Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كتاب الطهارة
بضعة منك؟)). انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه" قال الترمذى: هذا الحديث أحسن شىء
يروى فى هذا الباب . وفى الباب عن أبى أمامة ، وقد روى هذا الحديث أيوب بن عتبة . ومحمد بن
جابر عن قيس بن طاق عن أبيه، وأيوب. ومحمد تكلم فيهما بعض أهل الحديث ، وحديث ملازم
ابن عمرو أصح وأحسن ، انتهى. الطريق الثانى: أخرجه ابن ماجه(١) عن محمد بن جابر عن قيس
ابن طلق به ، ومحمد بن جابر: ضعيف ، قال الفلاس : متروك ، وقال ابن معين : ليس بشىء.
الطريق الثالث: عن عبدالحميد بن جعفر عن أيوب بن محمد العجلىعن قيس بنطلق به . وهىعند ابن عدى،
وعبد الحميد: ضعفه الثورى ، والعجلى: ضعفه ابن معين. الطريق الرابع عن أيوب بن عتبة اليمامى
عن قيس بن طلق عن أبيه، وهى عند أحمد (٢) وأيوب بن عتبة قال ابن معين: ليس بشىء، وقال
النسائى: مضطرب الحديث، وبالطريق الأول: رواه الطحاوى (٣) فى "شرح الآثار"، وقال:
هذا حديث مستقيم الإسناد غير مضطرب فى إسناده ولا منه ، ثم أسند عن على بن المديني أنه قال:
حديث ملازم بن عمر وأحسن من حديث بسرة (٤)، انتهى. قال ابن حبان فى "صحيحه": وهذا
حديث أوهم عالماً من الناس أنه معارض لحديث بسرة، وليس كذلك لأنه منسوخ. فان طلق بن على
كان قدومه على النبي ◌ِّ الٍّ أول سنة من سنى الهجرة (٥) حيث كان المسلمون يبنون مسجد رسول الله
سَ اله بالمدينة، ثم أخرج عن قيس بن طلق عن أبيه. قال: بنيت مع رسول اللّه عدّ الي مسجد المدينة، ٢٧٨
وكان يقول: ((قدموا اليمامى من الطين فانه من أحسنكم له مساً،، انتهى. قال: وقدروى أبو هريرة
إيجاب الوضوء من مس الذكر، ثم ساقه كما تقدم . قال : وأبو هريرة إسلامه سنة سبع من
الهجرة، فكان خبر أبى هريرة بعد خبر طلق لسبع سنين ، وطلق بن على رجع إلى بلده، ثم أخرج ٢٧٩
عن قيس بن طلق عن أبيه(٦) قال: خرجنا وفداً إلى رسول اللّه صَ لّهِ، ستة نفر: خمسة من بنى حنيفة.
ورجلامن بنى ضبيعة بن ربيعة، حتى قدمنا على رسول اللّه عَّ اله، فبايعناه وصلينا معه، وأخبر ناه أن
بأرضنا بيعة لنا، واستوهبناه من فضل طهوره، فقال: «اذهبوا بهذا الماء، فاذا قد متم بلدكم
فاكسروا بيعتكم، ثم انضحوا مكانها من هذا الماء واتخذوا مكانها مسجداً، فقلنا: يارسول الله
البلد بعيد والماء ينشف، قال: فأمدُّوه من الماء فانه لا يزيده إلا طيباً)) :خرجنا، فتشاححنا(٧) على حمل
(١) ص ٣٣، والطحاوى: ص ٤٦، وأبو داود: ص ٢٧ (٢) ص ٢٢ - ج ١، والطحاوى.
(٣) ص ٤٦ (٤) قات: صححه الحاكم فى ((المستدرك،، ص ٤١٦ - ج٤، ووافقه الذهى، حديث ملازم عن
عبد الله بن بدر عن قيس بن طاق عن أبيه فى ١١ رقية العقرب،، وصحح الحديث عمرو بن على الفلاس،وقال: هو أثبت
عندنا من حديث برة، وصحح الحديث أيضاً ابن حبان. والطيرانى، قاله الحافظ فى ١١ التلخيص،، ص ٤٦، وابن حزم
فى ٥, المحلى،، ص ٢٣٩ - ج ١ (٥) قلت: قدم طلق فى وفد حنيفة، راجع له ووابن سعد،،: ص ٥٥ - ج ١
(٦) أخرجه النسائي: ص ١١٤ من طريق ملازم عن عبد الله بن بدر عن قيس، وأحمد: ص ٢٣ - ج ؛ من طريق
محمد بن جابرعن عبد الله بن بدر عن طلق. (٧) تتاح" الرجلان فى الأمر، يريد كل منهم أن لا يفوته.

٦٢
نصب الراية
الإدارة أيُّنا يحملها، فجعلها رسول اللّه صَّ الله على كل رجل منا يوما، خرجنا بها حتى قدمنابلدنا فعملنا
الذي أمرنا. وراهب أولئك القوم رجل من طىء، فنادينا بالصلاة، فقال الراهب: دعوة حق، ثم هرب
فلم ير بعدُ، انتهى . قال: فهذا بيان واضح: أن طلق بن على رجع إلى بلده بعد قدمته تلك ثم لا يعلم له
رجوع إلى المدينة بعد ذلك. فمن ادعى ذلك فليثبته بسنة مصرحة، ولا سبيل له إلى ذلك، انتهى.
وذكر عبد الحق فى "أحكامه" حديث طلق هذا، وسكت عنه، فهو صحيح عنده على عادته فى مثل ذلك،
وتعقبه ابن القطان فى " كتابه" فقال: إنما يرويه قيس بن طلق عن أبيه. وقد حكى الدار قطنى فى "سننه(١)،"
عن ابن أبى حاتم (٢) أنه سأل أباه. وأبا زرعة عن هذا الحديث، فقالا: قيس بن طلق ليس من يقوم
به حجة. ووهناه(٣) ولم يثبتاه. قال: والحديث مختلف فيه، فينبغى أن يقال فيه: حسن، ولا يحكم نصحته،
والله أعلم، انتهى. وأخرج البيهقى فى "سفنه" حديث طلق من رواية ملازم بن عمرو، ثم قال: وملازم
ابن عمرو فيه نظر، قال: ورواه محمد بن جابر اليمامى. وأيوب بن عتبة عن قيس بن طلق، قال: وكلاهما
ضعيف. قال: ورواه عكرمة بن عمار عن قيس أن طلقاً سأل النبى معَ الِّ فأرسله، وعكرمة بن عمار
أمثل من رواه، وهو مختلف فيه فى تعديله، فغمزه يحيى القطان. وأحمدبن حنبل، وضعفه البخارى جداً .
وقيس، قال الشافعى: سألناعنه فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره. وقد عارضه من عرفنا
ثقته وثبته فى الحديث، ثم أسند عن يحيى بن معين. وأبى حاتم. وأبى زرعة قالوا: لا نحتج بحديثه،
ثم قال: وإن صح، فنقول: إن ذلك كان فى ابتداء الهجرة، وسماع أبى هريرة. وغيرهكان بعدذلك، فان
٢٨٠ طلقاً قدم على النبى صلاللي وهو يبنى مسجده، ثم أخرج عن حماد بن زيد عن محمد بن جابر حدثنى
قيس بن طلق عن أبيه. قال: قدمت على النبي صَّ اله وهو بنى المسجد، فقال لى: ((اخلط الطين. فانك أعلم
بخلطه. فسألته أرأيت الرجل يتوضأ ، ثم مس ذكره؟ فقال: إنماهو منك)). انتهى. قال: ومن أصحابنا
٢٨١ من حمله على أنه مسه بظهر كفه. ثم أسند إلى طلق قال: بينا أنا أصلى إذ ذهبت أحك يغذى، فأصابت
يدى ذكرى، فسألته عليه السلام، فقال: ((إنما هو منك). قال: والظاهر من حال من يحك
٢٨٢ نفذه إنما يصيبه بظهر كفه، انتهى. وأما مارواه الطبرانى فى "معجمه الكبير" حدثنا الحسن بن
على الفسوى ثنا حماد بن محمد الحنفى ثنا أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن على أن
النبي صَ لّهِ، قال: ((من مس ذكره فليتوضأ))، انتهى. فسنده ضعيف، فإِن حماد بن محمد. وشيخه
أيوب ضعيفان ، قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد ، وقد
روى الحديث الآخر حماد بن محمد ، وهما عندى صحيحان، ويشبه أن يكون سمع الحديث الأول من
(١) ص ٥٤ (٢) س ٤٨ (٣) وفى نسخة "" ووهماء،،

