Indexed OCR Text
Pages 141-160
تعريف المتن : أ - لغة: المتن لغة ما صلب وارتفع من الأرض، كما في القاموس (١). ب - اصطلاحاً: وأما في الاصطلاح فهو: ما ينتهي إليه السند من الكلام. قيمة الاسناد وأهميته: الاسناد خصيصة فاضلة لهذه الأمة، وليس للأمم السابقة هذه الخصيصة، ولذلك ضاعت وحُرِّفَتْ كتبها السماوية، كما ضاعت أخبار أنبيائها الصحيحة، وحل محلها كذب الدجالين وافتراءات المستغلين الذين يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً. والعناية بالاسناد في نقل الأخبار سنة مؤكدة من سنن هذه الأمة، وشعار من شعائرها، لذا يجب على المسلم أن يعتمد عليه في نقل الحديث والأخبار. قال ابن المبارك: ((الاسناد من الدين، ولولا الاسناد لقال مَنْ شاء ما شاء)) وقال الثوري: ((الاسناد سلاح المؤمن)). وتبرز قيمة الإسناد وأهميته في تعريف الواقف عليه برجاله الذين يتألف منهم الاسناد، وذلك بالبحث عن حالهم في كتب تراجم الرواة، كما تظهر أهميته في معرفة اتصاله من انقطاعه. ولولا الاسناد ما عرفنا صحيح الأحاديث والأخبار من مكذوبها. ولتجرّأ على اختلاقها كل مبتدع ومبطل، ولصار الأمر كما قال ابن المبارك: (( ولولا الاسناد لقالَ مَنْ شاء ما شاء)). (١) القاموس: ٢٧١/٤. ١٣٩ ما يحتاج إليه من علم الجرح والتعديل وتراجم الرواة تمهيد : وقبل البدء بدراسة ((مراحل البحث في الأسانيد)) أرى لزاماً عليّ ان اذكر هنا ما يُحتاج إليه من علم الجرح والتعديل، وتراجم الرواة. وذلك لأن ((البحث في الأسانيد)) يعتمد في الأصل على علم الجرح والتعديل وتاريخ الرواة، لذا سأذكر أهم مسائل الجرح والتعديل، ثم أنواع الكتب المؤلفة في تراجم الرواة وتاريخهم، ولمحة تاريخية عن التصنيف في تراجم الرواة، ثم التعريف بأشهر تلك المصنفات وبيان قيمتها العلمية ، ومنهج مؤلفيها فيها . ١ - الحاجة إلى علم الجرح والتعديل للحكم على رجال الإسناد، ومعرفة مرتبة الحديث: الحاجة ماسة جداً إلى علم الجرح والتعديل للحكم على رجال الاسناد، وبالتالي لمعرفة مرتبة الحديث لأنه لا يمكن أبداً البدء بدراسة الإسناد إلا بعد معرفة قواعد الجرح والتعديل التي اعتمدها أئمة هذا الفن، ومعرفة شروط الراوي المقبول، وكيفية ثبوت عدالته وضبطه وما إلى ذلك من الأمور المتعلقة بهذه المباحث، لأنه لا يتصور أن يصل الباحث في الإسناد إلى نتيجة ما مهما قرأ في كتب التراجم عن رواة هذا الإسناد، إذا لم يكن عارفاً من قبل قواعد الجرح والتعديل، ومعنى ألفاظهما في اصطلاح أهل هذا الفن، ومراتب هذه الألفاظ من أعلى مراتب التعديل ، إلى أدنى مراتب الجرح. ٢ - شروط قبول الراوي : أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنه يُشترط فيمن يحتج بروايته شرطان أساسيان هما (١). (١) انظر علوم الحديث ص: ٩٤. ١٤٠ ١ - العدالة: ويعنون بها ان يكون الراوي [ مسلماً - بالغاً - عاقلاً - سليماً من اسباب الفسق - سليماً من خوارم المروءة ]. ٢ - والضبط: ويعنون به ان يكون الراوي [ غير سيء الحفظ - ولا فاحش الغلط - ولا مخالفاً للثقات - ولا كثير الأوهام - ولا مغفَّلاً ]. ٣ - بم تثبت العدالة ؟ تثبت العدالة بأحد أمرين : ١ - إما بتنصيص مُعَدّلين عليها، أي ان ينص علماء الجرح والتعديل أو أحدهم عليها في كتب الجرح والتعديل (١) . ٢ - أو بالاستفاضة والشهرة، أي باستفاضة عدالة الرواة واشتهارهم بالصدق واستقامة الأمر ونباهة الذكر، مثل مالك بن أنس والسفيانيْن والأوزاعي والليث بن سعد (٢)، وغيرهم، فهؤلاء وأمثالهم لا يحتاج تعديلهم إلى سؤال أئمة الجرح والتعديل عنهم. ٤ - مذهب ابن عبد البر في ثبوت العدالة: رأيُ ابن عبد البر حافظ المغرب، ان كل حامل علم معروف العناية به محمول