Indexed OCR Text

Pages 61-80

وبالرّغم من أن ونسنك - مؤسس المشروع - قد مات عام ١٩٣٩ م، إلاّ إنّ مشروع
المعجم لم يتوقف أو يتجمد بوفاة مؤسسه ، بل ظلّت الهيئات والأكاديميّات العلميّة في أوروبا
وأمريكا واليابان تتبنّى المشروع ، وتُنفق عليه، وتدفع به قَدما إلى الأمام، وتمدّه بالمتخصّصين
في المجال العلمي ، والمجال الفني ؛ إلى أن اكتمل بظهور آخر جزء فيه عام ١٩٦٩ م.
وبرغم هذه الطّاقات الهائلة العلميّة والماليّة والفنّة ، وبرغم هذا العمل المتواصل
المشترك بين لفيف من كبار المستشرقين في الغرب ؛ فإنّ أحداً من هؤلاء المستشرقين لم يزعم
أنّ المعجم عمل علمي بلغ درجة الكمال أو درجة التّمام .
بل كانوا على العكس يصفونه - وبصورة متكرّرة - بشيء غير قليل من النّقص الذي
كان يتسرّب إليه على رغم منهم نتيجة ملابسات خارجة عن حدود الطّاقة والإمكان .
أمّا ترتيب ظهور أجزاء المعجم ترتيباً تاريخياً فكان كالآتي :
١ - الجزء الأوّل: عام ١٩٣٦ م تحت إشراف: أ.ج. ونسنك.
٢- الجزء الثّاني : عام ١٩٤٣ م بإشراف: ج. ب منسنج .
٣- الجزء الثّالث : عام ١٩٥٥ م بإشراف: و. ب . دي هاس، و: ج. ب . فان
لون ، وبمساعدة الأستاذ محمّد فؤاد عبد الباقي .
٤- الجزء الرابع : عام ١٩٦٢ م بإشراف : دي هاس ، و : فان لون ، و: ج . بادي
بروين، وبمساعدة الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي .
٥- الجزء الخامس
: عام ١٩٦٥ م بإشراف: بروجمان.
: عام ١٩٦٧ م بإشراف : بروجمان .
٦ - الجزء السّادس
: عام ١٩٦٩ م بإشراف: بروجمان .
٧- الجزء السّابع
ومما يلفت النّظر أن المعجم قد كُتب ابتداء باللغة العربية ، بينما كتبت خمس مقدّمات
باللّغة الفرنسية؛ للمجلدات : الأوّل - الثّاني - الثّالث - الرّابع - السّابع.
وذلك بالإضافة إلى ثلاث قوائم - بالفرنسية أيضاً - لتصويب الأخطاء التي وقعت
في الأجزاء : الأوّل - الثّاني - الثّالث.
٥٩

كما كُتبت صحيفة بالفرنسية كذلك تشتمل على نظام الاختصارات والإحالات،
وترتيب الأفعال والأسماء والمشتقات .. ))(١).
ولقد اعتُمِدَ في وضع المعجم المفهرس على المطبوع من الكتب التسعة - التي احتواها
المعجم - وهذا يعني الاعتماد على أصول لم تُحقّق التّحقيق العلمي الجيد ؛ مما يكثر من الوقوع
في الخطأ .
وقد تحدث ونسنك في مقدمة المجلد الأول عن هذه المشكلة فقال (٢) :
(( إنّ بعض النّصوص التي عكف الأعضاء المساعدون على استخلاصها ، وتجريدها
من أصولها ؛ كانت منشورة بصورة مرضيّة .
بينما كان البعض الآخر - مثل مسند أحمد بن حنبل - منشوراً بصورة بعيدة عن أن
تُقدّم نصاً صالحاً للتّصنيف العلمي .
وبالإضافة إلى ذلك ؛ فقد كان ثمّة اختلافات كثيرة بين النّسخ المتعدّدة للكتاب
الواحد. ( فيما يتعلّق بهذا الموضوع انظر بصفة خاصّة : التّرمذي ، باب الدّعوات ).
وإذن فلم يكن من المستغرب أن تتوجّه نحوي بعض الانتقادات ، مُشيرة عليّ بأن
تكون بداية العمل في هذا المشروع هو نشر سلسلة النّصوص التي يُعتمد عليها كأصول في
هذا المعجم
وما كان لي أن أتردّد في قبول هذه النّصيحة لو كان بمقدور الانتقادات التي وُجّهت
لي أن تضمن لي طول الوقت اللازم لتنفيذ هذا العمل .
(١) اقتباس من مقدمة د.أحمد الطيب لترجمته للمقدمات الفرنسية للمعجم المفهرس ؛ نشرها في مجلة بحوث السنة
والسيرة بجامعة قطر - العدد الأول ١٤٠٤ هـ ١٩٨٤ م ص ص ٢٣٧ - ٢٩٥ . هذا؛ وقد صدر الجزء الثامن
منه في إستانبول بتركيا سنة ١٩٨٨ م نشر دار الدعوة، وهو عبارة عن فهارس للأعلام والأمكنة وسور القرآن.
المصدر السابق : ترجمة مقدمة المجلد الأول ( ص٢٤٩) .
(٢)
٦٠

