Indexed OCR Text

Pages 281-300

[ المجلس السبعون ]
قال المملي رضى الله عنه :
أخبرني أبو العباس أحمد بن عبدالقادر البعلبكي أخبرنا أبو العباس
أحمد بن علي الهكاري عن المبارك بن محمد أخبرنا أبو الفتح بن شاتيل أخبرنا
أبو بكر بن سوسن أخبرنا أبو علي بن شاذان حدثنا محمد بن العباس حدثنا
يحيى بن جعفر حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حميد عن بكر بن عبد الله المزني
قال: ذكرت لابن عمر رضى الله عنه أن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
أهل رسول الله وَّر بالحج والعمرة جميعا، فقال: وهَل أنس، إنما أهل رسول
اللّه ◌َلّ بالحج وحده وأهللنا معه، فلما قدم مكة قال: ((مَنْ لَم يكن معه هَدْيَ
فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً)) فأحللنا، وكان مع رسول الله ◌َّ هدي فلم يحل.
هذا حديث صحيح آخرجه أحمد عن يزيد بن هارون(١)، فوافقناه
بعلو. وأخرجه البخاري من رواية بشر بن المفضل. ومسلم من رواية هشيم
كلاهما عن حميد(٢).
وأخبرني أبو العباس أحمد بن علي الهاشمي أخبرنا أبو العباس الصالحي
بالسند الماضى إلى الدارمي حدثنا سعيد بن عامر حدثنا حبيب بن الشهيد
عن بكر بن عبدالله المزني عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن النبي وَلّ أهل
بهما يعني الحج والعمرة، قال: فلقيت ابن عمر قال: إنما أهل بالحج،
فرجعت إلى أنس فأخبرته فقال: ما تعدوننا إلا صبيانا(٣).
هذا حديث صحيح أخرجه أبو عوانة عن عمار بن رجاء في آخرين
(١) رواه أحمد (٤٩٩٦).
(٢) رواه البخاري (٤٣٥٣ و٤٣٥٤) ومسلم (١٢٣٢).
(٣) رواه الدارمي (١٩٣١).
- ٠٢٨١-

كلهم عن سعيد بن عامر، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه مسلم عن أمية بن
بسطام عن يزيد بن زريع عن حبيب بن الشهيد(١)، فوقع لنا عاليا
بدرجتين .
وقد أشكل إنكار ابن عمر هذا مع ورود التصريح عنه بأن النبي وَله
اعتمر في حجته. ففي الصحيحين من رواية الزهري عن سالم بن
عبدالله بن عمر أن ابن عمر قال: تمتع رسول الله وَّر بالعمرة إلى الحج،
وفيه فبدأ رسول الله والتر فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج الحديث(٢). وكذلك
جاء عنه التصريح بالقران .
أخبرني الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن عبدالواحد أخبرنا أيوب بن
نعمت أخبرنا إسماعيل بن محمد عن محمد بن عبدالخالق أخبرنا
عبدالرحمن بن أحمد أخبرنا أحمد بن الحسين أخبرنا أبو بكربن محمد بن
إسحاق أخبرنا أحمد بن شعيب أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان عن
أيوب بن موسى عن نافع أن ابن عمر قرن بين الحج والعمرة، فطاف لهما
طوافا واحدا، وقال: هكذا فعل رسول الله وَّ (٣).
هذا حديث صحيح أخرجه ابن خزيمة عن عبدالجبار بن العلاء عن
سفيان (٤). وأصله في الصحيح بغير هذا السياق، فلعل إنكار ابن عمر
محمول على الجمع في ابتداء الإِحرام لأعلى ما انتهى إليه الحال.
ولأنس بن مالك حديث آخر مخرج في الصحيحين من رواية قتادة عنه
في عدد ما اعتمر النبي ◌َّ، وفيه وعمرته التي مع حجته(٥).
(١) رواه مسلم (١٢٣٢).
(٢) رواه البخاري (١٦٩١) ومسلم (١٢٢٧) والنسائي (١٥١/٥ - ١٥٢).
(٣) رواه النسائي (٢٢٥/٥ - ٢٢٦).
(٤) رواه ابن خزيمة (٢٧٤٣).
(٥) رواه البخاري (١٧٧٨ و١٧٧٩ و١٧٨٠ و٣٠٦٦ و٤١٤٨) ومسلم (١٢٥٣).
- ٢٨٢ -

