Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢٠
روی عن التي # في ذلك کله ضعيف بل موضوع(١)، ولیس عنه حديث
(١) وهذا خطأ منه وتسرع، وخصومات ابن تيمية رحمه الله تعالى أوقعته في مثل هذه
العبارات، وقد كتبت جزءاً في الأحاديث التي ينكرها في فضائل آل البيت عليهم السلام
وهي ثابتة في رده على الرافضي، وقد بلغ بابن تيمية الشطط في فضائل آل البيت إلى أن
ضعف حديث "الموالاة" وهو متواتر .
وقال عن حدیث " أنت ولي في كل مؤمن " كذب ( الرد على الرافضي (١٠٤/٤)
وهو على شرط مسلم، وأخرجه إمامه أحمد بن حنبل في مسنده (٤٣٧/٤)،
والطيالسي (٨٢٩)، والترمذي (٢٦٩/٥)، وصححه ابن حبان (٦٩٢٩)، والحاكم
(١١٠/٣)
وقال عن حديث ابن عمر " ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلا يبغضهم علياً " قال (٢٢٨/٣): هذا الحديث لا يستريب أهل المعرفة بالحديث
أنه موضوع مكذوب .اهـ
وهو حديث صحيح ففي صحيح مسلم (٧٨) وغيره : إنه لعهد النبي الأمي صلى الله
عليه وسلم ألا يحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق
وأخرج إمامه أحمد بن حنبل في الفضائل (٩٧٩) بإسناد على شرط البخاري عن أبي
سعيد الخدري قال : إنما كنا نعرف منافقي الأنصار ببغضهم علياً.
وفي مسند البزار (زوائده ١٦٩/٣) بإسناد حسن عن جابر قال: ما كنا نعرف
منافقينا معشر الأنصار إلا ببغضهم لعليّ
وقال رجل لسلمان : ما أشد حبك لعليّ ، قال:" سمعت ني الله صلى الله عليه وسلم
يقول : من أحبه فقد أحبني" ، قال ابن تيمية (٩/٣): كذب.
قلت : بل صحيح لغيره فله طريق حسن في المستدرك (١٣٠/٣)، وآخر في المعجم
الكبير للطبراني (٩٠١/٣٨٠/٢٣) عن أم سلمة، قال عنه الهيثمي في المجمع (١٣٢/٩):
وإسناده حسن . اهـ
وحديث " يا عليّ حربي حربك، وسلمي سلمك" قال ابن تيمية (٣٠٠/٢) :... =
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾

٢١
= هذا كذب موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس في شيء من كتب
الحديث المعروفة ، ولا روي بإسناد معروف . اهـ
قلت : هذه جرأة ، وأخرجه إمامه أحمد في فضائل الصحابة (١٣٥٠)، وأخرجه
الحاكم (١٤٩/٣) من طريق الإمام أحمد ، وله شاهد حسن أخرجه الترمذي (٦٩٩/٥) ،
والحاكم (١٤٩/٣)، والطبرانى (١٤٩/٣)
حديث " إن الله أوحى إليّ أنه يحب أربعة من أصحابي وأمرني بحبهم، فقيل له: من
هم يا رسول الله ؟ قال عليّ سيدهم ، وسلمان ، والمقداد ، وأبو ذر .
قال ابن تيمية (١٧٣/٣): ضعيف بل موضوع، وليس له إسناد يقوم به . اهـ
قلت : أخرجه إمامه أحمد بن حنبل في المسند (٣٥١/٥)، والترمذي (٣٧١٨)، وابن
ماجه (١٤٩) .
و حسنه الترمذي ، وله شاهد
وأنكر في رده على الرافضي حديث الأبدال، وصرح بأنه لم يرد ذكر الأبدال مرفوعاً أو
موقوفاً مع أن حديث الأبدال صحيح وله طريق على شرط الشيخين في سنن أبي داود
وقد أفردته في جزء، ثم عاد ابن تيمية يسرد بعض طرق حديث الأبدال في الصارم
المسلول، ولذلك أكثر بعض من تأخر عنه من الحفاظ من تعقبه وعَدّوه من المتشددين في
الحكم على الأحاديث التي يحتج بها خصومه.
وانظر إذا شئت : مقدمة "هدية الصغراء بتصحيح حديث التوسعة يوم عاشوراء"، للسيد
أحمد بن الصديق الغماري.
و" القول الفصل فيما لبني هاشم وقريش والعرب من الفضل" للسيد علوي بن طاهر بن
عبد الله الهدار الحداد العلوي الحسيني ، وهما مطبوعان ، ورحم الله الجميع .
وللشيخ محمد زاهد الكوثري "التعقب الحثيث لما ينفيه ابن تيمية من الحديث" لم يطبع ولعله
فقد .
