Indexed OCR Text
Pages 1261-1280
كتاب
آداب العزلة
- ١٢٦١ -
1
1
١٩٠٧ - يروى عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه عن
النبي وَيّر قال (ثلاثة لا يسئل عنهم رجل ينازع الله في ردائه ورداؤه
الكبرياء وإزاره العظمة)
فمن تكبر من المخلوقين أو تعزز فقد نازع الخالق رداءه وإزاره الخاصين به
فله في الدنيا الذل والصغار وفي الآخرة عذاب النار (ورجل في شك من الله
عز وجل والقنوط من الرحمة) أي اليأس منها إذ لا ييأس من رحمة الله إلّ القوم
الكافرون رواه البخاري في الأدب المفرد وأبو يعلى والطبراني في الكبير قال
الهيتمي رجاله ثقات ولفظهم ثلاثة لا تسأل عنهم رجل ينازع الله إزاره ورجل
ينازع الله رداءه، فإن رداء الله الكبرياء وإزاره العز ورجل في شك من أمر الله
والقنوط من رحمة الله وبه يظهر أنهما حديثان مستقلان وراويهما واحد واقتصر
الحاكم على الأول دون الثاني وأن سياق المصنف في كل منهما لا يخلو من نقص
وخلل وأخرج القضاعي في مسند الشهاب من طريق عطاء بن السائب عن
أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً يقول الله تعالى الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن
نازعني واحداً منهما ألقيته في النار وقد رواه مسلم وابن حبان وأبو داود وابن
ماجه فلفظ ابن ماجه في جهنم ولفظ أبي داود قذفته في النار ولفظ مسلم عذبته
وقال رداؤه وإزار بالغيبة وزاد مع أبي هريرة أبا سعيد ورواه الحاكم في
مستدركه بلفظ قصمته وللحكيم الترمذي من حديث أنس يقول الله عز وجل
إن العظمة والكبرياء والفخر ردائي فمن نازعني واحدة منهن كببته في النار.
١٩٠٨ - (قوله ◌َ من فارق الجماعة) أي جماعة المسلمين (شبراً
خلع ربقة الإسلام من عنقه)
ليس هذا الحديث موجوداً في بعض النسخ ولم يتعرض له العراقي وقد رواه
- ١٢٦٣ -
أحمد وأبو داود والروياني والحاكم والضياء من حديث أبي ذر ورواه الطبراني من
حديث ابن عباس بلفظ قيد شبر ورواه أيضاً من حديث ابن عمر بلفظ من
فارق جماعة المسلمين شبراً خرج من عنقه ربقة الإسلام وروى البزار من
حديث حذيفة من فارق الجماعة شبراً فقد فارق الإسلام.
١٩٠٩ - (قوله ◌َ* من شق عصا المسلمين والمسلمون في إسلام
دامج) أي مجتمع (فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه)
قال العراقي: رواه الطبراني والخطابي في العزلة من حديث ابن عباس بسند
ضعیف اهـ.
قلت: ورواه الرامهرمزي في كتاب الأمثال والخطيب في المتفق والمفترق.
١٩١٠ - (قال) وَالجر (من هجر أخاه فوق ثلاث) ليال (فمات
دخل النار)
قال العراقي: رواه أبو داود من حديث أبي هريرة بسند صحيح اهـ
قلت: لفظ أبي داود لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث فمن هجر فوق
ثلاث فمات دخل النار ورواه الطبراني من حديث فضالة بن عبيد بلفظ
المصنف إلّ أنه قال فهو في النار إلّ أن يتداركه الله برحمته.
