Indexed OCR Text
Pages 121-140
٣ - الموطآت الموطآت جمع ((موطأ)) والموطأ لغة المسهّل المُهيّأ، قال في القاموس: (( وَوَطأْهُ: هِيَّأهُ ودمَّتْهُ وسَهَّله، كوطَّاه ... ورجل مُوطَأ الأكتاف، كمُعظّمِ، سهلٌ دَمِثٌ كريم مضياف))(١) . والموطأ في اصطلاح المحدثين هو الكتاب المرتب على الأبواب الفقهية، ويشتمل على الأحاديث المرفوعة والموقوفة والمقطوعة، فهو ((كالمصنّف)) تماماً وإن اختلفت التسمية . ب - سبب تسميته : والسبب في تسمية هذا النوع من المؤلفات الحديثية بـ ((الموطأ)) أن مؤلفه وطّأه للناس، أي سهّله وهیاه لهم. وقيل إن السبب في تسمية مالك كتابه بـ ((الموطأ)) ما رُوي عنه أنه قال: عرضتُ كتابي هذا على سبعين فقيهاً من فقهاء المدينة. فكلهم واطأني عليه (٢)، فسميته الموطأ. جـ - أمثلة: ١ - الموطأ للإِمام مالك بن أنس المدني (- ١٧٩ هـ) (٢). ٢ - الموطأ لابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن المدني (- ١٨٥ هـ). ٣ - الموطأ لأبي محمد عبد الله بن محمد المروزي المعروف بـ ((عَبْدان)) (- ٢٩٣ هـ). (١) القاموس ٣٤/١. (٢) أي وافقني عليه . (٣) طبع موطأ مالك عدة طبعات، وأجودها اخيراً، طبعة عيسى البابي الحلبي بتصحيح وتعليق محمد فؤاد عبد الباقي سنة ١٣٧٠ هـ - ١٩٥١ هـ. [ صورت الكتاب دار إحياء التراث العربي في بيروت] ((الناشر)). ١١٩ ٤ - المستخرجات عليها أي المستخرجات على ما ذُكر في القسم الثاني من المصنفات وهي (السنن المصنفات والموطآت) لكن لم أجد - فيما اطلعت عليه - مستخرجات على هذه الأنواع من المصنفات سوى على ((السنن)) وأما ((المصنفات والموطآت)) فلا أعرف أن أحداً صنف مستخرجات عليها والله أعلم. والمستخرجات المؤلفة على كتب السنن هي مثلها في الترتيب والتبويب لذا فان المراجعة فيها كالمراجعة في أصلها، ومن المستخرجات على السنن المستخرجة على سنن أبي داود لقاسم بن أصبغ . ١٢٠ القسم الثالث وهو المصنفات المشتملة على الأحاديث المتعلقة في جانب من جوانب الدين أو باب من أبوابه. وهي كثيرة، وأذكر اشهرها، فمنها: ١ - الأجزاء أ - ما هو الجزء ؟ الأجزاء جمع ((جزء)) والجزء الحديثي في اصطلاح المحدثين يعني كتاباً صغيراً يشتمل على أحد أمرين : ١ - إما جمع الأحاديث المروية عن واحد من الصحابة او مَنْ بعدهم، مثل: ((جزء ما رواه أبو حنيفة عن الصحابة)) للأستاذ أبي معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري ( - ١٧٨ هـ). ٢ - وإما جمع الأحاديث المتعلقة بموضوع واحد على سبيل البسط والاستقصاء، مثل : ((جزء رفع اليدين في الصلاة)) للبخاري و((جزء القراءة خلف الإمام)) (١) . له أيضاً . (١) طبع هذا الكتاب في القاهرة سنة ١٩٦٩، ويعاد تحضيره لطبعة جديدة لدى دار الكتب العلمية في بيروت (( الناشر)). ١٢١ ب - متی يبحث فيه ؟ ترجع للجزء وتبحث فيه إذا كنتَ تريد حديثاً مروياً من طريق صحابي ما أو من طريق أحد مشاهير الرواة ممن يُجمع حديثه، أو إذا كنت تريد حديثاً يتعلق بموضوع الجزء الذي بين يديك. ٢ - الترغيب والترهيب كلمة في هذه المصنفات: كتب الترغيب والترهيب هي الكتب الحديثية المرتبة على أساس جمع الأحاديث الواردة في الترغيب بأمر من الأمور المطلوبة، او الترهيب من أمر من الأمور المنهي عنها، وذلك كالترغيب ببر الوالدين، والترهيب من عقوقهما . وقد صُنف في هذا النوع عدد من المصنفات، منها مصنفات صنفها مؤلفوها بأسانيدها استقلالاً، ومنها كتب مجردة من الأسانيد، ومنتقاة من مصنفات أخرى. أمثلة : ١ - الترغيب والترهيب لزكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (١) (-٦٥٦ هـ) وهو من الكتب المنتقاة والمجردة عن الأسانيد، مع ذكر تخريجها ومرتبتها . ٢ - الترغيب والترهيب، لأبي حفض عمر بن أحمد المعروف بابن شاهين (-٣٨٥ هـ) وهذا الكتاب صنفه مؤلفه استقلالاً مع ذكر الأسانيد. (١) طبع الكتاب عدة مرات. ١٢٢ ٣ - الزهد والفضائل والآداب والأخلاق هناك مصنفات كثيرة أفردت لهذا النوع من الموضوعات، فجمعت اكبر عدد من الأحاديث والآثار المتعلقة بالموضوع، وهي كتب نفيسة تشبع الموضوع حقه، وتحتوي على ثروة خصبة من الأحاديث والآثار. فمن أراد ان يعرف حديثاً من الأحاديث متعلقاً بهذه الموضوعات، أو اراد كتابة بحث او مقالة علمية في بعض هذه الموضوعات - واحتاج إلى الأحاديث والآثار ليستشهد بها وليدعم أقواله - فعليه ان يرجع إلى هذه الكتب ويبحث فيها فإنه يجد فيها طلبته. فمن هذه المصنفات : أ - كتاب ذم الغيبة. ب - كتاب ذم الحسد . جـ - كتاب ذم الدنيا. الثلاثة لابن أبي الدنيا أبي بكر عبد الله بن محمد البغدادي ( - ٢٨١ هـ). د - كتاب أخلاق النبي ◌َّم لأبي الشيخ أبي محمد عبد الله بن محمد الأصبهاني ( - ٣٦٩ هـ). ٥ - كتاب الزهد للإمام احمد بن حنبل ( - ٢٤١ هـ) (١). و - كتاب الزهد لعبد الله بن المبارك ( - ١٨١ هـ) (٢). ز - كتاب الذكر والدعاء لأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الكوفي صاحب أبي حنيفة ( - ١٨٢ هـ). (١) طبع الكتاب ثم صور في بيروت ١٣٩٦ هـ - ١٩٧٦ م. ونشرته دار الباز للنشر والتوزيع بمكة المكرمة لصاحبها عباس أحمد الباز. [اعادت طبعة دار الكتب العلمية في بيروت] ((الناشر)). (٢) طبع الكتاب في الهند واعادت تصويره دار الكتب العلمية في بيروت ((الناشر)). ١٢٣ ح - كتاب فضائل القرآن للإمام الشافعي. ط - كتاب فضائل الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني ( - ٤٣٠ هـ). ي - كتاب رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين، لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي ( - ٦٧٦ هـ) (١) . ٤ - الأحكام كتب الأحكام هي الكتب التي اشتملت على أحاديث الأحكام فقط، وهي أحاديث انتقاها مؤلفو هذه الكتب من المصنفات الحديثية الأصول. ورتبوها على أبواب الفقه، ومنها الكبير، ومنها المتوسط، ومنها الصغير، وهي كثيرة، وأشهرها : أ - الأحكام الكبرى لأبي محمد عبد الحق بن الرحمن الأشبيلي (٥٨١هـ). ب - الأحكام الصغرى له أيضاً. جـ - الأحكام، لعبد الغني بن عبد الواحد المقدسي ( - ٦٠٠ هـ). د - عمدة الأحكام عن سيد الأنام، له أيضاً. هـ - الإمام في أحاديث الأحكام، لمحمد بن علي المعروف بابن دقيق العيد (٧٠٢ هـ). و - الإلمام بأحاديث الأحكام، له أيضاً، وقد اختصره من كتاب ((الإمام)). ز - المنتقى في