضوح الفجر وظهوره لم يكن فى وقت الغلس أجر لخروجه
عن الوقت ، قال فى "الإمام": وفسر الإمام أحمد الإسفار فى الحديث ببيان الفجر وطلوعه،
أى لا تصلوا إلا على تبين من طلوعه، قال: وهذا يرده بعض ألفاظ الحديث أو يبعده، انتهى. وروى
١٠٠٦ النسائى فى "سننه (١)" أخبرنا على بن حجر ثنا إسماعيل ثنا حميد عن أنس أن رجلا أتى النبي
مَّ الّ فسأله عن وقت الغداة فلما أصبح أمر حين انشق الفجر أن تقام الصلاة فصلى، فلما كان من
الغد أسفر، فأمر، فأقيمت الصلاة، فصلى، ثم قال: ((أين السائل؟ ما بين هذين وقته))، انتهى.
تعلم بهذا أن المراد بالإسفار التنوير، وقد ورد فى بعض ألفاظ هذا الحديث ما يدفع تأويلهم : منها
١٠- ١٠٠٨ - عند ابن حبان - فى "صحيحه" فكلم) أصبحتم بالصبح فهو أعظم للأجر، وعند النسائى بسند صحيح،
١٠٠٩ قال: ما أسفرتم بالفجر فانه أعظم للأجر ، وعند الطبرانى: فكلما أسفرتم بالفجر.
حديث آخر يبطل تأويلهم، روى ابن أبى شيبة. وإسحاق بن راهويه. وأبو داود الطيالسى(٣)
١٠١٠
فى "مسانيدهم" والطبرانى فى "معجمه"، قال الطيالسى: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم المدنى، وقال
الباقون: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا إسماعيل بن إبراهيم المدنى ثنا هرير بن عبد الرحمن بن
رافع بن خديج سمعت جدي رافع بن خديج يقول: قال رسول اللّه عَ ليه لبلال: «يابلال نوّر
بصلاة الصبح حتى يبصر القوم مواقع نبلهم من الإِسفار»، انتهى. ورواه ابن أبى حاتم فى "علله (٣) ،"
فقال: حدثنا أبى ثنا هارون بن معروف. وغيره عن أبى إسماعيل المؤدب إبراهيم بن سليمان عن
هرير به ، قال: ورواه أبو نعيم عن إسماعيل بن إبراهيم بن مجمع عن هرير به ، هكذا رواه ابن
أبى شيبة عن أبى نعيم ، قال أبى: وقد سمعنا من أبى نعيم كتاب إسماعيل بن إبراهيم كله ، فلم يكن
لهذا الحديث فيه ذكر ، وقد حدثناه غير واحد عن أبى إسماعيل المؤدب ، لكنى رأيت لابن
أبى شيبة متابعاً آخر، إما محمد بن يحيى. أو غيره، فلعل الخطأ من أبى نعيم، وكأنه أراد أبا إسماعيل
المؤدب ، فغلط فى نسبته، انتهى كلامه . قلت : قد رواه أبوداود الطيالسى فى "مسنده"، وكذلك
إسحاق بن راهويه. والطبرانى فى "معجمه" عن إسماعيل بن إبراهيم، كما رواه أبو نعيم، وقد قدمناه،
(١) النسائى فى (( باب أول وقت الصبح،، ص ٩٤ (٢) ص ١٢٩، (٣) ص ١٤٣،
٢٣٩
كتاب الصلاة
والله أعلم، وأخرجه ابن عدى في ((الكامل)) عن أبى إسماعيل المؤدب، وأسند عن ابن معين أنه قال:
أبو إسماعيل المؤدب ضعيف، قال ابن عدى: ولم أجد في تضعيفه غیر هذا، وله أحاديث غرائب حسان تدل
على أنه من أهل الصدق، وهو ممن يكتب حديثه انتهى. أخرجه عن أبى إسماعيل المؤدب عن هرير به انتهى.
حديث آخر يبطل تأويلهم ، رواه الإمام أبو محمد القاسم بن ثابت، السرقسطى (١) فى ١٠١١
"كتاب غريب الحديث " حدثنا موسى بن هارون ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا المعتمر سمعت بياناً
أبا سعيد قال: سمعت أنساً يقول: كان رسول اللّه صَّ الهي يصلى الصبح حين يفسح البصر، انتهى. قال:
يقال: فسح البصر. وانفسح: إذا رأى الشىء عن بعد " يعنى به إسفار الصبح"، انتهى.
حديث آخر يؤيد مذهبنا ، أخرجه البخارى (٢) . ومسلم عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن ١٠١٢
مسعود، قال: مارأيت رسول اللّه صَّ اله صلى صلاة لغير وقتها إلا بجمْع، فانه جمع بين المغرب
والعشاء بجَمْع، وصلى صلاة الصبح من الغد قبل وقتها، انتهى . قال العلماء: " يعنى وقتها المعتاد فى
كل يوم " لا أنه صلاها قبل الفجر، وإنما غلس بها جداً، ويوضحه رواية فى "البخارى(٣)":
((والفجر حين بزغ)) وهذا دليل على أنه عليه السلام كان يسفر بالفجردائماً ، وقلبا صلاها بغلس،
والله أعلم، وبه استدل الشيخ فى " الإمام" لأصحابنا، وأخرج الطحاوى فى "شرح الآثار (٤)" ١٠١٣
بسند صحيح عن إبراهيم النخعى، قال: ما اجتمع أصحاب رسول اللّه صَّ له على شىء ما اجتمعوا على
التنوير، انتهى. قال الطحاوى: ولا يصح أن يجتمعوا على خلاف ما كان رسول الله وَ ل﴿ عليه انتهى.
