Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١
كتاب الطهارات
بعض نسائه ثم يصلى ولا يتوضأ، والآخر: حديث ((تصلى وإن قطر الدم على الحصير))، انتهى. ٨٣٢
وهذا الكلام بحروفه نقله الدار قطنى بإِسناده عن ابن معين ، وقال البيهقى فى "كتاب المعرفة":
حديث حبيب بن أبى ثابت هذا ضعيف ، ضعفه يحيى بن سعيد القطان . وعلى بن المدينى. ويحيى بن
معين ، وقال سفيان الثورى : حبيب بن أبى ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئاً ، ورواه
حفص بن غياث عن الأعمش، فوقفه على عائشة، وأنكر أن يكون مرفوعا، ووقفه أيضاً أسباط
عن الأعمش، ورواه أيوب أبو العلاء عن الحجاج بن أرطاة عن أم كلثوم عن عائشة عن النبى ست اله،
وهو أيضاً ضعيف لايصح ، ورواه عمار بن مطرٍ عن أبى يوسف عن إسماعيل بن أبى خالد
عن الشعبى عن قير - امرأة مسروق - عن عائشة مرفوعاً، قال الدار قطنى: تفرد به عمار بن مطر،
وهو ضعيف عن أبى يوسف ، والذى عند الناس عن إسماعيل بهذا الإسناد موقوف، انتهى كلامه.
ومن أحاديث الباب، مارواه البخارى فى "صحيحه (١)" من حديث عكرمة عن عائشة ٨٣٣
قالت: اعتكفت مع النبي صَّ لّهِ امرأة من نسائه، فكانت ترى الحمرة والصفرة ، فربما وضعت
الطست تحتها ، وهى تصلى، انتهى.
الحديث السابع: قال النبى سَطِيمٍ: «المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، قلت: روى ٨٣٤
من حديث جد عدى بن ثابت . ومن حديث عائشة . ومن حديث أم سلمة. ومن حديث سودة
بنت زمعة ، أما الأول : فرواه أبوداود (٢) والترمذى، وابن ماجه من حديث شريك عن ٨٣٥
أبى اليقظان عن عدى بن ثابت عن أبيه عن جده أن النبى سَّ الٍّ قال فى المستحاضة: ((تدع الصلاة
أيام أقرانها، ثم تغتسل وتصلى))، انتهى. قال الترمذى: هذا حديث تفرد به شريك عن أبى اليقظان،
قال: وسألت محمداً "يعنى البخارى" عن هذا الحديث، فقلت له: عدى بن ثابت عن أبيه عن جده،
جد عدى ما اسمه؟ فلم يعرفه، وذكرت له قول يحيى بن معين: إن اسمه دينار، فلم يعبأ به، انتهى.
وقال أبو داود: حديث عدى بن ثابت هذا ضعيف لا يصح ، ورواه أبو اليقظان عن عدى بن ثابت
عن أبيه عن على ، انتهى كلامه . وقال البيهقى فى "المعرفة": قال يحيى بن معين: جد عدی اسمه
دينار . وقال المنذرى فى "مختصره": وقد قيل: إنه جده أبو أمه عبد الله بن يزيد الخطمى،
قال الدارقطنى: ولا يصح من هذا كله شىء ، انتهى. وكلام الأئمة يدل على أنه لا يعرف ما اسمه،
(١) أخرجه البخارى فى صحيحه،، فى "الصوم فرباب اعتكاف المستحاضة،، ص ٢٧٣ (٢) فى " باب من
قال: تغتسل من أمر إلى طهر،، ص ٤٧، والترمذى فى (" باب ماجاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة،، ص ١٨
وابن ماجه فى «« باب المستحاضة التى عدت أيام أقرائها،، ص ٤٦، ورواه الطحاوى: ص ٦١، والدارمي: ص ١٢
والبييق : ٣٤٧ - ج ١
٢٠٢
نصب الراية
وشريك: هو "ابن عبد الله النخعى" قاضى الكوفة، تكلم فيه غير واحد، وأبو اليقظان هو عثمان
ابن عمير الكوفى ، ولا يحتج بحديثه.
٨٣٦
وأما حديث عائشة ، فرواه الطبرانى فى "معجمه الصغير " من حديث يزيد بن هارون
أنا أيوب أبو العلاء عن عبد الله بن شبرمة القاضى عن قير- امرأة مسروق - عن عائشة عن النبى عَّ اليه،
أنه قال فى المستحاضة: ((تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل مرة، ثم تتوضأ إلى مثل أيام أقراتها))،
٨٣٦٠م انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه" من حديث أبى عوانة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
سئل رسول اللّه عَّ اله عن المستحاضة، فقال: «تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل غسلا واحداً،
ثم تتوضأ عند كل صلاة»، انتهى.
٨٣٧
وأما حديث أم سلمة ، فرواه الدار قطنى فى "سننه" من حديث معلى بن أسد ثنا وهيب
ثنا أيوب عن سليمان بن يسار أن فاطمة بنت أبى حبيش استحيضت ، فأمرت أم سلمة أن تسأل
رسول اللّه عَّالي، فقال: «تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتستذفر بثوب وتصلى»، انتهى.
٨٣٧ م قال الدار قطنى : ورواته كلهم ثقات ، ورواه ابن أبى شيبة فى "مسنده" حدثنا يزيد بن هارون ثنا
حجاج عن نافع عن سليمان بن يسار أن امرأته أنت أم سلمة تسأل رسول اللّه ومست لم لها عن
المستحاضة ، فقال عليه السلام: ((تدع الصلاة أيام أقرائها. ثم تغتسل وتستثفر بثوب، وتتوضأ
لكل صلاة، وتصلى إلى مثل ذلك))، انتهى. وهذه المرأة هى " فاطمة بنت أبى حبيش " يفسره
رواية الدار قطنى المذكورة .
وأما حديث سودة، فرواه الطبرانى فى "معجمه الأوسط" حدثنا ◌ُورَّع بن عبد الله
أبو ذهل المصيصى ثنا الحسن بن عيسى الحربى(١) ثنا حفص بن غياث عن العلاء بن المسيب عن
الحكم بن عتيبة عن أبى جعفر (٣) عن سودة بنت زمعة، قالت: قال رسول اللّه صَاله: ((المستحاضة
تدع الصلاة أيام أقرائها التى كانت تجلس فيها، ثم تغتسل غسلا واحداً، ثم تتوضأ لكل صلاة))، انتهى
٨٣٨
فصل:
٨٣٩ الحديث الثامن: قال النبى معَّ اليوم: ((المستحاضة تتوضأ لكل صلاة،، قلت: رواه ابن
٨٤٠ ماجه من حديث شريك عن أبى اليقظان عن عدى بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي صَ لّهِ،
قال: ((المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرانها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصوم وتصلى))،
(١) فى نسخة «الجرمى،، (٢) كذا فى العينى، وقال الهيثمى فى «الزوائد،، ص ٢٨١: جعفر عن سودة، ولم
أعرفه، اهـ. قلت: فليراجع ، أجمفر هو أم أبو جعفر ، والله أعلم :
٢٠٣
كتاب الطهارات
انتهى. ورواه أبو داود، ولفظه: ((والوضوء عند كل صلاة))، ورواه الترمذى، ولفظه :
((وتتوضأ عند كل صلاة)) وقد تقدم الكلام على هذا الحديث فى الذى قبله ، ولكن له شواهد:
منها حديث أخرجه أبو داود. وابن ماجه عن وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة، ٨٤١
زاد ابن ماجه: ابن الزبير عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبى حبيش إلى النبى عَّاله ، فذكر
خبرها، وقال: ((ثم اغتسلى ثم توضى لكل صلاة وصلى))، انتهى. بلفظ أبى داود، وزاد ابن
ماجه فيه: ((وإن قطر الدم على الحصير ))، وقد تقدم فى موضعه ، والكلام عليه .
وله طريق آخر، رواه ابن حبان فى "صحيحه" من حديث محمد بن على بن الحسن بن شقيق ٨٤٢
سمعت أبى يقول: ثنا أبو حمزة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن فاطمة بنت أبى حبيش
أتت النبي ◌َّهِ، فقالت: يارسول الله إنى أستحاض الشهر والشهرين، فقال: ((ليس ذاك بحيض،
ولكنه عرق ، فاذا أقبل الحيض فدعى الصلاة عدد أيامك التى كنت تحيضين، فاذا أدبرت فاغتسلى
وتوضى لكل صلاة))، انتهى. وهذه اللفظة "أعنى قوله: وتوضى لكل صلاة" هى معلقة عند
البخارى عن عروة فى "صحيحه" روى فى "الطهارة" فى" باب غسل الدم" من حديث أبى معاوية ٨٤٣
محمد بن خازم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، قالت : جاءت فاطمة بنت أبى حبيش ،
فقالت: يارسول الله إنى امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: ((لا، إنما ذلك عرق
وليست بالحيضة ، فاذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة، وإذا أدبرت فاغلى عنك الدم، وصلى))،
قال (١): وقال أبى (٣): ثم توضئى لكل صلاة حتى يجىء ذلك الوقت. انتهى. وأخرجها الترمذى(٣)
عن أبى معاوية متصلا ، فانه أخرج الحديث من رواية وكيع: وعبدة . وأبى معاوية ثلاثتهم عن
هشام به، وفى آخره، قال أبو معاوية فى حديثه: وقال: توضى لكل صلاة حتى يجىء ذلك الوقت،
انتهى . وقال : حديث حسن صحيح، انتهى. قد جعل ابن القطان فى "كتابه" مثل هذا تعليقاً (٤)،
فقال فى "باب الاستسقاء": قال البخارى : حدثنا .