الأحكام. لعبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني (٦٥٢ هـ). ح - بلوغ المرام من أدلة الأحكام، للحافظ احمد بن علي بن حجر العسقلاني ( - ٨٥٢ هـ). وقد شُرِحت أكثر هذه الكتب، وطبع بعضها طبعات متعددة، وحدها، أو مع شروحها . (١) طبع الكتاب عدة طبعات، وانتشر بين عامة الناس، وهو كتاب مفيد نافع يحسن اقتناؤه لكل مسلم . ١٢٤ ٥ - موضوعات خاصة هناك كتب أفردت لأبواب خاصة، بحث مؤلفوها موضوعاً واحداً فقط في كل كتاب، أشبعوه من جميع جوانبه ونشروا في ثناياه عدداً كبيراً من الأحاديث المتعلقة بذلك الموضوع، وهي كتب نفيسة جديرة بالعناية والاهتمام، لا سيما للباحثين في تلك الموضوعات، ليتعرفوا على ما ورد فيها من الأحاديث والآثار، التي لا توجد في المصنفات الحديثية المشهورة، ومن هذه الكتب: أ - كتاب الإخلاص، لأبي بكر عبد الله بن محمد، المعروف بابن أبي الدنيا ( - ٢٨١ هـ). ب - كتاب الأسماء والصفات، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ( - ٤٥٨ هـ) (١). ج - كتاب ذم الكلام، لأبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي ( - ٤٨١ هـ). د - كتاب الفتن والملاحم، لأبي عبد الله نُعيم بن حماد المروزي ( - ٢٢٨ هـ). هـ - كتاب الجهاد، لعبد الله بن المبارك المروزي. وهو أول من صنف في الجهاد . ٦ - كتب الفنون الأخرى . وأقصد بكتب الفنون الأخرى، الكتب المصنفة في الأصل في غير الحديث النبوي، ككتب التفسير والفقه والتاريخ وغيرها التي صنفت في موضوعاتها، لكن أوردت كثيراً من الأحاديث النبوية بين ثناياها حسب مقتضيات المقام، لكن الذي يعنينا من هذه المصنفات التي تورد الأحاديث نوعان فقط وهما: أ - المصنفات التي تروي الحديث بالسند أصالة، لا أخذاً من كتاب آخر. ب - أو المصنفات التي تورد الحديث مجرداً عن السند، ثم تذكر مَن أخرجه من (١) نشرت هذا الكتاب سنة ١٩٨٤ دار الكتب العلمية في بيروت .. ((الناشر)). ١٢٥ أصحاب الكتب الحديثية، أما التي تورد الحديث بدون سند، ولا تذكر من أخرجه، فلا تفيدنا في هذا الباب. والكتب التي يتوفر فيها أحد الشرطين السابقين كثيرة والحمد لله في سائر العلوم والفنون الشرعية والعربية، فمنها : أ - تفسير الطبري، المسمى ((جامع البيان عن تأويل آي القرآن)) لأبي جعفر بن محمد بن جرير الطبري (٣١٠ هـ) (١) . ب - تفسير ابن كثير، لأبي الفداء إسماعيل بن عمر القرشي الدمشقي ( - ٧٧٤ هـ) (٢) . جـ - الدر المنثور في تفسير الكتاب العزيز بالمأثور للسيوطي ( - ٩١١ هـ) (٣). د - المجموع في شرح المهذب [ في الفقه الشافعي ] للنووي (٤) . هـ - المغني ( في الفقه الحنبلي) لأبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ( - ٦٢٠ هـ) (٥). و - تاريخ الطبري، لأبي جعفر الطبري المذكور. ٧ - كتب التخريج كتب التخريج هي الكتب التي تولى مؤلفوها فيها تخريج الأحاديث الواقعة في بعض المصنفات الأخرى، وهذه الكتب تتنوع بتنوع موضوع الكتب التي تُخرّج (١) هذا الكتاب نفيس جداً من وجوه كثيرة، منها إيراد مؤلفه الأحاديث بأسانيدها أصالة. أي يروي تلك الأحاديث باسناده هو إلى النبي معَّه. وقد طبع الكتاب قديماً، ثم طبعته دار المعارف بمصر بتحقيق