Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
كتاب الطهارات
أبى هند عن الشعبى عن علقمة عن عبد اللّه أنه كان مع النى بَّ اللّه ليلة الجن، الحديث بطوله، قال:
وكأن رواية إسماعيل أصح من رواية حفص بن غياث، انتهى. لكنه رواه متصلا فى " أبواب
الأمثال (١) " عن أبى عثمان النهدى عن ابن مسعود، قال: صلى رسول اللّه منت لهم العشاء، ثم انصرف ٥٨١
فأخذ بيد ابن مسعود حتى خرج به إلى بطحاء مكة، فأجلسه، ثم خط عليه خطاً، ثم قال: ((لا تبرحن
خطك، فإنه سينتهى إليك رجال فلا تكلمهم، فانهم لا يكلمونك، قال: فمضى رسول اللّه عَّ اليوم حيث
أراد فبينا أنا جالس فى خطى إذ أتانى رجال كأنهم الزط ، فذكر حديثاً طويلا ، ثم قال: حديث حسن
صحيح، غريب من هذا الوجه، انتهى. وروى أحمد فىمسنده (٢)" حدثنا عارم. وعفان (٣) قالا: ٥٨٢
ثنا معتمر ، قال: قال أبى: حدثنى أبو تميمة عن عمرو البكالى عن عبد الله بن مسعود، قال استبعثنى(٤)
رسول اللّه صَّالٍ، فانطلقنا حتى أتينا مكان كذا وكذا، فط لى خطة، وقال لى: «كن بين ظهرى
هذه، لا تخرج منها، فانك إن خرجت هلكت ، ثم ذكر حديثاً طويلا، وأخرج الطحاوى هذا
الحديث فى كتابه المسمى: "بالرد على الكراسى" ثم قال: والبكالى هذا من أهل الشام، ولم يرو
هذا الحديث عنه إلا أبو تميمة هذا، وليس هو بالهجيمى، بل هو السلمى بصرى ليس بالمعروف، انتهى.
طريق آخر لحديث ابن مسعود، رواه أحمد فى مسنده(٥) " والدار قطنى فى "سننه" عن أبى سعيد ٥٨٣
مولى بنى هاشم عن حماد بن سلمة عن على بن زيد عن أبى رافع عن ابن مسعود أن النبى وَ * قال
له ليلة الجن: ((أمعك ماء؟ قال لا: قال: أمعك نبيذ؟))- قال أحسبهقال: نعم-فتوضاً به، انتهى.
قال الدار قطنى: على بن زيد ضعيف، وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود، انتهى. قال الشيخ
تقى الدين فى " الإمام": وهذا الطريق أقرب من طريق أبى فزارة، وإن كان طريق أبى فزارة أشهر،
فإن على بن زيد - وإن ضعف (٦) - فقد ذكر بالصدق ، قال: وقول الدار قطنى. وأبورافع لم يثبت
(١) ص ١٠٩ - ج ٢. (٢) ص ٣٩٩ - ج ٠١ (٣) رواة الحديث: عفان بن مسلم، ومستمر بن
سليمان التيمى، وأبوه، كلهم ثقات، وعمرو البكالى صحابى، وأبو تميمة الراوى عنه ، قال الطحاوى: غير الهجيمى ،
لمكن الحديث حديث مسند أحمد، ولم يذكر الحافظ فى (("التهذيب، ولا فى تعجيل المنفعة،، غير الهجيمى، فعنده: هو
الهجيمى ، قال فى (("التعجيل،، ص ٣١٧: روى حماد عن الجريرى عن أبى ميمة الهجيمى سمع عمراً البكالى بالشام،
وقال: كان له صحبة، والهجيمى: «طريف بن مجالد،، ثقة ثبت، وروى سليمان عنه، كما فى (" التهذيب،،
(٤) كذا فى " مسند أحمد،، وفى " الجوهر،، ص ١١ - ج١: استتبعنى (٥) رواه أحمد فى: ص ٤٠٠،
والدارقطنى: ص ٢٨ - ج١ (٦) ضعفه غير واحد، وروى له مسلم مقروناً بغيره، وقال الساجى: كان من أهل
الصدق، ويحتمل الرواية الجلة عنه ، وليس يجرى مجرى من أجمع على تبته، قال العجلى : كان يتشيع ، لا بأس به ،
وقال مرة : يكتب حديثه، وليس بالقوى ، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صالح الحديث، وإلى اللين ما هو ، قال أبو حاتم :
يكتب حديثه، ولا يحتج به، قال الترمذى: صدوق إلا أنه ربما رفع الشىء الذى يوقفه غيره، قال ابن عدى: لم
أر أحداً من البصريين امتنع من الرواية عنه، وكان يفلو فى التشيع، ومع ضعفه يكتب حديثه ، وقال ابن معين :
ما اختلط على بن زيد قط .

١٤٢
نصب الراية
سماعه من ابن مسعود لا ينبغى أن يفهم منه أنه لا يمكن إدراكه وسماعه منه ، فان أبا رافع الصائغ
جاهلى إسلامى، قال أبو عمر بن عبد البرّ فى "الاستيعاب": هو مشهور من علماء التابعين ، وقال
فى " الاستغناء": لم ير النى سَّ الّ، فهو من كبار التابعين، اسمه "نفيع" كان أصله من المدينة ، ثم
انتقل إلى البصرة، روى عن أبى بكر الصديق. وعمر بن الخطاب. وعبد الله بن مسعود. وروى
عنه خلاس بن عمرو الهجرى. والحسن البصرى . وقتادة . وثابت البنانی. وعلى بن زيد ، ولم يرو
عنه أهل المدينة ، وقال فى "الاستيعاب": عظم روايته عن عمر. وأبى هريرة، ومن كان بهذه
المثابة فلا يمتنع سماعه (١) من جميع الصحابة ، اللهم إلا أن يكون الدار قطنى يشترط فى الاتصال
ثبوت السماع ولو مرة، وقد أطنب مسلم فى الكلام على هذا المذهب، انتهى كلامه .
٥٨٤
طريق آخر ، رواه الدار قطنى من حديث محمد بن عيسى بن حيان (٣) عن الحسن بن قتيبة
عن يونس بن أبى إسحاق عن أبى إسحاق عن أبى عبيدة. وأبى الأحوص عن ابن مسعود. قال: مر بى رسول الله
صَّ اله، فقال: ((خذ معك إداوة من ماء، ثم انطلق وأنا معه)) فذكر حديثه ليلة الجن ، ثم قال :
فلما أفرغت عليه من الإِداوة إذا هو نبيذ، فقلت: يارسول الله أخطأت بالنبيذ، فقال: ((تمرة حلوة
وماء عذب ))، قال الدار قطنى: تفرد به الحسن بن قتيبة عن يونس بن أبى إسحاق . والحسن بن
قتيبة . و محمد بن عيسى : ضعيفان ، انتهى .
٥٨٥
طريق آخر أخرجه الدار قطنى عن معاوية بن سلام عن أخيه زيد عن جده أبى سلام عن
ابن غيلان الثقفى أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: دعانى رسول اللّه مَّ ليه ليلة الجن بوضوء بجثته
بإداوة، فاذا فيها نبيذ، فتوضأ رسول اللّه صَّ له، انتهى. قال الدار قطنى: وابن غيلان هذا مجهول(٣)
قيل: اسمه عمرو، وقيل: عبدالله بن عمرو بن غيلان، قلت: رواه بهذا الإسناد الطبري في
تفسیره و سماهعبدالله بن عمرو بن غیلان.
٥٨٦
طريق آخر أخرجه الدراقطنى أيضاً عن الحسين بن عبيد الله العجلى ثنا أبو معاوية عن الأعمش
عن أبى وائل، قال: سمعت ابن مسعود يقول: كنت مع النبي صَّ الّ ليلة الجن فأتاهم فقر أعليهم القرآن،
فقال لى رسول اللّه صَّ لهم فى بعض الليل: ((أمعك ماء يا ابن مسعود؟)) قلت: لا والله يا رسول الله
إلا أداوة فيها نبيذ، فقال عليه السلام: (( تمرة طيبة وماء طهور)) فتوضأ به، قال الدار قطنى:
(١) قال ابن التركمانى: فى «الجوهر،، ص٩ - ج ١ على أن صاحب! الكمال،، صرح بأنه سمع منه، وكذا
ذكر الصريفينى فيما قرأت بخطه، اه، قلت: وفى " التهذيب،، روى عن عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت
(٢) وفى «الميزان. واللسان،، حبان ,, بالباء،، (٣) وقال أبو حاتم فى ٠" العلل،، ص ٤٧ - ج ١ :
وابن غيلان : مجهول .