حديث آخر ، رواه أبو يعلى الموصلى فى "مسنده"، قال: قرى. على بشر (٥) بن الوليد ٨٤٤
الكندي وأنا حاضر ، قيل له : حدثكم أبو يوسف القاضى عن عبد الله بن على أبى أيوب
(٤) قال الحافظ فى
(٣) فى «باب المستحاضة،، ص ١٨
(١) أى هشام (٢) أى عروة:
" الفتح،، ص ٢٨٦، على قوله: (( قال أبى،،: ادعى بعضهم أن هذا معلق، وليس بصواب، بل هو بالاسناد
المذكور، وادعى آخر أن قوله: ((( ثم توضى،، من كلام عروة موقوفاً عليه، وفيه نظر، لأنه لو كان كلامه لقال:
ثم تتوضأ بصيغة الاخبار، فلما أتى به بصيغة الأمر شاكله الأمر الذى فى المرفوع، وهو قوله: («فاغتلى،،، اهـ.
قلت: المدعى الآخر البيهقى، حيث قال فى « سننه،، ص ٣٤٤ - ج ١: والصحيح أن هذه الكلمة من قول عروة بن
الزبير، اهـ. ويؤيده مافى «الدارمي،. ص ١٠٦، قال هشام: فكان أبى يقول: تغل غل الأول، ثم مايكون بعد
ذلك فانها تطهر وتعلى ، اهـ. (٥) فى نسخة " بشير ،،
٢٠٤
نصب الراية
الأفريقي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر أن النبى معَّ اله أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة؟
انتهى. ومن طريق أبي يعلى الموصلى، رواه البيهقي فى "المعرفة". قال البيهقى: وأبو يوسف
القاضى ثقة إذا كان يروى عن ثقة، إلا أن الأفريقى لم يحتج به صاحبا الصحيح، وابن عقيل مختلف
فى الاحتجاج به ، انتهى .
٨٤٥
حديث آخر، روى ابن أبى شيبة فى "مسنده" حدثنا يزيد بن هارون ثنا حجاج عن
نافع عن سليمان بن يسار أن امرأته أتت أم سلمة تسأل رسول اللّه عَّ اللهٍ عن المستحاضة، فقال
عليه السلام: (( تدع الصلاة أيام أقرانها ثم تغتسل وتستثفر بثوب وتتوضأ لكل صلاة، وتصلى
إلى مثل ذلك))، انتهى . وقد تقدم فى الحديث الذى قبله .
٨٤٦
الحديث. قال النبى وَير: ((المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة))، قلت: غريب جداً *(١)
قال الطحاوى فى "شرح الآثار (٢)": ومذهبنا قوى من جهة النظر، وذلك أنا عهدنا الإحداث،
إما خروج خارج . أو خروج وقت ، فروج الخارج معروف، وخروج الوقت حدث فى
المسح على الخفين ، فرجعنا فى هذا الحدث المختلف فيه ، جعلناه كالحدث الذى أجمع عليه، ووجد له
أصل، ولم نجعله كما لم يجمع عليه، ولم نجد له أصلا، لأنا لم نعهد الفراغ من الصلاة حدثاً قط، أنتهى.
فصل فى النفاس
٨٤٧
الحديث التاسع: روت أم سلمة رضى الله عنها أن النبى عَ لّهِ وقَّت للنفساء أربعين يوماً،
٨٤٨ قلت: رواه أبو داود (٣) . والترمذى. وابن ماجه من حديث كثير بن زياد أبى سهل، قال:
حدثنى مسة الأزدية عن أم سلمة، قالت: كانت المرأة من نساء النبى عَّ اللّهِ تقعد فى النفاس أربعين
يوماً . أو أربعين ليلة، وكنا نطلى وجوهنا بالورس من الكلف، انتهى. زاد أبوداود فى لفظ:
لا يأمرها النبى عَ اللهِ بقضاء صلاة النفاس، انتهى. قال الترمذى: قال البخارى: أبو سهل ثقة، ولم
يعرف هذا الحديث إلا من حديثه، انتهى ورواه الحاكم فى "المستدرك (٤)" بزيادة أبى داود،
وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، انتهى. ورواه الدار قطنى، ثم البيهقى فى " ستنهما "،
(١) قال الحافظ فى «الدراية،،: لم أجده هكذا، اهـ. قال العينى فى («البناية،، ص٤١٦: قال بعضهم: هذا غريب:
يعنى بلفظ: (((( لوقت كل صلاة،،، قلت: ليس كذلك، بل روى هذا الحديث بهذه اللفظة فى بعض ألفاظ حديث فاطمة
بنت أبى حبيش توضئى لوقت كل صلاة، ذكره ابن قدامة فى (((المغنى،، وروى الإمام أبو حنيفه هكذا: المستحاضة
تتوضأ لوقت كل صلاة، ذكره السرخى فىالمبسوط،، وروى أبو عبد الله بن بطة باسناده عن حمنة بنت جحش أنه عايه
السلام أمرها أن تغتسل لوقت كل صلاة، والغسل يغنى عن الوضوء، فبطل الاشتراط لكل صلاة: ، اهـ. (٢) ص ٦٤
(٣) فى ((( باب وقت النفساء،، ص ٤٩)، والترمذى فى ١١ باب كم تمكت النفساء،، ص ٢٠، وابن ماجه فى و" باب
النفساء كم تجلس،، ص ٤٧، وسياق المخرج مفق من الروايتين فى١, أبو داود،، (٤) ص ١٧٥.
٢٠٥
كتاب الطهارات
وأخرجه الدار قطنى (١) أيضاً عن الحكم بن عتيبة عن مسة به، وقال ابن تيمية فى " المنتقى": معنى
الحديث : أى كانت النفساء تؤمر أن تقعد أربعين يوماً ، قال : إذ لا يمكن أن يتفق عادة نساء
عصر فى نفاس ولا حيض ، انتهى. وقال عبد الحق فى " أحكامه": أحاديث هذا الباب معلولة ،
وأحسنها حديث مسة الأزدية، انتهى. قال ابن القطان فى " كتابه": وحديث مسة أيضاً معلول ،
فان مسة المذكورة، وتكنى "أم بَسَّه (٢)" لا يعرف حالها ولا عينها، ولا تعرف فى غير هذا
الحديث، وأيضاً فأزواج النبي عَّ الّه لم يكن منهن نفساء معه إلا خديجة، ونكاحها كان قبل الهجرة،
فلا معنى لقولها : قد كانت المرأة إلى آخره، إلا أن تريد بنسانه غير أزواجه من بنات. وقريبات.
وسريته مارية، والله أعلم، انتهى كلامه . وأعله ابن حبان فى " كتاب الضعفاء" بكثير بن زياد ،
وقال : إنه يروى الأشياء المقلوبات ، فاستحق مجانبة ما انفرد به من الروايات، انتهى.
أحاديث الباب، روى ابن ماجه فى "سننه (٣)" حدثنا عبد الله بن سعيد: ثنا المحاربى ٨٤٩
عن سلام بن سليم الطويل عن حميد عن أنس أن رسول اللّه عَ لي وقت للنفساء أربعين يوماً،
إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، انتهى. ورواه الدار قطنى فى "سننه (٤)" ثم قال: لم يروه عن حميد
غير سلام هذا ، وهو ضعيف ، انتهى . وقال صاحب " التنقيح": لم يخرج ابن ماجه فى " كتابه"
لسلام غير هذا الحديث ، انتهى .
حديث آخر، رواه الحاكم فى "مستدركه(٥)" من حديث أبى بلال الأشعرى ثنا أبو شهاب ٨٥٠
عن هشام بن حسان عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص، قال: وقت رسول اللّه صَ ل للنساء
فى نفاسهن أربعين يوماً ، انتهى، قال الحاكم: إن سلم هذا الإسناد من أبى بلال فانه مرسل صحيح،
لأن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص، انتهى. ورواه الدار قطنى فى "سنته"وقال: أبو بلال
الأشعری ضعيف ، انتهى.
حديث آخر أخرجه الحاكم فى "المستدرك" أيضاً عن عمرو بن الحصين ثنا محمد بن عبد الله ٨٥١
ابن علائة عن عبدة بن أبى لباية عن عبد الله بن باباه عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله الفهر :
(( تنتظر النفساء أربعين ليلة، فان رأت الطهر قبل ذلك فهى طاهر، وإن جاوزت الأربعين فهى
بمنزلة المستحاضة تغتسل وتصلى، فان غلبها الدم توضأت لكل صلاة))، انتهى . قال الحاكم:
وعمرو بن الحصين . ومحمد بن علائة ليسا من شرط الشيخين، وإنما ذكرته شاهداً ، انتهى .
(١) س ٨٢ (٢) بفتح الموحدة، كذا فى «البناية،،: ص ٤٢٩ - ج ١، (٣) ص ٤٨
(٤) ص ٨١، (د) ص ١٧٦
٢٠٦
نصب الراية
ورواه الدار قطنى فى "سننه"، وقال: عمرو بن الحصين، وابن علاثة متروكان ضعيفان، انتهى.