وروى الترمذي وغيره من حديث ابن عباس نحوه(١).
ولأحمد من حديث البراء بن عازب قال: اعتمر النبي مَّر ثلاث عمر
فقالت عائشة: لقد علم أنه اعتمر أربعا بالتي مع حجته (٢)، ورجال إسناده
ثقات مخرج لهم في الصحيح .
فهذه عائشة وابن عمر وهما ممن روى الإِفراد كما يثبتان القران، وكذلك
جاء عن جابر [وهو] راوي الإِفراد أيضا.
قرأت على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن حمزة وهي آخر من حدث
عنه عن محمد [بن] عماد الحراني وهو آخر من حدث عنه أخبرنا أبو
القاسم بن أبي شريك في كتابه وهو آخر من حدث عنه أخبرنا أبو الحسين بن
النقور وهو آخر من حدث عنه بالسماع حدثنا عيسى بن علي بن الجراح
قال: قریء على أبي بكر بن أبي داود وأنا أسمع حدثنا أحمد بن یحیی حدثنا
زيد بن الحباب حدثنا سفيان هو الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن
جابر رضى الله عنه قال: حج النبي ◌ّ﴾ ثلاث حجج، حجتين قبل هجرته
وحجة بعد هجرته قرن معها عمرة.
هذا حديث حسن أخرجه الترمذي عن عبدالله بن أبي زیاد عن زید بن
الحباب (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا. وقال: رأيت عبدالله بن عبدالرحمن أخرج
هذا الحديث في كتبه عن عبدالله بن أبي زياد. وسألت محمدًا يعني البخاري
عنه فلم يعرفه. وقال: إنما روی الثوري هذا بإسناد آخر مرسل انتهى .
وكأن المراد بالحجتين قبل الهجرة، ما اطلع عليه جابر وغيره من الأنصار
ممن حضر معه بيعة العقبة، وإلا فلا يُظَنُّ به وَلّ أنه يتخلف عن الحج في
(١) رواه الترمذي (٨١٦) وأبوداود (١٩٩٣) وابن ماجه (٣٠٠٣).
(٢)
رواه أحمد (٤ /٢٩٧).
رواه الترمذي (٨١٤).
(٣)
- ٢٨٣ -

إقامته بمكة لا بعد البعثة ولا قبلها والله أعلم( ١).
آخر المجلس العشرين بعد المائتين وهو السبعون من تخريج أحاديث
المختصر.
(١) بهامش الأصل ما يلي:
لقائل أن يقول: إن ما كان قبل البعثة، فهو من أفعال الجاهلية، فإنهم كانوا لا يحجون
الحج المشروع الذي شرعه إبراهيم صلوات الله عليه، بدليل قوله تعالى: ﴿إنما النسيء
زيادة في الكفر﴾ والنسيء يحلون أشهر الحج عاماً، ويحرمون أشهر الحج عاماً، وقد
صح أن النبي ◌َّه لم يوافق أهل الجاهلية قبل البعثة، وبعد البعثة فهو أشد، وكذا ما
نقل أنه بعد البعثة حج، ولو كان لنقل مع من كان معه من المسلمين، مع أن داعي
النقل في ذلك أشد، خصوصاً عند فرض الحج بالمدينة، وبعد الفتح من المهاجرين
من مثل أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم .
فقول المخرج: (فلا يظن به إلى آخره) فيه نظر، لأن النبي ◌َّ كان يجب مخالفة
المشركين، بدليل أنهم كانوا يعدون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، ويجعلونها
حراماً، فخالفهم النبي ◌َلتر في حجة الوداع، وأمر أصحابه أن يعتمروا، فكأنهم ظنوا
أنه لم يكن ذكر منه إلا استحباباً، حتى غضب ودخل على عائشة، وذكر ذلك لها،
وكانت الجاهلية تقول: إذا أدبر الدبر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن
اعتمر، حتى قال النبي وَله: ((إن الزمان قد استدار كهيأته يوم خلق الله السماوات)).
- ٢٨٤ -

[ المجلس الحادي والسبعون ]
قال المملي رضى الله عنه :
ولجابر حديث آخر صريح في القران :
وبالسند الماضی إلی الدار قطني حدثنا محمد بن أحمد بن أسد حدثنا
محمد بن عبدالملك الدقيقي حدثنا إسماعيل بن أبان الوراق حدثنا محمد بن
أبان هو الجعفي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضى الله عنه قال:
قرن النبي وَ لّر بين الحج والعمرة وطاف لهما طوافا واحداً(١).
هذا حديث حسن رجاله موثقون، وفي إسماعيل وشيخه مقال، وقد
أخرجه البزار من وجه آخر أحسن من هذا بنحوه عن جابر(٢)، ولابن عمر
حدیث آخر.
أخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أحمد بن أبي طالب
وعيسى بن عبدالرحمن سماعا على الأول وإجازة من الثاني قالا أخبرنا
عبدالله بن عمربن علي قال الأول إجازة إن لم يكن سماعا والثاني سماعا
أخبرنا عبدالأول بن عيسى قال قرىء على بيبي بنت عبدالصمد وأنا أسمع
عن أبي محمد بن أبي شريح سماعا أخبرنا أبو القاسم البغوي حدثنا
مصعب بن عبدالله حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة زوج
النبي ◌َّ ورضى الله عنها أنها قالت للنبي وَلّى: ما شأن الناس حلوا ولم تحل
أنت من عمرتك؟ قال: ((إِّ لَيَدَتُ رَأْسَيِ وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى
أَنْحَرَ)).
(١) رواه الدارقطني (٢٦١/٢).
(٢) رواه البزار (١١٢٥ كشف الأستار).
- ٢٨٥ -