ولما كان نشر النّصوص نشراً علميّاً أمراً غير ممكن في ذلك الوقت ، فقد فضّلت
اختيار قاعدة تعتمد على استخدام النّصوص بوضعها الراهن .
وهذا مع علمي بأنني سوف أتعرّض لبعض الأخطاء التي قد تنجم كنتيجة محتومة
لهذا القرار .. ))
٢ - نظام تحديد الكلمات وترتيب المواد في المعجم:
يتحدّث ونسنك عن تحديد الكلمات التي تندرج تحتها النصوص فيقول :
(( .. وقد كانت القاعدة التي اختارها الأعضاء في هذا المجال هي : أن الكلمات
ذوات المعنى العادي جداً، هي فقط ما يتم استبعاده من مجال الكلمات الأصول .
وغني عن البيان أن نؤكد على أن : هذه القاعدة لم يمكن الالتزام بها على وتيرة
واحدة ، وبنفس النّمط عند جميع الأعضاء ؛ ذلك أنّ العنصر الشّخصي لدى كل عضو من
الأعضاء؛ كان باستمرار عاملاً فعالاً في إحداث التأثيرات المتباينة )) (١).
(( .. إن تجارب السنوات الأولى في هذا العمل ؛ قد أوحت إليّ باقتفاء طريق وسط ،
سمح لي بتسجيل كل المواد المصنّفة تقريباً . وفي نفس الوقت مكّنني من تفادي الطّول المفرط
الذي يلحق حجم الكتاب.
وقد تمثّلت هذه الطّريقة في : أنّ الكلمات المهمّة - أياً كانت أهميّتها هذه - عُوملت
معاملة الكلمات الأصول مصحوبة بالفقرات المأخوذة من النّصوص .
أما الكلمات التي تتكرر في كثرة بالغة ، أو الكلمات التي ليست لها أهميّة متميّزة فقد
سُجّلت فقط دون مصاحبة هذه الفقرات .
وإذن فالكلمات المستبعدة هي فقط الكلمات التي لا تتميز بأيّ أهميّة بالنسبة لهذا
المعجم .
(١) المصدر السابق : مقدمة المجلد الأول (ص ٢٥٠).
٦١

وبناء على ذلك فمن المستبعد ألا نجد مكاناً في المعجم لكلمة تتمتّع بأيّ أهميّة مهما
كان نوع هذه الأهميّة .
غير أننا ننصح من يُريد أن يجمع الرّوايات المختلفة للحديث الواحد : أن يراجع
أكثر من لفظ واحد متميّز أو ذي أهمية .. )). (١)
٢- التعريف بالمجلّد الثّامن:
طُبع في دار الدعوة باستانبول سنة ١٩٨٨م ؛ وهو عبارة : عن فهارس ملحقة
بالمعجم المفهرس ؛ يشتمل على أسماء الأعلام والأماكن الجغرافية ، وأسماء السّور ،
والشواهد القرآنية الواردة في متون الأحاديث .
قام بإتمامه : ويم رافن Wim Raven ويان يوست ويتكام Jan Just Witkam
، وترجم مقدّمته محمّد طحطاح .
أمّا طبعات الكتاب المعتمدة في الفهرسة ؛ فقد اختلفت عن تلك التي اعتمدها
المفهرسون في المعجم المفهرس ؛ وقد ذكرت في مقدّمة الجزء .
وينصح المفهرسان باعتماد كتاب ( تيسير المنفعة لمحمّد فؤاد عبد الباقي) الآتي ذكره.
ومن الجدير بالاهتمام أنّ على المتصفّح في هذا الفهرس أن يقرأ مقدّمة المفهرسين
ليسهل عليه فهم اصطلاحاتهم في الإحالات والفهرسة .
٣- الرّموز والطّبعات المعتمدة في المعجم :
وُضع لكلّ كتاب من الكتب التّسعة رمز يدّل عليه ، كما كتبت هذه الرّموز في أسفل
كل صفحتين متقابلتين ليسهل الرجوع إليها ، وتلك الرّموز هي :
للبخاري: خ ، مسلم : م ، أبو داود: د ، الترمذي: ت، النسائي : ن ، ابن
ماجه : جه (من الملاحظ أنّ الرّمز كان ق حتى صفحة ٢٤ من الجزء الأول )، مالك : ط
(١) المصدر السابق (ص٢٥١).
٦٢

