Indexed OCR Text

Pages 181-200

[ المجلس الخامس والأربعون ]
قال المملي رضى الله عنه:
قوله (مسألة يجب العمل بالإجماع بنقل الواحد) إلى أن قال (نحن
نَحْكُمُ بِالظَّهِ).
قلت: هذا حديث اشتهر بين الأصوليين والفقهاء وتكملته ((وَاللَّهُ يَتَوَلَّى
السَّرَائِرَ)) ولا وجود له في كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة. وقد
سئل المزي عنه فلم يعرفه. والذهبي قال: لا أصل له (١). قال ابن كثير:
يؤخذ معناه من حديث أم سلمة في الصحيحين.
قلت: رأيت في الأم للشافعي بعد أن أخرج حديث أم سلمة رضى الله
عنها، فأخبر ◌َّ أنه إنما يحكم بالظاهر وأن أمر السرائر إلى الله، فأظن بعض
من رأى كلامه ظن أن هذا حديث آخر، وإنما هو كلام الشافعي استنبطه
من الحديث الآخر. ونقل عن مغلطاي أنه رأى له في كتاب يسمى إدارة
الأحكام لإِسماعيل بن علي الجنزوي في قصة الحضرمي والكندي اللذين
اختصما في الأرض قال: فقال أحدهما: قضيت له بحقي، فقال النبي وآثار:
((إِنَّمَا أَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ وَاللَّهُ يَتَوَلَى السَّرَائِرَ)) ولم أقف على هذا الكتاب، ولا
أدري هل ساق له إسماعيل المذكور إسناداً أم لا؟ .
والحديث المشار إليه أولا :
أخبرني أبو المعالي الأزهري أنا أبو العباس الحلبي أنا أبو الفرج الحراني
أنا أبو محمد الحربي أنا أبو القاسم الشيباني أنا أبو علي التميمي أنا أبو بكر
المالكي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا أبو معاوية ووكيع فرقهما
(ح).
(١) انظر المعتبر (ص٩٩ - ١٠٠) للزركشي بتحقيقنا.
- ١٨١ -

وأنا أبو عبد الله بن قوام أنا أبو الحسن بن هلال أنا أبو إسحاق بن مضر
أنا أبو الحسن الطومي أنا أبو محمد السندي أنا أبو عثمان البحيري أنا أبو علي
السرخسي أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب الزهري أنا مالك واللفظ
له ثلاثتهم عن عبدالله بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم
سلمة رضى الله عنها قالت: قال رسول اللّهُ وَّة: ((إِنَّما أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ
تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَْخَنَ بُخَّجِتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى
نَحْوِ مَاأَسْمَعُ؛ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيِهِ فَلاَ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئاً، فَإِنَّما
أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النّارِ))(١) .... ..
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري من رواية مالك. ومسلم من
رواية أبي معاوية ووكيع(٢)، فوقع لنا بدلًا وعاليا بالنسبة لرواية مسلم.
وأخرجاه من طرق أخرى عن هشام. ومن طرق أخرى عن الزهري عن
عروة(٣).
وبهذا الإِسناد إلى الإِمام أحمد ثنا وكيع (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجا عن أبي بكر بن أحمد بن عبدالدائم أنا
جعفر بن علي أنا السلفي أنا أحمد بن الحسن بن أيوب ومحمد بن أحمد
الثقفي قالا: أنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا يعقوب بن حميد ثنا عبد الله بن
موسى واللفظ له قالا ثنا أسامة بن زيد هو الليثي عن عبد الله بن رافع مولى
أم سلمة عن أم سلمة قالت: جاء رجلان من الأنصار إلى النبي ◌َّ
يختصمان في مواريث لهما قد درست فقال النبي صل: ((إنما أنا بشر وانكم
تختصمون إلي، وإنما أقضي برأيي فيما لم ينزل علي فيه، فمن قضيت له بشيء
(١) رواه مالك (١٠٦/٢ - ١٠٧) وأحمد (٢٩٠/٦ - ٢٩١ و٣٠٧ و٣٢٠).
(٢) رواه البخاري (٢٦٨٠) ومسلم (١٧١٣).
(٣) رواه البخاري (٢٤٥٨ و٦٩٦٧ ,٧١٦٩ و٧١٨١ و٧١٨٥) ومسلم (١٧١٣) والنسائي
(٢٣٣/٨ و٢٤٧) وأبوداود (٣٥٨٣) وابن ماجه (٢٣١٧) والترمذي (١٣٣٩) وأحمد
(٢٠٣/٦ و ٢٠٨).
- ١٨٢ -

