Indexed OCR Text
Pages 221-240
[ المجلس الخامس والخمسون ]
ثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضى القضاة شيخ الإِسلام نفع الله المسلمين
ببرکته آمین .
قال: ثم وجدت لحديث علي شاهدين أحدهما من حديث عائشة في
مسند البزار والآخر من حديث جابر بن سمرة في الدلائل لأبي نعيم.
وأما حنين الجذع فقد نوزع في التمثيل به، فإن طرقه كثيرة. قال
البيهقي : أمره ظاهر نقله الخلف عن السلف وإيراد الأحاديث فيه كالتكلف
يعني لشدة شهرته، وهو كما قال، فقد وقع لنا من حديث عبدالله بن عمر
وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وجابر بن عبدالله وسهل بن سعد
وأبي بن كعب وأبي سعيد وبريدة وعائشة وأم سلمة .
أما حديث عبدالله بن عمر فأخبرني المحب محمد بن محمد بن محمد بن
منيع أخبرنا عبد الله بن الحسين الأنصاري أخبرنا محمد بن أبي بكر البلخي
عن السلفي أخبرنا أبو ياسر الخياط وأبو القاسم بن بيان قالا: أخبرنا أبو
القاسم بن بشران أخبرنا أبو محمد الفاكهي أخبرنا أبو يحيى بن أبي سبرة.
حدثنا بدل بن المحبر (ح).
وبالسند الماضى آنفا إلى الدارمي حدثنا عثمان بن عمر قالا : حدثنا
معاذ بن العلاء عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: كان النبي اقَلّ
يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر حَنَّ الجذع حتى نزل إليه فمسحه(١).
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن محمد بن المثنى عن يحيى بن
كثير عن أبي حفص بن العلاء عن نافع قال: وقال عبدالحميد حدثنا
عثمان بن عمر به(٢).
(١) رواه الدارمي (٣١).
(٢) رواه البخاري (٣٥٨٣).
- ٢٢١ -
وأخرجه الترمذي عن عمروبن علي عن يحيى بن كثير وعثمان بن عمر
كلاهما عن أبي حفص بن العلاء به(١). وهذا يشعر بأن أبا حفص كنية
معاذ، لكن وقع في سياق البخاري عن أبي حفص بن العلاء واسمه عمرو
وهو أخو أبي عمرو بن العلاء، فيحتمل أن يكون يحيى بن كثير سمعه من
الأخوين إن كانت هذه التسمية محفوظة .
وقد رواه البيهقي وأبو نعيم من رواية عبد الله بن رجاء عن أبي
حفص بن العلاء بغير تسمية (٢)، وتردد فيه أبو أحمد الحاكم في الكنى .
وأما قول البخاري : وقال عبدالحميد فلم أر من ترجمه في رجاله، لكن
المزي ومن تبعه جزموا بأنه عبد بن حميد، وقد راجعت تفسيره من المظنة وما
وجد من مسنده فلم أجد هذا الحديث. وقال البخاري بعد ذلك : رواه أبو
عاصم عن عبدالعزيز بن أبي دواد عن نافع، ورواية أبي عاصم هذه أخرجها
أبو داود مختصرة، والحسن بن سفيان والبيهقي مطولة(٣).
.
وأما حديث ابن عباس فأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا
أحمد بن نعمت أخبرنا عبدالله بن عمر أخبرنا عبدالأول بن عيسى أخبرنا
عبدالرحمن بن محمد اخبرنا عبد الله بن أحمد أخبرنا إبراهيم بن خزيم حدثنا
عبد بن حميد حدثنا الحسن بن موسى (ح).
وبالسند الماضی إلی الدارمي أخبرنا الحجاج بن منهال (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن حمزة أخبرنا الحافظ ضياء
الدين المقدسي أنا محمد بن أحمد بن نصر عن فاطمة الجوزذانية سماعا أخبرنا
أبو بكربن ريذه قال: أخبرنا الطبراني حدثنا علي بن عبدالعزيز حدثنا
الحجاج بن منهال (ح).