العلامة المحقق محمود شاكر وتخريج أخيه علامة العصر المرحوم أحمد شاكر جزاهما الله خيراً وأجزل مثوبتهما. لكنه لم يتم الكتاب - ويا للأسف - وإنما صدر منه ستة عشر مجلداً فقط. (٢) طبع الكتاب مراراً. (٣) وقد طبع الكتاب [ صدرت منه طبعة جيدة عن دار الفكر في بيروت] ((الناشر)). (٤) وقد طبع أيضاً [صدرت منه طبعة كاملة عن دار الفكر في بيروت] ((الناشر)). (٥) وقد طبع مراراً [صدر عن مكتبة الرياض الحديثة بالرياض] ((الناشر)). ١٢٦ أحاديثها، فقد تكون الكتب المراد تخريج أحاديثها في التفسير أو الفقه أو اللغة أو غيرها . وقد مرّ بنا في أول الكتاب الكلام على كتب التخريج، وذكرتُ عدداً منها، ونماذج من تلك الكتب مع وصفها، وبيان موضوع كل منها، والآن اقتصر على ذكر أسماء بعضها ، فمنها : أ - تخريج أحاديث الكشاف للحافظ أبي محمد عبد الله بن يوسف (١) الزيلعي. ب - نصب الراية لأحاديث الهداية له أيضاً. جـ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث شرح الوجيز الكبير. للحافظ ابن حجر العسقلاني . د - مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفاء للسيوطي. هـ - فَلْق الإصباح في تخريج أحاديث الصحاح، للسيوطي أيضاً. و - المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الاحياء من الأخبار للحافظ العراقي (٢). ٨ - الشروح الحديثية والتعليقات عليها هناك شروح لبعض الكتب العلمية، اعتنى مصنفوها - الذين لهم معرفة وعناية بالحديث - بإيراد الأحاديث الكثيرة مع بيان مخارجها في تلك الشروح، لذا تعتبر تلك الشروح مصدراً خِصْباً من مصادر التخريج، وهي كثيرة، فمنها: أ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري، للحافظ ابن حجر العسقلاني. ب - عمدة القاري شرح صحيح البخاري، لقاضي القضاة أبي محمد محمود بن أحمد العيني ( - ٨٥٥ هـ). (١) وسماه بعضهم: يوسف بن عبد الله. (٢) وقد طبع أكثر هذه الكتب. ١٢٧ جـ - شرح الإحياء، لأبي الفيض محمد مرتضى الزّبيدي. د - فتح القدير، [ شرح الهداية في فقه الحنفية] لكمال الدين محمد بن عبد الواحد، الشهير بابن الهمام ( - ٨٦١ هـ) (١) . هذا وإن التعليقات التي يضعها بعض العلماء الذين لهم عناية بالحديث وعلومه في هذا العصر أثناء تحقيقهم لبعض الكتب المشتملة على أحاديث غير معروفة المَخْرَج، يمكن الاستفادة منها لمعرفة مخارج تلك الأحاديث. ومن هؤلاء العلماء على سبيل المثال، الشيخ احمد شاكر رحمه الله، وأخوه الشيخ محمود شاكر. والشيخ عبد الفتاح أبو غدة، والشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، والشيخ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله، وغيرهم. جزى الله تعالى الكل أفضل الجزاء وأجزل مثوبتهم . (١) وقد طبعت هذه الكتب الأربعة كلها والحمد لله. ١٢٨ الفصل الخامس الطريقة الخامسة التخريج عن طريق النظر في حال الحديث متناً وسنداً المقصود بهذه الطريقة : أي إمعان النظر في أحوال الحديث وصفاته التي تكون في متن ذلك الحديث أو سنده، ثم البحث عن مَخْرَج ذلك الحديث عن طريق معرفة تلك الحالة او الصفة في المصنفات التي أفردت لجمع الاحاديث التي فيها تلك الصفة في المتن او