من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها يوم القيامة على
عنقه)) قالت فبكى الرجلان وقال كل منهما: حقي له يارسول الله فقال رسول
الله وَ ل: ((أما إذ فعلتما فاذهبا فتوضيا ثم اقتسما واستهما وليحلل كل منكما
صاحبه))(١) .
هذا حديث حسن من هذا الوجه، أخرجه أبو داود من طريق
عبد الله بن المبارك وغيره عن أسامة بن زيد (٢)، وهو مدني صدوق في حفظه
شيء، وقد أخرج له مسلم استشهادا، وبقية روانه من رواة الصحيح .
وفي الباب عن أبي هريرة، أخرجه أحمد وابن ماجه من رواية محمد بن
عمرو عن أبي سلمة عنه نحو حديث أم سلمة، لكن باختصار(٣) والله
علم.
آخر المجلس الخامس والتسعين بعد المائة من الأمالي وهو الخامس
والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.
(١) رواه أحمد (٣٢٠/٦).
(٢) رواه أبوداود (٣٥٨٤ و٣٥٨٥).
(٣) رواه أحمد (٣٣٢/٢) وابن ماجه (٢٣١٨) وإسناده صحيح.
- ١٨٣ -

[ المجلس السادس والأربعون ]
قال المملي رضى الله عنه :
قوله في المسألة التي قبلها (قالوا: اشتمل الكامل والنصف عليه) أي
على الثلث.
يشير بذلك إلى الاختلاف في دية الذمي، فإنه جاء أن ديته كدية
مسلم، وجاء على النصف منها، وجاء على الثلث.
فأما الأولى فأخبرني أبو المعالي الأزهري عن زينب بنت الكمال أن
يوسف بن خليل كتب إليهم أنا خليل بن بدر أنا الحسن بن أحمد أنا
أحمد بن عبد الله ثنا الطبراني أنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا علي بن الجعد ثنا
أبو كرز عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي وَ لّ قال: «دِيّةُ الذُّمِيِّ
مِثْلُ دِيَةِ اْمُسْلمِ) (١).
هذا حديث غريب، قال الطبراني: لم يروه عن نافع إلا أبو كرز تفرد به
علي بن الجعد. وأخرجه الدارقطني عن علي بن إبراهيم بن حماد عن
أحمد بن يحيى الحلواني(٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه من وجه آخر عن
علي بن الجعد، وقال: أبو كرز متروك الحديث ولم يروه عن نافع غيره(٣).
قلت: اسمه عبدالله بن عبدالملك الفهري، وقد وهاه أيضا العقيلي
وابن حبان وغيرهما. وأخرج أبو داود في المراسيل عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن
قال: كان عقل الذمي مثل عقل المسلم في زمن رسول الله وهل وأبي بكر
وعمر الحدیث(٤).
وأما الثاني فأخبرني عبد الله بن عمر بن علي باءسناد الماضى إلى
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٧٩٥).
(٢) رواه الدارقطني (١٤٥/٣).
(٣) رواه الدارقطني (١٢٩/٣).
(٤ ) انظر تحفة الأشراف (١٣ /١٩٢).
- ١٨٥ -

عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا أبو النضر هو هاشم بن القاسم وعبد الصمد
هو ابن عبدالوارث قالاً: ثنا محمد بن راشد تّناً سليمان بن موسى عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قضى رسول اللّهَ بَّ أن عقل أهل
الكتابين نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى(١).
هذا حديث حسن الإِسناد، أخرجه أبو داود من وجه آخر عن عمروبن
شعيب به(٢)، وله علة فقد أخرجه عبدالرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن
شعيب فخالف في المتن ولم يذكر فوق عمرو بن شعيب أحدا(٣).
وأما الثالث فأخبرني عمر بن محمد بن أحمد أنا أبو بكر بن أحمد أنا
علي بن أحمد قال: كتب إلينا عبد الله بن عمر بن أحمد أنا أبو الفضل بن
محمد أنا أبو منصور محمد بن محمد أنا الدارقطني ثنا الحسن بن صفوان ثنا
عبدالله بن أحمد ثنا زكريا بن يحيى ثنا شريك عن ثابت أبي المقدام ويحيى بن
سعيد كلاهما عن سعيد بن المسيب أن عمر رضى الله عنه كان يجعل دية
اليهودي والنصراني أربعة آلاف أربعة آلاف (٤).
وهكذا أخرجه الشافعي من وجه آخر عن ثابت وهو لفظ رواية ابن
جريج المذكورة آنفا(٥).
وبيان كون الأربعة آلاف ثلثا يظهر فيما أخبرني الشيخ أبو إسحاق
التنوخي بالسند الماضى إلى الدارمي ثنا معاذ بن هانىء ثنا محمد بن مسلم
ثنا عمروبن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قتل رجل
رجلا على عهد رسول اللّه وَلل ديته اثني عشر إلفا (٦).
(١) رواه أحمد (٦٧١٦).
(٢) رواه أبوداود (٤٥٨٣).
(٣) رواه عبدالرزاق (١٨٤٧٤).
(٤) رواه الدارقطني (١٣١/٣).
(٥) ومن طريقه رواه البيهقي (١٠٠/٨).
(٦) رواه الدارمي (٢٣٦٨).
- ١٨٦ -

هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي وابن ماجه عن محمد بن
بشار(١). وأخرجه النسائي عن محمد بن المثنى وأبي داود الحربي ثلاثتهم عن
معاذ بن هانىء(٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه ابن ماجه أيضا عن
العباس بن جعفر عن محمد بن سنان. وأخرجه أبو داود عن محمد بن
سليمان عن زيد بن الحباب كلاهما عن محمد بن مسلم(٣)، وهو الطائفي
صدوق له أغاليط. قال أبو داود: رواه ابن عيينة عن عمروبن دينار عن
عكرمة مرسلا. وأخرجه الترمذي عن سعيد بن عبدالرحمن عن ابن عيينة
كذلك، وقال: هذا هو الصواب(٤).
وبالسند الماضى إلى الدارقطني ثنا أبو محمد بن صاعد ثنا محمد بن
ميمون ثنا سفيان بن عيينة وذكره موصولا ، قال محمد بن ميمون: وصله لنا
سفيان مرة واحدة، وكثيرا ماكان يرسله(٥). وأخرجه النسائي عن محمد بن
ميمون على الموافقة(٦) وقال: هذا خطأ، ومحمد بن ميمون ليس بقوي،
وكذا محمد بن مسلم.
قوله (التمسك بالإجماع فيما لا يتوقف صحته عليه) إلى أن قال (لنا
دليل السمع).
كأنه يشير إلى الأدلة الواردة في حجية الإجماع، وقد تقدم بيانها والله أعلم.
آخر المجلس السادس والتسعين بعد المائة من الأمالي وهو السادس
والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.
(١) رواه الترمذي (١٣٨٨) وابن ماجه (٢٦٣٩).
(٢) رواه النسائي (٤٤/٨).
رواه ابن ماجه (٢٦٣٢) وأبوداود (٤٥٤٦).
(٣)
(٤)
رواه الترمذي (١٣٨٩).
(٥)
رواه الدارقطني (١٣٠/٣).
(٦) رواه النسائي (٨ /٤٤).
- ١٨٧ -