٦٣
كتاب الطهارات
النبى عٍَّ قبل هذا، ثم سمع هذا بعدُ، فوافق حديث بسرة. وأم حبيبة. وأبى هريرة. وزيد بن
خالد. وغيرهم، من روى عن النبى ◌َّ الّمِ الأمر بالوضوء من مسِّ الذكر، فسمع الناسخ والمنسوخ.
انتهى كلامه فى " معجمه الكبير " بحروفه. وقال الحازمى فى " كتابه الناسخ والمنسوخ" (١): وقد
اختلف أهل العلم فى هذا الباب، فذهب بعضهم إلى ترك الوضوء من مس الذكر آخذاً بهذا الحديث،
وروى ذلك عن على بن أبى طالب . وعمار بن ياسر. وعبد الله بن مسعود. وعبد الله بن عباس.
وحذيفة بن اليمان. وعمران بن الحصين. وأبى الدرداء (٣). وسعد بن أبى وقاص فى إحدى الروايتين
عنه. وسعيد بن المسيب فى إحدى الروايتين، وسعيد بن جبير. وإبراهيم النخعى. وربيعة بن أبى
عبد الرحمن . وسفيان الثورى. وأبى حنيفة. وأصحابه . ويحيى بن معين . وأهل الكوفة . وخالفهم
فى ذلك آخرون ، فذهبوا إلى إيجاب الوضوء منه آخذاً بحديث بسرة، وروى ذلك (٣) عن عمر
ابن الخطاب. وابنه عبد الله. وأبى أيوب الأنصارى. وزيد بن خالد. وأبى هريرة. وعبد الله بن عمرو
ابن العاص . وجابر. وعائشة. وأم حبيبة. وبسرة بنت صفوان. وسعد بن أبى وقاص فى إحدى
الروايتين . وابن عباس فى إحدى الروايتين. وعروة بن الزبير. وسليمان بن يسار. وعطاء بن
أبى رباح. وأبان بن عثمان. وجابر بن زيد. والزهرى. ومصعب بن سعد. ويحيى بن أبى كثير .
وسعيد بن المسيب فى أصح الروايتين. وهشام بن عروة. والأوزاعى. وأكثر أهل الشام .
والشافعى. وأحمد. وإسحاق، وهو المشهور من قول مالك، ولهم فى الجواب عن حديث طلق أمران:
أحدهما : تضعيفه. والآخر: الحكم بأنه منسوخ، أما تضعيفه فإن أيوب بن عتبة (٤)، ومحمد بن
(١) ص ٢٧ (٢) قال أبو عمر: والأسانيد بذلك صحاح عن نقل الثقات، لم يختلف هؤلاء فى ذلك، وروى
البيهقى عن معاذ أيضاً، وروى عن ابن المسيب قتادة، والحارث بن عبد الرحمن أنه لا وضوء منه، قال أبو عمر : هذا
أصح عندى، وقال أبو بكر بن أبى شيبة فى «المصنف،،: حدثنا وكيع عن إسماعيل عن قيس، قال: سأل رجل سعداً
" يعنى ابن وقامى،، عن مس الذكر، فقال: إن علمت بضعة منك نجسة فاقطعها، وهذا سند صحيح، وقال الطحاوى: لا نعلم
أحداً أفتى بالوضوء من مس الذكر غير ابن عمر ، وقد خلفه فى ذلك أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
" الجوهر،، مختصراً: ص ١٣١٠. (٣) أكتر هؤلاء ليسلهم قول فى هذا الباب، بل رواية حديث، ولو ضعيفاً
أو مقلوبا أو منقطعاً. (٤) ضعيف وتقريب،، وقال أحمد: ضعيف، وفى موضع آخر قال: ثقة، إلا أنه لا يقيم
حديث يحيى بن أبي كثير ، قال ابن معين: ليس بشىء، قال عمرو بن على: ضعيف، وكان سىء الحفظ ، قال البخارى:
هو عندهم لين، قال سعيد البرذعى : قال أبوزرعة: حديث أهل العراق عنه ضعيف، ويقال: إن حديثه باليمامة أصح،
قال ابن أبى حاتم عن أبى زرعة، وقال لى سليمان بن داود اليمامي وقع أيوب بن عتبة إلى البصرة ، وليس معه كتب ،
تحدث عن حفظه، وكان لا يحفظ ، فحديث اليمامة ماحدث به ثمة، فهو مستقيم، وقال: سمعت أبى، ثم ذكر نحوه ، وفيه :
هو أروى الناس عن يحيى وأصح كتاباً عنه ، وقال الدار قطنى: يترك، وقال مرة: يعتبر به ، وقال ابن عدى : هو
مع ضعفه يكتب حديثه ، وقال يحيى : لا بأس به .

٦٤
نصب الراية
جابر (١) ضعيفان عند أهل العلم بالحديث، وقد رواه ملازم بن عمرو (٢)، عن عبد الله بن بدرعن
قيس (٣) إلا أن صاحبى الصحيح لم يحتجابشىء من روايتها، وتكلم الناس أيضاً فى قيس بن طلق (٤)
فقال الشافعى : سألنا عن قيس ، فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره ، وقال يحيى بن معين :
لقد أكثر الناس فى قيس بن طلق، وأنه لا يحتج بحديثه، وعن ابن أبى حاتم قال: سألت أبى.
وأبا زرعة عن هذا الحديث، فقال: قيس بن طلق ليس من يقوم به حجة ووهَّناه، ولم يثبتاه،
قالوا : وحديث قيس بن طلق كما لم يخرجه صاحبا الصحيح، فإنهما لم يحتجا بشىء من روايته ،
(١) صدوق، ذهبت كتبه فاء حفظه، وخلط كثيراً، وعمى، فصار يلقن، ورجحه أبو حاتم على ابن لهيعة
" تقريب،" (٢) صدوق ١٦ تقريب،، ص ٢٥٩ (٣) صدوق. (٤) حديث طلق أخرجه الطحاوى.
وأبوداود. والنسائى. والترمذى. وأحمد: ص ٢٣ ج ٤، وابن الجارود. والدار قطنى من حديث ملازمعن عبدالله بن بدر
عن قيس بن على عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الرخصة من مس الذكر، هذا حديث رواته ثقات ، قال ابن
عبد الهادى فى ((المحرر،، ص ٥٩ وأخطأ من ذكر الاتفاق على ضعفه. قال الترمذى ص ٧٨ - ج١: هذا الحديث أحسن شى.
روی فیهذا الباب ،وقال:حدیثملازم بنعمرو عنعبدالله بن بدر أصح وأحسن، وقال الطحاوى فى ((شرح الآثار،،
من ٤٦: حديث ملازم صحيح مستقيم الاسناد غير مضطرب فى إسناده ولافى متنه، فهو أولى عندنا مما روينا أولا من الآثار
المضطربة فى أسانيدها، ثم أسند عن على بن المدينى أنه قال: حديث ملازم هذا أحسن من حديث بسرة، وقال الحازمي. فى
٠, الاعتبار،، ص ٣٩: روينا عن أبى حفص الفلاس أنه قال: حديث قيس بن طلق عندنا أثبت من حديث برة،
وذكر تصحيحه عن الطبرانى أيضاً، وصححه ابن حبان، قاله الحافظ فى ١١ التلخيص،، ص٤٦ وقال ابن حزم فى
و«المحلى،، ص ٢٣٩ - ج ١: هذا خبر صحيح، وصحح الحاكم حديث ملازم عن عبد الله بن بدر عن قيس عن على لمن آخر
س ٤١٦ - ج؛، ووافقه الذهبي. وروى أبو داود. وابن الجارود. والطحاوى. وابن ماجه. وغيرهم من حديث محمد بن جابر
عن قيس أيضاً: محمد بن جابر تكلم فيه لكنه صدوق، ورجحه أبو حاتم على ابن لهيمة، وصحح حديثه الطبرانى. وروى
الطحاوى: ص٤٦، وأحمد: ص٢٢ - ج ١، والطيالسى: ص ١٤٧، وابن سعد: ص ٤٠٢ - ج ٥ من حديث أيوب بن عتبه
عن قيس، وهو وإن تكلم فيه، لكن قال ابن عدى: مع ضعفه يكتب حديثه، وقال ابن معين: لا بأس به، وقال الدار قطنى:
يعتبر ، وقال أحمد : ثقة، ولم يفحش فيه القول أحدسوى الحفظ ، لكنه متابع قوى. ولقائلى النقض عن حديث طلق أجوبة:
دعوى الترجيح . والنسخ، والتطبيق. ومخالفة الاعتبار، أما الأول: فيما قال الشافعى: زعم من خالفه أن قاضى اليمامة،
ومحمد بن جابر ذكرا عن قيس بن طلق عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم مايدل على ((ولا وضوء منه،، قال الشافعى:
قد سألنا عن قيس فلم نجد من بعرفه بما يكون لنا فيه قبول خبره، وقد عارضه من وصفنا نعته ورجاحته فى الحديث وثبته، اهـ.
قلت : عدم معرفة الشافعى رحمه الله تعالى قيساً لا يضره إذا عرفه غيره. هذا الترمذى إمام الحديث بلا مدافعة، ويتلوه
أبو القاسم البغوى . وإسماعيل بن محمد الصفار. وأبو العباس الأصم. وغيرهم من أئمة الحديث وأعلامهم لا يعرفهم ابن حزم
ويجهلهم، وقيس كل من صحح حديثه عرف ما يكون به قبول خبره ، كما تقدم، وعرفه ابن معين ووثقه ، وقال العجلى :
يمامي تابعى ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات، وأما قول الشافعى: قد عارضه من وصفنا نعته ورجاحته فى الحديث وثبته،
فهو إن سلم فلا جل أن حديث قيس لم يبلغه إلا من طريق محمد بن جابر. وأيوب بن عتبة، وهما قد تكلم فيه من تكلم،
وبما قال يحيى بن معين: لقد أكثر الناس فى قيس بن طاق، وأنه لا يحتج به، وبما قال ابن أبى حاتم: سألت أبى. وأبا زرعة
عن هذا الحديث، فقال: قيس بن طاق ليس ممن تقوم به الحجة، ووهناه ولم يثبتاء ، قلت: قول يحمى هذا رواه البيهقى
فى ووسلته،، من طريق محمد بن الحسن النقاش المفر، وهو من المتهمين بالكذب، قال البرقانى: كل أحاديثه مناكير،
وليس له فى تفسيره حديث صيحح، روى النقاش عن عبد الله بن يحيى السرخى، وعبد الله هذا قال فيه ابن عدى:

