Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤٠ فمَعْمَرٌ كُذّب، وقال البخاري: منكر الحديث. ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع قال عنه البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث جداً، ذاهب. وقال الدارقطني: متروك. ومع ذلك ذكره ابن حبان في الثقات. واقتصر الحافظ على تضعيفه في التقريب. ومَعْمَر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع لم يتفرد به كما قال الطبراني، بل له طرق أخری لکن مدارها علی ابیه محمد بن عبيد الله بن. أبي رافع وقد علمت قوته في الضعف. أخرجها ابن خزيمة في صحيحه، والخرائطي في مكارم الأخلاق (ص٨٠) وابن السني في عمل اليوم والليلة (ص٦٦)، والطبراني في المعجم الکبیر (٣٢١/١ -٣٢٢)، وابن عدي في الكامل (٢١٢٦/٦)، وابن حبان في المجروحين (٢٥٠/٢). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣٨/١٠) :. إسناد الطبراني في الكبير حسن. اهـ. وهذا منه غریب لما قد تبين من ضعف المتفرد به، بل قوته في . الضعف. وأغرب منه إخراج ابن خزيمة له في صحيحه. وقد انتقده الحفاظ على ذلك. فقال السخاوي في (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع) (ص٢٢٥): ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٢٤١ وقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وذلك عجيب لأن إسناده غریب وفي ثبوته نظر. وقال نحوه ابن كثير في تفسيره (٤٦٧/٦)، وقلّد المناويُّ في فيض القدير (٣٩٩/١) ابن خزيمة والهيثمي فبعد عن الصواب، والله تعالى أعلم. % ٠٠ ٠.٦ ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٢٤٢ الحديث الثالث عشر (لَاًّ اقترف آدمُ الخطيئةَ قال: يَاَرَبِ اسألك بحق محمدٍ لما غفِرت لي، فقال الله: ياً آدمُ وكيفَ عرفتَ محمداً ولم أخلقْه، قال: يا رب لأنّك لما خلقتني بيدك ونفختَ في من رُوحك رفعتُ رأسي فرأيتُ على قوائم العرش مكتوباً لا إلَه إلا الله، محمد رسول الله، فِعلمتُ أنك لم تُضِفْ إلى اسمك إلا أحبَّ الخلق إليك، فقال الله صَدَقْتَ يا آدمُ إنه لأَحبُ الخلق إليّ ادعني بحقه فقد غفرتُ لك ولولا محمدٌ ما خلقُتك). قال الحاكم في المستدرك (٦١٥/٢): حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العدل، ثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ثنا أبو الحارث عبدالله بن مسلم الفهري، ثنا إسماعيل ابن مسلمة، أنبأ عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لما اقترف آدمُ الخطيئةَ قال: ياَرَبِ اسألك بحق محمدٍ لما غفرت لي، فقال الله: يا آدمُ وكيفَ عرفتَ محمداً ولْ أخلقْهِ، قال: يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفختَ في من رُوحك رفعتُ رأسي فرأيتُ على قوائم العرش مكتوباً لا إلَه إلا الله محمد رسول الله، فعلمتُ أنك لم تُضِفْ إلى اسمك إلا أحبَّ الخلق إليك، فقال الله صَدَقْتَ يا آدمُ إنه لأَحبُ الخلق إليّ ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٢٤٣ ادعني بحقه فقد غفرتُ لك ولولا محمدٌ ما خلقٌتك). هذا حديث صحيح الإسناد(١)، وهو أول حديث ذكرته لعبدالرحمن ابن زيد بن أسلم في هذا الكتاب. اهـ. ورواه الآجري في الشريعة (ص٤٢٧) من هذا الوجه مع زيادة رجل بين الفهري وشیخه لكنه موقوف. وأخرجه البيهقي