أحمد : حم (من الملاحظ أنّ الرّمز كان حل حتى صفحة ٢٤ من الجزء الأوّل )،
الدّارمي : دي .
كما جرت الإشارة إلى موضع الجملة من الحديث المتضمّن للكلمة المفهرس لها على
النحو الآتي :
في البخاري وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي :
كانت الإشارة إلى اسم الكتاب ورقم الباب ، كقوله ( خ شركة ١٦) يعني كتاب
الشّكة الباب السادس عشر من صحيح البخاري ، وهكذا .
أما مسلم ومالك : فكانت الإشارة إلى اسم الكتاب ورقم الحديث في ذلك الكتاب
بخصوصه ؛ مثل ( م إمارة ٢٧) يعني الحديث السّابع والعشرين من كتاب الإمارة من
صحیح مسلم .
أما مسند الإمام أحمد : فكانت الإشارة إلى رقم الجزء والصّفحة من الطّبعة الميمنية
(٦ مجلدات ).
تنبيهات وإرشادات :
(( قد يوجد تفاوت بين أرقام الأبواب والأحاديث المضبوطة في هذا الكتاب - يعني
المعجم المفهرس - وبين التّرتيب الموجود في بعض النّصوص المطبوعة .
لم يؤخذ من صحيح مسلم ما كان إسناداً فقط .
لم يؤخذ من الموطأ سوى الحديث وحده ، دون ما ذهب إليه مالك وغيره من أهل
الأثر والفقه ... )).
تدلّ هذه العبارة - مع ما نلاحظه في المعجم - على أنّ مؤلفي المعجم قد قاموا بترقيم
الأبواب في الكتب التي أشاروا إليها ، وترقيم الأحاديث في مسلم ومالك ، على نهج خاص
بهم، ممّا يتطّلب من الباحث أن تكون نُسَخهُ موافقة لترقيم المعجم المفهرس ، أو أن يقوم
بترقيمها حسب ترتيب المعجم المفهرس .
٦٣

ولقد قام الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي بترقيم كتب وأبواب وأحاديث تلك الكتب
في مؤلف له سماه ( تيسير المنفعة ) ماعدا مسند أحمد .
كما قام بطباعة بعض هذه الكتب مرقمة بترقيم موافق لترقيم المعجم المفهرس .
وهذه الكتب هي : موطأ الإمام مالك، صحيح مسلم ، سنن ابن ماجه ، والجزء
الثالث من جامع الترمذي ( المتمم لطبعة أحمد شاكر ). وقد رقم صحيح البخاري لكن لم
يطبعه منفرداً، وقد طبع مع فتح الباري في المكتبة السلفية بالقاهرة ، ولعل المنية اخترمته قبل
أن يكمل طباعة بقية الكتب على ترقيم المعجم المفهرس رحمه الله ثم طبعته المكتبة السلفية
مفرداً بترقيم عبد الباقي . وقد باشر الناشرون بعد ذلك اعتماد الترقيم في الطبعات الجديدة .
٤- السبيل إلى استخدام المعجم :
فالسبيل إلى استخدام المعجم المفهرس يبدأ من الاعتماد على الطبعات المرقمة بترقيم
المعجم .
أو ضبط الكتب على الترقيم المعتمد فيه بالاستعانة بكتاب ( تيسير المنفعة ) لمحمد
فؤاد عبد الباقي .
وهذا الكتاب اسمه : تيسير المنفعة بكتابي مفتاح كنوز السنة والمعجم المفهرس
لألفاظ الحديث النبوي . (١)
فهو مفتاح لترقيم وتبويب الكتب المعتمدة في کتابین مهمین :
١- مفتاح كنوز السّنة؛ ( وسيأتي الكلام عليه في الفصل الآتي ).
٢- المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي .
ماعدا مسند الإمام أحمد ، لأن طبعته المعتمدة هي المنتشرة اليوم .
(١) نشر في مصر سنة ١٣٥٦ هـ وأعيد طبعه مصورا في دار الحديث ، بيروت، لبنان ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.
٦٤

وبهذا الكتاب يمكن للباحث أن يُرقّم الكتب الثّانية المعتمدة في المعجم المفهرس
مهما كانت طبعاتها قديمة أم حديثة ، على الترقيم المعتمد حتى يسهل عليه الرجوع إلى
إحالات المعجم المفهرس .
أما إذا لم يتيسر له الحصول على كتاب ( تيسير المنفعة ) فيمكن أن يقارب ذلك من
خلال الطبعات المتوفرة لديه . وقد ذكرنا آنفا أنه قد ظهرت مؤخرا طبعات متوافقة مع
المعجم المفهرس وكذا تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف .
٥- كيفية التّخريج باستخدام المعجم المفهرس:
وعند البحث في المعجم المفهرس فأول ما نبدأ به هو التأمل في ألفاظ الحديث الذي
بين أيدينا وتحديد الألفاظ التي يمكن أن تكون موضع الشاهد ، أو أنها غريبة ، ولا يكثر
دورانها على الألسنة ، ويمكن تصريفها إلى عدة أوجه ، ثم بعد ذلك نبحث عنها في مواضعها
من المعجم المفهرس ، فإذا وجدنا بعض جمل من الحديث فيها تلك اللفظة نظرنا في إحالات
المعجم ورجعنا إليها لتخريج الحديث .
وعلى الباحث ألا يكتفي بلفظة أو لفظتين من الحديث في تخريجه ، بل عليه أن يبحث
في كل الألفاظ الممكنة ، إذ قد يجد المعجم يذكر مصادراً في موضع غير التي ذكرها في موضع
آخر.
كما أن عليه التروي والتأني عند الرجوع إلى المواضع التي أحاله عليها المعجم ، فقد
يكون أحاله على حديث آخر غير الذي بين يديه ، ولكن اتفقا في إيراد تلك اللفظة التي رجع
إليها ، فيظن أن ذلك قصوراً من المعجم وليس بذاك ، فهو معجم للألفاظ وليس فيه أحاديث
كاملة ، وبعض الأحاديث قد تتفق في بعض الألفاظ . والله أعلم وأحكم ..
٦٥