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٢
ثابت قد يظن أن لهم فيه حجة، إلا حديث الأعمى لا حجة لهم فيه، فإنه
صريح في أنه إنما توسل بدعاء النبي 8* وشفاعته، وهو طلب من النبي #
الدعاء، وقد أمره النبي # أن يقول: ((اللهَّم شَفْعْهُ فِيَّ))، ولهذا رد الله
عليه بصره لما دعا له الني #، وكان ذلك مما يعد من آيات النبي 8#،
ولو توسّل غيره من العميان الذين لم يدع لهم التي # بالسؤال به لم تكن
حالهم كحاله )). اهـ .
قلت: قوله: (( کله ضعيف بل موضوع ولیس عنه حدیث ثابت قد
يظن أن لهم فيه حجة إلا ... ))، وسيأتي إن شاء الله الرد على هذا
الكلام في تخريج الأحاديث، ففي أحاديث التوسّل الصحيح والحسن
والضعيف عند أئمة هذا الشأن ووفق قواعد الفن.
أما قوله: (( إلا حديث الأعمى لا حجة لهم فيه، فإنه صريح في أنّه
إنما توسّل بدعاء النبي 8 وشفاعته وهو طلب من النبي 8# الدعاء، وقد
أمره التي #: أن يقول: ((اللّهم شفعه فِيَّ))، ولهذا رَدَّ الله عليه بصره لما
دعا النبي # وكان ذلك مما يعد من آيات النبي (*)). اهـ.
قلت: فنظر ابن تيمية إلى أن التوسّل من الأعمى كان بدعاء النبي # *.
وكلامه فيه نظر ظاهر، لأن الناظر في حديث توسّل الأعمى يجد فيه
الآتي:
(١) جاء الأعمى للنبي﴿ فقال له: ((ادعُ الله أن يعافيني))،
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾

٢٣
فالأعمى طلب الدعاء.
(٢) فأجابه النبي ﴿ قائلاً: (( إن شئت أخرتُ ذلك وهو خير، وإن
شئتَ دعوت)) فخيره رسول الله :﴿، وبَّن له أن الصبر أفضل.
(٣) ولكن لشدة حاجة الأعمى التمس الدعاء من النبي #.
(٤) عند ذلك أمره النبي 8# أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويصلي
ر کعتین.
(٥) وزاد على ذلك هذا الدعاء: ( اللّهم إني أسألك وأتوجه إليك
بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي
فتقضى لي ). فدعا النبي ﴿ بهذا الدعاء كما طلب الأعمى في أول
الحديث، ودعا الأعمى بهذا الدعاء كما علمه النبي 18.
(٦) فعلَّمَه النبيِ ﴿ دعاءً هو توسّلٌ به صلى الله عليه وسلم، وهو
نصٌ في التوسل به صلى الله عليه وسلم لا يحتمل أي تأويل، وكيف
يحتمل غير التوسل به صلى الله عليه وسلم، وفيه (( أتوجه إليك بنبيك))،
((إني توجهت بك)) ؟!
ومن رأى غير ذلك فقد استعجم عليه الحديث.
وابتهج الألباني في توسّله بكلام ابن تيمية فردده قائلاً (ص٧٢ ):
((وعلى هذا فالحادثة كلها تدور حول الدعاء - كما هو ظاهر-
وليس فيها ذكر شئ مما يزعمون )). اهـ .
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٤
قلت: هذه مصادرة للنص وتعمية على القارئ كيف لا يكون
كذلك والنبي ﴿ عَلَّمَ الرجل دعاءٌ فيه السؤال بالنبي ﴾؟!
نعم ... الحادثة تدور حول الدعاء، ولكن السؤال هنا ما هو
الدعاء الذي دعا به الني #؟، وما هو الدعاء الذي علمه للرجل
الأعمى؟
لا يستطيع أيُّ منصفٍ إلا الإجابة بأن هذا الدعاء هو الذي فيه
نصٌ بالتوسّل به صلى الله عليه وسلم. فالأعمى جاء يطلب مطلق الدعاء
برد بصره. وعلمه صلى الله عليه وسلم وأمره بالتوسّل به ليتحقق
المطلوب.
(٧) ثم قال صلى الله عليه وسلم: (اللّهم شفعه في وشفعني في
نفسي) أي تقبل شفاعته أي دعاءه في وتقبل دعائي في نفسي.
وهنا سؤال: أَيُّ دُعَاء هنا الذي يطلب قبوله ؟.
لاشك أن الإجابة عليه تَردُ بداهة في ذهن أي شخص إنه الدعاء
المذكور فيه التوسّل به صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يحتاج لإعمال فكر
أو إطالة نظر وتأمل وهو واضح وضوح الشمس في رابعة النهار. ويمكن
أن يقال: إنَّ سؤال قبول الشفاعة هو توسّل بدعائه صلى الله عليه وسلم
مع التوسّل بذاته، وهذا منتهى ما يفهم من النصِّ والله أعلم.