هذا حديث صحيح متفق على صحته، أخرجه البخاري ومسلم وأبو
داود والنسائي من حديث مالك(١)، فوقع لنا عاليا. وفيه دلالة على الجمع
الذي تقدم، إن إنكار ابن عمر الجمع بين الحج والعمرة إنما هو في الإبتداء
لا فيما آل إليه الحال. ولأنس بن مالك حديث آخر فيه التصريح بالقران من
لفظ النبي مَلّ.
قرأت على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن حمزة أخبرنا محمد بن
عبد الواحد الحافظ أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني أخبرنا أبو علي المقرىء أخبرنا
أبو نعيم حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن عبدالرحمن بن عقال حدثنا
أبو جعفر النفيلي حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن أبي أسماء عن أنس بن
مالك رضى الله عنه قال: خرجنا نصرخ بالحج مع النبي پے، فلما قدمنا
مكة أمرنا النبي وَّر أن نجعلها عمرة وقال: ((لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْريِ مَا
اسْتَدْبَرْتُ لَخَلَلَتُ، وَلَكِنِّ سُقْتُ الهَدْيَ وَقَرَنْتُ اْلْحَجَّ وَاْلْعُمْرَةَ))(٢).
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن أحمد بن الملك عن زهير(٣).
وأخرجه أبو عوانة في صحيحه عن أبي أمية عن أبي جعفر النفيلي، فوقع لنا
بدلا لها عالیا. وله شاهد من حديث علي ..
قرأت على فاطمة بنت محمد الصالحية بها عن أبي نصر محمد بن محمد
أخبرنا عبد الحميد بن عبدالرشيد في كتابه أخبرنا أبو العلاء العطار أخبرنا أبو
علي الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا الطبراني حدثنا محمد بن علي (ح).
وأخبرنا إبراهيم بن أحمد بن عبدالهادي في كتابه أخبرنا أبو بكربن
(١) رواه البخاري (١٥٦٦) ومسلم (١٢٢٩) وأبوداود (١٨٠٦) والنسائي (١٧٢/٥)
كلهم من طريق مالك (٢٧٨/١). وهو عند البخاري (١٦٩٧ و١٧٢٥ و٤٣٩٨
و٥٩١٦) وابن ماجه (٣٠٤٦) والنسائي (١٣٦/٥) من غير طريقه.
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (١٠٧٣).
(٣) رواه أحمد (٢٦٦/٣).
- ٢٨٦ -

الرضى عن عبدالرحمن بن مكي أخبرنا السلفي أخبرنا أبو عبدالله الرازي
أخبرنا أبو القاسم الفارسي أخبرنا أبو أحمد بن الناصح أخبرنا أبو بكر
المروزي قالا: حدثنا يحيى بن معين حدثنا حجاج بن محمد (ح).
وأخبرنا به عاليا أبو الحسن بن الجوزي عن أبي بكر بن أحمد بن
عبدالدائم أخبرنا سالم بن الحسن أخبرنا نصر الله بن عبد الرحمن أخبرنا أبو
علي بن نبهان أخبرنا أبو علي بن شاذان أخبرنا أبو عمر بن السماك حدثنا
محمد بن عيسى بن حيان حدثنا الحسن بن قتيبة قالا : حدثنا يونس بن أبي
إسحاق عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضى الله عنهما قال: كنت مع
علي بن أبي طالب رضى الله عنه حين أمَّرَهُ النبي وَّر على اليمن، فأصبت
معه أوَاقِي، فلما قدم مكة قال علي: دخلت على فاطمة فإذا هي قد نضحت
البيت بنضوح فتخطيته فقالت لي: ما لك؟ فقلت: إني أهللت باهلال النبي
وَثر، قالت: فإن النبي وَل أمر أصحابه فأحلوا، قال: فأتيت النبي ◌َّ
فقال: ((بمَ أَهْلَلْتَ؟)) قلت: باهلال النبي ◌ََّ، قال: ((فَإِنَّ سُقْتُ أْلهَدْيَ
وَقَرَنْتُ)) وذكر باقي الحديث(١).
هذا حديث صحيح أخرجه النسائي عن أحمد بن محمد بن جعفر
ومعاوية بن صالح كلاهما عن يحيى بن معين(٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وله
شاهد في صحيح مسلم من حديث جابر في قصة علي وفاطمة وليس فيه
قوله: ((وقَرَنْتُ)) (٣) وفي الإِسناد الذي سقت ثلاثة من الصحابة في نسق البراء
عن علي عن فاطمة. ولعلي حديث آخر في الجمع بين الحج والعمرة.
(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ١٥٠ مجمع البحرين) وهو ليس على شرطه إذ رواه
النسائي .
(٢) رواه النسائي (٥ /١٥٧ - ١٥٨) عن أحمد بن محمد بن جعفر، وأما رواية معاوية بن
صالح فهي عنده (٥ /١٤٨ - ١٤٩) ولكن ليس فيها ذكر فاطمة.
(٣) رواه مسلم (١٢١٦).
- ٢٨٧ -

