Indexed OCR Text
Pages 1-20
◌ِنُالرَّ الرَِّ
لبيــ
وبه نستعين، وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه وسلم.
كتاب الطهارات
الحديث الأول: روى المغيرة بن شعبة: أن النبى صَ اليِ أتى سباطة قوم، فبال قائماً وتوضأ، ١
ومسح على ناصيته وخفيه ، قلت : هذا حديث مركب من حديثين، رواهما المغيرة بن شعبة ، جعلهما
المصنف حديثاً واحداً، حديث المسح على الناصية والخفين، أخرجه مسلم(١) عن عروة بن المغيرة ٢
عن أبيه المغيرة بن شعبة: أن النبي صَ لّهِ توضأ، ومسح بناصيته. وعلى العمامة. وعلى الخفين، انتهى.
ورواه الطبرانى فى "معجمه" بهذا الإسناد، ولم يذكر فيه العمامة، ووَهمَ ابن الجوزى فى" كتاب
التحقيق " فعزا هذا الحديث إلى الصحيحين، وليس كذلك ، بل انفرد به مسلم (٢) ، وتعقبه عليه
صاحب "التنقيح"، وروى أبو داود فى " سننه (٣)" من حديث أبى معقل عن أنس، قال :
٣
رأيت رسول اللّه مَّ اله، يتوضأ، وعليه عمامةٍ قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه ،
ولم ينقض العمامة، انتهى . وسكت عنه أبو داود، ثم المنذرى فى " مختصره"، ورواه الحاكم فى
" المستدرك (٤)"، وسكت عنه، ثم قال: وهذا الحديث، وإن لم يكن إسناده على شرط الكتاب،
فان فيه لفظة غريبة ، وهى: أنه مسح بعض رأسه ، ولم ينقض العمامة ، انتهى .
وحديث السباطة. والبول قائماً، رواه ابن ماجه فى "سننه(٥)" حدثنا إسحاق بن منصور ثنا ٤
أبو داود ثنا شعبة عن عاصم عن أبى وائل عن المغيرة بن شعبة (٦) أن رسول اللّه عَّ لي أتى سباطة
(١) فى ((باب المسح على الخفين،، ص ١٣٤ - ج ١ (٢) أى بذكر الناصية التى هى محل الاستدلال،
وإلا فأصل الحديث أخرجه البخارى فىصحيحه،، فى تسعة مواضع: منها فى الوضوء فى (((باب الرجل يوضئ صاحبه،،
ص ٣٠، ولفظه: ومسح برأسه، ومسح على الخفين، اهـ (٣) فى ١١ باب المسح على العمامة،، ص ٢٢ - ج ١
(٤) ص ١٦٩ - ج ١ (٥) س ٢٦، وأحمد بن حنبل فى ١١ مسنده،، ص ٢٤٦ - ج ٤ من حديث عثمان، قال:
حدثنا حماد بن سلمة أنا عاصم بن بهدلة، وحماد بن أبى سليمان عن أبى وائل عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أتى على سباطة بنى فلان ، فيال قائماً (٦) هذا هو الحديث الثانى .
٢
نصب الراية
قوم فبال قائماً . قال شعبة : قال عاصم: يومئذ، وهذا الأعمش يرويه عن أبى وائل عن حذيفة،
وما حفظه، فسألت عنه منصوراً، تحدثفيه عن أبى وائل عن حذيفة ، انتهى.
٥
وحديث حذيفة هذا أخرجه البخارى (١). ومسلم(٢) عن الأعمش عن أبى وائل عن
حذيفة أن التى سَِّ أتى سباطة (٣) قوم، فبال قائماً، ثم دعا بماء فته به، ثم توضأ، زاد مسلم:
ومسح على حفيه ، انتهى ، ووقع لشيخنا العلامة علاء الدين فى هذا الحديث وهم من وجهين :
أحدهما : أنه قال فى حديث حذيفة بعد أن حكاه بلفظ البخارى . وزيادة مسلم: أخرجاه ، وقد
بيّنا أن مسلماً انفرد فيه بالمسح على الخفين. وقد صرح بذلك عبد الحق فى " الجمع بين الصحيحين"
فقال : لم يذكر البخارى فيه المسح على الخفين. الوهم الثانى : أنه جعل حديث الكتاب مركباً من
حديث المغيرة ، أنه عليه السلام مسح بناصيته وخفيه ، ومن حديث حذيفة، فى السباطة . والبول قائماً.
وهذا عجب منه، لأن المصنف جعلهما من رواية المغيرة، وقد بيَّنا أن حديث: السباطة. والبول قائماً
أيضاً. رواه المغيرة بن شعبة، كما أخرجه عنه ابن ماجه (٤)، وكان من الواجب أن يذكرهما من رواية
المغيرة ليطابق عزو المصنف ، وهذا الوهم الثانى لم يستبد به الشيخ، وإنما قلد فيه غيره. والله أعلم.
٦
الحديث الثانى عن النبى معَ القيم أنه قال: ((إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسنّ يده فى
الإِناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدرى أين باتت يده)). قلت: أخرجه الأئمة الستة فى " كتبهم"،
٧ فرواه البخارى (٥) من طريق مالك عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة أن رسول الله سالم
قال: ((إذا توضأ أحدكم، فليجعل فى أنفه ماء. ثم لينتثر، ومن استجمر، فليوتر، وإذا استيقظ أحدكم
من نومه، فليغسل يده قبل أن يدخلها فى الإِناء، فان أحدكم لا يدرى أين باتتيده)). انتهى. ورواه
٨ مسلم (٦) من حديث عبد الله بن شقيق عن أبى هريرة أن النبي صَّ اله، قال: (( إذا استيقظ أحدكم من
نومه فلا يغمس يده فى الإناء حتى يغسلها ثلاثاً ، فانه لا يدرى أين باتت يده))، انتهى . ورواه
٩ أيضاً من حديث أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعاً: ((إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده فى
الإِناء حتى يغسلها ثلاث مرات ، فانه لا يدرى أين باتت يده ))، انتهى. ورواه ابن ماجه فى
١٠ "سننه (٧) " من حديث أبى الزبير عن جابر مرفوعاً: ((إذا قام أحدكم من النوم، فأراد أن يتوضأ،
فلا يدخل يده فى وضوئه حتى يغسلها. فانه لا يدرى أين باتت يده، ولا على م (٨) وضعها، انتهى.
ووقع فى لفظ المصنف . وغيره من أصحابنا: " فلا يغمسن" بنون التوكيد المشددة، ولم أجدها
(١) ص ٣٥ (٢) من ١٣٣ (٣) وفى نسخة " بسباطة،، بالباء (٤) وأحمد (٥) ص ٢٨
(٦) س ١٣٦ (٧) ص ٣٢، والدارقطنى: ص ١٨، وحسنه (٨) فى الدارقطنى. وابن ماجه !! على ما وضعها.،
٣
كتاب الطهارات
فيه إلا عند البزار فى "مسنده"، فإنه رواه من حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة ١١
مرفوعاً (( إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده فى طهوره حتى يفرغ عليها))، الحديث.
الحديث الثالث: قال عليه السلام: (( لا وضوء لمن لم يسم اللّه تعالى». (١) قلت: روى ١٢
من حديث أبى هريرة ، ومن حديث سعيد بن زيد ، ومن حديث الخدری ، ومن حديث سهل
ابن سعد الساعدى ، ومن حديث أبى سبرة .
أما حديث أبى هريرة، فرواه أبوداود . وابن ماجه من حديث يعقوب بن سلمة عن أبيه ١٣
عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَ اله: ((لاصلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر
اسم الله عليه))، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك(٢)"، فقال فيه: عن يعقوب بن أبى سلمة عن
أبيه عن أبى هريرة، فذكره، ثم قال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بيعقوب
ابن أبى سلمة الماجشون، واسم أبى سلمة "دينار"، انتهى كلامه. قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد
فى "كتاب الإمام": نقل عن الحاكم أنه أخرج هذا الحديث فى "كتابه المستدرك" من جهة ابن
أبى فديك(٣) عن يعقوب بن أبى سلمة عن أبيه عن أبى هريرة، وأنه قال: صحيح الإسناد ، وقد
احتج مسلم ييعقوب بن أبى سلمة، وهذا إن صح عنه، فهو انتقال ذهنى من يعقوب بن سلمة، إلى بعقوب
ابن أبى سلمة، ويعقوب بن أبى سلمة الماجشون احتج به مسلم، ويعقوب بن سلمة الليثى هذا لم يحتج
به مسلم ، وقد أخرجه ابن ماجه . والدار قطنى من رواية ابن أبى فديك لم يقولا : إلا يعقوب بن
سلمة ، انتهى كلامه. وهذا الكلام مشعر بأن الشيخ تقي الدين لم ير "المستدرك"، وقد صرح فى
"الإمام - فى باب مواقيت الصلاة" أنه رآه، فقال بعد أن نقل منه كلاما طويلا: هكذا رأيته
فى نسخة عتيقة (٤) من "المستدرك". وقال فى " كتاب الزكاة" بعد أن نقل فيه حديثاً فى زكاة
التجارة : فيه. وفى الُبر صدقة ، هكذا وجدته فى أصل من "المستدرك " بضم الباء(٥)، وقد نقلت
كلامه. وقال البخارى فى "تاريخه الكبير": لا يعرف لسلمة سماع من أبى هريرة، ولا ليعقوب من
أبيه، انتهى. ذكره فى "ترجمة سلمة". ورواه الدار قطنى فى "سننه(٦) " من حديث أيوب بن النجار ١٤
عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه صَّ له: ((ماتوضأ من لم
(١) ليس هذا القدر فى نسخة " الهداية،، المطبوعة فى « الهند،،، ولكن فى النسخة التى طبعت فى - بولاق مصر
مع الفتح فيها: «لاوضوء لمن لم بسم الله)) (٢) ص ١٤٦ - ج ١ (٣) والصحيح عن محمد بن موسى عن يعقوب، أمـ،
كذا فى " المستدرك - وابن ماجه،، (٤) قلت: ولعله كانت نسخة !! المستدرك،، عنده ناقصة، ولم تكن من
هذا المقام، ويستأنس لهذا من كلامه الذى نقله صاحب الكتاب أيضاً وحاشية الطبع القديم،، (٥) ولعل وجه التصريح
«بضم الباء،، لتعيين الراء المهملة "بعد الباء،، إشارة إلى رد مافى بعض النسخ "البز،، بالزاء المعجمة، كما فى بعض نسخ
دار الكتب المصرية أيضاً، فاذا تعين ((((ضم الياء،، فلا يكون بعدها إلا - راء مهملة - فان «البز،، بضم الياء، ويكون
بعدها - زاى معجمة - مما لامعنى له، نعم - بفتح الباء ، له معنى معروف." من البنورى المصحح،، (٦) ص ٢٦
٤
نصب الراية
يذكر اسم اللّه عليه، وما صلى من لم يتوضأ،، انتهى. وأيوب بن النجار، وثقه جماعة، لكن البيهقى(١)
رواه، وأعله بأن فيه انقطاعاً، قال: كان أيوب بن النجار يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثاً
واحداً، وهو حديث: التقى آدم. وموسى، ذكر ذلك يحيى بن معين فيما رواه عنه ابن أبى مريم، انتهى.