(٨) فسببُ ردِّ بصر الأعمى هو توسّله بالني/ وهذا ما فهمه
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٥
الأئمة الحفاظ الذين أخرجوا الحديث في مصنفاتهم فذكروا الحديث على
أنه من الأدعية التي تقال عند الحاجات. فقال البيهقي في (( دلائل النبوة ))
(٦: ١٦٦) باب: (( ماجاء في تعليمه الضرير ما كان فيه شفاؤه حين لم
يبصر وما ظهر في ذلك من آثار النبوة )) اهـ.
ولا يخفى أن تعليمه للضرير هو الدعاء الذي فيه التوسُّل بالذوات
وعبارةُ البيهقي واضحة جداً. فالبيهقي حافظٌ فقيه.
وهكذا ذكره النسائي، وابن السُّني في عمل اليوم والليلة،
والترمذي في الدعوات، والطبراني في الدعاء، والحاكم في المستدرك،
والمنذري في الترغيب والترهيب، والهيثمي في مجمع الزوائد في صلاة
الحاجة ودعائها، والنووي في الأذكار، وغيرهم على أنّه من الأذكار التي
تقال عند عروض الحاجات. وذكره ابنُ الجزري في ( العدة ) في باب
صلاة الضُرِّ والحاجة ( ص١٦١).
وقال القاضي الشوكاني(١) في تحفة الذاكرين (ص١٦٢): ((وفي
هذا الحديث دليل على جواز التوسّل برسول الله ﴿ إلى الله عزَّ وجَلَّ
مع اعتقاد أن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى، وأنّه المعطي المانع ماشاء
الله کان، وما لم يشأ لم یکن )). اهـ.
واستقصاءُ الحفاظ وأئمة الدين الذين فهموا أنَّ الحديث على
(١) وانظر كلمة هامة للشوكاني ستأتي إن شاء الله تعالى (ص ٤٠ وما بعدها)
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٦
عمومه واستعمال الدعاء الوارد فيه التوسل به صلى الله عليه وسلم
يطول.
(٩) إِنَّ عثمان بن حُنَيْف رضي الله عنه وهو راوي الحديث فهم من
الحديث العموم، فقد وجَّه رجلاً يريد أن يدخل على عثمان بن عفان
رضي الله عنه إلى التوجه بالدعاء المذكور في الحديث الذي فيه التوسل
بالنبي # وإسناده صحيح سيأتي إن شاء الله تعالى. وفهمُ الصحابي الجليل
عثمان بن حنيف رضي الله عنه هو ما لا يستقيم فهم الحدیث إلا به.
(١٠) إنَّ رواية ابن أبي خيثمة للحديث من طريق حماد بن سلمة
الحافظ الثقة فيها (( فإن كانت حاجة فافعلْ مِثلَ ذلك ))، وهي زيادةُ
ثقة حافظ، فهي صحيحة مقبولة كما هو معلوم ومقرر في علوم الحديث.
وهذه الرواية تدل على العموم وطلب العمل بالحديث في الحياة وبعد
الممات إلى قيام الساعة.
ثم قال ابن تيمية:
: ((ولو توسّل غيرُه من العميان الذين لم يدعُ لهم النبي﴾ بالسؤال به
لم تكن حالهم كحاله )). اهـ.
وقال ابن تيمية في موضع آخر: (( وكذلك لو كان أعمى توسّل به
صلى الله عليه وسلم ولم يدعُ له الرسول# بمنزلة ذلك الأعمى لكان
عميان الصحابة أو بعضهم يفعلون مثل ما فعل الأعمى، فعدولهم عن هذا
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٧
إلى هذا، دليل على أن المشروع ما سألوه دون ما تركوه )). اهـ .
قلت: الجواب عليه سهلٌ ميسور، وكنت أود ألا أورد هذا الإيراد،
لكنني رأيت جماعة أخذوا هذا الإيراد ونسبوه لأنفسهم وكان الصواب ألا
يذكر لفساده أو يذكر مع نسبته لقائله، ومن الذين نسبوه لأنفسهم
الألباني فإنه قال في توسُله (ص٧٦):
(( لو كان السُّر في شفاء الأعمى أنّه توسّل بجاه النسي 8# وقدره
وحقه كما يفهم عامة المتأخرين لكان المفروض أن يحصل هذا الشفاء
لغيره من العميان الذين يتوسّلون بجاهه صلى الله عليه وسلم بل ويضمون
إليه أحياناً جاه جميع الأنبياء المرسلين وكل الأولياء والشهداء والصالحين
وجاه كل من له جاه عند الله من الملائكة والإنس والجن أجمعين، ولم
نعلم ولا نظن أحداً قد علم حصول مثل هذا خلال هذه القرون الطويلة
بعد وفاته صلى الله عليه وسلم إلى اليوم )). اهـ .