٦٥
كتاب الطهارات
وحديث بسرة وإن لم يخرجاه لاختلاف وقع فى سماع عروة من بسرة، أو هو عن مروان عن
بسرة ، فقد احتجا بسائر رواة حديثها : مروان، فمن دونه ، فترجح حديث بسرة ، ورواه عكرمة بن
عمار عن قيس عن النبى عَّالَِّ مرسلا، وهو أقوى من رواه عن قيس إلا أنه رواه منقطعاً،
وأما حكم النسخ ، فإِن حديث طلق كان فى ابتداء الإسلام ، ثم أسند إلى طلق بن علىّ أنه قال: ٢٨٣
قدمت على النبي صَّةٍ وهم يبنون المسجد، فذكره، كما تقدم، قال: وما يؤيد حكم النسخ أن طلقاً
الذى روى حديث الرخصة وجدناه قد روى حديث "الانتقاض " ثم ساق من طريق الطبرانى
كان منها فى روايته عن قوم لم يلحقهم ، وقد ذكرنا عن ابن معين أنه وثتى قيساً على أنه لو صح عن ابن معين ما قالوا :
لم يكن لهم فيه راحة أيضاً، لأن ابن معين هو الذى قال: ثلاثة أحاديث لا تصح: أحدها: الوضوء من مس الذكر،
ذكره النووى فى «شرح المهذب،، ص ٤٢ - ج ٢، وكان فى الرخصة على مذهب أهل الكوفة كما ذكر الحازي
نفسه، وذا كرمع أحمد بن حنبل، فصل أمرهما على أن اتفقا على إسقاط الاحتجاج بالخبرين: خبر برة. وخبر طلق، قاله الخطابى
فى «المعالم،، ص ٦٦، فاتفاقهما على سقوط الاحتجاج بهما، إما لضعف الخبرين عندهما، وهو الظاهر، كلذكرنامن ((ابن معين،،
لأن المناظرة التى ذكرها الدار قطنى من طريق النقاش ص ٥٥: بين على، ويحيى تكلم فيهما على على حديث بسرة بجهالة
الشرطى، ويحيى على حديث طلق، بأنه لا يحتج بحديث قيس، فقال أحمد: كلا الأمرين على ماقلتما، وهذا مصير من يحيى .
وأحمد إلى ضعف الخبرين . أو لصحة الخبرين وتعارضهما ، فعلى كل منهما ليس فى حديث أحدهما ما يقرب الحديث إلى القبول
أو الرد إلا والآخرمثله عندها، ولاراحة لهم فى قولى أبى حاتم، وأبى زرعة أيضاً، لأنه لم يذكر عنهما أنهما صححا
حديث برة، وإنما تحتاج إلى حديث طلق إذا لم يصح حديث برة، كما قاله ابن قتيبة، والذى فى ( الترمذى،،، قال أبو زرعة:
حديث أم حبيبة فى هذا الباب أصح، وهو حديث العلاء بن الحارث عن مكحول عن عذبة بن أبى سفيان عن أم حبيبة، حكمه على حديث
أم حبيبة بالاً صحية مع الانقطاع. فكأنه لم يرتض بحديث بسرة أيضاً وبما قالوا: رواة حديث بسرة رواة الصحيح، وإن لم
يخرجاه لاختلاف وقع فى سماع عروة من برة، أو عن مروان عن بسرة، فقد احتجا بائر رواة حديث برة: مروان
فمن دونه، دون حديث قيس ، فانهما لم يحتجا بشىء من رواته، فهذا أوجه رجحان حديثهما من حديث قيس.
قلنا : هذا ليس بمؤثر، أما أولا: فبأن الشرطى ليس من رجالهما، وليس من رجال ما سواها من السنن ، فان قيل: لم
يقنع عروة بقول الشرطى حتى أتى بسرة فألها مشافهة، قلنا: كذا قالوا، ولكن لم يقنع به ابن المدينى . ولا يحمى
ابن معين، وأحمد حيث قال لهما: لما عال يحيى حديث طلق بقيس. وابن المدينى حديث برة بالشرطى كلا الأمرين على
مقتما، كما فى "المستدرك،، ص ١٣٩ - ج ١، مع أن يحي ذكر قصة الملاقاة أيضاً. ولو قنع بهذه الملاقاة البخارى.
ومسلم لا خرجاه فى « صحيحيهما،، وأما ثانياً: فان ترجح من يرجح رواتهما لوفور علمها وبلوغهما الذروة العاما فى نقد
الرجال ومعرفة العلل، فاذا ظننا الحديث لم يبلغها أو بلغهما لكن كان فى الباب غناء عنه ولم يحتاج إليه ، فلنا أن نرجحه
لأجل رواتهما، وأما إذا علمنا أن الحديث بلغهما وكان الرجال رجالهما، ثم أعرضاعنه مع الاحتياج إليه فى الباب، فالظاهر
أن هذا الاعراض ليس إلا لوهن الحديث عندهما، وإنهما أطلعا منه على علة لم يطلع عليها غيرها، ألا ترى أن البخارى يقول:
أصح شىء فى هذا الباب حديث العلاء بن الحارث، عن مكحول عن عنبة عن أم حبيبة وقد قال هو: روى مكحول عن
رجل عن عنبسة غير هذا الحديث، ومناده كما قال الترمذى: كأنه لم يره صحيحاً ، فترجيح البخارى حديث أم حبيبة ،
وهو منقطع عنده - مع أن شيئاً من رجاله ليس من رجاله ـ وى و«الصحيح،، على أحاديث الباب، يؤيد ماقلنا، فكون الرجال
رجال الصحيحين هذا الوجه لا يقوى أمر الحديث، بل يوهنه، وأما إعراضهما عن الحديث لأجل الرجال . أعدم بلوغهم فيما
يطلبانها من الدرجة العليا، مع وجود صفة القبول فيها لايسيء الظن بالحديث، كما يسىء فى الأول، والله أعلم.
أما الفسخ ، فكما قال ابن حبان، والطبرانى، والبيهقى. والحازمي، قالوا: حديث طلق متقدم، قال ابن حبان:

٦٦
نصب الراية
٢٨٤ بسنده المتقدم ومتنه أن النبى مَّاله، قال: ((من مس ذكره فليتوضا. قال: فدل ذلك على صحة
النسخ، وأن طلقاً قد شاهد الحالتين ، ثم اعترض للقائلين بالرخصة : بأن بسرة غير مشهورة ،
واختلاف الرواة فى نسبها يدل على جهالتها ، لأن بعضهم يقول: هى كنانية ، وبعضهم يقول: هى
أسدية ، ولو سلم عدم جهالتها فليست توازى طلقاً فى شهرته وكثرة روايته وطول صحبته ،
واختلاف الرواة أيضاً فى حديثها يدل على ضعف حديثها .
وبالجملة تحديث النساء إلى الضعف ماهو ، قال: وروى عن عمرو بن على الفلاس أنه قال:
كان قدومه فى أول سنة من سنى الهجرة، حيث كان المسلمون يبنون مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قات: إثبات
النسخ يتوقف على أمور: الأول: أن قدوم طلق كان عند بناء المسجد . والثانى: أن المسجد لم يبن إلا فى السنة الأولى
من الهجرة. والثالث: أن طلقاً لم يجىء بعد هذه القدمة. والرابع: أن برة لم تجىء فى السنة الأولى من الهجرة.
والخامس : أن كلٍ من روى حديث النقض لم يحضر أحد منهم البناء. وأما السادس: فبأن المراد بالوضوء فى حديث
برة ليس إلا وضوء الصلاة المتعارف عند الناس .
أما الأول: فيما استدل به ابن حبان، ولم يذكر سنده، وأسنده البيهقى ص ١٣٥. والحازمى: ص ٣١ من
حديث محمد بن جابر عن عبد الملك بن بدرعن طلق بن على قال: قدمت على النبى صلى الله عليه وسلم، وهم يبنون المسجد
الحديث، ومحمد بن جابر هذا هو الذى روى أن طلقاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل من مس الذكر وضوء؟
قال: (لا)) وقال فيه الحازمي، والبيهقى ص ١٣٤ - ج ١: أيوب بن عتبة. ومحمد بن جابر ضعيفان، وقال
البيهقى فى ص ٢١٣ - ج ٢ : محمد بن جابر متروك.
وأما الأمر الثانى: فاكتفى فيه على مجرد الدعوى، ولم يأت عليه بحجة من حديث صحيح أو ضعيف ، كأنه زعم
أنه أمر بين ثبوته، وليس كذلك، بل هذا أمر بين رده، أما أولا: فيما قال الحافظ فى "الفتح،، ص ١٥٢ج - ١٢:
أما ابتداء المسجد، فروى ابن سعد فى ١١ طبقاته،، ص ٤٣ - ج ٨ عن عائشة: قدمنا المدينة ورسول الله صلى الله عليه
وسلم يبنى المسجد وأبياتاً حول المسجد، فأنزله منها أهله، اهـ . وتبعه صاحب العون، فى ص ٢٦٦ - ج٤ :
والمسجد لم يكمل بناؤه إلا بعد مدة من دخوله صلى الله عليه وسلم المدينة، اهـ. وأما ثانياً: فبأن المسجد بنى على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين: مرة قبل خيبر، ومرة بعده، وحضر بناءه مرة من أسلم عام خيبر أو قبله، كما
فى « الزوائد،، ص ١٤٦ - ج ١ المطبوعة فى الهند، كما فى حديث أبى هريرة أنهم كانوا يحملون اللبن إلى بناء المسجد،
ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم، قال: فاستقبلت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عارض لبنته على بطنه،
فظننت أنها شقت عليه، فقلت: ناولنبها يارسول الله، فقال: ((خذ غيرها يا أبا هريرة، فانه « لاعيش إلا عيش الآخرة »))
رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، وكذا فى « وفاء الوفاء، بأخبار دار المصطفى،، ص ٢٤٠، وقال فيه :
هذا فى البناء الثانى، لأن أبا هريرة لم يحضر البناء الأول، لأن قدومه عام فتح خيبر، اها، وقال فيه أيضاً: وبناء
رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين: بناه حين قدم أقل من مائة فى مائة، فلما فتح الله عليه خيبر بناه، وزاد عليه
فى الدور، اهـ. وفيه: ص ٣٣٦ - ج ١ روى البيهقى فى الدلائل: عن عبد الرحمن السلمى، أنه سمع عبد الله بن عمر وبن العاص
يقول لا بيه: قد فتانا هذا الرجل، وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال: أى رجل؟ قال: عمار بن ياسر))
أما تذكر يوم بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فكنا نحمل لبنة لبنة، وعمار يحمل لبنتين لبنتين، الحديث،
قال السهودى: قلت: هو يقتضى أن هذا القول لعماركان فى البناء الثانى المسجد، لأن إسلام عمر وكان فى الخامسة، اهـ.
قات: الحديث رواه أحمد: ص ١٦١ - ج ٢، ص ٢٠٦ - ج ٢ مختصرا، قلت: وفى ووالزوائد،، ص ٢٩٧
عن عبد الله بن الحارث: أن عمرو بن العاص قال لمعاوية: يا أمير المؤمنين أنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