السند . والأمثلة على ذلك كثيرة، نجتزئء ببعضها ليقاس عليها غيرها. وأبدأ بالصفات أو الأحوال التي في المتن ثم التي في السند ، ثم التي فيها جميعاً. ١ - المتن : أ - إذا ظهرت على متن الحديث أمارات الوضع: وذلك إما لوكالة ألفاظه، أو فساد معناه، أو مخالفته لصريح القرآن أو ... فأقرب طريق لمعرفة مَخْرَجه هو النظر في كتب ((الموضوعات)) فغالباً ما تجده مع تخريجه والكلام علیه، وبیان واضعه. ثم إن كتب الموضوعات منها ما هو مرتب على الحروف. ومنها ما هو مرتب على الأبواب وهي كثيرة. فمن الكتب المرتبة على الحروف: اصول التخريج م ٩ ١٢٩ المصنوع في معرفة الحديث الموضوع (١)، وهو المسمى (الموضوعات الصغرى) للشيخ على القاري الهروي (- ١٠١٤ هـ). ومن الكتب المرتبة على الأبواب كتاب « تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة)) تأليف أبي الحسن علي بن محمد بن عِرَاق الكناني (- ٩٦٣ هـ) (٢). ب - إذا كان من الأحاديث القدسية: فأقرب مصدر للبحث عنه هو الكتب التي أفردت لجمع الأحاديث القدسية فإنها تذكر الحديث، وتذكر من أخرجه. فمنها : ١ - مشكاة الأنوار في ما رُوي عن الله سبحانه وتعالى من الأخبار، لمحي الدين محمد بن علي بن عربي الحاتمي الأندلسي (- ٦٣٨ هـ) جمع فيه مائة حديث وحديثاً واحداً بأسانيدها . ٢ - الاتحافات السنية بالأحاديث القدسية للشيخ عبد الرؤف المناوي (- ١٠٣١ هـ) جمع فيه /٢٧٢/ حديثاً بدون أسانيد ورتبها على الحروف (٣) . ٢ - السند : أ - إذا كان في السند لطيفة من لطائف الإسناد ، مثل: ١ - أن يوجد أب يروي الحديث عن ابنه، فأقرب مصدر لتخريجه هو الكتب التي أفْردتْ لجمع الأحاديث التي فيها رواية الآباء عن الأبناء مثل : (١) طبع الكتاب، ونشره مكتب المطبوعات الاسلامية بحلب بتحقيق أستاذنا الجليل المحقق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة وذلك سنة ١٣٨٩ - ١٩٦٩ هـ، وظهر الكتاب بحلة أنيقة وتحقيق مفيد . (٢) طبع الكتاب بمطبعة عاطف بمصر، ونشرته مكتبة القاهرة بتصحيح وتعليق كل من السيد عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري، والمرحوم شيخنا الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف وذلك سنة ١٣٧٥ هـ . (٣) طبع الكتاب عدة طبعات منها الطبعة الثالثة سنة ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م بمطبعة محمد علي صبيح. ١٣٠ كتاب ((رواية الآباء عن الأبناء)) لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (- ٤٦٣ هـ). ٢ - أو يكون الإسناد مسلسلاً. فيستعان بالكتب التي جمعت الأحاديث المسلسلة. مثل كتاب ((المسلسلات الكبرى)) للسيوطي، وقد جمع فيه/٨٥/ حديثاً. ومثل كتاب ((المناهل السَّلسلة)) في الأحاديث المسلسلة لمحمد بن عبد الباقي الأيوبي (- ١٣٦٤ هـ) وقد جمع فيه / ٢١٢/ حديثاً. ٣ - أو يكون الإسناد مرسلاً. فيستعان بكتب المراسيل التي جمعت كثيراً منها، مثل : كتاب ((المراسيل)) لأبي داود السجستاني، وهو مرتب على الأبواب (١). وكتاب ((المراسيل)) لابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد الحنظلي الرازي (- ٣٢٧ هـ) (٢) أو يكون في السند راوٍ ضعيف، فيبحث