Indexed OCR Text
Pages 1-20
كيفننسى حـ مَنْجٌ مُقْتَحُ لِتَطِوْ دَرَاسِيِّهِ وَتَوَظِيفِ برِمَةِ الْخَاسِبِلاَ لِىِ الَّجَادِيْتِ النَّوَةِ لِتَجْقِيْقُ لْهَدَفِ مِنَ النَّخْرِيُ تَألِيفْ الدكتور حمزة عبد ائ المليبارى تُخْلِصِرٌ مُبَّفَرَغْ فِى كَلَيَّةِ الشَّرِيقَةِ الجَامِعَة الاردُنيَّة الدكتور سلطان المكايلة أُسِتَاذ مُسَاعِدٌ فِى كِلِيَةِ الشَّرِيعَةِ الجَامِعَة الأردنيَّة دَارُ الزَارِى عمان -الأردن الطبعة الأولى ١٤١٩ ٢ ١٩٩٨ حقوق الطبع محفوظة رقم الإيداع لدى دائرة المكتبة الوطنية : ١٩٩٨/٩/١٥٨٩، رقم التصنيف : ٢٣٠ المؤلف ومن هو في حكمه : حمزة عبدالله المليباري ، سلطان سند العكايلة. عنوان الكتاب : كيف ندرس علم تخريج الحديث. الموضوع الرئيسي: ١ - الديانات ٢- الحديث النبوي - تخريج. بيانات النشر : عمان ، دار الرازي للنشر. تم إعداد لبيانات الفهرسة التصنيف الأولية من قبل المكتبة الوطنية. دار الفارى للطباعة والنشر والتوزيع عمان العبدلي ص ب: ١٨٣٤٧٩ تلفاكس : ٤٦٤٦١٠٦ البريد الإلكتروني : e.mail : al-razi @ iname.com كيفغنى ٦٠ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأمينه على وحيه، وخاتم رسله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، وتركنا - والله - على محجة بيضاء ليلها كنهارها . اللهم صل على محمد وعلى آله كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد . رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق، واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا . رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء . أما بعد : فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة . قال الله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ﴾ (١١٩ التوبة ) . . 1 ٧ تمهيد تحتل مادة «تخريج الحديث،، مكانة علمية مهمة من بين مواد العلوم الشرعية التي يدرسها الطالب في مراحل تكوينه الجامعي، حيث إن هذه المادة تبني في الطالب منهجا علميا صحيحا، يحفظه من سوء التخبط في الخطأ والوهم ويؤسس فيه الروح العلمية المرنة البعيدة عن التعصب أو الاعتداد بالرأي في بحوثه العلمية التي يقوم بها في مراحل نضجه الفكري اللاحقة، سواء كانت دراسته في الحديث أو التفسير أو الفقه أو الأصول أو التاريخ أو غيرها مما له صلة بالعلوم الإسلامية التي تعتمد على المرويات والمنقولات . وما أحوجنا اليوم إلى ذلك المنهج ؟ وإذا كانت الفائدة من دراسة مادة («تخريج الأحاديث" هي حصول الطالب على منهج علمي صحيح في البحث والتفكير والحوار والتعقيب فإن طرح هذه المادة يجب أن يكون بأسلوب علمي من شأنه تمكين الطالب من تحقيق تلك الفائدة، مما يدعو إلى ضرورة التطوير في طرق تدريسها بعيدا عن التقليد المتمثل في تعريف الطالب بوسائل كشف مواضع الحديث من مصادره المتنوعة، وترجمة الرواة، والوقوف على مناهج كتب الحديث والتراجم، وتشجيعه على حفظ المعلومات المتعلقة بذلك . وهذه كلها أمور شكلية يوفرها الحاسب الآلي من خلال برامجه الحديثية المتنوعة، أو يستطيع الطالب أن يقوم بها بمجرد الممارسة والقراءة الذاتية . ٢ ٨ لقد حظيت هذه المادة بجانب كبير من الاهتمام