٦٧
كتاب الطهارات
حديث طاق عندنا أثبت من حديث بسرة ، وأجاب: بأن بسرة مشهورة لا ينكر شهرتها إلا من
لا يعرف أحوال الرواة ، ثم أسند إلى مالك أنه قال : بسرة بنت صفوان هى جدة عبد الملك بن
مروان أو أمّه فاعرفوها ، وقال مصعب الزبيرى : بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد من
المبايعات، وورقة بن نوفل عمها، وليس لصفوان بن نوفل عقب إلا من قِبَل بسرة، وهى
زوجة معاوية بن المغيرة بن أبى العاص ، قال: وأما اختلاف الرواة فى حديثها ، فقد وجد فى
حديث طلق نحو ذلك، ثم إذا صح للحديث طريق واحد وسلم من شوائب الطعن تعين المصير
يقول: حين يبنى المسجد لعمار: ((إنك حريص على الجهاد وإنك لمن أهل الجنة، وتقتلك الفئة الباغية?)» قال: بلى،
الحديث، قال: رواه الطبرانى، ورجاله ثقات، اهـ. ففى هذا أن بناءه كان بعد فتح مكة، فالاستدلال بمجرد حضور
طلنى بناء المسجد بحديث ضعيف - لو استدل به مخالفهم لشنوا عليه الغارة - لا يكفى ولا يشفى، كيف ساغ لهم أن
يدعوا أن طلقاً وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السنة الأولى ?! وقد كان يكولردهسند طلق كله، أفلا يكولهم حديثه:
((إذا رأيتم الهلال فصوموا لرؤيته، وإذا رأ يتموه أفطروا، فان أعمى عليكم أتموا العدة» فان المراد بالعدة فيه عدة رمضان، فكأن
هذه القدمة بعد فرض رمضان، وأن فرضيته نزلت فى آخر السنة الثانية، ؟! أفلا يكفى لابن حبان حديث الوفد وكسر
البيعة الذى استدل به ، لأن عام الوفود بعد الهدنة ، بل بعد الفتح ، ومتى كان المسلمون قادرين على كسر البيعة فى
السنة الأولى ?! ثم على ما استدل به لا يتعلق بشىء مما فى السياق بمطلوبه، لأن الحديث ليس إلا أن طلقاً جاء وافداً
وخرج راجعاً ، واستوهب ماءاً، وكسر بيعة، وشىء من ذلك لايدل على أن قدومه كان فى السنة الأولى، أو أنه لم
يرجع بعد إلى المدينة ، إلا ما ادعى بعد رواية الحديث، ثم لم يعلم له رجوع بعد ذلك ، فمن ادعى يثبته بسنة مصرحة،
ولا سبيل له إلى ذلك، اهـ . ويا للعجب! إنه بصدد أن حديث طلق منوخ، فهل يكفى له هذا القدر ؟! إنه جاء
فذهب ولم يعلم له رجوع ، فلو كان عدم العلم يكفى فى الدلائل لكان له أن يقول من أول الأمر: إنه منسوخ، ولم يثبت
أنه ناسخ ، ومن ادعى فعليه البيان، أيعلم هو أن الاحتمال يكفى لمن يمنع الاستدلال لا لمن يستدل، أى نوتم من
دليلكم أن طلقاً جاء فى السنة الأولى لتوقف على أمور أخر: منها أنه لم يأت بعد ، فعلى من يدعى أن يأتى بدليل على
هذا، أو أى حاجة للمانع أن يأتى بدليل على المقدمة المنوعة، على أنا نقول: قال ابن سعد في الطبقات،، ص ٥٥ - ج ١ :
قدم وفد بى حنيفة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بضعة عشر رجلا: فيهم رجال بن عنفود. وسلمة بن حنظلة
السحيمى. وطلق بن على بن قيس. وحراز بن جابر. وعلى بن سنان، والأقعس بنمسلمة . وزيد بن عمرو بن عبد عمرو.
ومسلمة بن حبيب، وعلى الوفد سلمة، فأنزلوا دار رملة، ثم ذكر إسلامهم وضيافتهم، وفى الوفد مسيلمة الكذاب،
وذكر استيهابهم الماء ، وكسر البيعة، وادعاء مسيلمة النبوة، وهذا ابن إسحاق إمام المغازى، ذكر قدوم مسيلمة ،
ومن معه عام الوفود سنة تسع، كما فى « سيرة ابن هشام،، ص ٣٤٠ - ج ٢، وعليه اعتمد ابن قيم فى ودالهدى،،
فمن ادعى أن طلقاً قدم قبل عام الوفود فعليه البيان بالسنة الصحيحة الصريحة ، وأنى له هذا ؟ ثم هذا كله كلامنا مع ابن
حبان، وهو إمام من أئمة المسلمين ، نستدل به إذا لم يتبين لنا خطؤه ، لكن ربما يستدل بشىء على شىء ، ويغمض
عن النتائج، ويرد على شىء ولا يخشى العواقب، كما استدل بالحديث الصحيح أن بين بناءالمسجد الحرام والمسجد الأقصى
أربعون سنة، فقال: هذا رد على من زعم أن بين إسماعيل. وسليمان عليهما السلام ألف سنة ١٤هـ. ولنعم ماقيل له، فعلى
قياس قولك : بينهما أربعون سنة، اهـ. والله أعلم.
وأما الحازمي ، فكفانا عن مؤنة الجواب ، حيث روى من طريق أبوب بن عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه طلق عن
النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((من مس فرجه فليتوضأ)» ونقل تصحيحه عن الطبرانى، وقال ابن عبد الهادى فى
,(والمحرر،، ص ١٩: إسناده لا يثبت، وأيوب عن قيس هو الذى ضعفه، فيما قبل، وسكت عنه هنا، بل ذكر تصحيح

٦٨
نصب الراية
إليه ، ولاعبرة باختلاف الباقين، وطريق مالك إليها لا يختلف فى صحته وعدالة رواته ، قال : وقد
روى هذا الحديث جماعة من الصحابة غير بسرة نحو عبد الله بن عمرو بن العاص. وأبى هريرة .
وعائشة. وأم حبيبة، وكثرة الرواة مؤثرة فى الترجيح، وأما حديث الرخصة ، فإنه لا يحفظ من
طريق توازى هذه الطرق، أو تقاربها إلا من حديث طلق بن على اليمامى وهو حديث فرد فى الباب ، قال:
وزعم بعض الكوفيين أن كثرة الرواة لا أثر لها فى باب الترجيحات، لأن طريق كل واحد منهما غلبة الظن،
فصار كشهادة شاهدين مع شهادة أربعة ، ورده بأن غلبة الظن إنما تعتبر فى باب الرواية دون الشهادة،
حديثه عن الطبرانى، لكن ارتفع به قصة التقدم والتأخر، وهدم ما بناء ابن حيان، فإذا اكتفى الحازمي على النسخ
بقوله: يشبه أن يكون سمع الحديث الأول (( حديث الرخصة ،، من النبى صلى الله عليه وسلم، قبل هذا ، ثم سمع
هذا بعد فوافق حديث برة، اهـ. قلا: للخصم. أن يقول: يشبه أن يكون سمع أولا حديث الوضوء ، ثم حديث
الرخصة ، والله أعلم .
أما الثالث : فلم يثبت أيضاً لما تقدم ، بل الظاهر أنه لم يجىء قبل عام الوفود، وشركته فى بناء المسجد، كشركة
أبى هريرة. وعمرو بن العاص. وابنه رضى الله عنهم عند البناء الثانى، وبه تبين حال المقدمة الخامسة، والله أعلم.
وأما الرابع : فكفانا لرده أيضاً الحازمي حيث قال : بسرة قديم حجرتها وصحبتها .
أما التطبيق فقالوا: إن المراد بحديث بسرة - الاصابة بباطن الكف ـ وبحديث طلق - بظهره - واستدل عليه
البيهقى: ص ٣٥ - ج ١ بحديث محمد بن جابر. قال: حدثنى شيخ لنا من أهل اليمامة ، يقال له : قيس بن طلق عن أبيه
أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أو سمع رجلا يسمعه، فقال: بينما أنا أصلى ، فذهبت أحك تغذى فأصابت يدى
ذكرى ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((ما هو منك؟)) قال: والظاهر من حال من يحك خذه وإصابة يده ذكراً
أن يصيبه بظهر الكف، اهـ. قلت: محمد بن جابر فى هذه الرواية، قال البيهقى: ضعيف، وأن من استدل بهذا الحديث
على الرخصة إنما استدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا بظاهر حال السائل، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما
هو منك)) لا يفرق بين الكف والظهر، وقال: والظاهر من حال من يحك، الخ ، أيضاً ممنوع ، نعم لو كان لفظه:
فككت نقدى، فأصابت يدى ذكرى، لكان الظاهر كما قال، فأما وقد قال: فذهبتأحكقدی فأصا بتیدی ذ کری ، فلا .
وبما جاء فى بعض الآثار: ((من أفضى بيده إلى فرجه فليتوضأ)»، قال البيهقى ص ٣٤ - ج ١ : قال الشافعى:
الافضاء باليد إنما هو بيانها، وفيه ما قال ابن حزم فى ((المحلى،، ص ٢٣٨ - ج ١: هذا لا يصح أصلا، ولوصح
لما كان فيه دليل على ما يقولون، لأن الافضاء باليد يكون بظاهر اليد كما يكون بباطنها حتى لو كان الافضاء بباطن اليد ،
لما كان فى ذلك ما يسقط الوضوء عن غير الافضاء، إذا جاء أثر بزيادة على لفظ الافضاء، فكيف والافضاء يكون بجميع
الجسد قال الله تعالى: ﴿ وقد أفضى بعضكم إلى بعض)، وبأن المراد بحديث طلق المس بحائل، واستدلوا على ذلك
بحديث أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أفضى بيده إلى فرجه ليس دوخه-ما حجاب فقد وجب
عليه وضوء الصلاة))، اهـ. قلنا: يزيد بن عبد الملك الراوى متروك، وتابعه نافع القارى، وهو وإن وثقه بعضهم،
فقد قال فيه أحمد: يؤخذ عنه القرآن، وليس فى الحديث بشىء ، ولا يخفى بعد هذا التأويل .
وأما الاعتبار ، فقالوا : إن الذكر لا يشبه سائر الجسد ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يمس الرجل ذكره
بيعينه، ولو كان بمنزلة الابهام والأنف، وماهو منا لكان لا بأس علينا أن نمسه بأيماننا، قلنا: هذه علة فى مقابلة النص،
فان قوله عليه السلام: (( هل هو إلا بضعة منك)» يفيد التسوية بينه وبين سائر الجسد، فهى مردودة، وقد أسند
البيهقى ص ١٣٠ - ج ١ عن ابن خزيمة، قال: كان الشافعى يوجب الوضوء من مس الذكر اتباعا لخبر برة
لاقياساً، اهـ. ولوصح هذا القياس لكان يجب أن يكون خبر طلق ناسخاً، لأن خبر برة كان على ماهو الأصل قبل