المبحث الثالث
في مميزات فهارس ألفاظ الأحاديث والمآخذ علیھا
إن تخريج الحديث بالنّظر إلى ألفاظ المتن يُعدّ من أسهل الطّرق إلى معرفة موضع
الحديث في الكتاب أو الكتب التي وضع عليها الفهرس .
هذا وبالنّظر في كتاب الإمام السيوطي والمعجم المفهرس لألفاظ الحديث تتجلى لنا
المميزات الآتية :
١- معرفة الصّحابي الرّاوي ، أو مَن روى الحديث من الصّحابة .
٢- بيان درجة الحديث عند السيوطي .
٣- عدم اقتصار ها على الأحاديث القولية ، بل شملت الفعلية والآثار أيضاً .
٤- سهولة معرفة من أخرج الحديث من أصحاب الكتب التي وضع عليها المعجم
المفهرس.
٥- احتواء المعجم المفهرس لمرويات الكتب التسعة مع بيان موضع الحديث فيها
ولو تكرر ذكر الحديث .
أما المآخذ على هذا النّوع من الوسائل في تخريج الحديث فهي :
١ - أنّ الذي لا يحفظ لفظ الحديث ، بل هو عالم بمعناه، لا يمكنه أن یکشف عنه في
فهارس الألفاظ .
٢ - أن مَن أراد جمع أحاديث باب معيّن ؛ كالبيع مثلاً؛ لا يمكنه ذلك من فهارس
الألفاظ إلا إذا قلبها ورقة ورقة .
٣- من لا يعرف رأس الحديث وأول لفظة منه لا يمكنه أن يخرجه من الأحاديث
القولية عند السيوطي ، أو فهارس أوائل الأحاديث .
٤- لابد من معرفة الصحابي راوي الحديث في الأحاديث الفعلية عند السيوطي .
٦٦

٥- عدم معرفة موضع الحديث من الكتاب المحال عليه عند السيوطي، إذ يشير في
آخر المتن إلی من أخرجه برمزه دون بیان موضعه من الكتاب .
٦ - أن الاقتصار في التخريج على المعجم المفهرس فقط ، فیه قصور شديد ، حيث
إن هناك دواوين لم تفهرس وفيها حديث كثير كمصنف عبد الرزاق وابن أبي شيبة ونحوها ..
والله أعلم وأحكم .
٦٧

الفصل الثّالث
في معرفة تخريج الأحاديث والآثار بالنّظر إلى الموضوع العلمي
وفيه توطئة ومبحثان :
توطئـة
: في التّعريف بوسائل التّخريج بالنّظر إلى الموضوع العلمي .
المبحث الأوّل
: في مميزات طريقة تخريج الحديث أو الأثر بالنّظر إلى الموضوع
المبحث الثاني
والمآخذ عليها .
٦٨

تَوْطِئَةٌ:
إن الطّريق إلى تخريج الحديث أو الأثر بالنّظر إلى موضوعه ؛ في جميع أحواله ؛ هو من
خلال معرفة الباب العلمي الذي تضمّنه ذلك المتن .
كأن يكون الحديث أو الأثر في حكم فقهي يتعلق بالصلاة أو الزكاة ، أو يكون في
السِّيَر والمغازي، أو في الزهد والرّقائق ؛ ونحو ذلك .
فعن طريق تحديد الموضوع العلمي للنّص نبدأ البحث في الكتب الحديثيّة التي
تضمّنت في ثناياها ذلك الموضوع ؛ أمثال : كتب السّنن والجوامع والمصنّفات .
أو عن طريق الكتب التي أُلِّفَت في موضوع خاص كالزّهد مثلاً .
أضف إلى ذلك كتب التّخاريج التي وُضعت لتخريج أحاديث وآثار كتب معينة ؛
فبُوّبت على أبوابها ، أو رُتِّبَت بحسب مادتها العلميّة ؛ فقد اعتنى العلماء في القرون المتأخّرة
بتخريج أحاديث كتبٍ في الفقه وأصوله وفي التّفسير ونحوها ، مما أثرى المكتبة الحديثيّة ،
وسهّل الوقوف على موضع الأحاديث والآثار المستَدلّ بها في مصادرها الأصلية ، مع ما
نجده من فوائد حدیثیّة حول الحدیث المراد تخريجه .
أو عن طريق كتب الأبواب المفهرسة . وكذا كتب الكشّافات الموضوعيّة .
فإذا ما بدا للباحث بعض تلك السّمات ؛ يكون من أقرب السّبل إلى معرفة موضع
الحديث : أن نرجع إلى ما أُلٌّف في ذلك النّوع من المصنّفات للبحث من خلالها عن الحديث أو
الأثر ؛ فإنّه عند التّخريج منها سيجد الإشارة إلى راوي الحديث أو ذِكْرَ لفظه أو بعض لفظه،
وذكرَ من أخرجه من الأئمّة .
ويجب ملاحظة أن عزو الحدیث إلى هذه الكتب إذا لم تخرجه بإسناده ومتنه لا يُسمى
تخريجاً بل يُسمى عزواً. وفرق بين العزو والتّخريج .
٦٩