وأما حديث سعيد بن زيد ، فرواه الترمذى . وابن ماجه(٣) من حديث أبى ثقال(٣) عن
رباح بن عبد الرحمن أنه سمع جدته بنت سعيد بن زيد(٤) تحدث أنها سمعت أباها سعيد بن زيد يقول:
قال رسول اللّه عَ الهِ: ((لاصلاة)) بلفظ أبى داود، قال الترمذى: قال أحمد: لا أعلم فى هذا الباب
حديثاً له إسناد جيد، وقال محمد بن إسماعيل "يعنى البخارى": أحسن شىء فى هذا الباب حديث رباح
ابن عبد الرحمن، انتهى. ورواه الحاكم فى " المستدرك(٥) " أيضا، وصححه. وأعله ابن القطان
فى " كتاب الوهم والإيهام" وقال: فيه ثلاثة مجاهيل الأحوال: جدة رباح لا يعرف(٦) لها اسم
ولا حال، ولا تعرف بغير هذا. ورباح أيضاً مجهول الحال. وأبو ثفال(٧) مجهول الحال أيضاً ، مع
أنه أشهرهم، لرواية جماعة عنه: منهم الدراوردى، انتهى. وذكره ابن أبي حاتم في "كتاب العلل(٨)"
وقال : هذا الحديث ليس عندنا بذاك الصحيح: أبو ثفال مجهول . ورباح مجهول، انتهى . وقال
الترمذى فى "علله الكبير": سألت محمد بن إسماعيل عن اسم أبى ثفال، فلم يعرفه، ثم سألت الحسن
ابن على الخلال ، فقال : اسمه " ثمامة بن حصين"، انتهى .
وأما حديث أبى سعيد ، فرواه بن ماجه فى سننه(٦)» من حدیث کثیر بن زید عن ربيع
ابن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه عن أبى سعيد أن النبي صَ لِّ، قال: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم
الله عليه))، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك (١٠)" أيضاً، وصححه. وأسند إلى الأثرم(١١) أنه
قال: سألت أحمد بن حنبل عن التسمية فى الوضوء ، فقال : أحسن ما فيها حديث كثير بن زيد ،
ولا أعلم فيها حديثاً ثابتاً، وأرجو أن يجزئه الوضوء، لأنه ليس فيه حديث أحكم به، انتهى . وقال
الترمذى فى "علله الكبير": قال محمد بن إسماعيل: ربيح بن عبد الرحمن منكر الحديث، انتهى.
وأما حديث سهل بن سعد ، فرواه ابن ماجه (١٣) أيضاً من حديث عبد المهيمن بن عباس
١٧
١٦
(١) س ٤؛ (٢) والطحاوى: ص ١٥ (٣) اسمه (٦ تمامة بن وائل بن حصين بن حمام أبو ثقال المرى،
الشاعر ،، ذكره ابن حبان فى الثقات فى الرابعة ( تهذيب،. مقبول من الخامسة " تقريب،، (٤) اسمهاد" أسماء،،
(٥) قلت: هذا الحديث رواه الحاكم فى الربع الرابع من «المستدرك،، ص ٦٠، وليس فى النسخة المطبوعة - التصحيح،
بل السكوت عنه فقط (٦) قلت: سماها البيهقى: س٤٣، فقال: هي أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، اهـ ،
وفى !! اللسان،، ص٨٥٣ - ج ٦ يقال: إن لها صحية، اهـ، وكذا سماها الحاكم فى (((المستدرك،، ص ٦٠ - ج ٤،
وفيه عن جدتى أسماء أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذا فى «الطحاوى،، ص١٥ (٧) وقال البيهقى :
ص ٤٣: اسمه تمامة بن وائل، وقيل: ثمامة بن حصين , بالمهمة،، اهـ. (٨) ص ٥٢ (٩) ص ٣٢، والبيهقى :
ص ٤٣ (١٠) ص ١٤٧ - ج ١، ولم أر فيه التصحيح، وانتهى قول أحمد إلى قوله: حديث كثير بن زيد
(١١) هو أبو بكر الأثرم (١٢) ص ٣٣
١٥
٥
كتاب الطهارات
ابن سهل بن سعد الساعدى عن أبيه عن جده أن النى صَ لّهِ، قال: (( لا صلاة لمن لا وضوء له،
ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه».
وأما حديث أبى سبرة، فرواه الطبرانى فى "معجمه" ثنا محمد بن عبد الله الحضرمى ثنا شعيب ١٨
ابن سلمة الأنصارى ثنا يحيى بن يزيد بن عبد الله بن أنيس عن عبد الله بن سبرة عن جده أبى سبرة،
قال: قال رسول اللّه سَ له: ((لاصلاة إلا بوضوء، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه))، مختصر.
حديث يشكل على أحاديث التسمية: أخرجه أبو داود (١). والنسائى (٣). وابن ماجه (٣) ١٩
عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن عن حضين بن المنذر عن المهاجر بن قنفذ، قال: أتيت
النبي ◌َ ◌ٍّ، وهو يتوضأ، فسلمت عليه، فلم يرد علىّ، فلما فرغ، قال: «إنه لم يمنعنى أن أرد عليك، إلا أنى
كنت على غير وضوء)»، انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الأول، من القسم الرابع عن
ابن خزيمة بسنده، ورواه الحاكم فى «المستدرك (٤)"، وقال: إنه صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه،
انتهى. والجواب عنه من وجهين: أحدهما: أنه معلول. والآخر: أنه معارض، أما كونه معلولا
فقال ابن دقيق العيد فى "الإمام": سعيد بن أبى عروبة، قد اختلط بآخره، فيراعى فيه سماع من سمع
منه قبل الاختلاط (٥) ، قال ابن عدى: قال أحمد بن حنبل : يزيد بن زريع سمع منه قديماً ، قال: وقد
رواه النسائى من حديث شعبة عن قتادة به ، وليس فيه: "إنه لم يمنعنى" إلى آخره، ورواه حماد بن
سلمة (٦) عن حميد، وغيره عن الحسن عن المهاجر منقطعاً ، فصار فيه ثلاث علل ، وروى أبوداود ٢٠
فى "سننه(٧)" من حديث محمد بن ثابت العبدى ثنا نافع، قال: انطلقت مع عبد الله بن عمر فى حاجة إلى
ابن عباس، فلما قضى حاجته، كان من حديثه، قال: مرّ النبي صَّ الله فى سكة من سكك المدينة. وقد خرج
من غائط . أو بول، إذ سلم عليه رجل ، فلم يرد عليه السلام، ثم إنه ضرب بيده الحائط، فمسح وجهه
مسحاً، ثم ضرب ضربة، فمسح ذراعيه إلى المرفقين، ثم كفه، وقال: إنه لم يمنعنى أن أرد عليك،
إلا أنى لم أكن على طهارة ، انتهى. وقال النووى فى "الخلاصة (٨)": محمد بن ثابت العبدى ليس
(١) ص ١٢ (٢) لم أجد" فى "النسائى،، من طريق سعيد، بل هو من طريق شعبة بدون زيادة، ولا
فى « أبى داود،، بلفظ - يتوضأ - بل فيه: يبول، مكان: يتوضأ (٣) ص ٢٩ (٤) ص ٤٧٩ - ج ٣
(٥) هذا الحديث رواه الطحاوى. وأحمد بطريق عبد الوهاببن عطاء، وأبو داود من طريق عبد الأعلى، وابنماجه.