[ المجلس السابع والأربعون ]
قال المملي رضى الله عنه :
قوله (ويشترك الكتاب والسنة) إلى أن قال (قالوا: قالت عائشة: ما
کذب ولکنه وهم).
قلت: وقع في الوسيط وتبعه الرافعي، قالت عائشة: ما كذب عمر
ولكنه أخطأ أو نسي. وتعقبه الشيخ محي الدين في تهذييه، فقال: هذا غلط
ولا أعذر الغزالي فيه. ثم قال: لعله أراد ابن عمر.
قلت: ورد بلفظه وبلفظ المختصر في حق ابن عمر، وورد بمعناه في
حق عمر وابن عمر جميعا وكلها صحيحة .
أما لفظ المختصر فأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أنا أبو الحسن
البندنيجي أنا أبو عبدالله بن اخني أنا أبو محمد بن الأخضر (ح).
قال البندنيجي وأنا به عاليا أبو محمد بن أنجب في كتابه قالا : أنا
عبدالملك بن أبي القاسم قال الأول: سماعا والثاني: إجازة أنا محمود بن
القاسم أنا عبد الجبار بن محمد أنا محمد بن محبوب ثنا محمد بن عيسى ثنا
قتيبة ثنا عباد بن عباد واللفظ له (ح).
وأخبرني به عاليا عبد الله بن عمر الهندي أنا أحمد بن محمد أنا
عبداللطيف بن عبدالمنعم أنا عبدالله بن أحمد أنا هبة الله بن محمد أنا
الحسن بن علي أنا أحمد بن جعفر ثنا أبو عبدالرحمن الشيباني حدثني أبي ثنا
يزيد بن هارون قالا: ثنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمنٍ عن
عبد الله بن عمر رضى الله عنهما عن النبي بَّه قال: ((المِّتُ يُعَذَّبُ بَيْكَاءِ أَهْلِهِ
عَلَيْهِ)) فقالت عائشة رضى الله عنها: رحمه الله لم يكذب ولكنه وهم، إنما قال
- ١٨٩ -

رسول اللّه لَّه لرجل مات يهوديًّا: ((إِنَّ المِيِّتَ لَيُعَذَّبُ وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبِكْوُنَ
عَلَيْهِ))(١).
٠١٠٠
هكذا أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح. وقد روي من غير وجه
عن عائشة .
وأما لفظ الوسيط فأخبرني أبو الفرج بن الغزي أنا علي بن إسماعيل أنا
عبداللطيف بن عبدالمنذر عن مسعود بن محمد أنا الحسن بن أحمد أنا أبو
نعيم ثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي (ح).
وبه إلى أبي نعيم ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة
(ح).
وأخبرني الشيخ أبو عبدالله بن قوام بالسند الماضى إلى أبي مصعب
قالوا: أنا مالك عن عبدالله بن أبي بكر يعني ابن محمد بن عمرو بن حزم
عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أنها سمعت عائشة وذكر لها
أن عبدالله بن عمر يحدث عن النبي وَله: ((إِنَّ المِيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الَخَيِّ))
فقالت: يغفر الله لأبي عبدالرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه أخطأ أو نسي، إنها
مر رسول اللّه وَّر على يهودية يُبكي عليها فقال: ((إِنْهُمْ لَيَكُوُنَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا
لَتُعَذَّبُ في قَبْرِهَا)»(١).
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري من وجه آخر عن مالك(٣).
وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن قتيبة (٤)، فوقع لنا موافقة عالية وبدلا
عاليا من الطريقين الآخرين .
وأما الرواية التي بالمعنى فأخبرني الشيخ أبو المعالي عبد الله بن عمر
(١) رواه الترمذي (١٠٠٤).
(٢) رواه مالك (١/ ١٨٢).
(٣) رواه البخاري (١٢٨٩).
(٤) رواه مسلم (٩٣٢) والترمذي (١٠٠٣) والنسائي (١٧/٤ - ١٨).
- ١٩٠ -