٨٥٢ حديث آخر أخرجه الدار قطنى عن أبى بلال الأشعرى ثناحبان عن عطاء(١) عن عبد الله
ابن أبي مليكة عن عائشة أن رسول اللّه عَّ الله وقت للنساء فى نفاسهن أربعين يوماً، انتهى . وتقدم
٨٥٣ تضعيفه لأبى بلال ، ورواه ابن حبان فى " كتاب الضعفاء" من حديث حسين بن علوان عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: وقت رسول اللّه عَّ الي للنفساء أربعين يوماً إلا أن
ترى الطهر فتغتسل وتصلى، ولا يقربها زوجها فى الأربعين، انتهى. ثم قال: حديث لا يصح،
وحسين بن علوان كان يضع الحديث ، انتهى . وعطاء هذا هو " عطاء بن عجلان" هكذا نسبه
الطبرانى فى " جمعه أحاديث من اسمه عطاء" وهو جزء حديثى، قال الطبرانى: لا نعلم هذا الحديث
يروى بهذا الإسناد إلا من جهة عطاء بن عجلان، وهو كوفىٌّ ضعيف، تفرد فى روايته بأشياء،
منها هذا الحديث ، ولم يروه عن ابن أبي مليكة أحد غيره، انتهى .
حديث آخر ، رواه الطبرانى فى "معجمه الوسط " حدثنا أحمد بن خليد ثناعبيد بن جناد (٣)
ثنا سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر عن الأشعث بن سوار عن أبى الزبير عن جابر ، قال :
وقت للنفساء أربعين يوماً ، انتهى .
٨٥٤
٨٥٥
حديث آخر ، أخرجه ابن عدى فى " الكامل" عن العلاء بن كثير الدمشقى عن مكحول
عن أبى الدرداء(٣) وأبى هريرة، قالا: قال رسول اللّه عَّ اله: ((تنتظر النفساء أربعين يوماً، إلا أن
ترى الطهر قبل ذلك ، فان بلغت أربعين يوماً ولم تر الطهر فلتغتسل، وهى بمنزلة المستحاضة))،
انتهى. وضعف العلاء بن كثير عن البخارى. والنسائى. وابن المدنى. وابن معين، ووافقهم.
٨٥٦ وقد أشار ابن الجوزى فى " التحقيق " إلى هذا الحديث، فقال: وقد روى أصحابنا عن أبى هريرة
أن النبى معَّم قال: ((إذا مضى أربعون فهى مستحاضة تغتسل وتصلى»، ثم قال: وهذا الحديث
لا أعرفه ، وأقره صاحب "التنقيح" على ذلك وسكت عنه. وقد رواه ابن عدى ، کما ذكرناه ،
٨٥٧ وتقدم نحوه عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً، وإن جاوزت الأربغين فهى بمنزلة المستحاضة تغتسل
وتصلى، كما رواه الحاكم. والدار قطنى. والله أعلم .
(١) فى الدارقطنى: ص ٨٢ من طريق سعد بن الصلت، قال: ثنا عطاء بن عجلان، الخ، قال الدارقطى:
عطاء متروك (٢) عبيد بن جناد ضعيف ," دراية،، (٣) مكحول لم يسمع من أبى الدرداء، ولا من
أبى هريرة " دراية ،،
٢٠٧
كتاب الطهارات
باب الأنجاس
الحديث الأول: قال النبى معَ الي: ((حتيه، ثم اقرصيه، ثم اغسليه بالماء))، قلت: غريب ٨٥٨
بهذا اللفظ، وروى الأئمة الستة (١) فى" كتبهم" واللفظ لمسلم من حديث هشام بن عروة عن امرأته ٨٥٩
فاطمة بنت المنذر بن الزبير عن جدته أسماء بنت أبى بكر، قالت: جاءت امرأة إلى النبي صَّ اله ،
فقالت : إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع به؟ قال: ((تحته ، ثم تقرصه بالماء، ثم
تنضحه، ثم تصلى فيه))، انتهى. وفى رواية لأبى داود: ((حتيه، ثم اقرصيه بالماء، ثم الضحيه»، ٨٦٠
وفى رواية له: ((فان رأت فيه دماً فلتقرصه بشىء من ماء، ولتنضح ما لم تر، وتصلى فيه،، ورواه ٨٦١-٨٦٢
ابن أبى شيبة، وفيه قال: ((اقرصيه بالماء واغسليه وصلى فيه،، ورواه الإمام أبو محمد عبد الله بن ٨٦٣
على بن الجارود فى " كتاب المنتقى" حدثنا محمود بن آدم ثنا سفيان عن هشام بن عروة عن فاطمة
بنت المنذر عن جدتها أسماء أن امرأة سألت النبي صَ لِّ عن الثوب يصيبه نجاسة، فقال: ((حتيه
واقرصيه ورشيه بالماء))، انتهى. والمصنف إنما استدل بهذا الحديث على وجوب الطهارة من الثياب،
والبيهقي فى "سننه" استدل به على أصحابنا فى " وجوب الطهارة بالماء دون غيره من المائعات "
وهو مفهوم لقب لا يقول به إمامه ، واستدل لنا على ذلك بحديث عمار « إنما يغسل الثوب من
خمس ))، وسيأتى الكلام عليه قريباً .
الحديث الثانى: قال النبى معَ الهِ: ((فان كان بهما أذى فليمسحهما بالأرض، فان الأرض ٨٦٤
لهما طهور))، قلت : روى من حديث أبى هريرة ومن حديث الخدرى. ومن حديث عائشة.
أما حديث أبى هريرة، فرواه أبو داود (٣) من طريقين: أحدهما: عن محمد بن كثير ٨٦٥
الصنعانى عن الأوزاعى عن ابن عجلان عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة
عن النبى معَ اللهِ، قال: إذا وطىء أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب)). انتهى. ورواه ابن حبان
فى " صحيحه" فى النوع السادس والستين، من القسم الثالث، والحاكم فى "المستدرك (٣) " وقال:
حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه، انتهى . قال النووى فى " الخلاصة": رواه أبوداود
(١) المسلم فى ((( باب نجاسة الدم وكيفية غسله،، ص ١٤٠، والبخارى فى ٠, بأب غسل الدم،، ص ٣٦، وأبوداود
فى « باب المرأة يغل ثوبها الذى تلبسه فى حيضها،، ص ١٤٠، وص ٥٨، وابن بارود فى ٠, الحيض،، ص ٦٤
(٢) فى وو باب الأذى يصيب الفعل،، ص ٦١، والطحاوى: ص ٣١ (٣) ص ١٦٦
٢٠٨
نصب الراية
بإسناد صحيح، انتهى . وقال ابن القطان فى " كتابه" هذا حديث رواه أبو داود من طريق لا يظن
بها الصحة ، فانه رواه من حديث محمد بن كثير عن الأ وزاعى به ، ومحمدبن كثير (١) الصنعانى
الأصل، المصيصى الدار أبو يوسف ضعيف، وأضعف ماهو عن الأوزاعى ، قال عبد الله بن
أحمد بن حنبل: قال أبى: هو منكر الحديث، يروى أشياء منكرة ، وقال: صالح بن أحمد بن حنبل
قال أبى : هو عندی لیس ٹفة ، انتهى كلامه .
٨٦٦
الطريق الثانى (٢): عن عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعى، قال: أنبئت أن سعيداًالمقبرى
حدث عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ((إذا وطى. أحدكم
:
بنعله الأذى فان التراب له طهور))، انتهى. قال المنذرى فى "مختصره": الأول: فيه محمد بن
عجلان، وفيه مقال لم يحتجا به . والثانى : فيه مجهول، انتهى.
٨٦٧
وأما حديث الخدرى، فرواه أبو داود فى "الصلاة (٣)" عن موسى بن إسماعيل عن حماد
ابن زيد عن أبى نعامة السعدى عن أبى نضرة عن الخدرى ، قال : بينما رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يصلى بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره ، فلما رأى القوم ذلك ألقوا نعالهم ،
فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاته، قال: ((ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا:
رأيناك ألقيت نعليك ، فألقينا فعالنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن جبر ثيل أتانى،
فأخبر نى أن فيهما قذراً، وقال: إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى فى نعليه قذراً أو أذىّ
فليمسحه، وليصل فيهما)). انتهى ورواه ابن حبان أيضاً في ((صحيحه)) في النوع الثامن والسبعين، من
القسم الأول ، إلا أنه لم يقل فيه: وليصل فيهما، ورواه عبد بن حميد. وإسحاق بن راهويه. وأبو يعلى
الموصلى فى "مسانيده" بنحو أبى داود.
٨٦٨
وأما حديث عائشة، فرواه أبو داود أيضاً (٤) عن محمد بن الوليد أخبرنى سعيد بن أبى سعيد
عن القعقاع بن حكيم عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم بمعناه، ولم يذكر لفظه، ورواه
٨٦٩ ابن عدى فى "الكامل" عن عبد الله بن زياد بن سمعان القرشى مولى أم سلمة عن سعيد المقبرى
عن القعقاع بن حكيم عن أبيه عن عائشة، قالت: سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم الرجل يطأ
(١) محمد بن كثير، وإن ضعف لكن تابعه على هذا أبو المغيرة، والوليد بن مزيد، وعمر بن عبد الواحد عن
الاوزاعى ، وكلهم ثمات، ومحمد بن عجلان، وإن ضعفه بعضهم لكن الاكترين على توثيقه، ويؤيد هذا الحديث
ما أخرجه المؤلف فى « باب الصلاة فى النعال،، من حديث أبى سعيد " عون،، ص ١٤٨ - ج١ (٢) أخرجه
أبو داود. والحاكم (٣) فى (" باب الصلاة فى الفعل،، ص ١٠٢ - ج ١ (٤) فى ," باب الأذى يعيب
النعل ،، ص ٦١
٢٠٩
كتاب الطهارات
بنعليه فى الأذى، قال: ((التراب لهما طهور))، انتهى. وضعف عبد الله هذا عن البخارى. ومالك.
