Indexed OCR Text

Pages 401-420

وثمن الكلب سحت، ومن نبت لحمه من سحت ، فالنار أولى به »(١) . انتهى.
ورواه ابن عدي في الكامل ، وأعله بيزيد بن عبد الملك ، وأسند إلى النسائي
أنه قال : متروك وإلى أحمد قال : عنده مناكير ، ووافقهم وقال : عامة ما يرويه
غير محفوظ .
O وأما حديث أبي بكر : فرواه الحاكم في مستدركه في كتاب الأطعمة ، من
حديث عبد الواحد بن زيد ، عن أسلم الكوفي ، عن مرة الطيب ، عن زيد بن
أرقم ، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: سمعت رسول الله عَ ◌ّم يقول: ((من
نبت لحمه من السحت فالنار أولى به )) . انتهى ، وسكت عنه .
ورواه البيهقي في شعب الإيمان في التاسع والثلاثين .
وأعله ابن عدي في كامله بعبد الواحد بن زيد ، ونقل تضعيفه عن البخاري ،
والسعدي ، وابن معين .
O وأما حديث أبي هريرة : فرواه ابن عدي في الكامل ، من حدیث یزید بن
عبد الملك النوفلي ، ثنا داود بن فراهيج ، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ حديث
عمر سواء .
وذكره عبد الحق في أحكامه من جهة ابن عدي ، وأعلّه بيزيد ، ووافقه ابن
القطان وضم معه ابن فراهيج .
٤١٦- الحديث التاسع عشر :
قال النبي عَّهِ: ((لا تراءى ناراهما)).
· قلت : روي من حديث جرير بن عبد الله ، ومن حديث خالد بن الوليد .
O فحديث جرير : رواه أبو داود في الجهاد ، والترمذي في السير ، والنسائي في
(١) قال ابن حجر : وفي إسناده يزيد بن عبد الملك النوفلي ، وهو ضعيف .
٤٠١

القصاص ، من حديث أبي معاوية ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن
أبي حازم، عن جرير بن عبد الله، أن رسول الله عَ ليه بعث سرية إلى خثعم،
فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي عَّالمر فأمر لهم بنصف
العقل، وقال: (( أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين )) قالوا :
يا رسول الله، ولم؟ قال: ((لا تراءى ناراهما)». انتهى .
ثم أخرجه عن عبدة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم
مرسلًا لم يذكر فيه جريرًا، قال: وهذا أصح ، وأكثر أصحاب إسماعيل قالوا :
عن إسماعيل ، عن قيس مرسلًا .
وروى حماد بن سلمة، عن الحجاج(١) بن أرطاة ، عن إسماعيل بن أبي خالد،
عن قيس ، عن جرير بمثل حديث أبي معاوية ، وسمعت محمدًا يقول : الصحيح
حديث قيس ، عن النبي عَّلِ مرسلًا . انتهى كلامه .
ورواه الطبراني في معجمه من حديث أبي معاوية به مسندًا ، و کذلك البيهقي
في شعب الإيمان ، في الباب السادس والخمسين عن الحاكم بسنده إلى أبي معاوية به مسندًا.
ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده ، وابن أبي شيبة في مصنفه : حدثنا
وكيع ، ثنا إسماعيل بن أبي خالد به مرسلًا .
وكذلك رواه الشافعي في مسنده : أخبرنا مروان ، عن إسماعيل بن أبي خالد
به مرسلاً .
ومن طريق الشافعي رواه الحاكم في مناقب الشافعي ثم ( البيهقي في كتاب
المعرفة ) قال : وقد رويناه عن حفص بن غياث وأبي معاوية ، عن إسماعيل به
مسندًا ، عن جرير وهو مع إرساله أصح . انتهى .
وكذلك رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريبه : حدثنا هشيم ، عن إسماعيل
ابن أبي خالد به مرسلًا .
(١) قال ابن حجر : وحجاج ضعيف .
٤٠٢

O وأما حديث خالد بن الوليد : فرواه الطبراني في معجمه ، في باب الخاء في
ترجمة خالد بن الوليد : حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج وعمر بن عبد العزيز بن
مقلاص قالا : ثنا يوسف بن عدي ، ثنا حفص بن غياث(١) ، عن إسماعيل بن
أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم ، عن خالد بن الوليد أن رسول الله عَ ليه بعث
خالد بن الوليد إلى ناس من خثعم ، فاعتصموا بالسجود فقتلهم ، فوادهم رسول الله
عَ ◌ّه بنصف الدية، ثم قال: ((أنا بريء من كل مسلم أقام مع المشركين ، لا تراءى
ناراهما)». انتهى .
وأعاده المصنف في الفرقان ، قال الشيخ شرف الدين الطيبي : أصل تراءى
تتراءى ، ولكن حذفت إحدى التاءين تخفيفًا . انتهى .
وقال المنذري في حواشيه : التراءي تفاعل من الرؤية، يقال: تراءى القوم إذا
رأى بعضهم بعضا ، وإسناد التراءي إلى النار مجاز من قولهم : داري تنظر دار فلان
أي تقابلها ، تقول : ناراهما مختلفتان هذه تدعو إلى الله ، وهذه تدعو إلى الشيطان ،
فكيف تتفقان . انتهى .
وقال أبو عبيد في غريبه : له معنيان :
أحدهما : لا يحل لمسلم أن يسكن بلاد المشركين ، فيكون معهم بقدر ما يرى كل
واحد منهما صاحبه .
والآخر : أن يكون المراد بالنار نار الحرب ، أي ناراهما مختلفتان هذه تدعو إلى الله ،
وهذه تدعو إلى الشيطان .. انتهى .
٤١٧- قوله :
عن عمر رضي الله عنه أنه قال لأبي موسى في كاتبه النصراني :
لا تكرموهم إذ أهانهم الله ، ولا تأمنوهم إذ خونهم الله، ولا تدنوهم
(١) قال ابن حجر : وخالف الجميع حفص بن غياث فرواه عن إسماعيل عن قيس عن خالد .
٤٠٣