وبه إلى الضياء أخبرنا أبو محمد بن الأخضر وسليمان بن محمد الموصلي
(١) رواه الترمذي (٥٠٥).
(٢) رواه البيهقي في دلائل النبوة (٦ /٦٦ - ٦٧).
(٣) رواه أبوداود (١٠٨١) وانظر تغليق التعليق (٥٣/٣ - ٥٤) (١٩٥/٣ - ١٩٦).
- ٢٢٢ -
وأبو محمد بن جوالق (ح).
وقرأت على الحافظ أبي الفضل بن الحسين أنه قرأ على أبي الحرم بن أبي
الفتح الحنبلي عن أبي عبد الله بن حمدان سماعا عن سليمان الموصلي قال: هو
وابن الأخضر: أخبرنا يحيى بن الطراح زاد ابن الأخضر وإسماعيل بن أحمد
وقال ابن جوالق: أخبرنا أبو الفتح البيضاوي قال الثلاثة: أخبرنا أبو
الحسن بن النقور أخبرنا أبو القاسم بن حبابة أخبرنا أبو القاسم البغوي
حدثنا هدبة بن خالد قال الثلاثة: حدثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار
عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كان النبي وَلَّه يخطب إلى جذع قبل أن
يتخذ المنبر فلما اتخذ المنبر وتحول إليه من الجذع، قال: فنزل إليه فاحتضنه
فسكن. وقال: ((لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ))(١).
وبهذه الأسانيد إلى حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس ابن مالك
قال بمثله .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم بالإِسنادين معا، وعجبت
للحاكم إذ أغفل استدراكه وهو يكثر من استدراك مادونه. أخرجه أحمد عن
الحسن بن موسى، فوافقناه بعلو، وأخرجه أيضا عن عفان ويونس بن محمد
وأبي كامل الخزاعي ثلاثتهم عن حماد بن سلمة بالإِسنادين معا(٢). وأخرجه
ابن ماجه عن أبي بكر بن خلاد عن بهزبن أسد عن حماد بن سلمة (٣)، فوقع
لنا عاليا.
وأما حديث أنس بن مالك فتقدمت له هذه الطريق وله طرق أخرى.
آخر المجلس الخامس بعد المائتين وهو الخامس والخمسون من تخريج
أحاديث المختصر.
(١) رواه الدارمي (٣٩ و١٥٧١) والطبراني في الكبير (١٢٨٤١) وليس عند الطبراني
رواية أنس.
رواه أحمد (٢٢٣٦ و٢٤٠١) و(٢٤٠٠) حديث أنس فقط.
(٢)
(٣) رواه ابن ماجه (١٤١٥) ورواه ابن سعد (١٨٨/١).
- ٢٢٣ -
:
.
.
1
[ المجلس السادس والخمسون ]
أخبرني العماد بن أبي بكربن أبي عمر الفرضى أخبرنا أبو عبدالله بن
الزراد إجازة إن لم يكن سماعا أخبرنا الحافظ أبو علي البكري أخبرنا
عبد المعزبن محمد أخبرنا زاهر بن طاهر أخبرنا أحمد بن إبراهيم المقري أخبرنا
محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا جدي حدثنا
محمد بن بشار (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن حمزة أخبرنا محمد بن
عبد الواحد الحافظ أخبرنا زاهر بن أبي طاهر أخبرنا الحسين بن عبدالملك
أخبرنا إبراهيم بن منصور أخبرنا محمد بن إبراهيم حدثنا أحمد بن علي بن
المثنى حدثنا أبو خيثمة (ح).
وبالسند الماضى إلى الدارمي حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف واللفظ
له قال الثلاثة: حدثنا عمر بن يونس حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا
إسحاق بن أبي طلحة قال: حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان
نبي الله بَّ يقوم يوم الجمعة إلى جذع منصوب في المسجد فيسند ظهره إليه
فيخطب الناس، فجاءه رومي فقال: ألا أصنع لك شيئا تقعد عليه وكأنك
قائم؟ قال: فصنع له منبرا له درجتان ويقعد في الثالثة، فلما قام رسول الله
◌َثّر على ذلك المنبر خار الجذع كخوار الثور حزنا على رسول اللّه مثل حتى
ارتج المسجد لخواره، فنزل إليه النبي ◌َّ فالتزمه وهو يخور، فلما التزمه
رسول اللّهَ بَّ سكت، ثم قال رسول اللّه وَّ﴾: (([وَالَّذِي نَفْسيٍ بيده] لَوْ
أَلْتَزِمْهُ مَازَالَ هَكَذَا حَتَّى تَقُومَ الْقِيَامَةُ حُزْناً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ شَ)) فأمر به
رسول الله ◌ُێ فدفن(١).
