Indexed OCR Text
Pages 21-40
* وله طريق آخر : رواه أحمد وإسحاق بن راهويه في مسنديهما ، والطبراني في معجمه ، من حديث بقية : حدثني معاوية بن سعيد التجيبي ، سمعت أبا قبيل ، سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، سمعت رسول الله عَ الم يقول: ((من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وفي فتنة القبر)). انتهى. وكذلك رواه عبد بن حميد في مسنده سواء . والحديث الذي أشار إليه الترمذي رواه أبو داود والنسائي في الجنائز : عن ربيعة بن سيف ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو أن النبي عَ الم قال لفاطمة: ((لعلك بلغت معهم الكدا ... )) الحديث، وليس لربيعة غير هذين الحديثين، مع أن فيه مقالًا . ١٣٤٥ - الحديث التاسع : في الحديث: (( إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد ، بأيديهم صحف من فضة ، وأقلام من ذهب ، يكتبون الأول فالأول على مراتبهم )) . · قلت : الحديث في الصحيحين وغيرهما، وليس فيه : ((بأيديهم صحف من فضة)) وأقلام من ذهب أخرجاه في الجمعة ، من حديث سلمان الأغر ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: ((إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد، يكتبون الأول فالأول على مراتبهم ، فمثل المُهَجِّر كمثل الذي يهدي بدنة ، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كبشًا، ثم دجاجة، ثم بيضة ، فإذا خرج الإِمام طووا صحفهم واستمعوا للذكر )). انتهى . ثم وجدته في تفسير ابن مردويه ، رواه في تفسير سورة الأعراف عند قوله تعالى: ﴿ واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا ﴾ قال: ثنا زيد بن علي بن دحيم، ثنا أحمد بن حازم ، أنا أبو صالح الحرار ، ثنا عمرو بن شمر ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن علي ، عنه قال: قال رسول الله عَبٍ: ((إذا كان يوم ٢١ الجمعة نزل جبريل عليه السلام إلى المسجد الحرام ، فركز لواءه به ، وعدا سائر الملائكة إلى المساجد التي يجمع فيها الجمعة ، فركزوا ألويتهم بأبواب المساجد ، ثم نشروا قراطيس من فضة وأقلامًا من ذهب ، ثم كتبوا الأول فالأول ممن بكر إلى الجمعة، فإذا بلغ من المسجد سبعين رجلاً قد بكروا، طووا القراطيس، فكان أولئك السبعون كالذين اختارهم موسى من قومه ، والذين اختارهم موسى من قومه كانوا أنبياء)). انتهى(١). ١٣٤٦ - الحديث العاشر : عن ابن مسعود أنه بكر فرأى ثلاثة نفر سبقوه فاغتم، وأخذ يعاتب نفسه ويقول : أراك رابع أربعة ، وما رابع أربعة ببعيد . · قلت : رواه ابن ماجة في سننه، في الجمعة : ثنا كثير بن عبيد الحمصي ، عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن معمر ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : خرجت مع عبد الله بن مسعود إلى الجمعة فوجد ثلاثة ، فقال : رابع أربعة، وما رابع أربعة ببعيد، إني سمعت رسول الله عَ ليه يقول: ((إن الناس يجلسون من الله تعالى يوم القيامة على قدر رواحهم إلى الجمعات ، الأول والثاني والثالث)) ثم قال: ((رابع أربعة وما رابع أربعة ببعيد)). انتهى. وكذلك رواه الطبراني في معجمه ، ورواه البزار في مسنده ، والبيهقي في شعب الإيمان ، في الباب الحادي عشر : عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن مروان بن سالم ، عن الأعمش به ، قال البزار : ومروان بن سالم لين الحديث . وقال ابن أبي حاتم في علله بعد أن رواه