١٤٣
كتاب الطهارات
والحسين بن عبيد الله العجلى(١) يضع الحديث على الثقات.
طريق آخر، رواه الطحاوى فى " كتابه (٣)" حدثنا يحيى بن عثمان ثنا أصبغ بن الفرج. ٥٨٧
وموسى بن هارون البردى ، قالا: ثنا جرير بن عبد الحميد عن قابوس عن أبيه عن ابن مسعود،
قال: انطلق رسول اللّه عَّ اله إلى البراز خط خطاً وأدخلنى فيه، وقال لى: ((لا تبرح حتى أرجع
إليك، ثم أبطأ فما جاء حتى السحر ، وجعلت أسمع الأصوات)، ، ثم جاء ، فقلت : أين كنت
يارسول الله؟ فقال: ((أرسلت إلى الجن، فقلت: ما هذه الأصوات التى سمعت؟ قال : هى أصواتهم
حين ودعونى وسلموا على))، انتهى. قال الطحاوى: ماعلينا لأهل الكوفة حديثاً يثبت أن ابن
مسعود كان مع النبي صَّ اللّ ليلة الجن، مما يقبل مثله إلا هذا، انتهى.
طريق آخر، رواه ابن عدى فى "الكامل" من حديث أبى عبد الله الشقرى عن شريك ٥٨٨
القاضى عن أبى زائد عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صَ اله: ((أمعك ماء؟ قلت: لا إلا نبيذ
فى إداوة، قال: تمرة طيبة وماء طهور، فتوضأ، انتهى. ثم قال: وهذا الاسناد شوّشه أبو عبد الله
الشقرى (٣) عن شريك، فلا أدرى من قِبَله أو من قبل شريك، فان جماعة، كالثورى. وإسرائيل.
وعمروبن أبى قيس . وغيرهم رووه عن أبى فزارة عن أبى زيد مولى عمروبن حريث عن ابن مسعود،
وهذه الرواية الصحيحة ، وأبو زيد رجل مجهول ، والحديث ضعيف به ، انتهى كلامه . فقد تلخص
لحديث ابن مسعود سبعة طرق: صرح فى بعضها أنه كان مع النبى صَّهِ، وهو مخالف لما فى "صحيح
مسلم" أنه لم يكن معه، وقد جمع بينهما (٤) بأنه لم يكن مع النبي صَ لِّ حين المخاطبة، وإنما كان بعيداً
(١) قال الخطيب: غير ثقة. (٢) هذا الحديث ليس فى ((" شرح الا ثار،،، ـ ورجاله - أما يحيى بن عثمان
ابن صالح السهمى مولاهم المصرى فصدوق، رمي بالتتمع ويكونه يحدث من غير أصله، وأما أصبغ بن الفرج بن سعيد
الأموى، فروى عنه البخارى. وأبو داود، والترمذى، والنسائى بواسطة ثقة، وأما موسى بن هارون العبسى
البردى الكوفى فصدوق، ربما أخطأ، وأما جرير بن عبد الحميد، فهو ثقة صحيح الكتاب، وأما قابوس بن أبى ظبيان
ففيه لين ، ونقه قوم، وضعفه آخرون، وأما أبو ظبيان حصين بن جندب، فهو أبو قابوس ثقة، وقال الحافظ ابن كثير
فى ١١ تفسيره ،، ص ٤٧٩ - ج ٧ فى تفسير - سورة الأحقاف -: قد روى إسحاق بن راهويه عن جرير عن قابوس
ابن أبى ظبيان عن أبيه عن ابن مسعود، قال فذكر نحو ما تقدم، وأشار به إلى طريق ابن شهاب عن أبى عثمان عن
ابن مسعود فى «حضور أمر الجن،،. (٣) هو سلمة بن تمام الشقرى الكوفى صدوق، وشريك القاضى صدوق
يخطىء كثيراً، تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا عابداً. وأبو زائد، هو " أبوزيد
المخزومى،، الذى روى عنه أبو فزارة (٤) وطريق آخر من الجمع، وهو أن حديث النفى قد أسقط الرواة منه
حرفاً، قال ابن قتيبة فى (( مختلف الحديث،، ص١١٩ بعد ماذكر حديثاً أسقط الرواة منه حرفا، فاختل بسببه المعنى:
وهذا مثل قول ابن مسعود فىليلة الجن: «ما شهدها أحد غيرى،،، فأسقط الراوى، " غيرى،،، اهـ. قلت. مما يشهد على
هذا مارواه الحاكم فى «المستدرك،، ص ٥٠٣ - ج ٢ حدثنا أبو الحين عبيد الله بن محمد البلخى من أصل كتابه، ثنا
أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمى ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح حدتى الليث بن سعد حدثى يونس بن يزيد

١٤٤
نصب الراية
منه، ومن الناس من جمع بينهما ، بأن ليلة الجن كانت مرتين: ففى أول مرة خرج إليهم لم يكن مع
النی الآ ابن مسعود ولا غیرہ، کماهو ظاهر حديث مسلم. ثم بعدذلك خر جمعه ليلة أخرى، كماروى
ابن أبى حاتم فى "تفسيره" فى أول ("سورة الجن" من حديث ابن جريج، قال: قال عبد العزيزين
عمر: أما الجنّ الذين لقوه بنخلة، فجن نينوى، وأما الجن الذين لقوه بمكة ين نصيبين، وتأول
البيهقى حديث مسلم ، على أنه يقول: فبتنا بشرٌّ ليلة بات بها قوم، على غير ابن مسعود من لم يعلم
٥٨٩ بخروجه عليه السلام إلى الجن، قال: وهو محتمل على بعد، قال: وقد أخرج البخارى (١) عن
سعيد بن عمرو، قال: كان أبو هريرة يتبع رسول اللّه صَّ الي بأداوة لوضونه وحاجته، فأدركه يوماً،
فقال: ((من هذا ؟ قال: أنا أبو هريرة ، قال: اثنى بأحجار أستنجى بها ، ولا تأتنى بعظم ولا
روثة ، فأتيته بأحجار فى ثوبى فوضعتها إلى جنبه ، حتى إذا فرغ وقام اتبعته، فقلت: يارسول الله
ما بال العظم والرونة ، قال: أتانى وفد جن نصيبين فسألونى الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمرّوا
برونة ولا عظم إلا وجدوا طعاماً، انتهى. قال: فهذا يدل على أنهم وفدوا عليه بعد ذلك، قال :
ومما يدل على وفادتهم إلى النبي صَّ له بعد ما هاجر إلى المدينة ما رواه أبو نعيم فى " كتاب دلائل
٥٩٠ النبوة" حدثنا سليمان بن أحمد (٣) ثنا محمد بن عبد المصيصى ثنا أبو معاوية الربيع بن نافع ثنا معاوية
عن ابن شهاب، قال: أخبرنى أبو عثمان بن سنة الخزاعى - وكان رجلا من أهل الشام - أنه سمع عبد الله بن مسعود رضى الله
عنه يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه، وهو بمكة: ((من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجن
فليفعل))، فلم يحضر منهم أحد غيرى، الحديث، قلت: هذا الحديث، وإن لم يصححه الحاكم - لأجل أبى عثمان
ابن سنة، وزعم أنه مجهول - لكن صححه الذهبى، وقال: قلت: هو صحيح عند جماعة، اهـ. وقال الحافظ فى
" التقريب ،، أبو عثمان بن سنة مقبول، من الثانية.
(١) هذا الحديث أخرجه البيهقى فى ((«سفنه الكبرى،، ص ١٠٧ - ج ١ من طريق سويد بن سعيد عن عمروبن يحيى بن
سعيد بن عمرو عن جده بهذا السياق، مع سؤال أبى هريرة، وذكر الجن، وأخرجه البخارى فى ," الطهارة،،
س ٢٧ - ج ١ مختصراً من طريق أحمد بن محمد المكى عن عمرو بن يحيى، وهو الذى يشير إليه البيهقى فى ١١ سننه،،
س ١٠٨ - ج ١، رواه البخارى فى،، صحيحه،، عن أحمد بن محمد المكى عن عمرو بن يحي مختصراً، دون سؤال
أبى هريرة، ودون ذكر الجن، اهـ. وأخرجه البخارى فى - البعث - فى ("باب ذكر الجن ." ص ٥٤٤ عن موسى
ابن إسماعيل بطوله، وفيه سؤال أبى هريرة، وذكر الجن أيضاً، والظاهر من كلام البيهقى المتقدم ذكره : أنه غافل
عن طريق موسى، وسياقه فى (((الصحيح،،، وإلا لأشار إليه، كما هو دأبه فى غير المواضع فى « السنن،،، فقول
المخرج: قال ((أى البيهقى،، وقد أخرج البخارى عن سعيد بن عمرو ، ثم ذكره السياق الطويل إن كان يريد بهذا
ماذكره البيهقى فى (("السنن الكبير،، فليس على ما ينبغى، والله أعلم. (٢) أقول: هذا الاسناد حرفت أسماؤه
من مواضع: أنا أذكر كل اسم على صحته، مع توثيق من وقعت عليه، أما سليمان بن أحمد ، فهو "سليمان بن أحمد
ابن أيوب الطبرانى،، الامام صاحب المعاجم، وهذا الحديث إنجاز وعد وعده المخرج، فى (((الصفحة الماضية،،، وأما
محمد بن عبد، فالصواب ,(( محمد بن عبدة أبو بكر المصيعى،، من شيوخ الطبرانى فى (((الصغير،، ص ١٨٣، لم أقف
عليه بأزيد من هذا، وأما أبو معاوية الربيع بن نافع، فالصواب " أبوتوبة الربيع بن نافع،، ثقة حجة عابد من
رجال التهذيب ، ومعاوية بن سلام قة من رجال التهذيب، وأما زيد بن أسلم، فالصواب و«زيد بن سلام،، أخو معاوية