هذا حديث صحيح أخرجه ابن خزيمة في صحيحه هكذا. وأخرجه
(١) رواه الدارمي (٤٢) وابن خزيمة (٧٧٧).
- ٢٢٥ -
الترمذي عن محمود بن غيلان عن عمر بن يونس وقال : صحيح غريب من
هذا الوجه(١) قال: وفي الباب عن جابر وأبي بن كعب وابن عمر وسهل بن
سعد وابن عباس، هكذا اقتصر على ستة، وقد زدت عليه أربعة كما قدمت.
وأخبرني أبو محمد بن عبدالله المقدسي أخبرنا أبو عبدالله بن الزراد
إجازة إن لم يكن سماعا أخبرنا محمد بن إسماعيل المرداوي قال فريء على
فاطمة بنت سعد الخير وأنا أسمع قالت: أخبرنا أبو القاسم المستملي أخبر
أبو سعد الكنجروذي أخبرنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا أبو يعلى حدثنا
شیبان بن فروخ (ح).
قال شيخنا: وأخبرنا به عاليا أحمد بن أبي طالب إجازة إن لم يكن سماعا
عن أحمد بن يعقوب الحرستاني وأبي الفضل بن السباك قالا : أخبرنا أبو
المعالي بن اللحاس عن أبي القاسم بن البسري أخبرنا أبو طاهر المخلص
حدثنا أبو القاسم البغوي حدثنا شيبان حدثنا مبارك بن فضالة حدثنا الحسن
عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: كان النبي ◌َ لّ يخطب يوم الجمعة
فيسند ظهره إلى جنب خشبة في المسجد، فلما كثر الناس قال: ((ابْنُوا لِي مِنْبَراً
لَهُ عَتَبْتَانِ)) فلما قام النبي ◌َّ على المنبر حنت الخشبة، قال أنس: وأنا في
المسجد فسمعت الخشبة وهي تحن حنين الواله، فلم تزل تحن حتى نزل
إليها رسول اللّه ◌َ﴾. فاحتضنها فسكنت، قال: فكان الحسن إذا حدث بهذا
الحديث قال: يا عباد اللّه الخشبة تحن إلى رسول الله ﴾ شوقًا إليه لمكانه من
الله عز وجل، فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه(٢).
هذا حديث أخرجه أحمد عن هاشم بن القاسم عن مبارك بن
فضالة(٣)، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجة من الطريق الأولى وبدرجتين من
(١) رواه الترمذي (٣٦٣١) وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
(٢) رواه أبو يعلى (٢٧٥٦).
(٣) رواه أحمد (٢٢٦/٣).
- ٢٢٦ -
الطريق الثانية. وأخرجه ابن حبان عن أبي يعلى(١)، فوقع لنا موافقة عالية
بدرجة وبدلا عاليا بدرجتين [أيضا] من الطريق الثانية. وأخرجه ابن خزيمة
من طريق عيسى بن يونس والبزار من طريق يزيد بن هارون كلاهما عن
مبارك (٢)، فوقع لنا عاليا جدا. قال البزار: لم يرو هذا الحديث عن الحسن
إلا مبارك وسالم الخياط.
[قلت]: وفي الحصر نظر فقد وقع لنا من رواية حبيب بن الشهيد
والصعق بن حزن ويزيد بن إبراهيم التستري ثلاثتهم عن الحسن، لكن
الأولان أرسلاه فيتمحض الإستدراك عليه بالثالث. ورواية سالم الخياط التي
ذكرها أخرجها أبو نعيم في الدلائل.
