Indexed OCR Text

Pages 1381-1400

رسول الله وَل فشج وجهه وكسر رباعيته فقال خذها وأنا ابن قميئة فقال ◌َله
وهو يمسح الدم عن وجهه أقمأك الله فسلط الله عليه تيس جبل فلم يزل يقطعه
حتى قطعه قطعة قطعة وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال ضرب
وجه النبي 18ّ يومئذ بالسيف سبعين ضربة وقاه الله تعالى شرها كلها قال في
فتح الباري وهذا مرسل قوي ويحتمل أن يكون أراد بالسبعين حقيقتها أو
المبالغة .
٢٠٧٧ - (قال) وَّ ر (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) .
قال العراقي : رواه أحمد والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة قال
الحاكم صحيح على شرط مسلم وقد تقدم في آداب الصحبة .
قلت : رواه مالك في الموطأ بلاغاً عن النبي وَلّ بلفظ إنما بعثت وقال ابن
عبد البر هو متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة مرفوعاً منها ما أخرجه أحمد
في مسنده والخرائطي في أوّل مكارم الأخلاق من طريقٍ محمد بن عجلان عن
القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ صالح الأخلاق
ورجاله رجال الصحيح والطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن جابر مرفوعاً
بلفظ إن الله بعثني تمام مكارم الأخلاق وكمال محاسن الأفعال .
٢٠٧٨ - ( ان الله يحب مكارم الأخلاق ) وفي لفظ معالي الأخلاق
( ويبغض سفسافها ) وفي لفظ ويكره وفي آخر إن الله يحب معالي الأمور
وأشرافها والسفساف بالفتح ما يطير من غبار الدقيق والتراب إذا نشر والمراد
حقيرها ورديئها .
قال العراقي : رواه البيهقي من حديث سهل بن سعد متصلاً ومن رواية
طلحة بن عبيدالله بن كريز مرسلاً ورجالهما ثقات اهـ ..
قلت : ولفظ معالي الأخلاق رواه الطبراني في الكبير باللفظ الأخير من
حديث الحسين بن علي بن أبي طالب وفيه خالد بن إلياس ضعيف .
- ١٣٨١ -

٢٠٧٩ - ( قال والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة إلا حسن
الأخلاق ) .
قال العراقي : الحديث المرفوع منه رواه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول
بسند ضعيف اهـ .
قلت : روى القصة بطولها وفيها الحديث المذكور الخرائطي في مكارم
الأخلاق قال الحافظ في الإصابة وفي سنده من لا يعرف وقال محمد بن إسحاق
في المغازي أصابت خيل رسول الله و الله ابنة حاتم في سبايا طيء فقدم بها على
رسول الله صل فجعلت في حضيرة بباب المسجد فمر بها رسول الله وَل فقامت
إليه وكانت امرأة جزلة فقالت يا رسول الله هلك الوالد وغاب الوافد فقال ومن
وافدك قالت عدي بن حاتم قال الفار من الله ورسوله ومضى حتى مر ثلاثاً قالت
فأشار إلى رجل من خلفه أن قومي فكلميه فقلت يا رسول الله هلك الوالد
وغاب الوافد فامتن عليّ منّ الله عليك قال قد فعلت فلا تعجلي حتى تجدي ثقة
يبلغك بلادك فآذنيني فسألت عن الرجل الذي أشار إليّ فقيل علي بن أبي طالب
وقدم ركب من بلى فأتيت رسول الله وَلّ فقلت قدم رهط من قومي قالت
فكساني رسول الله وَ له وحملني وأعطاني نفقة فخرجت حتى قدمت على أخي فقال
ما ترين هذا الرجل قلت أرى أن تلحق به قال الحافظ في الإصابة قال ابن الأثير
كذا رواه يونس ولم يسم سفانة وسماها غيره ورواه عبد العزيز بن أبي رواد بنحوه
وزاد وكانت أسلمت وحسن إسلامها وأخرجه أبو نعيم من طريقه وأخرج
قصتها الطبراني وسماها .
٢٠٨٠ - (عن معاذ بن جبل) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ قال
ان الله حف الاسلام بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ومن ذلك ) أي
من محاسن الأعمال ( حسن المعاشرة ) مع الناس ( وكرم الصنيعة ) أي
حسنها ( ولين الجانب ) وهو كناية عن التواضع ( وبذل المعروف ) وهو
اسم عام جامع للخير كله وبذله اعطاؤه وقيل المراد به القرض ( وإطعام
الطعام وإفشاء السلام وعيادة المريض براً كان أو فاجراً وتشييع جنازة
- ١٣٨٢ -

المسلم ) أي المشي خلفها حتى تدفن ( وحسن الجوار لمن جاورت مسلماً
كان أو كافراً توقير ذي الشيبة المسلم ) أي تعظيمه ( واجابة ) الداعي
الدعوة ( الطعام والدعاء عليه والعفو) عمن اجترأ عليه ( والإصلاح
بين الناس والجود والكرم والسماحة والابتداء بالسلام وكظم الغيظ
والعفو عن الناس واجتناب ما حرمه الإسلام من اللهو والباطل
والغناء والمعازف ) وفي بعض النسخ واذهب الإسلام اللهو والباطل والغناء
والمعازف ( كلها ) وتقدم الكلام على المعازف في الكتاب الذي قبله
واختلافهم فيها ( وكل ذي وتر وكل ذي دخل ) وهما بفتح فسكون التاء
وكسر دال دخل لبني تميم وفتحها لأهل الحجاز وفيه خلاف أوردته في شرحي
على القاموس ( والغيبة والكذب والبخل والشح والجفاء والمكر
والخديعة والنميمة وسوء ذات البين وقطيعة الأرحام وسوء الخلق
والتكبر والفخر والاحتيال والاستطالة والمدح والفحش والتفحش
والحقد والحسد والطيرة والبغي والعدوان والظلم ) .
قال العراقي : الحديث بطوله لم أقف له على أصل ويغنى عنه حديث معاذ
الآتي بعده بحديث .
قال ابن السبكي: (٣٢٢/٦) لم أجد له إسناداً.
٢٠٨١ - ( قال أنس ) بن مالك (رضي الله عنه فلمٍ يدع) وَلّ
( نصيحة جميلة الا وقد دعانا إليها وأمرنا بها ولم يدع غماً أو قال عيباً
ولا شيئاً إلا حذرناه ونهانا عنه ويكفي من ذلك كله هذه الآية إن الله
يأمر بالعدل والإحسان الآية ) .
قال العراقي : لم أقف له على إسناد وهو صحيح من حيث الواقع اهـ .
قلت : والذي يظهر لي من سياق المصنف أن الحديث المتقدم هو من رواية
أنس عن معاذ فتأمل وأخرج ابن النجار في تاريخه من طريق الحرث العطلي عن
أبيه قال مر علي بن أبي طالب بقوم يتحدثون فقال فيم أنتم قالوا نتذاكر المروءة
- ١٣٨٣ -