١٤٥
كتاب الطهارات
ابن سلام عن زيد بن أسلم أنه سمع أبا سلام يقول: حدثنى عمرو بن غيلان الثقفى، قال: أتيت عبد الله
ابن مسعود، فقلت له: حدثت أنك كنت مع رسول اللّه عَّ اله ليلة وفد الجن؟ قال: أجل، قلت:
حدثنى كيف كان؟ قال: إن أهل الصفة أخذ كل رجل منهم رجلا يعشيه، إلا أنا فانه لم يأخذنى أحد،
فمر بى رسول اللّه صَ اله، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا ابن مسعود، فقال: ((ما أخذك أحد يعشيك؟
قلت: لا يارسول اللّه، قال: فانطلق لعلى أجد لك شيئاً ، فانطلق حتى أتى حجرة أم سلمة، فتركنى
ودخل إلى أهله، ثم خرجت الجارية، فقالت: يا ابن مسعود إن رسول اللّه عقيل انه لم يجد لك عشاءاً،
فارجع إلى مضجعك ، فرجعت إلى المسجد، فجمعت حصباء المسجد فتوسدته ، والتففت بثوبى ، فلم
ألبث إلا قليلا حتى جاءت الجارية، فقالت: أجب رسول اللّه عَ التيٍ، فاتبعتها حتى بلغت مقامى،
خرج رسول اللّه عَ الٍ وفى يده عسيب نخل، فعرض به على صدرى، فقال: انطلق أنت معى حيث
انطلقت ، قال: فانطلقنا حتى أتينا بقيع الغرقد، خط بعصاه خطة، ثم قال: اجلس فيها ولا تبرح
حتى آتيك ، ثم انطلق يمثى ، وأنا أنظر إليه حتى إذا كان من حيث لا أراه ثارت مثل العجاجة
السوداء، ففزعت، وقلت فى نفسى: هذه هوازن مكروا برسول اللّه عَّاله ليقتلوه، فهممت أن
أسعى إلى البيوت، فأستغيث الناس، فذكرت أن رسول اللّه عَ الم أوصانى أن لا أبرح، وسمعت
رسول اللّه عَّ الله يقرعهم بعصاه، ويقول: اجلسوا، يجلسوا حتى كاد ينشق عمود الصبح ، ثم
ثاروا وذهبوا، فأتانى رسول اللّه عَّ اله ، فقال: أنمت؟ فقلت: لا، واللّه، ولقد فزعت الفزعة
الأولى حتى هممت أن آتى البيوت فأستغيث الناس ، حتى سمعتك تقرعهم بعصاك، فقال: لو أنك
خرجت من هذه الحلقة لم آمن أن تختطف، فهل رأيت شيئاً منهم؟ قلت: رأيت رجالاً سوداً
مستثفرين بثياب بيض ، قال: أولئك وفد جن نصيبين ، فسألونى الزاد والمتاع ، فمتعتهم بكل عظم
حائل أو روئة أو بعرة، قلت: وما يغنى ذلك عنهم ؟ قال: إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه
لحمه الذى كان عليه يوم أكل ، ولا روثة إلا وجدوا فيها حبّها الذى كان فيها يوم أكلت، فلا يستنقي
أحد منكم بعظم ولا بعرة))، انتهى. وفى سنده رجل لم يسم (١)، ثم أخرج أبو نعيم عن بقية بن ٥٩١
الوليد حدثى نمير بن يزيد (٣) القينى ثنا أبى ثنا قحافة بن ربيعة (٣) حدثنى الزبير بن العوام. قال:
ابن سلام، وأبو سلام جدما هو " ممطور الأسود الحبشى،، كلهم ثقات، وأما عمر بن غيلان، فالصواب (((عمرو بن
غيلان،، من رجال التهذيب أيضاً، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. وابن مسعود، واختلف فى صحبته، وهو الذى قال
فيه الدارقطنى: مجهول ، والحديث رواه الدارقطنى ص ٢٩ من طريق معاوية بن سلام مختصراً غاية الاختصار ،
وتعاق بابن غيلان ، كما سبق فى الصفحة الماضية .
(١) يريد به " عمرو بن غيلان الثقفى،،، فقوله: رجل لم يم
بعد ما هو مسمی فی حديث أبى نسيم ، لیس کما ینبغی
ذكره ابن حبان فى الثقات .
(٢) مجهول: ذكره ابن حبان فى الثقات (٣) مجهول،

٠١٤٦
نصب الراية
صلى بنا رسول اللّه صَّ اله صلاة الصبح فى مسجد المدينة، فلما انصرف، قال: ((أيكم يتبعنى إلى وفد الجن
الليلة ؟، فأسكت القوم ثلاثاً، فمرّ بى، فأخذ بيدى، جعلت أمشى معه حتى خنست عنا جبال المدينة
كلها ، وأفضينا إلى أرض براز، فإذا رجال طوال كأنهم الرماح مستثفرين، ثيابهم من بين أرجلهم،
فلما رأيتهم غشيتنى رعدة شديدة . ثم ذكر نحو حديث ابن مسعود ، وضعف البيهقى فى "سننه"
حديث ابن مسعود، بأن ابن مسعود أنكر شهوده مع النبي ◌َّم ليلة الجن، وأنكره ابنه أبو عبيدة،
٥٩٢ وأنكره إبراهيم النخعى، ثم أسند إلى ابن مسعود أنه قال: لم أكن مع النبى منّالم ليلة الجن ووددت
أنى كنت معه، ثم أسند إلى الشعبى، قال: سألت علقمة، هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله
٥٩٣ مِّ اللّهِ ليلة الجن؟ فذكره إلى آخره بلفظ مسلم، ثم أسند إلى عمرو بن مرة؛ قال: سألت أباعبيدة
ابن عبد اللّه أكان عبد الله مع النبي صَّ الّ ليلة الجن؟ قال: لا، وسألت إبراهيم، فقال: ليت
صاحبنا كان ذاك، انتهى. وهذا منقطع، فان البيهقى قال فى "باب من كبر بالطائفتين": أبو عبيدة لم
يدرك أباه ، انتهى . وإبراهيم أيضاً لم يسمع من ابن مسعود، ثم ذكر البيهقى صفة أنبذتهم التى
٥٩٤ كانت، فساق بسنده إلى عائشة، قالت: كنا نفيذ لرسول اللّه عَّ الهٍ فى سقاء، نبذه غدوة فيشر به عشاءاً،
٥٩٥ وننبذه عشاءاً فيشربه غدوة، وهذا رواه مسلم(١)، ثم أسند البيهقى إلى أبى العالية، قال: ترى نبيذكم
هذا الخبيث إنما كان ماء يلقى فيه تمرات فيصير حلواً؟ ، انتهى. ومقتضى كلامه، أن مثل هذا النبيذ
يجوز الوضوء به ، ومذهب الشافعية : أن التمر ونحوه إذا غلب وصف منه أو أكثر على الماء ،
فأزال اسمه يمتنع الوضوء به، والظاهر أن ما ينبذ من غدوة إلى العشاء، وصار حلواً صار كذلك،
ولأنه عليه السلام، قال: ((هل معك ماء؟ قال: لا، فدلّ أن الماء استحال فى التمر حتى ساب عنه
اسم الماء، وإلا لما صح نفيه عنه، والله أعلم، وضعف الطحاوى أيضاً حديث ابن مسعود، واختار
أنه لا يجوز به الوضوء لا فى سفر ولا فى حضر ، وقال : إن حديث ابن مسعود روى من طرق
لا تقوم بمثلها حجة، وقد قال عبد الله بن مسعود: إنى لم أكن ليلة الجن مع النبى سَطِّ، ووددت
أنى كنت معه، وسئل أبو عبيدة هل كان أبوك ليلة الجن مع النبى سَ لِّ ؟ فقال: لا، مع أن فيه
انقطاعاً ، لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، ولم نعتبر فيه اتصالاً ولا انقطاعاً، ولكنا احتججنا
بكلام أبى عبيدة ، لأن مثله فى تقدمه فى العلم ، ومكانه من أمره وخلطته بخاصته من بعده لا يخفى
عليه مثل هذا من أموره، جعلنا قوله حجة فيه ، قال : وقد أجمع الناس على أنه لا يجوز الوضوء به
مع وجودالماء،فكذلك هو عند عدم الماء، والمروی في حديث ابن مسعودأنه توضابه إنما هو
(١) فى ( الأشربة،، ص ١٦٨ - ج ٢

١٤٧
كتاب الطهارات
- وهو عليه السلام - غير مسافرلأنه خرج من مكة يريدهم، فهو فى حكم استعماله له بمكة ، فلو ثبت
ذلك جاز الوضوء به فى حال وجود الماء، فلما أجمعوا على خلاف ذلك ثبت طرحهم لهذا الحديث،
وهو النظر عندنا انتهى كلامه ملخصاً من "شرح الآثار".
قوله فى الكتاب : إن فى الحديث اضطراباً ، وفى التاريخ جهالة ، وليلة الجن كانت غير
واحدة ، والحديث مشهور عملت به الصحابة ، ونقل عن الشافعى أنه منسوخ " بآية التيمم" لأنها
مدنية ، وليلة الجن كانت بمكة ، انتهى. أما الاضطراب، فقد روى أن ابن مسعود شهد ليلة الجن ،
وروى أنه لم يشهد، وأما جهالة التاريخ، ففيه نظر، لأن أهل السُّير ذكروا أن قدوم وفد نصيبين
كان قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين، قال السروجى: وقوله: ليلة الجن يوهم أنها كانت بالمدينة ، ولم
ينقل فى كتب الحديث ، وهذا فيه نظر فقد تقدم عند مسلم (١) فى حديث ابن مسعود، فلمّا
أصبحنا إذا هو جاء من قِبَل حراء، وأما كونه مشهوراً. فليس يريد المشهور الاصطلاحى، وأما عمل
الصحابة، ففى " سنن الدار قطنى (٢)" عن عبد الله بن محرر عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : النبيذ ٥٩٦
وضوء من لم يجد الماء، وأخرج أيضاً عن الحرث عن علىّ أنه كان لايرى بأساً بالوضوء بالنبيذ ، ٥٩٧
وأخرجٍ أيضاً عن مزيدة بن جابر عن علىّ ، قال: لا بأس بالوضوء بالنبيذ.
٥٩٨
وأما حديث ابن عباس، فرواه ابن ماجه فى "سننه (٣)" من طريق ابن لهيعة ثنا قيس بن ٥٩٩
الحجّاج عن حفش الصنعانى عن عبد الله بن عباس أن رسول اللّه صَّالله، قال لابن مسعود ليلة
الجن: ((معك ماء؟ قال: لا، إلا نبيذ فى سطيحة، فقال رسول الله عَّاله: تمرة طيبة وماء طهور
صبُّ علىّ، فصببت عليه فتوضأ به))، انتهى. وظاهر هذا اللفظ يقتضى أنه من مسند ابن عباس،
لكن الطبرانى فى "معجمه (٤)" جعله من مسند ابن مسعود ، وكذلك البزار فى "مسنده" ولفظهما
بالإِسناد المذكور عن ابن عباس عن ابن مسعود أنه وضّا النى صَّ اله ليلة الجن بنبيذ، فتوضأ، وقال: ٦٠٠
((ماء طهور))، انتهى. قال البزار: هذا حديث لا يثبت، لأن ابن لهيعة كانت كتبه قد احترقت،
وبقى يقرأ من كتب غيره، فصار فى أحاديثه منا كير ، وهذا منها ، انتهى . ورواه الدار قطنى فى
"سنته " وقال: تفرد به ابن لهيعة، وهو ضعيف، وينظر لفظه . انتهى.
ومن أحاديث الباب. ما رواه الدار قطنى فى " سننه" من حديث بجّاعة عن أبان عن
عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه مَّ اله: ((إذا لم يجد أحدكم ماءاً ووجد النبيذ فليتوضأ به))، ٦٠١
(١) (باب الجهر فى القراءة فى الصبح)) ص ١٨٤ - ج١. (٢) ص ٢٨، والبيهقى: ص ١٢، وتكلما على
الأسانيد. (٣) أخرجه ابن ماجه فى ((الطهارة)) ص ٣٢، والطحاوى: فى ص ٥٧. (٤) وكذا أخرجه أحمد فى ((مسنده))
ص ٣٩٨ عن ابن عباس عن ابن مسعود.