المبحث الأوّل
في التّعريف بوسائل التّخريج بالنّظر إلى الموضوع العلمي
ونقصد بالوسائل هنا : تلك الكتب التي يُمكن أن نُخرِّج منها الأحاديث ، أو تُعيننا
على تخريجها بالدّلالة على مواضعها في كتب الفن عن طريق الموضوع العلمي ؛ الذي يمكن
أن يندرج تحته ذلك الحديث أو الأثر موضوع البحث .
ويمكننا تصنيفها إلى نوعين :
النّوع الأوّل : الكتب الأصيلة التي يمكن أن نُخَرِّج منها الحديث بحسب الموضوع؛
دون الحاجة إلى فهارس تفصيليّة دقيقة في الغالب ؛ مثل :
١- كتب السُّنن : ونعني بها الكتب التي بُوبت أحاديثُها على أبواب الفقه ،
واقتصرت على أحاديث الأحكام ( عبادات ومعاملات ) ولم تشتمل على غيرها ؛ كالسُّنن
لأبي داود، والسُّنن للنّسائي، والسُّنن الكبرى للبيهقي .
٢- كتب الجوامع : وهي الكتب التي حوت إلى جانب أحاديث الأحكام أبواباً
أخرى ؛ كالزّهد والرّقائق والتّفسير والفضائل ونحوها، مثل : الجامع المسند الصّحيح
للبخاري ، وكتاب الجامع الكبير للتّرمذي .
ويلتحق بها : كتب الزّوائد ؛ مثل : إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة
للحافظ شهاب الدّين أحمد بن أبي بكر البوصيري ، وكُتُبِ الزوائد المسندة التي صنعها
الحافظ نور الدّين علي بن سليمان الهيثمي ؛ فإنها بُوّبت على أبواب الجوامع .
٣- كتب المصنّفات : وهي التي تضمّنت إلى جانب الأحاديث المرفوعة كثيراً من
الآثار الموقوفة والمقطوعة ، كمصنّف عبد الرزاق ، والمصنّف لابن أبي شيبه .
٤- كتب انفردت بموضوع علمي : مثل كتاب الزُّهد لعبد الله بن المبارك ، والبعث
والنُّشور للبيهقي ، والأدب المفرد للبخاري ، والقَدَر لابن وهب ، ونحوها .
٧٠

ثانيا : الكتب المساعدة ؛ التي تدلنا على مواضع الحديث بحسب الموضوع ؛ مثل :
١- كتب التّخاريج : وهي الكتب التي تضمنت تخريج أحاديث وآثار وردت في
كتب أخرى ، كنصب الرّاية للزيلعي ، والتلخيص الحبير لابن حجر ؛ ونحوها .
٢- كتب الأبواب المفهرسة : وهي نوع من الفهارس رُتِّت فيها عناوين أبواب
الموضوعات على حروف المعجم ، وذُكر تحت كلّ باب أحاديثه الدّاخلة تحت معانيه ، وفي
نهایة کلّ حديث يُذكر راويه أو رُواته، ومصادر كلِّ .
وقد يُقسّم الباب إلى فصول ، والفصل إلى فروع؛ مثل: كتاب (كنز العمال) للمتقي
الهندي ، و( منتخب كنز العمال ) له؛ ونحوهما .
٣- الكشّاف الموضوعي : ونعني بالتّكشيف الموضوعي : الدّلالة على مواطن
الأحاديث التي تدور حول موضوع ما ؛ بعد تحليل مضمونها ، وتصنيفها تبعا لرؤوس
موضوعات مُقنّنة ، ومرتّبة بطريقة سهلة التّناول .
فالكشّاف الموضوعي يدلُّ الباحث على مواطن الأحاديث التي تحتوي موضوعه ، أو
جزئيات منه ، سواء كان يحفظ شيئا منها ، أو ليس له من الحفظ نصيب .
وسنُفصّل الكلام على النّوعين الأخيرين - الأبواب المفهرسة ، والكشّاف الموضوعي
- لمساس الحاجة إليهما في عمليّة التّخريج، وغموض المراد بهما .
فنقول وبالله التوفيق :
أولاً : كتب الأبواب المفهرسة ؛ وأفضل مثال عليها كتاب كنز العمال ومنتخبه .
اسم الكتاب : كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال .
المؤلف : هو العلّامة علاء الدّين المتّقي بن حسام الدّين الهندي البرهان فوري،
المتوفى سنة ٩٧٥ هـ بمكة المكرمة .
موضوع الكتاب : تبويب أحاديث الجامع الكبير والجامع الصّغير وزياداته
للسّيوطي على الأبواب والموضوعات العلميّة .
٧١