امره على العدالة حتى يتبين جرحه، ولا تحتاج إلى أن نسأل عن عدالته، واحتج بحديث: ((يحمل هذا العلم من كل خَلَفٍ عُدولُهُ، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين)) (٣) وقوله هذا غير مرْضِيّ عند العلماء، لأن الحديث لم يصح، وعلى فرض صحته، فيكون معناه: ((ليحمل هذا العلم من كل خلف عدوله)) بدليل أنه يوجد من يحمل هذا العلم وهو غير عدل، لا سيما في هذه الأزمان. (١) المصدر السابق ص: ٩٥. (٢) انظر الكفاية في علم الرواية ص ٨٦ - ٨٧ . (٣) رواه ابن عدي في ((الكامل)) ورواه غيره. وقال العراقي: له طرق كلها ضعيفة لا يثبت منها شيء، وقد حسنه بعض العلماء لكثرة طرقه. انظر التفاصيل في تدريب الراوي: ٣٠٢/١ - ٣٠٣. ١٤١ ٥ - كيف يُعْرف ضبط الراوي؟ يُعرف ضبط الراوي بموافقته الثقات المتقنين في الرواية، فإن وافقهم في روايتهم فهو ضابط، ولا تضر مخالفته النادرة لهم. فإذا كثرت مخالفته لهم اختل ضبطه، ولم يحتجّ به. ٦ - هل يقبل الجرح والتعديل من غير بيان الأسباب؟ أ - أما التعديل فيقبل من غير بيان سببه على المذهب الصحيح المشهور، لأن أسبابه كثيرة يصعب ذكرها، إذ يحتاج المعدّل أن يقول مثلاً: ((لم يفعل كذا ، لم يرتكب كذا، أو يقول: هو يفعل كذا، ويفعل كذا ... )) فيعدد جميع ما يفسق بفعله او بتركه، وذلك شاق جداً (١). ب - وأما الجرح فلا يقبل إلا مفسراً مبيَّن السبب، لأنه لا يصعب ذكر سببه، ولأن الناس يختلفون في أسباب الجرح. فقد يجرح أحدهم بما ليس بجارح. قال ابن الصلاح: ((وهذا ظاهر مقرر في الفقه وأصوله)) وذكر الخطيب الحافظ (٢) انه مذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده، مثل البخاري ومسلم وغيرهما، ولذلك احتج البخاري بجماعة سبق من غيره الجرح لهم، كعكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما . وكإسماعيل بن أبي أويس، وعاصم بن علي، وعمرو بن مرزوق وغيرهم. واحتج مسلم بسُوَيْد بن سعيد، وجماعة اشتهر الطعن فيهم، وهكذا فعل أبو داود السجستاني، وذلك دال على أنهم ذهبوا إلى ان الجرح لا يثبت إلا إذا فُسِّر سببه)) (٣) . (١) انظر علوم الحديث ص ٩٦. (٢) في الكفاية ص ١٠٨ . (٣) علوم الحديث ص ٩٦ - ٩٧، وهذا فيمن ذكر فيه جرح وتعديل، أما إذا ذكر الجرح غير المفسر في رجل خلا عن التعديل فانه يقبل. ١٤٢ ٧ - هل يثبت الجرح والتعديل بقول واحد ؟ الصحيح أنه يثبت الجرح والتعديل بقول واحد من أهل الجرح والتعديل، ولو كان عبداً أو امرأة، وقيل لا بد من اثنين كالشهادة، وهذا القول ضعيف غير معتمد (١). ٨ - اجتماع الجرح والتعديل في راو واحد : إذا اجتمع في راو واحد الجرح والتعديل. فالمعتمد انه يُقَدَّم الجرح على التعديل إذا كان الجرح مفَسَّراً، وإن كان الجرح مبهماً غير مفسَّر قدم التعديل. وقيل إن زاد عدد المعدّلين على الجارحين قُدِّم التعديل، لكن هذا القول غير مُعْتمد (٢) . ألفاظ الجرح والتعديل ومراتبهما لقد قسم أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في مقدمة كتابه ((الجرح والتعديل)) كلّ من ألفاظ الجرح والتعديل إلى أربع مراتب، وبين حكم كل مرتبة منها. ثم زاد الذهبي وبعده العراقي مرتبة على مراتب التعديل هي أعلى من المرتبة الأولى عند ابن أبي حاتم، وهي ما كُرِّر فيه لفظ التوثيق، مثل ((ثقة ثقة)) أو ((ثقة حجة)). ثم زاد الحافظ ابن حجر العسقلاني مرتبة أعلى من المرتبة التي زادها الحافظان الذهبي والعراقي وهي صيغة التفضيل، مثل ((أوثق الناس)) أو أثبت الناس فصارت مراتب التعديل ستاً. (١) انظر الكفاية ص ٩٦ - ٩٩. (٢) انظر علوم الحديث ص ٩٩. والكفاية ص ١٠٥ - ١٠٧، لكن لم يصرح بذكر الجرح المفسر لأنه بين في موضع آخر ان الجرح لا يقبل إلا