١٤٨
نصب الراية
انتهى، قال الدار قطنى: أبان: " هو أبان بن أبى عياش" متروك، ومجاعة: ضعيف: والمحفوظ
أنه من قول عكرمة غير مرفوع.
طريق آخر ، أخرجه الدار قطنى . ثم البيهقي عن المسيب بن واضح ثنا مبشر بن إسماعيل
عن الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً نحوه، سواء، قال الدار قطنى:
وَهم فيه المسيب بن واضح، والمحفوظ من قول عكرمة غير مرفوع إلى النبي صَ لّهِ، ولا إلى ابن
عباس ، ثم ساقه بسنده إلى عكرمة من قوله: وقال البيهقى: وَهم فيه المسيب بن واضح فى موضعين :
فى ذكره ابن عباس . وفى ذكره النبى سنّ الي ، والمحفوظ فيه من قول عكرمة، کما رواه هقل بن زياد.
والوليد بن مسلم عن الأوزاعى ، وكذلك رواه شيبان النحوى . وعلىّ بن المبارك عن يحيى بن
أبى كثير عن عكرمة، وكان المسيب رحمه الله كثير الوَهم، والله أعلم، انتهى.
باب التيمم
الحديث الأول: قال النبى عَظ له:«التراب طهور المسلم، ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء)»،
٦٠٢
٦٠٣ قلت : روی من حديث أبى ذر . ومن حديث أبى هريرة ، حديث أبى ذر رواه أبوداود (١)
والترمذى. والنسائى من حديث أبى قلابة عن عمرو بن بجدان (٣) عن أبى ذر، قال: قال رسول الله
صَّ له: ((الصعيد الطيب وضوء المسلم، ولو إلى عشر سنينٌ مالم يجد الماء، فاذا وجد الماء فليمسه
بشركه، فإن ذلك خير))، انتهى. وطوّله أبو داود، قال الترمذى: حديث حسن صحيح (٣) وفى
٦٠٤ رواية لأبى داود، والترمذى ((طهور المسلم) أخرجه أبوداود. والترمذى عن خالد الحذاء عن
أبى قلابة، وأخرجه النسائى عن أيوب عن أبى قلابة به بالطريقين، رواه ابن حبان فى "صحيحه"
فى النوع الثلاثين، من القسم الأوّل، ورواه الحاكم (٤) فى "المستدرك " وقال: حديث صحيح،
ولم يخرجاه إذ لم يجدا لعمرو راوياً غير أبى قلابة الجرمى، انتهى. وبالطريقين أيضاً رواه الدار قطنى فى
((سننه)) ورواه أيضاً من حديث قتادة عن أبى قلابة به، وضعف ابن القطان فى ((كتابه الوهم والإيهام)»
(١) فى " الطهور،، ص ٥٣، والترمذى فى " الطهور،، ص ١٧، والنسائى فى " الطهور،، ص ٦١
والبيهقى: ص ٢١٧ - ج ١، وص٢١٢ - ج ١، وص ٢٣٠ (٢) قال الحافظ فى ١, التهذيب،،: ذكره ابن حبان
فى الثقات وقال العجلى: بصرى تابعى ثقة، وقال فى " التلخيص،، ص ٥٧: وغفل ابن القطان، فقال: إنه مجهول، اهـ .
قلت: وقال: هو فى ("التقريب،، - لا يعرف حاله. (٣) لا يوجد - التصحيح - فى النسخة المطبوعة، بل - التحسين-
فقط، وذكر تصحيح الترمذى، كالزيلعي: والمنذرى وابن تيمية فى «المنتقى،، أيضاً، وقال ابن حجرفى «التلخيص،،:
وصحح الحديث أيضا أبو حاتم (٤) ص ١٧٦ - ج ١

١٤٩
كتاب الطهارات
هذا الحديث، فقال: وهذا حديث ضعيف بلاشك ، إذلا بدّفيه من عمروبن بجدان، وعمروبن بجدان:
لا يعرف له حال ، وإنماروى عنه أبو قلابة، واختلف عنه، فقال: خالد الحذاء عنه عن عمرو بن بجدان،
ولم يختلف على خالد فى ذلك، وأما أيوب، فانه رواه عن أبى قلابة، واختلف عليه، فمنهم من يقول(١):
عنه عن أبى قلابة عن رجل من بنى قلابة (٣) ، ومنهم من يقول: عن رجل فقط، ومنهم من يقول :
عن عمرو بن بجدان، كقول خالد، ومنهم من يقول(٣): عن أبى المهلب، ومنهم من لا يجعل بينهما
أحداً ، فيجعله عن أبى قلابة عن أبى ذر ، ومنهم من يقول : عن أبى قلابة أن رجلا من بنى قشير
قال: يانيّ اللّه. هذا كله اختلاف على أيوب فى روايته عن أبى قلابة، وجميعه فى لسنن الدار قطنى"
وعلله، انتهى. قال الشيخ تقي الدين فى "الإِمام" : ومن العجب كون ابن القطان لم يكتف بتصحيح
الترمذى فى معرفة حال عمرو بن بجدان، مع تفرده بالحديث ، وهو قد نقل كلامه : هذا حديث
حسن صحيح، وأىّ فرق بين أن يقول: هوثقة، أو يصحح له حديثاً انفرد به؟ وإن كان توقف
عن ذلك لكونه لم يرو عنه إلا أبو قلابة، فليس هذا بمقتضى مذهبه ، فانه لا يلتفت إلى كثرة الرواة
فى نفى جهالة الحال ، فكذلك لا يوجب جهالة الحال بانفراد راو واحد عنه بعد وجود مايقتضى
تعديله، وهو تصحيح الترمذى ، وأما الاختلاف الذى ذكره من " كتاب الدار قطنى" فينبغى على
طريقته . وطريقة الفقه أن ينظر فى ذلك، إذ لا تعارض بين قولنا : عن رجل ، وبين قولنا: عن
رجل من بنى عامر ، وبين قولنا : عن عمرو بن بجدان ، وأما من أسقط ذكر هذا الرجل فيأخذ
بالزيادة، ويحكم بها ، وأما من قال: عن أبى المهلب ، فان كان كنية لعمرو فلا اختلاف، وإلا فهى
رواية واحدة مخالفة احتمالا لا يقيناً، وأما من قال: إن رجلا من بنى قشير قال: يانبي الله ، فهى
مخالفة ، فكان يجب أن ينظر فى إسنادها على طريقته ، فان لم يكن ثابتاً لم يعلل بها، انتهى كلامه .
وأما حديث أبى هريرة ، فرواه البزار فى "مسنده" حدثنا مقدم بن محمد المقدمى حدثى ٦٠٥
القاسم بن يحي بن عطاء بن مقدم ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة قال : قال
رسول الله صَّ الله: ((الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله
وليمسه بشرته))، انتهى. قال البزار: لا نعلمه يروى عن أبى هريرة إلا من هذا الوجه ، ولم نسمعه
إلا من مقدم ، وكان ثقة ، انتهى . ورواه الطبرانى فى " معجمه الوسط " حدثنا أحمد بن محمد بن ٦٠٦
صدقة ثنا مقدم بن محمد المقدمى به عن ابن سبرين عن أبى هريرة ، قال : كان أبو ذر فى غنيمة بالمدينة ،
(١) كابن علية. (٢) قلت: فى ١١ الدارقطنى،، ص ٦٨: عن أبى قلابة عن رجل من بنى عامر، وكذا فى
"مصنف ابن أبى شيبة" ص ١٠٥ - ج ١. (٣) هو "موسى العمى" .

١٥٠
نصب الراية
فلما جاء قال له النبي صَّ الِ: ((يا أبا ذر، فسكت، فرددها عليه، فسكت، فقال: ياأبا ذر ثكلتك
أُمّك، قال: إنى جنب، فدعا له الجارية بماء، فجاءته به ، فاستتر براحلته ، ثم اغتسل ، فقال له
النبى ◌َِّ: يجزئك الصعيد، ولو لم تجد الماء عشرين سنة، فإذا وجدته فأمسه جلدك»، انتهى.
وقال : لم يروه عن ابن سيرين إلا هشام، ولا عن هشام إلا القاسم، تفرد به مقدم، انتهى. وذكره
ابن القطان فى " كتابه" من جهة البزار، وقال: إسناده صحيح، وهو غريب من حديث أبى هريرة،
وله علة ، والمشهور حديث أبى ذر الذى صححه الترمذى. وغيره ، قال: والقاسم بن يحي بن عطاء
ابن مقدم أبو محمد الهلالی الواسطی یروی عن عبيد الله بن عمر. وعبد الله بن عثمان بن خثيم، وروى
عنه ابن أخيه مقدم بن يحيى الواسطى. وأحمد بن حنبل، وأخرج له البخارى فى - التفسير. والتوحيد.
وغيرهما - من " صحیحه " معتمداً ما يرويه ، انتهى كلامه .
الحديث الثانى: قال النبى عَخيِ: ((التيمم ضربتان: ضربة للوجه. وضربة لليدين إلى
المرفقين ،، قلت : روى من حديث ابن عمر . ومن حديث جابر . ومن حديث عائشة .
٦٠٧
٦٠٧ م
أما حديث ابن عمر، فرواه الحاكم في ((المستدرك)) والدار قطنى في ((سننه)) من حديث على
ابن ظبيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله مَله: «التیمّم ضربتان:
ضربة للوجه. وضربة لليدين إلى المرفقين))، انتهى. سكت عنه الحاكم، وقال: لا أعلم أحداً أسنده
عن عبيد اللّه غير على بن ظبيان، وهو صدوق، وقد وقفه يحيى بن سعيد. وهشيم . وغيرهما .
ومالك عن نافع ، وقال الدار قطنى: هكذا رفعه على بن ظبيان، وقد وقفه يحيى القطان. وهشيم.
وغيرهما ، وهو الصواب، ثم أخرج حديثهما، وقد ضعف بعضهم هذا الحديث بعلىّ بن ظبيان،
قال فى "الإِمام" قال ابن نمير: يخطىء فی حدیثه کله، وقال يحيى بن معين. وأبو داود: ليس
بشىء ، وقال النسائى. وأبو حاتم: متروك ، وقال أبو زرعة : واهى الحديث، وقال ابن حبان:
يسقط الاحتجاج بأخباره، انتهى. وكذلك رواه ابن عدى، وقال: رفعه على بن ظبيان ، والثقات،
كالثورى. ويحمى القطان وقفوه، وضعف علىّ بن ظبيان عن النسائى. وابن معين، ووافقهما عليه.
طريق آخر أخرجه الحاكم. والدارقطنى أيضاً عن سليمان بن أبى داود الحرّانى عن سالم.
ونافع عن ابن عمر عن النبي صَّ اللّ نحوه، سواء.
طريق آخر أخرجه الحاكم. والدار قطنى أيضاً عن سليمان بن أرقم عن الزهرى عن سالم
به، قال الدار قطنى: سليمان بن أرقم. وسليمان بن أبى داود ضعيفان، وقال الحاكم: سليمان بن أرقم.
وسليمان بن أبى داود ليا من شرط هذا الكتاب، ولكن ذكر ناهما فى الشواهد، انتهى .

