Indexed OCR Text
Pages 221-240
ورواه الواقدي في كتاب المغازي : حدثني محمد بن صالح ، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد قال: قال رسول الله عَ له: ((إن الملائكة قد سومت فسوموا )) ، قال : فأعلموا بالصوف في مغافرهم وقلانسهم . ٢٣١ - الحديث الرابع والأربعون : روي أن عتبة بن أبي وقاص شج رسول الله عَ له يوم أحد، وكسر رباعيته ، فجعل يمسح الدم عن وجهه ، وهو يقول : (( كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم ؟))، فنزلت - يعني - ﴿ ليس لك من الأمر شيء ﴾. · قلت : رواه عبد الرزاق في تفسيره ، أنا معمر ، عن قتادة أن عتبة بن أبي وقاص أصاب رباعية النبي عَّ ةٍ وشجه في وجهه ، فجعل سالم مولى أبي حذيفة يغسل الدم عن وجهه، والنبي عَ لِ يقول: ((كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى الله؟)). فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾. انتهى. ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبري في تفسيره ، بسنده ومتنه ، وهو معضل . وكذلك رواه ابن سعد في الطبقات ، في غزوة أحد : أخبرنا محمد بن حميد العبدي ، عن معمر ، عن قتادة ... فذكره سواء . والحديث في الصحيحين ليس فيه ذكر عتبة بن أبي وقاص ، ولا سالم مولى حذيفة، أخرجاه عن سهل بن سعد الساعدي قال: كسرت رباعية النبي عَ ◌ّه يوم أحد، وشج رأسه، فجعل يسلت الدم عن وجهه ويقول: (( كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى الله )). فأنزل الله: ﴿ ليس لك من الأمر شيء ﴾ قال : وكانت فاطمة تغسل الدم عن وجهه ، فلما رأت أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة ؛ أخذت قطعة حصیر فأحرقته ، حتى صار رمادًا ، فألصقته بالدم فاستمسك . انتهى. وفي هذا الحديث الذي أورده المصنف أن الذي شج النبي عَبٍ: هو عتبة ٢٢١ . ابن أبي وقاص ، وذكر فيما بعده قريبًا حديثًا آخر ، وفيه : أن الذي شجه عبد الله ابن قمئة ، واختلفت الأخبار في ذلك أيضًا ، فما رواه البيهقي في دلائل النبوة ، في باب غزوة أحد بسنده إلى موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب الزهري قال : رمى يومئذ رسول الله عَ ◌ّه رجل من بني الحارث بن عبد مناة يقال له : عبد الله ابن قمئة ، ويقال : بل رماه عتبة بن أبي وقاص ، ثم أسند إلى مقسم قال : دعا النبي عَّ ◌ُله يوم أحد على عتبة بن أبي وقاص حين كسر رباعيته ودمي وجهه وقال: ((اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرًا)). فما حال عليه الحول حتى مات كافرًا إلى النار . انتهى . ثم أسند إلى ابن إسحاق قال: أصيبت رباعية النبي عَ لِ ، وشج في وجهه ، وكلمت شفته وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص . انتهى . وقال البيهقي : قال الواقدي في المغازي: والثابت عندنا أن الذي رمى في وجه النبي عَ لّم عبد الله بن قمئة ، والذي رمى شفته وأصاب رباعيته عتبة بن أبي وقاص . وروى الطبراني في معجمه، من حديث أبي أمامة، أن رسول الله عَ ليه رماه عبد الله بن قمئة بحجر يوم أحد ؛ فشجه في وجهه ، وكسر رباعيته وقال : خذها وأنا ابن قمئة، فقال له النبي عَ له: ((أقمأك الله))، فسلط الله عليه تيس جبل فلم يزل ينطحه حتى قطعه قطعة قطعة . انتهى . وفي سيرة ابن هشام ، في غزوة أحد قال : وذكر ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري أن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله عَ ليه يومئذ؛ فكسر رباعيته اليمنى السفلى ، وجرح شفته السفلى ، وأن عبد الله بن شهاب الزهري شجه في جبهته ، وأن ابن قمئة جرح وجنته ؛ فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته ، ووقع رسول الله عَّةٍ في حفرة من الحفر التي عملها أبو عامر ليقع فيها المسلمون ، فأخذ علي بن أبي طالب بيد رسول الله مَ له ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائمًا ، ومص مالك بن سنان أبو أبي سعيد ٢٢٢ الخدري الدم عن وجه النبي عَ ◌ّهُ ثم ازدرده، فقال النبي عَةٍ: ((من مس دمي دمه ؛ لم تصبه النار )). وفي تفسير الثعلبي : وقال عكرمة وقتادة ومقسم : أدمى رجل من هذيل يقال له : عبد الله بن قمئة وجه رسول الله عَّ له، يوم أحد فدعا عليه؛ فسلط الله عليه تيسًا ؛ فنطحه حتى قتله ، وشج عتبة بن أبي وقاص رأسه ، وكسر رباعيته ، فدعا عليه ، فما حال الحول حتى مات كافّرًا . انتهى .