إذ أقصاهم الله . قال له أبو موسى : لا قوام للبصرة إلا به ، فقال :
مات النصراني ، والسلام .
· قلت : روى البيهقي في شعب الإيمان في الباب السادس والستين ، أخبرنا زيد
ابن جعفر بن محمد العلوي بالكوفة ، أنا محمد بن علي بن دحيم ، أنا أحمد بن حازم ،
أنا عمرو بن حماد ، عن أسباط ، عن سماك ، عن عياض الأشعري ، عن أبي موسى ،
في كاتب له نصراني عجب عمر بن الخطاب من كتابه ، فقال : إنه نصراني ، قال
أبو موسى : فانتهرني وضرب فخذي ، وقال : أخرجه ، وقرأ: ﴿يأيها الذين آمنوا
لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم
إن الله لا يهدي القوم الظالمين). قال أبو موسى : والله ما توليته إنما كان يكتب ،
قال : أما وجدت في أهل الإِسلام من يكتب لك ، لا تدنهم إذ أقصاهم الله ، ولا
تأمنهم إذ خونهم الله، ولا تعزهم إذ أذلهم الله . فأخرجه . انتهى ، قال : وقد ذكرناه
بطوله في كتاب أدب القاضي من السنن(١). انتهى.
٤١٨- الحديث العشرون :
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال لرسول الله عَ ليه:
إن لي موالي من يهود كثيرًا عددهم ( فإني أبرأ إلى الله ورسوله من
ولايتهم ، وأوالي الله ورسوله ، فقال عبد الله بن أبي : إني رجل أخاف
الدوائر لا أبرأ من ولاية موالي وهم يهود بني قينقاع)(٢).
· قلت : رواه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الفضائل : حدثنا عبد الله بن
إدريس ، عن أبيه ، عن عطية قال : جاء رجل يقال له عبادة بن الصامت فقال :
يا رسول الله، إني لي موالٍ من اليهود ، كثير عددهم حاضر نصرهم ، وأنا أبرأ
(١) قال ابن حجر : دون ما في آخره ، فلينظر .
(٢) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٤٠٤

إلى الله وإلى رسوله من ولاية يهود، فأنزل الله في عبادة: ﴿ إنما وليكم الله ورسوله
والذين آمنوا﴾ الآية، إلى قوله: ﴿بأنهم قوم لا يفقهون﴾. انتهى.
ورواه الطبري في تفسيره : أخبرنا أبو كريب ، ثنا عبد الله بن إدريس به ...
فذكره بلفظ المصنف، وزاد فقال رسول الله عَ لِ لعبد الله بن أبي: (( يا أبا الحباب،
ما نحلت به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه )) قال : قد قبلته
فأنزل الله : ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء
بعض ... ) الآية .
ورواه ابن هشام في سيرته : أخبرنا زياد بن عبد الله البكائي ، عن محمد بن
إسحاق ، حدثني أبي - إسحاق بن يسار - ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن
الصامت ، عن عبادة بن الصامت، أنه قال لرسول الله عَ لّم ... فذكره ، وزاد
فيه قال : وفيه وفي عبد الله بن أبي نزلت هذه القصة من المائدة : ﴿يأيها الذين
آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ... ) الآية إلى آخرها.
٤١٩- الحديث الحادي والعشرون :
روي أن أهل الردة كانوا إحدى عشرة فرقة ، ثلاثة في عهد
رسول الله عَّ : بني مدلج: ورئيسهم ذو الخمار وهو الأسود
العنسي(١)، وكان كاهنًا تنبأ باليمن واستولى على بلاده ، وأخرج عمال
رسول الله عَّالله ، فكتب عليه السلام إلى معاذ بن جبل وإلى سادات
اليمن ، فأهلكه الله على يدي فيروز الديلمي بيته فقتله ، وأخبر رسول الله
(١) قال كاتب هذه النسخة : قال شيخنا الحافظ ابن حجر في تلخيصه هذا التخريج : ليس
قوم الأسود المذكور بني مدلج ، بل بنو مدلج قوم من كنانة بن مضر أخوة قريش ،
والأسود المذكور كان باليمن وقومه بنو عنس بفتح العين المهملة وسكون النون بعدها
سين مهملة .
٤٠٥