وبالسند الماضى إلى الدارمي حدثنا سهل بن حماد (ح).
وأخبرني عبدالرحمن بن أحمد البزار أخبرنا أحمد بن منصور الجوهري
أخبرنا علي بن أحمد عن أحمد بن محمد أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن
عبدالله حدثنا عبدالله بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود
الطيالسي قالا: حدثنا شعبة عن الحكم عن علي بن الحسين عن مروان بن
الحكم قال: شهدت عليا وعثمان رضى الله عنهما بين مكة والمدينة وعثمان
ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعا بالحج
والعمرة، فقال له عثمان: تراني أنهى الناس عن شيء وأنت تفعله، قال: ما
كنت لأدع سنة رسول الله وَلّر لقول أحد من الناس(١).
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن غندر عن شعبة (٢) ، فوقع لنا بدلا
عاليا. وأخرجه البخاري والنسائي من حديث غندر(٣) . وأخرجه أبو عوانة
عن يونس بن حبيب، فوافقناه بعلو. والله أعلم.
آخر المجلس الحادي والعشرين بعد المائتين وهو الحادي والسبعون من
تخريج أحاديث المختصر.
(١) رواه أبوداود الطيالسي (١٠٠٤) والدارمي (١٩٢٩).
(٢)
رواه أحمد (١١٣٩).
(٣) رواه البخاري (١٥٦٣) والنسائي (١٤٨/٥).
- ٢٨٨ -

[ المجلس الثاني والسبعون ]
قال المملي رضى الله عنه:
ولما ذكر الدار قطني في الأفراد حديث البراء عن على الماضى آنفا أورده
عن أحمد بن محمد بن أسد عن جعفر بن أبي عثمان عن يحيى بن معين
مختصرا وقال قال جعفر: سألني أحمد بن حنبل ما عند صاحبك عن
حجاج بن محمد فذكرت له هذا الحديث فقال: وددت أني سمعته من
حجاج بن محمد بأربع مئة حديث.
قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث البراء عن علي عن
فاطمة رضى الله عنهم، لم يروه عن أبي إسحاق السبيعي إلا ابنه یونس، تفرد
به حجاج عن يونس، وكذا قال الطبراني في الأوسط أن حجاج بن محمد تفرد
به، وأغفلا جميعا رواية الحسن بن قتيبة التي سقتها، إما لأنها لم تقع لهما،
وإما لشدة ضعف الراوي عنه، والثاني بعيد لعدم توقفهما على ذلك في كثير
من الأسانید.
وجاء عن عائشة رضى الله عنها في المعنی حدیث آخر.
قرىء على أم يوسف الصالحية بها وأنا أسمع عن أبي نصر بن مهل أنا
أبو محمد بن بنيمان أنا الحسن بن أحمد الهمداني أنا الحسن بن أحمد
الأصبهاني أنا أحمد بن عبد الله أنا الطبراني في الأوسط ثنا محمد بن أبان ثنا
إسحاق بن وهب العلاف ثنا عمر بن یونس ثنا سلیمان بن أبي سليمان عن
يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول اللّه وَيَو في حجة
الوداع: (لَوْلاَ إِنَّ مَعي أْهَدْيَ لَأحْلَلْتُ)) وكان قد أهل بعمرة وحج(١).
(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ١٥٠ مجمع البحرين) قال في مجمع الزوائد (٢٣٧/٣)
ورجاله ثقات رجال الصحيح .
- ٢٨٩ -

وجاء عن جماعة من الصحابة في المعنى سوى من تقدم، منهم
سراقة بن مالك.
ققرأت على خديجة بنت إبراهيم بن إسحاق بن سلطان عن القاسم بن
عساكر إجازة إن لم يكن سماعا أنا أبو الوفاء بن مندة في كتابه أنا أبو الخير
الباغبان أنا عبدالوهاب بن محمد بن إسحاق أنا أبي أنا محمد بن يعقوب
البیکندي ثنا إسماعيل بن بشر ثنا مکي بن إبراهيم ثنا داود بن یزید سمعت
عبدالملك بن ميسرة يقول: سمعت النزال بن سبرة يقول: سمعت
سراقة بن مالك رضى الله عنه يقول: سمعت رسول الله و ◌َل يقول: ((دَخَلَت
العُمْرَةُ فِي الْحِّجِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)) قال: وقرن رسول الله الصّ.
هذا حديث غريب، أخرجه البزار عن إبراهيم بن عبدالله بن الجنيد،
والطحاوي عن بكار كلاهما عن مكي(١)، فوقع لنا بدلا عاليا. وقال: تفرد
به داود عن عبد الملك هکذا .
قلت: وداود فيه مقال وقد خالفه شعبة ومسعر.
أما حديث شعبة فأخبرني أبو الحسن الخطيب أنا الحافظ أبو محمد
البرزالي أنا أبو الحسن بن البخاري أنا ابن طبرزد أنا الحافظ أبو محمد
الأنماطي أنا أبو محمد الخطيب الصريفيني (ح).
قال شيخنا: وأنا عاليا أبو عبد الله بن مشرق عن أبي الحسن بن المقير
أنا أبو الكرم الشهرزوري في كتابه عن الخطيب أبي محمد أنا أبو القاسم بن
حبابة أنا القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد ثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة
عن طاووس عن سراقة فذكر الحديث دون ما في آخره(٢).
(١) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٥٤/٢) ورواه أيضاً الطبراني في الكبير
(٦٥٩٧) ولكن ليس عنده («وقرن رسول الله)).
(٢) رواه البغوي في مسند علي بن الجعد (٤٧٥).
- ٢٩٠ -