عن الحاكم في دلائل النبوة (٤٨٩/٥) وقال: تفرد به عبدالرحمن بن زيد بن أسلم من هذا الوجه عنه، وهو ضعيف. ولكن الذهبي في تلخيص المستدرك (٦١٥/٢) كان حكمه أشد فقال: موضوع، وعبدالرحمن واهٍ، رواه عبدالله بن مسلم الفهري ولا أدري من ذا عن إسماعيل بن مسلمة عنه. لكنه قال في ترجمة عبدالله بن مسلم من الميزان (٥٠٤/٢): روى عن إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم خبراً باطلاً فيه: يا آدم لولا محمد ما خلقتك، رواه البيهقي في (دلائل النبوة). وأقره الحافظ في اللسان (٣٦٠/٣). (١) وهو حديث حسن باعتبار طريق ميسرة الفجر، الذي سيأتي ذكره في نهاية الكلام على هذا الحديث إن شاء الله. ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٢٤٤ ولكن لم ينفرد عبدالله بن مسلم به فقد توبع. قال الطبراني في المعجم الصغير (٨٢/٢): حدثنا محمد بن داود بن أسلم الصدفي المصري، حدثنا أحمد بن سعيد المدني الفهري، حدثنا عبدالله بن إسماعيل المدني عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لما أذنب آدمُ صلى الله عليه وسلم الذنبَ الذي أذنبه رفع رأسه إلى العرش فقال: أسألك بِحَقٍ محمدٍ إلا غفرت لي، فأوحى الله إليه وما محمد ومن محمد ؟ فقال: تبارك اسمك لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك، فإذا فيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنَّه ليس أحدٌ أعظم عندك قدراً ممن جعلت اسمه مع اسمك، فأوحى الله عَزَّ وجَلَّ إليه يا آدم إنه آخرُ النبيين من ذريتك، وإنَّ أمته آخر الأمم من ذريتك ولولاه يا آدم ما خلقتك). قال الطبراني: لا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به أحمد بن سعید. قلت: والأمر ليس كما قال فأحمد بن سعيد توبع كما تقدم عند الحاكم، لكن هذا السند فيه من لم أجد تراجمهم. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٥٣/٨): ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٢٤٥ رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وفيه من لم أعرفهم. اهـ. والحاصل أَنَّ الحديث تفرَّد به عبدُ الرحمن بن زيد بن أسلم من الوجه المتقدم وهو ضعيف كما قال البيهقي: ضعفه الكل، إلا ابن عدي فَإنّه رغم روايته لمنكراتٍ له في الكامل قال (١٥٨٥/٤): له أحاديث حسان ... وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم وهو ممن یکتب حديثه. اهـ. وشدّد بعضهم فيه. وبسبب تساهل الحاكم في تصحيح هذا الحديث قال الحافظ في النكت على ابن الصلاح (٣٢٨/١) : ومن عجيب ما وقع للحاكم أنه أخرج لعبدالرحمن بن زيد بن أسلم وقال۔۔ بعد روایته: هذا صحيح الإسناد، وهو أول حديث ذكرته لعبدالرحمن مع أنَّه قال في كتابه الذي جمعه في الضعفاء: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أنَّ الحمل فيها علیه. وقال آخر هذا الكتاب: فهؤلاء الذين ذكرتهم قد ظهر عندي جرحهم لأن الجرح لا أستحله تقليداً. اهـ. وله شاهد موقوف ولكنه ضعيف. أخرجه الآجري في الشريعة ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٢٤٦ (ص ٤٢٢- ٤٢٥): أخبرنا أبو أحمد هارون بن يوسف بن زياد التاجر قال: حدثنا أبو مروان العثماني قال: حدثني ابن عثمان بن خالد، عن عبدالرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال: (من الكلمات التي تاب الله عزَّ وجَلَّ بها على آدم عليه السلام أنّه قال: اللَّهم إنّي أسألك بحق محمد عليك، قال الله عزَّ وجلَّ: يا آدم وما يدريك محمد ؟ قال: يا رب رفعت رأسي فرأيت مكتوباً على عرشك لا إِلَه إلا الله محمدٌ رسولُ الله فعلمت أنَّه أكرم خلق الله عليك). قلت: أبو مروان العثماني فيه كلام، وأبوه عثمان بن خالد متروك، ومع ذلك فهو معضلٌ وموقوفٌ. وله شاهد آخر مرسل موقوف ولكنَّ ألفاظه فيها نكارة. فقد أخرج ابن المنذر في تفسيره (كما في الدر المنثور: ٦٠/١) عن محمد الباقر بن علي بن الحسين عليهم السلام قال: لما أصاب آدم الخطيئة عظم كربُه واشتد ندمه فجاءَ جبريلُ فقال: يا آدم هل أدلك على باب توبتك الذي يتوبُ الله عليك منه، قال: بلى يا جبريل، قال: فقم في مقامك الذي تناجي فيه ربك فمجد وامدح فليس شيء أحب الله من المدح، قال: فأقول ماذا يا جبريل؟ قال: فقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت، وهو حي لا يموت بيده الخير، وهو على كل شئ قدير، ثم تُبُوء بخطيئتك فتقول: سبحانك اللّهم وبحمدك لا إله إلا أنت ربِ إني ظلمتُ نفسي وعملتُ السوءَ فاغفر لي ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾ ٢٤٧ إنه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنت، اللَّهم إنِّي أسألك بجاه محمدٍ عبدك وكرامته عليك أن تغفر لي خطيئتي، قال: ففعل آدم، فقال الله: يا آدم من علمك هذا، فقال: يا رب إنّك لما نفخت في الروح فقمت بشراً سوياً أسمع وأبصر وأعقل وأنظر رأيت على ساق عرشك مكتوباً بسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحيم لا إلَه إلا الله وحدَّهُ لا شريك له محمدٌ رسولُ الله، فلمَّا لم أرَ على أثر اسمك اسم ملك مقرب، ولا نبي مرسل غير اسمه علمت أنَّه أكرمُ خلقِك عليك، قال: صدقت وقد تُبْتُ عليك وغفرت لك خطيئتك، قال: فحمد آدم ربه وشكره وانصرف بأعظم سرور لم ينصرف به عبد من عند ربه، وكان لباس آدم النور، قال الله ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما ثياب النور، قال: فجاءته الملائكة أفواجاً تهنئه يقولون: لتهنك توبة الله يا أبا محمد). لم أقف على إسناده إلى محمد الباقر عليه السلام، وهو رغم كونه إماماً جليل القدر من أئمة التابعين وثقاتهم، إلا أنَّ في متنه نكارة بيّنة، وهو أجل من أن تنسب إليه هذه النكارة، ولكنها من الرواة عنه، والله أعلم. وبعد كتابة ما تقدم، وجدت تحديث توسل آدم بالنبي # شاهداً قوياً. فقد أخرج الحافظ أبو الحسن بن بشران قال: حدثنا أبو جعفر محمد ابن عمرو، حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح، ثنا محمد بن صالح، ثنا محمد ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٢٤٨ ابن سنان العوقي، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن بُديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق(١)، عن ميسرة قال: قلت: يا رسول الله، متى كنت نبيا؟ قال: (لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهُنَّ سبع سموات، وخلق العرش، كتب على ساق العرش: مُحَّمدٌ رسول الله خاتم الأنبياء، وخلق الله الجنة التي أسكنها آدم وحواء، فكتب اسمي على الأبواب، والأوراق، والقباب، والخيام، وآدمُ بين الروح والجسد، فلمَّا أحياهُ الله تعالى: نظر إلى العرش، فرأى اسمي، فأخبره الله أَنَّه سيدُ وَلَدِك، فَلَمَّا غَرَّهُمَا الشيطان، تابا واستشفعا باسمي إليه). · وأخرجه ابن الجوزي في الوفا بفضائل المصطفى من طريق ابن بشران، نقله عنه ابن تيمية في الفتاوي (١٥٠/٢) مستشهداً به. وذكره شيخنا العلامة المحقق السيد عبدالله بن الصديق الغماري - نَوَّرَ الله مرقده - في الرد المحكم المتين (ص١٣٨-١٣٩) وقال: (إسناد هذا الحديث قوي، وهو أقوى شاهد وقفت عليه لحديث عبدالرحمن بن زيد). اهـ. و کذا قال الحافظ ابن حجر. قلت: إسناده مسلسل بالثقات، ما خلا راوٍ واحد صدوق. (١) وقد وقع في فتاوى ابن تيمية (١٥٠/٢) (عبدالله بن سفيان)، والصواب (عبدالله بن شقيق) هكذا جاء عند من أخرج أصل الحديث كالحاكم (٦٠٨/٢)، والبيهقي في الدلائل (٨٥/١، ١٢٩/٢)، وأبو نعيم في الحلية (٥٣/٩)، والتاريخ الكبير للبخاري (٣٧٤/٧، ترجمة رقم ١٦٠٦)، والسنة لابن أبي عاصم (١٧٩/١) وقد ذكره شيخنا المحقق العلامة السيد عبد الله الصديق الغماري رحمه الله تعالى على الصواب في الرد المحكم المتين (ص١٣٩). ﴿المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾ . . ٢٤٩ فأبو جعفر محمد بن عمرو، هو ابن البختري الرزاز، ثقة ثبت، وله ترجمة في تاريخ بغداد (١٣٢/٣). وأحمد بن إسحاق بن صالح، هو أبو بكر الوزَّان، صدوق على الأقل، وله ترجمة في تاريخ بغداد أيضاً (٢٨/٤). ومحمد بن صالح هو أبو بكر الأنماطي المعروف بكيلَجة، ثقة حافظ من رجال التهذيب، ويمكن أن يكون هو محمد بن صالح الواسطي كعب الذراع، ثقة أيضاً، ومترجم في تاريخ الخطيب (٣٦٠/٥)، والاختلاف في تعيين الثقة لا يضر. ومحمد بن سنان العوقي فمن فوقه ثقات من رجال التهذيب. فالصواب أنَّ هذا الإسناد من شرط الحسن على الأقل، ويصححه من يُدخل الحسنَ في الصحيح من الحفاظ كابن حبان والحاكم. ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٢٥٠ الحدیث الرابع عشر (من أراد يؤتيه اللهُ حفظ القرآن وحفظَ العلم فيكتبْ هَذَا الدعاءَ في إناء نظيف بعسل، ثُمَّ يغسله بماء مطَرِ، يأخُذُه قبل أنْ يَقَعَ إلى الأرض، ثُمَّ يشربُهُ على الريق ثلاثةَ أيامٍ، فإنه يحفظُ بإذنِ الله: اللَّهم إنّي أسألك بأنّك مسؤولٌ لم يُسْأل مثلكَ، أسألك بحقٍ محمد رسولك ونبيك، وإبراهيم خليلك وصفيك، وموسى كليمك ونجيك، وعيسى كلمتك وروحك ... ) الحديث بطوله. قال الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢٦١/٢): أنا محمد بن الحسين بن محمد المتوه، نا عثمان بن أحمد الدقاق، نا محمد بن خلف بن عبدالسلام، نا موسى بن إبراهيم المروزي، نا وكيع، عن عبيدة، عن شقيق، عن ابن مسعود، عن النبي # قال: (من أراد يؤتيه الله حفظ القرآن وحفظَ العلم فيكتبْ هَذَا الدعاءَ في إناء نظيف بعسل، ثُمَّ يغسله بماءٍ مطَر، يأخُذُه قبل أنْ يَقَعَ إلى الأرض، ثُمَّ يشربُهُ على الريق ثلاثةَ أيامٍ، فإنه يحفظُ بإذنِ الله: اللَّهم إنّي أسألكَ بأنَّك مسؤولٌ لم يُسْأل مثلكَ، أسألك بحق محمد رسولك ونبيك، وإبراهيم خفيفك وصفيك، وموسى كليمك ونجيك، وعيسىّ كلمتك وروحك .. ) الحديث بطوله. ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٢٥١ قلت: هذا موضوع، والمتهم به موسى بن إبراهيم أبو عمران المروزي. كَذَّبه يحيى بن معين، وقال الدارقطني وغيره: متروك، وقد عَدَّ الحافظُ الذهبي في الميزان (١٩٩/٤) هذا الحديث من بلايا موسى بن إبراهيم. وقد سرقه منه عمر بن صبح الخراساني الكذاب ورَكِّبَ له إسناداً آخر وهو الذي أخرجه ابنُ الجوزي في الموضوعات (١٧٤/٣-١٧٥). ورواه أبو الشيخ في الثواب (كما في اللآلئ: ٣٥٧/٢) من طريق الحسن بن عرفة، حدثنا زيد بن حباب، حدثنا عبدالملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه أنَّ أبا بكر الصدِّيق رضي الله تعالى عنه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنّي أتعلم القرآن فينفلت مني، فقال النبي #: (قل: اللَّهم إنّي أسألك بحقٍ محمد نبيك، وإبراهيم خليلك، وموسى نجيك، وعيسى روحك .. ) الحديث. وفي التوسّل والوسيلة (ص٨٩): ورواه أبو موسى المديني من حديث زيد بن الحباب، عن عبدالملك بن هارون بن عنترة، وقال: هذا حديث حسن مع أنّه ليس بالمتصل، قال أبو موسى: ورواه محرز بن هشام، عن عبدالملك، عن أبيه، عن جده، عن الصِّدِّيق رضي الله عنه، وعبدالملك ليس بذاك القوي وكان بالري، وأبوه وجده ثقتان. اهـ. ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٢٥٢ قلت: هذا أمثل أسانيد الحديث على وهائه. فهارون بن عنترة بن عبد الرحمن، تابعي ثقة، وزعم بعضهم أنَّ له صحبة فإسناده متصل، لكن آفته عبدالملك بن هارون بن عنترة هالك. قال عنه يحيى بن معين: كذاب، وقال أبو حاتم: متروك ذاهب الحدیث. والحاصل أَنَّ الحديث موضوع. وهو مما أصاب ابن الجوزي بذكره في الموضوعات ، والله أعلم. ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٢٥٣ تخريجات الآثار الأثر الأول (قَحِطَ أهلُ المدينة قَحْطاً شديداً فشكوا إلى عائشة فقالت: انظروا إلی قبرِ الَّي ◌ِ﴾ فاجْعَلُوا منْهُ گُواً إلى السماء حتى لا یکون بينه وبين السَماء سقفٌ قال: ففعلوا، فمطرنا مطراً حتى نبت العشْبُ وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسُمِّي عامُ الفتق). قال الحافظ الدارمي في سننه (٤٣/١- ٤٤): باب ما أكرمَ الله تعالى نبيه بعد موته: حدثنا أبو النعمان، ثنا سعيد بن زيد، ثنا عمرو بن مالك النكري، حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبدالله قال: (قَحِطَ أهلُ المدينةِ قَحْطاً شديداً فشكوا إلى عائشة فقالت: انظروا إلى قبرِ الَّي ◌َ﴿ فاحْعَلُوا مِنْهُ كُواً إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السَماء سقف قال: ففعلوا، فمطرنا مطراً حتى نبت العشْبُ وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسُمِّي عامُ الفتق). قلت: هذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى. أبو نعمان هو محمد بن الفضل السَّدوسي الملقب بعارم، ثقة مشهور، وإن كان قد اختلط بآخره فحديثه مقبول هنا لأمرين: ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٢٥٤ الأول: قال الحافظ ابنُ الصلاح في مقدمته (ص ٤٦٢): عارم محمد ابن الفضل اختلط بأَخَرَةٍ، فما رؤاه عنه البخاري، ومحمد بن يحيى الذهلي، وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون مأخوذاً عنه قبل اختلاطه. اهـ. وعَقّبَ عليه الحافظ العراقي في التقييد والإيضاح (ص٤٦٢)، فقال: و كذلك ينبغي أن يكون من حدَّثَ عنه من شيوخ البخاري ومسلم. اهـ. قلت: عبد الله بن عبدالرحمن الدارمي