عَ الله بقتله ليلة قتل؛ فسر المسلمون(١) وقبض رسول الله عَ له من
الغد(٢) في آخر شهر ربيع الأول(٣).
(١) قال ابن حجر : وفي هذا الكلام من التخليط غير شيء فإن قوله : استولى على بلاد اليمن
وأخرج عمال رسول الله عَ ◌ّم ، ظاهره يقتضي ألّا يبقى هناك منهم أحد، وليس الأمر
كذلك بل بقي منهم على ما كان عليه جماعة منهم من المهاجرين ابن أبي أمية ومعه جميع
السواحل، وكان باليمن أيضًا معاذ بن جبل وغيره من عمال النبي عَّم في سواحل اليمن.
وإنما استولى العنسي على صنعاء وبعض البلاد الجبالية، وقد نقض الزمخشري كلامه بقوله:
إنه عَ لِّ كتب إلى معاذ بن جبل وإلى سادات اليمن ، ولكن الجمع بين كلاميه بأن مراده
إخراج عمال رسول الله عَّ الذين حاربهم فيكون المراد إخراج بعضهم لا جميعهم .
(٢) قال ابن حجر: قوله: وقبض رسول الله عَ ليه من الغداة أي صبيحة إخباره بقتل الأسود،
وفيه نظر وسيأتي وجهه .
(٣) قال ابن حجر: وقوله: في آخر شهر ربيع الأول ليس بصحيح، فإنه عَ لّه مات في
أول شهر ربيع الأول ، وقيل في ثانيه ، وقيل في ثامنه ، وقيل في ثاني عشره ، وسيأتي
بيان الاختلاف في وقت المجيء برأس الأسود (وقصة الأسود العنسي ) قد أخرجها مطولة
جميع من صنف في الردة كابن إسحاق والواقدي ، وسيف بن عمر ، وربيعة بن الفرات ،
وأخرجها الحاكم في الإكليل ، والبيهقي في الدلائل ، قال الواقدي : اسم الأسود ذو الخمار ،
وقال غيره : اسمه عبهله ، وكنيته ذو الخمار ؛ لإِنه كان يلبس على وجهه قناعًا ويهمهم ،
وكان له شيطانان ، أحدهما سحيق والآخر شقيق . قال الواقدي : وملك الأسود نجران ،
وأقام بها ستة أشهر ، ثم خرج بستمائة ممن تبعه إلى صنعاء ، فحاصر الأساورة منهم باذان ،
وفيروز ، ودواديه في آخرين، وكانوا أسلموا وأرسلوا بإسلامهم فروة بن مسيك
.المرادي ، فاقتتل الفريقان حتى غلب الأسود ، فقتل منهم طائفة ، وخير طائفة بين أن
يخرجوا من صنعاء إلى بلد آخر ويقيموا بها، ويضرب عليهم الخراج ، ويصيروا عبيدًا
له ، واصطفي الأسود المرزبانة امرأة باذان لنفسه ، وكانت جميلة فكان يشرب الخمر ،
ويقع عليها ولا يغتسل ، ولا يصلي فكرهته المرزبانة ، وأرسلت الأساروة وفيهم فيروز ،
فواعدتهم البستان في الوقت الذي يسكر فيه الأسود ، فدخل عليه فيروز ودواديه وقيس
ابن مكشوح وهو سكران ، فقالت المرزبانة لفيروز وهو أحدثهم سنا : دونك الرجل ،
قال فيروز : كنت قد أنسيت سيفي من الدهش ، فوقعت على الأسود فخنقته حتى =
٤٠٦

وبنو حنيفة(١)قوم مسيلمة، تنبأ وكتب إلى رسول الله عٍَّ: من
مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله عَلَه ، أما بعد: فإن الأرض
نصفها لي ونصفها لك، فأجاب: ((من محمد رسول الله إلى مسيلمة
الكذاب فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين )) ،
فحاربه أبو بكر رضي الله عنه والمسلمون ، وقتل على يدي وحشي قاتل
حمزة ، وكان يقول : قتلت خير الناس في الجاهلية وشر الناس في الإِسلام ،
يريد في جاهليتي وإسلامي .
وبنو أسد : قوم طليحة بن خويلد ، تنبأ فبعث إليه رسول الله
عَبُّ خالدًا فانهزم بعد القتال إلى الشام ، ثم أسلم ، وحسن إسلامه .
وسبع في عهد أبي بكر رضي الله عنه : فزارة قوم عيينة بن
حصن ، وغطفان قوم قرة بن سلمة القشيري ، وبنو سليم قوم الفجاءة
ابن عبد ياليل ، وبنو يربوع قوم مالك بن نويرة ، وبعض تميم قوم سجاح
بنت المنذر المتتبئة ، التي زوجت نفسها مسيلمة الكذاب ، وكندة قوم
الأشعث بن قيس ، وبنو بكر بن وائل بالبحرين قوم الخطم بن زيد
وكفى الله أمرهم على يد أبي بكر رضي الله عنه .
حولت وجهه إلى قفاه ، ثم دخل صاحباه فحزوا رأسه ، واجتمع الأساورة بباب المدينة
=
يقتلون أصحاب العنسي ... فذكر تمام القصة ، أنا اختصرتها .
وروى النسائي من حديث عبد الله بن فيروز الديلمي، عن أبيه قال: أتيت النبي عَالم
برأس العنسي . قال عبد الحق : لايصح في هذا الباب شيء ، وتعقبه ابن القطان بأن
إسناد النسائي صحيح ولا يعارضه ما جاء أن الخبر بقتله إنما جاء إثر موت النبي عَظالم.
لأن رواية النسائي ليس فيها التصريح أنه صادف النبي عَ لّه، نعم في رواية الطبري زيادة
تدل على ذلك .
(١) قال ابن حجر: قول الزمخشري: وبنو حنيفة بالمامة ورئيسهم مسيلمة، وروى الواقدي .=
٤٠٧