ورواية مسعر أخرجه الطبراني مثل ما قال شعبة (١). وفي سماع طاووس
من سراقة نظر.
ومنهم عبدالله بن أبي أوفى.
وبهذا السند الماضى إلى الطبراني في الأوسط ثنا سعيد بن محمد بن المغيرة
ثنا سعيد بن سليمان ثنا يزيد بن عطاء عن إسماعيل بن أبي خالد عن
عبدالله بن أبي أوفى رضى الله عنهما قال: إنما جمع النبي وَّ بين الحج والعمرة
لأنه علم أنه لم يكن يحج بعد ذلك(٢).
هذا حديث غريب، أخرجه البزار من رواية سعيد بن سليمان(٣)، فوقع
لنا بدلا عاليا، وقال هو والطبراني: لم يروه عن إسماعيل عن ابن أبي أوفى إلا
يزيد، وكذلك قال ابن عدي، وزاد هو والبزار: أن المحفوظ في هذا عن
إسماعيل عن عبدالله بن أبي قتادة مرسلا، وزاد فيه [ابن] عدي أنه روي
عن ابن عيينة ومروان بن معاوية ويحيى القطان ثلاثتهم عن إسماعيل مثل ما
قال يزيد بن عطاء، وأشار إلى أنه لا يثبت عنهم، ويزيد بن عطاء واسطي
مشهور وهو مولى أبي عوانة الوضاح من فوق اختلف فيه قول ابن معين
فقال: مرة: لا بأس به، وقال مرة: ليس بالقوي، وأخرى: ليس بشيء،
ولذا اختلف فيه عن أحمد، وقال ابن عدي: له غرائب ويكتب حديثه،
وضعفه مطلقا النسائي وابن حبان والله أعلم.
آخر المجلس الثاني والعشرين بعد المائتين من الأمالي وهو الثاني
والعشرون من تخريج أحاديث المختصر.
(١) رواه الطبراني في الكبير (٦٥٩٥).
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (ص ١٥٠ مجمع البحرين) ورواه أيضاً في الكبير، قال الحافظ
الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٣٦/٣) وفيه يزيد بن عطاء وثقه أحمد وغيره وفيه كلام.
(٣) رواه البزار (١١٢٤ كشف الأستار) وابن عدي في الكامل. (٢٧٢٨/٧).
- ٢٩١ -

+
.
.
..
....

[ المجلس الثالث والسبعون ]
قال المملي رضى الله عنه :
وأما (قوله: وترك البسملة) فيريد ترك قراءتها في الصلاة، وورد ذلك
من حديث أنس مع اختلاف كثير عنه، فجاء عنه النفي مطلقا، وجاء عنه
نفي الجهر، فيمكن رد الأول إليه، ويؤيده مجيء التصريح بالإِسرار عنه،
وجاء عنه أيضا التصريح بالجهر، وجاء عنه التردد في المسألة.
فأما رواية الترك المطلق فاشتهرت من رواية قتادة عنه، ثم من رواية
الأوزاعي عن قتادة.
أخبرني عبدالرحمن بن أحمد بن المبارك أخبرنا علي بن إسماعيل أخبرنا
عبداللطيف بن عبدالمنعم أخبرنا مسعود بن محمد في كتابه أخبرنا الحسن بن
أحمد أخبرنا أحمد بن عبدالله حدثنا عبدالله بن محمد بن حیان حدثنا
إبراهيم بن محمد بن الحسن حدثنا موسى بن عامر حدثنا الوليد بن مسلم
حدثنا الأوزاعي قال: كتب إلي قتادة عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال:
صليت خلف النبي وَلّ وأبي بكر وعمر فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله
رب العالمين لا يذكرون (بسم الله الرحمن الرحيم) في أول القراءة ولا في
آخرها.
أخرجه مسلم عن محمد بن مهران عن الوليد بن مسلم(١)، فوقع لنا
بدلا عاليا.
وأعله بعضهم بعلتين الأولى تدليس الوليد وتسويته، وليست بواردة
لأنه صرح بالتحديث، فانتفى التدليس، وبين أن رواية الأوزاعي عن قتادة
مكاتبه فانتفت التسوية، وقد صرح قتادة بالتحديث عن أنس لهذا الحديث
وسماعه له منه كما سيأتي فانتفت التسوية .
(١) رواه مسلم (٣٩٩).
- ٢٩٣ -