وأحمد من طريق روح بن عبادة ، والحاكم من طريق يزيد بن زريع ، كلهم عن سعيد ، وهؤلاء كلهم من أصحاب سعيد ،
سمعوا منه فى حال الصحة، كما فى !! فتح المغيث،، ص ٤٨٨ (٦) كما فى « مسند أحمد،، ص ٨٠ - ج ٥،
والطحاوى: ص ٥١. (٧) ص ٢٠٠ (٨) وقال أبو داود - بعد ذكره -: سمعت أحمد بن حنبل يقول:
روى محمد بن ثابت حديثاً منكراً فى التيمم، قال ابن داسة: قال أبوداود: لم يتابع محمد بن ثابت فى هذه القصة على
ضربتين عن النبى صلى الله عليه وسلم. وروود فعلا من معمر، اهـ. وراجع له البيهقى: ص ٢٠٦ - ج ١
٦
نصب الراية
بالقوى عند أكثر المحدثين ، وقد أنكر عليه البخارى. وغيره رفع هذا الحديث، وقالوا: الصحيح
٢١ أنه موقوف على ابن عمر، انتهى. وأما كونه معارضاً، فروى البخارى . ومسلم من حديث كريب
عن ابن عباس، قال: بتُ ليلة عند خالتى ميمونة زوج النبي صَاللهِ، فاضطجعت فى عرض الوسادة
واضطجع رسول اللّه عَّ ◌ُِّ فى طولها، فنام عليه السلام حتى إذا انتصف الليل - أو قبله. أو
بعده بقليل - استيقظ جعل يمسح النوم عن وجهه بيده ، ثم قرأ العشر الخواتيم ، من سورة
"آل عمران" ثم قام إلى شن معلقة، فتوضأ منها، فأحسن وضوءه، ثم قام فصلى، الحديث. ففى
هذا مايدل على جواز ذكر اسم الله، وقراءة القرآن مع الحدث، ولكن وقع فى " الصحيح(١) "
٢٢ أنه عليه السلام تيمم لرد السلام، أخرجاه عن أبى الجهيم، قال: أقبل رسول اللّه صَ اليِ من نحو
بتر جمل ، فلقيه رجل ، فسلم عليه ، فلم يرد عليه حتى أقبل على الجدار، فمسح وجههويديه ، ثم رد عليه
٢٣ السلام، انتهى. ولم يصل مسلم (٢) بسنده به، ولكنه روى من حديث الضحاك بن عثمان عن نافع
عن ابن عمر أن رجلامر"، ورسول اللّه عَ ل يبول، فسلم، فلم يرد عليه، لم يذكر فيه (٣): التيمم،
٢٤ ورواه البزار فى "مسنده(٤) " من حديث أبى بكر ، رجل من آل عمر بن الخطاب عن نافع عن ابن
عمر فى هذه القصة، وقال: فرد عليه السلام، وقال: ((إنما رددت عليك خشية أن تقول: سلمت
عليه، فلميرد علىّ، فإذا رأيتنى هكذا، فلا تسلم علىّ، فإِنِى لا أرد عليك))، انتهى. وذكره عبدالحق
فى "أحكامه" من جهة البزار، ثم قال: وأبو بكر هذا فيما أعلم (٥) هو "ابن عمر بن عبدالرحمن بن عبد الله
ابن عمر بن الخطاب"، روى عنه مالك. وغيره، لا بأس به، ولكن حديث الضحاك بن عثمان أصح،
فان الضحاك أو ثق من أبى بكر هذا ، ولعل ذلك كان فى موطنين، انتهى كلامه. وتعقبه ابن القطان فى
"كتابه" فقال: من أين له أنه هو، ولم يصرح فى الحديث باسمه واسم أبيه وجده؟، انتهى. قلت: قد
جاء ذلك مصرحاً فى "مسند السراج(٦)" فقال: حدثنا محمد بن إدريس ثنا عبد الله بن رجاء ثنا سعيد بن
سلمة حدثنى أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن نافع عن ابن عمر، فذكره،
٢٥ وروى ابن ماجه فى "سننه" من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله أنرجلا مر
على النبي عَّ له وهو يبول، فسلم عليه، فقال له عليه السلام: (( إذا رأيتنى على هذه الحالة، فلا تسلم علىّ،
فانك إن فعلت ذلك ، لم أرد عليك))، انتهى. ورواه البزار، وقال فيه: فلم يرد عليه، وينظر فى التوفيق
(١) أى البخارى فى (( باب التيمم فى الحضر،، ص ٤٨ (٢) بل علقه من الليث فى ٠, باب التيمم،،
ص ١٦١ - ج ١ (٣) وأخرج الطحاوى فى ((" باب ذكر الجنب والحائض،، ص ٥١ من طريق سفيان بسند
مسلم، وزاد فيه: حتى أتى حائطاً فتيم (٤) وابن جارود فى ٦٥ المنتفى،، ص ٢٧ (٥) قلت: فى ٠« المنتقى،،
ص ٢٧ حدثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الله بن رجاء ثنا سعيد ( يعنى ابن أبى سلمة،، ثى أبو بكر، وهو ابن عمر بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن نافع عن عبد اللّه، فذكر الحديث (٦) هو أبو العباس السراج
٧
كتاب الطهارات
بين هذه الأحاديث، فانها متعارضة جداً، وتراجع الأصول أيضاً، واستدل البيهقي (١) على عدم
وجوب التسمية بما رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث علی بن یحی بن خلاد عن أبيه عن عمه ٢٦
رفاعة بن رافع - فى المسىء صلاته - قال له النبي صَّ اله: ((إذا قمت فتوضأ كما أمرك الله))، وفى لفظ لهم:
((إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح ٢٧
برأسه ورجليه إلى الكعبين، ثم يكبر الله عز وجل ويحمده، ثم يقرأ من القرآن ما تيسر، ثم يكبر
ويسجد، فيمكن وجهه - أو قال: جبهته - من الأرض حتى تطمئن مفاصله، ثم يكبر فيستوى قاعداً على
مقعده فيقيم صلبه، فوصف الصلاة هكذا: أربع ركعات حتى فرغ، لا يتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك».
انتهى: قال الترمذى: حديث حسن. وذكر ابن القطان أن يحي (٢) بن على بن خلاد لا يعرف له
حال، وأبوه علىّ ثقة، وجده يحيى بن خلاد، أخرج ه البخارى. قال البيهقى: احتج أصحا بنا بهذا الحديث
فى "نفى وجوب التسمية" وحديث: المسىء صلاته فى "الصحيحين" عن أبى هريرة، وليس فيه هذا اللفظ،
وإنما فيه: ((إذا قمت إلى الصلاة، فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، الحديث، قال: واحتجوا أيضاً ٢٨
بحديث يحي بن هاشم السمسار، ثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعت ٢٩
رسول اللّه صَّ اله يقول: (إذا تطهر أحدكم فليذكر اسم الله، فانه يطهر جسده كله، فان لم يذكر اسم الله على
طهوره لم يظهر إلا مامر عليه الماء). قال: وهذا ضعيف، لا أعلم رواه عن الأعمش غير يحي بن هاشم،
وهو متروك الحديث، ورماه ابن عدى بالوضع، ثم أخرج نحوه عن أبى هريرة . وعن ابن عمر ،
وضعفهما. قال ابن الجوزى فى "التحقيق": وربما قال الخصم فى هذا الحديث: إنه حجة له، لأنه حكم
بطهارة الأعضاء مع عدم التسمية ، قال : وجوابه: أنا نقول : البدن محدث بدليل أنه لا يجوز له مس
المصحف بصدره، ومع بقاء الحدث فى بعض البدن لا تصح الصلاة. وقال فى "الإِمام": واستدل على
وجوب التسمية، بمارواه معمر عن ثابت، وقتادة عن أنس، قال: طلب بعض أصحاب النبي صَّ له وضوء، ٣٠
فقال رسول الله عَاله: ((هل مع أحد منكم ماء؟ فوضع يده فى الماء، وقال: توضئوا باسم الله، قال: فرأيت
الماء يخرج من بين أصابعه حتى توضئوا من عندآخرهم، قال: قلت لأنس: كم تراهم؟ قال: نحو من سبعين ،
انتهى . رواه ابن خزيمة. والنسائى. والدار قطنى، ثم البيهقى، وقال: هذا أصح مافى التسمية. وأصل
الحديث عن أنس متفق عليه، وإنما المقصود برواية معمر، هذه اللفظة التى ذكر فيها التسمية، والحديث
ليس فيه حجة، فتأمله. والنسائى. والبيهقى بوّبا عليه "باب التسمية عند الوضوء" ومما استدل به من السنة
(١) ص ٤٤ - ج ١ (٢) وهو يحيى بن على بن يحيى بن خلاد، قال الحافظ: مقبول من السادسة، وقال: قال
ابن حبان فى «« أتباع التابعين من الثقات،،: يحي بن على بن خلاد، مات سنة تسع وعشرين - أى بعد مائتين -
3
٨
نصب الراية
٣١ على أن الوضوء لا يجب قبل وقت الصلاة مارواه أبو داود. والترمذى فى "كتاب الأطعمة ".
والنسائى فى "الطهارة" من حديث عبد الله بن أبى مليكة عن ابن عباس أن رسول اللّه مت للم خرج
من الخلاء، فقرب إليه طعام. فقالوا: ألا نأتيك بوضوء؟ قال: ((إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى
الصلاة)). انتهى. قال الترمذى: حديث حسن. ورواه ابن خزيمة فى "صحيحه". والحديث عند
مسلم من رواية سعيدبن الحويرث عن ابن عباس، لكن بغير لفظة - إنما - المفيدة للمطلوب من الحديث.
وبها استدل ابن خزيمة على ذلك، ورواه البيهقى فى "سننه" من طريق أبى داود بلفظة - إنما -.
٣٢
الحديث الرابع: روى أن النبي صَ لٍّ كان يواظب على السواك. قلت: فيه أحاديث:
٣٣ فمنها ما أخرجه البخارى. ومسلم عن أبى وائل عن حذيفة أن النبي صَ لٍّ كان إذا قام من الليل
٣٤ يشوص فاه بالسواك، انتهى. وفى لفظ: إذا قام ليتهجد .
حديث آخر: روى مسلم من حديث شريح عن عائشة، قالت: كان النبي صَّ اله إذا دخل
٣٥
بيته بدأ بالسواك ، انتهى .
حديث آخر : أخرجه أبو داود فى "سننه" عن علىّ بن زيد بن جدعان عن أمّ محمد عن
٣٦
عائشة أن النبى معَّالتّه كان لا يستيقظ (١) من ليل أونهار إلا تسوك قبل أن يتوضأ، انتهى.
حديث آخر : أخرجه النسائى. وابن ماجه (٣) عن حبيب بن أبى ثابت عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس، قال: كان رسول اللّه صَ ل الي يصلى بالليل ركعتين ركعتين، ثم ينصرف فيستاك، انتهى.