وفرقة واحدة في عهد عمر رضي الله عنه غسان قوم جبلة بن
الأيهم نصرته اللطمة وسيرته إلى بلاد الروم بعد إسلامه(١).
من طريق حبيب بن عمير الأنصاري : قال : كان مسيلمة بن حبيب ، قد ادعى النبوة
=
في حياة النبي عروضّ، وقال لقومه: يا معشر بني حنيفة، ما الذي جعل قريشًا أحق
بالنبوة منكم ؟ وليسوا بأكثر منكم ولا أجد، والله إن بلاده لأوسع من بلادهم وإن
جبريل ينزل علي كما ينزل على محمد ، وشهد له الرحال ابن عنعوه أن محمدا أشرك مسيلمة
في الأمر، فسألوه وشهد له وقرأ عيبه مسيلمة قرآنا يزعمه سبح اسم ربك الأعلى
الذي يسر على الحبل فأخرج منها نسمة تسعى ، من بين أحشاء وسلا ، فمنهم من يدس
بالثراء ، ومنهم يعيش ويحيى إلى أجل ومنتهى ، والله أعلم السر وأخفى ولا يخفى عليه
أمر الآخرة والأولى، فبايعه أهل اليمامة، فلما قدمت وفود العرب على النبي عد ◌ّه بعد
الفتح قدم مسيلمة في وفد بني حنيفة فجعل يقول : إن جعل لي محمد الأمر من بعده
أتبعته، فأتاه رسول الله عَ لَّم فسأله مسيلمة أن يشركه في الأمر وأن يجعل له الخلافة
بعده فأبى ، ثم إن وفد بني حنيفة أظهروا الإسلام وأجازهم رسول الله عُ بهو بمثل جوائز
الوفود، ورجع مسيلمة معهم مظهرًا للنبوة وشهد له الرحال بن عنعوه ، أن محمدًا أشر كه
في الأمر ، وتمادى مسيلمة على ضلالة إلى خلافة أبي بكر فكثر تابعوه ، فجهز إليه أبو بكر
خالد بن الوليد في جمع جم من الصحابة ، فالتقوا باليمامة ، فاقتتلوا قتلا شديدًا من طلوع
الشمس إلى العصر ، وكثر القتل والجراح في الفريقين ووقعت الهزيمة في المسلمين ، ثم
تراجع المهاجرون والأنصار فدفعوا بني حنيفة دفعة عظيمة حتى ألجئوهم إلى حديقة فيها
مسيلمة فاعتصموا بها وأغلقوا الباب ، فحاصرهم المسلمون وقال لهم أبو دجانة: ألقوني
على الترسة حتى أصعد إلى أعلى الحديقة ، ففعلوا فهبط عليهم يقتل فيهم حتى فتح باب
الحديقة ، وقتل هو ، وولج المسلمون الحديقة فقتلوهم حتى انتهى القتل إلى مسيلمة، فطعنه
عبد الله بن زيد الأنصاري وزرقه وحشي بن حرب فاشترك في قتله . انتهى .
(١) في هامش النسخة المصرية قال كاتب النسخة : أقول بيض المخرج رحمه الله أكثر من
كراسة ، ورأيت خط الحافظ ابن حجر هكذا بيض المصنف وهو منقول من تفسير الثعلبي
هكذا ذكره بغير إسناد أيضًا ، وقصة الردة قد صنف فيها الواقدي ووثيمة وابن إسحاق
وآخرون ، ولعل المصنف أراد تلخيص ذلك في هذه الأوراق .
٤٠٨

٤٢٠- قوله :
روي عن علي رضي الله عنه أن سائلًا سأله وهو راکع في صلاته
فطرح له خاتمه ( كأنه كان مزجًا في خنصره فلم يتكلف لخلعه كبير عمل
يفسد بمثله صلاته )(١) ، فنزلت .
· قلت : رواه الحاكم أبو عبد الله في كتابه علوم الحديث ، من حديث عيسى بن
عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب ، ثنا أبي ، عن أبيه ، عن
جده ، عن علي بن أبي طالب ، قال نزلت هذه الآية: ﴿ إنما وليكم الله ورسوله
والذين آمنوا الذین یقیمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راکمون ﴾ فدخل رسول
الله عَ ل المسجد والناس يصلون بين قائم وراكع وساجد، وإذا سائل ، فقال له
رسول الله عَ لّم: ((يا سائل، أعطاك أحد شيئًا؟)) قال: لا، إلا هذا الراكع
يعني عليًّا أعطاني خاتمًا . انتهى .
ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره : ثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا الفضل بن دكين
أبو نعيم الأحول ، ثنا موسى بن قيس الحضرمي ، عن سلمة بن كهيل قال : تصدق
علي بخاتمه وهو راكع، فنزلت : ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين
يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ﴾ . انتهى .
وأخرجه ابن مردويه في تفسيره : عن سفيان الثوري ، عن أبي سنان ، عن
الضحاك ، عن ابن عباس قال : كان علي بن أبي طالب قائمًا يصلي ، فمر سائل
وهو راكع، فأعطاه خاتمه ، فنزلت: ﴿إنما وليكم الله ورسوله ... ) الآية ،
وفيه انقطاع ، فإن الضحاك لم يلق ابن عباس .
ورواه أيضًا : حدثنا سليمان بن أحمد هو الطبراني ، ثنا محمد بن علي الصائغ ،
ثنا خالد بن يزيد العمري(٢) ، ثنا إسحاق بن عبد الله بن محمد بن علي بن حسين
(١) قال ابن حجر: في قوله: كأنه ... إلى قوله : بمثله ، من كلام صاحب الكشاف .
(٢) قال ابن حجر : خالد بن يزيد العمري متروك .
٤٠٩