وبالسند الماضى إلى الدارمي أخبرنا مسلم بن إبراهيم حدثنا
الصعق بن حزن عن الحسن فذكر الحديث مختصراً مرسلا (٣).
وبالسند الماضى إلى هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة حدثنا
حبيب بن الشهيد حدثنا الحسن قال فذكر مثل حديث ابن عباس.
وأخبرني أبو المعالي الأزهري عن زينب بنت الكمال أن يوسف بن خليل
أخبرهم في كتابه قال أخبرنا خليل بن بدر أخبرنا أبو علي المقري أخبرنا أبو
نعيم أخبرنا الطبراني في الأوسط حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة البغدادي
حدثنا يحيى بن محمد بن السكن حدثنا حبان بن هلال حدثنا يزيد بن
إبراهيم قال: سمعت الحسن يحدث عن أنس فذكر مثل حديث مبارك بن
فضالة سواء. وفيه كلام الحسن. قال الطبراني: لم يروه عن يزيد إلا حبان
تفرد به ابن السكن (٤).
(١) رواه ابن حبان (٥٧٤ موارد).
(٢) رواه ابن خزيمة (١٧٧٦) ومبارك بن فضالة مدلس تدليس تسوية فلا يفيده تصريحه
بالتحديث عند أبي يعلى. والحسن أيضاً مدلس.
(٣) رواه الدارمي (٣٨).
(٤) رواه الطبراني في الأوسط (١٤٣٠).
- ٢٢٧ -
قلت: هو من شيوخ البخاري ومن فوقه من رجال الصحيحين والله
أعلم .
آخر المجلس السادس بعد المائتين وهو السادس والخمسون من تخريج
أحاديث المختصر.
:
- ٢٢٨ -
[ المجلس السابع والخمسون ]
قال المملي رضى الله عنه :
أخبرني عبدالله بن عمر الأزهري أخبرنا أحمد بن عبيد أخبرنا
عبداللطيف بن عبدالمنعم (ح).
وقرأت على فاطمة بنت محمد الصالحية بها عن إبراهيم بن صالح
الحلبي أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ قالا أخبرنا خليل بن بدر قال الأول:
إجازة والثاني: سماعا أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا أبو بكربن
خلاد حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا يعلى بن عباد حدثنا عبدالحكم عن
أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول اللّه ◌َشهر كان يخطب إلى جذع فلما
اتخذ المنبرحَنَّ الجذع فاحتضنه فسكن، فقال: ((لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْه لَحَنَّ إِلىَ يَوْمِ
القِيَامَةِ)).
هذا حديث غريب من هذا الوجه، وعبدالحكم هو ابن عبد الله
القسملي بصري ضعيف، لکن یقوی حدیثه بمتابعاته، ووقع لنا عاليا إليه .
ذکر حدیث جابر.
أخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ أخبرنا محمد بن إسماعيل
الأنصاري أخبرنا المسلم بن علان أخبرنا أبو علي المكبر أخبرنا أبو القاسم
الكاتب أخبرنا أبو علي الواعظ أخبرنا أبو بكر بن مالك أخبرنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل قال حدثني أبي حدثنا ابن أبي عدي حدثنا سليمان التيمي عن
أبي نَضْرَةً عن جابر بن عبدالله رضى الله عنهما قال: كان رسول اللّه وَل
يخطب إلى أصل شجرة أو إلى جذع ثم اتخذ المنبر، فحن الجذع حتى سمع
أهل المسجد حنينه، حتى أتاه رسول الله وَل [فمسحه فسكن] فقال
بعضهم: لو لم يأته لحن إلى يوم القيامة (١).
(١) رواه أحمد (٣٠٦/٣).