٣٧
٣٨
حديث آخر: رواه أحمد. وأبو داود الطيالسى. وأبو يعلى الموصلى فى "مسانيدهم" حدثنا
محمد بن مهران القرشى حدثنى جدى أبو المليح عن ابن عمر أن النبي صَّ اله كان لا ينام إلا والسواك
عنده، فإذا استيقظ بدأ بالسواك.
٣٩
حديث آخر : أخرجه الطبرانى فى " معجمه " عن صالح بن أبى صالح عن زيد بن خالد
الجهنى، قال: ما كان رسول اللّه سَّ له يخرج من بيته لشىء من الصلوات حتى يستاك، انتهى.
حديث آخر: يدل على محافظته عليه السلام على السواك، وهو أنه فعله عليه السلام حتى عند
٤٠ وفاته، كمارواهالبخارى فى "آخر كتاب المغازى(٣)" من حديث القاسم عن عائشة، قالت: دخل عبدالرحمن
ابن أبى بكر على النبي صَلّهِ، وأنا مسندته إلى صدرى، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستنّ به،
فأبدّه (٤) رسول اللّه عَّ الهِ بصره، فأخذت السواك فقضمته(٥)، وطيبته، ثم دفعته إلى رسول اللّه ◌َيَ له،
(١) وبهذا اللفظ أيضاً فى « الدراية،، ولفظ أبى داود: لا يرقد من ليل ولا نهار، فيستيقظ، الحديث
(٢) و( الحاكم،، ص ١٤٥ - ج ١، وصححه على شرطهما. (٣). فى ((((باب مرض النبى صلى الله عليه وسلم،،
س ٦٣٨ (٤) فى نسخة: أمدّ .. وأيده، من الابداد، وهو الاعطاء (٥) أى مضفته
٩
كتاب الطهارات
فاستنَّ، فمارأيته عليه السلام استنَ استناناً قط أحسن منه، فما عدا أن فرغ رسول الله من الآي، رفع يده،
أو إصبعه، ثم قال: ((فى الرفيق الأعلى، ثلاثاً، ثم قضى، وكانت تقول: مات بين حاقتى وذاقتى، انتهى.
أحاديث الأمر بالسواك، روى الأئمة الستة فى "كتبهم" من حديث أبى هريرة، قال: ٤١
قال رسول الله عَّ اله: ((لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة)). وقال مسلم:
عند كل صلاة ، انتهى . وعند النسائى - فى رواية (١) - عند كل وضوء، قال ابن دقيق العيد فى
"الإِمام": ورواها ابن خزيمة فى " صحيحه" وفى " الخلاصة"، وصححها الحاكم، وذكرها البخارى
فى " صحيحه (٣) " تعليقاً فى " كتاب الصوم ".
حديث آخر: رواه أبو داود ، والترمذى من حديث أبى سلمة عن زيد بن خالد الجهنى ٤٢
مرفوعاً: ((لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة))، قال أبوسلمة: فرأيت زيداً ٤٣
يجلس فى المسجد، وأن السواك من أذنه. موضع القلم من أذن الكاتب، وكلما قام إلى الصلاة استاك،
انتهى . قال الترمذى: حديث حسن صحيح. قال البيهقى: وقد أسند آخر هذا الحديث من جهة محمد بن
إسحاق ، ثم أخرجه من طريق ابن إسحاق عن أبى جعفر عن جابر بن عبد الله، قال : كان السواك ٤٤
من أذن النبي صَّ له موضع الفلم من أذن الكاتب، انتهى. قال البيهقى: رواه عن ابن إسحاق سفيان،
ولم يروه عن سفيان إلا يحيي بن اليمان، ويحيى بن اليمان ليس بالقوى عندهم، ويشبه أن يكون (٣)
وَرهم من حديث زيد بن خالد إلى هذا ، والله أعلم .
الحديث الخامس: روى أن النبى ◌ٍَّ كان عند فَقْدِ السواك يعالج بالإصبع (٤) ٤٥
قلت: حديث غريب(*)، وروى ذلك من قوله صَّ الي ، قال البيهقى (٥) فى " سننه: باب، وقد
ورد فى الاستياك بالإصبع حديث ضعيف (٦)"، ثم أخرج عن عيسى بن شعيب عن عبد الحكم ٤٦
القسملى عن أنس أن النبي صَ لّم قال: ((يجزىء من السواك الأصابع،، انتهى. ثم أخرجه عن
عيسى بن شعيب عن ابن المثنى عن النضر بن أنس عن أبيه، فذكره. وقال: تفرد عيسى بالإِسنادين
جميعاً ، انتهى. وقال ابن عدى ، بعد أن روى الأول : سمعت ابن حماد يقول : قال البخارى :
(١) وعند الطحاوى: ص ٢٦. ومسند أحمد: ص ٤٦٠ - ج ٢. والبيهقى: ص ٣٥ - ج ٨ فى حديث
أبى هريرة من طريق مالك مرفوعاً: مع ١١ كل وضوءة،، فذكره: ص٣٠٨ - ج ١. وفى ٦«المحرر،، ص٨، رواته
كلهم أئمة أثبات. (٢) فى (( باب السواك الرطب واليابس للصائم،، ص٢٥٩ (٣) قلت: فى البيهقى ص ٣٧ - ج ١،
هكذا ، يشبه أن يكون غلط من حديث محمد بن إسحاق الأول، إلى هذا. (٤) روى أحمد فى ١١ مسنده ،، من
حديث على بن أبى طالب أنه دعا بكوز من ماء ، فغسل وجهه وكفيه ثلاثاً ، وتمضض ، فأدخل بعض أصابعه فى فيه ،
الحديث، وفى آخره: هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ((التلخيص،، ص ٢٥، وفى ٥, المغنى،، ص ٧٠ - ج١
حديث منقطع أخرجه عن أنس (٥) ص ٤٠ - ج ١ (٦) وفى " الدراية،، ص٥، ذكره من طرق ، ووهاها ،
وقد صحح أيضاً بعض طرقه .
١٠
نصب الراية
عبد الحكم القسملى البصرى عن أنس. وعن أبى الصديق منكر الحديث ، انتهى. ثم أخرجه البيهقى
٤٧ عن عبد الله بن المثنى عن النضر بن أنس عن النبى عَّ اله، قال: ((تجرى الأصابع مجرى السواك))،
٤٨ انتهى. ثم قال: المحفوظ عن ابن المثنى، أنه قال: حدثنى بعض أهل بيتى عن أنس بن مالك، أن رجلا
من الأنصار من بنى عمرو بن عوف ، قال: يارسول الله إنك رغبتنا فى السواك، فهل دون ذلك من
شىء؟ قال: (( إصبعك سواك عند وضوئك، تمر بها على أسنانك، إنه لا عمل لمن لا نية له، ولا أجر
٤٩ لمن لا حسْبة له))، انتهى. وأخرجه أيضاً عن أبى أمية الطرسوسى ثنا عبد الله بن عمر الحمال ثنا عبد الله
ابن المثنى عن ثمامة عن أنس، قال: قال رسول اللّه عَ اله: ((الإصبع يجزى" من السواك)) انتهى.
حديث آخر فى المعنى : رواه الطبرانى فى " معجمه الوسط " حدثنا محمد بن الحسن بن
٥٠
قتيبة ثنا محمد بن أبى السرى ثنا الوليد بن مسلم ثناعيسى بن عبد الله الأنصارى عن عطاء بن أبي رباح
عن عائشة، قالت: قلت: ((يارسول الله، الرجل يذهب فوه (١) يستاك؟ قال: نعم، قلت: كيف
يصنع؟ قال: يدخل إصبعه فى فيه". انتهى. وقال: لا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد، انتهى(٣).
٥١
الحديث السادس: عن النبى وَّامٍ - فى المضمضة. والاستنشاق - أنه فعلهما على المواظبة،
قلت: الذين رووا صفة وضوء النى سَّالتّم من الصحابة(٣) عشرون نفرا": عبد الله بن زيد بن
عاصم . وعثمان بن عفان. وابن عباس. والمغيرة بن شعبة، وعلىّ بن أبى طالب. والمقدام بن
معدي كرب. والربيع بنت معوذ. وأبو مالك الأشعرى . وأبو هريرة . وأبو بكرة . ووائل بن
حجر. ونفير أبو جبير الكندى. وأبو أمامة. وعائشة . وأنس. وكعب بن عمرو اليامى.
وأبو أيوب الأنصارى . وعبد الله بن أبى أو فى. والبراء بن عازب. وأبو كاهل، وكلهم حكوا
فيه المضمضة والاستنشاق .
٥٢
أما حديث عبد الله بن زيد، فرواه الأئمة الستة فى " كتبهم" من حديث مالك عن عمرو بن
يحي المازنى (٤) عن أبيه، قال: شهدت عمرو بن أبى حسن، سأل عبد الله بن زيد عن وضوء رسول الله
صَ اله، فدعا بتور من ماء، فتوضأ لهم وضوء رسول اللّه عَليهِ، فأكفأ على يده من التور، فغسل يديه
ثلاثاً، ثم أدخل يده فى التور، فمضمض. واستنشق. واستنثر، ثلاثاً، بثلاث غَرفات، ثم أدخل يده
(١) أى أسنانه (٢) فى ((( الدراية،، إسناده ضعيف، وفى "التلخيص،، ص ٢٥، قلت: عيى ضعفه
ابن حبان، وذكر له ابن عدى هذا الحديث، وجعله من مناكيره، اهـ. (٣) ذكر هنا عشرين، والأحاديث
الآتية مروية عن أحد وعشرين صحابياً، والحادى والعشرون: عبد الله بن أنيس، ذكر حديثه، ولم يذكره
فى العديد. (٤) لكن السياق سياق حديث وهيب عن عمرو بن يحيى عند البخارى: ص ٣٢ فى " باب مسح الرأس
مرة،، مع تغيير يسير، والله أعلم، وفى ودباب غل الرجلين إلى الكعبين،، س ٣١، بلفظه، من طريق وهيب أيضاً.