٦٩
كتاب الطهارات
ألا ترى أنه لوشهد خمسون امرأة بشهادة لم تقبل شهادتهن؟ ولو شهد بها رجلان قُبلا ، ومعلوم
أن شهادة خمسين امرأة أقوى فى اليقين، وكذلك سوى الشارع بين شهادة إمامين عالمين، وشهادة
رجلين جاهلين، وأما فى الرواية فترجح رواية الأعلم الدِّين على غيره من غير خلاف يعرف فى
ذلك ، فظهر الفرق بينهما ، ووجب المصير إلى حديث بسرة، والله أعلم، انتهى.
الحديث الثانى من أحاديث الأصحاب، أخرجه ابن ماجه فى " سننه" (١) عن جعفر ٢٨٥
ابن الزبير عن القاسم عن أبى أمامة أن رجلا (٢) سأل النبى ◌َ الهِ، فقال: إنى مسست ذكرى وأنا
أصلى، فقال: ((لا بأس إنما هو جزء منك))، انتهى. وهو حديث ضعيف، قال البخارى. والنسائى.
والدار قطنى فى " جعفر بن الزبير": متروك. والقاسم أيضاً: ضعيف.
الحديث الثالث: أخرجه الدار قطنى فى " سننه(٣)" عن الفضل بن المختار عن عبيد الله ٢٨٦
ابن موهب عن عصمة بن مالك الخطمى - وكان من الصحابة - أن رجلا قال: يارسول الله إنى
احتككت فى الصلاة، فأصابت يدى فرجى، فقال النبي صَّ الَّهِ: ((وأنا أفعل ذلك))، انتهى. وهو
حديث ضعيف أيضاً ، قال ابن عدى: الفضل بن مختار أحاديثه منكرة ، وقال أبو حاتم : هو
مجهول، وأحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل، انتهى. قال الطحاوى(٤) فى "شرح الآثار": وقد
روى عن جماعة من الصحابة مثل مذهبنا، ثم أخرج(٥) عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال: ٢٨٧
الرخصة، وما استدلوا به من النهى عن مس الذكر بيمينه، فليس هو لا جل البضعة ، بل لأجل البول ، قان الحديث
فى " الصحيح،، عن أبى قتادة رفعه: إذا أتى أحدكم الغائط، فلا يمح ذكره بيمينه، فمسح الذكر كناية عن الاستنجاء،
وكذا الحكم فى الأنف لا يمسحه بيمينه لأجل المخاط، وعليه حمل بعض أهل العلم حديث بسرة، بأن المراد بالمس فيه المس
للاستنقاء من البول، قال ابن الهمام فى ١١ الفتح،، ص ٣٨ - ج ١: إنسلكنا طريق الجمع جعل مس الذكر
كتابة عما يخرج منه، وهو من أسرار البلاغة يسكتون عن ذكر الشىء ويرمزون عليه بذكر ماهو من روادفه ،
قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه ولا يستنجى بيمينه)) الحديث، أحمد س ٣٠٠ - ج ..
فلما كان مس الذكر غالباً يرادف خروج الحدث منه ويلازمه عبر به عنه، كما عبر تعالى بالمجىء من الغائط ، عما
يقصد الغائط لأجله ويحل فيه ، فيطابق طريق الكتاب والسنة فى التعبير، فيصار إلى هذا لدفع التعارض، اهـ. وحمل
بعض أهل العلم حديث برة على الاستحباب . وحديث طلق على الاباحة والرخصة .
وأما السادس: فيما قال ابن تيمية قى والفتاوى،، س ٥٨ - ج ١: إن الوضوء فى كلام رسول الله صلى الله
عليه وسلم لم يروه قط إلا وضوء الصلاة، الخ. قات: هذا دعوى مجرد، وقد قال صلى الله عليه وسلم لعكراش حين
غسل يديه : " هذا وضوء ،،
(١) س ٣٧ (٢) قلت: متنه عند ابن ماجه هكذا: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مس الذكر،
فقال: ((إنما هو جزء منك)) اهـ، وأخرجه ابن أبى شيبة، وفيه: ((هل هو إلا جذوة منك،،؟. (٣) ص ٥٤
(٤) ص ٤٧ (٥) وأخرج ابن أبى شيبة عن ابن مسعود. وسعد. وحذيفة. وابن عباس. وعمار بن ياسر.
وعمران بن حصين . وعلى بن أبى طالب نحوه .

٧٠
نصب الراية
٢٨٨ ما أبالى مسست أنفى أو ذكرى، وأخرج عن ابن مسعود نحو ذلك، وأخرج عن عمار بن ياسر أنه قال:
٢٨٩ إنما هو بضعة منك، وإن لكفك موضعاً غيره، ثم أخرج عن حذيفة. وعمران بن حصين كانا
لا يزيان فى مس الذكر وضوءاً، قال: ولانعلم أحداً من الصحابة أفتى بالوضوء منه غير ابن عمر،
٢٩٠ وقد خالفه فى ذلك أكثر الصحابة، وما رواه عن ابن عباس أنه قال: " فيه الوضوء" فقد روى
٢٩١ عنه خلافه، ثم أخرج عنه أنه قال: ما أبالى إياه: مسست ذكرى. أو أنفى، قال: وما رووه عن
٢٩٢ الحكم عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد بن أبى وقاص، قال: كنت أمسك المصحف على أبى ،
٢٩٣ فمسست ذكرى، فأمربى أن أتوضأ، فمحمول على غسل اليدين بما أخبرنا، وأسند إلى الزبير عن
عدى عن مصعب بن سعد مثله ، وقال فيه: قم فاغسل يدك، انتهى. وحكى صاحب "التنقيح" قال:
اجتمع (١) سفيان. وابن جريج ، فتذاكرا مس الذكر ، فقال: ابن جريج يتوضأ منه ، وقال
سفيان: لا يتوضأ منه، أرأيت لو أمسك بيده منياً ما كان عليه؟ قال: ابن جريج: يغسل يده،
قال: فأيهما أكبر، المنى. أو مس الذكر؟ فقال: ما ألقاها على لسانك إلا الشيطان ، انتهى.
أحاديث مس المرأة حديث للخصوم القائلين بنقض الوضوء منه ، رواه الترمذى فى
٢٩٤ " كتابه" من حديث عبد الرحمن بن أبى ليلى عن معاذ بن جبل، قال: أتى الذى عَّ المِ رجل، فقال:
يارسول الله أرأيت رجلا لق امرأة وليس بينهما معرفة ، فليس يأتى الرجل إلى امرأته شيئاً إلا
أتاه إليها إلا أنه لم يجامعها. قال: فأنزل الله ﴿ أقم الصلاة طرفى النهار وزلفاً من الليل ) الآية.
قال: فأمره النبى صَّ اله أن يتوضأ ويصلى. قال معاذ: فقلت: يارسول اللّه أهى له خاصة أم للمؤمنين
عامة؟ قال: ((بل للمؤمنين عامة))، انتهى. قال الترمذى : هذا حديث ليس إسناده بمتصل ، فان
عبد الرحمن بن أبى ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل ، ومعاذ بن جبل مات فى خلافة عمر ، وقتل عمر
وعبد الرحمن بن أبى ليلى صغير "ابن ست سنين"، انتهى. ذكره فى تفسير "سورة هود" ورواه
٢٩٥ الحاكم فى "المستدرك" وسكت عنه، ورواه الدار قطنى، ثم البيهقى فى "سننهما"، وألفاظهم الثلاثة
فيه، قال: يارسول الله ما تقول فى رجل أصاب من امرأة لا تحل له، فلم يدع شيئاً يصيبه الرجل
من امرأته إلا أصابه منها غير أنه لم يجامعها؟ فقال له النبي ستراتيٍ: (( توضأ وضوءاً حسناً، ثم صل)) قال:
فأنزل الله الآية، فقال معاذ: أهى له خاصة أم للمسلمين عامة؟ قال: ((بل للمسلمين عامة))، انتهى. وهذا
الحديث مع ضعفه وانقطاعه ليس فيه حجة، لأنه إنما أمره بالوضوء للتبرك وإزالة الخطيئة لا للحدث،
٢٩٦ ولذلك قال له: ((توضأ وضوءاً حسناً)) وقد ورد أنه عليه السلام أتاه رجل فقال له: يارسول الله
(١) أسنده البيهقى فى ("سفنه الكبرى،، ص ١٣٦ - ج ١

٧١
كتاب الطهارات
ادع الله لى أن يعافيني من الخطايا، فقال له: ((١ كتم الخطيئة وتوضأ وضوءاً حسناً، ثم صلى ركعتين،
ثم قال: ((اللهم) فذكر دعاءً، وفى مسلم عن أبى هريرة حديث خروج الخطايا من كل عضو يغسله
فى الوضوء، ثم ذكر البيهقى أثراً عن ابن مسعود. وأثراً عن ابن عمر، وأثراً عن عمر « أن ٢٩٧
اللمس مادون الجماع، فمن لمس فعليه الوضوء، ثم قال: وخالفهم ابن عباس ، فقال: هى الجماع
ولم ير في اللمس وضوءاً، ثم أسند عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه ٢٩٨
قال: "اللمس. والمباشرة الجماع، ولكن الله يكنى ما يشاء بما يشاء"، انتهى. أما أثر عمر فقد ضعفه
ابن عبد البر (١)، وقال: هو عندهم خطأ، وهو صحيح عن ابن عمر لا عن عمر، انتهى.
أحاديث أصحابنا، ومن قالَ بعدم النقض منه، فيه عن عائشة، وأبى أمامة، وأبى
هريرة، وابن عمر، وحديث عائشة اختلفت طرقه اختلافاً كثيراً، وأما ألفاظه فإنها وإن اختلفت
فانها ترجع إلى معنى واحد، وأنا أذكر ما تيسر لى وجوده من الصحيح وغيره.
الطريق الأول: رواه البخارى. ومسلم فى " صحيحيهما" من حديث أبى سلمة عن عائشة ٢٩٩
قالت: كنت أنام بين يدى رسول اللّه صَّ اللهٍ ورجلاى فى قبلته، فإذا سجد غمزنى، فقبضت رجلى،
فاذا قام بسطتهما ، والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح ، وفى لفظ : فاذا أراد أن يسجد غمز رجلى
فضممتها إلىَّ، ثم سجد، انتهى.
طريق آخر أخرجه مسلم (٢) عن أبى هريرة عن عائشة قالت: فقدت النبى عَ لّه ذات ليلة ٣٠٠
فجعلت أطلبه بيدى فوقعت يدى على قدميه، وهما منصوبتان. وهو ساجد، يقول: ((أعوذ برضاك
من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناءاً عليك أنت كما أثنيت على نفسك))،
انتهى. وهذان الطريقان رواهما النسائى (٣) فى "سننه" وبوَب عليهما " ترك الوضوء من مس
الرجل امرأته بغير شهوة " والخصوم يحملون هذا الحديث على أن المسّ وقع بحائل، وهذا التأويل
مع شدة بعده يدفعه بعض ألفاظه، كما ستراه إن شاء الله تعالى.
طريق آخر روى أبوداود(٤). والترمذى. وابن ماجه(٥) من حديث الأعمش عن حبيب بن ٣٠١
أبى ثابت عن عروة عن عائشة أن النبى ◌َّ الّ قبَّل امرأة من نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ،
قال عروة (٦): فقلت لها: من هى، إلّ أنت؟ فضحكت، انتهى. ثم أخرجه أبو داود عن عبد الرحمن
ابن مغراء ثنا الأعمش ثنا أصحاب لنا عن عروة المزنى عن عائشة بهذا الحديث، قال أبو داود : قال
(١) فى التمهيد((( الجوهر النقي،، (٢) ص ١٩٢ (٣) ص ٣٨ (٤) ص ٢٧ (٥) ص ٣٨
(٦) ويفهم من سياق السؤال أن عروة هو « ابن الزبير،، لأن المزنى لا يجر أن يقول مثل هذا الكلام لعائشة
," الدراية ،، ص ٢٠