سبب تأليفه: قال بعد أن نوّه بفضل كتاب جمع الجوامع للسّيوطي : (( .. لكنّه عاريا
عن فوائد جليلة ؛ منها :
أنّ مَن أراد أن يكشف منه حديثا وهو عالم بمفهومه لا يمكنه إلا إذا حفظ رأس
الحدیث ؛ إن کان قولیّا ، أو اسم راویه إن کان فعلیّا ، ومَن لا يكون كذلك تعسّر عليه ذلك .
ومنها أنّ مَن أراد أن يحيط ويطّلع على جميع أحاديث البيع مثلا ، أو أحاديث
الصّلاة، أو الزّكاة ، أو غيرها لم يمكنه ذلك أيضا ؛ إلا إذا قلّب جميع الكتاب ورقة ورقة ؛
وهذا أيضا عسر جدّاً .
ومنها أنّ الأبواب والفصول والتّراجم بمنزلة الشّرح للأحاديث ؛ وذلك أنّ بعض
الأحاديث مجمل ، وبعضها مفصّل ، وبعضها ذکر فیه سببه وقصّته ، وبعضها ليس كذلك؛
فلّا جُمعت في التّبويب ؛ صار المفصّل مُوَضِّحا للمجمل ، والمذيّل بالقصّة والسّبب مبينا للذي
لیس کذلك ؛ کما ستراه إن شاء الله تعالی .
فأردت أن أجعله مبوبا ليشمل هذه الفوائد الجليلة ، مع فوائد أخر لا تخفى على مَن
ذاق لذّة الفصول والأبواب ، وطعم حلاوة كشف الحديث من كل ترجمة وباب.))
ترتيب الكتاب : بعد أن بوّب كتب السّيوطي ، وعقل شوارد أحاديثها بالفصول
والأبواب ، وقيّد کلّ حدیث منها بما يليق به من فصل وباب وكتاب ، وقرن کلّ حديث
بقرينه وأنيسه ، وأجلس كلّ جليس مع جليسه ، قام بترتيب عناوين الكتب على حروف
المعجم على نسق ترتيب ابن الأثير رحمه الله لكتاب جامع الأصول ، حيث رتب عناوين الكتب
بحسب أوائلها على حروف المعجم ، فمثلاً : كتاب الصّلاة يكون في حرف الصّاد ، وکتاب
الجهاد في حرف الجيم وهكذا .
هذا ؛ ولقد اتبع المتّقي الهندي رحمه الله الأمانة العلميّة في كل أعمالة السّابقة ، حيث
حافظ على عبارات السّيوطي ورموزه في كتابه كما هو ولم يكن عمله سوى التّرتيب والتّبويب
فقط .
٧٢

فمن ظفر بهذا التأليف فقد ظفر بجمع الجوامع مبوباً مع أحاديث كثيرة ليست في
جمع الجوامع ، لأنّ السّيوطي رحمه اله زاد في الجامعِ الصّغير وذَيلِهِ أحاديثَ لم تكن في جمع
الجوامع .
وقد طُبع الكتاب في حلب سنة ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م نشرته مكتبة التّراث
الإسلامي، بتصحيح وفهرسة الشّيخ صفوت السّقا رحمه الله في ستة عشر مجدّداً بلغت
أحاديثه ٦٦٢٤ ٤ حديثاً .
وقد وُضع في آخر المجلّد السادس عشر فهرساً لمحتويات الأجزاء السابقة من
الكتب والأبواب . ثم طُبع فهرسا لأحاديثه وآثاره ؛ بعنوان : المرشد إلى كنز العمال ؛ صنعه
نديم وأسامة المرعشليان ؛ وصدر في مجلدين ، في دار الرسالة ببيروت .
منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال :
وهو اختصار للكتاب السّابق اختصره مؤلفه المتّقي الهندي ، حذف منه نحواً من
ثلث الكتاب من الأحاديث المكرّرة ، قال عنه :
(( .. أردت أن أحذف منها ما تكرّر من غير أن أطوي شيئا من معانيه ، وأترك من
فنونه ومبانيه ؛ فاستخرت الله تعالى في حذف أحاديثه وآثاره ، واستعنته على انتخابه
واختصاره ؛ فحذفت منه نحو خمسة عشر ألفاً من الحديث ؛ فكان المتروك كله نحو ثلث
الکتاب .
ومسلكي في الاختصار ، ودأبي في حذف التكرار ؛ أن المؤلّف رحمه الله إذا ذكر
الحديث القولي في قسم الأفعال بزيادة سبب أو مراجعة أو نحو ذلك ؛ ذكرته في قسم الأفعال
إن كان معناه موقوفا على ذلك السّبب أو المراجعة أو نحو ذلك ، وتركته من قسم الأقوال ؛
وإن لم يكن معناه موقوفا على ذلك السّبب أو المراجعة تركته من الأفعال؛ لأنّه مذكور في
الأقوال بلفظه أو بمعناه .
٧٣