١١
كتاب الطهارات
فى التور ، فغسل وجهه، ثلاثاً ، ويديه إلى المرفقين، مرتين، ثم أدخل يده فى التور (١)، فمسح رأسه، فأقبل
بهما، وأدبر مرة، واحدة ، ثم غسل رجليه، انتهى. ورواه جماعة عن عمرو بن يحيى، كما رواه مالك،
إلا سفيان بن عيينة (٣) ، فانه رواه عنه. وقال فيه: عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهو وَ ،
وإنما هو عبد الله بن زيد بن عاصم، وأما ابن عبد ربه، فهو راوى حديث الأذان، وَ وَهِم فيه أيضاً
وهماً آخر ، فقال فيه: ومسح رأسه مرتين ، قال ابن عبد البر: لم يقل فيه : مرتين غير ابن عيينة ،
ورواه مالك . ووهيب. وسليمان بن بلال. وخالد الواسطى . وغيرهم ، فكلهم قالوا : فأقبل بهما
وأدبر، وكأنه - والله أعلم - تأول قوله: فأقبل بهما وأدبر، فجعلهما مرتين، والله أعلم، انتهى.
وأما حديث عثمان بن عفان، فرواه البخارى (٣) . ومسلم من حديث حمران مولى عثمان أنه ٥٣
رأى عثمان بن عفان دعا بوضوء، فأفرغ على يديه من إناته، فغسلهما ثلاث مرات، ثم أدخل يمينه
فى الوضوء، ثم تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ويديه إلى المرفقين ثلاثاً ، ثم مسح
برأسه، ثم غسل رجليه ثلاثاً، ثم قال: رأيت النبي ◌ّاتٍ يتوضأ نحو وضوئى هذا، انتهى.
وأما حديث ابن عباس، فرواه البخارى (٤) من حديث عطاء بن يسار عنه: أنه توضأ فغسل ٥٤
وجهه، أخذ غرفة من ماء، فتمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غَرفة من ماء، جعل بها - هكذا - أضافها
إلى يده الأخرى، فغسل بها وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء، فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء،
فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفة من ماء، فرشَّ على رجله اليمنى، حتى غسلها، ثم
أخذ غرفة أخرى، فغسل بها "يعنى رجله اليسرى"، ثم قال: هكذا رأيت النبي عَّ الم يتوضأ، انتهى.
وأما حديث المغيرة بن شعبة ، فرواه البخارى أيضاً فى " كتاب اللباس (٥) - فى باب من
لبس جبة ضيقة الكمين"، وفيه المضمضة والاستنشاق.
وأما حديث على بن أبى طالب، فرواه أصحاب السنن الأربعة (٦) من حديث عبد خير عنه ٥٥
أنه أتى بإِناء فيه ماء، وطست ، فأفرغ من الإِناء على يمينه، فغسل يديه، ثلاثاً، ثم تمضمض واستنثر،
ثلاثاً ، ثم غسل وجهه، ثلاثاً، وغسل يده اليمنى، ثلاثاً، وغسل يده الشمال، ثلاثاً، ثم جعل يده فى
الإِناء، مسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى، ثلاثاً، ورجله الشمال، ثلاثاً، ثم قال : من
سره أن يعلم وضوء رسول اللّه عَّالهٍ، فهو هذا، انتهى. أخرجوه مختصراً ومطولا.
(١) ليس هذا اللفظ فى هذا السياق فى(( الصحيح،،، وسيأتى الحديث، وهناك: فأدخل يده !! يعنى فى التور،،
(٢) حديثه عند النسائى فى «باب صفة مسح الرأس،، ص ٢٨، والدارقطنى: ص ٣٠ (٣) فى ," باب المضمضة
فى الوضوء،، ص ٢٨ (٤) ص ٢٦ (٥) ص ٨٦٣، وفى ,, الجهاد - فى باب الجهة فى السفر والحرب،،
ص ٤٠٩ (٦) والسياق سياق أبى داود فى ((باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم،، ص ١٦، باختصار يسير
١٢
نصب الراية
وأما حديث المقدام بن معدى كرب ، فرواه أبوداود (١) من رواية عبد الرحمن بن ميسرة
عنه، قال: أتى رسول اللّه صَّ الله بوضوء، فتوضأ، فغسل كفيه، ثلاثاً، ثم تمضمض واستنشق،
ثلاثاً، وغسل وجهه، ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه، ثلاثاً ثلاثاً، ثم مسح برأسه وأذنيه ، ظاهر هما
وباطنهما، انتهى. قال ابن دقيق العيد فى "الإِمام": قال على بن المدينى: عبد الرحمن بن ميسرة
مجهول . لم يرو عنه غير حريز (٢)، انتهى.
٥٧
وأما حديث الربيع بنت معوذ، فرواه أبو داود (٣) أيضاً، قالت: كان رسول اللّه قسط لم
يأتينا ، تحدَّتَت، أنه قال لها: اسكى لى وضوءاً، فذكرت صفة وضوئه، عليه السلام، قالت
فيه : فغسل كفيه، ثلاثاً، ووضاً وجهه، ثلاثاً ، ومضمض واستنشق، مرة ، ووضا يديه ،
ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه، مرتين، يبدأ بمؤخر رأسه، ثم بمقدمه، وبأذنيه كلتيهما (٤)، ظهورهما
وبطونهما، ووضاً رجليه، ثلاثاً ثلاثاً، انتهى.
٥٨
وأما حديث أبى مالك الأشعرى، فرواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أنبأ معمر عن قتادة عن
شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبى مالك الأشعرى، واسمه "حارث"، أنه قال: هلموا
أصلى لكم صلاة رسول اللّه مَّ اللّهِ، فدعا بحفنة(٥) من ماء، فغسل يديه، ثلاثاً. ومضمض واستنشق،
وغسل وجهه، ثلاثاً، وذراعيه، ومسح برأسه وأذنيه، وغسل قدميه ، ثم صلى الظهر ، فقرأ
بفاتحة الكتاب، وكبر ثنتين وعشرين تكبيرة ، انتهى. ومن طريق عبد الرزاق، رواه الطبرانى فى
" معجمه"، وكذلك رواه أحمد (٦). وابن أبى شيبة. وإسحاق بن راهويه فى "مسانيدهم".
وأما حديث عائشة، فرواه النسائي (٧) فى "سننه الكبرى" من حديث سالم "يعنى سبلان"
عن عائشة (٨) أنها أرته كيف كان رسول اللّه في اللي يتوضأ، فتمضمضت واستنثرت، ثلاثاً، وغسلت
وجهها، ثلاثاً، ثم غسلت يدها اليمنى، ثلاثاً. واليسرى ثلاثاً، ووضعتيدها فى مقدم رأسها، ثم مسحت
رأسها مسحة واحدة، إلى مؤخره، ثم مرّت بيديها بأذنيها، قال سالم: كنت آتيها مكانها (٩) فأجلس
بين يديها. فتتحدث معى، حتى جثتها يوماً، فقلت: يا أمّ المؤمنين، ادعوا لى(١٠) بالبركة، قالت: وماذاك؟
٥٩
(١) فى " باب صفة وضوء النبى صلى الله عليه وسلم،، ص ١٨ (٢) قلت" قال الحافظ بعد هذا: قال أبوداود:
شيوخ حريز، كلهم ثقات (٣) ص ١٩، والدارقطى: ص ٣٥ (٤) وفى نسخة ١ كايهما،، (٥) وفى ١١س،.
حقنة" بالمهملة،، (٦) ص ٣٤١ - ج ٥ من طريق أبان عن قتادة (٧) قلت: الحديث فى (( المجنى،، أيضاً: ص٢٨.
(٨) راجع " التهذيب،، ص ٤٣٩ - ج ٣ (٩) فى نسخة النسائى المطبوعة بمصر " مكاتبا ،،
(١٠) لعل معها غيرها (*)، وفى وه نسخة النسائى،، الموجودة عندنا: " أدعى لى،،
(*) قلت: لاحاجة الى هذا التكلف البارد. فان الخطاب بالجمع المذكر، للواحد المؤنث شائع فى كلام العرب، قال الحماسى:
وقال المخزومى: «فان شئتٍ حرمت النساء سواكم .
• فلا تحسي أنى تخثمت بحكم ٥
," أحمد رضا البجنورى ،،
١٣
كتاب الطهارات
قلت: أعتقنى الله، قالت: بارك الله لك، وأرخت الحجاب دونى، فلم أرها بعد ذلك اليوم، انتهى.
وأما حديث أبى بكرة ، فرواه البزار فى "مسنده" من حديث عبد الرحمن بن بكار بن ٦٠
عبد العزيز بن أبى بكرة عن أبيه عن أبيه عن أبيه أبى بكرة، قال: رأيت رسول اللّه مَّ الي توضأ،
فغسل يديه، ثلاثاً. ومضمض، ثلاثاً. واستنشق، ثلاثاً . وغسل وجهه، ثلاثاً . وغسل ذراعيه،
إلى المرفقين، ثم مسح برأسه. وغسل رجليه ، مختصر ، قال البزار: وعبد الرحمن صالح .