- ٢٢٩ -
هذا حديث صحيح أخرجه ابن ماجه عن بكر بن خلف عن ابن أبي
عدي، فوقع لنا بدلا وعاليا بالنسبة لاتصال السماع، وأخرجه ابن حبان من
طريق معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه، والبعض المبهم [أظنه] أنس بن
مالك فإن سليمان التيمي ممن سمع منه، وقد ثبت ذلك من حديث أنس
مرفوعا كما تقدم، فعلى هذا فالقائل فقال بعضهم هو سليمان التيمي ويحتمل
غير ذلك.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن أحمد التنوخية بدمشق عن أبي
الفضل بن أبي الطاهر أخبرنا محمود واسماء وحميراء أولاد إبراهيم بن سفيان
إجازة مكاتبة قالوا أخبرنا أبو الخير الباغبان أخبرنا أبو بكر السمسار أخبرنا أبو
إسحاق بن خرشيد قوله حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي حدثنا
الحسن بن محمد الزعفراني حدثنا عمرو بن محمد هو العنقزي حدثنا إسرائيل
(ح).
وبالسند الماضى إلى الدارمي أخبرنا فروة بن أبي المغراء أخبرنا يحيى بن
زكريا هو ابن أبي زائدة عن أبيه كلاهما عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي
كريب عن جابر قال: كان رسول الله وَ له يخطب إلى خشبة فلما وضع المنبر
حنت الخشبة حنين الناقة الخلوج إلى ولدها، فوضع النبي ◌َيز يده عليها
فسكنت. لفظ إسرائيل(٢).
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن يحيى بن آدم عن إسرائيل(٣)،
فوقع لنا بدلا عاليا. والخلوج بفتح المعجمة وضم اللام وآخره جيم هي التي
اختلج ولدها أي انتزع منها .
وبه إلى الدارمي حدثنا محمد بن كثير حدثنا سليمان بن كثير عن
(١) رواه ابن ماجه (١٤١٧).
(٢) رواه الدارمي (٣٥).
(٣) رواه أحمد (٢٩٣/٣).
٢٣٠٠ -
الزهري عن سعيد بن المسيب [عن جابر] قال: كان رسول الله ◌ُعليه يقوم إلى
جذع قبل أن يجعل المنبر، فلما جعل المنبر حَنَّ ذلك الجذع حتى سمعنا
حنينه، فوضع رسول اللّه ◌َ لّ يده عليه فسكن(١).
وبه إلى الدارمي حدثنا محمد بن کثیر حدثنا سليمان بن كثير عن
يحيى بن سعيد عن حفص بن عبيدالله بن أنس عن جابر فذكر نحوه(٢).
هذا حديث صحيح بالإِسنادين جميعا. أما الإِسناد الأول فغريب من
حديث الزهري، ما رأيته إلا من رواية سليمان بن كثير عنه، وقد ذكر
الدارقطني في العلل أن سليمان بن كثير روى هذا الحديث عن يحيى بن
سعيد [عن سعيد بن المسيب، وأن الصواب رواية من رواه عن يحيى بن
سعید] عن حفص بن عبيدالله انتهى .
قلت: ورواية الدارمي تبين أن سليمان رواه عن يحيى على الصواب.
وأما الإِسناد الثاني فأخرجه البخاري من رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن
سعيد عن حفص(٣)، وقال في موضع آخر قال سليمان: عن يحيى بن سعيد
فذكره فاحتمل أن یکون سلیمان الذي ذكره هو ابن بلال الذي وصله من
طريقه أو ابن كثير الذي أوردناه من عند الدارمي، وأخرجه البخاري أيضا
من رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير عن يحيى بن سعيد عن ابن أنس عن
جابر(٥). قال أبو مسعود في الأطراف: إنما قال البخاري عن ابن أنس لأن
محمد بن جعفر بقلبه فيقول عبيدالله بن حفص وإنما هو حفص بن عبيدالله
فابهمه البخاري فرارا من الخطأ .
(١) رواه الدارمي (٣٣ و١٥٧٠).
(٢)
رواه الدارمي (٣٤).
(٣)
رواه البخاري (٣٥٨٥).
(٤) قاله بعد الحديث (٩١٨).
(٥) رواه البخاري (٩١٨).