وأحمد. وابن معين، ووافقهم، وقال: الضعف على حديثه بيّن ( ورواه ابن الجوزى فى
"العلل المتناهية" من طريق الدار قطنى بسنده إلى ابن سمعان به، وقال: قال الدار قطنى : مدار
الحديث على ابن سمعان ، وهو ضعيف ، قال ابن الجوزى: قال مالك: هو كذاب، وقال أحمد :
متروك الحديث ، انتهى كلامه .
الحديث الثالث: روى عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعائشة فى المنى: ((فاغسليه ٨٧٠
إن كان رطباً وافركيه إن كان يابساً،، قلت: غريبٌ، وروى الدار قطنى فى سننه(١) " من حديث ٨٧١
عبد الله بن الزبير (٣) ثنا بشر بن بكر ثنا الأوزاعى عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة، قالت:
كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان يابساً وأغسله إذا كان
رطباً، انتهى. ورواه البزار فى "مسنده" وقال: لانعلم أسنده عن عائشة إلا عبد الله بن الزبير (٣) هذا،
ورواه غيره عن عمرة مرسلا ، انتهى. قال ابن الجوزى فى "التحقيق": والحنفية يحتجون على
نجاسة المنى بحديث رووه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعائشة: «اغسليه إن كان رطباً ٨٧٢
وافركيه إن كان يابساً،، قال: وهذا حديث لا يعرف، وإنما روى نحوه من كلام عائشة، ثم ذكر
حديث الدار قطنى المذكور، والله أعلم، ومن الناس من حمل فرك الثوب على غير الثوب الذى
يصلى فيه ، وهذا ينتقض بما وقع فى "مسلم(٤)"، كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه ٨٧٣
وآله وسلم فيصلى فيه ، وعند أبى داود (٥) : ثم يصلى فيه، والفاء ترفع احتمال غسله بعد الفرك،
وحمله بعض المالكية على الفرك بالماء، وهذا ينتقض بما فى "مسلم" أيضاً لقد رأيتنى وإنى لأحكه ٨٧٤
من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يابساً بظفرى، والله أعلم.
أحاديث الباب، روى البخارى، ومسلم (٦) من حديث عائشة أنها كانت تغسل المنى من ٨٧٥
ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيخرج، فيصلى وأنا أنظر إلى ◌ُقع الماء فى ثوبه، انتهى.
قال البيهقى : وهذا لامنافاة بينه وبين قولها : كنت أفركه من ثوبه ، ثم يصلى فيه، كما لامنافاة بين
(١) ص ٤٦، والطحاوى فى: ص ٣٠، والبيهقى: ص ٤١٧ - ج ٢ (٢) الحميدى (٣) عبد الله بن الزبير
ابن عيى القرشى الحميدى المكى أبو بكر ثقة حافظ فقيه أجل أصحاب بن عيينة، قال الحاكم: كان البخارى إذا وجد
الحديث عن الحميدى لا يعزوه إلى غيره " تقريب،، (٤) فى (" باب حكم المتى،، ص ١٤٠ - ج ١ (٥) فى " باب
التى يصيب الثوب،، ص ٥٩، وفيه: فيصلى فيه، اهـ. وأخرجه الطحاوى: ص ٣١، وفيه: ثم يصلى فيه
(٦) البخارى فى ٦(( باب غسل المتى وفركه،، ص ٣٦، ومسلم فى " باب حكم المى،، ص ١٤٠، وأقرب ألفاظ
المخرج ما عند الدارقطنى: ص ٤٦، وأخرج ابن جارود ص ٧٣ من حديث عائشة، قالت: إن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان إذا أصابه المنى غسل ما أصابه، ثم يخرج إلى الصلاة، وأنا أنظر إلى البقع فى ثوبه من أثر الغل ، اهـ
٢١٠
نصب الراية
غسله قدميه ومسحه على الخفين، انتهى. وقال ابن الجوزى(١). ليس فى هذا الحديث حجة، لأن
غسله كان للاستقذار لا للنجاسة .
حديث آخر ، إنما يغسل الثوب من خمسٍ : سيأتى قريباً .
٨٧٦
الآثار: روى ابن أبى شيبة فى " مصنفه" حدثنا حسين بن على عن جعفر بن برقان عن
خالد بن أبى عزة ، قال : سأل رجل عمر بن الخطاب ، فقال: إنى احتلمت على طنفسة ، فقال :
((إن كان رطباً فاغسله، وإن كان يابساً فاحككه، وإن خفى عليك فارششه بالماء، انتهى .
أحاديث الخصوم، روى أحمد فى "مسندء" حدثنا معاذ بن معاذ ثنا عكرمة بن عمار عن
عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة، قالت: كان رسول اللّه مَّ الذي يسلت المنى من ثوبه بعرق
الأذخر، ثم یصلی فیه ، ويحته یابساً ثم يصلى فيه، انتهى.
٨٧٧
٨٧٨
حديث آخر أخرجه الدار قطنى فى "سننه". والطبرانى فى "معجمه" عن إسحاق بن يوسف
الأزرق عن شريك الفاضى عن محمد بن عبد الرحمن (٢) عن عطاء عن ابن عباس قال : سئل النبي
صِّ لِّ عن المنى يصيب الثوب، قال: ((إنما هو بمنزلة المخاط أو البزاق، وقال: إنما يكفيك أن تمسحه
بخرقة أو بأذخرة))، انتهى. قال الدارقطنى: لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك، انتهى. قال
ابن الجوزى فى "التحقيق": وإسحاق إمام مخرج له فى " الصحيحين" ، ورفعه زيادة، وهى من
٨٧٩ الثقة مقبولة، ومن وقفه لم يحفظ، انتهى. ورواه البيهقي فى " المعرفة (٣) "من طريق الشافعى ثنا
سفيان عن عمرو بن دينار. وابن جريج كلاهما عن عطاء عن ابن عباس موقوفاً ، وقال : هذا هو
الصحيح موقوف، وقد روى عن شريك عن ابن أبى ليلى عن عطاء مرفوعاً ، ولا يثبت ، انتهى .
٨٨٠
الحديث الرابع: قال النبى معَّالله: (( إنما يغسل الثوب من خمس))، وذكر منها المنى، قلت:
٨٨٠ م رواه الدار قطنى فى "سننه (٤) " من حديث ثابت بن حماد عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب عن
عمار، قال: مر بى رسول اللّه سي اله، وأنا أسقى راحلة لى فى ركوة، إذتنخمت فأصابت نخامتى ثوبى،
فأقبلت أغسلها ، فقال: «ياعمار مانخامتك ولادموعك إلا بمنزلة الماء الذى فى ركوتك، إنما يغسل
(١) قال الشوكانى فى ١١ النيل،، ص ٤٨ - ج ١: قالوا: الأصل الطهارة، فلا ينتقل عنها إلا بدليل، وأجيب
بأن التعبد بالازالة غسلا أو مسحاً أو فركا أو حتاً أو سلتاً أو حكا ثابت، ولا معنى لكون الشىء نجساً، إلا أنه مأمور
بازالته بما أحال عليه الشارع، فلصواب أن التى نجس يجوزتطهيره بأحد الأمور الواردة، اهـ. (٢) قال الدارقطنى:
محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبى ليلى ثقة فى حفظه، وقال فى موضع آخر: ضعيف الحديث سىء الحفظ، وقال فى موضع
آخر: ردىء الحفظ كثير الوهم. (٣) وقال فى « السنن،، ص ٤١٨ - ج ٢ : هذا صحيح عن ابن عباس من
قوله : وقد روى مرفوعاً، ولا يصح رفعه ، اهـ. (٤) فى و" باب نجاسة البول،، ص ٤٧ بمعناه
٢١١
كتاب الطهارات
الثوب من خمس: من البول. والغائط. والمنى. والدم. والقىء))، انتهى . قال الدار قطنى: لم يروه
غير ثابت بن حماد، وهو ضعيف جداً، انتهى . ورواه ابن عدى فى الكامل" وقال: لا أعلم روى
هذا الحديث عن على بن زيد غير ثابت بن حماد ، وله أحاديث فى أسانيدها الثقات ، يخالف فيها
وهى منا كير ومقلوبات ، انتهى. قلت: وجدت له متابعاً " عند الطبرانى، رواه فى "معجمه الكبير"
من حديث حماد بن سلمة عن على بن زيد به سنداً ومتنا ، وبقية الإسناد: حدثنا الحسين بن إسحاق
التسترى ثنا على بن بحر ثنا إبراهيم بن زكريا العجلى ثنا حماد بن سلمة به .