وذكر نحو هذا الإيراد الشيخ نسيب الرفاعي رحمه الله تعالى
صاحب ((التوصل إلى حقيقة التوسّل)) (ص ٢٤٣)، وكذا المتعالم
صاحب (( هذه مفاهيمنا)) (ص٣٧) وجميعهم يرددون الصدى
والجواب على هذا الإيراد بالآتي:
١- إجابة الدعاء ليست من شروط صحة الدعاء، وقد قال الله
تعالى: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾، ونحن نرى بعض المسلمين يدعون فلا
يستجاب لهم، وهذا الإيراد يأتي على الدعاء كله، فانظر إلى هذا الإيراد
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾

٢٨
أين ذهب بصاحبه ؟
٢- هذا الإيراد عليه احتمال أقوى منه وحاصله أن عدم توسّل
عميان الصحابة وغيرهم احتمال فقط لا يؤيده دليل، وهم إما توسّلوا
فاستجيب لهم، أو تركوا رغبة في الآجر، أو توسلوا وادُخِرَ ذلك أجراً
لهم، أو تعجلوا فما استجيب لهم.
وقد صَحَّ أنَّ رسول الله:﴿ قال: يستجاب لأحدكم ما لم يعجل،
يقول: قد دعوت فلم يستجب لي. رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما.
وكم من داع متوسِّلاً لله بأسمائه وصفاته ولم يُستحب له ..! ويلزم
هؤلاء إشكال وهو أننا نرى من يدعو ويتوسّل بأسماء الله وصفاته أو
بعمله الصالح أو بدعاء رجل صالح ولم نر إجابة الدعاء. هذا من تمام
الحجة عليهم ونقض إيرادهم، فلا تلازم بين الدعاء والإجابة والله أعلم
بالصواب.
على أنَّ قول الألباني: لا نعلم ولا نظن أحداً .. الخ، تهافت
وشهادة على نفي لا ينخدع بها إلا مسلوب العقل.
٠٠٠
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٩
تذنیب مفید لکل لبيب
الألباني يُجَوِّز التوسَّل بالنبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم
بعد أن تبين لك دلالة الحديث الواضحة على التوسّل بالني # وأن
المخالف متسنم بيتاً من بيوت العنكبوت، تجد أن من هؤلاء المخالفين من
لم يستطع تحت قوة الدليل إلا الاعتراف بجواز هذا التوسّل وأنه لا غبار
عليه فشكك في شبهاته وأسقط كلامه إنه الألباني الذي قال في توسُّلّه
(ص٧٧):
((على أنني أقول: لو صحَّ أنَّ الأعمى إنما توسّل بذاته صلى الله عليه
وسلم فیکون حكماً خاصاً به صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيه غيرُه
من الأنبياء والصالحين، وإلحاقهم به مما لا يقبله النظر الصحيح، لأنه صلى
الله عليه وسلم سيدهم وأفضلهم جميعاً، فيمكن أن يكون هذا مما خصه
الله به عليهم ككثير مما يصح به الخبر، وباب الخصوصيات لا تدخل فيه
القياسات، فمن رأى أنَّ توسل الأعمى كان بذاته صلى الله عليه وسلم
فعليه أن يقف عنده ولا يزيد عليه كما نقل عن الإمام أحمد والشيخ
العز بن عبدالسلام رحمهما الله تعالى، هذا هو الذي يقتضيه البحث
العلمي مع الإنصاف، والله الموفق للصواب)) اهـ .
فقل لي بربك لماذا كان كل هذا المراء من أساسه وترك الدليل
الصحيح إلى تقليد الشذوذ ؟
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

٣٠
بيد أن عبارته فيها هنات لا تخفى، فقصره التوسّل على النبي 8# فقط
لا دليل عليه، وهو تخصيص بدون مخصص، فالخصوصية لا تثبت إلا
بدلیل.
وإذا كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى يجوز التوسّل بالنبي 8# فلم
ينقل عنه المنع من التوسّل بغيره ؟! ومن نقل عنه ذلك يكون قد افتأت
عليه، والحنابلة وهم أعرف بإمامهم لم يذهبوا إلى القصر الذي ادعاه
الألباني.
فيقول ابن مُفلح الحنبلي في الفروع (١:٥٩٥): ((ويجوزُ التوسلُ
بصالح وقيل: يُستحب قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروزي: إنّه
يتوسُّل بالنبي # في دعائه، وجزم به في المستوعب وغيره)) اهـ.