مفسراً. ١٤٣ وكذلك زاد العلماء على ابن أبي حاتم في مراتب الجرح مرتبتين أخريين، فصارت مراتب الجرح ستاً أيضاً. وإليك ألفاظ الجرح والتعديل ومراتبهما وحكمها فيما يلي: مراتب ألفاظ التعديل ١ - ما دل على المبالغة في التوثيق، أو كان على وزن ((أفْعَل))، وهي أرفع المراتب، مثل: فلان إليه المنتهى في التثبيت، أو لا أعرف له نظيراً في الدنيا. او فلان أثبت الناس، أو أوثق الخَلْق، أو أوثق من أدركتُ من البشر . ٢ - ثم ما تأكد بصفة او صفتين من صفات التوثيق، مثل: ثقة ثقة، أو ثقة ثبت، أو ثبت حجة، أو ثقة مأمون، أو ثقة حافظ. ٣ - ثم ما دلّ على التوثيق من غير تأكيد، مثل: ثقة، او حجة، أو ثبت، أو كأنه مُصْحَف، او عدل ضابط. ٤ - ثم ما دل على التعديل من دون إشعار بالضبط، مثل: صدوق : أو محله الصدق، او لا بأس به (عند غير ابن معين) فإن ((لا بأس به)) إذا قالها ابن معين في الراوي فهو عنده ثقة. أو مأمون، أو خِيار. ٥ - ثم ما ليس فيه دلالة على التوثيق او التجريح، مثل: فلان شيخ، أو روى عنه الناس، أو إلى الصدق ما هو، أو وسط، أو شيخ وسط. ٦ - ثم ما أشعر بالقرب من التجريح، مثل: فلان صالح الحديث، او يُكْتب حديثه، او يعتبر به، أو مقارب الحديث، أو صالح. ١ - اما المراتب الثلاث الأولى، فيحتج بأهلها، وإن كان بعضهم أقوى من بعض . ٢ - وأما المرتبتان الرابعة والخامسة فلا يحتج بأهلها، ولكن يكتب حديثهم، ١٤٤ ويُخْتَبَر (١)، وإن كان أهل المرتبة الخامسة دون أهل المرتبة الرابعة. ٣ - وأما أهل المرتبة السادسة فلا يحتج بأهلها، ولكن يُكتب حديثهم للاعتبار فقط، دون الاختبار، وذلك لظهور امرهم في عدم الضبط. مراتب ألفاظ الجرح ١ - ما دل على التليين، (وهي أسهل مراتب الجرح) مثل: فلان ليّن الحديث، أو فيه مقال، أو في حديثه ضعف، او ليس بذاك، او ليس بمأمون. ٢ - ثم ما صُرِّح بعدم الاحتجاج به، وشبهه، مثل: فلان لا يحتج به أو ضعيف، او له مناكير، أو واهٍ، أو ضعَّفوه. ٣ - ثم ما صُرِّح بعدم كتابة حديثه ونحوه، مثل: فلان لا يكتب حديثه، أو لا تحل الرواية عنه، أو ضعيف جداً، أو واهٍ بمرة، أو طرحوا حديثه. ٤ - ثم ما دل على اتهامه بالكذب او نحوه، مثل: فلان متهم بالكذب، او متهم بالوضع، أو يسرق الحديث، أو ساقط، أو ليس بثقة. ٥ - ثم ما دل على وصفه بالكذب ونحوه، مثل: فلان كذاب، أو دجال، أو وضاع، او يكذب، أو يضع. ٦ - ثم ما دل على المبالغة في الكذب ونحوه (وهي أسوأ مراتب الجرح):، مثل: فلان أكذب الناس، أو إليه المنتهى في الكذب، أو هو ركن الكذب، أو هو معدن الكذب، أو إليه المنتهى في الوضع. (١) أي يختبر ضبطهم بعرض حديثهم على أحاديث الثقات المتقنين فان وافقهم احتج بحديثهم وإلا فلا. وبناء على هذا فان من قيل فيه ((صدوق)» فإنه لا يحتج بحديثه قبل الاختبار، وقد وهم من قال: إن من قيل فيه صدوق فحديثه حسن، لأن الحديث الحسن من نوع المحتج به، وعلى ذلك أئمة الجرح والتعديل وحفاظ الحديث : : أنظر في هذا: تقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم. وعلوم الحديث لابن الصلاح ص ١١٠، والتقريب للنووي ٣٤٣/١، والتدريب للسيوطي: ٣٤٣/١، وفتح المغيث للسخاوي ٣٦٨/١ وغيرها، فهذا اصطلاح القوم في ذلك والله أعلم. اصول التخريج م ١٠ ١٤٥ حكم هذه المراتب ١ - أما أهل المرتبتين الأولى والثانية فإنه لا يحتج بحديثهم طبعاً، لكن يُكتب حديثهم للاعتبار فقط، وإن كان أهل المرتبة الثانية دون أهل المرتبة الأولى. ٢ - وأما أهل المراتب الأربع الأخيرة [ أي الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة] فلا يحتج بحديثهم، ولا يكتب، ولا يعتبر به، لأنه لا يصلح لأن يتقوى أو يُقَوِّي غيره. ١٤٦ الفصل الثاني أنواع الكتب