العلة الثانية: إبهام من كتب إلى الأوزاعي بإذن قتادة، لأن قتاده ولد
أكمه، فتعين أن يكون أملى على من كتب عنه إلى الأوزاعي، ولم يسم هذا
الكاتب، فيحتمل أن يكون مجروحا أو غير ضابط، فلا تقوم به الحجة، وقد
روى هذا الحديث جماعة من أصحاب الأوزاعي عنه، فمنهم من عنعنه،
ومنهم من أفصح بصورة الحال كما أفصح الوليد. أخرجه أحمد عن أبي المغيرة
عبدالقدوس بن الحجاج وهو من شيوخ البخاري [في الصحيح عن
الأوزاعي] مثل رواية الوليد [سواء] في سياق الإِسناد والمتن، لكنه قال
قتادة: حدثني أنس(١). وهكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق
بشر بن بكر عن الأوزاعي(٢)، وكل ذلك مما يقوي رواية الوليد، وكنت أظن
العلة الثانية واردة حتى وقفت على رواية أخرى عن قتادة أصح من رواية
الأوزاعي .
قرأت على عبدالرحمن بن عمر بن عبد الحافظ وكتب إلي أخوه
عبدالله بن عمر قالا: أخبرنا أبو بكر بن محمد بن عبد الجبار وأحمد بن
محمد بن معالي قالا: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي الفتح عن فاطمة بنت
سعد الخير سماعا قالت: أخبرنا أبو القاسم الشحامي أخبرنا أبو سعيد
الأديب أخبرنا أبو عمروبن حمدان حدثنا أبو يعلى حدثنا محمد هو أبو
موسى بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس قال :
صليت خلف النبي و18َ وخلف أبي بكر وخلف عمر وخلف عثمان رضى الله
عنهم فلم يكونوا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم. قال شعبة :
قلت لقتادة: أسمعته من أنس؟ قال: نعم سألناه عنه (٣).
أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر غندر(٤). وأخرجه الإسماعيلي عن أبي
(١) رواه أحمد (٢٢٣/٣ - ٢٢٤).
(٢) رواه أبو عوانة (١٣٤/٢ - ١٣٥).
رواه أبويعلى (٣٠٠٥).
(٣)
(٤) رواه أحمد (١٧٧/٣).
- ٢٩٤ -

يعلى، فوافقناهما بعلو. ووقع لي من وجه آخر عن شعبة أعلى بدرجة.
قرأت على فاطمة بنت محمد الصالحية بها عن أبي نصر بن العماد أخبرنا
محمود بن إبراهيم العبدي في كتابه قال قرىء على مسعود بن الحسن الثقفي
وأنا أسمع أن عبدالوهاب بن مندة أخبرهم عن أبي الحسين الخفاق حدثنا
أبو العباس السراج حدثنا يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي حدثنا أبو داود
هو الطيالسي ووكيع قالا: حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس مثل رواية
محمد بن جعفر، لكن قال: يفتتحون. أخرجه أحمد عن وكيع(١)، فوافقناه
بعلو.
وأما رواية ترك الجهر فقرأت على فاطمة بنت المنجى عن أبي الفضل بن
أبي طاهر أخبرنا عمر بن كرم في كتابه أخبرنا أبو الوقت أخبرنا محمد بن
عبدالعزيز الفارسي أخبرنا أبو محمد بن أبي شريح أخبرنا أبو القاسم البغوي
حدثنا علي بن الجعد حدثنا شعبة وشيبان قالا : حدثنا قتادة عن أنس قال:
صليت خلف النبي وَله وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يجهر
ببسم الله الرحمن الرحيم(٢).
أخرجه الدار قطني عن أبي القاسم البغوي(٣)، فوافقناه بعلو. وأخرجه
ابن حبان عن احمد بن الحسن الصوفي وغيره عن علي بن الجعد (٤).
فوقع لنا بدلا عاليا. وجاء ذلك من غير رواية قتادة عن أنس.
وبالسند الماضى إلى الطبراني في الأوسط حدثنا عبدالله بن محمد [بن
سعيد] بن أبي مريم وإبراهيم بن أبي سفيان قالا : حدثنا الغريابي حدثنا
سفيان هو الثوري حدثنا خالد هو الحذاء عن أبي نعامة عن أنس رضى الله
(١) بل رواه (٢٧٨/٣) عن أبي داود، ورواه (١٧٩/٣ و٢٧٥) عن وكيع به.
(٢)
رواه البغوي في مسند على بن الجعد (٩٥٣).
(٣)
رواه الدارقطني (٣١٤/١ - ٣١٥).
(٤) رواه ابن حبان (١٧٩٠).
- ٢٩٥ -