الاعتراض الثاني والجواب عليه:
ثم قال ابن تيمية: ((ودعاءُ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في
الاستسقاء المشهور بين المهاجرين والأنصار وقوله: ((اللهُمَّ إِنَّا كُنَّا إِذَا
أَجْدَبِنا نتوسّلُ إليك بنبينا فَتَسقينا، وإِنَّا نَتَوسلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا)) يدل على
أن التوسل المشروع عندهم هو التوسّل بدعائه وشفاعته لا السؤال بذاته،
إذ لو كان هذا مشروعاً لم يعدل عمر والمهاجرون والأنصار عن السؤال
بالرسول # إلى السؤال بالعباس)). اهـ (ص٦٦).
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية.

٣١
وقال في موضع آخر:
((وكذلك ثبت في الصحيح عن ابن عمر، وأنس، وغيرهما أنهم
كانوا إذا أجدبوا، إنما يتوسّلون بدعاء النبي 8# واستسقائه، لم ينقل عن
أحد منهم أنه كان في حياته صلى الله عليه وسلم سأل الله تعالى
بمخلوق، لا به ولا بغيره، لا في الاستسقاء ولا غيره، وحديث الأعمى
سنتكلم عليه إن شاء الله تعالى، فلو كان السؤال به معروفاً عند الصحابة
لقالوا لعمر: إن السؤال والتوسل به أولى من السؤال والتوسّل بالعباس،
فَلِمَ نعدل عن الأمر المشروع الذي كنا نفعله في حياته وهو التوسّل
بأفضل الخلق إلى أن نتوسل ببعض أقاربه ؟.
وفي ذلك ترك السُّنة المشروعة، وعدول عن الأفضل، وسؤال الله
تعالى بأضعف السببين، مع القدرة على أعلاهما، ونحن مضطرون غاية
الاضطرار في عام الرمادة الذي يُضْرَبُ به المثل في الجدب، والذي فعله
عمر فعل مثله معاوية بحضرة من معه من الصحابة والتابعين، فتوسلوا
بيزيد بن الأسود الجرشي كما توسل عمر بالعباس)). اهـ (ص٦٧).
قلت وبالله التوفيق:
الناظرَ في كلام ابن تيمية يجده ينفي التوسّلَ بالذوات مطلقاً، لأن
الصحابة رضي الله عنهم تركوا التوسّل به صلى الله عليه وسلم بعد
وفاته لأنه مقصور على الدعاء فقط، ودعاؤه بعد انتقاله غير ممكن في
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٣٢
رأيه، ولو كان توسلهم بذاته ممكناً لما تركوه مع قيام المقتضي.
والجواب على هذا الإيراد يظهرُ في النقاط التالية:
١- إنَّ غايته ترك للتوسل به صلى الله عليه وسلم مع قيام المقتضي،
وهو شدة الحاجة.
والترك بمفرده لا يدل على التحريم أو الكراهية، وإنما يفيد الترك أن
المتروك جائز تركه فقط، أما التحريم أو الكراهية، فهذا يحتاج لدليل آخر
یفیدُ الحظر، وينبغي ألا ينسب لساكت قول، فتدبر.
وقد حرر مسألة الترك تحريراً ما عليه مزيد شيخنا العلامة المحقق
سيدي عبدالله بن الصدِّيق الغماري رحمه الله تعالى ونوَّر مرقده في
رسالته المطبوعة باسم ((حُسْنُ الْتَفَهُّم والدَّرك لمسألةِ التّرْك)).
٢- لو كان التركُ يدل على التحريم، فإنَّ الصحابة قد تركوا التوسّل
المتفق على جلالته وفضله، وهو التوسّل بأسماء الله وصفاته وهم مضطرون
غاية الاضطرار لحال الشدة والقحط. كما يعلم من استسقاء عمر رضي
الله عنه.
٣- إنَّ قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (وإنّا نتوسلُ إليك بعمٌ
نبينا) لا يخرج عن كونه توسّلاً بالنبي 8#، فقد قال العباس في دعائه:
((وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك))، ولذلك قال عمر بن
الخطاب: ((بعمِّ نبيك))، ولم يقل: ((بالعباس)).
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٣٣
وكان الأحرى بعمر في شدة الضيق أن يتوسَّل بمن هو أفضلُ من
العباس من الصحابة وهم متوافرون ولكنَّ عمر رضي الله عنه قال:
((واتخذوه وسيلةً إلى الله))، فلم يعدل عن التوسّل بالنبي 8# .
فتوسّلُ عمر بالعباس رضي الله عنهما فيه إرضاء للنبي * والاقتداء
به في إكرام عَمِّه واتخاذه وسيلة لقربه، ثم مع هذا رجاء دعائه لصلاحه.