لدى المعاصرين، حيث ظهرت كتب كثيرة في سبيل طرحها بأساليب متنوعة، ومع ذلك فإنها ظلت تراوح مكانها التقليدي، المتمثل في التركيز على الجوانب الشكلية التي يستطيع الطالب الوقوف عليها من خلال تعامله مع الكتب، من غير توفير المنهج العلمي الذي يعينه على توظيف المعلومات التي يقدمها الحاسب الآلي أو يصل إليها بجهده المباشر في تخريج الحديث، ودون بذل الجهد اللازم لبلورة القضايا الجوهرية في التخريج، ومن غير لفت الانتباه إلى ضرورة التطوير في طريقة تدريسها لمعالجة ما آلت إليه كثير من البحوث الحديثية المعاصرة من تكرار في الدراسات وسطحية في التفكير؛ مما ساعد على التسبب في الاصطدام مع الحقائق العلمية والتناقض مع جهود نقاد الحديث الجهابذة . ولمعالجة ما آلت إليه البحوث المعاصرة التي لم تراع فقه علم التخريج، واستكمالا لجهود الأفاضل في تأصيل قواعد هذا العلم، ولبناء منهج علمي يمكن الباحث من توظيف برمجة الحاسب الآلي في الأحاديث النبوية لتحقيق الهدف من التخريج، فإننا نبذل بفضل الله تعالى قصارى جهدنا في تقديم هذه المادة بشكل مبسط ومركز في الوقت نفسه على قضاياها الجوهرية مع تدريب الطلاب على تجسيد هذه القضايا في البحث والتخريج على اختلاف مستوياتهم وتنوع تخصصاتهم . ولذلك فإننا سنطرح هذه المادة في ثلاث مراحل على سبيل التدرج، وبفضل الله تعالى يتهيأ الطالب في كل مرحلة لدخول المرحلة اللاحقة، ولا تتحقق الغاية من ذلك الطرح إلا إذا تعاون الطالب مع أستاذه في المراحل الثلاث بشكل حقيقي وفعال . . ٩ أما المرحلة الأولى فيتدرب الطالب فيها على كشف مواضع الحديث من المصادر الأصيلة المختلفة، إما عن طريق الحاسب الآلي، أو عن طريق الفهارس الحديثية، كما يتدرب على تصنيف المعلومات المتعلقة بذلك بشكل موجز، وهذا - كما ترى - عمل فني بحت لأنه لا يقف الطالب من خلاله إلا على مواضع الحديث من مصادره، ولا يحتاج فيه إلى إعمال فكره، بل يتوقف فقط على ممارسة التخريج والبحث عمن روى الحديث من الأئمة . وهذه المرحلة هي أبسط مراحل التأصيل لفقه التخريج، وتبدأ من أول محاضرة إلى أن يحين وقت الاختبار الأول . ثم تعقبها المرحلة الثانية ويتدرب الطالب فيها على إجراء دراسة مقارنة بين الأحاديث التي يجمعها من المصادر المختلفة وبأسانيدها المتنوعة لرصد وجوه الخلاف الجوهري فيما بينها، سندا أو متنا، وتوظيف نصوص النقاد في سبيل معالجة ذلك الخلاف، ثم تصنيف ذلك تصنيفا علميا، من شأنه أن يعطي للقارئ فكرة مؤسسة حول ملابسات الرواية وحكم النقاد عليها، ويعتمد الطالب في تدربه هذا على نماذج متعددة أعددناها لهذا الغرض، ونعطي للطالب معلومات تتصل ببعض الكتب التي يلزمه الرجوع إليها في هذه المرحلة . وهذا بالطبع يساعد الطالب على حصول فكرة دقيقة حول توظيف المصادر فيما يتطلبه البحث والتخريج، لأن بعض الكتب لها وظائف معينة لا تكون لأخرى، فمثلا هناك مصادر يجب الاعتماد عليها في التخريج بينما لا تصلح الأخرى إلا لوظيفة محددة غير التخريج، ونحن نرى الخلط بين هذه الوظائف في كثير من البحوث المعاصرة التي يفرح أصحابها بكبر حجمها . وأثناء ذلك التدريب يتوفر للطالب فرص عديدة لمعرفة أهمية الدراسة المقارنة وكيفية الاستنتاج منها، وهذه كما ترى مرحلة علمية يحتاج الطالب فيها إلى إعمال عقله وتفكيره، ومدة هذه المرحلة من الاختبار الأول إلى الثاني . ١٠ ثم تأتي المرحلة الأخيرة ويتدرب الطالب فيها على كيفية ترجمة الرواة بشكل منهجي حتى يستوعب المادة بجميع جوانبها، ومن المؤمل أن يتحصل الطالب من خلال هذه المرحلة على فكرة منهجية تدور حول ثلاث نقاط يقوم عليها فقه تراجم الرواة، وهي: أولا : لمن نترجم من رواة الحديث ؟ ثانيا : متى نترجم له ؟ ثالثا : كيف نترجم له ؟ وذلك من أجل التحقق من مدى صحة الحديث وضعفه . ونصدِّر هذه المرحلة بتعريف موجز ومركز لمصادر التراجم وشرح مناهجها، وبيان كيف يتم تلخيص الحكم على الراوي من خلال دراسة آراء العلماء المختلفة . تلك نبذة موجزة حول طبيعة المادة وتوزيعها على ثلاث مراحل، وهي بحاجة ماسة إلى تعاون حقيقي من الطلبة مع الأستاذ حتى تتحقق لهم الفائدة من دراسة هذه المادة، وتتأسس في نفوسهم المنهجية العلمية الصحيحة في البحث والتفكير والحوار والتعقيب والنقد . ومع ذلك فإننا نحس عن يقين وقناعة أن الفوائد العلمية من دراسة هذه المادة لا تتحقق على الوجه الأمثل إلا إذا وزعت مفرداتها على مدى فصلين دراسيين على الأقل، أما طرحها في فصل دراسي واحد فلا يكفي في استيعاب تلك المراحل الثلاث مع إجراء التمارين اللازمة فيها . وإتماما للفائدة فقد أضفنا في آخر الكتاب ملحقا يضم عدة نماذج اخترناها من بعض الكتب التي تم التعريف بها، كمفتاح كنوز السنة، والمعجم المفهرس، وتحفة الأشراف، وبعض كتب المشيخات والمعاجم، كما أدرجنا في المرحلة الثانية ١١ والثالثة نماذج متنوعة من بعض أهم مصادر الحديث وكتب الرجال لإجراء التمارين جماعيا أثناء المحاضرة . ولربما يدور في الخواطر أننا قد زدنا من حجم الكتاب بعض الشيء بإدخال هذه النماذج فيه دون كبير فائدة، ونود أن نبين أننا قد تضايقنا فعلا بذلك، غير أن التمارين الجماعية أثناء المحاضرة لا تفي بالغرض المطلوب إلا إذا توفر لدى كل طالب نسخة من تلك النماذج المعدة للتمارين، علما بأن هذا الكتاب موجه بالدرجة الأولى إلى طلبتنا الكرام . وحرصا منا على تفادي التكرار، واعتماد أسلوب الاختصار والإيجاز، والتركيز على الجديد المفيد للطلبة، فإننا نود أن نبين أننا لم نستوعب ذكر جميع أصناف الفهارس والمفاتيح التي أفاض في ذكرها من سبقنا في التأليف في هذا الموضوع . ولا يفوتنا في هذه المناسبة أن نشكر علماءنا الأفاضل الذين استفدنا من كتبهم لا سيما العلامة الشيخ عبد الرحمن المعلمي - رحمه الله تعالى - والأستاذ أكرم ضياء العمري، والأستاذ محمود الطحان، والشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد. جزاهم الله تعالى عنا خير الجزاء . ونحن إذ نقدم مادة تخريج الحديث بأسلوبها الجديد بين يدي إخواننا الطلاب والباحثين فإننا نريد بذلك أن نضم جهدنا إلى جهود من سبقنا من العلماء لتأخذ هذه المادة شكلها المتكامل، راجين من الله تعالى أن يتقبل هذا العمل منا بقبول حسن، وأن يوفقنا لتصحيح ما قد أخطأنا فيه، إذ الخطأ من طبيعة الإنسان والكمال لله عز وجل وحده . ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب ) . : . . . المرحلة الأولى : التدرب على كشف مواقع الحديث ومعرفة من رواه من أئمة الرواية باستخدام الفهارس المتنوعة، أو الحاسب الآلي. تضم هذه المرحلة شرح ما يلي : معاني التخريج (١٥-١٨) تعريف السخاوي لمصطلح التخريج وتحليله التاريخي (١٨-٢٧) تعريف التخريج عند المعاصرين، ومناقشة الخلل فيه (٢٧) التخريج نوعان : تخريج فني وتخريج علمي (٢٨) الهدف من التخريج، وفوائده الجانبية، وعدم الخلط بينهما (٢٩) أربعة أنواع من الفهارس لكشف مظان الحديث (٣٠-٥٢) ترتيب خطوات البحث عن مواقع الحديث في ضوء ما تقدم (٥٢ -٥٤) حـ , ١٥ المرحلة الأولى من التخريج ماذا نعني بالتخريج ؟ وما الهدف منه ؟ وما هي الفوائد الثانوية التي نجنيها من خلال التخريج ؟ وما أهمية التخريج في دراسة الأحاديث ؟ من المفيد للإجابة عن ذلك أن نشرح أولا المعاني التي أطلق عليها المحدثون لفظ "التخريج"، وتعاريفه الاصطلاحية التي وضعها بعض المعاصرين مع بيان وجوه الخلل فيها، مما يساعدنا على الوقوف على حقيقة مفهوم "التخريج" والهدف الرئيس منه وفوائده الجانبية وأهميته في معرفة صحة الحديث وضعفه . "التخريج" له معان متعددة في اللغة (١)، وما يعتبر منها قاسما مشتركا بينها وبين المعاني التي استخدم فيها المحدثون لفظ التخريج هو الإظهار بشكل عام. فمن المعاني التي أطلق المحدثون لفظ التخريج عليها : ١ - رواية الحديث، يقال: «خرَّجه الإمام أحمد، يعني رواه وأظهر مصدره فيه، وقد يقع في غلاف بعض الكتب القديمة العنوان: " تخريج الحافظ فلان "، يعني روايته. وقد ورد هذا المعنى للفظ التخريج في كلام بعض (١) للوقوف على المعاني اللغوية للفظ التخريج فارجع إلى معاجم اللغة وكتب التخرج المختلفة التي اقتبست من هذه المعاجم تلك المعاني لا سيما كتاب التأصيل لأصول التخريج ٥١/١ - ٥٢ للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد ١٦ المتأخرين، كالحافظ ابن رجب الحنبلي في كتابه "جامع العلوم والحكم" فكثيرا ما يقول فيه : "خرجه البخاري ومسلم" أي بمعنى روياه. ٢ - عزو الحديث إلى مصادره الأصلية مع ذكر أحوال الإسناد بشكل موجز، مثل ما عمله السيوطي في الجامع الكبير والصغير وغيره ممن حذا حذوه. ٣ - تأليف الكتاب وإخراجه . كقولهم : خرج فلان لنفسه معجما . أي ألف كتابا في أسماء شيوخه، وكذا معنى قولهم : خرج لفلان مشيخته . ٤ - انتقاء الغرائب أو الصحاح أو كليهما من كتاب معين مع بيان من رواه من المتقدمين كأصحاب الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها، ويتضح ذلك من عنوان كتاب (الفوائد المنتخبة الصحاح والغرائب لأبي القاسم المهرواني تخريج الخطيب). وكتاب (الفوائد المنتخبة الصحاح والغرائب انتقاء الخطيب البغدادي من حديث الشريف أبي القاسم علي بن إبراهيم الحسني) . وكتاب (الفوائد المنتخبة الصحاح العوالي لجعفر بن أحمد بن الحسين السراج القاري تخريج الخطيب البغدادي) . وقد سبقه أئمة النقد في الانتخاب والانتقاء ؛ إلا أن ذلك لم يكن على شكل التخريج الذي استكمل جوانبه الفنية عند المتأخرين المتمثلة في عزو الحديث إلى مصنفات الحفاظ من المتقدمين مع بيان "البدل" و"الموافقة" ونحوهما من المصطلحات . وعلى هذا يكون معنى التخريج في هذه العناوين المتقدمة هو انتقاء الغرائب