فقال أو ما كفاكم الله عز وجل ذاك في كتابه إذ يقول إن الله يأمر بالعدل
والإحسان فالعدل الإنصاف والإحسان التفضل فما بقي بعد هذا وأخرج ابن
جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية
يعملون به ويعظمونه ويحبونه إلا أمر الله به وليس من خلق سيء كانوا يتعايرونه
بينهم إلا نهى عنه وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق ومذامها .
قال ابن السبكي: (٣٢٢/٦) لم أجد له إسناداً.
٢٠٨٢ - (وقال معاذ) بن جبل رضي الله عنه ( أوصاني
رسول الله وَ الل فقال يا معاذ أوصيك باتقاء الله وصدق الحديث
والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وترك الخيانة وحفظ الجار ورحمة اليتيم
ولين الكلام وبذل السلام وحسن العمل وقصر الأمل ولزوم الإيمان
والتفقه في القرآن وحب الآخرة والجزع من الحساب وخفض الجناح
وأنهاك أن تسب حكيماً أو تكذب صادقاً أو تطيع آثماً أو تعصي إماماً
عادلاً أو تفسد أرضاً وأوصيك باتقاء الله عند كل حجر وشجر ومدر
وأن تحدث لكل ذنب توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية ) .
قال العراقي : رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد وتقدم في آداب
الصحبة اهـ .
قلت : قال أبو نعيم في الحلية حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن
أبي عاصم ثنا يعقوب بن حميد ثنا إبراهيم بن عيينة عن إسماعيل بن رافع عن
ثعلبة بن صالح عن رجل من أهل الشام عن معاذ بن جبل قال قال
رسول الله وَي يا معاذ انطلق وأرحل راحلتك ثم ائتني أبعثك إلى اليمن
فانطلقت فرحلت راحلتي ثم جئت فوقفت بباب المسجد حتى أذن
رسول الله ور فأخذ بيدي ثم مضى معي فقال يا معاذ إني أوصيك بتقوى الله
وصدق الحديث ووفاء العهد وأداء الأمانة وترك الخيانة ورحم اليتيم وحفظ
الجار وكظم الغيظ وخفض الجناح وبذل السلام ولين الكلام ولزوم الإيمان
- ١٣٨٤ -

والتفقه في القرآن وحب الآخرة والجزع من الحساب وقصر الأمل وحسن العمل
وأنهاك إن تشتم مسلماً أو تكذب صادقاً أو تصدق كاذباً أو تعصى إماماً عادلاً يا
معاذ اذكر الله عند كل حجر وشجر وأحدث مع كل ذنب توبة السر بالسر
والعلانية بالعلانية رواه ابن عمر نحوه أخبرناه الحسن بن منصور الحمصي في
كتابه ثنا الحسن بن منصور الحمصي في كتابه ثنا الحسن بن معروف ثنا محمد بن
إسماعيل بن عياش ثنا أبي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال لما
أراد النبي وسير أن يبعث معاذاً إلى اليمن ركب معاذ ورسول الله رَّ يمشي إلى
جانبه يوصيه فقال يا معاذ أوصيك وصية الأخ الشقيق أوصيك بتقوى الله وذكر
نحوه وزاد وعد المريض واسرع في حوائج الأرامل والضعفاء وجالس الفقراء
والمساكين وانصف الناس من نفسك وقل الحق ولا تخف في الله لومة لائم .
قلت : وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق ركن عن عبدالله
الدمشقي عن مكحول الشامي عن معاذ فذكره بطوله مع زيادة قال والمتهم به
ركن قال ابن معين ليس بشيء وقال النسائي والدارقطني متروك وقال ابن حبان
لا يجوز الاحتجاج به .
قلت : والذي ساقه أبو نعيم ليس فيه ركن .
٢٠٨٣ - (كان ◌َّ أحلم الناس).
قال العراقي: رواه أبو الشيخ في كتاب أخلاق رسول اللّه وَ له من رواية
عبد الرحمن بن ابزى كان رسول الله وقليل من أحلم الناس الحديث وهو مرسل
وروى أبو حاتم وابن حبان من حديث عبدالله بن سلام في قصة إسلام زيد بن
سعنة من أحبار اليهود وقول زيد لعمر بن الخطاب يا عمر كل علامات النبوّة قد
عرفتها في وجه رسول الله وَالر حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه يسبق
حلمه جهله ولا يزيده شدّة الجهل عليه إلا حلماً فقد اختبرهما الحديث اهـ .
قلت : روى هذه القصة أيضاً الطبراني والحاكم وابن حبان والبيهقي وأبو
الشيخ في الأخلاق كلهم من الوليد بن مسلم عن محمد بن حمزة بن يوسف بن
عبدالله بن سلام أبيه عن حدّه عن عبدالله بن سلام قال قال زيدبن سعنةما
- ١٣٨٥ -