المؤلفة في الرجال لمحة تاريخية لقد قام علماء الحديث بتصنيف أنواع كثيرة من المصنفات في تراجم الرجال وتاريخهم، وكانت غايتهم الأولى من هذه المؤلفات الكثيرة هي خدمة السنة المطهرة وذب الافتراء والكذب عنها، وذلك بحصر أسماء جميع من تعرَّض لرواية السنة المشرفة ونقل نصوصها، ثم الكلام عنهم وعن حياتهم تفصيلاً، من جميع النواحي من حياة الراوي، لا سيما فيما يتعلق بتوثيق الراوي وتجريحه. ووجه خدمة علماء الحديث السنة النبوية بهذه المصنفات، وذب الكذب عنها ، هو معرفة حال رواة الحديث، وتمييز القوي من الضعيف، والصادق من الكذاب من الرواة. وذلك أن أعداء الإسلام لم يستطيعوا مقاومة الإسلام وأفكاره علناً، فعمدوا إلى طريقة خفية خبيثة في عداء الإسلام وهدم دعائمه، ألا وهي استعمال الكذب والدس على لسان النبي ◌َّه، بشكل أحاديث يختلقها ويضعها بعض الملحدين والزنادقة وغيرهم من الحاقدين على الاسلام، فتنبه علماء الحديث إلى هذا المكر الخبيث. فقاموا بتأليف هذه المصنفات في الرجال. فكشفوا فيها حال المدسوسين الوضاعين وتعروا أمام الناس بقبيح أفعالهم، فاجتنب المسلمون مروياتهم. وقُتل بعض كبارهم على يد بعض خلفاء المسلمين، وجعل الله كيدهم في نحورهم. وأحاق مكرهم السيء بهم والحمد لله. ١٤٧ وقد بذلوا في هذه المصنفات جهوداً جبارة مضنية تشهد لهم على مر الأيام والدهور بصبرهم ومهارتهم وتفانيهم العجيب في خدمة دينهم والذب عن سنة نبيهم. وتوصلوا بذلك إلى ما لم تتوصل إليه الأمم السابقة ولا اللاحقة في هذا الميدان بل ولا إلى قريب مما توصلوا إليه، فجزاهم الله عن المسلمين أفضل الجزاء، وأجرى لهم المثوبة لتقرّ بها عيونهم وهم في قبورهم. وقد تفننوا في تنويع هذه المصنفات. وتقسيمها وتفريعها ، فمن مصنفات خاصة بمعرفة الصحابة، إلى كتب على نظام الطبقات، ومن كتب مرتبة على الحروف، إلى كتب خاصة برجال بعض البلدان، ومن مؤلفات خاصة بالثقات أو الضعفاء، إلى مصنفات عامة لجميع الأنواع، ومن كتب خاصة برجال بعض كتب الحديث، إلى تصانيف في رجال عامة رواة الحديث، ومن كتب في معرفة الكنى والألقاب، إلى غيرها من المصنفات في كل باب. وسأذكر أشهر انواع المصنفات في علم الرجال التي تهمنا في فن التخريج ثم أذكر من كل نوع أسماء اشهر المصنفات لا سيما المطبوع منها، لأنه هو الذي يمكن الاستفادة منه في التخريج بالنسبة لأكثر الباحثين، ثم أعرّف بأهم هذه المصنفات، وأبين قيمتها ومنهج مؤلفيها فيها بإيجاز إن شاء الله تعالى. أشهر أنواع المصنفات في الرجال: ١ - المصنفات في معرفة الصحابة. ٢ - المصنفات في الطبقات. ٣ - المصنفات في رواة الحديث عامة. ٤ - المصنفات في رجال كتب مخصوصة. ٥ - المصنفات في الثقات خاصة. ٦ - المصنفات في الضعفاء والمتكلم فيهم. ٧ - المصنفات في رجال بلاد مخصوصة. ١٤٨ ١ - المصنفات في معرفة الصحابة لا شك أن التصنيف في معرفة تراجم الصحابة امر مهم مفيد من نواحٍ كثيرة. لكن أهم هذه الفوائد هو معرفة الحديث المرسل من الحديث الموصول، لأن من لا يعرف الشخص الذي يضيف الكلام إلى النبي ◌َّم في منتهى الاسناد أهو صحابي ام تابعي؟ لا يستطيع معرفة ذلك الحديث أهو موصول أم مرسل. والمصنفات المفردة في تراجم الصحابة كثيرة أشهرها . أ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب: لابن عبد البر الأندلسي. هذا الكتاب من أجلّ كتب معرفة الصحابة. ويُلاحظ على مؤلّفه أنه كَدّرَهُ، بايراده كثيراً مما شجر بين الصحابة، وسماه بـ ((الاستيعاب)) لظنه انه استوعب الأصحاب. مع أنه قاته شيء كثير . وعدد تراجم الصحابة التي أوردها فيه بلغت ثلاثة آلاف وخمسمائة ترجمة، وقد رتب أسماء الصحابة على حروف المعجم بالنسبة للحرف