وأما حديث أبى هريرة، فرواه أحمد فى "مسنده" من حديث عطاء عنه، ورواه الطبرانى
فى "معجمه الوسط " حدثنا محمد بن بكار ثنا حفص بن عمر الحوضى ثنا همام عن عامر الأحول ٦١
عن عطاء عن أبى هريرة أن رسول اللّه عَّ اله توضأ، فمضمض، ثلاثاً. واستنشق، ثلاثاً. وغسل
وجهه. وغسل يديه، ثلاثاً، ومسح برأسه. وغسل قدميه، انتهى . ورواه أبو يعلى الموصلى فى
"مسنده" ثنا محمد بن بكار ثنا أبو معشر عن سعيد عن أبى هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول الله ٦٢
صَّ اله حين حضرت الصلاة، قال: فدعا رسول اللّه عَّ الم بماء، فغسل يديه، ثم مضمض واستنثر،
وغسل وجهه، ثلاثاً. ويديه، ثلاثاً، ومسح برأسه، وغسل رجليه، ثلاثاً ثلاثاً، ثم نضح تحت
ثوبه ، ثم قال : هكذا إسباغ الوضوء، انتهى.
وأما حديث وائل (١) بن حجرٌ، فرواه البزار فى("مسنده(٢)" من حديث عبد الجبار بن وائل ٦٣
عنه، قال: شهدت النبي صَ لّهِ، وأتى بإناء، فأكفأ على يمينه، ثلاثاً، ثم غمس يمينه فى الماء، فغسل بها
ذراعه اليمنى، حتى جاوز المرفق، ثلاثاً، ثم غسل يساره بيمينه، حتى جاوز المرفق، ثلاثاً، ثم مسح على
رأسه، ثلاثاً ، وظاهر أذنيه، ثلاثاً، وظاهر رقبته، وأظنه قال: وظاهر لحيته، ثلاثاً ، ثم غسل بيمينه
قدمه اليمنى. وفصل بين أصابعه - أو قال: خلل بين أصابعه - ورفع الماء حتى جاوز الكعب، ثم
رفعه فى الساق ، ثم فعل باليسرى مثل ذلك، ثم أخذ حفنة من ماء، فملأ بها يده، ثم وضعها على
رأسه، حتى انحدر الماء من جوانبه، وقال: هذا تمام الوضوء، ولم أره تنشف شوب، انتهى. قال
فى "الإمام": يرويه محمد بن حجر بن عبد الجبار، وقال البخارى: فيه نظر، انتهى.
وأما حديث جبير بن نفير ، فرواه ابن حبان فى "صحيحه" من حديث معاوية بن صالح ٦٤
عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه جبير بن نفير عن أبيه نغير أنه قدم على رسول الله صَّ له،
(١) حديث وائل هذا أورده الهيثمى: ١: ٢٣٢، وعزاء إلى الطبرانى فى " الكبير،، والبزار، وقال فيه : سعيد
ابن عبد الجبار. قال النسائى: ليس بالقوى، وذكره ابن حبان فى الثقات، وفى سند البزار. والطبرانى. محمد بن حجر،
وهو ضعيف، اهـ. (٢) وفى هامش" س،، هكذا فى النسخ، وهو لا يخلوعن سقط، أو اختصار مخل، فليراجع
١٤
نصب الراية
فأمر له عليه السلام بوضوء، وقال: «توضأ يا أبا جبير، فبدأ بفيه، فقال عليه السلام: يا أبا جبير
لا تبدأ بفيك، فان الكافر يبدأ بفيه))، ثم دعا عليه السلام بوضوء، فغسل يديه حتى أنقاهما ، ثم
تمضمض واستنشق، ثلاثاً، ثم غسل وجهه، ثلاثاً، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق، ثلاثاً، ثم غسل يده
اليسرى إلى المرفق، ثلاثاً، ثم مسح رأسه، وغسل رجليه، انتهى. ورواه البيهقى فى "سنته(١)" فلم يقل
فيه: عن نفير، وتعقبه الذهبى فى "مختصره" فقال: إنه سقط منه - عن جده نفير - ويراجع" ابن حبان"
وأما حديث أبى أمامة ، فرواه أحمد (٣) فى "مسنده" أيضاً.
٦٥ وأما حديث أنس، فأخرجه الدار قطنى فى "سننه(٣)" عن معلى بن أسد ثنا أيوب بن عبدالله
أبو خالد القرشى (٤)، قال: رأيت الحسن بن أبى الحسن البصرى دعا بوضوء، نجى. بكوز من ماء،
فصب فى تور ، فغسل يده، ثلاث مرات، ومضمض، ثلاث مرات، واستنشق، ثلاث مرات، وغسل
وجهه ، ثلاث مرات، وغسل يديه إلى المرفقين، ثلاث مرات، ومسح رأسه وأذنيه، وخلل لحيته،
وغسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال(٥): حدثنى أنس بن مالك أن هذا وضوء رسول الله علي الهل، انتهى.
٦٦ وأما حديث كعب بن عمرو اليامى، فرواه أبو داود فى "سنته" من حديث ليث بن أبى سليم
عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده، قال: دخلت على النبى وَّ اللهِ، وهو يتوضأ، والماء يسيل
من وجهه. ولحيته على صدره ، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق، انتهى . وسكت عنه، ثم
المنذرى بعده، ورواه الطبرانى فى "معجمه"، ولفظه: فمضمض، ثلاثاً، واستنشق، ثلاثاً، وسيأتى قريباً.
٦٧ وأما حديث أبى أيوب، فرواه الطبرانى فى "معجمه". وإسحاق بن راهويه فى "مسنده" من
حديث واصل بن السائب عن أبى سورة عن أبى أيوب، قال: كان رسول اللّه عَّ التي إذا توضأ
تمضمض واستنشق ، وأدخل أصابعه من تحت لحيته خلها، انتهى. وبقية إسناد الطبرانى: حدثنا
الحسين بن إسحاق التسترى ثنا سعيد بن يحيى الأموی حدثی أبى عن واصل به .
وأما حديث عبد الله بن أبى أوفى، فرواه أبو يعلى الموصلى فى "مسنده" عن يزيد بن
٦٨
هارون أنا أبو الورقاء، فائد(٦) بن عبدالرحمن عن ابن أبى أوْ فى، قال: أتى النبي ◌َّ ◌ِلّهِ، فغسل يديه،
ثلاثاً، ثم مضمض واستنشق، ثلاثاً، وغسل وجهه، ثلاثاً. ويديه، ثلاثاً، ومسح برأسه وأذنيه، وغسل
(١) فى (( باب التكرار فى غسل اليدين،، ص ٤٧ - ج ١ (٢) ص ٢٥٧ - ج ٥ (٣) ص ٣٩
(٤) فى الدار قطنى: ص٣٩: أبو خلف، وفى الحاشية: أبو خالد (٥) فى إسناد هذا الحديث ليس مجروح، كما فى((التعليق المغنى،،
(٦) و(( فائد بن عبد الرحمن الكوفى،، متروك، اتهموه
١٥
كتاب الطهارات
رجليه، انتهى . ورواه الخطيب البغدادى فى " تاريخ بغداد (١) " من حديث محمد بن ميمون
الزعفرانى في ترجمته عن أبى الورقاء به، وقال: محمد بن ميمون ثقة، انتهى.
وأما حديث البراء بن عازب، فرواه أحمد أيضاً فى "مسنده(٢)" عنه، أنه قال لبنيه: اجتمعوا، ٦٩
فلا ریکم کیف کان رسول الله تناێ يتوضأ ، و کیف کان یصلى، فإِنی لا أدرى ماقدر صحبتی إیا کم،
جمع بنيه وأهله، ودعا بوضوء، فمضمض واستنشق(٣)، وغسل وجهه، ثلاثاً، ثم غسل يده اليمنى،
ثلاثاً، ثم اليسرى، ثلاثاً، ثم مسح رأسه وأذنيه، ظاهرهما وباطنهما، وغسل رجله اليمنى، ثلاثاً،
واليسرى، ثلاثاً، ثم قال: هكذا ما ألوت أن أريكم كيف كان رسول اللّه عَّ التي يتوضأ، مختصر.
وأما حديث أبى كاهل، فرواه الطبرانى فى " معجمه" من حديث الهيثم (٤) بن جَمَّاز عن ٧٠
يحيى بن أبي كثير عن أبى كاهل، واسمه "قيس بن عائذ" قال: مررت برسول اللّه صَالٍ ، فقال:
((ادن منى، أريك كيف تتوضأ للصلاة، فقلت: يارسول الله: لقد أعطانا الله بك خيراً كثيراً ،
فغسل يده، ثلاثاً، وتمضمض واستنشق، ثلاثاً ثلاثاً، وغسل وجهه، ثلاثاً ، وغسل ذراعيه، ثلاثاً،
ومسح رأسه - ولم يوقت - وغسل رجليه - ولم يوقت - ثم قال: يا أبا كاهل، ضع الطهور منك مواضعه،
وابق فضل طهورك لأهلك، ولا تشُقَّنَّ على خادمك))، انتهى. ورواه ابن عدى فى "الكامل"، وأعله
بالهيثم، ونقل عن يحيى بن معين أنه ضعفه، وعن أحمد أنه قال: منكر الحديث، انتهى. وهذه الأحاديث
فى "صفة وضوء النبي صَّاني" لم أجد فى شىء منها ذكر التسمية، ولكنها فى حديث ضعيف، أخرجه
الدار قطنى(٥) فى "سننه" عن حارثة بن أبى الرجال عن عمرة عن عائشة(٦)، قالت: كان رسول اللّه عَ له ٧١
إذا مس طهوراً سمى الله قال أبو بدر: كان يقوم إلى الوضوء فيسمى الله عزوجل، ثم يفرغ الماء على يديه، انتهى. ٧١ (م)
وأما حديث عبد الله بن أنيس ، فرواه الطبرانى فى "معجمه الوسط" حدثنا على بن سعيد ٧٢
الداری(٧) ثنا أبو کریب ثنازيد بن الحباب حدثی حسین بنعبدالله، قال: حدثنىعبدالرحمن بنعباد بن
يحي بن خلاد الزرقى، قال: دخلنا على عبد الله بن أنيس، فقال: ألا أريكم كيف توضأ رسول اللّه عَّل،
وكيف صلى؟ قلنا: بلى، فغسل يديه، ثلاثاً ثلاثاً، ومضمض واستنشق، ثلاثاً، وغسل وجهه، ثلاثاً ،
(١) س ٢٧٠ - ج ٣، وفيه فائد بن عبد العزيز، ولعله خطأ، والصحيح مافى "الكتاب ،،
(٢) ص ٢٨٨ - ج٤ (٣) وفى ١١ المسند،، استنتر، نعم فى نسخة منه واستفشق،، أيضاً (٤) هيثم بن أبى
الهيثم، هو ابن حماد البكاء، أحد الضعفاء و( تهذيب،، (٥) ص ٢٧ (٦) وأخرجه البزار. وابن أبى شيبة
فى ١١ مسنديهما،، وابن عدى، وفى إسناده حارثة بن محمد، وهو ضعيف «التعليق المغنى،، (٧) فى نسخة ,«الرازى،،
١٦
نصب الراية
وذراعيه إلى المرفقين ، ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه مقبلا ومديراً، ومس أذنيه. وغسل رجليه ،
ثلاثاً ثلاثاً، وقال: هكذا رأيت رسول اللّه عَ لٍّ توضأ، ثم صلى، انتهى . قال الطبرانى: لا يروى
عن عبد الله بن أنيس إلا بهذا الإسناد، انتهى.