من علامات النبوّة شيء إلا وقد عرفته في وجه محمد حين نظرت إليه إلا خصلتين
يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً فكنت أتلطف له لأن
أخالطه فأعرف حلمه وجهله فابتعت منه تمراً إلى أجل فاعطيته الثمن فلما كان
قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة أتيته فأخذت بمجامع ثوبه ونظرت إليه بوجه
غليظ ثم قلت له إلا تقضيني يا محمد حقي فوالله إنكم يا بني عبد المطلب مطل
فقال عمر أي عدوّ الله أتقول لرسول الله ما أسمع فوالله لولا ما أحاذر فوته
لضربتك بسيفي رأسك ورسول الله ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة وتبسم ثم
قال أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره
بحسن التقاضي اذهب به يا عمر فاقضه حقه وزده عشرين صاعاً مكان ما رعته
ففعل فقلت يا عمر كل علامات النبوّة كنت قد عرفتها في وجه رسول الله وَيه
حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما فذكرهما ثم قال أشهدك أني قد رضيت بالله
رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورجال الإسناد موثقون وقد صرح الوليد فيه
بالتحديث ومداره على محمد بن السري الراوي له عن الوليد وثقه ابن معين
ولينه ابو حاتم وقا ابن عدي محمد كثير الغلظ قال الحافظ في الإصابة وقد
وجدت لقصته شاهداً من وجه آخر لکن لم يسم فیه قال ابن سعد حدثنا يزيد
ثنا جرير بن حازم حدثني من سمع الزهري يحدث أن يهودياً قال فما كان بقي
من نعت محمد في التوراة إلا رأيته إلا الحلم فذكر القصة .
قال ابن السبكي: (٣٢٢/٦) حديث: كان أحلم الناس وأعدل
الناس وأعف الناس لم أجد له إسناداً .
٢٠٨٤ - كان ◌َلـ ( أشجع الناس ).
قال العراقي : متفق عليه من حديث أنس اهـ .
قلت: ولفظهما كان ◌َ﴿ أحسن الناس وأشجع الناس وأجود الناس
والاقتصار على هذه الثلاثة من جوامع الكلم فأنها أمهات الأخلاق إذ لا يخلو
كل إنسان من ثلاثة قوى الغضبية وكمالها الشجاعة والشهوية وكمالها الجود
والعقلية وكمالها النطق بالحكمة .
- ١٣٨٦ -
١

٢٠٨٥ - كان ◌َّ ( أعدل الناس ).
قال العراقي : رواه الترمذي في الشمائل من حديث علي بن أبي طالب في
الحديث الطويل في صفته وليه .
٢٠٨٦ - كان وَلّ (أعف الناس) أي أكثرهم عفة وهي بالكسر
حصول حالة للنفس يمتنع بها عن غلبة الشهوة ولذلك قال ( لم تمس يده
قط يد امرأة لا يملك رقها أو عصمة نكاحها أو تكون ذات محرم
منه ) .
قال العراقي : رواه الشيخان من حديث عائشة ما مست يد
رسول الله وَ ل# يد امرأة إلا امرأة يملكها اهـ.
قلت : أخرجه البخاري عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر
عن الزهري عن عائشة وأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق
بلفظ قال معمر فأخبرني ابن طاوس عن أبيه قال ما مست يد رسول الله وَ ل
يد امرأة إلا امرأة يملكها وأخرجه البخاري تعليقاً ومسلم والنسائي وابن
ماجه من طريق يونس بن يزيد عن الزهري وفيه قالت عائشة ولا والله ما
مست يد رسول الله وَلا يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام قالت عائشة ما
أخذ رسول الله وَله على النساء قط إلا بما أمره الله عز وجل وما مست كف
رسول الله وَّل كف امرأة قط وكان يقول لهن إذا أخذ عليهم قد بايعتكن
كلاماً هذا لفظ مسلم وأخرجه مسلم وأبو داود من طريق مالك عن الزهري
ما مس رسول الله وَلل بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها
فأعطته قال اذهبي فقد بايعتك .
٢٠٨٧ - كان رَ (أسخى الناس ) أي أكثرهم سخاء.
قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس فضلت على
الناس بأربع بالسخاء والشجاعة الحديث ورجاله ثقات وقال صاحب الميزان
إنه منكر وفي الصحيحين من حديثه كان يقر أجود الناس واتفقا عليه من
حديث ابن عباس وقد تقدم في الزكاة اهـ .
- ١٣٨٧ -

قلت : حديث أنس تقدم قريباً وفي حديث آخر سنده ضعيف أنا أجود
بني آدم .
٢٠٨٨ - ( لا يبيت عنده دينار ولا درهم قط فإن فضل ) أي
بقي شيء ( ولم يجد من يعطيه وفجأه الليل ) أي أتاه فجأة ( لم يأو
إلى منزله حتى يتبرأ منه إلى من يحتاج إليه ) .
قال العراقي : رواه أبو داود من حديث بلال في حديث طويل فيه أهدى
صاحب فدك لرسول الله ويتالفر أربع قلائص وكانت عليهن كسوة وطعام وبيع
بلال لذلك ووفى دينه ورسول الله وَالر قاعد في المسجد وحده وفيه قال فضل
شيء قلت نعم ديناران قال انظر أن تريحني منهما فلست بداخل على أحد من
أهلي حتى تريحني منهما فلم يأتنا أحد فبات في المسجد حتى أصبح وظل في
المسجد اليوم الثاني حتى إذا كان في آخر النهار جاءه راكبان فانطلقت بهما
فكسوتهما وأطعمتهما حتى إذا صلى العتمة دعاني قلت ما فعل الذي قبلك فقال
قد أراحك الله منه فكبر وحمد الله شفقة من أن يدركه الموت وعنده ذلك ثم
اتبعه حتى جاء أزواجه الحديث وللبخاري من حديث عقبة بن الحارث ذكرت
وأنا في الصلاة تبراً فكرهت أن يمسي ويبيت عندنا فأمرت بقسمته ولأبي عبيد
في غريبه من من حديث الحسن بن محمد مرسلاً كان لا يقيل مال عنده ولا
يبيته .
٢٠٨٩ - ( لم يأخذ مما آتاه الله إلا قوت عامه فقط من أيسر ما
يجد من التمر والشعير ويضع باقي ذلك في سبيل الله ) .
قال العراقي : متفق عليه بنحوه من حديث عمر بن الخطاب وقد تقدم
في الزكاة ا هـ ولا تعارض بينه وبين ما رُوي عنه أنه وَل# كان لا يدخر قوت
غد رواه أبو داود والترمذي فإن معناه لنفسه وأما لعياله فقد كان يدخر لهم
قوت سنة على أنه مع ذلك كان تنوبه أشياء يخرج منها ما إدخر لهم فلا تنافي
بين ادخاره ومضى الزمن الطويل عليه وليس عنده شيء له ولا لهم ويشير إلى
ذلك سياق المصنف فيما بعد حيث قال :
- ١٣٨٨ -

