Indexed OCR Text

Pages 61-80

وأما رواية هشيم فأخرجها الطبري في تفسيره، وفيها الزيادة (١٧٣).
وأما رواية يعلى بن عبيد فأخرجها عبد بن حميد في تفسيره عنه وليس
فيها الزيادة.
وأما رواية وكيع فأخرجها ابن أبي حاتم، وليس فيها الزيادة أيضا.
وأما رواية عيسى بن يونس فأخرجها أبو موسى المديني في جزء له،
وفيها الزيادة مختصرة، وفي رواية الجميع ولو بعد سنة إلا يعلى بن عبيد فقال
في روايته ولو بعد حين.
ولم ينفرد به يحيى بن سليمان أيضا، بل تابعه سعيد بن منصور،
فأخرجه في كتاب السنن له عن أبي معاوية، ومن طريقه أخرجه البيهقي والله
أعلم(١٧٤).
آخر المجلس الحادي والتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو الحادي
والأربعين بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.
(١٧٣) رواه ابن جرير (٢٢٩/١٥).
(١٧٤) رواه البيهقي (٤٨/١٠).
- ٦١ -

٠
[المجلس الثاني والأربعون بعد المئة]
قال المملي رضى الله عنه :
قوله (وقيل: يجوز بالنية كغيره، وحمل بعضهم عليه مذهب ابن
عباس).
قلت: نقله المازري في شرح البرهان عن بعض المالكية.
قوله (وقيل: يصح في القرآن خاصة).
قلت: لم أر لذلك عن ابن عباس سندا، وإنما جاء عنه أنه خاص
بالنبي وَل .
قرىء على أم يوسف الصالحية بها وأنا أسمع، عن محمد بن محمد بن
أبي نصر، أنا أبو محمد بن بُنَيْمَان في كتابه، أنا الحسن بن أحمد الحافظ، أنا
الحسن بن أحمد المقرىء، أنا أحمد بن عبد الله، أنا الطبراني في الأوسط، ثنا
محمد بن الحارث، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، عن
عبدالعزيز بن الحصين، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عن ابن عباس
رضي الله عنهما في قوله تعالى ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسيتَ﴾ قال: إذا نسيت
الاستثناء، فاستثن إذا ذكرت، قال: هي خاصة برسول الله مَه، وليس
لأحدنا الإِستثناء إلا في صلة من يمينه(١٧٥).
وبه قال الطبراني: لم يروه عن عبد العزيز بن الحصين إلا الوليد.
هذا حديث غريب، أخرجه ابن مردويه في التفسير عن الطبراني على
الموافقة .
(١٧٥) مجمع البحرين (ص١٨٤) وتفسير ابن كثير (٧٩/٣).
-٦٢ -

وعبد العزيز ضعيف عند الجمهور، وشذ الحاكم فوثقه، والوليد بن
مسلم مدلس وقد عنعن .
قوله (لو صح لما قال ◌ََّ((فَلْيَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِه))).
قلت: هذا طرف من حديث صحيح .
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي رحمه الله، أنا أحمد بن نعمة،
وعيسى بن معالي سماعا على الأول، وإجازة من الثاني، قالا: أنا عبد الله بن
عمر بن علي، قال عيسى: سماعا، وقال أحمد: إجازة، إن لم يكن سماعا،
أنا أبو الوقت، قرىء على أم الفضل الهرثمية، ونحن نسمع، عن
عبدالرحمن بن أحمد الأنصاري سماعا، ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا
مصعب بن عبدالله، حدثني مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه،
عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله وَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ
فَرأَى غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمينه وَلْيُفْعَلِ الذِي هُوَ خَيْرٌ)(١٧٦).
هذا حديث صحيح .
أخرجه مسلم عن أبي الطاهر بن أبي السرح عن عبد الله بن وهب عن
مالك.
فوقع لنا عالیا بثلاث درجات .
وأخرجه مسلم أيضا من رواية عبدالعزيزبن المطلب وسليمان بن
بلال كلاهما عن سهيل.
وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة عن مالك(١٧٨).
فوقع لنا بدلا عاليا.
قال الترمذي : حسن صحيح .
(١٧٦) رواه البغوي في شرح السنة (٢٤٣٨) من طريق مالك (٣١٧/١).
(١٧٧) رواه مسلم (١٦٥٠).
(١٧٨) رواه الترمذي (١٥٣٠) والنسائي في الايمان والنذور من الكبرى.
- ٦٣ -