وإذا رأيت حديثين استوفيا المفهوم بحسب المعنى المقصود، أخذت المختصر منهما،
وإذا استويا في الاختصار أيضا أخذت أصحهما .
وربما آخذ الأحاديث المتكرّرة المعنى لقلّة الأحاديث في تلك التّرجمة ، أو لكثرة
احتياج النّاس إليها فليُعْلَم .
وسميته : منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال .
ففاق هذا التأليف على كنز العمّال بشيئين :
أحدهما : بحذف التكرار .
والثّاني : امتزاج أحاديث الأفعال بأحاديث الأقوال ، ترجمة بعد ترجمه .)).
وأوّل طبعة للكتاب كانت في حاشية ( المسند ) للإمام أحمد رحمه الله الطبعة الميمنية
سنة ١٣١٣ هـ .
ثانيا : الكشّاف الموضوعي : وهو نوع من الفهارس ؛ فُهرست فیه رؤوس
الموضوعات والمسائل العلميّة وغيرها ؛ وذُكر تحت كلّ عنوانٍ ، أو كلمةٍ مفهرسةٍ : أهمُّ
تفريعات المسألة ، أو الموضوع ، أو الألفاظ التي تدخل تحت تصريف تلك الكلمة ، أو ذلك
العنوان ؛ ثم يُذكر موضعها من الكتاب - أو الكتب - الموضوع عليها الكشّاف ؛ إما مجردا
بذكر الأبواب فقط، أو مع ذكر بعض الحديث المتضمّن لتلك الكلمة .
وقد ظهر مطبوعا أنواع من الكشّاف الموضوعي :
أ - كشّاف موضوعي لمجموعة من الكتب ؛ مثل : كتاب مفتاح كنوز السّنة .
ب- كشّاف موضوعي لكتاب واحد؛ مثل : الكشّاف الموضوعي لصحيح البخاري
صنعه محي الدّين عطية، ونشرته الدار العالميّة للكتاب الإسلامي ١٤١٣ هـ.
ج۔ کشّاف موضوعي ضمن فهارس عامّة لکتاب معیّن ؛ مثل :
١- فهرس الألفاظ الفقهيّة؛ لمصنّف عبد الرزّاق الصّنعاني . وذلك ضمن فهارسه
التي صنعها مكتب التّصحيح في دار النشر (المكتب الإسلامي ببيروت ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م)
٧٤

٢- الفهرس السّادس من فهارس صحيح مسلم ؛ وهو بعنوان : معجم الألفاظ ،
ولاسيما الغريب منها ؛ التي صنعها الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله .
ويلاحظ أنها لم تأخذ اسم الكشّاف الموضوعي ؛ لأنّه اصطلاح مستحدث ؛ لَّا
ينتشر بَعدُ بهذه التّسمية .
التّعريف بكتاب مفتاح كنوز السّنة :
هذا الكتاب عبارة عن فهرس موضوعي مرتّب على حسب الأغراض والمعاني
والموضوعات، ويتناول بالبحث في أربعة عشر كتاباً.(١)
واضعه : أ. ج . ونسنك ؛ ومكث في عمله عشر سنوات .
مترجمه : الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي ؛ وهو الذي أسماه (مفتاح كنوز السّنة )
ومكث في ترجمته أربع سنوات .
ترتيبه : قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله : (( وقد رتّب الأستاذ ونسنك کتابه على
المعاني والمسائل العلميّة والأعلام التاريخيّة ، وقسّم كلّ معنى أو ترجمه إلى الموضوعات
التفصيليّة المتعلّقة بذلك، ثمّ رتّب عناوين الكتاب على حروف المعجم ، واجتهد في جمع ما
يتعلّق بكلّ مسألة من الأحاديث والآثار الواردة في هذه الكتب .. )) .
فائدته : أنّه يُعين مَن يبحث في موضوع من الموضوعات التي لها صلة بالحديث
الشريف ، بإرشاده إلى أماكن وجود موضوعه في أربعة عشر كتاباً من كتب الحديث، فهو
يجمع ما يتعلّق بالموضوع من أحاديث وآثار ، بل ويقسّم الموضوع إلى فِقْرات ، ويورد تحت
کلّ فِقْرة ما ورد فيها من أحاديث وآثار .
الكتب التي وضع عليها الكتاب :
١- صحيح البخاري
٢- صحيح مسلم
: واعتمد على طبعة ليدن ١٨٦٢ م فما بعدها
: طبعة بولاق سنة ١٢٩٠ هـ.
(١) الكلام على هذا الكتاب مقتبس من مقدمة الترجمة العربية والكتاب نفسه . وقد وُضع بالإنجليزية عام ١٩٢٧ م
ونقل إلى العربية عام ١٩٣٤ م.
٧٥