٢٠٩٠ - ( لا يسئل شيئاً إلا أعطاه ) .
قال العراقي : رواه الطيالسي والدارمي من حديث سهل بن سعد
وللبخاري من حديثه إن الرجل الذي سأله الشملة فقال له القوم سألته إياها
وقد علمت إنه لا يرد سائلاً الحديث ولمسلم من حديث أنس ما سئل على
الإسلام شيئاً إلا أعطاه وفي الصحيحين من حديث جابر ما سئل شيئاً قط
فقال لا اهـ.
قلت : ورواه الحاكم من حديث أنس بلفظ لا يسئل شيئاً إلا أعطاه أو
سكت ولله در القائل حيث يقول يمدحه وله
ما قال لا قط إلا في تشهده لولا التشهد كانت لاؤه نعم
وروى أحمد من حديث ابن أسيد الساعدي كان لا يمنع شيئاً يسأله
وكان ◌َي يؤثر على نفسه وأولاده فيعطي عطاء تعجز عنه الملوك كما سيأتيٍ
للمصنف تفصيله ومن ذلك مما لم يذكره جاءته امرأة يوم حنين أنشدته شعراً
تذكره أيام رضاعه في هوازن فرد عليهم ما قيمته خمسمائة ألف ألف قال ابن
دحية وهذا نهاية الجود الذي لم يسمع مثله .
٢٠٩١ - ( يعود على قوت عامه) الذي ادخره لعياله ( فيؤثر
منه ) على نفسه وعياله ( حتى لربما احتاج قبل انقضاء العام إن لم يأته
شيء ) .
قال العراقي : هذا معلوم ويدل عليه ما رواه الترمذي وابن ماجه
والنسائي من حديث ابن عباس انه ص 18 توفي ودرعه مرهونة بعشرين صاعاً
من طعام أخذه لأهله وقال ابن ماجه بثلاثين صاعاً من شعير وإسناده جيد
وللبخاري من حديث عائشة توفي ودرعه مرهونة عند يهودي اهـ .
قلت : هذا اليهودي هو أبو الشحم والجمع بين الروايتين انه أخذ منه
أوّلاً عشرين ثم عشرة ثم رهنه إياها على الجميع فمن روى العشرين لم يحفظ
العشرة الأخرى ومن روى الثلاثين حفظها على إن روايتها أصح وأشهر
- ١٣٨٩ -

فكانت أولى بالاعتبار وهذا يدل على غاية تواضعه وهو إذ لو سأل مياسير
أصحابه في رهن درعه لرهنوها على أكثر من ذلك فإذا ترك سؤالهم وسأل
يهودياً ولم يبال بأن منصبه الشريف يأبى أن يسأل مثل يهودي في ذلك فدل على
غاية تواضعه وعدم نظره لحقوق مرتبته وفيه دليل على ضيق عيشه وال لكن
عن اختيار لا عن اضطرار لأن الله تعالى فتح عليه في أواخر عمره من الأموال
ما لا يحصى وأخرجها كلها في سبيل الله وصبر هو وأهل بيته على مر الفقر
والضيق والحاجة التامة .
قال ابن السبكي : (٣٢٢/٦) حديث ( كان يؤثر مما أدخر لعياله
من قوت السنة ) لم أجد له إسناداً .
٢٠٩٢ - (كان) وَلجر (يخصف النعل ) أي يصلحها بترقيع وخرز
( ويرقع الثوب ) أي يضع لما وهي منه رقعة أخرى يخيطها به ( ويخدم
في مهنة أهله ) المهنة بالكسر وأنكرها الأصمعي وقال الكلام بالفتح يقال
هو في مهنة أهله أي في خدمتهم وخرج في ثياب مهنته أي في ثياب خدمته
التي يلبسها في أشغاله وتصرفاته .
قال العراقي : رواه أحمد من حديث عائشة كان يخصف نعله ويخيط ثوبه
ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته ورجاله رجال الصحيح ورواه أبو
الشيخ بلفظ ويرقع الثوب وللبخاري من حديث عائشة كان يكون في مهنة
أهله اهـ .
قلت : وروى الترمذي في الشمائل كان يفلي ثوبه أي يلقط ما فيه من
القمل ونحوه وظاهر ذلك أن نحو القمل كان يؤذي بدنه الشريف إلا أن يقال
لا يلزم من التفلية وجوده بالفعل ونقل ابن سبع أنه لم يكن القمل يؤذيه
تعظيماً له وروى أبو نعيم في الحلية من حديث عائشة كان يفلي ثوبه ويحلب
شاته ويخدم نفسه .
٢٠٩٣ - (ويقطع اللحم معهن ) .
قال العراقي : رواه أحمد من حديث عائشة أرسل إلينا آل أبي بكر بقائمة
- ١٣٩٠ -
١