ابن علي ، عن الحسين بن زيد ، عن أبيه زيد بن علي بن الحسين ، عن جده ، قال :
سمعت عمار بن ياسر يقول : وقف بعلي سائل وهو واقف في صلاة تطوع ، فنزع
خاتمه فأعطاه السائل، فأتى رسول الله عَ لّه فأعلمه ذلك، فنزلت: ﴿ إنما
وليكم الله ورسوله ... ﴾ الآية، فقرأها رسول الله عَ ليه على أصحابه ثم قال :
(( من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاده)).
ورواه الطبراني في معجمه الوسط ، إلا أنه قال : إسحاق بن عبد الله بن
محمد بن علي بن حسين ، عن الحسن بن زيد ، عن أبيه زيد بن الحسين ، عن جده
قال : سمعت غمارًا .... فذكره .
ورواه الثعلبي(١) من حديث أبي ذر قال: صليت مع رسول الله عَّ ◌َّه يومًا
من الأيام صلاة الظهر ، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا ، فرفع السائل
يده وقال : اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسول الله عَ لّم فلم يعطني أحد شيئًا،
وكان علي راكعًا فأومى إليه بختصره اليمين ، وكان يختم فيها ؛ فأقبل السائل حتى
أخذ الخاتم في خنصره ، وذلك بعين رسول الله عَ ل .... وذكر فيه قصة ، وليس
في لفظ أحد منهم أنه خلعه وهو في الصلاة ، كما في لفظ المصنف .
٤٢١- قوله :
روي أن رجلًا من النصارى بالمدينة كان إذا سمع المؤذن يقول :
أشهد أن محمدًا رسول الله ، قال حرق الكاذب ، فدخلت خادمه بنار
ذات ليلة وهو نائم فتطايرت منها شرارة في البيت فاحترق البيت ،
واحترق هو وأهله .
· قلت : رواه الطبري : حدثنا محمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن المفضل ، ثنا
أسباط ، عن السدي ، في قوله تعالى: ﴿ وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوًا
(١) قال ابن حجر : وإسناده ساقط .
٤١٠

ولعبًا﴾ قال : كان رجلٌ من النصارى بالمدينة .... إلى آخره .
٤٢٢- الحديث الثاني والعشرون :
روي أنه لما نزلت : ﴿ فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ﴾
أشار رسول الله عَ لَه إلى أبي موسى الأشعري، وقال: ((قوم هذا)).
· قلت : رواه الحاكم في مستدركه ، من حديث شعبة ، عن سماك بن حرب ،
عن عياض بن عمرو الأشعري ، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فسوف يأتي الله بقوم
يحبهم ويحبونه﴾، قال رسول الله عَّ اله: ((هم قوم هذا)). أومى بيده إلى
أبي موسى)) . انتهى، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . انتهى.
وعن الحاكم رواه البيهقي في رسالة الأشعري وهي جزء حديثي .
وكذلك رواه الطبراني في معجمه ، وابن أبي شيبة في مسنده ، وابن راهويه
في مسنده ، وأبو عبد الله الترمذي الحكيم في كتابه نوادر الأصول ، في الأصل
السادس عشر بعد المائتين ، والطبري وابن مردويه والواحدي وابن أبي حاتم في
تفاسيرهم .
ورواه البيهقي في دلائل النبوة في باب الوفود : عن سماك ، عن عياض ،
عن أبي موسى قال: تلوت عند النبي عَّهِ: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم
ويحبونه﴾، فقال لي رسول الله عَ له: ((هم قومك يا أبا موسى أهل اليمن)) انتهى.
وقال الدارقطني في علله : فيه اختلاف ، ففي بعضها عن عياض ، عن
أبي موسى ، وفي بعضها عن عياض أن النبي عَ ◌ٌّ قال ... انتهى .
٤٢٣- الحديث الثالث والعشرون :
روي أن رسول الله عَّ له سئل عنهم يعني قوله تعالى: ﴿فسوف
يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ﴾ فضرب على عاتق سلمان وقال: (( هذا
وذووه)» ثم قال: «لو كان الإِيمان معلقًا بالثريًّا لناله رجال من أبناء فارس ».
٤١١

· قلت : غريب ، وهذا في غير هذه الآية ، فروى البخاري ، ومسلم ، من
حديث أبي الغيث سالم ، عن أبي هريرة قال: كنا جلوسًا عند النبي عَ له فأنزلت
عليه سورة الجمعة إلى قوله : ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾ فقيل: من هم
يا رسول الله ؟ فلم يراجعه حتى سأل مرتين أو ثلاث ، وفينا سلمان الفارسي فوضع
رسول الله عَ ل يده على سلمان، ثم قال: ((لو كان الإِيمان منوطًا بالثريًّا؛ لناله
رجال من هؤلاء )).
وروى الترمذي أيضًا من حديث العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن
أبي هريرة أن رسول الله عَ له تلا قوله تعالى في آخر سورة القتال: ﴿وإن تتولوا
يستبدل قوما غيركم﴾ وكان سلمان إلى جنبه ، قال : فضرب على فخذ سلمان
وقال: ((هذا وقومه ، والذي نفسي بيده لو كان الإِيمان منوطًا بالثريا ، لتناوله رجال
من أبناء فارس)) . انتهى .
وروى الطبري ، وابن مردويه في هذه الآية حديث أبي موسى المتقدم من
طرق ، ولم يذكر حديث سلمان أصلًا ، وكأن المصنف وهم ، والله أعلم .
٤٢٤- الحديث الرابع والعشرون :
روي أن نفرًا من اليهود أتوا رسول الله عَ لّم فسألوه عمن يؤمن
به من الرسل، فقال: ((أؤمن بالله ﴿ وما أنزل إلينا وما أنزل ... ﴾
إلى قوله ﴿ ونحن له مسلمون ﴾)) فقالوا حين سمعوا ذكر عيسى : ما
نعلم أهل دين أقل حظًّا في الدنيا والآخرة منكم ولا دينا شرًّا من دينكم ،
فنزلت .
· قلت : روى الطبري في تفسيره : حدثنا أبو كريب ، وهناد بن السري قالا :
ٹنا يونس بن بکیر ، ثنا محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن أبي محمد مولی زید
ابن ثابت ، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس قال : أتى رسول الله
سَ لِّ نفر من يهود فيهم أبو ياسر بن خطب، ورافع بن أبي رافع ، وعازورا، وآزار
٤١٢٠