بسند ابن ماجة : وقد روي عن عبد المجيد ، عن مروان بن سالم ، ومروان بن سالم منكر الحديث ، ضعيف الحديث جدًّا، ليس له حديث قائم يكتب . انتهى . وقال الدارقطني في علله : وقد روي من حديث عبد المجيد ، عن سفيان (١) قال ابن حجر: وإسناده ضعيف جدًّا . ٢٢ الثوري ، عن الأعمش به ، ثم قال : وهذا لا يصح عن الثوري . انتهى . ١٣٤٧ - الحديث الحادي عشر : عن النبي عَ له قال: ((لا جمعة، ولا تشريق، ولا فطر، ولا أضحى، إلا في مصر جامع )). · قلت : غريب(١) ، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه موقوفًا على علّ ، فقال : ثنا عباد بن العوام ، عن حجاج ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علّ قال : لا جمعة ، ولا تشريق ، ولا صلاة فطر، ولا أضحى ، إلا في مصر جامع أو مدينة عظيمة(٢) . انتهى . ١٣٤٨- الحديث الثاني عشر : قال النبي عَ له: ((من تركها - يعني: الجمعة - وله إمام عادل أو جائر ... )) الحديث . · قلت : روي من حديث جابر، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي سعيد الخدري. O وأما حديث جابر : فرواه ابن ماجة في سننه في الجمعة ، من حديث عبد الله ابن محمد العدوي : عن علي بن زيد بن جدعان ، عن سعيد بن المسيب ، عن جابر ابن عبد الله قال: خطبنا رسول الله عَ لَّه قال: ((يأيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا ، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا ، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم ، وكثرة الصدقة في السر والعلانية ، ترزقوا وتنصروا وتجبروا ، واعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا ، في يومي هذا، في شهري هذا ، في عامي هذا إلى يوم القيامة ، فمن تركها- وله إمام عادل أو جائر - استخفافًا بها أو جحودًا بها فلا جمع الله شمله ، ولا بارك الله في أمره ، ألا ولا صلاة له ، ولا زكاة له ، ولا حج له ، ولا صوم له ، ولا بر له حتى يتوب ، ومن تاب تاب الله عليه (١) قال ابن حجر: لم أره مرفوعاً . (٢) قال ابن حجر : وإسناده ضعيف . ٢٣ ألا ولا تؤمن امرأة رجلًا، ولا يؤم أعرابي مهاجرًا، ولا يؤم فاجر مؤمنا ، إلا أن يقهره بسلطان يخاف سيفه وسوطه )) . انتهى . وكذلك رواه البيهقي في شعب الإيمان ، وأبو نعيم في الحلية في ترجمة بشر الأمي ، والدارقطني في علله ، ورواه ابن عدي في الكامل ، وأسند إلى وكيع أنه قال : عبد الله بن محمد العدوي يضع الحديث ، وإلى البخاري أنه قال : منكر الحديث ، ووافقهم وقال : إن هذا الحديث معروف به . انتهى . وقال ابن حبان : منكر الحديث جدًّا على قلة روايته ، لا يحل الاحتجاج بخبره ، ثم ذكر له هذا الحديث . O وله طريق آخر : عند أبي يعلى الموصلي في مسنده : عن فضيل بن مرزوق ، أخبرني الوليد بن بكير ، عن محمد بن علي ، عن سعيد بن المسيب ، عن جابر(١) . O وله طريق آخر: رواه ابن حبان في كتاب الضعفاء: أنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان ، ثنا أبي ، عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد به ، وأعله بمحمد بن عبد الرحمن ، وقال : إنه يروي عن أبيه وغيره العجائب . O وأما حديث أبي هريرة: فرواه ابن الجوزي في العلل المتناهية من طريق الدار قطني ، عن ابن حبان ، هكذا رواه ابن حبان في كتاب الضعفاء : حدثنا عمر بن محمد الهمداني ، ثنا زكريا بن يحيى الوقاد ، ثنا خالد بن عبد الدائم ، ثنا نافع بن يزيد ، عن