شاة ليلاً فأمسكت وقطع رسول الله و لل أو قالت فأمسكه رسول الله وله
وقطعنا وفي الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في أثناء حديث
وأيم الله ما من الثلاثين ومائة الا حز له رسول الله وَير من سواد بطنها .
٢٠٩٤ - (وكان) و ﴿ من أشد الناس حياء لا يثبت بصره في وجه
أحد ) .
قال العراقي : رواه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري قال كان
رسول الله # أشد حياء من العذراء في خدرها اهـ.
قلت : ورواه كذلك الترمذي في الشمائل .
قال ابن السبكي: (٣٢٢/٦) لم أجد له إسناداً .
٢٠٩٥ - كان ◌َله (يجيب دعوة العبد والحر).
قال العراقي : رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث أنس كان
يجيب دعوة المملوك قال الحاكم صحيح الإسناد قلت بل ضعيفه والدارقطني
في غرائب مالك والخطيب في أسماء رواة مالك من حديث أبي هريرة كان
يجيب دعوة العبد إلى أي طعام دعى ويقول لو دعيت إلى كراع لأجبت وهذا
بعمومه دال على إجابة دعوة الحر وهذه القطعة الأخيرة عند البخاري من
حديث أبي هريرة وقد تقدم وروى ابن سعد من رواية حمزة بن عبد الله بن
عتبة كان لا يدعوه أحمر ولا أسود من الناس إلا أجابه الحديث وهو مرسل .
٢٠٩٦ - (كان ◌َّيّ يقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن أو فخذ
أرنب ويكافىء عليها ) .
قال العراقي: روى البخاري من حديث عائشة قالت كان رسول الله وَل
يقبل الهدية ويثيب عليها وأما ذكر جرعة اللبن وفخذ الأرنب ففي الصحيحين
من حديث أم الفضل أنها أرسلت بقدح من اللبن إلى النبي ◌َّر وهو واقف
بعرفة فشربه ولأحمد من حديث عائشة أهدت أم سلمة لرسول الله وَلايرا هـ.
قلت : والذي رواه البخاري من جهة قبول الهدية والإثابة عليها رواه
- ١٣٩١ -

كذلك أحمد وأبو داود والترمذي في السنن وفي الشمائل ومعنى يثيب عليها أي
يجازي عليها فيسن التأسي به وَلقه ولكن محل ندب القبول حيث لا شبهة قوية
فيها أو ندب الإثابة حيث لم يظن المهدى إليه إن المهدى إنما أهدى له حياء لا
في مقابل فاما إذا ظن أن الباعث عليه إنما هو الاثابة فلا يجوز له إلا إن أثابه
بقدر ما في ظنه مما تدل عليه قرائن حاله.
قال ابن السبكي: (٣٢٢/٦) لم أجد له إسناداً.
٢٠٩٧ - كان ◌َ 18 (يأكلها) أي الهدية (ولا يأكل الصدقة )
رواه الشيخان من حديث أبي هريرة وقد تقدم ورواه أحمد والطبراني من
حديث سلمان ورواه ابن سعد من حديث عائشة .
٢٠٩٨ - كان ◌َالّ (لا يستكبر عن إجابة الأمة والمسكين)
هكذا في النسخ وفي نسخة العراقي لا يستكبر أن يمشي مع المسكين وقال رواه
النسائي والحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى بسند صحيح وقد تقدم في
الباب الثاني من آداب الصحبة ورواه الحاكم أيضاً من حديث أبي سعيد وقال
صحيح على شرط الشيخين اهـ .
قلت : ولفظ النسائي كان لا يأنف إن يمشي مع الأرملة والمسكين وبهذا
يظهر أن الذي في سياق المصنف من ذكر الأمة تحريف من النساخ والصواب
الأرملة ثم وجدت في البخاري أن كانت الأمة لتأخذ بيده * فتنطلق به
حيث شاءت وعند أحمد فتنطلق به في حاجتها وعنده أيضاً كان الوليدة من
ولائد أهل المدينة لتجيء فتأخذ بيد رسول الله وَ طير فما ينزع يده من يدها حتى
تذهب حيث شاءت .
٢٠٩٩ - كان * (يغضب لربه عز وجل ولا يغضب
لنفسه ) .
قال العراقي : رواه الترمذي في الشمائل في حديث هند بن أبي هالة وفيه
وكان لا تغضبه الدنيا وما كان منها فإذا تعدى الحق لم يقم لغضبه شيء حتى
- ١٣٩٢ -

ينتصر له ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها وفيه من لم يسم .
٢١٠٠ - ( ينفذ الحق وإن عاد ذلك بالضرر عليه وعلى
أصحابه ) أشار به إلى قصة أبي جندل بن سهيل بن عمرو وهي عند
البخاري في قصة الحديبية وذكرها في الشروط مطوّلة كذا وجد بخط الحافظ
ابن حجر في طرة كتاب شيخه وقد أغفله العراقي .
٢١٠١ - (عرض عليه) ◌َله (الانتصار بالمشركين على المشركين
وهو في قلة وحاجة إلى انسان واحد يزيده في عدد من معه فأبى
وقال أنا لا ننتصر بمشرك ) وفي نسخة إنا لا ننتصر بالمشركين أو قال
بمشرك .
قال العراقي : رواه مسلم من حديث عائشة خرج رسول الله والقر قبل بدر
فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان تذكر منه جرأة ونجدة ففرح به
أصحاب رسول الله و لل حين رأوه فلما أدركه قال جئت لأنفعك وأصيب معك
قال له تؤمن بالله ورسوله فقال لا قال فارجع فلن نستعين بمشرك
الحديث اهـ .
قلت : وكذلك رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة بلفظ انا لا نستعين بمشرك
ورواه أحمد أيضاً والبخاري في التاريخ من حديث خبيب بن سياف بلفظ إنا
لا نستعين بالمشركين على المشركين وروى البيهقي من حديث أبي حميد
الساعدي قال خرج رسول الله وعليه يوم أحد حتى جاوز ثنية الوداع إذا كتيبة
خشناء قال من هؤلاء قال عبدالله بن أبيّ في ستمائة من مواليه بني قينقاع قال
وقد أسلموا قالوا لا قال فليرجعوا إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين .
٢١٠٢ - ( وجد من فضلاء أصحابه وخيارهم قتيلاً بين اليهود
فلم يحف ) أي لم يجر ( عليهم ولا زاد على مر الحق ) أي لم يتجاوز
عن الحق الذي هو مر ( بل وداه ) أي القتيل من عنده ( بمائة ناقة وان
بأصحابه لحاجة إلى بعير واحد يتقوّون به ) .
- ١٣٩٣ -