بالسند المذكور قبل إلى أبي عبد الرحمن الشيباني حدثني أبي ثنا إسماعيل بن
علية عن أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة قال: كنا في جنازة أم أبان بنت
عثمان بن عفان رضي الله عنه فذكر القصة بطولها. وفيها حديث ابن عمر
عن النبيِ بَ﴿: ((إِنَّ المِّتَ يُعَذَّبُ بَبَعْض بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)). وفيها حديث
ابن عباس عن عائشة في إنكار ذلك واحتجاجها بقوله تعالى (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةً
وزْرَ أُخْرِىَ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ أَضْحَك وَأَبْكَى) قال ابن أبي مليكة: فحدثني
القاسم بن محمد قال: لما بلغ عائشة قول عمر وابن عمر قالت: إنكم
لتحدثونني عن غير كاذبين ولا مكذبين ولكن السمع يخطىء(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم بطوله عن داود بن رشيد عن
إسماعيل بن عليه (٢). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه من طريق أخرى عن ابن
أبي مليكة(٢). وكذلك البخاري بطوله ومختصرا، وليس فيه مقصود الترجمة
والله أعلم(٣).
آخر المجلس السابع والتسعين بعد المائة من الأمالي وهو السابع
والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.
(١) رواه أحمد (٢٨٨).
(٢) رواه مسلم (٩٢٨).
(٣) رواه البخاري (١٢٨٦ و١٢٨٧ و١٢٨٨).
- ١٩١ -

[ المجلس الثامن والأربعون ]
قوله (مسألة المتواتر إذا اختلف) إلى أن قال (كوقائع حاتم وعلي).
يشير إلى التواتر المعنوي، ومثله بالأخبار الواردة في سخاء حاتم، فإنها
كثيرة لكنها لم تتفق على سياق واحد، ومجموعها يفيد القطع بأنه كان سخيا،
وكذلك الأخبار الواردة في شجاعة علي، واستيعاب ذلك متعسر فرأيت أن
أشير إلى شيء من ذلك وفاء بالتخريج .
وبالسند الماضى إلى عبد الله بن أحمد ثنا أبي ثنا يعقوب هو ابن
إبراهيم بن سعد حدثني أبي عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن الحسن
عن بعض أهله عن أبي رافع رضى الله عنه مولى رسول اللّه وَ الر قال: خرجنا
مع علي بن أبي طالب رضى الله عنه حين بعثه رسول اللّه وَّر برايته - يعني
يوم خيبر - فلما دنا من الحصن خرجوا إليه فقاتلهم، فضرب رجل من يهود
خيبر عليا ضربة فألقى ترسه من يده، فتناول علي بابا كان عند الحصن
فترس به، فلم يزل في يده وهو يقاتل، حتى فتح اللّه عليه فألقاه، فلقد
رأيتني في سبعة سواي نَجْتهدُ على أن نقلب ذلك الباب فلا نقلبه(١).
هذا حديث حسن، أخرجه الإمام أحمد هكذا والحاكم في الإكليل
والبيهقي في الدلائل من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق(٢)، وسقط
من رواية البيهقي من إسناده عبد الله بن الحسن ولابد منه، والبعض المبهم
لم أقف على اسمه، لكن السياق يقتضي أنه تابعي من أهل البيت، فالذي
يظهر أنه صدوق.
وأخبرني عبد الله بن عمر بن علي بن المبارك عن عائشة بنت على بن
(١) رواه أحمد (٨/٦) وهو عند ابن هشام في السيرة (٣٨٦/٣ - ٣٨٧).
(٢) رواه البيهقي في الدلائل (٢١٢/٤).
- ١٩٣ -