١٥١
كتاب الطهارات
وأما حديث جابر، فرواه الحاكم فى المستدرك (١)" أيضاً. والدار قطنى (٣) فى " السنن " ٦٠٨
من حديث عثمان بن محمد الأنماطى ثنا حرمى بن عمارة عن عزرة بن ثابت عن أبى الزبير عن جابر
عن النبى معَّهِ، قال: التيمم ضربة للوجه. وضربة للذراعين إلى المرفقين، انتهى. قال الحاكم:
صحيح الإسناد(٢) ولم يخرجاه، وقال الدار قطنى (٤): رجاله كلهم ثقات، انتهى. وقال ابن الجوزى
فى "التحقيق": وعثمان بن محمد (٥) متكلم فيه، وتعقبه صاحب "التنقيح" تابعاً للشيخ تقى الدين
فى " الإمام" وقال ما معناه: إن هذا الكلام لا يقبل منه، لأنه لم يبين من تكلم فيه. وقد روى عنه
أبوداود. وأبو بكر بن أبى عاصم. وغيرهما ، وذكره ابن أبى حاتم فى " كتابه" ولم يذكرفيه جرحا،
والله أعلم
وأما حديث عائشة، فرواه البزار فى "مسنده" حدثنا يحيى بن حكيم. ومحمد بن معمر ، ٦٠٩
قالا: ثنا حرمى بن عمارة ثنا الحريش بن الخرِّيت عن ابن أبي مليكة عن عائشة أنه وَ # قال: ((فى
التيثُم ضربتان: ضربة للوجه. وضربة لليدين، إلى المرفقين"، انتهى. قال البزار: لا نعلمه
يُروى عن عائشة إلا من هذا الوجه، والحريش(٦) رجل من أهل البصرة أخو الزبير بن الخرِّيت،
انتهى. ورواه ابن عدى فى "الكامل" وأسند عن البخارى أنه قال: حريش بن الخرِّيت فيه نظر،
قال (٧) : وأنا لا أعرف حاله، فانى لم أعتبر حديثه ، انتهى كلامه .
أحاديث الباب أخرج أبوداود (١) عن محمد بن ثابت العبدي ثنا نافع قال: انطلقت مع ٦١٠
ابن عمر فى حاجة إلى ابن عباس ، فقضى ابن عمر حاجته ، وكان من حديثه يومئذ أن قال : من رجل
على رسول اللّه وَلاٍّ فى سكة من السكك، وقد خرج من غائط أو بول، فسلم عليه فلم يرد عليه، حتى إذا
كاد الرجل أن يتوارى عنه، ضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى
فمسح ذراعيه ، ثم ردّ على الرجل السلام، وقال: ((إنه لم يمنعنى أن أرد عليك السلام إلا أنى لم
(١) ص ١٨٠، والبيهقى: ص ٢٠٧ (٢) ص ٦٦ (٣) وقال الذهى أيضا: إسناده صحيح.
(٤) قلت: وفى الدارقطنى ص ٦٦، بعد قوله: "رجاله ثقات زيادة، وهو قوله: والصواب موقوف، لكن فى
" تلخيص الحبير،، ص ٥٦ - ج ١. و««اللسان،، فى ,, ترجمة عثمان بن محمد،، قال الدار قطنى فى " حاشية السنن،،
عقيب حديث عثمان بن محمد : كلهم ثقات، والصواب موقوف، اهـ (٥) قال الحافظ فى ١١ التلخيص،،: وأخطأ
ابن الجوزى فى ذلك. (٦) قال أبو زرعة: واهى الحديث، وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه ، وقال الدارقطنى:
يعتبر به، وقال الساجى فيه: ضعيف ، وقال يحيى: ليس به بأس، وقال البخارى فى (((( تاريخه،،: أرجو أن يكون
صالحاً، اهـ (( تهذيب،، (٧) أى ابن عدى. (٨) فى ١١ الطهارة،، فى (" باب التيمم فى الخضر،، ص ٥٣ ،
والطحاوى فى ((" باب ذكر الجنب،، ص ٥١، والدارقطى: ص ٦٥، والطيالى: ص ٢٥٣.
والبيهقى: ص ٢٠٦، وس ٢١٥ - ج ١

١٥٢
نصب الراية
أكن على طهر))، انتهى. قال الشيخ تقي الدين فى "الإمام": ورُدَّت هذه الرواية (١) بالكلام فى
محمد بن ثابت ، فعن يحيى بن معين ليس بشىء، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين ، وقال البخارى: خولف
فى حديثه عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً فى ( التيمم " وخالفه أيوب. وعبيد الله. وغيرهم، فقالوا:
عن نافع عن ابن عمر فعله ، وقال النسائى : محمد بن ثابت یروی عن نافع ، ليس بالقوى ، وقال ابن
عدى : عامة حديثه لا يتابع عليه ، قال: وذكر البيهقى فى تقوية هذه الرواية أشياء ذكرها، ونحن
نذكر ما يمكن أن يقوله مخالفوه ، مع الاستعاذة بالله من تقوية باطل أو تضعيف حق ، قال
البيهقى : وقد أنكر بعض الحفاظ رفع هذا الحديث على محمد بن ثابت العبدى ، فقد رواه جماعة
عن نافع من فعل ابن عمر ، والذى رواه غيره عن نافع من فعل ابن عمر إنما هو التيمم فقط ، فاما
هذه القصة فهى عن النبى وَ ﴿ مشهورة برواية أبى الجهم، الحارث بن الصمة. وغيره، قال الشيخ(٢):
وينبغى أن يتأمل فيما أنكره هذا الحافظ، هل هو أصل القصة أو روايتها من حديث ابن عمر، أو رفع
محمد بن ثابت للمسح إلى المرفقين، وفى كلام البيهقى إشارة إلى أن المذكر إنما هو رفع مسح اليدين إلى
المرفقين، لا أصل القصة ولا روايتها من حديث ابن عمر، لأنه قال: والذى رواه غيره عن نافع من
فعل ابن عمر إنما هو التيمم فقط، وكيف يمكن أن يتأتى رواية هذه القصة على هذا الوجه موقوفة
على ابن عمر ، فيتعين أن يكون المنكر عند من أنكر هو رفع المسح إلى المرفقين، وأن التعليل
برواية غيره موقوفة ، فإنه إذا كان المشهور أصل القصة من رواية أبى الجهم . وليس فيها ذكر
المرفقين، فليس ينفع ذلك فى تقوية رواية محمد بن ثابت، بل قد عدّ خصومه سبباً للتضعيف ،
وأن الذى فى " الصحيح - فى قصة أبى جهم": ويديه، وليس فيه: وذراعيه، والله أعلم، انتهى.
(١) أى حديث ابن عمر، وظن الطحاوى - ص ٦٧ - أن الحديث من مسانيد ابن عباس، والله أعلم (٢) حديث
محمد بن ثابت هذا، رواه الطحاوى: ص ٥١ من طريق أسد. ويحيى بن حسان عن محمد بن ثابت، والدارقطى :
س ٦٥ عن أبى الربيع الزهر فى عنه. وأبوداود: س ٥٣ عن أبى على أحد بن إبراهيم عنه. والبيهقى فى: ص ٢١٥ - ج ١
عن يحيى بن يحيى عنه، وعن مسلم بن إبراهيم الأزدى عنه: س ٢٠٦، وكلهم ذكروا الذراعين.
والضربتين، ورفعوا، ولم يذكر إلى المرفقين إلا مسلم بن إبراهيم، وقال ابن حزم: محمد بن إبراهيم ، ورواء الطيالى:
س ٢٥٣ غن محمد بن ثابت، ولفظه: ثم مسح وجهه ويديه، ثم عاد الثانية، ومسح ذراعيه، اهـ. فالمنكر من محمد
ابن مابت، أما الضريتان عن النبى صلى الله عليه وسلم، كما قال أبو داود: قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى
محمد بن ثابت حديثاً منكراً فى «التيمم،، قال ابن داسة: قال أبو داود: ولم يتابع محمد بن ثابت فى هذه القصة على
ضربتين، عن النى صلى الله عليه وسلم، ورووه مغل ابن عمر، اهـ. أو ذكر الذراعين، كذلك، كما هو المفهوم
من عبارة البيهقى: ص ٢٠٦ - ج ١، فهذه الرواية شاهد لرواية محمد بن ثابت، إلا أنه حفظ فيها الذراعين ، ولم يثبتها
غيره، اهـ . قلت: فالا ولى أن يقول: فى كلام البيهقى إشارة إلى أن المنكر رفع - مح الذراعين - بدل
- مسح اليدين إلى المرفقين - والله أعلم.