واعلم أنى وجدت الحديث فى نسختين صحيحتين من مسند البزار : من رواية ثابت بن حماد ، وليس
فيه المنى، وإنما قال: إنما يغسل الثوب من الغائط. والبول. والقىء. والدم، انتهى. قال البزار: ٨٨١
وثابت بن حماد كان ثقة ، ولا يعرف أنه روى غير هذا الحديث، انتهى. نقل البزار ذلك عن شيخ شيخه
إبراهيم بن زكريا، وقال البيهقى فى "سننه الكبرى" فى "باب التطهير بالماء دون المائعات": وأما
حديث عمار بن ياسر أن النبى عَّالتٍّ قال له: "ياعمار مانخامتك" إلى آخره، فهو باطل لا أصل له ،
إنما رواه ثابت بن حماد عن على بن زيد عن ابن المسيب عن عمار ، وعلى بن زيد غير محتج به ،
وثابت بن حماد متهم بالوضع، انتهى . وكأنّ البيهقي رحمه الله توهم أن تشبيه النخامة فى الحديث بالماء
فى الطهورية، وليس كذلك، إنما التشبيه فى الطهارة ، أى النخامة طاهرة لا يغسل الثوب منها، وإنما
يغسل من كذا وكذا، ولفظ الحديث يدل عليه، إذ لا يلزم من تشبيه شىء بشىء استواؤهما من كل
الوجوه، فصح أن ما قاله غير ظاهر ، وعلى بن زيد روى له مسلم مقروناً بغيره. وقال العجلى: لا بأس
به، وفى موضع آخر قال : يكتب حديثه، وروى له الحاكم فى "المستدرك"، وقال الترمذى:
صدوق(١)، وثابت هذا، قال شيخنا علاء الدين: مارأيت أحداً بعد الكشف التام جعله متهماً بالوضع
غير البيهقى ، وقد ذكره فى " كتاب المعرفة" فى هذا الحديث، ولم ينسبه إلى الوضع ، وإنما حكى
فيه قول الدار قطنى. وقول ابن عدى المتقدمين ، والله أعلم.
الحديث الخامس: عن النبى معَّ اله أنه قال: ((ذكاة الأرض يبها)، (٢) قلت: غريب، ٨٨٢
وأخرجه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" عن أبى جعفر محمد بن على، قال: ذكاة الأرض يبسها. وأخرج ٨٨٣
عن ابن الحنفية (٣) وأبى قلابة، قالا: إذا جفت الأرض فقد ذكت، وروى عبد الرزاق فى ٨٨٤
(١) من رجال اللسان (٢) استدل أبو داود على المسألة بحديث أبى هريرة: كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر
فى المسجد ، فلم يكونوايرشون شيئاً من ذلك، وبوب عليه بقوله: « باب فى ظهور الأرض إذا يبست،، ص ٦٠، وأخرجه
البخارى فى ١, الوضوء،، فى « باب إذا شرب الكاب فى الاناء،،، ولكنه لم يذكر تبول، وأخرج غيره بسند
البخارى، وزاد قبل قوله : تعبل ، تجول، وبعدها واو العطف قاله الحافظ (٣) فى ," باب من قال: إذا كانت جافة
فهو زكاتها،، ص ٤١، وأثر أبى جعفر فى الباب الذى قبله ص ٤١
٢١٢
نصب الراية
٨٨٥ "مصنفه" أخبرنا معمر عن أيوب عن أبى قلابة، قال: جفوف الأرض طهورها، انتهى. وقد
٨٨٦ يستدل الخصم بما أخرجه مسلم (١) عن أنس، قال: بينما نحن فى المسجد مع رسول اللّه صَّ الي إذ
جاء أعرابى، فقام يبول فى المسجد، فقال عليه السلام: ((لا تزرموه، فتركوه حتى بال، ثم أمر رجلا
فدعا بدلو من ماء فشنه عليه ، مختصر، وورد فيه: "الحفر" من طريقين مسندين. وطريقين مرسلين:
٨٨٧ فالمسندان: أحدهما : عن سمعان بن مالك عن أبى وائل عن عبد الله، قال: جاء أعرابى فبال فى
المسجد، فأمر النبى معَّ اللهِ بمكانه فاحتفر وصب عليه دلواً من ماء، انتهى. وذكر ابن أبى حاتم فى
"علله" أنه سمع أبا زرعة يقول فى هذا الحديث: إنه منكرليس بالقوى، انتهى. أخرجه الدار قطنى
٨٨٨ فى" سننه (٢)". الثانى: أخرجه الدار قطنى أيضاً عن عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة عن يحيى
ابن سعيد عن أنس أن أعرابياً بال فى المسجد، فقال عليه السلام: ((احفروا مكانه، ثم صبوا
عليه ذنوباً من ماء، قال الدار قطنى: وهم عبد الجبار على ابن عيينة ، لأن أصحاب ابن عيينة الحفاظ
رووه عنه عن يحيى بن سعيد بدون"الحفر"، وإنما روى ابن عيينة هذا عن عمرو بن دينار عن طاوس
أن النبى تَّالِ قال: احفروا مكانه، مرسلا، انتهى. وأما المرسلان: فأحدهما: هذا الذى أشار إليه
٨٨٩ الدار قطنى، رواه عبد الرزاق فى "مصنفه". والثانى: رواه أبو داود فى" سننه (٣)" عن عبد الله
ابن معقل قال: صلى أعرابى، فذكر القصّة، وفى آخره ، فقال عليه السلام: ((خذوا مابال عليه من
التراب فألقوه ، وأهريقوا على مكانه ماءاً))، قال أبوداود: هذا مرسل ، فإن ابن معقل لم يدرك
النبي صَلّهِ.
٨٩٠
حديث لأصحابنا فى تقدير النجاسة المغلظة بالدرهم، أخرجه الدار قطنى فى " سننه (٤) " عن
روح بن غطيف عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبي صَّ الهِ ، قال: تعاد الصلاة
٨٩١ من قدر الدرهم من الدم ، وفى لفظ إذا كان فى الثوب قدر الدرهم من الدم غسل الثوب وأعيدت
الصلاة ، انتهى . قال البخارى: حديث باطل ، وروح هذا منكر الحديث، وقال ابن حبان : هذا
حديث موضوع لاشك فيه، لم يقله رسول اللّه مَّ اله، ولكن اخترعه أهل الكوفة، وكان روح
ابن غطيف يروى الموضوعات عن الثقات، وذكره ابن الجوزى فى "الموضوعات" وذكره أيضاً
من حديث نوح بن أبى مريم عن يزيد الهاشمى عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعا
(١) فى ("باب وجوب غسل البول وغيره،، ص ١٣٨، والبخارى أيضاً، فى ١١ الطهارة،، وفى ,"الأدب،،
فى ««باب الرفق فى الأمر كله،، ص ٨٩٠ (٢) ص ٤٨، والطحاوى: ص ٨، وقال الدارقطى: سمعان مجهول
(٣) فى "الطهارة،، فى ((" باب الأرض يصيبها البول،، ص ٦٠ (٤) الدارقطنى: ص ١٥٤، والبخارى فى
" التاريخ الصغير له،، ص ١٣٨، قال: روى روح بن غطيف به، وقال: هذا لا يتابع عليه
٢١٣
كتاب الطهارات
نحوه، وأغلظ فی نوح بن أبى مريم.
قوله: وإنما كان يعنى بول ما يؤكل لحمه، مخففاً عند أبى حنيفة. وأبى يوسف، لمكان
الاختلاف في نجاسته أو لتعارض النصين، يشير بتعارض النصين، إلى حديث ((استنزهوا من
البول)) مع حديث العرنيين، وقد مرّا، وكذلك قوله: وإن أصابه بول الفرس لم يفسده حتى
بفحش عند أبى حنيفة لتعارض الآثار، يشير إليهما أيضاً.
فصل فى الاستنجاء
الحديث السادس: روى عن النبى ◌َّ الي أنه واظب عليه "يعنى الاستنجاء" قلت: فيه ٨٩٢
أحاديث: منها ما أخرجه البخارى ومسلم (١) عن أنس قال: كان رسول اللّه عَّ اللٍّ يدخل الخلاء، ٨٩٣
فأحمل أنا وغلام نحوى إداوة من ماء. وعنزةً، فيستنجى بالماء، انتهى. فى لفظ آخر كان رسول الله ٨٩٤
مێ يتبرّر لحاجته، فآتيه بالماء فيغتسل به، انتهى.
حديث آخر أخرجه أبو داود(٣) عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن المغيرة عن أبى زرعة ٨٩٥
عن أبى هريرة، قال: كان النبي صَّاله إذا أتى الخلاء، أتيته بماء فى تور أو ركوة فاستنجى، ثم
مسح يده على الأرض ، ثم أتيته بإِناء آخر، فتوضأ ، انتهى.
حديث آخر، رواه ابن ماجه فى "سننه (٣)،" حدثنا هناد بن السرى ثنا أبو الأحوص عن ٨٩٦
منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، قالت: ما رأيت رسول اللّه عَ اليِ خرج من غائط
قط إلا مس ماءاً، انتهى . وأخرجه أيضاً عن جابر الجعفى عن زيد العمِّى عن أبى الصديق ٨٩٧
الناجى عن عائشة أن رسول اللّه صَّ اللي كان يغسل مقعدته ثلاثاً، قال ابن عمر : فعلناه فوجدناه
دواءاً وطهوراً، انتهى.