٧٢
نصب الراية
يحيى بن سعيد القطان لرجل : أخك عنى أن هذين الحديثين" يعنى حديث الأعمش هذا. وحديثه
بهذا الاسناد - فى المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة -" أنهما يشبه لاشىء، قال أبو داود: وروى
عن الثورى أنه قال: ما حدثنا حبيب بن أبى ثابت إلا عن عروة المزنى "يعنى لم يحدثهم عن عروة
ابن الزبير بشىء" قال أبو داود: وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة
حديثاً صحيحاً، انتهى. والترمذى لم ينسب عروة فى هذا الحديث أصلا ، وأما ابن ماجه فانه نسبه ،
فقال : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا و کیع (١) ثنا الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة بن
الزبير عن عائشة، فذكره، وكذلك رواه الدار قطنى، ورجال هذا السند كلهم ثقات، قال الترمذى:
وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث ، ويقول : لم يسمع حبيب بن أبى ثابت من عروة
شيئاً ، قال الترمذى: ولا يصح فى هذا الباب عن النبى طَّ لِّ شىء، انتهى. وروى البيهقى فى السفنه"
هذا الحديث وضعفه ، وقال: إنه يرجع إلى عروة المزنى ، وهو مجهول ، انتهى. قلنا: بل هو عروة
ابن الزبير، كما أخرجه ابن ماجه بسند صحيح، وأما سند أبى داود الذى قال فيه : عن عروة المزنى
فانه من رواية عبد الرحمن بن مغراء عن ناس مجاهيل ، وعبد الرحمن بن مغراء متكلم فيه ، قال ابن
المدينى: ليس بشىء، كان يروى عن الأعمش ستمائة حديث تركناه ، لم يكن بذاك، قال ابن عدى :
والذى قاله ابن المدينى هو كما قال ، فانه روى عن الأعمش أحاديث لا يتابعه عليها الثقات ، وأما
ما حكاه أبو داود عن الثورى أنه قال : ماحدثنا حبيب بن أبى ثابت إلا عن عروة المزنى، فهذا لم
يسنده أبو داود، بل قال عقيبه: وقد روى حمزة عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثاً
صحيحاً ، فهذا يدل على أن أباداود لم يرض بما قاله الثورى، ويقدم هذا لأنه مثبت، والثورى نافى ،
٣٠٢ والحديث الذى أشار إليه أبو داود هو أنه عليه السلام كان يقول: «اللهم عافنى فى جسدى وعافى
فى بصرى)، رواه الترمذى فى "الدعوات" وقال: غريب (٣) وسمعت محمد بن إسماعيل يقول:
حبيب بن أبى ثابت لم يسمع من عروة شيئاً ، انتهى. وعلى تقدير صحة ما قال البيهقى: إنه عروة المزنى،
فیحتمل أن حبيباً سمعه من ابن الزبير ، وسمعه من المزنی أیضاً ، کما وقع ذلك فی کثیر من الأحاديث،
والله أعلم، وقد مال أبو عمر بن عبد البر إلى تصحيح هذا الحديث ، فقال : صححه الكوفيون ،
وثبتوه لرواية الثقات من أئمة الحديث له، وحبيب لا ينكر (٣) لقاؤه عروة لروايته عمن هو أكبر
من عروة وأقدم موتاً، وقال فى موضع آخر: لاشك أنه أدرك عروة، انتهى.
(١) وكذا رواه أحمد عن وكيع عن الأعمش عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضى الله عنها، الحديث
فى ١١ مسنده،، ص ٢٢ - ج ٢ (٢) قال الترمذى فى " جامع الدعاء،، ص ١٨٦ - ج ٢ : هذا حديث
حسن غريب. (٣) لكنه مدلس من الثالثة

٧٣
كتاب الطهارات
طريق آخر أخرجه أبوداود. والنسائى (١) عن الثورى عن أبى روق عن إبراهيم التيمى عن ٣٠٣
عائشة أن النبى ◌َالهم كان يقبّل بعض نسائه ثم يصلى ولا يتوضأ، قال أبو داود. والنسائى.
وإبراهيم التيمى : لم يسمع من عائشة، قال البيهقى: ورواه أبو حنيفة عن أبى روق عن إبراهيم عن
حفصة ، وإبراهيم لم يسمع من عائشة. ولا من حفصة ، قال: والحديث الصحيح عن عائشة إنما
هو فى قبلة الصائم، فحمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها، ولو صح إسناده لقلنابه، انتهى.
قلنا: أما قوله: إبراهيم لم يسمع من عائشة، فقال الدار قطنى فى " سننه (٣) " بعد أن رواه، وقدروى
هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثورى عن أبى روق عن إبراهيم التيمى عن أبيه عن عائشة ،
فوصل سنده، ومعاوية هذا أخرج له مسلم فى "صحيحه"، وأبو روق: عطية بن الحارث، أخرج له
الحاكم فى "المستدرك"، وقال أحمد: (٣). ليس به بأس، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم:
صدوق ، وقال ابن عبد البر: قال الكوفيون : هو ثقة. لم يذكره أحد بجرح، ومراسيل الثقات
عندهم حجة ، وأما قوله : والحديث الصحيح عن عائشه فى "قبلة الصائم" فحمله الضعفاء من الرواة
على ترك الوضوء منها ، فهذا تضعيف منه للرواة من غير دليل ظاهر ، والمعنيان مختلفان. فلا يعلل:
أحدهما بالآخر .
طريق آخر رواه ابن ماجه فى سننه (٤) " حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة (*) ثنا محمد بن فضيل ٣٠٤
عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة أن رسول الله في التي كان يتوضأ.
ثم يقبّل ويصلى ولا يتوضأ، وربما فعله بى، انتهى . وهذا سند جيد .
طريق آخر أخرجه النسائى (٦) عن ابن الهاد، واسمه "يزيد بن عبد الله" عن عبد الرحمن ٣٠٥
ابن القاسم عن القاسم عن عائشة، قالت: إن كان رسول اللّه عَ لّم ليصلى، وإنى لمعترضة بين يديه
اعتراض الجنازة حتى إذا أراد أن يوتر مسنى برجله، انتهى . وهذا الإسناد على شرط الصحيح ،
وابن الهاد، قد اتفقو على الاحتجاج به .
طريق آخر رواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده (٧) " أخبرنا بقية بن الوليد (٨) حدثى ٣٠٦
عبد الملك بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول اللّه صَّالتي قبلها وهو صائم،
وقال:((إن القبلة لا تنقض الوضوء ولا تفطر الصائم، وقال: يا حميراء إن فى ديننا لسعة))، انتهى.
(١) وأحمد: ص ٢١٠ (٢) ص ٥١ (٣) والنسائى. ويعقوب بن سفيان. (٤) ص ٣٩
(٥) والدار قطنى: ص ٥٢، وقال: زينب مجهولة، قال الحافظ: ذكرها ابن حبان فى الثقات (٦) ص ٣٨
(٧) والدار قطنى: ص ٥٠ مختصراً (٨) صدوق كثير التدليس

٧٤
نصب الراية
٣٠٧
طريق آخر روى البزار فى " مسنده (١)" حدثنا إسماعيل بن يعقوب بن صبيح ثنا محمد بن
موسى بن أعين ثنا أبى عن عبد الكريم الجزرى عن عطاء عن عائشة أن النبى منّ الله كان يقبل بعض
نسائه ثم يصلى ولا يتوضأ، وعبد الكريم: روى عنه مالك فى "الموطإٍ" وأخرج له الشيخان.
وغيرهما، ووثقه ابن معين. وأبو حاتم. وأبو زرعة. وغيرهم، وموسى بن أعين مشهور ، وثقه
أبو زرعة. وأبو حاتم، وأخرج له مسلم، وأبوه(٢) مشهور، روى له البخارى. وإسماعيل: روى
عنه النسائى، ووثقه. وأبو عوانة الاسفرائنى، وأخرج له ابن خزيمة فى " صحيحه" وذكره ابن
حبان فى الثقات. وأخرج الدار قطنى هذا الحديث من وجه آخر عن عبد الكريم، وقال عبد الحق
بعد ذكره لهذا الحديث من جهة البزار: لا أعلم له علة توجب تركه، ولا أعلم فيه مع ما تقدم أكثر
من قول ابن معين : حديث عبد الكريم عن عطاء حديث ردىء، لأنه غير محفوظ، وانفراد الثقة
بالحديث لا يضره ، فإما أن يكون قبل نزول الآية، ويكون الملامسة " الجماع" كما قال ابن عباس،
٣٠٨ انتهى كلامه. فان قيل: فقد رواه الدارة لمنى (٣) من جهة ابن مهدى عن الثورى عن عبد الكريم
عن عطاء، قال: ليس فى القُبلة وضوء، قلنا: الذى رفعه زاد، والزيادة مقبولة، والحكم للرافع،
ويحتمل أن يكون عطاء أفتى به مرة، ومرة أخرى رفعه، والله أعلم.
٣٠٩
طريق آخر أخرج الدار قطنى (٤) من طرق: عن سعيد بن بشير حدثنى منصور بن زاذان
عن الزهرى عن أبى سلمة عن عائشة، قالت: لقد كان رسول اللّه صَ اله، يقبّلنى إذا خرج إلى
الصلاة ولا يتوضأ، قال الدار قطنى: تفرد به سعيد، وليس بالقوى، انتهى. وسعيد هذا وثقه
شعبة. ودحيم، كذا قال ابن الجوزى، وأخرج له الحاكم فى "المستدرك"، وقال ابن عدى: لا أرى
بما يروى بأسا، والغالب عليه الصدق، انتهى. وأقلّ أحوال مثل هذا أن يستشهد به، والله أعلم.
طريق آخر أخرجه الدار قطنى أيضاً عن ابن أخى الزهرى عن الزهري عن عروة عن عائشة،
قالت: لا تعاد الصلاة من القُبلة، كان النبى عَ لِّ يُقَبِّل بعض نسائه ويصلى ولا يتوضأ، انتهى.
ولم يعله الدار قطنى بشىء، سوى أن منصوراً خالفه، وذكر البيهقى فى"الخلافيات" أن أكثر رواته
إلى ابن أخی الزهرى مجهولون (٥) وينظر فيه .
٣١٠
(١) قال الحافظ فى ١١ الدراية،، ص ٢٠: رجاله ثقات (٢) وفى ١١ س،، ابنه. (٣) ص ٥٠ ،
(٤) ص ١٩. (٥) ليس كذلك، بل أكثرهم معروفون !! الجوهر،، ص ١٢٦ - ج ١ قال الذهى:
عمروبن سيار ليس بالمتين، اهـ. قلت: عبد الباقى بن قافع الخنفى الحافظ ثقة معروف، وشيخه إسماعيل بن الفضل ثقة،
ذكره الخطيب: ص ٢٦١ - ج ٦، ومحمد بن عيسى الطرطوسى: من رجال اللسان، قال الحاكم: هو من المشهورين
بالرحلة والفهم والتثبت، وذكره ابن حبان فى الثقات، وروى عنه أبو عوانة فى صحيحه،،، قلت: بقى سليمان بن عمر
ابن سيار، لم أر من ذكره.