١٥٣
كتاب الطهارات
قلت: قال البيهقى فى " المعرفة": وقد أنكر البخارى رحمه الله، على محمد بن ثابت رفع هذا
الحديث، ورفعه غير منكر ، فقد رواه الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً إلا أنه
لم يذكر التيمم (١) ورواه(٣) يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن نافع عن ابن عمر، فذكره بتمامه
إلا أنه قال : مسح وجهه ويديه ، والذى تفرد به محمد بن ثابت فى هذا الحديث ذكر الذراعين ،
ولكن تيمم ابن عمر على الوجه والذراعين ، وفتواه بذلك يشهد بصحة رواية محمد بن ثابت ،
لأنه لا يخالف النبي صَّ اليٍ فيما يرويه عنه، فدل على أنه حفظه من النبى سَلِّ ، وأن محمد بن ثابت
حفظه من نافع ، والله أعلم ، انتهى كلامه .
حديث آخر أخرجه الحاكم فى "المستدرك (٣) " من طريق إبراهيم الحربى ثنا أبو نعيم ٦١١
ئنا عزرة بن ثابت عن أبى الزبير عن جابر، قال: جاء رجل، فقال: أصابتنى جنابة ، وإنى تمعكت
فى التراب، فقال:((اضرب- هكذا - وضرب يديه الأرض، فمسح وجهه، ثم ضرب بيديه، فمسح
بها إلى المرفقين)).انتهى. وقال: إسناده صحيح، انتهى.
حديث آخر، أخرجه الطبرانى فى " معجمه". والدار قطنى (٤)، ثم البيهقى فى "ستتهما " عن ٦١٢
الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عن الأسلع، قال: أرانى رسول اللّه منّالتي كيف أمسح، فضرب
بكفيه الأرض رفعهما لوجهه، ثم ضرب ضربة أخرى ، فمسح ذراعيه باطنهما وظاهر هما حتى مس
بيديه المرفقين ، زاد الطبرانى، قال الربيع: فأرانى أبى التيثم كما أراه أبوه عن الأسلع: ضربة
للوجه . وضربة لليدين إلى المرفقين ، انتهى . قال البيهقى: الربيع بن بدر ضعيف ، إلا أنه لم يتفرَّد
به، قال الشيخ فى "الإمام": والربيع بن بدر، قال فيه أبو حاتم: لا يشتغل به ، وقال النسائى.
والدار قطنى: متروك، وقول البيهقى: إنه لم يتفرد به، لا يكفى فى الاحتجاج حتى ينظر مرتبته .
ومرتبة مشاركه، فليس كل من يوافق مع غيره فى الرواية يكون موجباً للقوة والاحتجاج ،
انتهى كلامه .
(١) قلت: كذلك عند مسلم: ص ١٦١، والنسائى: ص ١٥، وابن ماجه: ص ٣٠، وابن جارود: ص ٢٨
والترمذى: ص ٩٦، وأبو داود: ص ٤، وأما عند الطحاوى: ص٥١، فذكر التيم أيضاً، وذكره الحاكم:
س ١٦٧: تعليقاً، وفيه الوضوء (٢) مي عند أبى داود، ص ٥٣، والدارقطنى: ص ٦٥ (٣) ص ١٨٠،
والبيهقى من طريقه فى (("السنن الكبرى،، ص ٢٠٧ - ج ١ بلفظه، والدارقطنى: ص ٦٧ من طريق إبراهيم
أيضاً، والطحاوى: ص ٦٨ عن فهد عن أبى نعيم به، قال البيهقى: إسناده صحيح إلا أنه لم يبين الأمر له بذلك،
وقال العينى: أناه رجل «أى النبي صلى الله عليه وسلم،، فالحديث مرفوع (٤) فى ص ٦٦، والبيهقى: ص ٢٠٨،
والطحاوى : ص ٦٧

١٥٤
نصب الراية
٦١٣
حديث آخر أخرجه البزار فى "مسنده (١)" من طريق محمد بن إسحاق عن الزهرى عن عبيد الله
ابن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عمار، قال: كنت فى القوم حين نزلت الرخصة فى المسح
بالتراب إذا لم نجد الماء، فأمرنا فضربنا واحدة للوجه ، ثم ضربة أخرى لليدين إلى المرفقين، انتهى.
قال البزار: وقدروى هذا الحديث جماعة (٣) عن الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس عن عمار،
فتابعوا ابن إسحاق ، ورواه غير واحد عن الزهرى عن عبيد الله عن عمار، ولم يقل: عن
ابن عباس عن عمار ، انتهى.
٦١٤
حديث آخر، رواه الدار قطنى من حديث أبى عصمة عن موسى بن عقبة عن الأعرج عن
أبى جهيم، قال: أقبل رسول اللّه صَّ القيم من بئر جمل إما من غائط. وإما من بول، فسلمت عليه فلم
يرد على وضرب الحائط بيده ضربة فمسح بها وجهه، ثم ضرب أخرى فمسح بها ذراعيه إلى المرفقين،
ثم رد السلام ، وأبو عصمة إن كان هونوح بن أبى مريم ، فهو متروك.
٦١٥
حديث آخر، رواه البيهقى فى " سننه" من حديث المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب
عن ابن المسيب عن أبى هريرة أن ناساً من أهل البادية أتوا رسول اللّه صَّاله ، فقالوا: يارسول الله
إنا نكون بالرمال الأشهر: الثلاثة . والأربعة، ويكون فينا الجنب. والنفساء. والحائض، ولسنا
نجد الماء، فقال: ((علیکم بالأرض، ثم ضرب بيده على الأرض لوجهه ضربة واحدة، ثم
ضرب ضربة أخرى، فمسح بها يديه إلى المرفقين (٣)، انتهى. والمثنى بن الصباح ضعيف،
وسيأتي الكلام على هذا الحديث بأبسط من هذا في "الحديث الثالث " إن شاء الله تعالى.
٦١٦
أحاديث الضربة الواحدة، روى الأئمة الستة (٤) فى " كتبهم" من حديث عبد الرحمن
ابن أبزى أن رجلا أتى عمر، فقال: إنى أجنبت فلم أجد الماء، فقال: لا تصل ، فقال عمار: أما تذكر
يا أمير المؤمنين إذا أنا. وأنت فى سرية، فأجنبنا فلم نجد ماءاً، فأما أنت فلم تصلَّ، وأما أنا فتمعكت
فى التراب فصليت ، فقال النبي صَالهِ: (( إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، ثم تنفخ،
ثم تمسح بهما وجهك وكفيك، ؟ فقال عمر: نوليك من ذلك ما توليت، أخرجوه مختصراً ومطولا.
حديث آخر ، روى البخارى ومسلم (٥) من حديث الأعمش عن شقيق، قال: كنت جالساً
٦١٧
(١) قال الحافظ فى «الدراية،،: ص ٣٦ - باستاد حسن - لكن الحديث أخرجه الطحاوى: ص ٦٦ من
طريق ابن إسحاق عن الزهرى بهذا الاسناد ، وهو من طريق صالح بن كيان عن الزهرى ، وكذا أبو داود .
والنسائى. وغيرهم، وممن سواهما عن الزهرى "بلفظ ضربة لليدين إلى المنكبين،، (٢) منهم صالح عند أبى داود .
والطحاوى - (٣) لم أجد " إلى المرفقين،، فى المطبوعة (٤) مسلم فى: ص ١٦١، واللفظ له، والبخارى: ص ٤٨
(٥) البخارى فى « باب التيمم ضربة،،: ص ٥٠، ومسلم: ص ١٦١ - ج ١

١٥٥
كتاب الطهارات
مع عبد اللّه . وأبى موسى: فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن أرأيت لوأن رجلا أجنب فلم يجد الماء
شهراً، كيف يصنع بالصلاة ؟ فقال عبدالله: لا يتيمم، وإن لم يجد الماءشهراً. فقال أبو موسى: فكيف
بهذه الآية من "سورة المائدة" ﴿ فلم تجدوا ماءاً فتيمموا صعيداً طيباً﴾؟ فقال عبد الله: لورخص
لهم فى هذه الآية لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمَّموا بالصعيد، فقال أبو موسى لعبد الله: ألم
تسمع إلى قول عمار: بعثنى رسول اللّه صَّالتيٍ فى حاجة، فأجنبت، فلم أجد الماء فتمرغت فى الصعيد،
كما تمرغ الدابة، ثم أتيت النبي صَّ المِ فذكرت ذلك له، فقال: ((إنما كان يكفيك أن تقول بيديك
هكذا ، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين ، وظاهر كفيه ووجهه ،
فقال عبد الله: أوَ لم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟، انتهى.
حديث آخر ، رواه أحمد فى مسنده (١)" من حديث سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ٦١٨
عن أبيه عن عمار بن ياسر أن نبيّ اللّه صَطالي كان يقول: (( فى التيمم ضربة الوجه والكفين ». انتهى.
أحاديث التيمم إلى المناكب، أخرج أبو داود عن الزهرى أن عبيد الله بن عبد الله ٦١٩
ابن عتبة حدثه عن عمار بن ياسر أنه كان يحدث أنهم تمسحوا - وهم مع رسول اللّه مَّ اله- بالصعيد
لصلاة الفجر ، فضربوا بأكفهم الصعيد ، ثم مسحوا بوجوههم مسحة واحدة ، ثم عادوا فضربوا
بأكفهم الصعيد مرة أخرى، فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم، انتهى.
وأخرجه ابن ماجه ، وهو منقطع، فان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمار بن ياسر ، وقد
أخرجه النسائى(٣) . وابن ماجه من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن عمار موصولا ،
ورواه أبوداود (٣) أيضاً من حديث الزهرى حدثنى عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمار
أتم منه، ثم قال: وكذلك رواه ابن إسحاق ، قال فيه: عن ابن عباس، وقال مالك: عن الزهرى
عن عبيد الله بن عبد اللّه عن أبيه عن عمار، وشك فيه ابن عيينة، فقال مرة: عن عبيد الله عن أبيه،
وقال مرة : عن ابن عباس ، وقال ابن أبى حاتم : سألت أبى. وأبا زرعة عن حديث رواه صالح
ابن كيسان. وعبد الرحمن (٤) بن إسحاق عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس
(١) س ٢٦٣ - ج٤، وأبوداود: ص ٥٢، ولفظه: فأمرفى ضربة واحدة الوجه والكفين، اهـ. ولفظ المخرج
عند ابن جارود فى« المنتقى،، ص ٦٧ (٢) " فى باب الاختلاف فى كيفية،، التيم ص - ٦٠ - ج ١، والطحاوى:
من ٦٦ - ج ١ (٣) فى « التيمم،، ص ٥١، والنسائى أيضاً فى (((باب التيمم فى السفر،، ص ٦٠ بسند واحد من
حديث يعقوب بن إبراهيم، وأحمد أيضاً: ص ٢٦٣ - ج ٤ عنه به، والطحاوى: ص ٦٦ عن الأوبى عن
إبراهيم به، والبيهقى: ص ٢٠٨ ج ١ من طريق أحمد عن يعقوب به (٤) كذا فى (" العلل،، لكن يجب
المراجعة، بل هو ((« محمد بن إسحاق،، أو (" عبد الرحمن،،