حديث آخر أخرجه البيهقى فى " سننه (٤)" عن عبد الوهاب بن عطاء ثنا سعيد عن قتادة ٨٩٨
عن معاذة عن عائشة، قالت: ثُمروا (٥) أزواجكن أن يغسلوا أثر الغائط والبول، فان رسول الله
صَ لّه كان يفعله وأنا أستحييهم، انتهى. ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا عبد الرحيم بن
(١) البخارى فى " الطهور،، فى " باب حمل المنزة مع الماء فى الاستنجاء،، ص ٢٧، ومسلم فى " باب النهى
عن الاستنجاء باليمين،، ص ١٣٢ - ج ١، واللفظ له (٢) فى (" باب الرجل بدلك بده بالأ رض إذا
استنجى،، ص ٨ (٣) فى (" باب الاستنجاء بالماء،، (٤) ص ١٠٦، والنسائى: ص ١٨ فى " باب
الاستنجاء بالماء،، عن قتيبة ثنا أبو عوانة عن قتادة به، وفيه: يستطييوا بالماء، وكذا الترمذى: ص ٥ - ج ١
(٥) كذا فى " العلل،، وفى البيهقى "" مرن ،،
٢١٤
نصب الراية
سليمان عن سعيد به، قال البيهقى: ورواه أبو قلابة. وغيره عن معاذة العدوية، فلم يسنده (١) إلى
٨٩٩ فعل النبى عَّاله، وقتادة حافظ، ثم أخرج عن الأوزاعى، قال: حدثنى أبو عمار عن عائشة أن
تسوة من أهل البصرة دخلن عليها، فأمرتهن أن يستنجين ، وقالت: مرن أزواجكن بذلك ، فان
رسول اللّه صَ لٍّ كان يفعله، وقالت: هو شفاء من الباسور، انتهى. ثم قال: قال الإمام أحمد: هذا
مرسل، أبو عمار شداد لا أراه أدرك عائشة، انتهى. والمصنف رحمه اللّه استدل بمواظبته عليه السلام
على الاستنجاء لمذهبنا أنه سنة على عادته فى ذلك، واستدل لنا ابن الجوزى فى " التحقيق " بحديث
أبى هريرة المتقدم "تعاد الصلاة من قدر الدرهم"، وقد تقدم الكلام عليه، وينبغى أن يكتب هنا .
أحاديث فى وجوب الاستنجاء، استدل ابن الجوزى فى " التحقيق" للقائلين بوجوب
٩٠٠ الاستنجاء بحديث ابن عباس أن النبى عَّ اله جرَّ بقبرين، فقال: ((إنهما ليعذبان وما يعذبان فى كبير:
أما أحدهما : فكان لا يستبرىء من بوله. وأما الآخر: فكان يمشى بالنميمة، رواه البخارى.
٩٠١ ومسلم (٢)، وبحديث رواه أبوداود (٢). والنسائى عن عروة عن عائشة أن رسول الله صتي اله، قال:
((إذا ذهب أحدكم لحاجته فليستطب بثلاثة أحجار)) ورواه الدار قطنى، وقال: إسناده صحيح ،
وسيأتى الكلام عليه قريباً.
الحديث السابع: قال النبى عليه: ((وليستنج بثلاثة أحجار))، قلت: رواه البيهقى فى
٩٠٢
٩٠٣ ((سننه)) من حديث القعقاع بن حكيم عن أبى صالح عن أبى هريرة أن رسول الله بَ لقال، قال: ((إنما
أنا لكم مثل الوالد، إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها بغائط ولا بول،
وليستنج بثلاثة أحجار))، ونهى عن الروث والرمة، وأن يستنجى الرجل بيمينه، انتهى. ورواه أبو
داود(٤). والنسائى. وابن ماجه. وابن حبان فى ((صحيحه)). وأحمد فى ((مسنده)) كلهم بلفظ: وكان
٩٠٤ يأمر بثلاثة أحجار، فلذلك عزوناه للبيهقى، لأنه بلفظ الكتاب، ومعنى الحديث فى ((مسلم))(٥) من
حديث سلمان، قيل له: قد علمكم نبيكم كل شىء حتى الخراءة ؟! فقال سلمان: أجل، نها نا أن نسقبل القبلة
بغائط أوبول، أو أن نستنجى باليمين، أو نستنجى بأقل من ثلاثة أحجار أو نستنجى برجيع، أو عظم، انتهى.
(١) فى " العال،، ص ٤٢، قلت لا بى زرعة: إن شعبة يروى عن يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة موقوفاً،
وأسنده قتادة فأيهما أصح ؟ قال: حديث قتادة مرفوع أصح، وقتادة أحفظ، ويزيد الرشك ليس به بأس، اهـ.
(٢) البخارى فى ٥٪ باب الوضوء من غير حدث،، ص ٣٤، ومسلم فى و" باب الدليل على نجاسة البول،، ص ١٤١
(٣) فى : باب الاستنجاء بالا حجار،، ص ٧، والغسانى فى والاجتزاء بالاستطابة بالحجارة دون غيرها،، ص ١٧
(٤) فى " باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة،، ص ٣، والنسائى فى ,, باب النهى عن الاستطابة
بالروث،، والطحاوى فى «وباب الاستجمار،، ص ٧٢، وابن ماجه فى ,, باب الاستنجاء بالحجارة،، ولفظه، وأمر
بثلاثة أحجار (٥) فى « باب الاستطابة،، ص ١٣٠ - ج ١
٢١٥
كتاب الطهارات
حديث آخر بلفظ الكتاب ، رواه الدار قطنى فى "سنته" حدثنا عبد الباقى بن قائع ثنا ٩٠٥
أحمد بن الحسن(١) المضرى ثنا أبو عاصم ثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن طاوس عن
ابن عباس ، قال: قال رسول اللّه صَّالي: ((إذا قضى أحدكم حاجته فليستنج بثلاثة أحجار أو ثلاثة
أعواد أو ثلاث حثيات من تراب؟ ، قال زمعة : حدثت به ابن طاوس، فقال : أخبرنى أبى عن ابن
عباس، قال: قال رسول اللّه صَّ اللهعلى بهذا سواء، قال الدار قطنى: لم يسنده غير المضرى، وهو كذاب،
وغيره يرويه عن طاوس مرسلا (٢) ليس فيه ابن عباس، وقد رواه ابن عيينة عن سلمة عن طاوس
قوله ، انتهى . ومن طريق الدار قطنى، رواه ابن الجوزى فى "العلل المتناهية" وذكر كلامه.
حديث آخر أخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن حماد بن الجعد ثنا قتادة حدثنى خلاد ٩٠٦
الجهنى عن أبيه السائب (٣) أن النبى صَّ لي قال: ((إذا دخل أحدكم الخلاء فليستيج بثلاثة
أحجار))، انتهى. وضعف حماد بن الجعد عن ابن معين. والنسائى، ثم قال: وهو حسن الحديث،
ومع ضعفه يكتب حديثه ، انتهى . وروى أبو داود(٤). والنسائى من حديث مسلم بن قرط عن ٩٠٧
عروة عن عائشة أن رسول اللّه عَّ الي، قال: ((إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة
أحجار، فليستطب بها، فانها تجزىء عنه))، انتهى. ورواه الدار قطنى بلفظ: فليستطب بثلاثة أحجار ٩٠٨
فإنها تجزىء عنه، وقال: إسناده صحيح، انتهى. وروى الطبرانى فى "معجمه" من حديث الهقل بن ٩٠٩
زياد عن الأوزاعى عن عثمان بن أبى سودة عن أبى شعيب الحضرى عن أبى أيوب الأنصارى (٥)،
قال: قال رسول الله منّ الله: ((إذا تغوط أحدكم فليتمسح بثلاثة أحجار ، فان ذلك كافيه)) ، انتهى .
قال الشيخ تقي الدين فى "الإمام": واستدل من جوز الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار بما رواه
البخارى فى "صحيحه (٦)" حدثنا أبو نعيم ثنا زهير عن أبى إسحاق، قال: ليس أبو عبيدة ذكره ، ٩١٠
ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أنه سمع عبد الله يقول: أتى النبي صَ لِّ الغائط فأمرنى أن
آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجد ، فأخذت روثة فأتيته بها ، فأخذ
الحجرين وألقى الروثة، وقال: ((هذا ركس)) ورواه الترمذى(٧) من حديث إسرائيل عن أبى إسحاق
عن أبى عبيدة عن عبد اللّه، واعترض عليه بثلاثة أشياء: الأول: ادعاء الانقطاع بين أبى إسحاق.