وقال الحازمى فى "كتابه الناسخ والمنسوخ(٥)": اختلف أهل العلم فى الإسفار والتغليس، فرأى
بعضهم أن الإِسفار أفضل، وبه قال أبو حنيفة. وأصحابه. وسفيان الثورى. وأهل الكوفة أخذاً بحديث
رافع بن خديج ((أسفروا بالفجر، فانه أعظم للأجر»، ورأى بعضهم أن التغليس أفضل، وبه أخذ الشافعى، ١٠١٤
ومالك. وأحمد أخذاً بحديث عائشة: كنّ نساء المؤمنين يصلين مع رسول اللّه صَّ له الصبح، ثم ينصرفن ١٠١٥
متلفعات بمر وطهن ما يعرفن من الغلس ، رواه البخارى(٦) . ومسلم، قال: وزعم الطحاوى أن حديث
الإِسفار ناسخ لحديث التغليس ، وأن حديث التغليس ليس فيه دليل على الأفضل بخلاف حديث
رافع، أو أنهم كانوا يدخلون مغلسين، ويخرجون مسفرين ، قال: والأمر على خلاف ما قال
(١) هو ابن حزم*، و"سرقسطة" بلدة بالأندلس "قاموس". (٢) فى " الحج - فى باب متى يصلى الفجر
بجمع،، ص ٢٢٨، والمسلم فى « الحج- فى استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر،، ص ٤١٧
(٣) فى ١, باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما،، ص ٢٢٧ - ج ١ (٤) ص ١٠٩. (٥) فى ": باب
الاسفار فى صلاة الفجر،، ص ٧٥ (٦) فى " المواقيت - فى باب وقت الفجر،، ص ٨٢، ومسلم فى ٥" باب.
استحباب التبكير بالصبح ،، ص ٢٣٠
٢٤٠
نصب الراية
الطحاوى ، لأن حديث التغليس ثابت ، وأنه عليه السلام داوم عليه إلى أن فارق الدنيا ، ولم يكن
١٠١٦ عليه السلام يداوم إلا على ماهو الأفضل ، ثم روى حديث أبى مسعود أنه عليه السلام صلى
الصبح بغلس ، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ، ثم كانت صلاته بعد ذلك بالغلس ، حتى مات
عّ لّه لم يعد إلى أن يسفر، رواه أبوداود(١). وابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الخامس والأربعين،
من القسم الأول، كلاهما من حديث أسامة بن زيد الليثى أن ابن شهاب أخبره عن عروة بن الزبير
سمعت بشير بن أبى مسعود يقول: سمعت أبا مسعود، فذكره؛ وهو مختصر من حديث المواقيت،
وحديث المواقيت مخرج فى "الصحيحين" ليس فيه هذا، قال أبو داود: رواه عن الزهرى: مالك.
ومعمر .وابن عيينة. والليث بن سعد. وغيرهم، لم يذكروا فيه هذا، انتهى. قال الشيخ فى " الإمام"
وقد استدل بهذا على نسخ أفضلية الإِسفار، وليس فيه مَنْ مُسَّ إلا أسامة، فقال أحمد: ليس
بشىء، وعن يحيى بن سعيد أنه تركه بآخره ، انتهى. وفى "التنقيح" واختلفت الرواية فيه عن ابن
معين ، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وقال النسائى، والدار قطنى: ليس بالقوى ،
وقال ابن عدى : ليس به بأس ، وروى له مسلم فى "صححه"، انتهى .
١٠١٧
أحاديث الخصوم الخاصة بالفجر - حديث عائشة، قالت: إن كان رسول الله
عرّ لي ليصلى الصبح فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن مايعرفن من الغلس، وفى لفظ لمسلم:
وما يعرفن من تغليس رسول اللّه عَّالله بالصلاة، وزاد البخارى فى لفظ: ولا يعرف بعضهن
بعضاً، أخرجه البخارى. ومسلم، وروى الطبرانى فى "معجمه(٢)" عن إسحاق الدبرى عن
عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن هند بنت الحارث عن أم سلمة نحوه سواء، قال الشيخ فى
١٠١٨ " الإِمام": والدَّبَرى هذا "بفتح الدال المهملة. والباء الموحدة"، وحديث جابر: كان رسول الله
عَّ الِ يصلى الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس حية، والمغرب إذا وجبت الشمس، والعشاء إذا
كثر الناس عجل، وإذا قلوا أخّر ، والصبح بغلس، أخرجاه أيضاً .
١٠١٩
حديث آخر ، رواه ابن ماجه فى سننه (٣)" حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقى ثنا
الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعى ثنا نهيك بن يَرِيم الأوزاعى ثنا مغيث بن سمَى ، قال : صليت
مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس ، فلما سلم أقبلت على ابن عمر ، فقلت : ما هذه الصلاة ؟ قال :
هذه صلاتنا كانت مع رسول اللّه عَ لٍّ. وأبى بكر وعمر، فلما طعن عمر أسفر بها عثمان، انتهى.
وفيه حديث أسامة بسنده عن أبى مسعود ، وقد تقدم قريباً .
(١) فى " المواقيت،، ص ٦٢، والدارقطى: ص ٩٣ (٢) رجاله رجال الصحيح، سوى شيخ الطبرانى،
," زوائد،، ص ٣١٨ - ج ١ (٣) فى ١١ وقت صلاة الفجر ،، ص ٤٩