أحاديث الأمر بالمضمضة والاستنشاق
قال فى "الإِ مام": قال ابن عبد البر: أما لفظ الاستنشاق فلا يكاد يوجد الأمر به إلا فى رواية همام
٧٣ عن أبى هريرة عن النبى سَّ اله، قال: «إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء، ثم لينتثر، أخرجه
٧٤ مسلم. وفى حديث لقيط بن صبرة، قال له النبى صت له: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ
فى الاستنشاق، إلا أن تكون صائماً ، أخرجه الأربعة فى "ستهم" قال الترمذى: حديث حسن
صحيح، وأخرجه ابن خزيمة . وابن حبان فى "صحيحهما". والحاكم فى "المستدرك(١)"، وفى رواية لأبى
٧٥ داود عن لقيط بهذا الحديث: إذا توضأت فمضمض، انتهى. ورواه أبو البشر الدولابي فى "جزء جمعه
٧٦ من أحاديث سفيان الثورى"فذكر فيه المضمضة. والاستنشاق، فقال: حدثنا محمدبن بشار ثناعبدالرحمن
ابن مهدى ثنا سفيان الثورى عن أبى هاشم إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط عن أبيه لقيط بن
صبرة مرفوعاً: «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ فى المضمضة والاستنشاق، إلا أن تكون
صائماً ،. انتهى. وذكره ابن القطان فى كتابه "الوهم والإيهام" بسنده المذكور، ثم قال: وهذا سند
صحيح. وابن مهدى أحفظ من وكيع، فان وكيعاً (٣) رواه عن الثورى، لميذكرفيه المضمضة، انتهى كلامه.
٧٧
وحديث آخر : أخرجه البيهقي فى "سننه" عن هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن عمار بن
أبى عمار عن أبى هريرة أن النبي ◌ُّ الم أمر بالمضمضة والاستنشاق، انتهى. وقال: رواه مرة أخرى،
فأرسله، لم يقل فيه: عن أبى هريرة، وأظن هدية أرسله مرة، ووصله أخرى، وتابعه داودبن المحبر عن
حماد فوصله. وخالفهما - إبراهيم بن سليمان الخلال، شيخ ليعقوب بن سفيان - فقال: عن حماد عن
٧٨ عمار عن ابن عباس - بدل أبى هريرة (٣) - ولم يثبت، ثم أخرج عن عصام بن يوسف ثناعبد الله بن المبارك
عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهرى عن عروة عن عائشة أن رسول اللّه صَّ الهي قال:
(المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذى لابد منه)). وفى لفظ: ((من الوضوء الذى لاتتم الصلاة إلا به»
(١) ص ١٤٧ - ج ١، وكذا البيهقى فى « الكبرى،، ص ٥٠ - ج ١ (٢) قلت: وأخرجه البيهتى: س ٥٠ - ج ١
من طريق محمد بن كثير عن سفيان بسنده، ولم يذكر المضمضة أيضاً، وقد تابع وكيماً، وحديث وكيع ، عند النسائى
ص ٢٧ - ج ١ (٣) قلت: عبارة البيهقى فى النسخة المطبوعة: ص ٥٢ - ج ١ بعد قوله: عن ابن عباس،
هكذا ، وكلاهما غير محفوظ ، اهـ.
١٧
كتاب الطهارات
ثم أسند عن الدار قطنى(١) أنه قال: تفرد به عصام ووهم فيه، والصواب عن ابن جريج عن سليمان
ابن موسى مرسلا عن النبي ◌َّ اللهِ، ثم أخرجه الدار قطنى كذلك، قال: والمرسل أصح، هكذا
رواه السفيانان وغيرهم(٢)، انتهى كلامه (٣).
الحديث السابع حكى عن وضوء رسول اللّه عَّ لي أنه تمضمض واستنشق ثلاثاً ثلاثاً ٧٩
أخذ فى كل مرة ماءاً جديداً، قلت: رواه الطبرانى فى "معجمه،، حدثنا الحسين بن إسحاق التسترى ٨٠
ثنا شيبان بن فروخ ثنا أبو سلمة الكندى ثنا ليث بن أبى سليم ، حدثنى طلحة بن مصرف عن أبيه
عن جده كعب بن عمرو اليامى أن رسول اللّه مير اليم توضأ فمضمض(٤) ثلاثاً واستشق ثلاثاً، يأخذ
لكل واحدة ماءاً جديداً ، وغسل وجهه ثلاثاً ، فلما مسح رأسه قال هكذا: ، وأومأ بيده من
مقدم رأسه حتى بلغ بهما إلى أسفل عنقه من قِبَل قفاه، انتهى .
والحديث رواه أبو داود(٥) فى " سننه،، لكنه ليس صريحاً فى المقصود، وبوّب عليه
" باب الفرق بين المضمضة والاستنشاق ، ثم أسند عن ليث عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده ٨١
قال: دخلت على النبى صل اله وهو يتوضأ والماء يسيل من وجهه و لحيته على صدره، فرأيته يفصل بين
المضمضة والاستنشاق، انتهى. وسكت(٦) عنه أبو داود، ثم المنذرى بعده فى "المختصر"، وفى "المحيط،،
من كتب أصحابنا، قال: هكذاحكاه على وعثمان من وضوء النبي صَّاله، وكذلك نقله الغزالى فى
"الوسيط،"، وتعقبه ابن الصلاح فى "مشكلات الوسيط». فقال: وهذا لا يعرف عن علىّ ولا عثمان،
بل عن علىّ خلافه أنه عليه السلام تمضمض واستنشق بماء واحد، رواه أبو داود، وإنما احتج ٨٢
القائلون بالفصل بين المضمضة والاستنشاق بحديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده، فذكره بلفظ
أبى داود، انتهى. وقال البيهقى فى « سننه»: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا
عباس بن محمد الدورى، قال: قلت ليحيى بن معين: طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده رأى جده
النبي صَّ له؟ فقال يحيى: المحدثون يقولون: إنه رآه(٧)، وأهل بيت طلحة يقولون: ليست له صحبة،
وقال فى " المعرفة،: كان عبدالرحمن بن مهدى يقول: جده اسمه عمرو بن كعب، وله صحبة، انتهى.
قلت: ويدلّ على أنه رأى النبي صَّ لهم مارواه ابن سعد فى "الطبقات، (٨) أخبرنا يزيد بن هارون ٨٣
(١) ص ٣٦ (٢) كذا فى الأصول، والصحيح: وغيرهما (٣) قلت: وتمامه هكذا: ورواه محمد .
ابن الأزهر الجوزجاني عن الفضل بن موسى الشيبانى عن ابن جريج باسناد عاصم ومتن الجماعة. قال على بن عمر: محمد
ابن الأزهر هذا ضعيف، وهذا خطأ، والمرسل أصح، والله أعلم (٤) فى حديث ابن عباس عند أحمد: ص ٣٦٩ - ج١
فضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً. (٥) تقدم تخريجه. (٦) لكنه قال فى صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم: ص١٩
قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: إن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره ويقول: أيش هذا طلحة عن أبيه عن جده ام ؟!
(٧) وفى ووس،، رأى (٨) ص ٣٩ - ج ٦.
٢ ٢ - ج ١
١٨
نصب الراية
عن عثمان بن مقسم البرى عن ليث عن طلحة بن مصرف الأيامى عن أبيه عن جده قال: رأيت
رسول اللّه صَ الِ يمسح رأسه "هكذا، ووصف، فمسح مقدم رأسه وجريديه إلى قفاه، انتهى بحروفه.
٨٤
الحديث الثامن: قال عليه السلام: ((الأذنان من الرأس، قلت: روى من حديث
أبى أمامة . وعبد الله بن زيد. وابن عباس. وأبى هريرة. وأبىموسى. وأنس. وابن عمر. وعائشة،
حديث أبى أمامة رواه أبو داود. والترمذى. وابن ماجه (١) من حديث حماد بن زيد عن
٨٤ م
سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبى أمامة، قال: توضأ الذى صَّالّهِ فغسل وجهه ثلاثاً ويديه
٨٤ م ثلاثاً ومسح برأسه، وقال: ((الأذنان من الرأس)) انتهى. ولفظ ابن ماجه قال: قال رسول اللّه صَّ الله:
(الأذنان من الرأس)» وكان يمسح رأسه مرة وكان يمسح الماقين، انتهى. قال أبو داود(٣). والترمذى:
قال قتيبة: قال حماد: لا أدرى هذا من قول النبي صَّ اله أو من قول أبى أمامة " يعنى حديث الأذنين".