والصحاح، والتمييز بينها، مع رواية تلك الأحاديث المنتقاة وعزوها إلى أصحابها من المتقدمين . ١٧ ٥ - الاستخراج : إن الاستخراج منهج علمي قامت عليه نهضة الحديث في عصر الرواية، وما من مصنف من الحفاظ في ذاك العصر إلا وقد استخرج ما رواه سابقه بطريق آخر يلتقي معه في مصدر ذلك الحديث أو في أقرب شيوخه طلبا لعلو إسناده واستقلالا بمصدريته في الرواية. وعلى أساس الاستخراج صنفت جميع الكتب الحديثية في مرحلة الرواية (١)، وعادة ما يكون السابق المستخرج عليه من أقران المؤلف المستخرج ؛ هذا في القرون : الثاني والثالث والرابع، أما في القرن الخامس وما بعده فقد يكون المستخرَج عليه قرينا للمستخرج أو متقدما عنه، وقد صار فيه منهج الاستخراج ممزوجا بأساليب التخريج الأولية ؛ حيث أضيف إليه بيان من رواه من المتقدمين مع الإشارة إلى حالة الالتقاء بينهما في السند . وذلك ما نراه جليا في سنن البيهقي وشرح السنة للبغوي، وكتاب الناسخ والمنسوخ للحازمي وغيرها من المصادر، إذ كانوا يستخرجون في هذه المصنفات الحديث الذي رواه البخاري وغيره من المتقدمين مع بيان حالة الالتقاء في السند . ويتضح ذلك من خلال النموذج التالي الذي اخترناه من السنن الكبرى للإمام البيهقي حيث قال : ((وأخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر أنبأ جدي يحيى بن منصور حدثنا أحمد بن سلمة حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قال لصاحبه (١) تناولنا موضوع الاستخراج بشيء من التفصيل في كتابنا: "كيف ندرس علوم الحديث؟""، وأوضحنا أن مسألة الاستخراج ليست مقصورة على الكتب المشهورة بالاستخراج كما يتصوره الكثيرون، بل هي منهج عام لجميع أنواع الكتب الحديثية المدونة في عصر الرواية . ١٨ يوم الجمعة والإمام يخطب أنصت فقد لغا" . رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بکیر ورواه مسلم عن قتيبة بن سعيد، وقد جاء التخريج على معنى الاستخراج في نص الذهبي في كتابه "تذكرة الحفاظ،، أثناء ترجمته لأحمد بن عبيد بن إسماعيل الصفار حيث قال: "الحافظ الثقة أبو الحسن البصري الصفار مصنف السنن الذي يكثر أبو بكر البيهقي من التخريج منه في سننه،،(١) . ٦ - ما جعله بعض المتأخرين معنى خاصا لمصطلح التخريج حيث قال الحافظ السخاوي في كتابه فتح المغيث (٢): "التخريج: إخراج المحدث الأحاديث من بطون الأجزاء والمشيخات والكتب ونحوها، وسياقها من مرويات نفسه أو بعض شيوخه أو أقرانه أو نحو ذلك، والكلام عليها وعزوها لمن رواها من أصحاب الكتب والدواوين مع بيان (البدل) و(الموافقة) ونحوهما. اهـ والتخريج على هذا المعنى الذي ذكره السخاوي مقيد بأحاديث الكتب التي ظهرت في عصر ما بعد الرواية، مثل كتب المشيخات، والأجزاء، والأثبات، والبرامج، والمعاجم، والفهارس، التي تحوي أسماء الشيوخ وأنواع الإجازات، أو أسماء الكتب المجازة من شيوخهم .