قال الحافظ في الفتح (٢:٤٧): ((ويستفاد من قصة العباس استحبابُ
الاستشفاع بأهل الخير والصلاح، وأهل بيت النبوة، وفيه فضلُ العباس،
وفضل عمر، لتواضعه للعباس، ومعرفته بحقه)). اهـ .
أما قول الألباني في توسُله (ص٦٨):
((لو صَّحت هذه الرواية، فهي إنما تدل على السبب الذي من أجله
توسّل عمرُ بالعباس دون غيره من الصحابة الحاضرين حينذاك، وأما أن
تدل على جواز الرغبة عن التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم - لو كان
جائزاً عندهم - إلى التوسل بالعباس أي بذاته فكّلاً، ثم كلاً، لأننا نعلم
بالبداهة والضرورة - كما قال بعضهم - أنَّه لو أصاب جماعة من الناس
قحط شديد، وأرادوا أنْ يتوسلوا بأحدهم لما أمكن أن يعدلوا عَمَّن دعاؤه
أقرب إلى الإجابة وإلى رحمة الله سبحانه وتعالى، ولو أنَّ إنساناً أصيب
بمكروه فادح وكان أمامه نبي وآخر غير نبي وأراد أن يطلب الدعاء من
أحدهما لما طلبه إلا من النبي، ولو طلبه من غير النبي وترك النبي لعُدَّ من
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٣٤
الآثمين الجاهلين، فكيف يُظن بعمر ومن معه من الصحابة أن يعدلوا عن
التوسُّل به صلى الله عليه وسلم إلى التوسُّل بغيره ؟)) أهـ.
قلت: هذه الرواية - واتخذوه وسيلة إلى الله - مقبولة الإسناد،
وتفصيل الكلام عليها سيأتي إن شاء الله تعالى.
وخذ الآتي:
قوله : ((فهي إنما تدل على السبب الذي من أجله توسّل بالعباس
دون غيره من الصحابة)). اهـ .
٠
قلت: هذا تسلیم منه بالمطلوب، فکان یکفیه الوقوف عند ذلك
ولكن ... أما التوسّل بالأدنى مع وجود الأعلى، والفاضل مع وجود
المفضول، فله نظائر كثيرة بين الصحابة معلومة في أماكنها، وقد توسّل
عمر هنا بالعباس، وترك علياً وهو أفضل من العباس رضي الله عنهم.
قوله: ((ولو طلبه من غير الني # وترك الني لعُدَّ من الآثمين
الجاهلين)). اهـ.
قلت: هذا تهويل وتشويش وإيهام باطل ولم يقل أحد بمقولته هذه
التي لا دليل عليها وغاية الأمر أنه تَرْكٌ، والترك يدل على جوازه فقط،
وتركهم (إن سلم ذلك) له احتمالات كثيرة، ولا ينبغي أن ينسب
لساكت قول، والبناء على المجهول أُقُول.
٤- قول ابن تيمية: وقوله: اللَّهمَّ إنَّا كنَّا إذا أجدبنا نتوسّل إليك بنبينا
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٣٥
فتسقينا، وإنا نتوسّل إليكَ بعمِّ نبينا ((يدل على أَنَّ التوسّل المشروع
عندهم هو التوسل بدعائه وشفاعته لا السؤال بذاته)). اهـ.
قلت: قوله هذا يخالف فهمَ الصحابة رضي الله عنهم، وهم أعرف
وأفهم من غيرهم، كيف لا وهم قد حضروا التوسّل بالعباس، وهم عرب
لم تدخلهم عجمة، فالفرق بين فهمهم وبين فهم مخالفهم كالفرق بين
الأبيض والأسود، فالقول قولهُم، والصواب حليفُهم، ولا يرضى العاقلُ
بغير فهمهم لو أراد الإنصاف.
وممن فهم أن التوسّل بالعباس هو توسلٌ به أى بذاته لا بدعائه حسان
ابن ثابت الصحابي رضي الله عنه حيث قال:
.. فَسَقى الغَمَام بغرِة العباسِ
سَأَلَ الأنامُ وقِدْ تَتَابِعَ جَدْبُنا.
وَرِثَ النِي بِذَاك دونَ النّاسِ
عمُّ النّبي وصِنَو والدهِ الذي
مخضرة الأجنابِ بَعدَ الياسِ
أحيا الإِلَّهُ به البلادَ فأصبحت
وصحابي آخر هو عباس بن عتبة بن أبي لهب فقال:
بَعمِي سقَى الله الحِجازَ وأهله عشيةَ يستسقِى بشيبته عُمَرْ
إليه فما رامَ حتى أتى المَطَرْ
توجّه بالعباسِ في الجدب راغباً
فَهَلْ فوقَ هذا للمفاخِرِ مُفْتَخَرْ
ومِنَّا رسولُ اللهِ فِينا تُرَأْتُه
فالأبيات السابقة تصرح بأَنَّ التوسّل كان بالعباس رضي الله عنه أى
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٣٦
بذاته(١) لا بدعائِه ، والباء حرف إلصاق ، فلماذا يلوون عنق النصِّ ؟
اجهاد
ومن يحاول أن يصرف اللفظ هنا عن ظاهره، يكون قد كذب على
صاحِبَي الأبيات رضي الله عنهما، واتبع هواه.