وقال الترمذى: حديث ليس إسناده بذاك القائم، ورواه الدار قطنى فى "سننه» (٣) وقال: رفعه وَهم،
٨٥ وشهر بن حوشب ليس بالقوى، وقد وقفه (٤) سليمان بن حرب وهو ثقة، ثم أخرجه عن سليمان بن
حرب ثنا حمادبن زيدبه، وفيه: وقال أبو أمامة: «الأذنان من الرأس، ورواد الطحاوى فى "شرح الآثار ،،
٨٦ بالإِسناد الأوَّل أن النبى ◌َّاقيم توضأ فمسح أذنيه مع الرأس، وقال: ((الأذنان من الرأس))، انتهى.
وقال ابن دقيق العيد فى الإمام: وهذا الحديث معلول بوجهين: أحدهما : الكلام فى شهر (٥) بن
حوشب . والثانى: الشك فى رفعه، ولكن شهر وثقه أحمد. ويحمى. والعجلى. ويعقوب بن شيبة.
وسنان بن ربيعة أخرج له البخارى، وهو وإن كان قد لين فقال ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به. وقال
ابن معين: ليس بالقوى، فالحديث عندنا حسن، والله أعلم، انتهى كلامه. وقال ابن القطان فى
" كتاب الوهم والإيهام.،: شهر بن حوشب ضعفه قوم وو ثقه آخرون، وممن وثقه ابنحنبل.
وابن معین، وقال أبو زرعة : لا بأس به ، وقال أبو حاتم : ليس هو بدون أبى الزبير ، وغير هؤلاء
يضعفه، قال: ولا أعرف لمضعفه حجة، وأما ماذكروه عنه من تزيِّيه بزى الجند وسماعه الغناء
بالآلات وأخذه الخريطة من المغنم، فهو إما أنه لا يصح عنه، وإما أنه خارج على مخرج لا يضره،
٨٧ وخبر الخريطة إنما هو لقول شاعر كذب عليه، حكى (٦) أن شهر بن حوشب كان على بيت المال،
فأخذ خريطة فيها دراهم ، فقال فيه الشاعر :
لقد باع شهر دينه بخريطة * فمن يأمن القراء بعدك ياشهر
(١) وأحمد: ص ٢٦٨ - ج ٥ (٢) ص ١٩ (٣) ص ٣٨ (٤) ورجح وقفه أبو حاتم وأبو زرعة، راجع
العلل: ص ٥٣ (٥) لقد أحسن القول فى شهر أئمة الحديث، راجع له عون المعبود: ص ٣٧٨ - ج ٣ (٦) أسنده البيهقى
فى سننه : ص ٦٦ - ج ١ عن شعبة.
١٩
كتاب الطهارات
٨٨
انتهى كلامه. قلت: وقد صحح الترمذى فى " كتابه،، حديث شهر بن حوشب عن أم سلمة أن النبى معَّ لهم.
لف على الحسن والحسين وعلىّ وفاطمة كساءاً، وقال: ((هؤلاء أهل بيتى))، ثم قال: هذا حديث حسن
صحيح، انتهى. وقال البيهقى فى سننه: حديث ((الأذنان من الرأس)) أشهر إسناد (١) فيه حديث
حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبى أمامة ، وکان حماد یشك فی رفعه فى
رواية قتيبة عنه فيقول : لا أدرى من قول النی ماټ أو من قول أبى أمامة ، وكان سلمان بن حرب
يرويه عن حماد ، ويقول: هو من قول أبى أمامة ، انتهى. قلت: قد اختلف فيه على حماد ، فوقفه
ابن حرب عنه،ورفعه أبو الربيع، واختلف أيضاً على مسدد عن حماد، فروی عنه الرفع، وروى
عنه الوقف ، وإذا رفع ثقة حديثاً ، ووقفه آخر ، أو فعلهما شخص واحد فى وقتين ترجح الرافع ،
لأنه أتى بزيادة، ويجوز أن يسمع الرجل حديثاً فيفتى به فى وقت ويرفعه فى وقت آخر ، وهذا
أولى من تغليط الراوى ، والله أعلم .
وأما حديث عبد الله بنزيد، فأخرجه ابن ماجه(٢) فى " سننه،، عن سويد بن سعيد ثنا يحيى ٨٩
ابن زكريا بن أبى زائدة عن شعبة عن حبيب بن زيد عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد قال:
قال رسول اللّه عَّ الِ: ((الأذنان من الرأس))، انتهى، وهذا أمثل إسناد فى الباب لاتصاله وثقة
رواته، فابن أبى زائدة. وشعبة. وعباد احتج بهم الشيخان، وحبيب ذكره ابن حبان فى الثقات
فى أتباع التابعين، وسويد بن سعيد (٣) احتج به مسلم، والله أعلم.
وأما حديث ابن عباس ، فأخرجه الدار قطنى (٤) عن أبى كامل الجحدرى ثنا غندر محمد ٩٠
ابن جعفر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن النبى عَ اليِ قال: ((الأذنان من الرأس)»،
انتهى. قال ابن القطان: إسناده صحيح لاتصاله وثقة رواته، قال: وأعله الدار قطنى بالاضطراب
فى إسناده، وقال: إن إسناده وهم، وإنما هو مرسل، ثم أخرجه عن ابن جريج عن سليمان بن موسى
عن النبي صَّ له مرسلا، وتبعه عبد الحق فى ذلك، وقال: إن ابن جريج الذى دار الحديث عليه يروى
عنه عن سليمان بن موسى عن النبي صَّ له مرسلا، قال: وهذا ليس يقدح فيه، وما يمنع أن يكون
فيه حديثان : مسند . ومرسل ، انتهى . فانظر كيف أعرض البيهقى عن حديث عبد الله بن زيد .
وحديث ابن عباس هذين، واشتغل بحديث أبى أمامة، وزعم أن إسناده أشهر إسناد لهذا الحديث،
وترك هذين الحديثين، وهما أمثل منه؟! ومن هنا يظهر تحامله ، والله أعلم.
وأما حديث أبى هريرة ، فرواه ابن ماجه (٥) فى سننه حدثنا محمد بن يحيى ثنا عمرو ٩١
(١) كذا فى الأصول، والأنسب نعب "إسناد،، على التمييز. (٢) ص ٣٥ (٣) وفى الدراية: ص ١٧ قد
اختلط (٤) ص ٣٦ (٥) ص ٣٥
٢٠
نصب الراية
ابن الحصين ثنا محمد بن عبد الله بن علاثة عن عبدالكريم الجزرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة
قال: قال رسول اللّه صَّ اليٍ: ((الأذنان من الرأس))، انتهى، وأخرجه الدار قطنى(١) فى " سننه،،،
ثم قال: عمرو بن الحصين. وابن علائة ضعيفان، ثم أخرجه عن البخترى بن عبيد عن أبيه عن
أبى هريرة قال: والبخترى ضعيف، وأبوه مجهول. ثم أخرجه عن علىّ(٣) بن هاشم عن إسماعيل بن
مسلم المكى عن عطاء عن أبى هريرة، قال: وإسماعيل بن مسلم ضعيف، انتهى ، ورواه ابن حبان
فى كتاب الضعفاء بهذا الإسناد، وأعله بعلى بن هاشم، وقال: إنه كان غالياً فى التشيع منكر ضعيف
الحديث مع ما يقلب من الأسانيد، انتهى.
وأما حديث أبى موسى، فرواه الدار قطنى (٣) فى " سننه،، والطبرانى فى " معجمه،، من حديث
أشعث بن سوار عن الحسن عن أبى موسى مرفوعاً نحوه، قال الدار قطنى: والحسن لم يسمع من
أبى موسى، والصواب موقوف ، ثم أخرجه موقوفاً، ورواه العقيلى فى كتابه، وأعله بأشعث،
وقال: ضعيف ، ولا يتابع عليه، ومشاه ابن عدى، فقال: لم أجد له حديثاً منكراً، ولكنه يخالف
فى بعض أحاديثه، وغيره یروی هذا الحدیث موقوفاً . وبالجملة فهو من یکتب حديثه ، انتهى .
وأما حديث ابن عمر ، فرواه الدار قطنى (٤) من طرق: أحدها: عن أسامة بن زيد عن
نافع عن ابن عمر مرفوعاً، قال: وهذا وهم ، والصواب عن أسامة بن زيد عن هلال بن أسامة
الفهرى عن ابن عمر موقوفاً ، ثم أخرجه كذلك . الثانية: عن القاسم بن يحي بن يونس البزاز،
ثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر، قال: والقاسم بن يحمي هذا ضعيف ،
وصوابه موقوف. الثالثة: عن عبد الرزاق عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، قال: وهذا وهم
من وجهين: أحدهما: قوله: عبيد اللّه. والثانى: رفعه، وإنما رواه عبد الرزاق عن عبد اللّه (٥)
ابن عمر عن نافع عن ابن عمر موقوفا ، ثم أخرجه كذلك. الرابعة : عن محمد بن الفضل عن زيد
العمِّى عن مجاهد عن ابن عمر ، قال: ومحمد (٦) بن الفضل متروك، انتهى.
وأما حديث أنس، فأخرجه الدار قطنى (٧) عن عفان بن سيار ثنا عبد الحكم عن أنس
ابن مالك مرفوعاً نحوه، ثم قال: وعبد الحكم لا يحتج به، انتهى.
وأما حديث عائشة، فأخرجه الدار قطنى أيضاً عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهرى
عن عروة عن عائشة مرفوعاً نحوه، قال: والمرسل أصح" يعنى عن ابن جريج عن سليمان بنموسى عن
النبي صَ اللهِ،،، كما تقدم، قلت: وفى سنده محمد بن الأزهر كذبه أحمد بن حنبل، وضعفه الدار قطنى.
(١) س ٣٧ (٢) هذه الطريق مقدمة فى ترتيب الدار قطنى على ماقبلها. (٣) ص ٣٨. (٤) ص ٣٦
(٥) هو أخو عبيد الله بن عمر (٦) هو ابن علية (٧) ص ٣٧