عمر سماعا أن أحمد بن علي الدمشقي أخبركهم أنا هبة الله بن علي بن مسعود
ومحمد بن حمد بن حامد قالا: أنا علي بن الحسين بن عمر قال الأول: سماعا
والثاني: إجازة أنا عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل بن الضراب أنا أبي أنا
أبوبكر أحمد بن مروان ثنا عامر بن عبدالله الزبيري ثنا مصعب بن عبدالله
عن أبيه عن جده قال: كان علي بن أبي طالب حذرا في الحرب جدا، وكان
يتحفظ من جميع جوانبه إذا حمل، فإذا رجع، كان لظهره أشد تحفظ، لا
يكاد أحد يتمكن منه، وكانت درعه صدرة لا ظهر لها، فقيل له: ألا تخاف
أن يتمكن منك عدوك؟ فقال: إذا مكنت عدوي من ظهري فلا أبقى الله
عليه إن أبقى علي(١).
-
وأخبرني الشيخ أبو الحسن علي بن محمد الخطيب عن أبي بكر الدشتي
ثنا يوسف بن خليل الحافظ أنا خليل بن أبي الرجاء أنا الحسن بن أحمد أنا
أحمد بن عبد الله ثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود
الطيالسي (ح).
وأخبرني أبو الحسن هذا أنا الحافظ أبو محمد البرزالي أنا أبو الحسن
السعدي أنا أبو حفص بن طبرزد أنا أبو محمد الأنماطي وأبو الحسن بن صرما
قالا : أنا الخطيب أبو محمد الصریفيني (ح).
قال شيخنا: وأنا به عاليا أبو محمد بن عساكر وأبوبكر بن مشرق قالا :
أنا أبوالحسن بن المقير قال الأول إجازة إن لم يكن سماعا والثاني إجازة أنا
أبوالكرم الشهر زوري في كتابه عن الصريفيني أنا أبو القاسم بن حبابة أنا
القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد قالا : ثنا شعبة عن سماك بن حرب
سمعت مري بن فطري يحدث عن عدي بن حاتم رضى الله عنه قال:
(١) مصعب هو ابن ثابت بن عبد الله بن الزبير، وهو لين الحديث كما قال الحافظ.
وأحمد بن مروان هو الدينوري صاحب المجالس اتهمه الدارقطني في غرائب مالك
بالوضع. والحسن بن إسماعيل الضراب ضعفه الدارقطني، ولم أر ترجمة لعبد العزيز بن
الحسن الضراب فيما لدي من المراجع.
- ١٩٤ -

قلت: يارسول الله إِن أبي كان يصل الرحم وكان يفعل وكان يفعل، فقال:
((إِنَّ إِيَاَكَ أَرَادَ أَمْراً فَأَدْرَكَهُ)) يعني الذكر بالسخاء (١).
هذا حديث صحيح أخرجه البيهقي عن أبي بكربن فورك عن
عبدالله بن جعفر(٢). وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى عن
علي بن الجعد(٣)، فوقع لنا بدلا عاليا من الطريقين ولا سيما من الطريق
الأخيرة .
آخر المجلس الثامن والتسعين بعد المائة من الأمالي وهو الثامن
والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.
(١) رواه أبوداود الطيالسي (٢٨٢٦) والبغوي في مسند علي بن جعد (٥٧٩).
(٢) ورواه في سننه الكبرى (٢٧٩/٧) بإسناد آخر عن شعبة.
(٣) رواه ابن حبان (٣٣٢) ورواه أيضاً عبد بن حميد في المنتخب من المسند (١١٨٠) وأحمد
(٢٥٨/٤ و٣٧٧ و٣٧٩) والطبراني في الكبير (ج١٧ رقم ٢٤٠).
- ١٩٥ -

.