(٢) وإذا كان الموضوع الرئيس لهذه الكتب ذكر الإجازات وأسماء الشيوخ، غير أنها تضم بعض الأحاديث بسلاسل من الأسانيد العالية التي يظفر بها أصحاب (١) تذكرة الحفاظ: ٨٧٦/٣ (٢) فتح المغيث ٣٣٨/٢ (٣) راجع الموضوع في كتابنا : "كيف ندرس علم الحديث؟" في مبحث خاص عن عصور المتأخرين ونظم التعليم فيها . ١٩ هذه الكتب أثناء لقاءاتهم بالمعمَّرين من الشيوخ، ويذكرونها في تراجم هؤلاء الشيوخ على شكل نوادر وفوائد (١)، ومن هذا الباب ما عمله الحافظ المزي في كتابه تهذيب الكمال، والحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء والإمام ابن الصلاح في آخر مقدمته في علوم الحديث، حين أوردوا فيها بعض الأحاديث بأسانيدها العالية . وهذه الكتب داخلة في قول السخاوي : "من بطون الأجزاء والمشيخات والكتب ونحوها" . ومعلوم أن الرواية المباشرة لم تعد يعتمد عليها في نقل الحديث في عصورهم المتأخرة التي تسمى بمرحلة ما بعد الرواية، وإنما جل اعتمادهم في ذلك كان على ما رواه المتقدمون في كتبهم، ولذا نرى اللاحقين في أواخر مرحلة الرواية مثل البيهقي والبغوي وغيرهما يولون اهتماما بالغا في تخريج ما رووا في كتبهم وعَزْوِه إلى من رواه من المتقدمين . ونذكر هنا مثالا لذلك النوع من الأحاديث التي يرويها علماء مرحلة ما بعد الرواية والتي ركز عليها الحافظ السخاوي في تعريفه السابق للتخريج : وقد روى الذهبي بسند عال في سير أعلام النبلاء (٢٣ / ١٣٠) أثناء ترجمته للحافظ ضياء الدين المقدسي حديثه التالي، حيث قال : «أخبرني القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة قال أخبرنا شيخنا الحافظ ضياء الدين محمد (يعني المقدسي) قال أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني قال أخبرنا أبو علي الحداد - حضورا - قال أخبرنا أبو نعيم الحافظ (١) أنظر النماذج لهذه الأنواع من المؤلفات في ملحق خاص بعد الخاتمة . ٢٠ قال حدثنا ابن خلاد قال حدثنا الحارث بن محمد قال حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا حميد الطويل عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط من فرسه فجحش شقه أو فخذه، وآلی من نسائه شهرا" . هذه صورة وجود الأحاديث في كتب المتأخرين بأسانيدها العالية الطويلة، يوردونها على شكل فوائد ونوادر، لاسيما في تلك الأنواع من الكتب التي كان موضوعها الإجازات وأسماء الشيوخ و أسماء الكتب، والتي نص عليها الحافظ السخاوي آنفا. وما ينبغي فهمه في ضوء ما ذكره السخاوي في التعريف السابق أن وظيفة التخريج تتمثل في سياق المحدث أحاديث المشيخات ونحوها من الكتب بأسانيد نفسه أو بأسانيد غيره من شيوخه أو معاصريه المثبتة في كتبهم ثم بعد ذلك يقوم بِعَزْوِها لمن رواها من المتقدمين كمالك أو البخاري أو غيرهما مع بيان وجوه الالتقاء بين هذه الأسانيد، وتستخدم مصطلحات : "بدل" أو "موافقة" أو "مصافحة" ليعبروا بها عن حالات اللقاء بين إسناد المتأخر وإسناد المتقدم، فإذا كان لقاء الروايتين في شيخ البخاري مثلا قيل عن هذا اللقاء : «موافقة"، وإذا كان اللقاء في شيخ شيخ البخاري قيل عنه: "بدلا"، وأما المصافحة فهي عبارة عن تساوي عدد الرواة في السندين، ولا اعتبار لنوعية التلاقي بين أسانيد المتأخرين، وعليه فلا توصف نقطة اللقاء بينها بهذه المصطلحات . وبناء على ما سبق من تعريف السخاوي وشرحه فإن النقطة الجوهرية في التخريج هي عَزْو أحاديث كتب المشيخات والأثبات والأجزاء وغيرها إلى من رواها من المتقدمين مع بيان نقطة اللقاء فى هذه الأسانيد، سواء أ كانت مروية .