١٩١١ - (قال ◌َلّ لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث
والسابق بالصلح يدخل الجنة)
قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس دون قوله والسابق زاد فيه
الطبراني في الأوسط بإسناد حسن والذي يبدأ بالسلام يسبق إلى الجنة اهـ
قلت: هذا الحديث قد روى بألفاظ مختلفة وفيها نقصان وزيادة فمن ذلك
لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا
وخيرهما الذي يبدأ بالسلام رواه مالك والطيالسي وأحمد وعبد بن حميد
والشيخان وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وابن حبان وابن جرير عن
- ١٢٦٤ -
الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب ورواه ابن عساكر عن
الزهري عن أنس وقال غريب والمحفوظ الأول ورواه ابن جرير وابن عدي
والطبراني وابن عساكر أيضاً عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي بن كعب
قال ابن عدي هكذا يرويه الليث بن سعد عن عقيل وإنما يرويه أصحاب
الزهري عن عطاء عن أبي أيوب ومن ذلك قوله وعليه لا يحل للمؤمن أن يهجر
أخاه فوق ثلاثة أيام رواه مسلم من حديث ابن عمر والخرائطي في مساوئ
الأخلاق والبزار من حديث ابن مسعود وسعد وأنس ورواه ابن النجار من
حديث أبي هريرة بزيادة والسابق يسبق إلى الجنة ورواه الطبراني من حديث
ابن مسعود بلفظ فوق ثلاث ومن ذلك قوله وم لتر لا يحل لمسلم أن يهجر مسلماً
فوق ثلاث ليال فإنهما ناكبان عن الحق ما داما على صرامهما وأن أولهما فيأ يكون
سبقه بالفيّ كفارته وأن سلم عليه فلم يقبل ولم يرد عليه سلامة ردت عليه
الملائكة ويرد على الآخر الشيطان وإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعاً
أبداً رواه أحمد والطبراني والبيهقي من حديث هشام بن عامر ومن ذلك قوله
وَل* لا يحل لمؤمن يهجر مؤمناً فوق ثلاثة أيام فإذا مر ثلاث لقيه فسلم عليه فإن
رد فقد اشتركا في الأجر وإن لم يرد عليه فقد برى المسلم من الهجرة وصارت
على صاحبه ورواه البيهقي من حديث أبي هريرة.
١٩١٢ - (وقال ◌َّر من هجر أخاه في الإسلام سنة) أي بغير
عذر شرعي (فهو كسافك دمه)
كذا النسخ والرواية كسفك دمه أي مهاجرته سنة توجب العقوبة كما أن
سفك دمه یوجبها
قال العراقي: رواه أبو داود من حديث أبي خراش السلمي واسمه حدرد
بن أبي حدرد وإسناده صحيح اهـ
قلت: وكذلك رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والحارث بن أبي الحارث
أسامة والبغوي والبارودي وابن منده والطبراني في الكبير والحاكم في البر والصلة
والضياء في التجارة وأبو خراش اسمه حدرد وأبو حدرد اسمه سلامة بن عمير
ويقال فيه الأسلمي أيضاً وقد روى عن أبي خراش هذا عمران بن أبي أنس
- ١٢٦٥ -
القوسي العامري نزيل الإسكندرية.
قال ابن السبكي: (٣١٩/٦) حديث (من هجر أخاه ستة أيام فهو كسافك
دمه) كذا وقع في الأحياء ولم يوجد فيه لفظ أيام ولا يدري هل هي بالتاء، أو
(سنة) بالنون لم أجد له إسناداً.
١٩١٣ - (ما رُوي عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها أن
النبي ◌َّ هجرها ذا الحجة والمحرم وبعض صفر)
كذا في النسخ
قال العراقي : إنما هجر زينب هذه المدة كما رواه أبو داود من حديث عائشة
وسکت علیه أبو داود فهو عنده صالح اهـ.
قال ابن السبكي: (٣١٩/٦) لم أجد له إسناداً.
١٩١٤ - (روى عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه أنه وَله
اعتزل نساءه وآلى منهن شهراً وصعد إلى غرفة له وهي خزانته فلبث
فيها تسعاً وعشرين) يوماً (فلما نزل قيل له إنك كنت فيها تسعاً
وعشرين فقال الشهر قد يكون تسعاً وعشرين)
رواه البخاري في المظالم والنكاح بلفظ وكان قال ما أنا بداخل عليهن شهراً
من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله عز وجل فلما مضت تسع وعشرون
ليلة دخل على عائشة فبدأ بها فقالت له عائشة يا رسول الله إنك كنت أقسمت
أن لا تدخل علينا شهراً وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعدها عداً قال
الشهر تسع وعشرون وكان ذلك الشهر تسعاً وعشرين ليلة ورواه مسلم بلفظ
ونزل رسول الله ﴿ كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده فقلت يا رسول الله
إنما كنت في الغرفة تسعاً وعشرين قال إن الشهر يكون تسعاً وعشرين وفي لفظ
آخر كان آلي منهن شهراً فلما كان تسع وعشرون نزل إليهن وله أيضاً من
طريق الزهري قال وأخبرني عروة عن عائشة قالت لما مضى تسع وعشرون ليلة
دخل على رسول الله وَ لفي بدأ بي فقلت يا رسول الله أنك أقسمت أن لا تدخل
- ١٢٦٦ -
علينا شهراً وأنك قد دخلت في تسع وعشرين أعدهن فقال إن الشهر تسع
وعشرون وروى البخاري من حديث أنس قال آلي رسول الله و لقد من نسائه
شهراً وكان قد انفكت قدمه فجلس في علية له فجاء عمر فقال أطلقت نساءك
قال ولا ولكني آليت منهن شهراً فمكث تسعاً وعشرين وقال في طريق أخرى
منقطع عن ابن عباس عن عمر عن الأنصاري اعتزل النبي وَلّ أزواجه.