زهرة بن معبد، عن سعيد، عن أبي هريرة أن النبي عَّ له خطب، فقال ... الحديث ، ثم قال هذا حديث لا يصح ، قال ابن حبان : خالد بن عبد الدائم يروي المناكير التي لا تشبه أحاديث الثقات، ويلزق المتون الواهية بالأسانيد المشهورة. انتهى. وقال ابن عدي : زكريا بن يحيى كان يضع الحديث . انتهى . وقال الدارقطني في علله : هذا حديث يرويه زهرة بن معبد عن سعيد بن (١) قال ابن حجر : وفي إسناده نظر . ٢٤ المسيب، عن أبي هريرة، وخالفه علي بن زيد بن جدعان، فرواه عن سعيد بن المسيب، عن جابر ، وكلاهما غير ثابت . انتهى . O وأما حديث الخدري : فرواه الطبراني في معجمه الوسط ثنا محمد بن يحيى ، ثنا يحيى بن حبيب بن عدي ، ثنا موسى بن عطية الباهلي ، ثنا فضيل بن مرزوق ، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: خطبنا رسول الله عَ لّه، فقال: ((إن الله كتب عنَ. الجمعة في مقامي هذا ... ) إلى آخره، ثم قال: لم يرو هذا الحديث عن عطية إلا فضيل بن مرزوق ، ولا عن فضيل إلا موسى بن عطية ، تفرد به يحيى ابن حبيب بن عدي قال : ورواه أسد بن موسى وعبد الله بن صالح العجلي : عن فضيل بن مرزوق ، عن الوليد بن بكير ، عن عبد الله بن محمد العدوي ،عن علي ابن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر، عن النبي عَّهِ(١). ١٣٤٩ - الحديث الثالث عشر : وعن النبي عٍَُّّ قال: ((أربع إلى الولاة : الفيء، والصدقات، والحدود، والجمعات)). · قلت : غريب(٢). ورفعه صاحب الهداية كما رفعه المصنف ، وهو في غالب كتب الفقه موقوف على ابن عمر . ١٣٥٠ - قوله : وعن عثمان رضي الله عنه أنه صعد المنبر ، فقال : الحمد لله ، وارتج عليه ، فقال : إِن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالًاً ، (١) قال ابن حجر : فرجعت الرواية الأخرى إلى العدوي . (٢) قال ابن حجر : لم أره مرفوعاً . : : ٢٥ . وإنكم إلى إمام قوّال ، وستأتيكم الخطب. ثم نزل، وكان بحضرة الصحابة من غير نكير . ١٣٥١ - الحديث الرابع عشر : روي أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء شديد فقدم دحية بن خليفة الكلبي بتجارة من زيت الشام - والنبي عَوبةٍ يخطب يوم الجمعة - فقاموا إليه خشوا أن يُسبقوا إليه ، فما بقي معه إلا يسير - قيل : ثمانية ، وقيل أحد عشر (١)، واثنا عشر، وأربعون - فقال النبي عَبّةٍ: ((والذي نفسي بيده لو خرجوا جميعًا ؛ لأضرم الله عليهم الوادي نارًا)). · قلت : غريب (٢) ، وروى الطبري في تفسيره : حدثنا ابن حميد، ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إسماعيل ، عن السدي ، عن أبي مالك قال : قدم دحية بن خليفة بتجارة زيت من الشام - والنبي عَ لم يخطب يوم الجمعة - فلما رأوه قاموا ، خشوا أن يسبقوا إليه، فنزلت: ﴿وإذا رأوا تجارة﴾ الآية. انتهى. وروى عبد الرزاق في تفسيره : أخبرنا معمر ، عن الحسن في قوله تعالى : وإذا رأوا تجارة أو لهوًا ... ) الآية، قال : أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر، فقدمت عير - والنبي عَ لِ يخطب يوم الجمعة - فسمعوا بها وخرجوا إليها ، والنبي عَ الله قائم يخطب كما هو فأنزل الله: ﴿وتركوك قائمًا﴾، فقال النبي عَ ل: ((لو اتبع آخرهم أولهم لالتهب عليهم الوادي نارًا)). انتهى . ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع التاسع والخمسين من القسم الثالث ، (١) قال ابن حجر: لم أقف على رواية: أنهم كانوا ثمانية، ولا أحد عشر. قلت : ذكر رواية الثانية والإحدى عشر الكلبي. (راجع تفسير القرطبي جـ١٨/ ص ٧٢). (٢) في هامش النسخة المصرية: مكتوب ما نصه: ذكره الثعلبي ثم البغوي، هكذا عن الحسن (بغير إسناد)، وعزاه الواحدي في أسباب النزول للمفسرين، كذا خط المخرج على اهامش . ٢٦ من حديث أبي سفيان: عن جابر بن عبد الله قال: بينا النبي عَ لِ يخطب يوم الجمعة ، فقدمت عير إلى المدينة، فابتدرها أصحاب رسول الله عَ لٍ، ( حتى لم . ببق مع رسول الله عَ لَه إلا اثنا عشر رجلاً، فقال عَّل: ((والذي نفسي بيده لو تتابعتم)(٢) حتى لم يبق منكم أحد؛ لسال بكم الوادي نارًا)) ونزلت هذه الآية: ﴿ وإذا رأوا تجارة ... ) الآية. انتهى. وروى البزار في مسنده : حدثنا عبد الله بن شبيب ، ثنا إسحاق بن محمد ، ثنا إبراهيم بن إسماعيل ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان رسول الله عَ لّه يخطب يوم الجمعة ، فجاء دحية بن خليفة ببيع سلعة له ، فما بقي في المسجد أحد إلا خرج، إلا نفر - والنبي عَّ ◌ُله قائم - فأنزل الله تعالى: ﴿وإذا رأوا تجارة﴾ الآية. انتهى. وقال: هذا الحديث بهذه الحكاية لا نعلمه إلا بهذا الإِسناد . انتهى . ورواية الاثني عشر : في الصحيحين، أخرجاه من حديث سالم بن أبي الجعد ، عن جابر قال: كان النبي عَ لِ يخطب قائمًا يوم الجمعة ، فجاءت عير من الشام ، فانفتل الناس ، حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلًا، فأنزلت هذه الآية: ﴿ وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها .... ) الآية، وفي لفظ للبخاري: بينما نحن نصلي مع النبي عَّه " إذ أقبلت عير ، فقال البيهقي: الأشبه رواية أنه كان في الخطبة ، وكأن المراد بقوله: يصلي: الخطبة، ويدل عليه حديث كعب بن عجرة : أنه دخل المسجد وعبد الرحمن ابن أم الحكم يخطب قاعدًا، فقال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا، وقد قال تعالى: ﴿ وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائمًا﴾ أخرجه مسلم . انتهى. في لفظ لمسلم: إلا اثنا عشر رجلًا، فيهم أبو بكر وعمر، وفي لفظ : أنا فيهم . O ورواية الأربعين : رواها الدارقطني في سننه ، من حديث علي بن عاصم، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر بن عبد الله قال : بينما (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . ٢٧ رسول الله عَ لله يخطبنا يوم الجمعة ، إذ أقبلت عير تحمل الطعام ، حتى نزلوا بالبقيع ، فانفضوا إليها وتركوا رسول الله عَ لّه ليس معه إلا أربعون رجلًا، أنا فيهم، وأنزل الله الآية ، ثم قال : لم يقل فيه : أربعون إلا علي بن عاصم ، عن حصين ، وخالفه أصحاب حصين، فقالوا: لم يبق مع النبي عَ لُ إلا اثنا عشر رجلاً . انتهى. فائدة: ورد ما يدل على أن هذه الواقعة كانت حين كان رسول الله عَ طلم يقدم الصلاة على الخطبة في الجمعة ، روى أبو داود في مراسيله : ثنا محمود بن خالد ، عن الوليد ، أخبرني أبو معاذ بكير بن معروف أنه سمع مقاتل بن حيان قال: كان رسول الله عَ ليه يصلي يوم الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين، حتى إذا كان يومٌ - والنبّ عَ ل يخطب، وقد صلى الجمعة - فدخل رجل ، فقال : إن دحية بن خليفة قد قدم لتجارة ، وكان إذا قدم تلقاه أهله بالدفوف ، فخرج الناس ، لم يظنوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة شيء ، فأنزل الله: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها﴾ الآية. فقدم النبي عَّ} الخطبة يوم الجمعة وأخر الصلاة ، فكان لا يخرج أحد لحدث أو رعاف بعد النهي حتى يستأذن النبي عَّ المه، يشير إليه بأصبعه التي تلي الإِبهام، فيأذن له النبي عَ ◌ّه وكان من المنافقين من يثقل عليه الخطبة والجلوس في المسجد ، فكان إذا استأذن رجل من المسلمين قام المنافق إلى جنبه يستتر به حتى يخرج ، فأنزل الله تعالى : قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذًا ﴾ الآية . ومن طريق أبي داود ، ورواه الحازمي في الناسخ والمنسوخ، وذكر أنه مرسل منسوخ بالأحاديث المتصلة الثابتة بالإِجماع . والله أعلم . ١٣٥٢- الحديث الخامس عشر : عن رسول الله عَ ◌ّم قال: ((من قرأ سورة الجمعة أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من أتى الجمعة، وبعدد من لم يأتهم في أمصار المسلمين)). · قلت : رواه الثعلبي : حدثنا أبو موسى عمران بن موسى ، ثنا مكي بن عبدان، ثنا سليمان ، ثنا أبو معاذ ، عن أبي عصمة ، عن زيد العمي ، عن أبي نضرة ، عن ٢٨ ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن النبي عَّ له قال: ((من قرأ سورة الجمعة ... )) إلى آخره . ورواه ابن مردويه في تفسيره بسنديه في آل عمران . ورواه الواحدي في تفسيره الوسيط بسنده المتقدم في سورة يونس . ٢٩ سورة المنافقين سورة المنافقين ذكر فيها حديثين : ١٣٥٣- الحديث الأول : روي أن رسول الله عٍَّ حين لقي بني المصطلق على المريسيع - وهو ماء لهم - وهزمهم وقتل منهم ، ازدحم على الماء جهجاه بن سعيد - أجير لعمر يقود فرسه - وسنان الجهني - حليف لعبد الله بن أبي - واقتلا ، فصرخ جهجاه : يا للمهاجرين ، وسنان : يا للأنصار ، فأعان جهجاه جعال ـ من فقراء المهاجرين - ولطم سنانًا، فقال عبد الله لجعال : وأنت هناك ، قال : ما صحبنا محمد إلا لنلطم ، والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل : سمن کلبك ياكلك ، أما والله لئن رجعنا المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، - عنى الأعز بنفسه ، وبالأذل رسول الله عَّه - ثم قال لقومه : ماذا فعلتم بأنفسكم؟ أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم ، ولأوشكوا أن يتحولوا عنكم ، فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد ، فسمع بذلك زيد بن أرقم ، وكان حدثًا، فقال: أنت والله الذليل القليل المبغض في قومه، ومحمد عَ اه في عز من الرحمن وقوة من المسلمين ، فقال عبد الله : اسكت فإنما كنت ألعب، فأخبر زيد رسول الله عَ ليه ، فقال عمر : يا رسول الله ، دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال: ((إذًا ترعد أنف كثيرة بيثرب)) ٣٣ قال : فإن كرهت أن يقتله مهاجري فأمر به أنصاريًا، قال عليه السلام: ((فكيف إذا تحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه ؟ » وقال عليه السلام لعبد الله: ((أنت صاحب الكلام الذي بلغني؟)) قال: والله الذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئًا من ذلك إن زيدًا لكاذب، فقال الحاضرون: يا رسول الله شيخنا وكبيرنا لا يصدق عليه غلام ، عسى أن یکون قد وهم ، فروي أنه قال عليه السلام لزيد: ((لعلك غضبت عليه ؟)) قال: لا، قال: ((فلعله أخطأ سمعك؟)) قال: لا، قال: ((فلعله شبه عليك؟)) قال: لا، فلما نزلت لحق رسول الله عَ لّه زيدًا من خلف فعرك أذنه، وقال: ((وفَّت أذنك يا غلام، إن الله قد صدقك وكذب المنافقين)) إلى هنا ذكره الواقدي في المغازي بغير سند . ولما أراد عبد الله أن يدخل المدينة اعترضه ابنه حباب - وهو عبد الله بن عبد الله - غيَّر النبي عَّ ◌ُله اسمه، وقال: ((حباب اسم شيطان)) وقال له: وراءك والله لا تدخلها حتى تقول رسول الله عَ ظُلِ الأعز وأنا الأذل ، فلم يزل حبيسًا في يده حتى أمره عليه السلام بتخليته . وروي أنه قال له : لئن لم تقر الله ورسوله بالعزة لأضربن عنقك ، قال : ويحك أفاعل أنت ؟ قال : نعم ، فلما رأى منه الجد ، قال : أشهد أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، فقال رسول الله عَ لمه لابنه: «جزاك الله عن رسوله وعن المؤمنين خيرًا )) فلما بان كذب عبد الله ، قيل له : قد نزلت فيك آي شداد فاذهب إلى رسول الله يستغفر لك ، فلوى رأسه ، وقال : أمرتموني أن أومن فآمنت ، وأمرتموني أن أزكي مالي فزكيت ، فما بقي إلا أن أسجد محمد ، فنزلت: ﴿ وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله .. ﴾، ولم يلبث إلا أيامًا قلائل حتى اشتكى ومات . ٣٤ · قلت : المصنف رحمه الله فرق هذا الحديث في طول السورة وجمعته ؛ لأنه حديث واحد ، وذكره الثعلبي بتمامه ، وعزاه لأصحاب السير ، وكذلك الواحدي في أسباب النزول . ورواه ابن هشام في سيرته في غزوة بني المصطلق من طريق ابن إسحاق : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، وعبد الله بن أبي بكر ، ومحمد بن يحيى بن حيان ، كل قد حدثني بعض حديث بني المصطلق، قالوا: بلغ رسول الله عَّهِ إن بني المصطلق يجتمعون له ، وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية بنت الحارث زوج النبِي عَ ◌ّله، فلما سمع بهم رسول الله عَ لم خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له : المريسيع ... فذكر القصة بطولها ، وفيها اختلاف يسير ، وتقديم وتأخير . وكذلك رواه الطبري في تفسيره من طريق ابن إسحاق بسنده ومتنه . واعلم أن الحديث رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما مختصرًا، وكذلك الترمذي والنسائي في سننيهما ، كلهم من حديث زيد بن أرقم ، فرواه البخاري في التفسير ، من حديث أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم قال : كنت مع عمي فسمعت عبد الله ابن أبي بن سلول يقول لأصحابه : ﴿لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا﴾، ﴿ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل﴾، فذكرت ذلك لُعُمي، فذكره عمي لرسول الله عَ ليه ، فدعاني عليه السلام فحدثته ، فأرسل عليه السلام إلى عبد الله بن أبي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فكذبني رسول الله عَ ليه وصدقه، فأصابني شيء لم يصبني قط مثله، فجلست في البيت فقال عمي : ما أردت إلا أن كذبك رسول الله عَ له، فأنزل الله: ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ فبعث إلّ رسول الله عَ له، فقرأها ثم قال: ((إن الله قد صدقك)). انتهى. ورواه مسلم في كتاب المنافقين قريبًا منه، ورواه الترمذي والنسائي في التفسير، من حديث أبي سعيد الأودي: ثنا زيد بن أرقم قال: غزونا مع رسول الله عَ الم وكان معنا ناس من الأعراب ، فكنا نبتدر الماء وكان الأعراب يسبقوننا إليه ، فيسبق ٣٥ أعرابي أصحابه فيملأ الحوض ويجعل حوله حجارة ، ويجعل النطع عليه حتى يجيء أصحابه ، قال: فأتى رجل من الأنصار أعرابيًّا فأرخى زمام ناقته ليشرب ، فأبى أن يدعه، فانتزع