٧٥
كتاب الطهارات
طريق آخر أخرجه الدار قطنى (١) عن أبى بكر النيسابورى عن حاجب (٢) بن سليمان عن ٣١١
وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها، قالت: قبَّل رسول الله عَّ له بعض
نسائه، ثم صلى ولم يتوضأ ، ثم ضحكت ، والنيسابورى إمام مشهور، وحاجب لا يعرف فيه مطعن،
وقد حدث عنه النسائى ووثقه، وقال فى موضع آخر: لا بأس به ، وباقى الإسناد لا يسأل عنه،
إلا أن الدار قطنى قال عقيبه: تفرد به حاجب عن وكيع ، ووهم فيه ، والصواب عن وكيع بهذا
الإِسناد أنه عليه السلام كان يُقَبِّل وهو صائم، وحاجب لم يكن له كتاب، وإنما كان يحدث من ٣١٢
حفظه، ولقائل أن يقول: هو تفرد ثقة. وتحديثه من حفظه إن كان أوجب كثرة خطأه بحيث يحب
ترك حديثه، فلا يكون ثقة، ولكن النسائى وثقه، وإن لم يوجب خروجه عن الثقة ، فلعله لم يَهِم،
وكأن نسبته إلى الوهم بسبب مخالفة الأكثرين له .
طريق آخر أخرجه الدار قطنى أيضاً عن علىّ بن عبد العزيز الوراق عن عاصم بن علىّ عن ٣١٣
أبى أويس حدثنى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنه بلغها قول ابن عمر: فى القُبلة الوضوء،
فقالت: كان رسول اللّه عَالهِ يقَبِّل وهو صائم ثم لا يتوضأ. قال الدار قطنى: لا أعلم حدث به
عن عاصم هكذا غير على بن عبد العزيز ، انتهى كلامه . وعلىّ هذا مصنف مشهور ، مخرج عنه فى
"المستدرك"، وعاصم أخرج له البخارى. وأبو أويس: استشهد به مسلم.
وأما حديث أبى أمامة ، فرواه ابن عدى فى "الكامل" من حديث ركن بن عبد الله ٣١٤
الشامى عن مكحول عن أبى أمامة الباهلى ، قال: قلت: يارسول اللّه الرّجل يتوضأ، ثم يقَبِّل
أهله ويلاعبها أينقض ذلك وضوءه؟ قال: ((لا))، انتهى. وأسند تضعيف ركن هذا عن ابن معين،
ورواه ابن حبان فى " كتاب الضعفاء" وأعله بركن، وقال: إنه روى عن مكحول ستمائة حديث،
مالكثير منها أصل لا يجوز الاحتجاج به بحال، انتهى .
وأما حديث أبى هريرة ، فرواه الطبرانى فى "معجمه الوسط " حدثنا علىّ بن سعيد الرازى ٣١٥
ثنا سعد بن يحيى بن سعيد الأموى حدثنى أبى ثنا يزيد بن سنان (٣) عن عبد الرحمن بن عمرو
الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة، قال: كان رسول الله ◌َ# يقبّل، ثم
يخرج إلى الصلاة ولا يحدث وضوءاً ، انتهى.
وأما حديث ابن عمر ، فرواه ابن حبان فى " كتاب الضعفاء "عن غالب بن عبيد الله العقيلي ٣١٦
(١) س ٥٠ (٢) صدوق بهم ١١ تقريب،، (٣) ضعيف " الدراية،، ص ٢٠

٧٦
نصب الراية
الجزرى عن نافع عن ابن عمر، قال: كان رسول اللّه عَّ الله يُقَبِّل ولا يعيد الوضوء، انتهى.
وأعْله بغالب هذا، وقال: إنه كان يروى المعضلات عن الثقات ، لا يجوز الاحتجاج بخبره.
فصل فىالغسل
٣١٧ الحديث الثالث والعشرون: روى عن النبي صَّ الي أنه قال: ((عشر من الفطرة)):
٣١٧ م وذكر منها المضمضة . والاستنشاق، قلت : رواه الجماعة(١) إلا البخارى، فمسلم. وأبو داود.
وابن ماجه فى "الطهارة" والترمذى فى "الاستئذان" وقال: حديث حسن، والنسائى فى "الزينة"
كلهم عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت: قال رسول الله
صَّ الله: ((عشر من الفطرة: قص الشارب. وإعفاء اللحية. والسواك. والاستنشاق بالماء. وقص
الأظفار. وغسل البراجم، ونتف الإبط. وحلق العانة. وانتقاص الماء)) قال مصعب: ونسيت
العاشرة، إلا أن يكون المضمضة، انتهى. وهذا الحديث وإن كان مسلم أخرجه فى "صحيحه" فقيه
علتان، ذكرهما الشيخ تقي الدين فى "الإمام" وعزاهما لابن مندة: إحداهما: الكلام فى مصعب
ابن شيبة، قال النسائى فى "سننه(٢)": منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوى، ولا يحمدونه.
الثانية : أن سليمان التيمى (٣) رواه عن طلق بن حبيب عن ابن الزبير مرسلا، وهكذا رواه النسائى
فى "سننه" ورواه أيضاً عن أبى بشر عن طلق بن حبيب عن ابن الزبير مرسلا، قال النسائى :
وحديث التيمى. وأبى بشر أوْلى، ومصعب منكر الحديث، انتهى. ولأجل هاتين العلتين لم
يخرجه البخارى ، ولم يلتفت مسلم إليهما، لأن مصعباً عنده ثقة، والثقة إذا وصل حديثاً يقدم وصله
على الإرسال .
٣١٨
حديث آخر رواه أبو داود. وابن ماجه من حديث على بن زيد عن سلمة بن محمد بن عمار
ابن ياسر عن عمار بن ياسر أن رسول اللّه عَّ الي قال: ((من الفطرة المضمضة. والاستنشاق.
والسواك. وقص الشارب. وتقليم الأظفار. ونتف الإبط. والاستحداد. وغسل البراجم والانتضاح
بالماء. والاختان))، انتهى. ورواه أحمد فى" مسنده(٤) " والطبرانى فى " معجمه" والبيهقى فى
"سننه(٥) ،" وسکت عنه أبو داود ، ثم المنذریبعده، وفى رواية لأبى داود عن على بن زيد عن سلمة
(١) والدار قطنى: ص ٣٥ (٢) ص ٢٧٤ - ج ٢ (٣) السفن التى بأيدينا ليس فيها ذكر ابن الزبير لاوى
طريق سليمان ولا فى طريق أبى بشر ، بل فيها عنهما عن طلق مرسلا، والله أعلم (٤) ص ٢٦٤ - ج ٤
(٥) س ٥٣ - ج ١

٧٧
كتاب الطهارات
ابن محمد بن عمار عن أبيه فيكون مرسلا ، لأن أباه ليست له صحبة ، وأما جده عمار ، فقال البخارى:
لا يعرف لسلة من عمار سماع، وهذا على شرطه، وغيره يكتفى بالمعاصرة، والبيهقى هنا سكت عن
على بن زيد ، وقد ضعفه فى "باب الوضوء من النبيذ" قال ابن القطان فى " كتاب الوهم والإيهام"
فى كلامه على هذا الحديث: وعلى بن زيد وثقه قوم ، وضعفه آخرون ، وجملة أمره أنه كان يرفع
الکثیر ما يقفه غيره ، واختلط أخیراً ، ولا یتهم بكذب ، انتهى .
حديث آخر استدل به ابن الجوزى فى "التحقيق" للشافعى، وهو حديث أم سلمة (١) قالت: ٣١٩
يارسول الله إنى امرأة أشد ضَفر رأسى، فقال: ((إنما يكفيك أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات، ثم
تفیضی علیك الماء فتطهری، وفى لفظ : «فاذا انت قد طهرت ، وهو دليل جيد .
حديث آخر أخرجه الدار قطنى فى " سننه" عن القاسم بن عصر (٣) عن إسماعيل بن مسلم ٣٢٠
عن عطاء عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه مَّ اله: ((المضمضة. والاستنشاق سنة))، انتهى. قال
الدار قطنى: والقاسم. وإسماعيل بن مسلم (٣) ضعيفان، انتهى.
أحاديث القائلين بوجوبهما فى الطهارتين واستدل ابن الجوزى لمذهب أحمد
بأحاديث: منها ما أخرجه الدار قطنى (٤) عن عصام بن يوسف ثنا عبد الله بن المبارك عن ابن جريج عن ٣٢١
سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله وَالر قال: ((المضمضة. والاستنشاق
من الوضوء الذى لا بدَّ منه))، انتهى. قال الدارقطنى: تفرد به عصام، عن ابن المبارك،
ووهم فيه، والصواب عن ابن جريج عن سليمان بن موسى مرسلا عن النبى وَّر، ثم أخرجه كذلك.
قال: وهذا أصح، هكذا رواه السفيانان وغيرهما(٥)، ورواه البيهقى كذلك، ونقل كلام الدار قطنى.
حديث آخر أخرجه الدار قطنى(٦)، ثم البيهقى(٧) عن هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن ٣٢٢
عمار بن أبى عمار عن أبى هريرة، قال: أمر رسول اللّه عَّ له بالمضمضة. والاستنشاق، انتهى.
قال الدار قطنى(٨) لم يسنده عن حماد غير هدبة ، وغيره يرسله، وقال البيهقى: رواه هدية مرة أخرى،
فأرسله، لم يقل فيه: عن أبى هريرة، وأظن هدية أرسله مرة ووصله أخرى، وتابعه داود بن المحبر
(١) أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذى. والنسائى. وابن ماجه. والدار قطى: ص ٤٢،
والبيهقى: ص ١٧٨ - ج ١، واللفظ له (٢) وفى ١٦ س،، غمن (٣) وفى النسخة المطبوعة: تضعيف
إسماعيل قط (٤) ص ٣١ (٥) هذا قول الزيلعى (٦) ص ٤٣ (٧) ص ٥٢ (٨) قلت: عبارة
الدار قطنى هكذا : تابعه داود بن المحبر فوصله، وأرسله غيرها، ثم ذكر رواية داود مثل رواية هدية، ثم قال:
لم ينده عن حماد غير هذين، وغيرهما يرويه عنه عن عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يذكر
أبا هريرة.