وبالسند الماضى إلى الدارمي، أنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، عن
عمروبن مرة، قال: سمعت رجلا يقال له عبدالله بن عمرو، يحدث أن
رجلا سأل عدي بن حاتم رضي الله عنه، فحلف أن لا يعطيه شيئا، ثم
قال: لولا أني سمعت رسول الله وَّل يقول: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ فَرَأْى
غَيرِهَاَ خَيْراً مِنْهَا فَلْيَأْتِ الذيِ هُوَ خَيْرٌ وَلْيَكَفِّر عَنْ يَمِنه))(١٧٩).
هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة (١٨٠).
فوقع لنا بدلا عاليا.
وأخرجه النسائي من رواية عبدالرحمن بن مهدي عن شعبة(١٨١).
ولشعبة فيه إسناد آخر ساق فيه القصة أتم من هذا.
قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمود،
وأسماء، وحميراء أولاد ابراهيم بن سفيان، قالوا: أنا محمد بن أحمد بن عمر،
أنا محمد بن أحمد بن علي، أنا إبراهيم بن عبدالله، ثنا الحسين بن
إسماعيل، ثنا علي بن مسلم، ثنا محمد بن فضيل، عن أبي إسحاق
الشيباني، عن عبدالعزيز بن رفيع، عن تميم الطائي، قال: جاء رجل إلى
عدي بن حاتم فقال: إني تزوجت امرأة فأعني بشيء، فقال: لي درع ومغفر
فأكتب لك بهما فتعطاهما، فتسخط الرجل، فقال: كنت أريد أن تعينني
فذكر كلمة، فقال عدي: والله لهما أحب إِلَيَّ من وصيفين، فقالٍ: اكتب لي
بهما، فقال: لولا أني سمعت رسول الله وَ لَه يقول: ((إِذَا حَلَفَ أُحُدُكُمْ عَلَى
يَمِينٍ فَرَأَى غَيرِهَا خَيْراً مِنْها)» فذكر مثله.
هذا حديث صحيح .
(١٧٩) رواه الدارمي (٢٣٥٠).
(١٨٠) رواه أحمد (٣٧٧/٤).
(١٨١) رواه النسائي (١٠/٧-١١) ورواه أحمد (٢٥٦/٤) عن ابن مهدي به .
- ٦٤ -

أخرجه مسلم عن محمد بن طريف عن محمد بن فضيل(١٨٢).
فوقع لنا بدلا عاليا .
وفي هذا السند ثلاثة من التابعين في نسق أولهم الشيباني.
وقد وقع لنا من وجه آخر عن عبدالعزيز بن رفيع أعلى من هذا.
أخبرني أبو محمد عبدالقادر بن محمد بن علي الدمشقي بها رحمه الله،
قرىء على زينب القدسية ونحن نسمع، عن أبي جعفر محمد بن
عبدالكريم، قرئى على تجني الرهبانية ونحن نسمع، أن الحسين بن أحمد
أخبرهم، أنا أبو عمر بن مهدي، ثنا المحاملي، ثنا إبراهيم بن مجشر، ثنا
عبيدة بن حميد، عن عبد العزيزبن رفيع، عن تميم بن طرفة، قال: أتى
رجل عدي بن حاتم فسأله فقال: ما عندي ههنا شيء وهو بالبدو، ولكن
أكتب لك إلى الكوفة بدرعي ومغفري، فقال: كنت أحب أن تعينني
بخادم، فقال: إنهما خير من عبد وعبد وعبد، فلما سمع الرجل ذلك طمع
فقال: اكتب لي بهما، فقال: لولا أني سمعت، فذكر الحديث مثله.
أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة. ومسلم عن قتيبة عن
جرير. والنسائي عن هناد. وابن ماجه عن علي بن محمد كلاهما عن أبي
بكر بن عياش ثلاثتهم عن عبد العزيز بن رفيع(١٨٣) .
فوقع لنا عاليا بدرجتين .
وأخرجه مسلم أيضا عن عبيدالله بن معاذ عن أبيه.
والنسائي عن عمرو بن يزيد عن بهزبن أسد كلاهما عن شعبة (١٨٤).
فوقع لنا عاليا بثلاث درجات .
(١٨٢) رواه مسلم (١٦٥١).
(١٨٣) رواه أحمد (٢٥٩/٤) ومسلم (١٦٥١) والنسائي (١١/٧) وابن ماجه (٢١٠٨).
(١٨٤) رواه مسلم (١٦٥١) والنسائي (١١/٧).
- ٦٥ -