عنه في كتب الضعفاء والمتكلم فيهم كـ ((كتاب ميزان الاعتدال)) للذهبي. ٣ - المتن والسند معاً: هناك صفات وأحوال تكون أحياناً في المتن وأحياناً في السند، وذلك كالعلة والإبهام. فالأحاديث التي يوجد فيها شيء من هذا يبحث عنها في كتب أفردها العلماء للكلام عليها. فمن هذه الكتب. أ - علل الحديث، لابن أبي حاتم الرازي، وهو كتاب مرتب على الأبواب، يذكر تحت كل باب الأحاديث المعلولة، ويبين علتها بشكل جيد (٣). (١) طبع الكتاب بمصر بمطبعة محمد علي صبيح. (٢) طبعت الكتاب مكتبة المثني ببغداد وباشراف صبحي السامرائي [ ونشرته ثانية بتحقيق عصام الدين الكاتب دار الكتب العلمية في بيروت] ((الناشر)). (٣) طبع الكتاب في القاهرة سنة ١٣٤٣ هـ بتحقيق محب الدين الخطيب، ثم صورته مكتبة المثني ببغداد والکتاب في مجلدین. ١٣١ ب - الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة، للخطيب البغدادي، وموضوعه إيراد الأحاديث التي تشتمل متونها على أسماء مبهمة، ثم بيان الاسم المبهم بإيراد الحديث من طريق آخر فيه ذكر اسم هذا المبهم صريحاً(١) وهو مرتب على الحروف بالنسبة للاسم المبهم. واستخراج الاسم المبهم منه عسر جداً؛ لأن العارف بالمبهم لا يحتاج إلى كشفه، والجاهل به لا يعرف موضعه. جـ ـ المستفاد من مبهمات المتن والاسناد لأبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي (- ٨٢٦ هـ) وهو مرتب على الأبواب الفقهية، وهو من أجمع الكتب في هذا الباب وانفعها (٢). هذه طرق خمسة يمكن بواسطتها تخريج الحديث، ومعرفة مصادره التي روته وأخرجته، وهي طرق توصلتُ إليها عن طريق التتبع والاستقراء والبحث، ولم أجد أحداً قبلي تتبعها أو استقرأها، والظاهر أنهم لم يفعلوا ذلك لعدم مسيس الحاجة إلى مثل هذا - كما أشرت إلى ذلك في المقدمة - إلا أن أكثر الباحثين وطلبة العلم في هذا الزمان صار في حاجة ماسة إلى بيان طرق التخريج، وذكر المصنفات التي يستعان بها في كل طريق. ولذلك قمت بتأليف هذا الكتاب، وبيان هذه الطرق حتى تكون عملية تخريج الحديث ميسورة ومنتشرة بين طلبة العلم الشرعي، بل بين سائر المثقفين عامة. ولئلا تكون معرفة تخريج الحديث محصورة في أشخاص معدودين يموت هذا العلم بموتهم، فقد قال سيدنا عمر بن عبد العزيز: ((فإن العلم لا يهلك حتى يكون سِرّاً)). (١) لم يطبع الكتاب بعد. وقد سجل هذا الكتاب لتحقيقه في بحث علمي لنيل درجة ((الماجستير)) في قسم الحديث بكلية أصول الدين بالرياض - جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية. تحت اشراف العبد الضعيف مؤلف هذا الكتاب، فعسى أن يطبع قريباً طبعة محققة مفيدة تسهل الاستفادة منه إن شاء الله تعالى. (٢) طبع الكتاب بمطابع الرياض بالسعودية. ١٣٢ لكنني لا أدعي الكمال في هذا التتبع والاستقراء، ولا الإحاطة بجميع طرق التخريج التي يمكن اتباعها، فقد يظهر لي أو لغيري في المستقبل طرق أخرى يمكن سلوكها لتخريج الأحاديث بسهولة ويسر، لكن هذا جهد المقل أقدمه للباحثين وطلبة العلم المتشوقين إلى معرفة مخارج الأحاديث ومصادرها في مصنفات علمائنا الاوائل، والحمد لله رب العالمين. ١٣٣ 7 الباب الثاني دراسة الأسانيد