(١) أحمد بن الحسن بن أبان المضرى من رجال الميزان، (٢) قال البيهقى ص ١١: هذا هو الصحيح عن طاوس،
من قوله، اهـ. (٣) حديث السائب قال الجيشى فى ((الزوائد،، ص ٢١١: رواه الطبرانى فى (((الكبير - والأ وسط،،
وفيه: حماد بن الجعد، وقد أجموا على ضعفه، اهـ. (٤) فى «باب الاستنجاء بالأحجار،، ص ٧، والنسائى فى
,((باب الاجتزاء فى الاستطابة بالحجارة،، ص ١٨ (٥) حديث أبى أيوب قال فى ١٠ الزوائه،، ص ٢١١ - ج١ :
رواه الطبرانى فى "الكبير - والأوسط،، ورجاله موثقون، إلا أن أبا شعيب صاحب أبى أيوب، فلم أر فيه تعديلا
ولا جرحاً. (٦) فى " باب لا يستنجى بروت،، ص ٢٧ (٧) فى " باب الاستنجاء بالحجرين،،
٢١٦
نصب الراية
وبين عبد الرحمن بن الأسود، وأن فيه تدليساً من أبى إسحاق، ذكر البيهقى فى ((الخلافيات)) عن ابن
الشاذ كونى، قال: ما سمعت بتدليس قط أعجب من هذا ولا أخفى، قال أبو عبيدة: لم يحدثنى، ولكن
عبد الرحمن عن فلان عن فلان ، ولم يقل : حدثنى . فجاز الحديث وسار ، الاعتراض الثاني :
الاختلاف فى إسناده ، قال ابن أبى حاتم : سمعت أبازرعة يقول فى حديث إسرائيل عن أبى إسحاق
عن أبى عبيدة عن عبد اللّه: "إن النبي صَّ الي استنجى بحجرين وألقى الروثة" فقال أبوزرعة: اختلفوا
فى إسناده، فمنهم من يقول: عن أبى إسحاق عن الأسود عن عبد اللّه، ومنهم من يقول: عن أبى إسحاق
عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد اللّه، ومنهم من يقول: عن أبى إسحاق عن علقمة عن عبد اللّه،
والصحيح عندى حديث أبى عبيدة، وكذلك روى إسرائيل عن أبى إسحاق عن أبى عبيدة. وإسرائيل
أحفظهم ، وقال الترمذى: سألت عبد الله بن عبد الرحمن (١) أى الروايات فى هذا، عن أبى إسحاق
أصح؟ فلم يقض فيه بشىء، وسألت محمداً عن هذا فلم يقض فيه بشىء، وكأنه رأى حديث زهير
عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد اللّه أشبه ، فوضعه فى " كتابه الجامع"،
وأصح شىء فى هذا عندى حديث إسرائيل ، لأنه أثبت وأحفظ لحديث أبى إسحاق من هؤلاء ،
٩١١ وتابعه على ذلك قيس بن الربيع. الاعتراض الثالث: روى الدار قطنى(٢)، ثم البيهقى من طريق
عبد الرزاق عن معمر عن أبى إسحاق عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود أن رسول اللّه ستي التي ذهب
لحاجته ، فأمرابن مسعود أن يأتيه بثلاثة أحجار، فأناه بحجرين وروثة، فألقى الروثة، وقال: (( إنها
ركس اثتنى بحجر))، انتهى: قال البيهقى: تابعه (٣) أبو شيبة إبراهيم بن عثمان (٤) عن أبى إسحاق،
قال الشيخ: والجواب: أما الأول: وهو التدليس ، فقد نبه البخارى على عدمه بعد ما أخرج
هذا الحديث، فقال : وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبى إسحاق: حدثنى عبد الرحمن هذا،
واعترضه البيهقي فى "الخلافيات" بأن قال: وذكر إبراهيم (٥) بن يوسف لسماع أبى إسحاق لا يجعله
متصلا، ثم أسند من جهة عباس الدورى عن يحيى بن معين ، قال: إبراهيم بن يوسف بن أبى إسحاق،
ليس بشىء، انتهى. قال: وذكر البخارى لرواية إبراهيم بن يوسف - لعضد - رفع التدليس مما يقتضى
(١) الدارمي، (٢) س ٢٠، وأحمد: ص ٤٥٠ - ج ١، من طريق أبى إسحاق عن علقمة، وهو منقطع،
كما قال البيهقى فى ١" كتاب القراءة،، ص ١٤٩: أبو إسحاق لم يسمع من علقمة شيئاً، واختلف على أبى إسحاق فى
الاسناد كما قال الدارقطنى ص ٢٠: قد اختلف على أبى إسحاق فى إسناد هذا الحديث وقد بينت الاختلاف فى
•وضع آخر اهـ. (٣) لم أجد قوله: تابعه، الخ (٤) قلت: إبراهيم بن عثمان متروك " تقريب،، و« الميزان ،،
(٥) قال النسائى: ليس بالقوى، وقال الجوزجاني: ضعيف الحديث، وقال أبوحاتم: حسن الحديث يكتب حديثه،
وقال ابن عدى: له أحاديث صالحة، وليس بمنكر الحديث يكتب حديثه، ذكره ابن حبان فى التفات، قال الدارقطى :
ثقة، وقال ابن معين: ليس كأقوى مايكون، وقال أبو داود: ضعيف " تقريب،،
٢١٧
كتاب الطهارات
أنه عنده فى حيِّر من يرجّح به، ويؤيد ذلك أن ابن أبى حاتم ، قال : سمعت أبى يقول : يكتب
حديثه ، وهو حسن الحديث ، ووجه آخر فى رفع التدليس ما ذكره الإسماعيلى فى " صحيحه"
المستخرج على البخارى ، بعد رواية الحديث من جهة يحيى بن سعيد عن زهير بن معاوية عن
أبى إسحاق عن عبد الله أن يحيى بن سعيد لا يرضى أن يأخذ عن زهير عن أبى إسحاق ما ليس بسماع
لأبى إسحاق، وأما الوجه الثانى: وهو الاختلاف، وماقيل فيه من الترجيح لرواية أبى عبيدة عن
أبيه من قول أبى زرعة . وأبى عيسى، فلعل البخارى لم ير ذلك متعارضاً، وجعلهما إسنادين. أو
أسانید، وما یعارض کون الصحیح أبو عبيدة عن أبيه رواية البخارى عن أبى إسحاق، وقوله : ليس
أبو عبيدة ذكره، وهذا نفى لروايته عن أبى عبيدة عن أبيه صريحاً، وأما الوجه الثالث: وهو زيادة
"اثنى بحجر" فان الدار قطنى لم يتعرض لها، لما رواها، ولا البيهقى، وهى منقطعة، فإن أبا إسحاق
لم يسمع من علقمة شيئاً بإِقراره على نفسه، وقد صرح البيهقى بذلك فى موضع آخر من السننه"،
وسكت عنه هنا، قال البيهقى فى "باب الدية أخماس": إن أبا إسحاق عن علقمة منقطع، لأنه رآه ولم
يسمع منه، انتهى. والحديث فى "البخارى" وليس فيه هذه الزيادة، كما قدمناه، والله أعلم، انتهى
كلام الشيخ تقي الدين ملخصاً محرراً. وقال ابن الجوزى فى "التحقيق": وحديث البخارى
ليس فيه حجة، لأنه يحتمل أن يكون عليه السلام أخذ حجراً ثالثاً مكان الروثة ، وبالاحتمال
لا يتم الاستدلال ، أنتهى .
الحديث التاسعُ: قال عليه السلام: ((من استجمر فليوتر، ومن فعل لحسن، ومن لافلا حرج)»، ٩١٢
قلت: رواه أبو داود (١) وابن ماجه من حديث ثور بن يزيد عن حصين الحميري عن أبى سعيد
الخير عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه صَّالمِ: ((من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن،
ومن لا فلا حرج)) مختصر ، ورواه أحمد فى ("مسنده". والبيهقى فى "سننه". وابن حبان فى ("صحيحه"
والحديث فى " الصحيحين" دون هذه الزيادة (٣) عن أبى هريرة مرفوعاً (( من استجمر فليوتر))
وفى لفظ لمسلم "فليستجمر وتراً" قال البيهقى بعد أن رواه: وهذا الحديث إن صح فانما أراد وتراً ٩١٣
(١) فى ((وباب الاستتار فى الخلاء،، ص ٦، وابن ماجه فى ((" باب الارتياد للغائط،، ص ٢٩، والطحاوى
فى ( باب الاستجمار،، ص ٧٢، وأحمد: ص ٣٧١ - ج ٢، والبيهقى: ص ٩٤ - ج ١، وأخرجه الحاكم فى
((المستدرك - فى الأشربة،، ص ١٣٧، وقال: فى صحيح الاسناد، قال الذهبي: صحيح، وقال الحافظ فى الفتح،،
س ٢٢٥: حسنة الاستاد ، وقال ابن حزم فى « المحلى،، ص ٩٩ - ج ١: ابن حصين مجهول، وأبو -مد كذلك.
وتعقبه المحشى فى " الأول،، (٢) قال الحافظ فى « الفتح،،: هذه الزيادة حسنة الاسناد، وأخذ بهذه الرواية
أبو حنيفة، ومالك، فقالوا: لا يعتبر العدد، بل المعتبر الايتار ,, تحفة الأحوزى،،
٢١٨
نصب الراية
٩١٤ بعد الثلاث، ثم استدل على هذا التأويل بحديث أخرجه عن أبى هريرة (١) مرفوعاً ( إذا استجمر
أحدكم فليوتر، فان الله وتر يحب الوتر، أما ترى السموات سبعاً، والأرضين سبعاً، والطواف؟ !! ))
وذكر أشياء، انتهى. وهذا فيه نظر، أما قوله إن صح، فقد ذكرنا أن ابن حبان رواه فى "صحيحه"
وأما تأويله بوتر يكون بعد ثلاث فدعوى من غير دليل ، ولوصح ذلك يلزم منه أن يكون الوتر
بعد الثلاث مستحباً ، لأمره عليه السلام به على مقتضى هذا التأويل ، وعندهم لو حصل النقاء
بالثلاث فالزيادة عليها ليست مستحبة ، بل هى بدعة ، وإن لم يحصل النقاء بالثلاث ، فالزيادة عليها
واجبة لا يجوز تركها، ثم حديث ((أما ترى السموات سبعاً)) على تقدير صحته لا يدل على أن المراد
بالوتر مايكون بعد الثلاث ، لأنه ذكر فرداً من أفراد الوتر ، إذ لو أريد بذلك السبع بخصوصها
للزم بذلك وجوب الاستنجاء بالسبع، لأنها المأمور به فى ذلك الحديث، والله أعلم.