وفي الباب عن أبي سعيد عند أحمد (١٨٥).
وعن عبدالله بن عمرو عند النسائي وابن حبان(١٨٦).
وعن ابن عباس عند ابن عدي (١٨٧).
وعن معاوية بن الحكم (عند الطبراني) في الأوسط (١٨٨).
وعن أم سلمة وأذينة والد عبدالرحمن عند الطبراني(١٨٩).
فأصل الحديث في المتفق عليه عن أبي موسى الأشعري باسناد الفعل
إلى المتكلم(١٩).
وفي المتفق أيضا عن عبد الرحمن بن سمرة بلفظ خطاب الواحد(١٩١).
ولحديث أبي موسى شواهد، منها عن أبي الدرداء عند الحاكم(١٩٢).
وعن أنس عند أحمد والبزار(١٩٣).
وعن عمران بن حصين عند الطبراني(١٩٤).
ولحديث عبدالرحمن شواهد منها عن عائشة عند ابن حبان(١٩٥).
(١٨٥) رواه أحمد (٧٦/٣).
(١٨٦) رواه النسائي (١٠/٧) وابن حبان (١١٨٠ موارد).
(١٨٧) رواه ابن عدي (٢٦٦٢/٧).
(١٨٨) مجمع البحرين (ص ١٨٥).
(١٨٩) رواه الطبراني في الكبير (٨٧٣) في حديث أذينة و(ج٢٣ رقم ٦٩٤) من حديث أم
سلمة .
(١٩٠) رواه البخاري (٦٦٨٠) ومسلم (١٦٤٩).
(١٩١) رواه البخاري (٦٦٢٢ و٦٧٠٢٢ و٧١٤٦ و٧١٤٧) ومسلم (١٦٥٢).
(١٩٢) رواه الحاكم (٣٠١/٤) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
(١٩٣) رواه أحمد (١٠٨/٣ و١٧٩ و٢٣٥ و٢٥٠) والبزار (١٣٤٤ كشف الأستار).
(١٩٤) رواه الطبراني في الكبير (ج ١٨ رقم ٣٤٦) وابن حبان (١١٨١ موارد).
(١٩٥) رواه ابن حيان (١١٧٩).
.
-٦٦ -

وعن أبي الأحوص الجشمي عن أبيه عند ابن ماجه. وأصله عند
النسائي والله أعلم(١٩٦).
آخر المجلس الثاني والتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو الثاني
والأربعون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.
(١٩٦) رواه ابن ماجه (٢١٠٩) والنسائي (١١/٧).
- ٦٧ -

[المجلس الثالث والأربعون بعد المئة]
قال المملي رضي الله عنه:
قوله (قالوا: قال رَله: ((والله لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشاً)) ثم سكت وقال بعده ((إِنْ
شاءَ اللَّه))).
أخبرني المسند أبو محمد عبدالله بن أحمد بن محمد بن عبيد الله
المقدسي ثم الصالحي بها، أنا أبو عبدالله بن أبي الهيجاء إجازة إن لم يكن
سماعا، أنا محمد بن إسماعيل، قرىء على فاطمة بنت أبي الحسن وأنا
أسمع، أن زاهر بن طاهر أخبرهم، أنا محمد بن عبدالرحمن، أنا محمد بن
أحمد بن حمدان، ثنا أبو يعلى، ثنا عبد الغفار بن عبدالله الزبيري، ثنا على بن
مسهر، ثنا مسعر بن كدام، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَ له: ((وَالله لَاغْزُوَنَّ قُرَيْشاً،
واللَّهِ لَأْزُوَنَّ قُرَيْشاً، والله لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشاً)) ثم سكت ثم قال: ((إِنْ شَاءَ
الله)) (١٩٧).
هذا حديث غريب، اختلف في وصله وإرساله.
أخرجه أبو داود عن محمد بن العلاء عن محمد بن بشر عن
مسعر(١٩٨).
لكن لم يذكر في سنده ابن عباس، وكذا قال أبو نعيم عن مسعر.
وقد وقع لنا من وجه آخر عن مسعر موصولا .
قرأته عاليا على فاطمة بنت محمد بن عبدالهادي، عن الحسن بن
عمر بن خليل، أنا أبو المنجا بن اللتي حضورا وإجازة، أنا أبو المعالي بن
(١٩٧) رواه أبو يعلى (٢٦٧٥) وعنه ابن حبان (٤٣٣٩).
(١٩٨) رواه أبو داود (٣٢٨٦).
- ٦٨ ٦