والحكم على الحديث وفيه ثلاثة فصول : الفصل الأول: ما تحتاجه دراسة الأسانيد من علم الجرح والتعديل. الفصل الثاني : أنواع الكتب المؤلفة في تراجم الرجال، ودراسة أشهرها . الفصل الثالث: مراحل دراسة الأسانيد . ١٣٥ الفصل الأول ما تحتاجه دراسة الأسانيد من علم الجرح والتعديل ١ - تمهيد المقصود بـ ((دراسة الأسانيد)) دراسة سلسلة رجال الاسناد بالرجوع الى ترجمة كل منهم. ومعرفة القوي والضعيف منهم بشكل عام، ومعرفة أسباب القوة والضعف في كل منهم بشكل مفصل، وكشف الاتصال أو الانقطاع بين رجال سلسلة الاسناد. من معرفة مواليد الرواة ووفياتهم، ومن معرفة تدليس بعض الرواة لا سيما إذا عنعنوا (١)، ومن الاطلاع على أقوال أئمة الجرح والتعديل في أن فلاناً سمع من فلان، أو أن فلاناً لم يسمع من فلان. وبالنصوص في خبايا الاسناد لاستخراج العلل الخفية التي لا تبدو لكل ناظر في ذلك السند، وبمعرفة الصحابة والتابعين لتمييز المرسل من الموصول والموقوف من المقطوع، إلى غير ذلك من الدراسة الدقيقة المبنية على العلم بأصول الجرح والتعديل ومعرفة الرواة التي يندرج تحتها علوم كثيرة، كـ ((المتفق والمفترق)) و((المتشابه)) و((والكنى والألقاب)) وغيرها . والمقصود بـ ((الحكم على الحديث)) أن نقرر النتيجة التي توصلنا إليها من خلال دراسة الاسناد بقولنا مثلاً: ((هذا إسناد صحيح)) أو ((هذا إسناد ضعيف)) أو (١) أي قالوا في أدائهم ((عن فلان)) ولم يصرحوا بالسماع او التحديث. وقولي ((لا سيما إذا عنعنوا)) لأن بعض المدلسين يصرح بالسماع عن شيخه، ومع ذلك يكشف له تدليس، وذلك إذا كان ممن يدلس تدليس التسوية . ١٣٧ (( هذا إسناد موضوع)) وذلك حسب قواعد دقيقة وأصول محددة، لا يستطيع تطبيقها بشكل جيد إلا من تمرس في بحث الأسانيد مدة طويلة، وعرف طريقة القوم من تلك الممارسة الطويلة . هذا بالنسبة للحكم على إسناد الحديث. أما الحكم على متن الحديث، فانه يحتاج - زيادة على ما تقدم - إلى أمور أخرى مهمة، مثل النظر في ذلك المتن هل فيه شذوذ أو علة قادحة، أو هل رُوي هذا المتن بإسناد آخر أو بأسانيد أخرى يمكن أن يتغير الحكم بسببها؟ والحكم على متن الحديث كقولنا مثلاً ((هذا حديث صحيح)) أو ((هذا حديث ضعيف)) أصعب وأدق من الحكم على الإسناد وحده، فلا يقوى عليه إلا الأئمة الجهابذة، أو من عانى هذه الصنعة زمناً طويلاً جداً، وكان له اطلاع واسع على الأسانيد والمتون. انقسام الحديث إلى سند ومتن : يتألف كل حديث من الأحاديث من قسمين هما السند والمتن، ولا يتصور - في اصطلاح المحدثين - حديث إلا وفيه هذان القسمان، وأما ما نجده أحياناً من المتون الحديثية المجموعة في بعض المصنفات أو الأجزاء، فهي أحاديث مجردة عن أسانيدها التي رويت تلك المتون بواسطتها. وجردها بعض العلماء اختصاراً وتسهيلاً على بعض الطلبة المبتدئين أو الصغار أو العوام، ومن أرادها بأسانيدها فعليه الرجوع إلى أصولها التي أخذت منها . تعريف السند : (أو الاسناد). أ - لغة: السند لغة المُعْتَمد (١). وسمي كذلك لأن المتن يستند إليه ويعتمد علیه . ب - اصطلاحاً: وأما في الاصطلاح فهو سلسلة الرجال الموصلة للمتن. (١) القاموس: ٣١٤/١. ١٣٨