حجرًا ففاض الماء فرفع الأعرابي خشبة فضرب بها رأس الأنصاري وشجها، فأتى عبد الله بن أبي - رأس المنافقين - فأخبره ، وكان من أصحابه ، فغضب عبد الله بن أبي، ثم قال: ﴿لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا﴾ وكانوا يحضرون رسول الله عَ له عند الطعام فقال عبد الله: إذا انفضوا من عند محمد ، فأتوا محمدًا بالطعام فليأكل هو ومن عنده ، ثم قال لأصحابه : لئن رجعنا منكم ، قال زيد: وأنا ردف رسول الله عٍَّ ، إلى المدينة فليخرج الأعز هـ. فسمعت عبد الله، فأخبرت عمي، فانطلق فأخبر رسول الله، فأرسل إليه رسول الله فحلف وجحد ، قال : فصدقه رسول الله وكذبني ، قال : فجاء عمي إلّ فقال : ما أردت إلا أن مقتك رسول الله، وكذبك هو والمسلمون ، قال: فوقع علَّي من الهم ما لم يقع على أحد، قال: فبينما أسير مع رسول الله عَ له في سفر قد خفقت رأسي من الهم إذا أتاني رسول الله عَ ليه فعرك أذني وضحك في وجهي ، فما سرني أن بها الخلد في الجنة ، ثم إن أبا بكر لحقني فقال : ما قال لك رسول الله ؟ قلت : ما قال شيئًا إلا أنه عرك أذني وضحك في وجهي فقال: ((أبشر)) ثم لحقني عمر فقلت له مثل قولي لأبي بكر، فلما أصبحنا قرأ رسول الله عَ ل سورة المنافقين . انتهى . وقال : حديث حسن صحيح . ورواه الحاكم في المستدرك وقال : أخرج الشيخان بعضه . وروى البخاري في التفسير ، ومسلم في الأدب ، والترمذي في التفسير، والنسائي في السير وفي اليوم والليلة ، من حديث عمرو بن دينار : عن جابر بن عبد الله - واللفظ للترمذي - قال : كنا في غزوة بني المصطلق فكسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار ، فقال المهاجري : يا للمهاجرين ، وقال الأنصاري : يا للأنصار، فسمع ذلك رسول الله عَّةٍ (فقال: ((ما بال دعوى الجاهلية؟)) قالوا : رجلٌ ٣٦ من المهاجرين كسع رجلًا من الأنصار، فقال رسول الله عَ لٍ)(١): ((دعوها فإنها منتنة)) فسمع بذلك عبد الله بن أبي بن سلول فقال : أوقد فعلوها ، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال عمر: يا رسول الله ، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال عليه السلام: (( دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه)) وقال : غير عمر ، وقال له ابنه عبد الله بن عبد الله : والله لا تنفلت حتىَ تقول إنك أنت الذليل ورسول الله العزيز ففعل . انتهى . وقال : حديث حسن صحيح . وروى الطبري في تفسيره : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، ثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان ، ثنا أبي ، ثني بشير بن مسلم أنه قيل لعبد الله بن أبي : يا أبا حباب ، إنه قد أنزل فيك آي شداد، فاذهب إلى رسول الله عَ لم يستغفر لك فلوى رأسه وقال : أمرتموني أن أؤمن فآمنت ، وأمرتموني أن أعطي زكاة مالي فأعطيت ، فما بقي إلا أن أسجد لمحمد . انتهى . ١٣٥٤- الحديث الثاني : عن رسول الله عَّةٍ: ((من قرأ سورة المنافقين برىء من النفاق)). · قلت : رواه الثعلبي من طريق ابن أبي داود : ثنا محمد بن عاصم ، ثنا شبابة ، ثنا مخلد بن عبد الواحد ، عن علي بن زيد ، عن زر بن حبيش ، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله عَ ليه ... فذكره ورواه ابن مردويه في تفسيره بسنديه في آل عمران . ورواه الواحدي في الوسيط بسنده في سورة يونس . (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية. ٣٧ سورة التغابن