عنه قال: كان النبي رَّل وأبو بكر وعمر لا يجهرون ببسم الله الرحمن
الرحيم. أخرجه أحمد من رواية الثوري (١)، وهكذا أخرجه ابن حبان من
روايته (٢)، لكن وقع عنده عن أبي قلابة بدل أبي نعامة وهو خطأ نبه عليه
علي بن المديني وقال: إن يحيى بن آدم وهم فيه على الثوري انتهى.
ومن طريق يحيى بن آدم أخرجه ابن حبان. وأبو نعامة بفتح النون
وتخفيف المهملة اسمه قيس بن عباية بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وبعد
الألف آخر الحروف وهو بصري ثقة والله أعلم .
آخر المجلس الثالث والعشرين بعد المائتين وهو الثالث والسبعون من
تخريج أحاديث المختصر.
؛
(١) رواه أحمد (٢١٦/٣).
(٢) رواه ابن حبان (١٧٩٣).
-٢٩٦ -

[ المجلس الرابع والسبعو ]
قال المملي رضى الله عنه:
وأما التصريح بالإِسرار فهو فيها أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن
القدسي أخبرنا إبراهيم بن علي القطبي أخبرنا أبو الفرج بن الصيقل عن أبي
المكارم اللبان أخبرنا أبو علي المقرىء أخبرنا أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو أحمد
الأنماطي حدثنا أحمد بن سهل حدثنا علي بن بحر حدثنا سويد بن
عبد العزيز حدثنا عمران القصير عن الحسن عن أنس رضى الله عنه أن النبي
وَلّ كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم وأبو بكر وعمر (١).
هذا حديث غريب من حديث [سويد عن] عمران. أخرجه ابن
خزيمة عن أحمد بن رجاء عن سويد(٢). وسويد فيه ضعف، لكن جاء من
طريق أخرى عن الحسن.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن محمد بن عبدالمجيد أنا
إسماعيل بن عبدالقوي عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا قرىء على فاطمة
بنت عبدالله بن عقيل وأنا أسمع أن محمد بن عبدالله أخبرهم أنا الطبراني ثنا
عبدالله بن وهیب الغزي ثنا محمد بن أبي السري ثنا معتمر بن سليمان عن
أبيه عن الحسن فذكر مثله(٣).
وأما التصريح بالجهر فتقدم في المجلس العاشر من الكلام على أحاديث
المختصر من وجه آخر عن أنس إنكار المهاجرين والأنصار على معاوية حين
(١) رواه أبونعيم في الحلية (١٧٩/٦).
(٢) رواه ابن خزيمة (٤٩٨).
(٣) رواه الطبراني في الكبير (٧٣٩) ورواه الطبراني في الأوسط (ص ٧٠ مجمع البحرين).
من طریق أخری عن سوید.
- ٢٩٧ -

ترك الجهر بها، وفيه ثم عاد فجهر بها للفاتحة والسورة التي تليها .
وأما ما أخرجه البخاري من طريق جرير بن حازم وهمام عن قتادة قال:
سئل أنس عن قراءة النبي والتر فقال: كانت مدا، ثم قرأ بسم الله الرحمن
الرحيم يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم(١)، فلا دلالة فيه لا حتمال
أن يكون قصد المثل إذ لم يقيد بالصلاة ولا بأول السورة ثم جاء التقييد بأول
السورة من وجه آخر عن أنس أيضا.
أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن عبدالحق الدمشقي بها أنا أبو
الحسن علي بن محمد البندنيجي أنا عبدالخالق بن أنجب في كتابه عن
وجيه بن طاهر أنا الأستاذ أبو القاسم القشيري (ح).
وقرأت على فاطمة بنت محمد القدسية عن أبي نصر بن الشيرازي أنا
أبو الوفاء العبدي في كتابه أنا مسعود بن الحسن الثقفي أنا أبو عمرو بن منده
قالا: أنا عمروبن منده قالا أنا أبو الحسن الخفاف قال أبو القاسم: سماعا
وأبو عمرو: إجازة ثنا أبو العباس السراج ثنا هناد بن السري ثنا محمد بن
فضيل عن المختار بن فلفل عن أنس قال: أغفي رسول الله وَّر إغفاءة فرفع
رأسه مبتسما، فإما قال لهم وإما قالوا له: مم ضحكت يارسول الله؟ قال:
(أَنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفً سُوَرَةٌ)) ثم قرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمِنَ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ
الكَوْثَرَ حتى ختمها، ثم قال: ((أَتَدْرُوَنَ مَاَ الكَوْثَرُ؟)) قالوا: الله ورسوله
أعلم قال: ((هُوَ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِرْ حَوْضى، تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي آنِيَتُهُ عَدَدُ
الكَواكِب)).
هذا حدیث صحیح، أخرجه أحمد عن محمد بن فضیل. وأبو داود عن
هناد(٢)، فوافقناهما بعلو. وأخرجه مسلم عن أبي كريب عن محمد بن
(١) رواه البخاري (٥٠٤٥).
(٢) رواه أحمد (١٠٢/٣) وأبوداود (٤٧٤٧).
- ٢٩٨ -