اللحاس، أنا الحسين بن محمد السراج، أنا الحسن بن أحمد البزاز، أنا
عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا الحسن بن قتيبة، ثنا
مسعر، فذكر نحوه موصولا .
وقد رواه شريك فاختلف عليه أيضا في وصله وإرساله.
وبهذا السند الماضى إلى أبي يعلى، ثنا الحسن بن شبيب (ح).
وقرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن قدامة، أنا أبو
عبد الله الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، قرىء على فاطمة الجوزذانية وأنا
أسمع، أن محمد بن عبد الله التاجر أخبرهم، أنا الطبراني، أنا علي بن
عبد العزيز، ثنا عمرو بن عون، قالا: ثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة،
عن ابن عباس فذكر الحديث(١٩٩).
أخرجه أبو داود أيضا عن قتيبة عن شريك فذكر ابن عباس فيه.
ووقع في رواية أبي الحسن بن العبدي عن أبي داود من الزيادة في آخره: قال
أبو داود: رواه الوليد بن مسلم عن شريك فقال في آخره: ثم لم يغزهم (٢٠٠).
قلت: وبهذه الزيادة يتم الإِستدلال، لكن الحديث لم يثبت، لأن
سماكا كان يقبل التلقين، وعابوا عليه أحاديث كان يصلها وهي مرسلة،
وصوب جماعة من الحفاظ منهم أبو حاتم الرازي رواية الإِرسال.
قوله (قالوا: سأله اليهود عن لبث أهل الكهف، فقال: ((غَداً
أُجِيبُكُمْ)) فتأخر الوحي بضعة عشر يوما، ثم نزل (وَلاَ تَقُولَنَّ لِشيء) فقال:
((إِنْ شَاءَ اللَّهُ)).
قلت: هذا طرف من قصة وقعت موصولة في المغازي الكبرى لابن
إسحاق، وفي سياقها مغايرة لما هنا في مواضع.
قرأت على الإِمام أبي محمد بن أبي الفتح، عن يوسف بن عبدالرحمن
(١٩٩) رواه أبو يعلى (٢٦٧٤) والطبراني في الكبير (١١٧٤٢).
(٢٠٠) رواه أبو داود (٣٢٨٥).
- ٦٩ -

القضاعي، أنا محمد بن أبي بكر العامري، أنا عبدالصمد بن محمد
القاضى، أنا محمد بن الفضل الصاعدي في كتابه، أنا أحمد بن الحسين
الحافظ، أنا أبو عبدالله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن عبدالجبار، ثنا يونس بن بكير، ثنا محمد بن إسحاق، حدثني رجل
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضى الله عنهما أن مشركي قريش بعثوا
النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة فقالوا لهم:
سلوهم عن أمره وأخبروهم خبره وصفوا لهم مقالته، فإنهم أهل الكتاب
الأول، وعندهم علم ماليس عندنا من علم الأنبياء، فقدما المدينة فسألا
أحبار اليهود عنه، وأخبروهم بما يقول، فقالوا لهم: سلوه عن ثلاث فإن
أخبركم بهن فهو نبي مرسل، وإلا فهو رجل متقول، سلوه عن فتية ذهبوا في
الدهر الأول ماكان من أمرهم؟ فإنهم كان لهم حديث عجيب، وسلوه عن
رجل طواف طاف مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح
ماهو؟ فانطلقا فقدما مكة فقالا : يامعشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم
وبين محمد، أمرنا أحبار اليهود أن نسأله عن ثلاث، فذكر القصة، فجاؤوا
إلى رسول الله﴿ فسألوه عن ذلك فقال: ((غَداً أُجِيبُكمْ)) ولم يستثن،
فمكث خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا، ولا يأتيه جبريل
وَله، حتى أحزن ذلك رسول الله ول، وأرجف به أهل مكة، فقالوا: وعدنا
أن يجيبنا غدا وقد مضت خمس عشرة ليلة، أصبحنا منها اليوم لا يخبرنا عما
سألناه عنه، فنزل عليه جبريل بسورة الكهف، فعاتبه في أولها على حزنه
عليهم ثم أخبره بخبر أهل الكهف، وأخبره عن الرجل الطواف، ونزل قوله
تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ الآية(٢٠١).
هذا حدیث غریب، لولا هذا المبهم لکان سنده حسنا، لکن فیه ما
(٢٠١) سيرة ابن إسحاق (ص ١٨٢-١٨٣) وسيرة ابن هشام (٢٦٥/١-٢٧١) ودلائل النبوة
(٤٦/٢-٤٧).
- ٧٠ -

ينكر وهو السؤال عن الروح ونزول الآية فيها، وأن ذلك وقع بمكة. والثابت
في الصحيحين أن ذلك كان بالمدينة وقع مصرحا به في رواية ابن مسعود(٢٠٢).
وقول المصنف في آخره (فقال: إِنْ شَاءَ الَّلهَ) لم أره منقولا في هذا
السياق ولا في غيره والله أعلم.
آخر المجلس الثالث والتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو الثالث
والأربعون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.
(٢٠٢) رواه البخاري (٤٧٢١) ومسلم (٢٧٩٤).
- ٧١ -