من شيوخ مسلم والبخاري فيكون الدارمي ممن حدثوا عن محمد بن الفضل السدوسي قبل اختلاطه ولا بد. الثاني: قال الذهبي في الميزان في ترجمة عارم (٨/٤): وقال الدارقطني: تغير بآخره، ما ظهر له بعد اختلاطه حديثٌ منكرٌ وهو ثقة. قلت أي الذهبي:" فهذا قول حافظ العصر الذي لم يأتِ بعد النسائي مثله، فأين هذا القول من قول ابن حبان الخَساف المتهور في عارم فقال: اختلط في آخر عمره وتغیر حتی کان لا يدري ما يُحدث به، فوقع في حديثه المناكير الكثيرة، فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون، فإذا لم يعلم هذا ترك الكل، ولا يحتج بشيء منها. قلت: ولم يقدر ابنُ حبان أن يسوق له حديثاً منكراً، فأين ما زعم". انتهى كلام الذهبي. وأقرَّ العراقيُّ في (التقييد والإيضاح، ص ٤٦١) الذهيُّ في دفعه لجرح ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٢٥٥ ابن حبان. وصَّرح الذهبي في الكاشف (٧٩/٣) بأنه تغير قبل موته فما حدَّث. اهـ. وكلامُ الحافظ الذهبي جيد دل على براعة، والواقع يؤيده، فإذا كان الرجل قد اختلط، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر - كما صَرَّح بذلك الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث - فيكون قد أمسك عن التحديث، وبعد ؛ فمن يتخلف عن مثل عارم الثقة فلا تلتفت إليه، وقد: خلق الله للحروب رجالاً ورجالاً لقصعةٍ وتريدٍ والله أعلم. وإذ قد تبين لك أن ما رواه الدارمي، عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي مقبول لا مراء فيه. فإن تعجب فعجبٌ من صنيع الألباني الذي نقل في كتابه "التوسّل" (ص١٢٨)، ذكر ابن الصلاح لأبي النعمان في المختلطين، ثم لم ينقل من كلام ابن الصلاح ما يدحض شبهته وهي قول ابن الصلاح - وقد تقدم ذكره: ما رواه البخاري، ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن یکون مأخوذاً عنه قبل اختلاطه. اهـ. والدارمي من كبار الحفاظ وهو من شيوخ البخاري والذهلي. وأكثر من هذا أنّه - أي الألباني - قال في حاشية كتابه المذكور (ص١٢٩): ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٢٥٦ وتغافل عن هذه العلة - أي اختلاط أبي النعمان - الشيخ الغماري في "المصباح" (ص٤٣). اهـ. والصواب: ردُّ كلام الألباني عليه. وما أحسن قول القائل: وآفته من الفهم السقيم و کم من عائب قولاً صحيحاً وأما سعيد بن زيد فتكلم فيه، لكن وثقه ابن معين، وابن سعد، والعجلي، وسلیمان بن حرب، وغيرهم. وقد احتجَّ به مسلمٌ في صحيحه. وقد كفانا الحافظ الذهبي مؤنةَ تفصيل القول في قبول حديثه بإيراده إياه في جزء "من تُكلّمَ فيه وهو موثق" (ص٨٥)، وحديثهم لا ينزل عن درجة الحسن عنده، كما صرح بذلك في مقدمة الجزء المذكور (ص ٢٧). فلا تلتفت - أيها المنصف - بعد ذلك لمن يُشَغِبُ عليك، ويُضَعِّفُ الرجال المخرج لهم في الصحيح. وأما عمرو بن مالك النّكري، فقد وثقه ابن حبان (الثقات ٢٢٨/٧)، ولا يقول قائل إنه من المجاهيل الذين يدخلهم كتابه الثقات، فالرجل روى عنه جماعة من الثقات، وعندما ترجمه ابنُ حبان في ثقاته قال ما نصُّه: ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٢٥٧ عمرو بن مالك النّكري كنيته أبو مالك، من أهل البصرة، يروي عن أبي الجوزاء، روى عنه حماد بن زيد وجعفر بن سليمان وابنه يحيى بن