١٩١٥ - (روت عائشة رضي الله عنها أن النبي وَير قال لا يحل
لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام إلا أن يكون ممن لا يؤمن بوائقه).
وفي نسخة لا يأمن بوائقه.
قال العراقي: رواه ابن عدي وقال غريب المتن والإسناد وحديث عائشة
عند أبي داود دون الإستثناء صحيح اهـ.
قلت: ورواه أيضاً الحاكم بهذه الزيادة وأنكرها أحمد بن حنبل.
قال ابن السبكي: (٣١٩/٦) لم أجد له إسناداً.
١٩١٦ - (رُوي أن رجلا أتى الجبل ليتعبد فيه فجيء به إلى
النبي ﴿ فقال لا تفعل أنت ولا أحد منكم لصبر أحدكم في بعض
مواطن الإسلام خير له من عبادة أحدكم أربعين عاماً)
قال العراقي: رواه البيهقي عن عسعس بن سلامة قال ابن عبد البريقول
إن حديثه مرسل ولذا ذكره ابن حبان في ثقات التابعين انتهى.
قلت : وكذا رواه الطيالسي ولفظهما لا تفعل ولا يفعله أحد منكم فلصبر
ساعة في بعض مواطن المسلمين خير من عبادة أربعين عاماً خالياً وعسعس بن
سلامة التميمي نزل البصرة روي عنه الحسن والأزرق بن قيس تابعي أرسل.
١٩١٧ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال غزونا على عهد
رسول الله ◌َّ فمررنا بشعب) أي طريق في الجبل (فيه عيينة)
- ١٢٦٧ -
تصغير عين (طيبة الماء) غزيرة (فقال واحد من القوم لو اعتزلت
الناس في هذا الشعب ولن أفعل ذلك حتى أذكره لرسول الله والخليل
فقال {وَل(*) لما ذكر له ذلك (لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله
خير من صلاته في أهله ستين عاماً ألا تحبون أن يغفر الله لكم
وتدخلوا الجنة اغزوا في سبيل الله فإنه من قاتل في سبيل الله فواق
ناقة أدخله الله الجنة).
قال العراقي: رواه الترمذي قال سبعين عاماً اهـ.
قلت: وكذلك رواه البيهقي ولفظهم فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل
من صلاته في بيته سبعين عاماً ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة
اغزوا في سبيل الله من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة وروى ابن
ماجه والحاكم من حديث معاذ بن جبل من قاتل في سبيل الله فواق ناقة فقد
وجبت له الجنة ومن سأل الله القتل من نفسه صادقاً ثم مات
أو قتل فإن له أجر شهيد ورواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال صحيح
الإسناد والنسائي وابن حبان والطبراني والبيهقي بزيادة ومن جرح جرحاً في
سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها لون
الزعفران وريحها ريح المسك ومن خرج به خراج في سبيل الله كان عليه طابع
الشهداء وروى أحمد وابن زنجويه من حديث عمرو بن عبسة من قاتل في
سبيل الله فواق ناقة حرم الله على وجهه النار.
١٩١٨ - (روى معاذ بن جبل أنه وَّلّ قال إن الشيطان ذئب
الإنسان كذئب الغنم يأخذ القاصية والناحية والشاردة وإياكم
والشعاب وعليكم بالعامة والجماعة والمساجد)
قال العراقي: رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً اهـ.