[المجلس الرابع والأربعون بعد المئة]
قال المملي رضي الله عنه:
قوله (مسألة الإِستثناء المستغرق) إلى أن قال (وأيضا كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ
مَنْ أَطْعَمْتُهُ).
قلت: قال التفتازاني في الحاشية: لم يتنبه الشارح ولا أكثر الشارحين
على أن هذا حديث وهو من حديث النبي ◌َّ عن رب العزة تبارك وتعالى
انتھی(٢٠٣).
وكلام العضد يشعر بأنه مثال فانه قال: لو قال: كلكم جائع إلا من
أطعمته فأطعم الأكثر صح قطعا.
وقد نبه من الشارحين على أنه حديث السبكي والمسيلي وغيرهما، وهو
طرف من حديث طويل.
أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن العز الفرضي رحمه الله فيما
قرأت عليه بصالحية دمشق، أنا عبد الله بن الحسين بن أبي العيش، وأسماء
بنت محمد بن صصري، قالا: أنا مكي بن المسلم بن علان، أنا أبو المجد
الفضل بن الحسين، أنا علي بن الحسين بن الحسن الموازيني وأخوه محمد،
قالا : أنا محمد بن علي بن يحيى بن سلوان، أنا أبو القاسم الفضل بن جعفر
التميمي، أنا عبدالرحمن بن الفرج الهاشمي، ثنا أبو مسهر عبدالأعلى بن
مسهر، ثنا سعيد بن عبدالعزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس
الخولاني، عن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي ◌َِّ ((عَنْ جِبْرْيلَ عَلَيْهِ
السَّلامُ عَنِ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: يَاعِبَادِيِ إِنِّ حَرَّمْتُ الظُّلَمَ عَلَى نَّفْسِيِ
(٢٠٣) حاشية التفتازاني على شرح مختصر المنتهى (١٣٩/٢).
- ٧٢ -

وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمَاً فَلاَ تَظَمُوًا، يَاعِبَادِي إِنَّكُمُ الذِينَ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْل
والنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَلاَ أَبَالِي فَاسْتَغْفِرُوُني أُغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبادِيَ كُلُّكُمْ
جَائِعُ إِلَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمونَ أُطْعِمْكُمْ، يَاعِبَادي كُلُّكُمٍ عَارٍ إِلَّ مَنْ
كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يَاعِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآحِزَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنُّكُمْ
كَانُوا عَلَى أَفْجر قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَمْ يَنْقَصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً، يَاعِبادَي
لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وآخرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُوني
فَأَعْطَيتُ كُلُّ مِنْكُمْ مَا سَأَلَ لَمْ يَنْقُصِْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِيَ شَيئاً إِلَّ كَمَا يَنْقِصَُّ
البَحْرُ إِنْ يُغْمَسْ فِيهِ المَخَيطُ غَمْسَةً وَاحِدَةً، يَاعِبَادِي إِنَّمَا هِىَ أَعْمَالِكُمْ
أَحْفِظُهَا عَلَيْكُمْ، ثُمَّ أَوَفِيكُمْ إِنَّهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمَدِ اللّه ، وَمَنْ وَجَد
غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلومَنَّ إِلَّ نَفسَهُ)).
قال سعيد بن عبدالعزيز: كان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث
جثا على ركبتيه .
هذا حديث صحيح .
أخرجه مسلم عن أبي بكر الصغاني عن أبي مسهر(٢٠٤).
فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين.
ووقع عنده من الزيادة حيث أخرجه عن الدارمي عن مروان بن محمد
عن سعيد بن عبد العزيز به: ((يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالَّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ أَسْتَهدُونِي
أُهْدِكُمْ)) وفيه من الزيادة أيضا ((يَاعِبَاديِ إِنَّكُمْ لَنْ تَبلغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعوني
وَإِنَّكُمْ لَنْ تَبْلِغُواْ ضَرِيٍّ فَتَضُرُّوني)) وقد وقعت لنا هذه الزيادة الأولى من وجه
آخر.
أخبرني أبو الفرج بن حماد، أنا الحسن بن قريش، أنا أبو الفرج بن
نصر، أنا أبو الحسن الجمال في كتابه، أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم في
(٢٠٤) رواه مسلم (٢٥٧٧) ورواه أحمد (١٥٤/٥ و١٦٠) والبخاري في الأدب المفرد
(٤٩٠).
- ٧٣ _