قال العراقي : متفق عليه من حديث سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج
والرجل الذي وجد مقتولاً هو عبدالله بن سهل الأنصاري .
٢١٠٣ - (كان) وَلقر (يعصب الحجر على بطنه من الجوع)
قال العراقي : متفق عليه من حديث جابر في قصة حفر الخندق وفيه فإذا
رسول الله وَلقوله قد شد على بطنه حجراً وأغرب ابن حبان فقال في صحيحه إنما
هو الحجزة بضم الحاء وآخره زاي جمع حجزة ولي بمنابع على ذلك ويرد على
ما رواه الترمذي من حديث أبي طلحة شكونا إلى رسول الله وَالير الجوع ورفعنا
عن بطوننا عن حجر حجر فرفع رسول الله وَير عن حجرين ورجاله كلهم
ثقات ا هـ .
قلت: وقد استشكل بما في الصحيحين أنه وَ لّ قال لا تواصلوا قالوا إنك
تواصل قال إني لست كأحدكم إني أطعم وأسقى وفي رواية يطعمني ربي
ويسقيني وبهذا تمسك ابن حبان في حكمه ببطلان الأحاديث الواردة بأنه ێ
كان يجوع ويشد الحجر على بطنه من الجوع قال وإنما هو الحجز بالزاي وهو
طرف الازار وما يغنى الحجر عن الجوع ويجاب بأن هذا خاص بالمواصلة
فكان إذا واصل يعطى قوة المطاعم والمشارب أو يطعم ويسقى حقيقة على
الخلاف في ذلك وأما في غير حالة المواصلة فلم يرد فيه ذلك فوجب الجمع
بين الأحاديث بحمل الأحاديث الناصة على جوعه على غير حالة المواصلة
وروى ابن أبي الدنيا أصاب النبي وسلتر جوع يوماً فعمد إلى حجر فوضعه على
بطنه ثم قال ألا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة
الحديث وفي الصحيح من حديث جابر انا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية
فقالوا للنبي ◌َلّر هذه كدية عرضت في الخندق فقام وبطنه معصوب بحجر
ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا الحديث وقد رواه أيضاً أحمد والنسائي فقد
علم بما تقرر أن الصواب صحة الأحاديث وقد رد الضياء المقدسي قول ابن
حبان المتقدم في رسالة عد فيها أوهامه وعد ذلك من جملتها وحكمة شد
الحجر أنه يسكن بعض ألم الجوع لأن البطن إذا خلا ضعف صاحبه عن
القيام بتقوس ظهره فاحتيج لربط الحجر لشده وإقامة صلبه .
-١٣٩٤ -

٢١٠٤ - ( يأكل ما حضر ) لديه ( ولا يرد ما وجد ) وفي كتاب
الشمائل لأبي الحسن بن الضحاك بن المقرى من رواية الأوزاعي قال قال
رسول الله وَّي ما أبالي ما رددت به عني الجوع وهذا معضل قاله العراقي.
قلت : وقد رواه ابن المبارك في الزهد عن الأوزاعي كذلك .
قال ابن السبكي؛ (٣٢٢/٦) لم أجد له إسناداً.
٢١٠٥ - ( ولا يتوّرع من مطعم حلال ) ففي الترمذي من حديث
أم هانيء قالت دخل عليّ النبي ◌َّ فقال أعندك شيء قلت لا إلا خبز يابس
وخل فقال هاتي الحديث ولمسلم من حديث جابر أن النبي وسلو سأل أهله
الأدم فقالوا ما عندنا إلا خل فدعا به الحديث .
٢١٠٦ - (وان وجد تمراً دون خبز أكله ) روى مسلم والترمذي
من حديث أنس قال رأيته مقعيا يأكل تمراً وروى أبو داود من حديث أنس
قال كان يؤتى بالتمر فيه دود فيفتشه يخرج السوس منه .
٢١٠٧ - (وإن وجد شواء أكله) روى الترمذي في السنن وصححه
وكذا في الشمائل من حديث أم سلمة أنها أخرجت إليه جنبا مشوياً فأكل منه
الحديث.
٢١٠٨ - (وإن وجد خبز بر أو شعير أكله ) وروى الشيخان من
حديث عائشة ما شبع رسول الله وَلقر ثلاثة أيام تباعاً من خبز بر حتى مضى
لسبيله لفظ مسلم وفي رواية له ما شبع من خبز شعير يومين متتابعين
وللطبراني في الكبير من حديث ابن عباس كان يجلس على الأرض ويأكل على
الأرض ويعتقل الشاة ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير وللترمذي
وصححه وابن ماجه من حديث ابن عباس كان أكثر خبزهم الشعير وروى
الترمذي في الشمائل كان يدعى إلى خبز الشعير والاهالة السنخة .
٢١٠٩ - (وإن وجد حلواً أو عسلاً أكله ) وروى الشيخان
والأربعة من حديث عائشة كان يحب الحلواء والعسل والحلواء يمد ويقصر كل
ما فيه حلاوة فالعسل تخصيص بعد تعميم وقال الخطابي الحلواء يختص بما
- ١٣٩٥ -