[ المجلس التاسع والأربعون ]
قال المملي رضى الله عنه :
أخبرني الإِمام أبو محمد بن أبي الفتح الكناني عن يوسف بن عبدالرحمن
الحافظ أنا محمد بن أبي بكر أنا عبد الصمد بن محمد أنا محمد بن الفضل في
كتابه أنا أبوبكر البيهقي أنا أبو عبدالله الحافظ أنا أبوبكر محمد بن
عبدالله بن يوسف العماني ثنا عبيد بن كثير ثنا ضرار بن صرد ثنا عاصم بن
حميد عن أبي حمزة الثمالي عن عبد الرحمن بن جندب عن حميد بن زياد قال:
قال علي بن أبي طالب رضى الله عنه: ياسجان الله ما أزهد كثيرا من الناس
في خير، عجبا لرجل يجيئه أخوه المسلم في الحاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا
فلو كان لا يرجو ثوابا ولا يخشى عقابا لكان ينبغي له أنك يسعى إلى مكارم
الأخلاق فانها تدعو إلى سبيل النجاح فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين
أسمعت هذا من رسول الله وَل﴾؟ قال: نعم وخير منه لما أتي بسبايا طيء وقعت
جارية جماء حمراء تَعْسَاءُ عَيْطَاءُ دَلْفَاءُ شَمَّءُ الأنف معتدلة القامة والهامة دَرْمَاء
الكعبين خَدَلَّكة الساقين لغَاءُ الفخذين خميصة الخصرين ضامرة الكشح
مصقولة المتنين، فلما رأيتها أعجبت بها، فقلت لأطلبن إلى رسول اللّه اليل
أن يجعلها في سهمي، فلما تكلمت نسيت ما رأيت من جمالها لفصاحتها،
فقالت: يا محمد إن رأيت أن تخلي عنا ولا تشمت بي أحياء العرب، فإني ابنة
سيد قومي، إن أبي كان يحمي الذمار ويفك العاني ويشبع الجائع ويكسو
العاري ويقري الضيف ويفشي السلام ويطعم الطعام، ولم يرد طالب حاجة
قط، أنا ابنة حاتم طيء، فقال رسول الله و القول: ((ياجارية هذه صفة المؤمنين
حقا، لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه خلوا عنها، فإن أباها كان يحب مكارم
الأخلاق، وإن الله عز وجل يحب مكارم الأخلاق)).
- ١٩٧ -

هذا حديث غريب، أخرجه الحاكم في الاكليل هكذا والبيهقي في
الدلائل من طريقه (١)، ورجال إسناده كلهم كوفيون إلى العماني، وهو
منسوب إلى عمان بضم المهملة وتخفيف الميم بلدة بالبحرين. وأبو حمزة الثمالي
بضم المثلثة وتخفيف الميم منسوب إلى ثمالة بطن من الأزد واسمه ثابت بن
أبي صفية، وفيه مقال، وكذا في ضرار بن صرد وهو بكسر المعجمة مخفف،
وأبوه بضم المهملة .
ولأصل قصة بنت حاتم شواهد لا يظل بذكرها، واسمها سغاتة بضم
المهملة وتشديد الفاء وبعد الألف نون، وبها كان يكنى أبوها.
وقوله في الحديث (جماء) أي ذات جمة وهو الشعر الذي لا يجاوز
المنكبين، ويحتمل أن يكون كنى بذلك عن ترك تضفير شعرها، لأن الضفائر
تسمى القرون، والجماء ضد القرناء، وهي حالة لائقة بالأسيرة .
وقوله (حمراء) أي مشرب بياضها بحمرة ظاهرة .
و(تعساء) التي تخالط شفتيها سمرة.
و(العيطاء) بمهملتين [بينهما] تحتانية تعساء الطويلة العنق.
و(الدلفاء) بمهلمة ولام ساكنة ثم فاء الصغيرة الأنف.
و(الشمم) ارتفاع قصبة الأنف.
وقول (درماء) بفتح الدال المهملة وسكون الراء ممتلئة لحم الكعب.
وقوله (خدلة) بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة وتشديد اللام هو
امتلاء الساقين .
وقوله (لغاء) يريد أنها وسط بين الامتلاء والضمور.
وقوله (خميصة الخصرين) أي نحيفتهما.
وقوله (ضامرة الكشح) أي البطن .
(١) رواه البيهقي في الدلائل (٣٤١/٥) قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٦٨/٥)
هذا حديث حسن المتن، غريب الإِسناد جداً، عزيز المخرج.
قلت: عبد الرحمن بن جندب مجهول، ضرار بن صرد وأبوحمزة الثمالي ضعيفان.
- ١٩٨ -