عمرو، ويعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه، مات سنة تسع وعشرين ومائة. اهـ. وأكثر من هذا أنَّ ابن حبان ترجم لعمرو بن مالك النَّكري في مشاهير علماء الأمصار (ص١٥٥) ضمن طبقة اتباع التابعين في البصرة وقال: وقعت المناکیر في حديثه من رواية ابنه عنه، وهو في نفسه صدوق اللهجة. اهـ فأنت ترى أن ابن حبان عرف اسم الراوي، وكنيته، وبلده، وشهرته بالعلم وعرف الرواة عنه، وأنه قد سبر روايته بدليل قوله يعتبر حديثه ... إلخ، وقوله وقعت المناكير ... إلخ. فقبول توثيق ابن حبان حقٌ لا مرية فيه، وهو الذي اعتمده الحافظ، فقال في التقريب (ص٤٢٦): صدوق له أوهام. اهـ. لكن الصواب من قول الحافظ في عمرو بن مالك النّکري هو قوله "صدوق" فقط، وبيان هذا الصواب أنّه وقع في "التهذيب" (٩٦/٨) زيادة على كلام ابن حبان لم أجدها في الثقات هي "يخطئ ويغرب"، وهي سبقُ قلم بني عليها الحافظ قوله: "له أوهام". فإذا رفعت هذه الزيادة التي لا أصل لها من كلام ابن حبان، رُفع ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٢٥٨ كلامُ الحافظ المعتمد عليها، وكان الصواب من قول الحافظ في عمرو بن مالك هو "صدوق" فقط ، والله أعلم. فإن قيل: فما بالنا، نراك قد أعرضت عن كلام أحمد في عمرو بن مالك النكري، فقد نقل عبدالله بن أحمد عن أبيه في مسائله (ص٨٩): أنّه کأنَّه ضعفه. اهـ. قلت: "كانَّ" ظَنُّ لا تقوم به حجة. وذلك كقول الحافظ ابن حجر في ترجمة الحسن بن موسى الأشيب في مقدمة الفتح (ص٣٩٧): روى عبدالله بن علي بن المديني عن أبيه قال: كان ببغداد (أي الحسن بن موسى)، وكأنّه ضعفه. قلت (أي الحافظ): هذا ظنِّ لا تقوم به حجة. اهـ. أضف إلى کونه ظناً مرجوحاً أنه جرح غير مفسر، حکمه الرد في مقابل التعديل كما تقرر في علم الحديث. - فتوثيق عمرو بن مالك بعد ذلك البيان لا مرية فيه. وهو ماصرح به الحافظ الذهبي في "الميزان" (٢٨٦/٣)، وفي "المغني (٤٨٩/٢). ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهائية﴾ ٢٥٩ تنبيه وإذ قد تبين لك ثقة عمرو بن مالك النَّكري فلك أن تعجب من قول الألباني في ضعيفته (١٣١/١) تعقيباً على الخافظين المنذري والهيثمي إذ حسَّنَا لعمرو بن مالك النَّكري ؛ قال الألباني: وفيما قالاه نظر، فإن عمراً هذا لم يوثقه غير ابن حبان، وهو متساهل في التوثيق حتى إنه ليوثق المجهولين عند الأئمة النقاد ... اهـ. قلت: تقدم قبول توثيق ابن حبان له، ومحل العجب من الألباني، حيث قال في تعليقه على فضل الصلاة على النبي # (ص٨٨): عمرو بن مالك النكري، وهو ثقة كما قال الذهبي. ثم عاد ووثقه مرة أخرى في صحيحته (٦٠٨/٥) ...!! فأنت تراه يُصَحِّحُ ويُضَعِّفُ وفق غرضه وهواه، ولهذا يكثر التناقض منه ويترك القواعد، نعوذ بالله تعالى من الهوى والمناكدة. تنبيه آخر خلط ابن عدي رحمه الله تعالى في كامله (١٧٧٩/٥) بين عمرو بن مالك النُّكري، وعمرو بن مالك الراسي فقال: منكر الحديث عن الثقات، ويسرق الحديث، ثُمَّ ختم الترجمة بقوله: ولَعمرو غير ما ذكرت أحاديث منا کیر بعضها سرقها من قوم ثقات. اهـ. إلا أنَّه قال في صدر الترجمة: عمرو بن مالك النكري، والصواب أنه عمرو بن مالك الراسي لا النكري، وقد نبه على وهم ابن عدي الحافظ ﴿المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