٥- وعليه فإنَّ قول بعضهم: إنَّ الكلام ليس على ظاهره، ولا بد من
تقدیر مضاف محذوف في قول عمر ((وإنّا نتوسل إليك بعمٌ نبينا))، أي
بدعاء عمِّ نبينا، قولهم هذا فيه صرف للنصِّ عن ظاهره ولا دليل معهم إلا
شُبَهٍ متخيلة، فالواجب والحالة هذه إبقاء النص على ظاهره.
ذلك أن الحذف يكون على خلاف الأصل، والواجب العمل
بالأصل، وتجد المخالف يقول: أراد عمر بدعاء عم نبيك.
وهذا خطأ لأن الإرادة محلها القلب، فتعيين الإرادة على خلاف
الظاهر باطل، وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أجل من أن يُلَبِّسَ
على الناس دينهم فیکون ظاهر كلامه مخالفاً لما يريده.
٦- بقى بيان أنَّ الاسترسال السابق هو في دفع شبهٍ فقط، وإلا
فالصحابة رضي الله عنهم توسلوا بالني # بعد انتقاله، ثبت ذلك عن ابن
عمر، وبلال بن الحارث المزني(٢) وعائشة كما سيأتي إن شاء الله تعالى،
(١) وفي العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد بن حنبل (١٦٣/١) قال: "قال ابن عيينة: رجلان صالحان
يستسقى بهما ابن عجلان ، ويزيد بن يزيد بن جابر " وهذا توسل بذوات الصالحين، ومن فهم أنه توسلّ
بدعاتهم يكون قد أخطأ .
(٢) وركب الشيخ عبدالعزيز بن باز في تعليقه على فتح الباري الصَّعْبَ فقال تعليقاً على أثر
بلال بن الحارث المزني (٤٩٥/٢): ((هذا الأثر - على فرض صحته كما قال الشارح - ليس =
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٣٧
= بحجة على جواز الاستسقاء بالنبي 8# بعد وفاته، لأن السائل مجهول، ولأنَّ عمل الصحابة
رضي الله عنهم على خلافه، وهم أعلم الناس بالشرع، ولم يأتِ أحدٌ منهم إلى قبره يسأله
السقيا ولا غيرها، بل عدل عمر عنه لما وقع الجدب إلى الاستسقاء بالعباس، ولم ينكر ذلك عليه
أحد من الصحابة، فعلم أن ذلك هو الحق، وأن ما فعله هذا الرجل منكر، ووسيلة إلى الشرك،
بل قد جعله بعض أهل العلم من أنواع الشرك، وأما تسمية السائل في رواية سيف المذكورة=
= ((بلال بن الحارث)) ففي صحة ذلك نظر، ولم يذكر الشارح سند سيف في ذلك، وعلى
تقدير صحته عنه لا حجة فيه، لأن عمل كبار الصحابة يخالفه، وهم أعلم بالرسول # وشريعته
من غيرهم، والله أعلم)). اهـ.
قلت: قوله ((لأن السائل مجهول)) هو معنى كلام الألباني في توسله (ص١٢٢)
حيث قال: ((هب أن القصة صحيحة، فلا حجة فيها لأنَّ مدارَها على رجل لم يسم، وتسميته
بلالاً في رواية سيف، لا يساوي شيئاً لأن سيفاً متفق على ضعفه)). اهـ .
وقد أجبتُ بتوفيق الله تعالى عن هذا فقلت:
الجائي إلى القبر الشريف سواء كان صحابياً أو تابعياً فالحُجَّة في إقرار عمر بن
الخطاب رضي الله تعالى عنه لعمله، حيث لم ينهه عَمًّا فعل، بل بكى عمرُ وقال: يا رب ما آلو
إلا ما عجزتُ عنه. والله أعلم.
قوله: ((ولأن عمل الصحابة رضي الله عنهم على خلافه)) قلت: قد تقدم أن حكمه
حكم الترك، وإقرار عمر لهذا الجائي فيه لفت نظر للقارئ الكريم إلى أن فعل الصحابة ليس
على خلافه، ومثله أثر عائشة رضي الله عنها في فتح الکری، وهما نصَّان في الباب.
قوله: ((ولأن ما فعله هذا الرجل منكر، ووسيلة إلى الشرك، بل جعله بعض أهل
العلم من أنواع الشرك)).