المستخرج، ثنا إبراهيم بن عبدالله، وأبو أحمد بن الغطريف، قالا : ثنا
عبدالله بن شيرويه، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبدالصمد بن عبدالوارث
(ح).
قال أبو نعيم: وحدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا حاجب بن أحمد (ح).
قال أبو نعيم: وحدثنا به عاليا خيثمة بن سليمان في كتابه، قالا: ثنا
إسحاق بن سیار، ثنا عمرو بن عاصم (ح).
وبه قال أبو نعيم: وحدثنا عاليا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن
حبیب، ثنا أبو داود الطيالسي (ح).
وقرأت عاليا أيضا على علي بن محمد، عن أبي الفتح بن النشو، أنا
عبد الوهاب بن ظافر، أنا السلفي، أنا مكي بن منصور، أنا أبو الحسين بن
بشران، أنا إسماعيل الصفار، ثنا عباس بن محمد، ثنا أحمد بن إسحاق
الحضرمي، قال الأربعة: ثنا قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن أبي
ذر، عن رسول الله ◌َّ فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه ((قَالَ: يَا عِبَادِي))
فذكر الحديث نحوهٍ. وفيه (كُلَّ بَنِي آدَمَ يُخُطىء بِاللَّيلِ وَالنَّهار) وفيه ((كُلَّكُمْ
كَانَ جَائِعاً إِلَّ مَنْ أَطْعَمَتْهُ، وَكُلُّكُمْ كَانَ ضَالاً إِلَّ مَنْ هَدَيْتُهُ، وَكُلُّكُمْ كَانَّ
عَارِياً إِلَّ مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَطعموني أُطْعِمْكُمْ، واسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ،
واسْتَکسُوني أَكْسُكُمْ))(٢٠٥).
أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم.
فوافقناه بعلو درجة .
وأخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب وعن إسحاق بن سيار،
فوافقناه فيهما بعلو.
ووقعت لنا الزيادة الثانية من وجه آخر عن أبي مسهر.
(٢٠٥) رواه أبو داود الطيالسي (٩).
(٢٠٦) رواه الطبراني في مسند الشاميين (٣٣٨) وعنه أبو نعيم (١٢٥/٥-١٢٦).
- ٧٤ -

وبه إلى أبي نعيم، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو زرعة الدمشقي،
وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، قالا ثنا أبو مسهر، فذكر الحديث بطوله
وفيه ((يَا عِبادَيِ إِنَّكُمْ لَمْ يَبْلِغْ نَفْعُكُمْ أَنْ تَنْفَعُونِي، وَلَمْ يَبْلِغُ ضَرَّكُمْ أَنْ
تَضُرُوُني))(٢٠٦).
وأخرجه أبو عوانة بطوله عن يزيد بن عبدالصمد، والبزار عن
إبراهيم بن هانیء کلاهما عن أبي مسهر.
فوقع لنا بدلا عاليا أيضا.
وأخرجه ابن حبان عن محمد بن محمود عن حميد بن زنجویه عن أبي
مسهر (٢٠٧).
فوقع لنا عاليا بدرجتين.
وأخرجه الحاكم من طريق يزيد بن عبدالصمد(٢٠٨). وقال: صحيح
ولم يخرجاه، وغفل عن تخريج مسلم له.
ورجال إسناده کلهم دمشقیون من شيخنا إلى أبي ذر. وقد دخلها أبو
ذر وسكنها مدة، وكذا وقع لي، فكمل تسلسله. وقد أخرجه الشيخ محي
الدين في آخر كتاب الأذكار، فساقه باسناد له، فيه بينه وبين أبي سلوان
أربعة أنفس، وكأنني قرأته عليه، وقال: هذا حديث كثير الفوائد لصحته
وتسلسله بالدمشقيين ولا شتما له على فوائد كثيرة من أصول الدين وفروعه،
وكان أحمد يقول: ليس لأهل الشام حديث أشرف من هذا الحديث انتهى
ملخصا(٢٠١).
ولم أره في مسند أحمد من طريق أبي إدريس المبدأ بها وهي المسلسلة
بالدمشقيين، وإنما أخرجه من طريق أبي أسماء المثنى بها، ورجالها بصريون.
(٢٠٧) رواه ابن حبان (٦١٩).
(٢٠٨) رواه الحاكم (٢٤١/٤).
(٢٠٩) الأذكار للإمام النووي (ص٣٥٥-٣٥٧).
- ٧٥ _

وأخرجه من طريق ثالثة والله أعلم(٢١٠).
آخر المجلس الرابع والتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو الرابع
والأربعون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.
(٢١٠) رواه أحمد (١٦٠/٥) ورواه عبدالرزاق (٢٠٢٧٢).
- ٧٦ -