قلت: بينه الهيثمي فقال روياه من حديث العلاء بن زياد عن معاذ والعلاء
لم يسمع من معاذ.
- ١٢٦٨ -
١٩١٩ - (روي أنه وَّ قيل له الوضوء من جر محمر) أي
مغطى (أحب إليك أم من هذه المطاهر التي يتطهر منها الناس) قال
في المصباح كل إناء يتطهر به مطهرة والجمع المطاهر (فقال بل من
هذه المطاهر التماساً لبركة أيدي المسلمين)
قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر وفيه ضعف
اهـ.
قلت: قال ابن أبي شيبة في المصنف باب في المطاهر التي توضع للمسجد
حدثنا حفص عن ابن جرير عن عطاء عن ابن عباس أنه صنع هذه المطهرة
وقد علم أنه يتوضأ منه الأسود والأبيض وحدثنا وكيع عن عصمة بن وائل عن
أبيه عن أبي هريرة أنه توضأ من المطهرة وحدثنا وكيع عن سفيان عن مزاحم
قال قلت للشعبي أكوز عجوز محمر أحب إليك أن توضأ منه أو المطهرة التي
يدخل فيها الخراز يده قال من المطهرة التي يدخل فيها الخراز يده.
١٩٢٠ - (روي أنه ير لما طاف بالبيت) أي فرغ من طوافه
(عدل إلى زمزم ليشرب منها) أنث الضمير على إرادة العين (فإذا
التمر المنتقع في حياض الأدم قد مغثه الناس) أي مرسوه ودلكوه
(بأيديهم وهم يتناولون منه ويشربون) والمعنى أنهم قد وسخوه لما
خالطته أيديهم (فاستسقى منه وقال اسقوني فقال العباس) بن عبد
المطلب رضي الله عنه (إن هذا النبيذ شراب قد مغث) أي مرس
ودلك (وخيض بالأيدي أفلا آتيك بشراب أنظف من هذا في جر
محمر) أي مغطى (في البيت فقال اسقوني من هذا الذي يشرب
الناس منه التمس بركة يد المسلمين فشرب منه).
قال العراقي: رواه الأزرقي من حديث ابن عباس بسند ضعيف ومن
- ١٢٦٩ -
رواية طاوس مرسلاً نحوه اهـ.
قلت: لفظ الأزرقي عن ابن عباس أن رسول الله وَعليه جاء الى السقاية
فاستقى فقال العباس يا فضل اذهب إلى أمك فآت رسول الله ولو بشراب
من عندها فقال اسقني فقال يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه فقال اسقني
فشرب منه ثم أتى زمزم وهم يسقون عليها فقال اعملوا أنكم على عملٍ صالح
الحديث وفي رواية هذا شراب قد مرث ومغث أفلا نسقيك لبناً وعسلاً فقال
اسقونا مما تسقون به المسلمين وفي رواية قال اسقوني من النبيد فقال العباس
إن هذا شراب قد مغث ومرث وخالطته الأيدي ووقع فيه الذباب وفي البيت
شراب هو أصفى منه فقال منه فاسقني يقول ذلك ثلاث مرات فسقاه منه كذا
أخرجهما الأزرقي في تاريخه وأخرج معناهما سعيد بن منصور عن عاصم عن
الشعبي وذكر الملا في سيرته قوله إنهم يجعلون أيديهم فيه فقال اسقني لأتبرك
بأكف المسلمين ذكره المحب الطبري في كتاب أفضل القرى قال وذكر ابن حزم
أن ذلك كله كان يوم النحر وفيه دلالة على أنه لا ينبغي أن يتقذر ما يجعل
الناس أيديهم فيه.
قال ابن السبكي: (٣١٩/٦) لم أجد له إسناداً.
١٩٢١ - حديث الهجرة إلى الحبشة.