قلت: أخطأت، وما أصبت، فبعد تسليمك بصحة الأثر أثرى أمير المؤمنين عمر رضي الله
تعالى عنه یقرُ الرجلَ علی الشرك۔۔ في رأيك - حاشاه من هذا؟
ثم للناظر أن يتعجب ويسأل: هل نتعلم من الصحابة رضوان الله عليهم ديتنا ؟ أم ننظر في
أعمالهم ونحكم عليها وفق ما نراه من قواعد غير مسلمة؟ وهكذا تكون الفوضى في التعليقات ..
سبيلُ أهل العلم هجر ما يخالف الآثار الصحيحة وعمل الصحابة رضي الله عنهم، والمجئ إلى-
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٣٨
وتقدمت الأبيات المصرحة بالتوسّل بالعباس رضي الله عنه.
ثم لا يخفى على اللبيب أنَّ المتوسّل لم يطلب من الميت أو الحي شيئاً،
وإنما طلب من الله عز وجل فقط متوسلاً أي متقرباً إلى الله تعالى بكرامة
هذا الميت أو الحي أو عمله الصالح أو نحو ذلك، فهل في هذا ونحوه عبادة
للميت أو تأليه له، نعوذ بالله من المجازفة والهجوم على أعراض المسلمين.
الاعتراض الثالث والجواب عليه:
قال البخاري في صحيحه (الفتح ٢:٤٩٤):
حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا أبو قتيبة: حدثنا عبدالرحمن بن
عبدالله بن دينار عن أبيه، قال: سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبي طالب:
وأبيضَ يُسْتَسقى الغمامُ بِوجهِهِ ثِمالُ الْيَتَامى عصمةٌ لِلأَرَامِلِ
= القبر الشريف ومخاطبة الرسول # ليس بشرك واعتراف ابن تيمية بهذه الواقعة وغيرها انظره
في اقتضاء الصراط المستقيم (ص٣٧٣) ولا بد.
فهل ابن تيمية - في نظرك - يقر الشرك أم أن المعلق لم يُعطِ البحثَ حقه أم ماذا؟ نعوذ بالله من
التخبط، والتناقض، ومرض البدعة والشرك.
قوله: ((وعلى تقدير صحته عنه لا حجة فيه، لأن عمل كبار الصحابة يخالفه وهم أعلم
بشريعته صلى الله عليه وسلم من غيرهم)). اهـ.
قلت: الحجة في قول عمر وإقراره رضي الله عنه، ثم إنَّ عمل كبار الصحابة ليس
بحجة مع مخالفة صغارهم لهم كما هو مقرر في علم الأصول. والكلام هنا يحتمل أكثر من ذلك،
ولولا خشية الإطالة لَوَقَّيْتُ الكيل صاعاً بصاع، والله المستعان.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٣٩
وقال عمرُ بن حمزة: حدثنا سالم، عن أبيه ((ربما ذكرتُ قولَ
الشاعر، وأنا انظر إلى وجه النبي لا يستسقى فما ينزل حتى يجيش كل
ميزاب:
وأبيض يُسْتَسقى الغمامُ بوجهه ثِمالُ اليتامى عصمةٌ للأرَامِلِ
وهو قول أبي طالب.
والشاهد فيه قوله: ((يستسقى الغمام بوجهه)).
فتمُثُلُ عبدالله بن عمر رضي الله عنهما بقول أبي طالب وتذكره له
مع النظر للنبي # يدل على توسّله بالنبي # في الاستسقاء، وهو نصٌ لا
يحتمل غيره.
وقد أجاب الشيخ بشير السهسواني على هذا النصّ الصريح إجابة
مندفعة فقال في كتابه صيانة الإنسان(١) (٣٧٣):
((فإن قلت: لفظ ((يستسقى الغمام بوجهه)) يدل على أن التوسّل
بالذوات الفاضلة جائزٌ قلت: المكروه (٢) من التوسّل هو أن يقال أسألك
(١) ردَّ فيه الشيخ بشير السهسواني على شيخ مشايخ مشايخنا مفتي الشافعية السيد أحمد بن
زين دحلان المتوفى سنة ١٣٠٤هـ، والسهسواني جرت بينه وبين عصريه العلامة عبد الحي
الكوفي مساجلات وردود، إذ أن السهسواني حج البيت، ولم يزر النبي صلى الله عليه وآنه
وسلم، وهذا من فرط تعصبه للمذهب الباطل ، فنقض عليه اللكنوي بثلاث رسائل وقفت
عليها بدار الكتب المصرية.
(٢) انظر التناقض فيقولون: مكروه كما هنا، ويشددون في موضع آخر فيقولون: بدعة ووسيلة
إلى الشرك.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