٣- السّنن لأبي داود
٤- الجامع للتّمذي
٥- السّنن للنّسائي
٦- السّنن لابن ماجه
٧- السّنن للدّارمي
٨- الموطأ لمالك
٩- المسند لأحمد
١٠- المسند لأبي داود الطيالسي
١١ - الطّبقات لابن سعد
١٢ - السيرة لابن هشام
١٣ - المغازي للواقدي
: طبعة القاهرة سنة ١٢٨٠ هـ.
: طبعة بولاق سنة ١٢٩٢ هـ.
: طبعة القاهرة سنة ١٣١٢ هـ.
: طبعة القاهرة سنة ١٣١٣ هـ .
: طبعة دهلي سنة ١٣٣٧ هـ.
: طبعة القاهرة سنة ١٢٧٩ هـ.
: طبعة القاهرة سنة ١٣١٣ هـ .
: طبعة حيدر آباد سنة ١٣٢١ هـ
: طبعة ليدن سنة ١٩٠٤ م - ١٩٠٨ م.
: طبعة غوتنغن سنة ١٨٥٩ م.
: على ترجمتها المطبوعة في برلين سنة ١٨٨٢ م
١٤ - المسند المنسوب لزيد بن علي : طبعة ميلانو سنة ١٩١٩ م.
أما الإحالات إلى هذه الكتب فهي كالتّالي :
أوّلاً : في صحيح البخاري ، والسّنن لأبي داود ، والجامع للترمذي ، وسنن
النّسائي، وسنن ابن ماجه، وسنن الدّارمي، فالإشارة فيها إلى : رقم الكتاب ورقم الباب .
ثانياً : في صحيح مسلم ، وموطّاً مالك، ومسند أبي داود الطّالسي ، ومسند زيد بن
علي ، فالإشارة فيها إلى : رقم الكتاب ورقم الحديث في ذلك الكتاب .
ثالثاً : في مسند أحمد ، وطبقات ابن سعد ، وسيرة ابن هشام ، ومغازي الواقدي،
فالإشارة فيها : ببيان رقم الجزء والصفحة .
أما الرموز واصطلاحات المؤلف فتُنظر في مقدّمة الكتاب .
هذا ؛ وعند استخدام هذا الكتاب لابد أن تكون المصادر التي يحيلك إليها على وفق
الطبعات المعتمدة فيه . فإذا لم يمكنك ذلك عليك عندئذ الاستعانة بكتاب ( تيسير المنفعة)
٧٦

للأستاذ محمّد فؤاد عبد الباقي ، الذي رقّم فيه الأبواب والأحاديث في كتب ثمانية من الأربعة
عشر ؛ وهي الأصول السّتة وموطأ مالك وسنن الدّارمي . وقد سبق الكلام عليه.
أمّا مسند أحمد فالطبعة المنتشرة مصورةً اليوم (في ٦ مجلدات) هي المعتمدة في المفتاح،
ومسند الطّالسي فإنّ طبعة حيدر آباد صورت ، وطبع محقّقا أيضا ولله الحمد .
يبقى السّيرة لابن هشام والمغازي للواقدي وطبقات ابن سعد ، فهذه تحتاج إلى
بعض الوقت للكشف عن الحديث فيها .
نأمل أن نرى لها فهارس مفصّلة في المستقبل القريب وفقا لإحالات المفتاح حتى يعمّ
النّفع إن شاء الله تعالى .
**
٧٧

المبحث الثاني
في مميزات طريقة تخريج الحديث أو الأثر بالنّظر إلى الموضوع العلمي
والمآخذ عليها
أ - المميزات :
١- اجتماع أحاديث الباب في مكان واحد يُيَسِّر الاطلاع على الوجوه المختلفة
للرّواية .
٢- معرفة مَن روى من الصّحابة في هذا الباب .
٣- تُربِّ في الباحث مَلَكَة فقه الحديث ، فبعد استعمالها مدّة يُصبح ذا قدرة على
معرفة الأحكام التي تضمّنها الحديث ، وفي أيّ أبواب العلم يمكن أن يجده .
٤- في كتب المصنّفات يمكن الاطلاع على أقوال الصّحابة والتّابعين في الباب
العلمي .
ب - المآخذ :
١- الاكتفاء بها لا يؤدي إلى الاستقراء التّام لتخريج الحديث ، فالكتب المبوّبة على
أبواب العلم لم تشترط إخراج كلّ ما في الباب من أحاديث ، إضافة إلى أنّ بعض الأحاديث
ليست على شرطها فلا تذكرها .
٢- قد يكون الحديث متضمّناً لأكثر من حكم فيضعه بعض المصنّفين في باب
ويضعه الآخر في باب آخر ، مما يتطلّب من الباحث أن يكون ملماً بمناحي ومناهج العلماء في
تبو ہہم کتبهم .
٣- إن تخريج الحديث بالنظر إلى موضوعه لا يمكن إخراجه من كتب المسانيد
والمعاجم ونحوها ، وهذه بدورها قد حوت أحاديث كثيرة . والله أعلم وأحكم ..
٧٨