- ٢٣١ -
قلت: وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق محمد بن مسكين
عن سعيد بن أبي مريم شيخ البخاري فيه عن محمد بن جعفر فقال
عبيدالله بن حفص كما ذكر أبو مسعود، وأخرج البخاري حديث جابر في
حنين الجذع أيضا مطولا من طريق عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن
جابر (١)، وأخرجه أبو نعيم من الطريق التي قدمناها ومن طريق أبي سلمة بن
عبدالرحمن وأبي صالح السمان وأبي الزبير أيضًا كلهم عن جابر والله أعلم.
آخر المجلس السابع بعد المائتين وهو السابع والخمسون من تخريج
أحاديث المختصر.
(١) رواه البخاري (٣٥٨٤).
- ٢٣٢ -
[ المجلس الثامن والخمسون ]
قال المملي رضى الله عنه :
ذکر حدیث سهل بن سعد.
وبالسند الماضى إلى الدارمي أخبرنا عبدالله بن يزيد أخبرنا المسعودي
عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي رضى الله عنه قال: لما كثر الناس
بالمدينة جعل الرجل يجيء وجعل القوم يجيئون فلا يكادون يسمعون كلام
رسول الله مَلّ حتى يرجعوا من عنده، فقال له الناس: إن الناس قد كثروا
وإن الجائي يجيء فلا يكاد يسمع كلامك، قال: ((فَمَا شِئْتُمْ)) فأرسل إلى
غلام امرأة من الأنصار نجار فعمل له منبراً مرقاتين أو ثلاثا، فكان رسول
اللّه وَله يجلس عليه ويخطب عليه، فلما فقدته الخشبة التي كان يقوم عندها
حنت، فقام رسول الله پڼ فوضع يده عليها فسكنت(١).
هذا حديث حسن أخرجه الطبراني من طريق عاصم بن علي عن
المسعودي(٢).
وقع لنا بعلو من حديث المسعودي واسمه عبدالرحمن بن عبدالله بن
عتبة بن عبدالله مسعود وكان صدوقا [و] لكنه ممن اختلط. وقد أخرج
الحديث في إتخاذ المنبر دون ما في آخره من الزيادة في الحنين الشيخان وغيرهما
من رواية ابن عيينة وغيره عن أبي حازم(٣)، وأخرجه أبو نعيم في الدلائل من
وجه آخر عن ابن عيينة وفيه الزيادة. وأخرجه أحمد من رواية عبدالعزيز بن
٤
(١) رواه الدارمي (١٥٧٣).
(٢) رواه الطبراني في الكبير (٥٩٧٧) وكذلك رواه أبونعيم في الدلائل (ص٣٤٣) وأحمد
(٣٣١/٥).
(٣) رواه البخاري (٣٧٧ و٤٤٨ و٩١٧ ٢٠٩٤ و٢٥٦٩) ومسلم (٥٤٤).
- ٢٣٣ -
أبي حازم عن أبيه بقصة إتخاذ المنبر، وفي آخره قيل لسهل فما يتحدث الناس
به من شأن الجذع؟ فقال: قد كان من أمره الذي كان(١).
ووقع لنا من وجه آخر عن سهل بن سعد.
أخبرني أبو عبدالرحمن عبد الله بن خليل الصالحي بها أخبرنا أحمد بن
محمد الزبداني أخبرنا محمد بن إسماعيل الخطيب عن فاطمة بنت سعد الخير
سماعا قالت: أخبرنا زاهر بن طاهر أخبرنا محمد بن عبدالرحمن أخبرنا
محمد بن أحمد أخبرنا أبو يعلى حدثنا كامل هو ابن طلحة حدثنا ابن لهيعة
عن عمارة بن غزية أنه سمع العباس بن سهل بن سعد يحدث عن أبيه قال:
كان رسول الله وَل # يخطب إلى خشبة فذكر الحديث نحو رواية أبي حازم،
لكن قال فيه: فوالله ماهو إلا أن قعد عليه رسول الله وَلَه وفقدته الخشبة
فخارت كخوار الثور حتى فزع الناس وأكثروا الدعاء، فقال رسول الله
{َ: ((انْزَعُوهَا فَاجْعَلُهَا تَحْتَ المِنْبِر)).