١٥٦
نصب الراية
عن النبي صَ لّهِ فِى "التيمم" فقالا: هذا خطأ، رواه مالك. وابن عيينة عن الزهرى عن عبيد الله
ابن عبد الله عن أبيه عن عمار، وهو الصحيح، وهما أحفظ، فقلت: قد رواه يونس. وعقيل.
وابن أبى ذئب عن الزهرى عن عبيدالله عن عمار، وهم أصحاب الكتب ، فقالا: مالك صاحب كتاب،
وصاحب حفظ، وقال الأثرم فى هذا الحديث: إنما حكى فيه فعلهم دون النبي صَ لّهِ، كما حكى فى
الآخر : أنه أجنب ، فعلمه عليه السلام .
٦٢٠
الحديث الثالث: روى أن قوماً جاءوا إلى رسول اللّه عَّ اله، فقالوا: ((إنا قوم نسكن
الرّمال، ولا نجد الماء شهراً أو شهرين، وفينا الجنب. والحائض. والنفساء، فقال عليه السلام:
٦٢١ ((عليكم بأرضكم،، قلت: رواه أحمد فى "مسنده" والبيهقي فى "سننه" وكذلك إسحاق بن راهويه
فى "مسنده" من حديث المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة
أن ناساً من أهل البادية أتوا رسول اللّه عَّ اليه، فقالوا: إنا نكون بالر مال الأشهر الثلاثة والأربعة،
ويكون فينا الجنب. والنفساء. والحائض، ولسنا نجد الماء، فقال عليه السلام: ((عليكم بالأرض،
ثم ضرب بيده على الأرض لوجهه ضربة واحدة، ثم ضرب ضربة أخرى ، فمسح بها على يديه
إلى المرفقين))، انتهى. قال فى "الإمام": قال أحمد. والرازى (١): المثنى بن الصباح لا يساوى
شيئاً ، وقال النسائى: متروك الحديث، انتهى. ورواه أبو يعلى الموصلى فى "مسنده" من حديث ابن
لهيعة عن عمرو بن شعيب به ، وابن لهيعة أيضاً : ضعيف ، وله طريق آخر ، رواه الطبرانى فى
"معجمه الوسط" حدثنا أحمد بن محمد البزار الأصبهافى ثنا الحسن بن حماد الحضرى ثناوكيع
ابن الجراح عن إبراهيم بن يزيد عن سليمان الأحول عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة فذكره،
وقال : لا نعلم لسليمان الأحول عن سعيد بن المسيب غير هذا الحديث ، وقد روى عن المثنى بن
الصباح عن عمرو بن شعيب عن سعيد به ، انتهى .
٦٢٢
أحاديث الباب، روى البخارى(١). ومسلم من حديث عمران بن حصين أن رسول الله
صَ لِّ رأى رجلا معتزلا لم يصلّ مع القوم، فقال: ((ما منعك يافلان أن تصلى فى القوم؟ فقال:
يا رسول الله أصابتنى جنابة، ولا ماء، فقال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك،» انتهى. أخرجاه
مختصراً ومطولا .
حديث آخر، أخرجه أبو داود (٢) عن عمرو بن العاص، قال: احتلمت فى ليلة باردة ،
٦٢٣
(١) فى آخر ((أبواب التيمم)، ص ٥٠، ومسلم قبيل ((صلاة المسافرين)) ص ٢٤٠ فى حديث طويل، والنسائى:
ص ٦١، والدار قطنى ص ٧٣. (٢) فى ((باب إذا خاف الجنب البرد تيمم)) ص ٥٤، وعلقه البخارى: ص ٤٩.

١٥٧
كتاب الطهارات
وأنا فى غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيمَّمت ، ثم صليت بأصحابى الصبح،
ثم أخبرت النبي صَّالِّ فضحك ولم يقل شيئاً، ورواه الحاكم(١)، وقال: على شرط الشيخين، وفيه
كلام طويل ذكر ناه فى أحاديث الكشاف، وفى رواية أن عمراً احتلم فغسل مغابنه، وتوضأ وضوءه
للصلاة ، ثم صلىّ بهم الحديث، رواها الحاكم (٣). ثم البيهقى، وقال الحاكم أيضاً: على شرط
الشيخين، قال: وعندى أنهما علاه بالرواية الأولى "يعنى لاختلافهما (٣)" وهى قصة واحدة ،
قال : ولا تعلل رواية التيمم رواية الوضوء ، فان أهل مصر أعرف بحديثهم من أهل البصرة
"يعنى أن رواية الوضوء يرويها مصرى عن مصرى، والتيمم بصرى عن مصرى"، قال البيهقى:
ويحتمل أن التيمّم. والوضوء وقعا، فغسل ما أمكنه، وتوضأ. وتيمّم للمباقى، قال النووى فى
"الخلاصة": وهذا الذى قاله البيهقى، متعين والحاصل أن الحديث حسن، أو صحيح، انتهى.
أحاديث التيمم للجنازة ، روى ابن عدى فى "الكامل" من حديث اليمان بن سعيد عن ٦٢٤
وكيع عن معافى بن عمران عن مغيرة بن زياد عن عطاء عن ابن عباس عن النبى سَ لِّ قال :
((إذا نجتك الجنازة وأنت على غير وضوء، فتيمّم))، انتهى. قال ابن عدى : هذا مرفوعاً غير
محفوظ ، والحديث موقوف على ابن عباس، انتهى . وقال ابن الجوزى فى "التحقيق" قال أحمد:
مغيرة بن زياد : ضعيف الحديث، حدث بأحاديث منا کیر، وكل حدیث رفعه، فهو منكر ، انتهى.
وقال البيهقى فى " المعرفة (٤) ": المغيرة بن زياد ضعيف ، وغيره یرویه عن عطاء لا يسنده عن
ابن عباس ، هكذا رواه عبد الملك بن جريج عن عطاء موقوفا، وقد رواه اليمان بن سعيد عن
(١) فى " باب عدم الغسل الجنابة فى شدة البرد،،: ص ١٧٧، وقوله: (((على شرط الشيخين،، ليس فى النسخة المطبوعة،
وهذه الرواية متأخرة وضعاً فى - النسخة المطبوعة الهندية - من رواية «غل المغاين والوضوء،، ورواه الدارقطنى: ص ٦٥
(٢) س ١٧٧ - ج ١، والبيهقى: ص ٢٢٦، والدارقطنى: ص ٦٥، وأبو داود: ص ٥٤ (٣) أى فى
زيادة أبى قيس بين عبد الرحمن بن جبير. وعمرو بن العاص، كما هي فى رواية " غسل المغابن والوضوء،، وعدم
ذكره، كما فى رواية أخرى، قلت: قال الشيخ علاء الدين فى ((«الجوهر،، ص ٢٢٥ - ج ١: قد ذكر البيهقى فى
(( الخلافيات،، أن عبد الرحمن بن جبير لم يسمع الحديث من عمرو بن العاص، اهـ. وقال السيوطى " فى التدريب ،،
س ٢٠١ : الاستناد الخالى عن الراوى الزائد إن كان بحرف (" عن،، فينبغى أن يجعل منقطعاً، اهـ. ونحوه فى
(( التوجيه،، ص ٢٦٣ (٤) ومثله فى ١١ السنن الكبرى،،: ص ٢٣١ - ج ١ أيضاً، قال الشيخ علاء الدين
فى " الجوهر،، ص ٢٣١ - ج ١: قلت: المغيرة أخرج له الحاكم فى ("المستدرك،، وأصحاب السنن الأربعة،
وتقه وكيع . وابن معين، وعنه ليس به بأس، وعنه له حديث واحد منكر، ووثقه أحمد بن عبد الله. ويعقوب بن
سفيان، وابن عمار، وقال ابن عدى: عامة ما يرويه مستقيم، إلا أنه يقع فى حديثه كما يقع فى حديث من ليس به بأس،
من الغلط، ثم رواية ابن جريج لا تعارض روايته، لأن عطاء كان فقيهاً، فيجوز أن يكون يفتى بذلك فسمعه ابن جريج،
ورواه مرة أخرى عن ابن عباس، فسمعه المغيرة، وبذا روى من تغليط المغيرة، والافكار عليه، اهـ. قلت: المغيرة
وثقه غير ماذكره الشيخ أيضاً ، وقال الحافظ فى «التقريب،،: صدوق له أوهام.