ابن أبي آزار، وأشيع، فسألوه عمن يؤمن به من الرسل؟ فقال: (( أؤمن بالله
﴿ وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم))) إلى آخر الآية، فلما ذكر عيسى
جحدوا نبوته ، وقالوا : لا نؤمن بعيسى ، ولا نؤمن بمن آمن به ، فأنزل الله تعالى :
قل يأهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنّزل
من قبل وأن أكثركم فاسقون ﴾ . انتهى .
وذكره الواحدي ( في أسباب النزول ، عن ابن عباس من قوله بلفظ المصنف
وكذلك )(١) في تفسيره الوسيط .
٤٢٥- الحديث الخامس والعشرون :
عن رسول الله عَ لم أنه قال: ((بعشى الله برسالاته فضقت بها
ذرعًا فأوحى الله إلَي : إن لم تبلغ رسالاتي عذبتك ، وضمن لي العصمة
فقويت)) .
· قلت : رواه إسحاق بن راهويه في مسنده : أخبرنا كلثوم بن محمد بن أبي سدرة ،
ثنا عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن أبي هريرة، عن رسول الله عَ لّه قال:
(( إن الله أرسلني برسالته فضقت بها ذرعًا وعلمت أن الناس مكذبي فأوعدني أن
أبلغها أو يعذبني )) . انتهى .
وذكره الواحدي في أسباب النزول : عن الحسن ، عن النبي مرسلًا من غير
سند، وكذلك فعل في تفسيره الوسيط(٢).
٤٢٦- الحديث السادس والعشرون :
روي أنه عليه السلام شج في وجهه يوم أحد وكسرت رباعيته .
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية:
(٢) في هامش النسخة المصرية قال كاتب النسخة : ورأيت خط الحافظ ابن حجر : المصنف
تبع الثعلبي في تفسيره فإنه خلى ذلك بغير سند . انتهى ..
٤١٣

· قلت : تقدم في سورة آل عمران (١) ، عن سهل بن سعد الساعدي أن النبي
عملتله كسرت رباعيته يوم أحد ، وشج في رأسه ، فجعل يسلت الدم عن وجهه ،
ويقول: ((كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى الله))، رواه
البخاري ومسلم .
٤٢٧- الحديث السابع والعشرون :
عن أنس كان رسول الله عَ لَّهُ يُخرس حتى نزلت: ﴿والله
يعصمك من الناس﴾ فأخرج رأسه من قبة آدم فقال: ((انصرفوا يأيها
الناس فإن الله قد عصمني من الناس )).
· قلت : غريب من حديث أنس(٢)، ولم أجده إلا من حديث عائشة، رواه
الترمذي من حديث الحارث بن عبيد أبي قدامة الإيادي ، عن سعيد الجريري ، عن
عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت: كان النبي عَ لِ يُحرس حتى نزلت هذه
الآية: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ فأخرج رسول الله عَ ليه رأسه من القبة،
فقال لهم: (( يأيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله)). انتهى. وقال: حديث
غريب ، قال : وقد رواه بعضهم عن الجريري ، عن عبد الله بن شقيق قال : كان
النبي عَّلِ يُحرس ولم يذكروا فيه عائشة . انتهى.
وكذلك رواه البيهقي في دلائل النبوة ، والحاكم في المستدرك وقال : صحيح
الإسناد ولم يخرجاه .
ورواه البغوي ، والطبري ، وابن مردويه ، وابن أبي حاتم في تفاسيرهم .
والمرسل الذي أشار إليه الترمذي رواه الطبري في تفسيره من حديث إسماعيل
ابن علية ، وابن مردويه أيضًا في تفسيره من طريق وهب كلاهما عن الجريري ،
عن عبد الله بن شقيق، مرسلًا عن النبي عَّهِ نحوه .
(١) راجع رقم (٢٣١).
(٢) قال ابن حجر : لم أجده من حديث أنس .
٤١٤

٤٢٨- الحديث االثامن والعشرون :
عن النبي عَ له أنه قال: ((ما خلا يهوديان، بمسلم إلا همَّا بقتله)).
· قلت : رواه ابن حبان في كتابه الضعفاء ، من طريق يحيى بن عبيد الله ، عن
أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَلَّه: ((ما خلا يهودي بمسلم قط
إلا حدث نفسه بقتله)). انتهى، وأعله بيحيى بن عبيد الله.
ورواه الثعلبي في تفسيره كذلك، وقال فيه: (( ما خلا يهوديان)) وفي لفظ
ابن مردويه (( إلا هم بقتله )).
قال ابن حبان : يحيى بن عبيد الله بن موهب التيمي القرشي يروي عن أبيه
ما لا أصل له ، فلما كثر ذلك منه، سقط عن الاحتجاج به ، قال ابن معين :
ليس بشيء ، وكان ابن عيينة شديد الحمل عليه ، وأبوه ثقة . انتهى .
٤٢٩- الحديث التاسع والعشرون :
روي عن النجاشي أنه قال لجعفر بن أبي طالب - حين اجتمع
في مجلسه المهاجرون إلى الحبشة ، والمشركون ، وهم يغرونه عليهم ،
ويطلبون عنتهم عنده - : هل في كتابكم ذكر مريم ؟ قال جعفر : فيه
سورة تنسب إليها ، فقرأ سورة مريم إلى قوله : ﴿ ذلك عيسى بن مريم ﴾
وقرأ سورة طه إلى قوله: ﴿ هل أتاك حديث موسى﴾ فبكى النجاشي.
وكذلك فعل قومه الذين وفدوا على رسول الله عَةٍ وهم سبعون
رجلًا حين قرأ النبي معَّه سورة يس ، فبكوا .
· قلت : غريب(١) .
(١) قال ابن حجر: ( أجده ، قلت: أظن صاحب الكشاف ذكره بالمعني من قصة جعفر
ابن أبي طالب مع عمرو بن العاص، لما أرسلته قريش عبديتها إلى النجاشي ليدفع اليهم
جعفرا ورفقاه ، فإن معنى ماذكر موجود فيها إلا قراءة طه . أخرجه ابن إسحاق في =
٤١٥