٧٨
نصب الراية
عن حماد فوصله، وخالفهما إبراهيم بن سليمان الخلال شيخ ليعقوب بن سفيان ، فقال: عن حماد
عن عمار عن ابن عباس بدل أبى هريرة (١) .
٣٢٣
حديث آخر أخرجه الدار قطنى عن جابر الجعفى عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ◌ِّهِ،
قال: ((المضمضة. والاستنشاق من الوضوء الذى لا يتم إلا بهما)) قال الدار قطنى: وجابر الجعفى
ضعيف، وقد اختلف عنه، فأرسله بعضهم عنه عن عطاء عن النبى، وهو أشبه بالصواب، قال فى
"التنقيح" : وجابر الجعفى ضعفه الجمهور ، وسكت ابن الجوزى عنه هنا، فانه يحتج به فى موضع
يكون الحجة له بالحديث ، ويضعفه فى موضع يكون الحديث حجة عليه .
الحديث الرابع والعشرون: قال عليه السلام فى المضمضة. والاستنشاق: «إنهما فرضان
٣٢٤ فى الجنابة، سنّتان فى الوضوء)) قلت: غريب، وروى الدار قطنى(٣). ثم البيهقى فى "ستنهما"
٣٢٥ من حديث بركة بن محمد الحلبى عن يوسف بن أسباط عن سفيان عن خالد الحذاء عن ابن سيرين عن
أبى هريرة، قال: قال (٣) رسول اللّه ◌َّ الي: ((المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثاً فريضة)) انتهى.
قال الحاكم فى المدخل: بركة بن محمد الحلبى يروى عن يوسف بن أسباط أحاديث موضوعة، وقال
الدار قطنى: حديث بركة هذا باطل لم يحدث به غيره، وهو يضع الحديث، وقال البيهقى فى "المعرفة":
٣٢٦ هذا الحديث وهم، وإنما يروى هذا عن محمد بن سيرين، قال: سن رسول اللّه صَّ الله الاستنشاق فى
الجنابة ثلاثاً، هكذا رواه الثقات عن سفيان الثورى عن خالد الحذاء عن ابن سيرين مرسلا، فأسنده
بركة الحلبى عن أبى هريرة. وغير لفظه، ثم أسنده من جهة الدار قطنى بسند صحيح إلى ابن سيرين،
قال: سن رسول اللّه عَّالله الاستنشاق فى الجنابة ثلاثاً، قال: وهكذا رواه عبيد الله بن موسى.
وغيره عن سفيان الثورى عن خالد الحذاء عن ابن سيرين ، وهو الصواب ، أنتهى. ورواه ابن
عدى فى " الكامل" وقال : لم يروه موصولا غیر برکة الحلبی ، وکان يحدث ، وسائر مايرويه من
الأحاديث باطل لايرويها غيره، وقال لى عبدان الأهوازى: حدثنى حديثاً فحدثته بهذا الحديث،
فقال لى: هات حديث المسلمين، أنا قد رأيت بركة هذا بحلب ولم أكتب عنه ، لأنه كان يكذب ،
انتهى . وذكره ابن الجوزى فى "الموضوعات" واتهم بركة، وقال: لعله وضعه، انتهى. قال الشيخ
تقى الدين فى "الإمام": وقدروى هذا الحديث موصولا من غير حديث بركة، قال: أخرجه الإمام
٣٢٧ أبو بكر الخطيب من جهة الدار قطنى ثنا على بن محمد بن يحيى بن مهران السواق ثنا سليمان بن الربيع
(١) انتهى كلام البيهقى، وبعدد: وكلاهما غير محفوظ (٢) ص ٤٣ (٣) قلت: عبارة الدار قطنى ص ٤٣
هكذا : قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثاً فريضة.

٧٩
كتاب الطهارات
النهدى ثنا همام بن مسلم ثنا سفيان الثورى عن خالد الحذاء عن ابن سيرين عن أبى هريرة قال: قال
رسول الله عَالي: ((المضمضة والاستنشاق ثلاثاً للجنب فريضة))، قال الدار قطنى: هكذا حدثنيه
هذا الشيخ من أصله ، وهو غريب تفرد به سليمان بن الربيع عن همام، انتهى. قلت : وبهذا
الاسناد أيضاً ذكره ابن الجوزى فى "الموضوعات" واتهم هماما بوضعه، وأغلظ فيه القول عن
الدار قطنى . وابن حبان. ورواه ابن حبان فى " كتاب الضعفاء" فى ترجمة همام ، فقال : حدثنا
حمزة بن داود نا سليمان بن الربيع به. وأعله بهمام ، وقال: إنه كان يسرق الحديث ويحدث به ، فلما
كثر ذلك فى روايته بطل الاحتجاج به ، وهذا لا أصل لرفعه، وإنما هو مرسل، انتهى. قال الشيخ
تقي الدين فى "الإمام": وربما استدل لهذا بحديث أبى هريرة: ((فبلوا الشعر(١) وأنقوا البشر)، رواه ٣٢٨
الترمذى، وبحديث عطاء بن السائب عن زاذان عن على أن رسول اللّه صَّ الي، قال: ((من ترك شعرة ٣٢٩
من جسده لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار ، قال على: فمن ثم عاديت شعرى ، وكان يجزه ،
انتهى. رواه ابن ماجه، وبحديث أبى ذر: ((فاذا وجدت الماء فأمسه جلدك، أو قال: بشرتك،٣٣٠
رواه أصحاب السنن إلا ابن ماجه. انتهى كلامه. قال البيهقى فى "المعرفة": قال الشافعى: وقد اعتمد
بعض الناس فى ذلك على أثر ورد عن ابن عباس، ثم أخرج البيهقى (٢) من طريق الدار قطنى (٣) ٣٣١
بسنده عن أبى حنيفة عن عثمان بن راشد عن عائشة بنت مجرد عن ابن عباس فيمن نسى المضمضة
والاستنشاق ، قال: لا يعيد إلا أن يكون جنباً، قال: وزعم أن هذا أثر ثابت ، يترك به القياس،
وهو يعيب علينا الأخذ بحديث بسرة فى مس الذكر، وعثمان بن راشد. وعائشة بنت مجرد غير
معروفين بلدهما ، فكيف يجوز لأحد أن يثبت ضعيفاً مجهولا ويوهن قوياً معروفاً؟! انتهى.
الحديث الخامس والعشرون: حديث ميمونة فى اغتسال رسول اللّه ◌َي اله من الجنابة،
قلت: أخرجه الأئمة الستة (٤) فى " كتبهم" مطولا ومختصراً عن عبد الله بن عباس، قال: ٣٣٢
حدثتنى خالتى ميمونة، قالت: ((أدنيت لرسول اللّه عَ لٍّ غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين
أو ثلاثاً، ثم أدخل يده فى الإناء، ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض
فدلكها دلكا شديداً، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملا كفه،
ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه ، ثم أتيته بالمنديل فرده ))، انتهى .
قال فى "الإِمام": غسله " بكسر الغين" مايغسل به .
(١) كذا فى البيهقى ص ٣٨٩ - ج ١ (٢) ص ١٨٩ (٣) ص ٤٣. (٤) واللفظ لمسلم:
س ١٤٧ - ج ١

٨٠
نصب الراية
الحديث السادس والعشرون: حديث أم سلمة، قال لها النبي صتطاله: ((يكفيك إذا بلغ
٣٣٣
٣٣٤ الماء أصول شعرك، قلت: رواه الجماعة (١) إلا البخارى. من حديث عبد الله بن رافع مولى
أم سلمة عن أم سلمة، قالت: قلت: يارسول الله إنى امرأة أشد ضَفر رأسى فأنقضه لغسل الجنابة؟
فقال: (( لا، إنما يكفيك أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضى عليك الماء فتطهرين))، وفى
رواية لمسلم: أما أنقضه للجنابة والحيض؟ (٢) فقال: ((لا)) الحديث.
٣٣٥
حديث آخر أخرجه مسلم (٣) عن عبيد بن عمير، قال: بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو
ابن العاص كان يأمر النساء إذا اغتلن أن ينقضن رؤوسهن، فقالت: "ياعجباً لابن عمرو هذا يأمر
النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن! أفلا يأمرهن أن يحلقن ربيوسهن؟! لقد كنت أغتسل أنا
ورسول اللّه صَ لٍّ من إناء واحد، وما أزيد على أن أفرغ على رأسى ثلاث إفراغات" انتهى.
٣٣٦
حديث آخر رواه أبو داود فى " سننه" حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه، قال :
حدثنى ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد، قال: أفتانى جبير بن نفير أن ثوبان حدثهم أنهم استفتوا
رسول اللّه صَّالٍّ عن ذلك، فقال: ((أما الرجل فلينتشر (٤) رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر،
وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه لتغرف على رأسها ثلاث غرقات يكفيها، انتهى. وإسماعيل بن
عياش ، وابنه فيهما مقال ، قال الشيخ تقي الدين فى "الإِمام": وقد ورد مايدل على أن المرأة تنقض
٣٣٧ شعرها فى الحيض، روى البخارى فى "صحيحه(٥)" من حديث ابن شهاب عن عروة عن عائشة ،
قالت: أهللت مع رسول اللّه صَظِيمٍ فى حجة الوداع، فكنت ممن تمتع ولم يسق الهدى، فزعمت
أنها حاضت ولم تطهر حتى دخلت ليلة عرفة، فقالت: يارسول الله هذه ليلة يوم عرفة، وإنما كنت
تمتعت بعمرة، فقال لها رسول اللّه عَّ الجمع: ((انقضى رأسك وامتشطى وأمسكى عن عمرتك)) ففعلت،
فلما قضيت الحج أمر عبد الرحمن ليلة الحصبة فأعمرفى من التنعيم مكان عمرتى التى نسكت. انتهى.
٣٣٨ قال: وروى الدار قطنى فى " الأفراد" ثم الخطيب من جهته فى " تلخيص المتشابه " من حديث
مسلم بن صبيح ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول اللّه صَّاتيٍ: (( إذا اغتسلت
المرأة من حيضتها نقضت شعرها نقضاً وغسلته بخطمى وأشنان ، فإذا اغتسلت من الجنابة صبت
على رأسها الماء وعصرته))، انتهى.
الحديث السابع والعشرون: قال النبى ست ◌ٍّ: ((الماء من الماء)) قلت: رواه مسلم.
٣٣٩
(١) وألفظ لمسلم (٢) الحيضة والجنابة، كذا فى وومسلم،، (٣) ص ١٥٠، وأحمد فى: ص ٤٣ - ج ٦
(٤) فى « أبى داود،، فليفتر، وفلينشر، نسختان (٥) فى «كتاب الحيض،، ص ٤٥