دخلته الصنعة وقال ابن سيده هي ما عولج من الطعام بحلو وقد تطلق على
الفاكهة وقال الثعالبي في فقه اللغة إن حلواءه وَّر التي كان يحبها هي المجيع
وهي تمر يعجن بلبن وقال الخطابي لم تكن محبته وي لو للحلواء على معنى كثرة
التشهي لها وشدة نزع النفس وإنما كان ينال منها إذا حضرت نيلاً صالحاً
فيعلم بذلك أنها تعجبه .
٢١١٠ - (وإن وجد لبناً دون خبز اكتفى به ) وروى الشيخان من
حديث ابن عباس أن النبي ◌ّلّ شرب لبناً فدعا بماء فمضمض .
٢١١١ - (وإن وجد بطيخاً أو رطباً أكله) روى الحاكم من
حديث أنس قال كان يأكل الرطب ويلقى النوى في الطبق وروى النسائي من
حديث عائشة قالت كان يأكل الرطب بالبطيخ وإسناده صحيح ولفظ الترمذي
كان يأكل البطيخ بالرطب وهكذا رواه ابن ماجه من حديث سهل بن سعد
والطبراني من حديث عبد الله بن جعفر وزاد أبو داود والبيهقي في حديث
عائشة ويقول يكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا وروى الطبراني في
الأوسط والحاكم وأبو نعيم في الطب من حديث أنس قال كان يأخذ الرطب
بيمينه والبطيخ بيساره فيأكل الرطب بالبطيخ وكانا أحب الفاكهة إليه .
٢١١٢ - كان ( منديله باطن قدمه ).
قال العراقي : لا أعرفه من فعله وانما المعروف فيه ما رواه ابن ماجة من
حديث جابر كنا زمن رسول الله و لر قليلا ما نجد الطعام فإذا وجدناه لم تكن لنا
مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وقد تقدم في الطهارة .
قال ابن السبكي: (٣٢٢/٦) لم أجد له إسناداً .
٢١١٣ - كان ( يجيب الوليمة ) وهي طعام العرس وتقدم قوله لو
دعيت إلى كراع لأجبت وفي الأوسط للطبراني من حديث ابن عباس إن كان
الرجل من أهل العوالي ليدعو رسول الله وَلقر بنصف الليل على خبز الشعير
فيجيب وإسناده ضعيف وقد تقدم قريباً .
قال ابن السبكي: (٣٢٢/٦) لم أجد له إسناداً .
. ١٣٩٦ -

٢١١٤ - ( يعود المرضى ) حتى لقد عاد غلاماً يهودياً كان يخدمه وعاد
عمه وهو مشرك وعرض عليهما الإسلام فأسلم الأوّل وقصته في البخاري
وروى أبو داود من حديث عائشة كان يعود المريض وهو معتكف .
٢١١٥ - (يشهد الجنائز ) روى الترمذي وابن ماجه وضعفه والحاكم
وصححه من حديث أنس قال كان يعود المريض ويشهد الجنائز ورواه الحاكم
من حديث سهل بن حنيف وقال صحيح الإسناد وفي الصحيحين وغيرهما
عدة أحاديث من عيادته للمرضى وشهوده للجنائز منها حديث جابر عندهما
قال مرضت فأتاني النبي وسير يعودني وأبو بكر رضي الله عنه وهما ماشيان
الحديث وقد أخرجه الشيخ أبو داود .
٢١١٦ - ( يمشي وحده بين أعدائه بلا حارس ) .
قال العراقي : رواه الترمذي والحاكم من حديث عائشة كان
رسول الله وَل يحرس حتى نزلت هذه الآية والله يعصمك من الناس فأخرج
رأسه من القبة فقال انصرفوا فقد عصمني الله قال الترمذي غريب وقال
الحاكم صحيح الإِسناد .
٢١١٧ - كان أشد الناس تواضعاً وحسبك شاهداً على ذلك أن
الله سبحانه خيره بين أن يكون ملكاً نبياً أو نبياً عبداً فاختار أن
يكون نبياً عبداً ومن ثم لم يأكل متكئاً بعد وقا آكل كما يأكل العبد
حتى فارق الدنيا ولم يقل لشيء فعله أنس خادمه أف قط وما ضرب
أحداً من عبيده وامائه وهذا امر لا يتسع له الطبع البشري لولا
التأييد الإلهي .
قال العراقي : روى أبو الحسن بن الضحاك في الشمائل من حديث أبي
سعيد الخدري في صفته والر متواضع في غير ذلة وسنده ضعيف وفي الأحاديث
الصحيحة الدالة على شدة تواضعه غنية عنه منها عند النسائي من حديث ابن
أبي أوفى كان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين الحديث وقد
تقدم اهـ .
- ١٣٩٧ -