O قوله : وكذلك فعل قومه ... إلى آخره ، رواه الطبري في تفسيره : حدثني
حارث ، ثنا عبد العزيز ، ثنا قيس ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير في
قوله تعالى : ﴿ ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا ﴾ . قال : هم رسل النجاشي الذي
أرسل بإسلامه وإسلام قومه وسبعين رجلًا فدخلوا على رسول الله عَ لَّم فقرأ عليهم:
يسّ والقرآن الحكيم ﴾، فبكوا وعرفوا الحق، فأنزل الله فيهم: ﴿ذلك بأن
منهم قسيسين ورهبانًا وأنهم لا يستكبرون﴾ وأنزل فيهم: ﴿الذين آتيناهم الكتاب
من قبله هم به يؤمنون ) إلى قوله: ﴿يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾. انتهى.
وهو مرسل .
ورواه ابن مردويه في تفسيره : حدثنا محمد بن القاسم بن محمد ، ثنا أحمد
ابن حشنام ، ثنا بكر بن بكار ، ثنا قيس بن الربيع به .
٤٣٠- الحديث الثلاثون :
يروى أن رسول الله عَ لّه وصف القيامة يومًا لأصحابه فبالغ
وأشبع الكلام في الإنذار ، فرقوا واجتمعوا في بيت عثمان بن مظعون ،
واتفقوا على ألّا يزالوا صائمين قائمين ، وأن لا يناموا على الفرش ،
ولا يأكلوا اللحم والدوك ، ولا يقربوا النساء والطيب ، ويرفضون
الدنيا ، ويلبسون المسوح ، ويسيحون في الأرض ويجيون مذاكيرهم ،
فبلغ رسول الله عَلِ فقال لهم: ((إني لم أؤمر بذلك ، إن لأنفسكم
عليكم حقًّا ، فصوموا وافطروا ، وقوموا وناموا ، فإني أقوم وأنام
وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتي النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس
مني )) فنزلت : ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ﴾ .
· قلت : غريب ، وروى الطبري في تفسيره : ثنا القاسم ، ثنا الحسين ، ثنا حجاج ،
المغازي ومن طريقه ابن حبان من حديث أم سلمة .
=
٤١٦

عن ابن جريج ، عن مجاهد قال : أراد رجال منهم عثمان بن مظعون ، وعبد الله بن عمرو ،
وعلي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، والمقداد بن الأسود ، وسالم مولى أبي حذيفة في
أصحاب تبتلوا ، فجلسوا في البيوت ، واعتزلوا النساء ، ولبسوا المسوح وحرموا طيبات
الطعام واللباس وهموا بالإِخصاء ، وأجمعوا لقيام الليل وصيام النهار ، فنزلت : ﴿يأيها
الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) الآية فبعث إليهم رسول الله عَ ليه
فقال: ((إن لأنفسكم عليكم حقًّا صوموا وأفطروا، وصلوا وناموا، فليس منا من
ترك سنتنا )) . انتهى .
حدثنا محمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن المفضل ، ثنا أسباط ، عن السدي في
قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ﴾
قال: وذلك أن رسول الله عَ ل جلس يومًا فذكر الناس ثم قام، ولم يزدهم على
التخويف(١)، فقام ناس من أصحابه .... فذكره بزيادة ونقص واختلاف .
وله شاهد في الصحيحين، عن عائشة أن ناسًا من أصحاب رسول الله عَ ليه
سألوا أزواجه عليه السلام عن عمله في السر ، فقال بعضهم : لا آكل اللحم ، وقال
بعضهم : لا أتزوج النساء ، وقال بعضهم: لا أنام على فراش ، فبلغ ذلك رسول الله
عَ ◌ّه، فقال: ((ما بال أقوام يقول أحدهم كذا وكذا ، إني أصوم وأفطر ، وأنام وأقوم،
وآكل اللحم، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني )). انتهى .
وذكر الواحدي في أسباب النزول لفظ المصنف ، وعزاه إلى المفسرين .
٠٠٠
(١) قال ابن حجر : وهو منتزع من أحاديث ... وقال بعد ذلك : وفي الصحيحين : عن
سعد بن أبي وقاص قال : رد رسول الله عَلّ على عثمان بن مضعون التبتل ، ولو أذن
لاختصينا ، وفي الصحيحين : عن عبد الله بن عمرو بن العاص في قصة مراجعته النبي
عَّ في الصوم والصلاة، فقال رسول الله عَ ل: ((صم وأفطر وقم وه، فإن لنفسك
عليك حقا ... )) الحديث .
٤١٧