، وسند الطبراني في حديث أبي أمامة : ثنا عبد الرحمن بن الحسن الصابوني ، ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل ، عن حفص بن عمر بن ميمون الأيلي ، ثنا ثور بن يزيد ، عن مكحول وراشد بن سعد ، عن أبي أمامة . وأصل الحديث في الصحيحين ، عن سهل بن سعد ، وعن أنس : O فحديث سهل: أخرجه البخاري ومسلم ، عن أبي حازم عنه أن النبي عَ ◌ّه. جرح وجهه يوم أحد ، وكسرت رباعيته ، فكانت فاطمة تغسل الدم ، وعلي يسكب عليها فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلّا كثرة ؛ أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادًا ، ثم ألصقته بالجرح فاستمسك الدم . مختصر . O وأما حديث أنس: فانفرد به مسلم، عن ثابت عنه أن رسول الله عَ ل كسرت رباعيته يوم أحد، وشج في رأسه ، فجعل يسلت الدم عنه ويقول: ((كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم، وهو يدعوهم إلى الله؟) فأنزل الله: ﴿ ليس لك من الأمر شيء ﴾ . انتهى . وعلقه البخاري . ٢٣٢ - قوله : وعن عائشة أنها تصدقت بحبة عنب . · قلت : رواه ابن سعد ، في آخر كتاب الطبقات : أخبرنا يزيد بن هارون أنا فضيل بن مرزوق ، عن ظيبة بنت المعلل قالت : دخلت على عائشة ، فجاء سائل ٢٢٣ فأعطته حبة عنب ، ثم نظرت إلي وقالت : أتعجببين من هذا ! إن في هذا لمثاقيل كثيرة . انتهى . ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب الآنية ، فقال : حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ، ثنا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق عن العالية قالت : كنت عند عائشة وعندها نسوة ، فأتاها سائل فأمرت له بحبة عنب ، فتعجبن النسوة ، فقالت : إن فيها درًا كثيرًا . انتهى . ورواه ابن زنجويه ، في كتاب الأموال : حدثنا أبو نعيم ، ثنا الوليد بن جميع ، حدثتني مولاة لها يقال لها : طفيلة، عن عائشة . ٢٣٣- الحديث الخامس والأربعون : عن النبي عَ لِ أنه قال: ((من كظم غيظًا وهو يقدر على إنفاذه ؛ ملأ الله قلبه أمنًا وإيمانًا )). · قلت : رواه أبو داود ، في سننه ، في كتاب الأدب ، من حديث محمد بن عجلان ، عن سويد بن وهب ، عن رجل من أبناء أصحاب رسول الله عَ لّه ، عن أبيه قال: قال رسول الله عَ ليه: ((من كظم غيظًا وهو يقدر على أن ينفذه؛ ملأه الله أمنًا وإيمانًا ، ومن ترك ثوب جمال وهو يقدر على لبسه ؛ كساه الله حلة الكرامة )). قال ابن طاهر : هذا إسناد مجهول ، والذي لم يسم ابن عجلان : هو سهل ابن معاذ ، وهذا الإِسناد أصلح من إسناد عبد الرزاق . ورواه عبد الرزاق في تفسيره ، أخبرنا داود بن قيس ، عن زيد بن أسلم ، عن رجل من أهل الشام يقال له : عبد الجليل ، عن عم له ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله عَ له: ((من كظم غيظًا وهو يقدر على إنفاذه؛ ملأ الله قلبه أمنًا وإيمانًا)). انتهى (١). (١) قال ابن حجر : وعبد الجليل مجهول . ٢٢٤ وعن عبد الرزاق رواه أحمد في مسنده ، والطبري في تفسيره . ومن طريق أحمد رواه العقيلي في ضعفاه وأعله بعبد الجليل ونقل عن البخاري أنه ، قال : لا يتابع عليه ، قال : وقد روي بسند أصلح من هذا. انتهى. وكأنه يشير إلى سند أبي داود . ٢٣٤ - الحديث السادس والأربعون : روي في الحديث: ((ينادي مناد يوم القيامة : أين الذين كانت أجورهم على الله ؟ فلا يقوم إلا من عفا )) . • قلت : روي البيهقي في شعب الإِيمان ، في الباب التاسع والأربعين ، حدثنا أبو عبد الله الحافظ في التاريخ ، أنا أبو معشر موسى بن محمد بن موسى الماليني ، أنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد ، أنا محمد بن حميد بن فروة ، حدثني أبي حميد بن فروة قال : لما استقرت للمأمون الخلافة ، دعا إبراهيم بن مهدي المعروف بابن شكلة ، فوقف بين يديه وقال له : يا إبراهيم ، أنت المتوثب علينا تدعي الخلافة فقال إبراهيم : يا أمير المؤمنين ، العفو أقرب للتقوى ، وقد جعلك الله فوق كل ذي ذنب ، فإن أخذت أخذت بحق وإن عفوت عفوت بفضل ، ولقد حضرت جدك، وقد أتي برجل أعظم جرمًا من جرمي ، فأمر بقتله ، وكان عنده المبارك بن فضالة فقال له المبارك: يا أمير المؤمنين، ائذن لي فأحدثك حديثًا بلغني عن رسول الله عَ له ، فأذن له فقال: سمعت الحسن ، عن عمران بن حصين أن رسول