١٥٨
نصب الراية
وكيع عن معافى بن عمران عن مغيرة، فارتقى درجة أخرى، فبلغ به النبي صَّ الهِ، واليمان بن سعيد:
٦٢٥ ضعيف، ورفعه خطأ فاحش ، انتهى. ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا عمر بن أيوب (١)
الموصلى عن مغيرة بن زياد عن عطاء عن ابن عباس ، قال: إذا خفت أن تفوتك الجنازة وأنت
على غير وضوء، فتيّمم وصلّ، انتهى. ورواه الطحاوى (٢) فى "شرح الآثار" ورواه النسائى
٦٢٦ فى "كتاب الكنى " عن المعافى بن عمران عن معيرة به موقوفا، وأخرج ابن أبى شيبة نحوه عن
٦٢٧ عكرمة . وعن إبراهيم النخعى. وعن الحسن، وأخرج عن الشعبى " فصلّ عليها على غير وضوء".
٦٢٨ وروى البيهقى (٣) من طريق الدار قطى ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا محمد بن عمروبن أبى مذعور
ثنا عبد الله بن مير ثنا إسماعيل بن مسلم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه أتى بجنازة،
وهو على غير وضوء، فتيمّم وصلى عليها، انتهى. قال البيهقى: وهذا لا أعلمه إلا من هذا الوجه،
ويشبه أن يكون خطأً ، فإن كان محفوظاً فيحتمل أنه كان فى سفر ، وإن كان الظاهر بخلافه ،
والله أعلم، انتهى كلامه.
أحاديث التيمم بأجزاء الأرض، تعلق من أجازه بجميع أجزاء الأرض بحديث (٤).
٦٢٩ - ٦٣٠ (( جعلت لى الأرض مسجداً وطهوراً، وبحديث (٥) (( عليكم بأرضكم)، وتعلق (٦) من اقتصر
٦٣١ فيه على التراب بما وقع فى مسلم من حديث ربعى بن حراش عن حذيفة عن النبي صَ اللهِ ، قال:
(((فضلت على الناس بثلاث)) وفيه: ((وجعلت لنا الأرض مسجداً، وجعلت ترتبها لنا طهوراً إذا
٦٣٢ لم نجد الماء،، وفى لفظ الدار قطنى: ((جعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وترابها طهوراً))، وكذلك
٦٣٣ عند البيهقى ((ترابها)) وروى أحمد. والبيهقى، واللفظ له من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن
(١) وعن عمر بن أيوب عن ابن جريج عن عطاء موقوفا ص ١٠٧ - ج ١ (٢) فى ((" باب ذكر الجنب والحائض
وقراءة القرآن،، ص ٥٢ - ج ١ ولفظه عن ابن عباس: فى الرجل تفعأم الجنازة ، الحديث. وأخرج الطحاوى عن
الزهرى. والشعبى. وإبراهيم. والحسن. وبعطاء. والليث والحكم مثله (٣) فى (( كتاب المعرفة،، (٤) حديث
جابر أخرجه البخارى فى (( التيمم،،: ص ٤٨)، ومسلم فى ١١ كتاب المساجد ومواضع الصلاة،، ص ١٩٩ - ج ١،
وبحديث أبى هريرة عند مسلم: ص ١٩٩ فى و« المساجد ،، وبحديث أنس عند ابن جارود: ص ٦٦، ولفظه :
(( جعات لى كل الأرض طيبة مسجداً وطهوراً،، اهـ. (٥) أى بحديث أبى هريرة عند البيهقى: ص ٢١٧ - ج ١ ١" عليكم
(٦) قال ابن دقيق العيد فى (" شرح عمدة الأحكام،،
بالأرض ،،، وفى بعض الروايات ," علیکم بالتراب ،،
ص ١١٥ - ج ١: والذين خصوا التيمم بالتراب استدلوا بما جاء فى الحديث الآخر " وجعلت تربتها لنا طهوراً،، وهذا
خاص ينبغى أن يحمل عليه العام، وتختص الطهورية بالتراب، واعترض على هذا بوجوه: منها منع كون التربة مرادفة
التراب، وادعى أن تربة كل مكان مافيه من تراب أو غيره مما يقاربه، ومنها أنه مفهوم لقب " أعنى تعليق الحكم
بالتربة ،، ومفهوم اللقب ضعيف ، لم يقل به إلا الدقاق ، ومنها أن الحديث المذكور الذى خصت فيه التربة بالطهورية لو سلم
أن مفهومه معمول به لكان الحديث الآخر بمنطوقه يدل على طهوريته بقية أجزاء الأرض ، ودلالة المنطوق مقدم على
المفهوم، راجع له (( بدائع الفوائد،، س ٢٩٢، و" ونيل الأ وطار،، ص ١٢٧ - ج ١

١٥٩
كتاب الطهارات
محمد بن علىّ أنه سمع علىّ بن أبى طالب يقول: قال رسول اللّه عَّ اله: «أعطيت مالم يعط أحد
من الأنبياء، فقلنا: ماهو يارسول الله؟ قال: نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت
أحمد، وجعل لى التراب طهوراً))، وفى الاحتجاج بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل خلاف،
وروى البيهقى من جهة قابوس بن أبى ظبيان عن أبيه عن ابن عباس ، قال الصعيد الحرث، حرث ٦٣٤
الأرض، ورواه من جهة جرير عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس، قال: أطيب الصعيد حرث ٦٣٥
الأرض ، وأجابوا عن حديث حذيفة. وغيره: بأن هذه الأشياء التى هى: الرّمل. والجصّ.
والكحل . والنورة. وغيرها فى الأرض لامن الأرض ، فكأنه قال: عليكم بالتراب من أرضكم،
ويكشفه أن الحديث نفسه فى "مسند أحمد" قال: عليكم بالتراب، هذا مع ضعفه، فان فيه المثنى بن ٦٣٦
الصباح، قال أحمد وأبو حاتم: لا يساوى شيئاً، وقال ابن معين: ليس بشىء، وقال النسائى :
متروك، ولهم فيه جواب آخر ، قالوا: إن رمالهم مخلوطة بالتراب، وإلا لما نبت فيها زرع ولاثمر،
وهم يحوِّزون التيمم بالتراب المخلوط.
أحاديث التيمم لكل صلاة، روى الدار قطنى من حديث الحسن بن عمارة عن الحكم ٦٣٧
عن مجاهد عن ابن عباس ، قال: من السُّنة أن لا يصلى بالتيمّم أكثر من صلاة واحدة، والحسن
ابن عمارة تكلموا فيه ، وقال بعضهم فيه: متروك، وذكره مسلم فى "مقدمة كتابه" فى جملة من تكلم
فيه، والله أعلم، وروى البيهقى من حديث نافع عن ابن عمر، قال: يتيمْم لكل صلاة، وإن لم ٦٣٨
يحدث، وقال : إسناده صحيح، وأخرج أيضاً عن هشيم عن حجاج عن أبى إسحاق عن الحارث (١) ٦٣٩
عن علىّ ، قال: يتيمَّم لكل صلاة، وقال: إسناده ضعيف، وأخرج أيضاً عن عبد الرزاق عن ٦٤٠
معمر عن قتادة أن عمرو بن العاص كان يحدث لكل صلاة تيمماً، قال معمر: وكان قتادة يأخذ به،
انتهى. وقال: هذا مرسل، ولأصحابنا حديث ((التيمُم وضوء المسلم ما لم يجد الماء).
٦٤١
أحاديث من لم يجد مطهراً، تعلق من قال: يصلى بغير طهارة، بما روى البخارى ٦٤٢٠
ومسلم (٣) من حديث عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فأرسل رسول الله عني اليه
ناساً من أصحابه فى طلبها، فأدركتهم الصلاة، فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي صَ الهِ شكوا ذلك
إليه ، فنزلت آية التيمم ، فقال أسيد بن حضير: جزاك الله خيراً، ما نزل بك أمر تكرهينه إلا
جعل الله لك منه مخرجاً، وجعل للمسلمين فيه بركة، واستدل أيضاً بما رواه البخارىّ. وسلم (٣) ٦٤٣
(١) وقال البيهقى فى ص ٢٣٣: الحارث لا يحتج به (٢) البخارى فى " باب استعادة التياب للعرس،،
س ٧٥٦، ومسلم فى " التيمم،، ص ١٦٠ - ج ١ والنسائى: ص ٦١، والطحاوى: ص ٦٦ (٣) البخارى فى
! الاعتصام،، ص ١٠٨٢، ومسلم فى - الفضائل - فى " باب سوقير النبى صلى الله عليه وسلم،، ص ٢٦٢ - ج ٢

١٦٠
نصب الراية
من حديث أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((إذا نهيتكم عن شىء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم
بشىء فأتوا منه ما استطعتم))، وبهذا الحديث تعلق من العلماء (١) فيمن وجد من الماء مالا يكفيه
٦٤٤ يستعمله، وتعلق من قال: لا يصلى عند عدم المطهر، بحديث (٢) ((لا يقبل اللّه صلاة بغير صهور))
٦٤٥ وبحديث (٣) (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضاً))، وهم يقولون: إن ذلك محمول
على القادر على الطهور ..
أحاديث التيمم من غير طلب الماء ، قد يستدل لذلك بحديث رواه أبوداود فى
٦٤٦
"سننه (٤)" من حديث عبد الله بن نافع عن الليث عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن أبى
سعيد الخدرى، قال: خرج رجلان فى سفر حضرت الصلاة، وليس معهما ماءٌ فتيما صعيداً
طيباً، فصليا ، ثم وجد الماء فى الوقت ، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر ، ثم أتيا
رسول اللّه صَ لِّ فذكر ذلك له، فقال الذى لم يعد: ((أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك، وقال
للذى توضأ فأعاد: لك الأجر مرتين))، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك" وقال: حديث
صحيح على شرط الشيخين ، قال أبوداود: وغير ابن نافع يرويه عن الليث عن عميرة بن أبى ناجية
عن بكر بن سوادة عن عطاء عن النبى مرسلا ، وذكر أبو سعيد فيه وَهم ليس بمحفوظ ، انتهى.
قال ابن القطان فى "الوهم والإيهام": فالذى أسنده أسقط من الإسناد رجلا، وهو عمبرة فيصير
منقطعاً، والذى يرسله فيه مع الإرسال عميرة، وهو مجهول الحال ، قال: لكن رواه أبو عليّ بن
السكن: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الواسطى ثنا عباس بن محمد ثنا أبو الوليد الطيالسى ثنا الليث
ابن سعد عن عمرو بن الحارث. وعميرة بن أبى ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء عن أبى سعيد
أن رجلين خرجا فى سفر ، الحديث ، قال: فوصله ما بين الليث. وبكر بعمرو بن الحارث، وهو
ثقة . وقرنه بعميرة ، وأسنده بذ کر أبى سعيد .
حديث آخر ، رواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده" أخبرنا زيد بن أبى الزرقاء الموصلى
ثنا ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن حنش بن عبدالله عن ابن عباس أن رسول الله پ بال ثم تیمم،
فقيل له : إن الماءمنك قریب، قال: ((فلعلی لا أبلغه)). انتهى.
٦٤٧
* فى أن التيمم رافع أو مبيح. ومما استدل به على أن التيعم رافع للحدث، حديث" الصحيحين(٥)"
٦٤٨
(١) تعلق به ابن حزم فى "المحلى،، ص ١٣٧ - ج ٢ (٢) أخرجه: مسلم فى (("الطهارة،، ص ١١٩،
وأصحاب السنن من حديث ابن عمر (٣) أخرجه البخارى فى " الطهارة،، ص ٢٥، ومسلم: ص ١١٩ من حديث
أبى هريرة (٤) فى و" باب المتيمم يجد الماء بعد ماصلى فى الوقت،، ص ٥٥ - ج ١، وأخرجه النسائى فى
((" التيمم،، ص ٧٥ مسنداً ومرسلا. (٥) عن جابر، تقدم تخريجه - فى - أحاديث التيمم - بأجزاء الأرض