هذا حديث حسن أخرجه إسحاق بن راهويه عن عبدالمهيمن بن
العباس بن سهل بن سعد عن ابيه مختصرا، وطرقه يقوي بعضها ببعض،
والزيادة التي في آخره، تقدم ما يوافقها في حديث أنس من رواية إسحاق بن
أبي طلحة عنه حيث قال في آخره: فأمر به فدفن(٢).
ذکر حديث أبي بن كعب.
وبالسند الماضى إلى الدارمي أخبرنا زكريا بن عدي حدثنا عبيدالله بن
عمرو وهو الرقي (ح).
وأخبرنا أبو الحسن الجوزي وأبو علي الجيزي كلاهما عن ست الوزراء
التنوخية قال كل منهما: إجازة إن لم يكن سماعا قالت: أخبرنا الحسين بن أبي
(١) رواه أحمد (٣٣٩/٥).
(٢) ومن طريق أبي يعلى رواه أبونعيم في الدلائل (ص٣٤٤).
- ٢٣٤ -
بكر أخبرنا أبو زرعة بن أبي الفضل أخبرنا أبو الحسن السلار أخبرنا أبو بكر
الحيري حدثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي
أخبرنا إبراهيم بن محمد كلاهما عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن
الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه رضى الله عنه قال: كان رسول الله وَالتّ
يخطب إلى جذع في المسجد، وكان المسجد عريشا فقيل له: ألا نجعل لك
منبرا تقوم عليه يراك الناس ويسمع من خطبتك؟ فأمر بعمل المنبر، فلما
وضع موضعه الذي وضعه فيه رسول اللّه وَ له، وجاء رسول الله وَال يريده،
فلما جاوز ذلك الجذع خار حتى تصدع وانشق، فرجع رسول اللّه وَير
فمسحه فسكن، فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب، فلم يزل
عنده حتى بلى وأكلته الأرضة وعاد رفاتا(١).
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن زكريا بن عدي والبيهقي عن
الحيري(٢)، فوافقناهما فيهما بعلو، وكأن أخذ أبي له عند هدم المسجد ليوسع
في زمن عمر أو عثمان، فاستخرجه من مكانه للصيانة [له] أو للتبرك به والله
أعلم.
آخر المجلس الثامن بعد المائتين وهو الثامن والخمسون من تخريج
أحاديث المختصر.
(١) رواه الدارمي (٣٦).
(٢) رواه أحمد (١٣٧/٥) وأبونعيم في الدلائل (ص٣٤٢ - ٣٤٣) والبيهقي في الدلائل
(٦٧/٢).
- ٢٣٥ -
[ المجلس التاسع والخمسون ]
قال المملي رضى الله عنه:
ذکر حديث أبي سعيد.
أخبرنا الشيخ أبو إسحاق بن كامل سماعا عليه بالقاهرة وقرأت على أبي
العباس أحمد بن علي بن يحيى بدمشق قالا: أخبرنا أبو العباس الصالحي
أخبرنا أبو المنجى البغدادي أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن البوشنجي
أخبرنا أبو محمد السرخسي أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا الدارمي أخبرنا
عبيدالله بن سعيد حدثنا أبو أسامة حدثنا مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَ لل يقوم إلى لزق جذع يخطب
إليه، فأتاه رجل رومي فقال له: ألا أصنع لك منبرا تجلس عليه؟ فصنع له
هذا المنبر الذي ترون، فلما فقده الجذع حن كما تحن الناقة إلى ولدها، فأتاه
فوضع يده علیه فسکن، فأمر به أن يحفر له ويدفن(١).
هذا حديث حسن أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن أبي
أسامة، فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه ابن أبي عاصم عن ابن أبي شيبة ومن
طريقه أبو نعيم في الدلائل(١٢).
وأبو الوداك بفتح الواو وتشديد الدال المهملة وآخره کاف اسمه جبر
بفتح الجيم وسكون الموحدة ابن نوف بفتح النون وسكون الواو آخره فاء
کوفي صدوق والراوي عنه بضم الميم وتخفيف الجيم مجالد بن سعيد الهمداني
كوفي كثير الحديث، لكن فيه ضعف وحسن حديثه لشواهده.