الأول من الاسم، لكنه لم يهتم بعد ذلك بباقي الحروف، ثم ذكر بعد الانتهاء من الأسماء من اشتهر بكنيته، ورتب الكنى على الحروف أيضاً، ثم ذكر أسماء الصحابيات ثم من اشتهرت منهن بكنيتها (١) . ب - أسد الغابة في معرفة الصحابة: لعز الدين أبي الحسن علي بن محمد بن الأثير الجزري ( - ٦٣٠ هـ). هذا الكتاب في معرفة أسماء الصحابة نفيس جداً، بذل مؤلفه جهداً كبيراً في جمعه وتهذيبه وترتيبه، واشتمل الكتاب على /٧٥٥٤/ سبعة آلاف وخمسمائة وأربعة وخمسين نفساً، وقد رتب الأسماء ترتيباً دقيقاً، فرتبهم على حروف المعجم بالنسبة (١) طبع الكتاب عدة طبعات، منها طبعة بذيل ((كتاب الاصابة)) بمطبعة مصطفى محمد بمصر ١٣٥٨ هـ - ١٩٣٩ م. [ وطبعة كاملة مستقلة بمطبعة فرخة مصر بالفجالة] ((الناشر)). ١٤٩ للحرف الأول والثاني إلى آخر الاسم، وكذلك بالنسبة لاسم الأب والجد والقبائل أيضاً. قال رحمه الله في المقدمة: (( وأما ترتيبه ووضعه فانني جعلته على حروف أ، ب، ت، ث، ولزمت في الاسم الحرف الأول والثاني والثالث. وكذلك إلى آخر الاسم. وكذلك أيضاً في اسم الأب والجد، ومن بعدهما والقبائل أيضاً)) (١) وبعد ترتيب الأسماء، ذكر الكنى مرتبة ثم النساء كذلك. وذكر في أول كل ترجمة حروفاً مقطعة رموزاً لأسماء من تقدمه من المصنفين الذين ذكروا اسم ذلك الصحابي في مصنفاتهم. وهذه الرموز أربعة وهي: (د) لابن منده، أبو عبد الله محمد بن يحيى ( - ٣٠١ هـ). (ع) لأبي نُعيم، أحمد بن عبد الله الأصفهاني ( - ٤٣٠ هـ). (ب) لابن عبد البر، أبي عمر يوسف بن عبد الله القرطبي ( - ٤٦٣ هـ). (س) لأبي موسى محمد بن عمر المديني ( - ٥٨١ هـ). ثم ذكر في نهاية كل ترجمة أسماء المصنفين الذين ذكروا صاحب الترجمة، وذلك خشية ان تسقط تلك الحروف (٢). جـ - الإصابة في تمييز الصحابة: للحافظ ابن حجر العسقلاني ( - ٨٥٢ هـ) . هذا الكتاب هو أجمع كتاب في أسماء الصحابة وأشمله. وقد اطلع مؤلفه على كتب من تقدمه في هذا النوع من التصنيف واستفاد منها، فهذبها ورتبها وتجنب ما فيها من أوهام، وزاد عليها زيادات رآها في بعض طرق الحديث او المصنفات الأخرى فجاء كتاباً حافلاً نافعاً. (١) مقدمة أسد الغابة ص ١٢. (٢) وقد طبع الكتاب أكثر من مرة، ومن هذه الطبعات طبعة كتاب الشعب بمصر سنة (١٩٧٠ م). ١٥٠ وقد رتبه ترتيباً دقيقاً على حروف المعجم. كما فعل ابن الأثير، ورتب الأسماء ثم الكنى للرجال ثم أسماء النساء ثم كناههن، إلا أنه أتى بتقسيم جديد لكل حرف في الاسم او الكنية زيادة على الترتيب على حروف المعجم فقسم كل حرف إلى أربعة أقسام وهي: القسم الاول: فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان. القسم الثاني: فيمن ذُكر في الصحابة من الأطفال الذين ولدوا في عهد النبي ◌َ ◌ّم لبعض الصحابة ممن مات عَ لَّ وهو في دون سن التمييز. القسم الثالث: فيمن ذُكر في الكتب المتقدمة عن زمن الحافظ ابن حجر من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي ◌َّ ولا رأوه، وهؤلاء ليسوا صحابة بالاتفاق، وإنما ذكروا لمقاربتهم لطبقة الصحابة. القسم الرابع: فيمن ذكر في الكتب المتقدمة في أسماء الصحابة على سبيل الوهم، والغلط، مع بيان ذلك الوهم والغلط (١). فينبغي التنبه إلى كل قسم عند البحث عن اسم صحابي، ليعرف الباحث أن هذا الشخص صحابي أم ليس بصحابي. وينبغي أن يعلم أنّ القسم الأول هو أكبر الأقسام بكثير . هذا وقد بلغ عدد التراجم في هذا الكتاب /١٢٢٦٧ / اثني عشر ألفاً ومائتين وسبعاً وستين ترجمة. منها /٩٤٧٧/ ترجمة لمن عُرفوا بأسمائهم. من الرجال، ومنها /١٢٦٨/ ترجمة لمن عُرفوا بكناهم، ومنها /١٥٢٢/ ترجمة لأسماء وكنى النساء (٢). (١) انظر مقدمة الاصابة: ٦/١ - ٩. (٢) وقد طبع الكتاب مراراً، ومنها طبعة مصطفى محمد بمصر سنة ١٣٥٨ هـ - ١٩٣٩ م في أربعة مجلدات، مع كتاب الاستيعاب لابن عبد البر. [ صوّرت هذا الكتاب في بيروت عدة مرات دار إحياء التراث العربي ودار صادر وغيرها] ((الناشر)). ١٥١ ٢ - كتب الطبقات هذا النوع من الكتب يشتمل على تراجم الشيوخ طبقة بعد طبقة، وعصراً بعد عصر إلى زمن المؤلف، ومنها في طبقات الرجال عامة، ومنها في طبقات أناس مخصوصين، كطبقات الحفاظ للذهبي، وطبقات القراء لأبي عمرو الداني، وطبقات الشافعية للسبكي وغيرها . وسأذكر أشهر كتب الطبقات في الرجال عامة، وفي الحديث خاصة، لأنها هي التي تهمنا في مجال البحث في أسانيد الرواة اكثر من غيرها، فمنها: أ - الطبقات الكبرى: لأبي عبد الله محمد بن سعد كاتب الواقدي (- ٢٣٠ هـ). جمع المؤلف في هذا الكتاب تراجم الصحابة، والتابعين، فمن بعدهم إلى زمنه، فأجاد وأفاد، وقد طبع الكتاب في ثمانية مجلدات. خصص المجلد الأول للسيرة النبوية الشريفة. وخصص المجلد الثاني لغزوات النبي عّ وذكر مرض موته ووفاته، ثم ذكر من كان يفتي بالمدينة، ومن جمع القرآن من أصحاب رسول الله عَ لّم على عهده وبعده، ثم ذكر من كان يفتي بالمدينة بعد أصحاب الرسول ◌ٍّ من المهاجرين والأنصار. وخصص المجلد الثالث لتراجم البدريين من المهاجرين والأنصار . وخصص المجلد الرابع لتراجم المهاجرين والأنصار ممن لم يشهد بدراً ولهم إسلام قديم، وللصحابة الذين أسلموا قبل فتح مكة. وخصص المجلد الخامس لذكر التابعين من أهل المدينة، والصحابة الذين نزلوا مكة والطائف واليمن واليمامة والبحرين، ثم من كان بعد هؤلاء الصحابة في تلك المدن من التابعين فمن بعدهم. ١٥٢ وخصص المجلد السادس للكوفيين من الصحابة ثم من كان في الكوفة بعدهم من التابعين فمن بعدهم من أهل الفقه والعلم إلى زمنه. وخصص المجلد السابع لمن نزل أصقاعً وبلاداً كثيرة من الصحابة ومن بعدهم من التابعين وأتباعهم إلى زمنه، لكنه أكثر ذكر من نزل البصرة والشام ومصر ، وأما باقي البلاد فذكر منها عدداً قليلاً. وخصص المجلد الثامن للنساء الصحابيات فقط. هذا وقد اعتبر العلماء كلام ابن سعد في الجرح والتعديل مقبولاً، لذا يعتبر كتابه هذا مصدراً معتمداً من مصادر تراجم رجال الحديث (١). ب - تذكرة الحفاظ: لأبي عبد الله حمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (١ - ٧٤٨ هـ) . هذا الكتاب خصصه مؤلفه لطبقات حفاظ الحديث فقط، فترجم للحفاظ ومن يُرجع إليهم في التوثيق والتضعيف، فقال رحمه الله في مقدمته: ((هذه تذكرة بأسماء مُعَدَّلي حملة العلم النبوي، ومن يُرجَع إلى اجتهادهم في التوثيق والتضعيف، والتصحيح والتزييف)) (٢). وقد ذكر في هذا الكتاب مشاهير حملة السنة وأصحاب الاجتهاد في الجرح والتعديل، من طبقة الصحابة إلى طبقة شيوخه، وقسمهم إلى إحدى وعشرين طبقة، وبلغ عدد التراجم في هذا الكتاب /١١٧٦/ ترجمة، وهذا الكتاب مفيد جداً في معرفة مشاهير حملة السنة في كل طبقة من عصر الصحابة إلى عصر الذهبي، أي إلى منتصف القرن الثامن . وقد ذيّل على هذا الكتاب تتميماً للفائدة ثلاثةٌ من العلماء الكبار، وهم الحسيني (- ٧٦٥ هـ) وابن فهد المكي (- ٨٧١ هـ) وجلال الدين السيوطي (١) نشرت هذا الكتاب دار صادر ودار بيروت في بيروت. ((الناشر)). (٢) تذكرة الحفاظ: ١/١. ١٥٣ (- ٩١١ هـ) فجُمع في هذا الكتاب مع ذيوله الثلاثة تراجم مشاهير حملة السنة وحفاظها من القرن الأول إلى أوائل القرن العاشر (١). ٣ - كتب رواة الحديث عامة هذه الكتب اشتملت على تراجم رواة الحديث عامة، أي لم تختص بتراجم رجال كتب خاصة، كما أنها لم تختص بتراجم الثقات وحدهم أو الضعفاء وحدهم، وإنما كانت عامة في تراجم