فضيل، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه مسلم أيضا والنسائي من وجه آخر
عن المختار(١).
وأما رواية الترديد فأخرجها أحمد من رواية أبي مسلمة سعيد بن يزيد
قال: سألت أنس بن مالك: أكان رسول الله وَل يفتتح الصلاة ببسم الله
الرحمن الرحيم أو بالحمد لله رب العالمين؟ فقال: إنك لتسألني عن شيء ما
أحفظه وما سألني عنه أحد قبلك(٢)، وهو حديث صحيح على شرط
الشيخين وصححه ابن خزيمة والدارقطني وغيرهما (٣). وقد جاء عن أنس
الجزم بأحد الأمرين، أخرجه البخاري عن الحوضى عن شعبة عن قتادة عن
أنس أن النبي وَاشهر وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب
العالمين (٤). وقد رجح الشافعي هذه الرواية على غيرها وحمل اللفظ على إرادة
السورة، ويؤيده ثبوت تسمية الفاتحة بالحمد لله رب العالمين، وهو عند
البخاري في حديث أبي سعيد بن المعلى (٥). وورود الجهر بالتسمية من وجه
صحیح من غیر حديث أنس.
أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن العز أنبأنا أبو عبدالله بن الزراد
مشافهة أنا الحافظ أبو علي البكري أنا أبوروح البزاز أن أبو القاسم المستملي
أنا محمد بن محمد بن يحيى الوراق أنا محمد بن الفضل بن محمد بن
إسحاق بن خزيمة أنا جدي ثنا محمد بن عبدالله بن عبدالحكم ثنا أبي
وشعيب بن الليث (ح).
وبه إلى ابن خزيمة ثنا الذهلي ثنا سعید بن أبي مريم (ح).
(١) رواه مسلم (٤٠٠) والنسائي (١٣٣/٢ - ١٣٤).
(٢) رواه أحمد (١٦٦/٣).
(٣)
سنن الدارقطني (٣١٦/١).
(٤)
رواه البخاري (٧٤٣).
(٥) رواه البخاري (٤٤٧٤ و٤٦٤٧ و٤٧٠٣ و٥٠٠٦).
- ٢٩٩ -

وقرأته عاليا على فاطمة بنت محمد المقدسية بالسند الماضى آنفا إلى
السراج ثنا أبو الأحوص ثنا يحيى بن بكير قال الأربعة: ثنا الليث بن سعد
عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال: صلى بنا
أبو هريرة فقرأ (بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيمِ) حتى بلغ (وَلَ الضُّالِّينَ) فقال:
((آمين)) ويكبر إذا ركع وإذا سَجد فلما سلم قال: والذي نفسي بيده إني
لأشبهكم صلاة برسول الله وَلآل (١).
هذا حديث صحيح، أخرجه النسائي عن محمد بن عبدالله بن
عبدالحكم على الموافقة (٢). وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة والدارقطني
عن أبي بكر النيسابوري والحاكم عن أبي العباس الأصم كلهم عن ابن
عبدالحكم (٣). وثبت عن أبي هريرة أنه كان يتبع في الإعلان والإِسرار.
وبه إلى أبي العباس السراج ثنا محمد بن رافع أنا عبدالرزاق أنا ابن
جريج سمعت عطاء يحدث أن أبا هريرة حدثه قال: في كل صلاة قراءة،
فما أعلن رسول الله وَلّر أعلنا لكم، وما أخفى علينا أخفينا عنكم (٤).
هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن عبدالرزاق (٥)، فوافقناه بعلو.
وأخرجه البخاري من وجه آخر عن ابن جريج (٦) .
وبه إلى السراج ثنا أبو الأشعث ثنا يزيد بن زريع عن حبيب بن الشهيد
عن عطاء عن أبي هريرة فذكر مثله، وزاد: وإن لم تقرأ إلّ بأمِّ القرآن أجزأت
وإن زدت فهو أفضل. أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن يزيد بن
(١) رواه ابن خزيمة (٤٩٩).
(٢)
رواه النسائي (١٣٤/٢).
رواه ابن حبان (١٧٩٢) والدارقطني (١ /٣٠٥ - ٣٠٦) والحاكم (٢٣٢/١).
(٣)
(٤)
رواه عبدالرزاق (٢٧٤٣).
(٥)
رواه أحمد (٧٦٨٢).
رواه البخاري (٧٧٢).
(٦)
- ٣٠٠ -