[المجلس الخامس والأربعون بعد المئة]
قال المملي رضي الله عنه :
ذکر طريق أخری لحديث أبي ذر:
أخبرني عبدالله بن عمر الأزهري رحمه الله، أنا أحمد بن محمد بن
عمر، أنا أبو الفرج الحراني، أنا أبو محمد الحربي، أنا هبة الله بن محمد، أنا
الحسن بن علي، أنا أبو بكر القطيعي، ثنا عبدالله بن أحمد بن محمد بن
حنبل، حدثني أبي، ثنا عمار بن محمد، عن ليث، عن عبدالرحمن بن غنم،
عن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ، عن ربه تبارك وتعالى قال:
((يَاعِبَادِي كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّ مَنْ عَافَيْتُ فَاسْتَغْفِرُوُني أَغْفِرْ لكُ، وَمَنْ عَلِمَ
أَنِّ ذُو قُذْرةٍ عَلَى الَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفِرني بِقُدْرَتٍ غَفَرْتُ لَهُ وَلاَ أُبَالِي، وَ
كُلُّكُمْ ضَالُّ إِلَّ مَنْ هَدَيَّتُ فَاسْتَهْدُونِ أَهْدِكُمْ، وَكُلُّكُمْ فْقَيْرٌ إِلَّ مَنْ
أَغْنَيْتُ فَسَلَوْني أُغْنِكُمْ، وَلَوْ أَنَّ أَوَلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَجِنَّكُمْ وَإِنْسَكُمْ
وَرَطْبِكُمْ وَيَابِسَكُمْ كَانُوا عَلَى أَشْقَى قَلْبٍ مِنْ قُلُوبٍ عِبَادِيَ مَا نَقَّصَ ذَلِكَ
مْن مُلكُيَ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَلَو كَانُوا عَلَى أَنْقِى قَلْبٍ مِنْ قُلُوبِ عِبَادِيِ
مَازَادَ ذَلكِ فِي مُلَّكِيِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلِكُمْ وَأَخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ
وَجِنْكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابَسَكُمْ اجْتَمِعُوا فَسَأَلَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَابَلَغَتْ
إِمْنَيَّتُهُ فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا سَأَلَ مَا نَقَصَ ذَلِكَ إِلَّ كَمَا لَوْ مَرَّ
أَحَدُكُمْ بِشَفِةِ البَحْرِ فَغَمَسَ فِيهَا إِبْرَةً ثُمَّ انْتَزَعَها كَذَلِكَ لَمْ يَنْقُصْنِي ذَلِكَ
بِأَنّي جَوَّادِ مَاجِدٌ صَمَّدُ، عَطَائِي كَلَامٌ وَعَذَابِي كَلَامٌ، إِنَّا أَمْرِيٍ لِّشَيءٍ
إِذا أَرَدْتُهُ أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ))(٢١).
(٢١١) روا أحمد (١٥٤/٥).
- ٧٧ -

وبه إلى أحمد ثنا ابن نمير هو عبدالله ثنا موسى هو ابن المسيب عن
شهر فذكره بطوله، لكن قال في روايته ((حَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ)) بدل ((جِنَّكُمْ
وَإِنْسَكُمْ)) وقال ((ذَلِكَ لََّفِّ جَوَادُ مَاجِدٌ وَاحِدٌ أَفْعَل مَا أَشَاءُ)) والباقي
بنحوه(٢١٢).
هذا حديث حسن من هذا الوجه، أخرجه الترمذي عن هناد بن
السري عن أبي الأحوص عن ليث. وأخرجه ابن ماجه عن عبد الله بن سعيد
عن عبدة بن سليمان عن موسى بن المسيب(٢١٣).
ولیث هو ابن أبي سليم وفيه ضعف، لكنه توبع فاعتضد، وشهر فيه
مقال، لكن حديثه في درجة الحسن، وقد أخرجه البيهقي في كتاب الأسماء
والصفات من طريق الأعمش عن موسى بن المسيب(٢١٤). والأعمش أكبر
من موسى. ووقع فيه بين البيهقي وبين الأعمش ستة أنفسٍ فكأني سمعته
من صاحب صاحبه، وله منذ مات أكثر من مئتي سنة بنحو العشرين.
قوله (مسألة الاستثناء من الإِثبات نفي) إلى أن قال (قالوا: لو كان
للزم من لا علم إلا بحياة ولا صلاة إلا بطهور ثبوت العلم والصلاة
لمجردهما).
قلت: أما الأول وهو لا علم إلا بحياة فلم أره في الأحاديث لا مرفوعا
ولا موقوفا .
وأما الثاني فورد فيما قرأت على أم القاسم البعلية بدمشق، عن أبي
نصر بن العماد، أنا محمود بن إبراهيم في كتابه، أنا محمد بن أحمد بن عمر،
أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا أبي، أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم
الوراق، ثنا الحسن بن محمد، ثنا عبدالله بن محمد النفيلي، ثنا عيسى بن
(٢١٢) رواه أحمد (١٧٧/٥).
(٢١٣) رواه الترمذي (٢٤٩٥) وابن ماجه (٤٢٥٧).
(٢١٤) رواه البيهقي في الأسماء والصفات (ص٢١٣-٢١٤).
-٧٨ -