قلت : ومنها ما روى عن عائشة ما كان أحسن خلقاً منه ما دعاه أحد من
أصحابه إلا قال لبيك وكان يركب الحمار ويردف خلفه وفي مختصر السيرة
للطبري أنه كان ركب حماراً عربياً إلى قباء ومعه أبو هريرة فقال أحملك فقال ما
شئت يا رسول الله فقال اركب فوثب ليركب فلم يقدر فاستمسك به سهلة فوقعا
جميعاً ثم ركب وقال له مثل ذلك ففعل فوقعا جميعاً ثم ركب فقال مثل ذلك
فقال لا والذي بعثك بالحق ما رميتك ثالثاً وأنه كان في سفر فأمر أصحابه
بإصلاح شاة فقال رجل عليّ ذبحها وقال آخر عليّ سلخها وقال آخر عليّ
طبخها فقال يسير عليّ جمع الحطب فقالوا يا رسول الله نكفيك العمل فقال قد
علمت أنكم تكفوني ولكن أكره أن أتميز عليكم وأن الله تعالى يكره من عبده
أن يراه متميزاً بين أصحابه اهـ وروى ابن عساكر القصة الأخيرة مختصرة
وروى أيضاً أنه مَّ كان في الطواف فانقطع شسع نعله فقال بعض أصحابه
ناولني أصلحه لك فقال هذه أثرة ولا أحب الأثرة وفي الشفاء أنه بَّ خدم
وفد النجاشي فقال له أصحابه نكفيك فقال إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين وأنا
أحب أن أكافئهم فكل هذه الأخبار دالة على شدة تواضعه وليه .
قال ابن السبكي: (٣٢٢/٦) حديث (كان أشد الناس
تواضعاً ، وأسكنهم من غير تكبر ، وأبلغهم من غير تطويل ) لم
أجد له إسناداً .
٢١١٨ - ( أسكنهم ) أي أكثرهم سكوناً ( في غير كبر ) .
قال العراقي : روى أبو داود وابن ماجه من حديث البراء فجلس وجلسنا
كأن على رؤسنا الطير ولاصحاب السنن من حديث أسامة بن شريك أتيت
النبي ◌َّر وأصحابه كأنما على رؤسهم الطير وفي الشمائل للترمذي أطرق
جلساؤه كأنما على رؤسهم الطير فإذا سكت تكلموا وفي الشمائل لأبي
الحسن بن الضحاك من حديث أبي سعيد الخدري دائب الإطراق وسنده
ضعيف أي دائم السكون وقوله كأنما على رؤسهم الطير كناية عن كونهم عند
كلامه ◌َلتر على غاية تامة من السكوت والإطراق وعدم الحركة والالتفات أو
عن كونهم مهابين مدهوشين في هيئته لما أن كلامه عليه أبهة الوحي وجلالة
- ١٣٩٨ -

الرسالة وأصل ذلك أن سليمان (عليه السلام) كان إذا أمر الطير، بأن
تظلل أصحابه غضوا أبصارهم ولم يتكلموا حتى يسألهم مهابة أو عن كونهم
متلذذين بكلامه وأصل ذلك أن الغراب يضع على رأس البعير يلقط عنه
صغار القردان فيسكن سكون راحة ولذة ولا يحرك رأسه خوفاً من طيرانه
عنه .
٢١١٩ - (وأبلغهم ) أي أكثرهم بلاغة في الكلام ( من غير
تطويل ) .
قال العراقي : روى الشيخان من حديث عائشة كان يحدث حديثاً لوعده
العاد لاحصاه ولهما من حديثها لم يكن يسرد الحديث كسردكم علقه البخاري
ووصله مسلم زاد الترمذي ولكنه كان يتكلم بكلام يبينه فصل يحفظه من
جلس إليه وله في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة يتكلم بجوامع الكلم
فصل لا فضول ولا تقصير .
٢١٢٠ - (وأحسنهم بشراً ) .
قال العراقي : رواه الترمذي في الشمائل من حديث علي بن أبي طالب
كان ◌َّ دائم البشر سهل الخلق الحديث وله في الجامع من حديث عبدالله بن
الحرث بن جزء ما رأيت أحداً كان أكثر تبسماً من رسول الله وَ له وقال غريب
قلت : وفيه ابن لهيعة .
٢١٢١ - ( لا يهوله شيء من أمور الدنيا) يقال هاله الشيء إذا
راعه وأعجبه .
قال العراقي: روى أحمد من حديث عائشة ما أعجب رسول الله واله
شيء من الدنيا ولا أعجبه أحد قط إلا ذو تقى وفي لفظ له ما أعجب
النبي ◌َ ◌ّ ولا أعجبه شيء من الدنيا إلا أن يكون منها ذو تقى وفيه ابن
لهيعة .
- ١٣٩٩ -

٢١٢٢ - ( يلبس ما وجد) من غير قيد ( فمرة) يلبس (شملة
ومرة برد حبرة يمانية ومرة جبة صوف ما وجد من المباح لبس ) .
قال العراقي : روى البخاري من حديث سهل بن سعد جاءت امرأة
ببردة قال سهل هل تدرون ما البردة هي الشملة منسوج في حاشيتها وفيه
فخرج علينا وإنها لإزاره الحديث ولابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت
أن رسول الله وَّيقول صلى في شملة قد عقد عليها فيه الأحوص بن حكيم مختلف
فيه وللشيخين من حديث أنس كان أحب الثياب إلى رسول الله وَال أن
يلبسها الحبرة ولهما من حديث المغيرة وعليه جبة من صوف ضيقة الكمين .
٢١٢٣ - (وخاتمه فضة ) متفق عليه من حديث أنس اتخذ خاتماً من
فضة ( يلبسه في خنصره الأيمن ) رواه مسلم وأحمد والترمذي والنسائي
وابن ماجة من حديث أنس أن رسول الله وَ له لبس خاتم فضة في يمينه
وللبخاري من حديثه فإني لأرى بريقه في خنصره ولأن التختم فيه نوع
تشريف وزينة واليمين بهما أولى وأحق وبه قال أبو حنيفة والشافعي ( و)
تارة في خنصره ( الأيسر ) لبيان الجواز روى مسلم وأحمد عن أنس كان
خاتمه وَلجر في هذه وأشار لخنصر يساره ورواه أبو داود من حديث عمر كان وَالّ
يتختم في يساره وهو مذهب مالك ورواية عن أحمد وقد انتصر بعضهم
الأفضلية التختم في اليسار حتى قال بعض الحفاظ التختم بها مروي عن عامة
الصحابة والتابعين والجواب أن حديث التختم في اليمين رواه مسلم وأحمد
والترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي قال محمد يعنى البخاري هذا
أصح شيء عن النبي ◌ّليّ في هذا الباب وإذا كان حديثه أصح وكان هو
الموافق للمعروف من حاله و ير أنه كان يؤثر اليمين بكل ما فيه تكريم وزينة
فلا محيد عن اعتماد أفضلية التختم في اليمين .
قال ابن السبكي: (٣٢٣/٦) لم أجد له إسناداً .
٢١٢٤ - (يردف خلفه عبده) أردف ﴿ أسامة بن زيد من عرفة كما
ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس ومن حديث أسامة وأردفه مرة
- ١٤٠٠ -
١