وقوله (مصقولة المتنين) يريد أن لجسمها بريقاً وكأن التثنية لما اقتبل منه
وأدبر، ويحتمل أنه يريد الوجنتين.
وقوله (مصقولة المتنين) يريد أن لجسمها بريقًا وكأن التثنية لما اقتبل منه
وأدبر، ويحتمل أنه يريد الوجنتين.
وقوله (يحمي الذمار) بالمعجمة إي الحريم و (العاني) الأسير والله
أعلم .
قوله (مسألة إذا أخبر واحد بحضرته وي لر ولم ينكر لم يدل على صدقه
قطعا) أي لم يدل على القطع بصدقة .
ويحسن أن يمثل له بما أخبرني أبو الفرج بن حماد أنا علي بن إسماعيل أنا
عبداللطيف بن عبدالمنعم عن مسعود بن محمد أنا الحسن بن أحمد أنا
أحمد بن عبد الله ثنا علي بن الفضل بن شهريار وأبو محمد بن حيان
وإسحاق بن أحمد بن علي قال الأول ثنا محمد بن أيوب والثاني: ثنا يحيى بن
محمد وعبدان والثالث: ثنا إبراهيم بن يوسف قالوا: ثنا عبيد الله بن معاذ بن
معاذثنا أبي ثنا شعبة ثنا سعد بن إبراهيم ثنا محمد بن المنكدر أنه سمع جابرا
رضى الله عنه يحلف أن ابن صياد الدجال، فقلت له: تحلف بالله، فقال:
كنت عند النبي بَ﴿ فسمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يحلف على ذلك
فلم ینکره النبي ټ.
هذا حديث غريب صحيح أخرجه مسلم وأبو داود عن عبيد الله بن
معاذ(١). فوقع لنا موافقة لهما عالية. وأخرجه البخاري عن حماد بن حميد عن
عبيد الله بن معاذ(٢). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه أبو عوانة عن المثنى بن
معاذ بن معاذ بن معاذ عن أبيه عن جده، ولم نره إلا من رواية معاذ عن شعبة
(١) رواه مسلم (٢٩٢٩) وأبوداود (٤٣٣١).
(٢) رواه البخاري (٧٣٥٥).
- ١٩٩ -

بهذا الإِسناد. وقد ثبت في الصحيحين أن النبي ◌َّلهم قال لعمر لما استأذنه في
قتل ابن صياد: ((إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَهُ فَلَ خَيْرَ لَكَ
في قَتْلِهِ)) (١) فدل أن سكوته عند حلف عمر لم يكن للقطع بذلك بل ساغ
لَعمر على غلبة ظنه، وقد أشار إلى ذلك المصنف بقوله في آخر المسألة (أو ما
علمه) أي بطريق الوحي والله أعلم.
آخر المجلس التاسع والتسعين بعد المائة من الأمالي وهو التاسع
والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.
(١) رواه البخاري (١٣٥٤ و٣٠٥٥ و٦١٧٣ و٦٦١٨) ومسلم (٢٩٣٠) والترمذي
(٢٢٥٠).
- ٢٠٠ -