رواة الحديث، وأشهر هذه الكتب المطبوعة هي: أ - التاريخ الكبير: (٢) للإمام للبخاري ( - ٢٥٦ هـ). هذا الكتاب كبير فعلاً، فقد اشتمل على /١٢٣١٥/ ترجمة (٣) كما في النسخة المطبوعة المرقمة، وقد رتبه البخاري رحمه الله تعالى على حروف المعجم لكن بالنسبة للحرف الأول من الاسم والحرف الأول من اسم الأب، لكنه بدأ الكتاب بأسماء المحمدين لشرف اسم النبي عَِّ، كما أنه قدم في كل اسم أسماء الصحابة أولاً ، بدون النظر إلى أسماء آبائهم ثم ذكر بعد ذلك بقية الأسماء ملاحظاً ترتيب أسماء آبائهم، وإليك ما قاله البخاري رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه هذا: ((هذه الأسامي وضعت على [أ، ب، ت، ث] وإنما بُدِىء بـ ((محمد)) من بين حروف (أ، ب، ت، ث) لحال النبي عَّهِ، لأن اسمه محمد عَِّ، فإذا فُرِغَ من المحمدين ابْتُدىءَ في الألف ثم الباء ثم التاء ثم الثاء ثم ينتهي بها إلى آخر حروف (أ، ب، ت، ث) وهي (ي) والميم تجيئك في موضعها، ثم هؤلاء المحمدون على (أ، ب، ت، ث) على أسماء آبائهم، لأنها قد كثرت إلا نحواً من عشرة أسماء فإنها (١) وقد طبع الكتاب أكثر من مرة، وأخيراً صورته دار إحياء التراث العربي ببيروت مع ذيوله الثلاثة. (٢) طبع هذا الكتاب في الهند وصورته دار الكتب العلمية في بيروت سنة ١٩٧٧ ((الناشر)). (٣) ذكر العلامة الكتاني في ((الرسالة المستطرفة)) أن عدد التراجم في التاريخ الكبير بلغت قريباً من أربعين ألفاً، فما أدري ما مستنده في هذا التقدير؟ !.. ١٥٤ ليست على (أ، ب، ت، ث) لأنهم من أصحاب النبي عٍَّ)) (١). ويذكر البخاري ألفاظ الجرح والتعديل، لكنه يستعمل عبارات لطيفة في الجرح. فيقول مثلا: ((فيه نظر)) أو ((سكتوا عنه)) وأشد ما يقوله من العبارات في الجرح: ((منكر الحديث)) واصطلاح البخاري في هذه العبارات هو: أنه يقول: ((فلان فيه نظر)) أو ((فلان سكتوا عنه)) فيمن تركوا حديثه (٢)، وأما إذا قال: ((فلان منكر الحديث)) فلا تحل الرواية عنه(٣) وكثيراً ما يسكت عن الرجل، فلا يذكر فيه توثيقاً ولا تجريحاً ومعنى ذلك توثيق له. ب - الجرح والتعديل: لابن أبي حاتم ( - ٣٢٧ هـ). هذا الكتاب اقتص فيه مؤلفه أثر البخاري في ((التاريخ الكبير)) وقد أجاد فيه كل الإجادة، وذلك لأنه اعتنى بذكر ما قيل في كل راوٍ من الجرح والتعديل، ولخص تلك الأقوال، وبيّن ما أدى إليه اجتهاده في كثير منها، والكتاب يعتبر بحق، كتاب جرح وتعديل كما سماه به مؤلفه. وهو كتاب كبير طبع في ثمانية مجلدات مع مقدمته، وتراجمه قصيرة غالباً، إذ تتراوح بين السطر والخمسة أسطر. وقد رتبه مؤلفه على حروف المعجم بالنسبة للحرف الأول فقط من الاسم واسم الأب. لكنه يقدم أسماء الصحابة أولاً داخل الحرف الواحد، وكذلك يقدم الاسم الذي يتكرر كثيراً. ويذكر في كل ترجمة اسم الراوي واسم أبيه وكنيته ونسبته، وأشهر شيوخه وتلاميذه، وقليلاً ما يورد حديثاً من مرويات صاحب الترجمة، ويذكر بلد الراوي ورحلاته، والبلد الذي نزل فيها واستقر، كما يذكر شيئاً عن عقيدته إن كانت مخالفة لعقيدة أهل السنة، ويذكر بعض مصنفاته إن كانت له مصنفات وهكذا ... (١) التاريخ الكبير للبخاري: ١١/١. (٢) انظر فتح المغيث للسخاوي ٣٧٢/١. (٣) انظر ميزان الاعتدال: ٦/١ و٢٠٢/٢. ٠١٥٥ ويشير أحياناً إلى سنة وفاته، وقد قدم للكتاب بمقدمة نفيسة كبيرة هي [ تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل] وهي عبارة عن مدخل للكتاب ذكر فيها أبحاثاً مهمة فيما يتعلق بالجرح والتعديل (١) . ٤ - المصنفات في رجال كتب مخصوصة هناك بعض المصنفات عمد مؤلفوها إلى تراجم رواةٍ في كتب مخصوصة، فترجموا رواة ذلك الكتاب أو تلك الكتب فقط. ولم يتعرضوا لغيرها، ولهذه