الله عَ لّم قال: ((إذا كان يوم القيامة ، نادى مناد من بطنان العرش ، ليقم الذين كانت أجورهم على الله، فلا يقوم إلا من عفا)) فقال الخليفة : قد عفوت عنه . انتهى . وروى الطبري في تفسيره : حدثني موسى بن عبد الرحمن ، ثنا محمد بن بشر ، ثنا محرز أبو رجاء ، عن الحسن قال : يقال يوم القيامة : ليقم من كان له على الله أجر ، فما يقوم إلا إنسان عفا ، ثم قرأ: ﴿ والعافين عن الناس والله يحب ٢٢٥ المحسنین ﴾ . انتهى(١) . ٢٣٥- الحديث السابع والأربعون : عن النبي ◌َّ ◌ُلِ أنه قال: ((إن هؤلاء في أمتي قليل إلا من عصم الله ، وقد كانوا كثيرًا في الأمم التي مضت)). · قلت : ذكره الثعلبي من قول مقاتل ، فقال : وعن مقاتل بن حيان قال : بلغنا أن رسول الله عَ له قال عند ذلك: ((إن هؤلاء من أمتي قليل ... )) إلى آخره، وأسنده إلى مقاتل في أول كتابه . وفي الفردوس ، لأبي شجاع الديلمي من حديث أنس: (( يبعث الله عز وجل مناديًا ينادي يوم القيامة: من كان له على الله حق فليقم ... )) إلى آخره، ((فيقال: وما ذلك الأجر ؟ قال : من ظُلم في دار الدنيا فعفا وأصلح ؛ فأجره على الله ، فيقومون إلى أجورهم تلك ، وهم قليل في أمتي كثير في الأمم )). انتهى . ٢٣٦ - قوله : وعن عائشة قالت - وقد غاظها خادم لها - : لله در التقوى ، ما تركت لذي غيظ شفاءً . ٢٣٧ - الحديث الثامن والأربعون : عن النبي عَ لم أنه قال: ((ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة )) . · قلت : روي من حديث أبي بكر ، ومن حديث ابن عباس . · فحديث أبي بكر : رواه أبو داود ، والترمذي في كتاب الدعاء ، من حديث (١) قال ابن حجر : وذكره أبو شجاع في الفردوس ، عن أنس رضي الله عنه . ٢٢٦ عثمان بن واقد ، عن أبي نصيرة ، عن مولى لأبي بكر ، عن أبي بكر قال : قال رسول الله عَ لّم: ((ما أصر من استغفر ولو فعله في اليوم سبعين مرة)). انتهى. قال الترمذي : هذا حديث غريب ، إنما نعرفه من حديث أبي نصيرة ، وليس إسناده بالقوي . انتهى . وكذلك رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده وعن أبي يعلى رواه ابن السني في كتابه عمل اليوم والليلة . وكذلك رواه البزار في مسنده، وقال فيه: ((ولو عاد)» ثم قال : هذا حديث لا نحفظ عن النبي عَ ◌ّ من وجه من الوجوه إلا عن أبي بكر ، وعثمان بن واقد مشهور ، وأبو نصيرة ومولى أبي بكر : فلا يعرفان ، ولكن لما كان هذا الحديث لا يعرف إلا من هذا الوجه ؛ لم نجد بدًا من كتابته ، ونبهنا عليه . انتهى . · قلت : عثمان بن واقد وثقه أحمد وابن معين ، وشيخه أبو نصيرة اسمه : مسلم ابن عبيد الواسطي ، وثقه أحمد وابن حبان ، ومولى أبي بكر هو : أبو رجاء ، وباقي رجاله ثقات مشهورون ، وقول الترمذي : ليس إسناده بالقوي الظاهر أنه لأجل جهالة مولى أبي بكر ، ولكن جهالة مثله لا تضر ؛ لأنه تابعي كبير ، وتكفيه نسبته إلى أبي بكر الصديق ، فالحديث حسن . والله أعلم . O وأما حديث ابن عباس : فرواه الطبراني ، في كتاب الدعاء له : حدثنا محمد ابن الفضل السقطي ، ثنا سعيد بن سليمان ، ثنا أبو شيبة عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس مرفوعًا بلفظه سواء . ٢٣٨ - الحديث التاسع والأربعون : عن النبي ◌َ ◌ّ أنه قال: ((لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإِصرار )). · قلت : روي من حديث أبي هريرة ، ومن حديث ابن عباس . ٢٢٧ O أما حديث أبي هريرة : فرواه أبو حفص عمر بن شاهين : في كتاب الترغيب له : من حديث الحسن بن عمر بن شقيق ، ثنا بشر بن إبراهيم ، عن خليفة بن سليمان ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ ليه: (( لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار)). انتهى ... وبهذا السند رواه الثعلبي في تفسيره . ( ورواه الطبراني في مسند الشاميين ، ثنا زكريا بن يحيى الساجي ، ثنا سهل ابن بحر ، ثنا بشر بن عبيد الدارسي(١)، ثنا أبو عبد الرحمن العنبري ، عن مكحول ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة فذكره، وزاد: ((فطوبى من وجد في كتابه يوم القيامة استغفارًا)))(٢) . O وأما حديث ابن عباس : فرواه القضاعي في مسند الشهاب ، عن أبي أحمد الحسن بن عبد الله العسكري ، ثنا ابن أخي أبي زرعة ، ثنا عمي أبو زرعة ، ثنا سعيد بن سليمان ، ثنا أبو شيبة الخراساني ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ له: (( لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصرار)). انتهى. قال ابن طاهر وأبو شيبة : قال البخاري : لا يتابع على حديثه ، قال : وروى هذا الحديث إسحاق بن بشر صاحب السير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة مرفوعًا ، وإسحاق هذا قال ابن عدي فيه : تفرد عن الثوري وابن جريج وغيرهما بأحاديث منكرة . انتهى (٣). ٢٣٩ - الحديث الخمسون : روي عن أبي سفيان أنه صعد الجبل يوم أحد ، فمكث ساعة ، (١) قال ابن حجر : وفي إسناده بشر بن عبيد الدارسي ، وهو متروك . (٢) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . (٣) قال ابن حجر : إسحاق بن بشر أبو حذيفة في المبتدأ ، عن الثوري ، عن هشام ... وإسحاق حديثه منكر . ٢٢٨ : ثم قال : أين ابن أبي كبشة ؟ أين ابن أبي قحافة ؟ أين ابن الخطاب ؟ فقال عمر: هذا رسول الله عَ لّه وهذا أبو بكر، وأنا عمر ، قال أبو سفيان: يوم بيوم ، والأيام دول ، والحرب سجال ، فقال عمر : لا سواء قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار ، فقال : إنكم تزعمون ذلك ، فقد خبنا إذن وخسرنا . · قلت : رواه الحاكم في مستدركه مطولًا ، من حديث سليمان بن داود بن علي ابن عبد الله بن عباس ، أنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن ابن عباس أن أبا سفيان قال يوم أحد ، وهو يصيح في أسفل الجبل : اعل هبل اعل هبل - يعني : آلهته - أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة ؟ ( أين ابن الخطاب ؟ فقال عمر: يا رسول الله، ألا أجيبه؟ قال: ((بلى)). فلما قال: اعل هبل، قال عمر : الله أعلى وأجل ، فقال أبو سفيان : يابن الخطاب إنه يوم الصمت ، فعاد فقال : أين ابن أبي كبشة ؟ أين ابن أبي قحافة ؟ أين ابن الخطاب ؟ )(١) فقال عمر : هذا رسول الله عَ له، وهذا أبو بكر وها أنا عمر، فقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر ، والأيام دول ، والحرب سجال ، فقال عمر: لا سواء قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار ، فقال : إنكم لتزعمون ذلك لقد خبنا إذن وخسرنا . مختصر ، وقال : صحيح الإِسناد ولم يخرجاه . وكذلك رواه أحمد في مسنده ، والطبراني في معجمه والبيهقي في دلائل النبوة ، في باب غزوة أحد(٢) . ٢٤٠ - الحديث الحادي والخمسون : روي أنه لما رمى عبد الله بن قمئة الحارثي رسول الله عَّله بحجر؛ (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . (٢) قال ابن حجر: وأصله في الصحيح من غير هذا الوجه بغير هذا السياق . ٢٢٩ فكسر رباعيته ، وشج وجهه ؛ أقبل يريد قتله ، فذب عنه مصعب بن عمير ، وهو صاحب الراية يوم بدر ، ويوم أحد ، حتى قتله ابن قمئة ، وهو يرى أنه رسول الله عَ لم فقال: قد قتلت محمدًا ، وصرخ صارخ : ألا إن محمدًا قد قتل ، وقيل : كان الصارخ الشيطان ، ففشا في الناس خبر قتله ، فانكفئوا ، وجعل رسول الله عَّه يدعو إلي عباد الله، حتى انحازت إليه طائفة من أصحابه ، فلامهم على هربهم، فقالوا : يا رسول الله ، فديناك بآبائنا وأمهاتنا ، أتانا خبر قتلك ، فرعبت قلوبنا ؛ فولينا مدبرين، فنزلت - يعني - : ﴿ أفإن مات أو قتل ) الآية . وروي أنه لما صرخ الصارخ ، قال بعض المسلمين : ليت عبد الله ابن أبّ يأخذ لنا أمانًا من أبي سفيان ، وقال ناس من المنافقين : لو كان نبيًّا ما قتل ، ارجعوا إلى إخوانكم وإلى دينكم ، فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك : يا قوم ، إن كان قتل محمد ، فإن رب محمد حي لا يموت، وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله عَ له ، فقاتلوا على ما قاتل عليه ، وموتوا على ما مات عليه ، ثم قال : اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء ، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ، ثم سل سيفه فقاتل حتى قتل . وعن بعض المهاجرين أنه مر بأنصاري يتشحط في دمه ، فقال : يا فلان ، أشعرت أن محمدًا قتل ؟ فقال : إن كان قد قتل فقد بلغ ، قاتلوا عن دينكم(١). · قلت : روى الطبري في تفسيره : حدثنا محمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن المفضل ثنا أسباط، عن السدي، قال: لما برز رسول عَّ له يوم أحد إلى المشركين، أمر الرماة، (١) قال ابن حجر : هذا منتزع من عدة أخبار في وقعة أحد . ٢٣٠ فقاموا بأصل في وجوه جبل المشركين ، وقال لهم: (( لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا قد هزمنا ، فإن لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم )) ، وأمر عليهم عبد الله بن جبير أخا خوات بن جبير ... إلى أن قال فأتى ابن قمئة الحارثي ، أحد بني الحارث بن عبد مناف بن كنانة ، فرمى رسول الله عَ ليه بحجر ؛ فكسر أنفه ، ورباعيته ، وشجه في وجهه(١) فأثقله ، وتفرق عنه أصحابه ، ودخل بعضهم المدينة ، وانطلق بعضهم . فوق الجبل، وجعل النبي عَ لام يدعو الناس: ((إلّي عباد الله، إلّ عباد الله))، وفشا في الناس أن رسول الله عَ لِّ قد قتل ، فقال بعض أهل الصخرة : ليت لنا رسولًا إلى عبد الله بن أبّ فيأخذ لنا أمنة من أبي سفيان ، فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك : يا قوم إن كان محمد قد قتل فإن رب محمد لم يقتل ، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد عَّهِ اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ، ثم شد بسيفه ، فقاتل حتى قتل . ثم روى من طريق ابن إسحاق : حدثني الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم ، من علمائنا فيما ذكروا من أحد قالوا : كان المسلمون في ذلك اليوم لما أصابهم فيه من عظم البلاء وشدة الحرب ، أَثلاثًا : ثلث قتيل وثلث جريح وثلث منهزم، حتى خلص العدو إلى رسول الله عَ ليه فدث بالحجارة ، حتى وقع لشقه ، وأصیبت رباعيته ، وشج في وجنته، وكلت شفته، و کان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص، ولم يزل مصعب بن عمير يقاتل دون رسول الله عَ ليه ومعه لواؤه حتى قتل ، وكان (١) قال ابن حجر : قال موسى بن عقبة في المغازي ومن طريقه البيهقي في الدلائل عن ابن شهاب قال: رمى يومئذ رسول الله عَّه رجل من بني الحارث، يقال له : عبد الله. ابن قمئة ، ويقال : بل رماه عتبة بن أبي وقّاص. وفي الطبراني عن أبي أمامة أن رسول الله عَ ◌ّ رماه عبد الله بن قمئة بحجر يوم أحد فشجه في وجهه وكسر رباعيته ، وقال : خذها وأنا ابن قمئة، فقال له النبي عَ له: ((أقمأك الله)) فسلط الله عليه تيس جبل فلم يزل ينطحه حتى قطعه قطعة قطعة . ٢٣١ الذي أصابه ابن قمئة الليثي وهو يظن أنه رسول الله عَّةٍ ، فرجع إلى قريش ، وقال : قتلت محمدًا . ثم قال: حدثني محمد بن عمر ، ثني أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه ، أن رجلًا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه ، فقال : يا فلان ، أشعرت أن محمدًا قتل ؟ فقال الأنصاري : إن كان محمد قد قتل ، فقد بلغ فقاتلوا عن دينكم . انتهى . والأول مختصر من كلام طويل . وروى الواقدي ، في كتاب المغازي : حدثني ابن أبي سبرة ، عن خالد بن رباح ، عن الأعرج قال: لما صاح الشيطان يوم أحد : أن محمدًا قتل ، قال أبو سفيان ابن حرب : يا معشر قريش ، أيكم قتل محمدًا ؟ قال ابن أبي قمئة : أنا ، قال : نسورك ، كما تفعل الأعاجم بأبطالها ، ثم جعل أبو سفيان يطوف في القتلى هل يجد محمدًا عَّلِ ؟ فلم يجده ، فلما رجع ، وجد خالد بن الوليد ، فقال له : هل معك علم محمد ؟ قال : نعم رأيته في نفر من أصحابه مصعدين في الجبل ، قال : هذا هو الحق ، وكذب ابن قمئة ، زعم أنه قتله . مختصر . قال : ومر مالك بن الدخشم على خارجة بن زيد ، وبه ثلاثة عشر رجلًا ، فقال له : أما علمت أن محمدًا قد قتل ؟ قال خارجة : إن كان محمد قد قتل ، فقد بلغ محمد فقاتل عن دينك . انتهى . ٢٤١ - قوله : عن أبي طلحة قال : غشينا النعاس ونحن في مصافنا ، فكان السيف يسقط من يد أحدنا فيأخذه ، ثم يسقط فيأخذه ، وما أحد إلا ويميل تحت جحفته . · قلت : رواه البخاري ، من حديث قتادة ، عن أنس ، أن أبا طلحة ... إلى ٢٣٢ آخره ، ولم يقل فيه وما أحد إلا ويميل تحت جحفته . وأخرجه البخاري ومسلم ، من حديث أبي طلحة قال : كنت فيمن يغشاه النعاس يوم أحد ، حتى سقط سيفي من يدي مرارًا ، يسقط وآخذه ، ويسقط وآخذه . انتهى . وفي لفظ له : غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد ... الحديث. ورواه بتمامه الحاكم في مستدركه ، وكذلك الطبري ، من حديث ثابت عن أنس ، وكذلك ابن مردويه في تفسيره . ٢٤٢ - الحديث الثاني والخمسون : عن الزبير قال : لقد رأيتني مع رسول الله علّم حین اشتد علينا