قوله: نزلت فى أقوام يتبعون الحجارة بالماء "يعنى قوله تعالى: ﴿فيه رجال يحبون أن
٩١٥ يتطهروا﴾"، قلت: رواه البزار فى "مسنده" حدثنا عبد الله بن شبيب ثنا أحمد بن محمد بن عبد
العزیز(٢) قال: وجدت فی کتاب - أبی عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال:
نزلت هذه الآية فى أهل قُباء ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا، والله يحب المطَّهِرينَ﴾ فسألهم رسول الله
وسلم فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء، انتهى. قال البزار: هذا حديث لا نعلم أحداً رواه عن الزهرى
إلا محمد بن عبد العزيز، ولانعلم أحداً روى عنه إلا ابنه، أنتهى . قال الشيخ تقي الدين فى "الإمام":
قال ابن أبى حاتم : محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف روی عن أبى الزناد.
والزهرى. وهشام بن عروة. وأبيه، وروى عنه بكار بن عبد الله بن أخي همام. وسهل بن بكار.
وإبراهيم ، قال: سألت أبى عنه، فقال: هم ثلاثة إخوة: محمد بن عبد العزيز. وعبد الله بن عبد العزيز.
وعمران بن عبد العزيز، وهم ضعفاء في الحديث، ليس لهم حديث مستقيم، وليس لمحمد عن أبى الزناد.
والزهرى. وهشام بن عروة حديث صحيح، انتهى كلامه . وذهل الشيخ محيى الدين النووى عن
هذا الحديث ، فقال فى الخلاصة التى له بعد أن ذكر حديث ابن ماجه : وأما ما اشتهر فى كتب
التفسير. والفقه من جمعهم بين الأحجار والماء فباطل لا يعرف ، انتهى. وحديث ابن ماجه أخرجه
٩١٦ فى "سننه (٣)" عن عتبة بن أبى حكيم عن طلحة بن نافع أخبرنى أبو أيوب. وجابر بن عبد الله.
وأنس بن مالك، لمانزلت ﴿ فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ قال رسول اللّه سنتر ال: « يا معشر
(١) حديث أبى هريرة هذا أخرجه الحاكم فى ((المستدرك،، ص ١٥٨، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وقال
الذهبي: قلت: منكر، الحارث ليس بعمدة، أهـ (٢) محمد بن عبد العزيز الذى أشار بجلد مالك," الزوائد،،
ص ٢١٢ (٣) فى " باب الاستنجاء بالماء،، ص ٣٠
٢١٩
كتاب الطهارات
الأنصار إن الله قد أثنى عليكم فى الطهور، فما طهوركم؟ قالوا : نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة
ونستنجى بالماء، قال: هو ذاكم فعليكموه))، انتهى . وسنده حسن، وعتبة بن أبى حكيم فيه مقال ،
قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به، وضعفه النسائى، وعن ابن
معين فيه روايتان، وأخرجه الحاكم فى " المستدرك (١) " وصححه، ورواه البيهقى فى" سننه (٣) "
وبوّب عليه " باب الجمع فى الاستنجاء بين المسح بالأحجار والغسل" وهو غير مطابق للتبويب ،
وفى الباب أثر جيد أخرجه البيهقى فى "سننه" عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن على بن أبى طالب، ٩١٧
قال: إن من كان قبلكم كانوا يبعرون بعراً ، وأنتم تتلطون ثلطاً، فأتبعوا الحجارة الماء ، انتهى .
ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا يحيى بن يعلى عن عبد الملك بن عمير به، ورواه عبد الرزاق
فی "مصنفه" حدثنا الثوری عن عبد الملك بن عمير به.
الحديث العاشرُ: عن النبي صَّ ل أنه نهى عن الاستنجاء بالعظم والروث، قلت: فيه ٩١٨
أحاديث، فروى البخارى فى " بدء الخلق (٣" من حديث أبى هريرة، قال له النبى سَامٍ: «أبغنى ٩١٩
أحجاراً أستنفض بها، ولا تأتنى بعظم ولا برونة ، قلت : مابال العظام والروثة ؟ قال : هما من
طعام الجن ، مختصر .
حديث آخر، روى الجماعة (٤) إلا البخارى من حديث سلمان، قال: نها نارسول الله عَ ليه ٩٢٠
أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو أن نستنجى برجيع أو عظم، وفى لفظ: ونهى عن الروث والعظام . ٩٢١
حديث آخر ، روى مسلم (٥) من حديث علقمة عن ابن مسعود حديث الوضوء بالنبيذ ، ٩٢٢
وفيه: وسألوه الزاد، فقال: ((لكم كل عظم ولكم كل بعرة علف لدوابكم، ثم قال: لا تستنجوا بهما
فإنهما طعام إخوانكم)) ورواه الترمذى، ولفظه: قال: ((لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنهما ٩٢٣
زاد إخوانكم من الجن))، انتهى .
حديث آخر أخرجه مسلم عن أبى الزبير عن جابر، قال: نهى رسول الله صَّ له أن تتمسح بعظم ٩٢٤
أو بعر، انتهى. واقتصر شيخنا علاء الدين مقلداً لغيره على حديث عزاه الدار قطنى عن أبى هريرة،٩٢٥
قال: نهى رسول اللّه عَّ اله أن يستنجى بعظم أو روث، وهذا ذهول فاحش، فإنه فى الكتب
الستة، فالمقلد ذهل ، والمقلد جهل، واستدل ابن الجوزى في ((التحقيق)) للشافعي أن الاستنجاء لا يصح
(١) ص ٣٣٤ - ج ٢ (٢) ص ١٠٥ - ج١ (٣) فى أبواب بعد كتاب المناقب فى " باب ذكرالجن،،
ص ٥٤٢ (٤) المسلم قى ,« الاستطابة،، ص ١٣٠ (٥) فى ((" باب الجهر بالقراءة فى الصبح،، ص ١٨٤ - ج ١،
والترمنی فیہہ ہاب کرامیة ما یستنجی به ،، ص .
٢٢٠
نصب الراية
بالعظام والروث، ويوجب إعادة الاستنجاء منهما بأحاديث النهى ، وليس فيها حجة، إذ لا يلزم
٩٢٦ من النهى عدم الصحة ، وأحسن ما استدل على ذلك حديث أخرجه الدار قطنى فى " سننه" عن
يعقوب بن كاسب عن سلمة بن رجاء عن الحسن بن الفرات عن أبيه عن أبى حازم عن أبى هريرة
أن النبي صَّ له نهى أن يستنجى بعظم أو روث، وقال: ((إنهما لا يطهران))، انتهى. قال الدار قطنى:
إسناده صحيح، ورواه ابن عدى فى "الكامل" وأعله بسلمة بن رجاء (١) وقال: إن أحاديثه أفراد
وغرائب ،ویحدثعن قوم بأحاديث لا يتابع عليها ، انتهى .
٩٢٧
حديث فى النهى عن الاستنجاء بالجلد أخرجه الدار قطنى فى "سننه" عن موسى بن أبى
إسحاق الأنصارى عن عبد الله بن عبد الرحمن عن رجل من أصحاب النبي صَّ اله عن رسول الله ست الي أنه نهى
أن يستطيب أحدكم بعظم أو رونة أو جلد، انتهى. قال الدار قطنى: لا يصح ذكرالجلد، انتهى. قال ابن
القطان فى "كتابه" وعلته الجهل بحال موسى بن أبى إسحاق، قال: وذكره ابن أبى حاتم، ولم يعرف من
أمره بشىء، فهو عنده مجهول، وعبد الله بن عبد الرحمن أيضاً مجهول، قال(٢): وهو أيضاً مرسل،
لأنه عمن لم يسم بمن يذكر عن نفسه أنه رأى أو سمع، وإن لم يشهد لأحدهم التابعى الراوى عنه
بالصحبة ، انتهى كلامه .
الحديث الحادى عشر: عن النبي صَّالي أنه نهى عن الاستنجاء باليمين، قلت: أخرجه
٩٢٨
٩٢٩ الأئمة الستة فى " كتبهم (٣)" عن أبى قتادة، قال: قال رسول الله عَّطالهٍ: ((إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره
بيمينه، وإذا أتى الخلاء فلا يتمسح بيمينه، وإذا شرب فلا يشرب نفساً واحداً،، انتهى. أخرجوه
٩٣٠ مطولا ومختصراً، وقد تقدم للجماعة إلا البخارى عن سلمان عن النبى معَّ اله، وفيه: ونهى عن
الاستنجاء باليمين. انتهى.
(١) سلمة بن رجاء الكوفى صدوق يغرب من الثامنة (تقريب،، (٢) أى ابن القطان. (٣) البخارى فى
(" باب النهى عن الاستنجاء باليمين،، ص ٢٧، ومسلم فى ١١ الأشربة،، ص ١٧٤ مختصراً، وأبو داود فى «باب
كراهية مس الذكر باليمين فى الاستبراء،، ص ٦، واللفظ له، والنسائى فى " باب النهى عن الاستنجاء باليمين،،
ص ١٨، وابن ماجه فى ١, باب كراهية مس الذكر باليمين ،، ص ٢٧