الكتب مزية على غيرها في كونها اشتملت على تراجم جميع الرواة في ذلك الكتاب أو تلك الكتب المعينة، فيستطيع الباحث العثور على ترجمة أي راوٍ يريده من رواة ذلك الكتاب، كما ان لها مزية حصر التراجم في رواة ذلك الكتاب بعينه، وعدم التطويل بالتعرض لترجمة أي راوٍ من رواة الحديث، وفي هذا تسهيل على الباحث الذي يريد رواة في كتب مخصوصة . ومن أشهر هذه المصنفات لا سيما المطبوع منها: أ - الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد لأبي نصر أحمد بن محمد الكلاباذي ( - ٣٩٨ هـ) وهذا الكتاب خاص برجال صحيح البخاري (٢). ب - رجال صحيح مسلم، لأبي بكر أحمد بن علي الأصفهاني المعروف بابن مَنْجُويْه ( - ٤٣٨ هـ) (٣). جـ - الجمع بين رجال الصحيحين، لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي المعروف . بابن القيسراني ( - ٥٠٧ هـ) وقد جمع في هذا الكتاب بين كتابي (١) وقد طبع الكتاب في دائرة المعارف العثمانية بالهند. [وصورته دار الكتب العلمية في بيروت] (( الناشر)). (٢) مخطوط وفي دار الكتب المصرية منه نسختان، الأولى في مجلد يقع في /٢١٥/ ورقة، والثانية في مجلد يقع في / ٣٨١/ ورقة. (٣) مخطوط في مكتبة بلدية الأسكندرية، ويقع في / ٢١٠/ ورقات. ١٥٦ الكلاباذي، وابن منجويه المذكورين آنفاً، واستدرك ما أغفلاه. وحذف بعض الاستطرادات، وما يمكن الاستغناء عنه. والكتاب مرتب على حروف المعجم، وقد ذكر المؤلف طريقته في مقدمة الكتاب، فبين أنه جمع بين رجال صحيحي البخاري ومسلم، وأشار إلى ما انفرد به كل واحد منهما (١) . وقد طبع الكتاب في الهند، وتولت طباعته دائرة المعارف العثمانية سنة ١٣٢٣ هـ (٢) . د - التعريف برجال الموطأ لمحمد بن يحيى الحذَّاء التميمي ( - ٤١٦ هـ) (٣) . هـ - كتب التراجم الخاصة برجال الكتب السنة (٤)، وبعض مصنفات لمؤلفيها. لقد صنف العلماء عدداً من الكتب جمعوا فيها تراجم رجال الكتب الستة، مع تراجم لرجال بعض مصنفات صغيرة ألفها أصحاب الكتب الستة. ومن هذه الكتب كتاب ((الكمال في أسماء الرجال)) للحافظ عبد الغني المقدسي، وبما أن هذا الكتاب أشهر الكتب التي جمعت تراجم رجال الكتب الستة، وبما أنه لقي عناية من العلماء لم يلقها غيره من التهذيب والتعليق والاختصار، لذا سأتكلم عنه وعن تهذيباته ومختصراته بشيء من التفصيل. وقبل الكلام على الكتاب وتهذيباته ومختصراته إليك أشهر أسماء العلماء الذين هذبوا هذا الكتاب او استدركوا عليه او اختصروه، مع أسماء مؤلفاتهم على الترتيب الزمني : (١) الجمع بين الصحيحين: ٤/١. (٢) صورته دار الكتب العلمية في بيروت عام ١٤٠٥ ((الناشر)). (٣) مخطوط في خزانة القرويين بفاس (الزركلي: المستدرك ٢٣٥/٢). (٤) أي الصحيحين والسنن الأربعة. ١٥٧ ١ - تهذيب الكمال للمزي ( - ٧٤٢ هـ). ٢ - تذهيب التهذيب للذهبي ( - ٧٤٨ هـ). ٣ - الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة للذهبي أيضاً. ٤ - تهذيب التهذيب، لابن حجر العسقلاني ( - ٨٥٢ هـ). ٥ - تقريب التهذيب، لابن حجر أيضاً. ٦ - خلاصة تذهيب تهذيب الكمال، الخزرجي ( - ٩٢٤ هـ). وإليك مخططاً توضيحياً لتسلسل هذه الكتب الكمال في أسماء الرجال تهذيب الكمال - تذهيب التهذيب خلاصة تذهيب تهذيب الكمال الكاشف تهذيب التهذيب 1 تقريب التهذيب وأن وقت الشروع في الكلام على هذه المصنفات ووصف منهج مؤلفيها فيها بشيء من التفصيل. كتب التراجم الخاصة برجال الكتب الستة وتوابعها ١ - الكمال في أسماء الرجال: إن من أقدم ما وصلنا من كتب التراجم الخاصة برجال الكتب الستة كتاب ((الكمال في أسماء الرجال)) للحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الجمّاعيلي الحنبلي المتوفى سنة ٦٠٠ هـ. ١٥٨