الخوف ، فأرسل الله علينا ( النوم ، والله إني لأسمع قول معتب بن قشیر ، والنعاس )(١) يغشائي: ﴿ لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا · قلت : رواه إسحاق بن راهويه ، والبزار في مسنديهما ، والبيهقي وأبو نعيم في كتابيهما : دلائل النبوة ، والطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما ، كلهم من حديث محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، قال : كنت ممن يعتريه النعاس يوم أحد ، فلا أنسى قول معتب بن قشير كالحلم : ﴿ لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا ﴾ . انتهى ، وسكت عنه البزار . وذكر الواقدي في كتاب المغازي . ٢٤٣- قوله : عن خالد بن الوليد أنه قال عند موته : ما فَّ موضع شبر إلا وفيه ضربة أو طعنة ، وهأنا أموت كما يموت العير ، فلا نامت أعين الجبناء(٢). (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . (٢) قلت : أخرجه الواقدي ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه قال : لما حضرت خالدًا الوفاة ... فذكره بنحوه ( راجع البداية والنهاية لابن كثير جـ ٧ - ص ١٢٦ ). ٢٣٣ ٢٤٤- الحديث الثالث والخمسون : عن النبي عَ الِ أنه قال: ((ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمرهم)). · قلت : غريب ، ولم أجده إلا من قول الحسن ، ولم يروه الطبري إلا من قول الحسن. وقد ذكره المصنف في سورة الشورى، من قول الحسن، وسيأتي إن شاء الله تعالى(١) . ٢٤٥- الحديث الرابع والخمسون : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما رأيت أحدًا أكثر مشاورة من أصحاب رسول الله عَ ليه . · قلت : هكذا وجدته في عدة نسخ وصوابه : ما رأيت أحدًا أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله عَ لّه ، هكذا لفظ الحديث ، رواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الثالث من القسم الخامس، من طريق عبد الرزاق: أنا معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا : خرج رسول الله عَّلِ زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه ، حتى إذا كانوا بذي الحليفة ، قلد رسول الله عَ لِ الهدي وأشعره، وأحرم بالعمرة ... إلى أن قال: قال النبي عَ له: ((أشيروا علي، أترون أن نميل على ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم ، أو ترون أنا نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه ؟))، فأشار عليه أبو بكر رضي الله عنه بالمسير، ومن حال بيننا وبين البيت قاتلناه، فقال عَ له: ((فرجوا إذن)) قال الزهري: وكان أبو هريرة يقول: ما رأيت أحدًا أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله عَ لٍ ... الحديث بطوله، وهو حديث الفتح. ورواه عبد الرزاق في مصنفه، في قصة الحديبية كما تراه، ومن طريق عبد الرزاق أيضًا ، رواه أحمد وابن راهويه في مسنديهما . (١) قال ابن حجر : أعاده في تفسير سورة الشورى ، عن الحسن قوله ، وهو المحفوظ . ( انظر حديث رقم : ١١٥٣ ) . ٢٣٤ ورواه الشافعي في مسنده، أخبرنا ابن عيينة، عن الزهري قال: قال أبو هريرة: ما رأيت أحدًا أكثر مشاورة لأصحابه من النبي عَ لّه، قال الله تعالى: ﴿وأمرهم شوری بینهم ﴾ . انتهى . وقد أشار إليه الترمذي في كتابه ، فقال في آخر کتاب الجهاد : ویروی عن أبي هريرة ... فذكره . ومن طريق الشافعي ، رواه البيهقي في المعرفة ، في كتاب أدب القاضي بسنده ومتنه ، وكأن فيه انقطاعًا بين الزهري وأبي هريرة . ٢٤٦- الحديث الخامس والخمسون : قال النبي عَّةٍ: ((من بعثناه على عمل فغل شيئًا ؛ جاء يوم القيامة يحمله على عنقه )). · قلت : غريب(١)، وبمعناه لابن ماجة في الزكاة ، من حديث عبد الله بن أنيس ، أنه تذاكر هو وعمر بن الخطاب يومًا الصدقة ، فقال عمر : ألم تسمع رسول الله عَ طله حين يذكر غلول الصدقة أنه: من غل بعيرًا أو شاة أتى به يوم القيامة يحمله ؟ فقال له عبد الله بن أنيس : بلى . انتهى . ومعناه أيضًا في الصحيحين، عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله عَ له استعمل عاملًا ، فجاءه العامل حين فرغ من عمله فقال : يا رسول الله ، هذا لكم ، وهذا أهدي لي، فقام رسول الله عَ لّه عشية بعد الصلاة ، فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: (( أما بعد ، فما بال العامل نستعمله فيأتينا فيقول : هذا من عملكم وهذا أهدي لي ، أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فينظر هل يهدى له أم لا !! فوالذي نفس محمد بيده لا يغل أحدكم شيئًا إلا جاء يوم القيامة يحمله على عنقه)). (١) قلت : أخرجه بهذا اللفظ الطبري في تفسيره ( جـ ٤ / ص ١٠٥) من حديث عروة بن الزبير، عن أبي حميد الساعدي قال: بعث رسول الله عَ ليه ... إلى أن قال رسول الله عَّ: ((من بعثناه على عمل ... )) إلى آخر الحديث . ٢٣٥ وسيأتى قريبًا ، وينظر كلام المصنف هنا فإنهما غلولان : غلول الصدقة ، وغلول الغنيمة ، والأحاديث وردت فيهما جميعًا ، والطبري هنا جمع بينهما . ٢٤٧- الحديث السادس والخمسون : قال عليه السلام: ((هدايا العمال غلول)). · قلت : غريب بلفظ الولاة، والحديث روي من حديث أبي حميد، وأبي هريرة، وجابر ، وابن عباس . O أما حديث أبي حميد : فرواه الإِمام أحمد والبزار في مسنديهما ، والطبراني في معجمه ، من حديث إسماعيل بن عياش ، عن يحيى بن سعيد ، عن عروة بن الزبير، عن أبي حميد الساعدي أن النبي عَّ له قال: ((هدايا العمال غلول)). انتهى. قال البزار : وهذا الحديث أخطأ فيه إسماعيل بن عياش فاختصره ، وإنما هو عن الزهري ، عن عروة عن أبي حميد أن النبي عَ لّمه بعث رجلًا على الصدقة ... الحديث . انتهى . ورواه ابن عدي في كامله ، وعدَّه من منكرات إسماعيل بن عياش ، وابن عياش ضعيف في روايته عن الحجازيين . O وأما حديث أبي هريرة : فرواه الطبراني في معجمه الوسط ، من حديث أحمد ابن معاوية بن بكر الباهلي : ثنا النضر بن شميل ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: ((هدايا الأمراء غلول)). انتهى. ثم قال : تفرد به أحمد بن معاوية . انتهى . ورواه ابن عدي في كامله ، وأعله بأحمد بن معاوية وقال : إنه يروي عن الثقات البواطيل ، وهذا الحديث باطل . انتهى . O وأما حديث جابر : فرواه عبد الرزاق في مصنفه ، في البيوع : ثنا سفيان الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ٢٣٦ عَّ لم قال: ((الهدايا للأمراء غلول)). انتهى. ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده : أخبرنا وكيع ، ثنا سفيان عمن حدثه ، عن أبي نضرة به . ورواه أبو نعيم في الحلية : عن الثوري ، عن إبراهيم بن محمد الفزاري ، عن أبان به . ورواه البزار في مسنده : حدثنا معاذ بن سهل الخلال ، ثنا عبد العزيز بن الخطاب ، ثنا قيس بن الربيع ، عن ليث ، عن عطاء ، عن جابر مرفوعًا ، قال : ورواه أبان بن أبي عياش ، عن أبي نضرة ، عن جابر ، وأبان ممن ترك حديثه ؛ لتفرده بأشياء أتت عليه من سوء حفظه ، وكان من عباد البصرة . O وأما حديث ابن عباس : فرواه ابن الجوزي في كتاب التحقيق ، من طريق إبراهيم الحربي : ثنا محمد بن هارون ، ثنا يعقوب بن كعب ، عن محمد بن حمیر ، عن خالد بن حميد ، عن يحيى بن نعيم، عن ابن عباس مرفوعًا: (( هدايا الأمراء غلول ... ))، قال في التنقيح : يحيى هذا لا أعرفه ، وغالب من فيه معروف ، والله أعلم . انتهى . ٢٤٨ - الحديث السابع والخمسون : قال النبي عَ ةٍ: ((ليس على المستعير غير المغل ضمان)). انتهى. · قلت : رواه البيهقي في سننه ، في كتاب العارية ، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي عَ ل أنه قال: ((ليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا على المستودع غير المغل ضمان». انتهى. وضعفه وقال: المحفوظ أنه من قول شريح. ٢٤٩ - الحديث الثامن والخمسون : قال النبي عَُّله: (( لا إغلال ولا إسلال)). · قلت : روي من حديث المسور ومروان ، ومن حديث عمرو بن عوف ، ومن ٢٣٧ حديث سلمة بن الأكوع . · فحديث مسور ومروان : رواه أبو داود في سننه ، في كتاب الجهاد ، من حديث ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن مسور بن مخرمة ومروان بن الحكم : أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين ، يأمن فيهن الناس ، وعلى أن بيننا عيبة مكفوفة ، وأنه لا إسلال ولا إغلال . انتهى . ورواه أحمد في مسنده ، والبيهقي في دلائل النبوة ، وطولاه بقصة الفتح ، وكذلك ابن هشام في السيرة . O وأما حديث عمرو بن عوف : فرواه الدارمي في مسنده ، والطبراني في معجمه، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله عَ لّه: ((لا نهب ولا إسلال ولا إغلال، ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة)) . انتهى . ورواه ابن عدي في كامله ، وأغلظ القول في كثير بن عبد الله ، نقلًا عن النسائي وأحمد وابن معين . O وأما حديث سلمة : فرواه الإِمام إبراهيم الحربي في كتاب غريب الحديث ، حدثنا محمود بن غيلان ، ثنا عبيد الله بن موسى ، عن موسى بن عبيدة (١) ، عن إياس بن سلمة، عن أبيه سلمة أن رسول الله عَ لّم قال: ((لا إسلال ولا إغلال)). انتهى . ثم قال : الإِسلال : من السلة : وهي السرقة ، والإِغلال : الخيانة . ورواه ابن زنجويه في كتاب الأموال ، حدثنا عبيد الله بن موسى به ، وذكر فيه حديث صلح النبي معَِّ أهل مكة بطوله . ٢٥٠ - الحديث التاسع والخمسون : روي في قوله تعالى: ﴿ وما كان لنبي أن يغل﴾ أنها نزلت في (١) قال ابن حجر : موسى ضعيف . ٢٣٨ غنائم أحد ، حين ترك الرماة المركز وطلبوا الغنيمة ، وقالوا : نخشى أن يقول رسول الله عَ لّه من أخذ شيئًا فهو له ، وألا يقسم الغنائم كما لم يقسم يوم بدر، فقال لهم النبي عَ ل: ((ألم أعهد إليكم ألا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمري ؟ )) فقالوا : لو تركنا بقية إخواننا ، فقال رسول الله عَّةٍ: ((بل ظننتم أنا نغل ولا نقسم لكم))، فنزلت . · قلت : ذكره الثعلبي ، والواحدي في أسباب النزول ، عن الكلبي ومقاتل قالا : نزلت في غنائم أحد ، حين ترك الرماة المركز ... إلى آخره . ٢٥١- الحديث الستون : وروي أنها نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر ، فقال بعض. المنافقين: لعل رسول الله عَ ليه أخذها . · قلت : رواه الترمذي ، من حديث عبد الواحد بن زياد ، عن خصيف ، ثنا مقسم، قال ابن عباس : نزلت هذه الآية: ﴿ ما كان لنبي أن يغل﴾ في قطيفة حمراء يوم بدر، فقال بعض الناس: لعل رسول الله عَ لّم أخذها، فأنزل الله : ﴿ ما كان لنبي أن يغل ﴾ الآية . انتهى . وقال : حديث حسن غريب ، وقد رواه بعضهم : عن خصيف ، عن مقسم ، ولم يذكر ابن عباس . انتهى . ورواه الطبراني في معجمه كذلك ، ورواه الطبري في تفسيره ، من حديث شريك عن خصيف به ، وكذلك الواحدي في أسباب النزول ، من طريق أبي يعلى به إلى شريك ( ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ، عن شريك به ، وزاد : قال خصيف : فقلت لابن عباس: ﴿ وما كان لنبي أن يغل ﴾ فقال: بل يغل ويقتل أيضًا. انتهى )(١) . وأعله ابن عدي في الكامل بخصيف ، وضعفه عن ابن معين ، وعزاه في جامع الأصول لأبي داود ، ينظر . (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . ٢٣٩ ٢٥٢- الحديث الحادي والستون : روي أن النبي عَّله بعث طلائع فغنمت غنائم فقسمها ، ولم يقسم للطلائع . · قلت : رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، في أبواب في الجهاد ، حدثنا و کیع ، ثنا سلمة بن نبيط، عن الضحاك قال: بعث رسول الله عَّ ◌ُلم طلائع، فغنم النبي عَ} غنيمة فقسمها بين الناس ، ولم يقسم للطلائع شيئًا ، فلما قدمت الطلائع قالوا : قسم الفيء ولم يقسم لنا ، فنزلت: ﴿ وما كان لنبي أن يغل﴾. انتهى . وكذلك رواه الطبري في تفسيره ، والواحدي في أسباب النزول له . ٢٥٣- الحديث الثاني والستون : في الحديث: ((جاء يوم القيامة يحمله على عنقه)). · قلت : رواه البخاري ومسلم ، واللفظ للبخاري في الأيمان والنذور ، عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله عَ لِّ استعمل عاملا، فجاءه العامل حين فرغ من عمله ، فقال: يارسول الله هذا لكم، وهذا أهدي لي، فقام رسول الله عَ ليه عشية بعد الصلاة، فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: (( أما بعد ، ما بال العامل نستعمله فيأتينا فيقول : هذا من عملكم ، وهذا أهدي لي ، أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فينظر هل يهدى له أم لا !! فوالذي نفس محمد بيده ، لا يغل أحدكم شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه ، إن كان بعيرًا جاء به له رغاء ، وإن كانت بقرة، جاء بها لها خوار، وإن كانت شاة، جاء بها تيعر، فقد بلغت)) قال أبو حميد : ثم رفع رسول الله عَ لّه يده، حتى إنا لننظر إلى عفرة إبطيه . انتهى . ٢٥٤ - الحديث الثالث والستون : قال النبي ◌َ ◌ّه: ((ألا لا أعرفن أحدكم يأتي ببعير له رغاء، وببقرة لها خوار ، وبشاة لها ثغاء ، فينادي : يا محمد يا محمد ، فأقول : ٢٤٠