سبرة، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: صعد النبي وَلّر المنبر فحمد
الله وأثنى عليه وقال: ((أَلَاَ لَا صَلَاةَ إِلَّ بِوُضُوءٍ وَلاَ وُضُوءَ لَمَنْ لَمْ يَذكُرِ اسْمَ
الله عَلَيْهِ))(٢١٥).
هذا حديث غريب.
أخرجه أبو علي بن السكن في كتاب الصحابة عن محمد بن أبي معشر
عن سليمان بن سيف عن عبدالله بن محمد بن علي وهو النفيلي كما أخرجته .
فوقع لنا عالیا بدرجتین.
ویحیی بن عبدالله هو ابن یزید بن عبدالله بن أنيس الجهني لا بأس.
به، وعيسى بن سبرة وأبوه وهو بفتح المهملة وسكون الموحدة لم أر فيهما تجريجا
ولا تعدیلا.
لكن للحديث شاهد عن أبي هريرة عند أبي داود، وفي سنده
مقال(٢١٦).
وجد عيسى سماه ابن السكن فقال حيان مولى قريش، وساق هذا
الحديث.
وأما ابن منده فذكره في الكنى فقال أبو سبرة وساق الحديث، وكذا
صنع أبو نعيم.
وأخرجه الطبراني أيضا من رواية النفيلي. ولم أره إلا من رواية النفيلي
وهو ثقة.
وقد أخرجه سمويه في فوائده أيضا عن النفيلي.
(٢١٥) رواه الطبراني في الكبير (٢٦٩/٢٢) وفي الدعاء (٣٨١) والدولابي في الكنى
(٣٦/١).
(٢١٦) رواه أبو داود (١٠١) وكذا أحمد (٤١٨/٢) وابن ماجه (٣٩٩) والحاكم (١٤٦/١)
والطبراني في الدعاء (٣٧٩) وانظر نتائج الأفكار (٢٣٥/١-٢٣٦).
- ٧٩ -

وفي سنن ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعا ((لاَ يَقْبَلُ الله صَلَةُ إِلَّ
بطُهُورٍ))(٢١٧). وأصله في مسلم (٢١٨)، لكنه لا يوافق المثال. وقد قال ابن كثير
في تخريجه: لو مثل المصنف بما صح من الأحاديث مثل لا صلاة إلا بفاتحة
الكتاب، ولا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل لكان أولى(٢١٩).
قلت: قد خرجت الأول في المجلس الثاني بعد المئة من الكلام على
الكتاب. وقد مثل المصنف بالثاني في المختصر الكبير.
أخبرني أبو العباس أحمد بن علي الهاشمي، ثنا أبو العباس أحمد بن
أبي طالب، أنا عبدالله بن عمر، أنا عبدالأول بن عيسى، أنا عبدالرحمن بن
محمد، أنا عبدالله بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا عبدالله بن عبدالرحمن،
ثنا سعيد بن شرحبيل، ثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن أيوب، عن
عبدالله بن أبي بكر، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه عبدالله بن عمر، عن
أخته حفصة رضي الله عنهم، عن النبي وَ لّ قال: ((لَا صِيَامَ كَمِنْ لَمْ يُبَيِّتِ
الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ».
هذا حديث حسن.
أخرجه النسائي عن القاسم بن زكريا عن سعيد بن شرحبيل(٢٢٠).
فوقع لنا بدلا عاليا.
وأخرجه أيضا عن عبدالملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده،
لكن أدخل بين عبدالله وسالم الزهري(٢٢١).
(٢١٧) رواه ابن ماجه (٢٧٢) وابن أبي شيبة (٤/١ و٥) وأحمد (٢٠/٢ و ٥١,٣٩ و ٥٧ و
٧٣) والترمذي (١) وأبو عوانة (٢٣٤/١) والبيهقي (٤٢/١).
(٢١٨) رواه مسلم (٢٢٤).
(٢١٩) تحفة الطالب (ص٣٠٩-٣١١).
(٢٢٠) رواه النسائي (١٩٦/٤).
(٢٢١) رواه النسائي (١٩٦/٤).
- ٨٠ -