ذکر حدیث بريدة.
:١٠
(١) رواه الدارمي (٣٧).
(٢) رواه أبونعيم في الدلائل (ص٣٤٣ - ٣٤٤).
- ٢٣٧ -
وبه إلى الدارمي حدثنا محمد بن حمید حدثنا تميم بن عبدالمؤمن حدثنا
صالح بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه رضى الله عنه قال: كان رسول الله
وَيّ إذا خطب قام فأطال القيام وكان يشق عليه قيامه، فأتي بجذع فحفر له
في المسجد وأقيم إلى جنبه، فكان إذا خطب قام إليه واتكأ عليه، فرآه رجل
كان قد قدم المدينة، فقال: لو أعلم أن محمدا يجيبني إلى شيء لصنعت له
شيئا يرفق به، فبلغ ذلك النبي ◌َّ﴿ فقال: ((ائْتُوُني بِهِ)) فأتوه به فأمره فصنع
له هذا المراقي التي في منبر المدينة، فكان النبي وَلَّ يقوم عليها، فوجد بذلك
راحة، فلما فقده ذلك الجذع حن كما تحن الناقة، فأتاه النبي ◌َّ فوضع يده
عليه فقال: ((مَاشِئْتَ إِنْ شِئْتَ غَرَسْتُكَ في المكانِ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ، فَتَكُوُّنَ
كَمَا كُنْتَ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أَغْرِسَكَ فِي الْجَنَّةِ فَتَشْرَبَ مِنْ أَنْهَارِهَا وَعُيُونَهَا
فَيَحْسُنُ نَبْتُكَ وَتُثْمِرُ فَيَأْكُلُ مِنْكُ أُوْلَيَاءُ اللَّهِ وَعِبَادُهُ الصَّالِحُونَ فَعَلَّتُ)) فزعَم
ابن بريدة عن أبيه أنه سمع النبي وَلَ يقول: ((نَعَمْ قَدْ فَعَلْتُ)) مرتين فقال
النبي وَّ: ((إِنّهُ اخْتَارَ أَنْ أَغْرِسَهُ فِي الْجِنْةِ))(١).
هذا حديث غريب واسناده ضعيف. وصالح بن حيان بمهملة وتحتانية
ثقيلة كوفي ضعيف والراوي عنه لم أر من ترجمه ولا أعرف له راويا إلا
محمد بن حميد وهو رازي من الحفاظ وقد تكلموا فيه، وخولف تميم شيخه
في صحابي هذا الحديث كما سأذكره.
ذكر حديث عائشة.
أخبرني عبدالله بن عمر بن علي عن زينب بنت أحمد بن عبدالرحيم أن
يوسف بن خليل أخبرهم في كتابه أخبرنا خليل بن أبي الرجاء أخبرنا
الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبدالله أخبرنا الطبراني في الأوسط حدثنا
أحمد بن محمد بن أحمد الجواربي حدثنا عمي علي بن أحمد حدثنا قبيصة بن
عقبة حدثنا حبان بن علي حدثنا صالح بن حيان عن عبد الله بن بريدة عن
(١) رواه الدارمي (٣٢).
- ٢٣٨ -
عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله ول يقوم إلى جذع فذكر نحو
حديث ابن بريدة عن أبيه بطوله، لكن ليس بتمامه .
وبه قال الطبراني: لم يروه عن صالح بن حيان إلا حبان بن علي ولا عنه
إلا قبيصة ولا عنه إلا علي بن أحمد تفرد به أحمد(١).
قلت: إن أراد بقيد كونه عن عائشة قبل وإلا رد برواية الدارمي
السابقة. وحبان بن علي بكسر المهملة وتشديد الموحدة كوفي ضعيف
کشيخه والله أعلم.
آخر المجلس التاسع بعد المائتين وهو التاسع والخمسون من تخريج
أحاديث المختصر.
(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص٨٤ مجمع البحرين) وأبونعيم في الدلائل (ص٣٤٤ -
٣٤٥).
- ٢٣٩ -
...