٤٣١- الحديث الحادي والثلاثون :
روي أن رسول الله عَ لِ كان يأكل الدجاج والفولوذ ، وكان يعجبه
الحلواء والعسل ، وقال: ((إن المؤمن حلو يحب الحلاوة)).
· قلت : هذه أربعة أحاديث :
O فحديث أكل الدجاج : رواه البخاري ومسلم في الأيمان والنذور : عن زهدم
الجرمي قال : كنا عند أبي موسى الأشعري فدعا بمائدته وعليها لحم دجاج ، فدخل
رجل من بني تيم الله أحمر شبيه بالموالي ، فقال له : هلم فتلكأ ، فقال له : هلم فإني
رأيت رسول الله عَ لّله يأكل منه ... الحديث.
O وأما أكله عَِّ للفالوذ : فغريب، وقد يستأنس له بحديث رواه الحاكم في
مستدركه في كتاب الأطعمة : عن الوليد بن مسلم ، عن محمد بن حمزة بن يوسف
ابن عبد الله بن سلام ، عن أبيه ، عن جده عبد الله بن سلام قال : كنت مع النبي
عَ لِّ في أناس من أصحابه إذ أقبل عثمان بن عفان ومعه راحلة عليها غرارتان ، فسأله
عليه السلام: ((ما في الغرارتين ؟))، قال: دقيق وسمن وعسل، فقال له عليه السلام:
((أنخ))، فأناخ، ثم دعا عليه السلام برمة فجعل فيها من ذلك الدقيق والسمن والعسل،
ثم أمر فأوقد تحتها حتى نضج ، ثم أكل . انتهى ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
ورواه الطبراني في معجمه ، ومن طريق الطبراني رواه ابن الجوزي في العلل
المتناهية ، وقال : إنه حديث لا يصح ، والوليد بن مسلم يسقط الضعفاء من الإسناد
ويدلس . انتهى كلامه ، ولم يستدرك الذهبي على الحاكم في مختصره .
O وأما حديث الحلواء والعسل : فرواه الأئمة في كتبهم البخاري في الطلاق ،
ومسلم وأبو داود في الأشربة ، والترمذي وابن ماجة في الأطعمة ، والنسائي في الوليمة
كلهم من حديث هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كان رسول الله
عَ طلم يحب الحلوى والعسل . انتهى. وذكر بعضهم فيه قصة .
٤١٨

O وأما حديث المؤمن حلو يحب الحلاوة : فغريب ، وذكره أبو شجاع الديلمي
في ( كتاب ) الفردوس ، من حديث علي بن أبي طالب : المؤمن حلو يحب الحلاوة
فمن حرمها على نفسه فقد عصى الله ورسوله . انتهى .
٤٣٢- الحديث الثاني والثلاثون :
عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عن معنى اللغو ؟ فقالت :
هو قول الرجل : لا والله ، وبلى والله .
· قلت : هكذا رواه البخاري في صحيحه موقوفًا في كتاب الأيمان : عن هشام
ابن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة في قوله تعالى: ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو في
أيمانكم) قالت : هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله . انتهى .
ورواه أبو داود في سننه مرفوعًا من حديث حسان بن إبراهيم ، عن عطاء
ابن أبي رباح ، عن عائشة ، قالت في قوله تعالى: ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو في
أيمانكم): قال رسول الله عَ ليه: ((كلام الرجل في بيته كلا والله، وبلى والله)).
انتهى . قال أبو داود : وقد رواه داود بن أبي الفرات ، عن إبراهيم الصائغ ، عن
عطاء ، عن عائشة موقوفًا ، وكذلك رواه الزهري ، وعبد الملك بن أبي سليمان ،
ومالك بن مغول ، عن عطاء ، عن عائشة موقوفًا . انتهى .
· قلت : رواه ابن مردويه في تفسيره من حديث أشرس بن بزيغ ، عن إبراهيم
الصائغ ، أنه سأل عطاء عن اللغو في اليمين فقال : قالت عائشة : إن رسول الله
عَّم قال: ((هو كلام الرجل في يمينه كلا والله، وبلى والله)).
ورواه ابن حبان في صحيحه أيضًا مرفوعًا .
قال الدارقطني في علله : والصحيح من ذلك كله الموقوف . انتهى .
ورواه مالك في الموطأ ، عن هشام بن عروة به موقوفًا .
٤١٩

٤٣٣- الحديث الثالث والثلاثون :
قال رسول الله عَ لل: ((شارب الخمر كعابد الوثن)).
· قلت : رواه البزار في مسنده : حدّثنا يوسف بن موسى ، ثنا ثابت بن محمد ،
ثنا فطر بن خليفة، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي عَ لّه قال:
((شارب الخمر كعابد وثن)). انتهى. قال: ولم يدخل ثابت بين فطر ومجاهد
أحدًا . انتهى .
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان في ترجمة الحسن البصري ، من طريق الحارث
ابن أبي أسامة ، ثنا الخليل بن زكريا ، أنا عوف بن أبي جميلة ، ثنا الحسن البصري ،
عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله عَ ◌ّم: ((شارب خمر كعابد
وثن )). انتهى(١).
وهو عند ابن ماجة: ((مدمن خمر))، رواه في كتاب الأشربة : حدّثنا
أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن سهيل بن أبي صالح ،
عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَل: ((مدمن خمر كعابد
وثن))(٢) انتهى .
ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الرابع والخمسين من القسم الثالث،
من حديث ابن عباس مرفوعًا بلفظ ابن ماجة ، وقال: يشبه أن يكون فيمن استحلها . انتهى.
وروى إسحاق بن راهويه في مسنده في مسند ابن عمر : أخبرنا أبو عامر
العقدي ، ثنا محمد بن أبي حميد ، عن أبي حميد ، عن أبي توبة المصري ، عن عمر
ابن عبد العزيز، عن بعض الصحابة قال: قال رسول الله عَ له: ((من شرب الخمر
(١) قال ابن حجر: وفيه الخليل بن زكريا ، وفي الذي قبله ثابت بن محمد ، وهو أصلح
حالاً من الخليل .
(٢) قال ابن حجر : وإسناده جيد .
٤٢٠