قال العراقي: رواه موسى بن عقبة في المغازي ومن طريقه البيهقي
في الدلائل عن ابن شهاب مرسلاً ورواه ابن سعد في الطبقات من رواية ابن
شهاب عن ابن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مرسلاً أيضاً
ووصله من رواية أبي سلمة عن ابن عباس إلا أن ابن مسعود ذكر أن المشركين
حصروا بني هاشم في الشعب وذكر موسى بن عقبة أن أبا طالب جمع بني عبد
المطلب وأمرهم أن يدخلوا رسول الله وَ الر شعبهم ومغازي موسى بن عقبة
أصح المغازي وذكر موسى بن عقبة أيضاً أنه أمر أصحابه حين دخل الشعب
بالهجرة إلى أرض الحبشة ولأبي داود من حديث أبي موسى أمرنا النبي وَلّ أن
ننطلق إلى أرض النجاشي قال البيهقي وإسناده صحيح ولأحمد من حديث ابن
مسعود بعثنا رسول الله يشير إلى النجاشي وروى ابن اسحق بإسناد جيد ومن
طريقه البيهقي في الدلائل من حديث أم سلمة أن بأرض الحبشة ملكاً لا
- ١٢٧٠ -
يظلم أحد عنده فالحقوا ببلاده الحديث.
١٩٢٢ - (قوله ◌َ لر لعبد الله بن عامر الجهني) هكذا في سائر
نسخ الكتاب ولس في الصحابة من اسمه عبدالله بن عامر إلا
رجلان أحدهما بلدي حلیف بني ساعدة وهو بدري عند ابن إسحاق
وآخر عامري له وفادة وفي نسخة العراقي عقبة بن عامر الجهني
وهكذا هو في سنن الترمذي (لما قال له يا رسول الله ما النجاة قال
ليسعك بيتك وامسك عليك لسانك وابك على خطيئتك).
قال العراقي: رواه الترمذي من حديث عقبة وقال حسن اهـ.
قلت: ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت قال حدثنا داود بن عمرو
الضبي عن عبدالله بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيدالله بن زحر عن
علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة الباهلي قال قال عقبة بن عامر قلت يا
رسول الله ما النجاة قال أملك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على
خطيئتك .
١٩٢٣ - (قال ◌َ الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير)
وفي رواية أفضل (من الذي لا يخالطه الناس ولا يصبر على أذاهم)
قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر ولم يسم
الترمذي الصحابي قال عن شيخ من أصحاب النبي ◌َّ والطريق واحد اهـ.
قلت: ورواه كذلك أحمد والبخاري في الأدب المفرد وفي فتح الباري إسناده
حسن.
١٩٢٤ - (روي أنه وَير قال لأصحابه ألا أنبئكم بخير الناس
قالوا بلى يا رسول الله فأشار بيده نحو المغرب وقال رجل آخذ بعنان
فرسه في سبيل الله ينتظر أن يغير أو يغار عليه إلا أنبئكم بخير
الناس بعده وأشار بيده نحو الحجاز وقال رجل في غنمه يقيم
- ١٢٧١
الصلاة ويؤتي الزكاة ويعلم حق الله في ماله اعتزل شرور الناس.
قال العراقي: رواه الطبراني من حديث أم مبشر إلا أنه قال نحو المشرق
بدل نحو المغرب وفيه ابن اسحق رواه بالعنعنة وللترمذي والنسائي نحوه
مختصراً من حديث ابن عباس قال الترمذي حديث حسن اهـ.
قلت: ورواه الحاكم من حديث ابن عباس بلفظ خير الناس في الفتن رجل
آخذ بعنان فرسه خلف أعداء الله يخيفهم ويخيفونه أو رجل معتزل في بادية
يؤدي حق الله الذي عليه ورواه نعيم بن حماد في الفتن عن طاوس مرسلاً
ورواه البيهقي في الشعب من حديث أم مبشر بلفظ خير الناس منزلة رجل
على متن فرس يخيف العدوّ ويخيفونه ورواه أحمد والطبراني من حديث أم مالك
البهزية بلفظ خير الناس في الفتنة رجل معتزل في ماله يعبد ربه ويؤدي حقه
ورجل آخذ برأس فرسه في سبيل الله يخيف العدو ويخيفونه.
١٩٢٥ - وعن قيس بن أبي حازم قال لما ولي أبو بكر صعد المنبر
فحمد الله ثم قال (يا أيها الناس إنكم تقرؤن هذه الآية) وهي في
سورة المائدة (يا أيها الذين آمنوا عيكم أنفسكم لا يضركم من ضل
إذا اهتديتم وانكم تضعونها في غير موضعها) وفي نسخة على غير
مواضعها (وأني سمعت رسول الله وَّليل يقول إذا رأى الناس المنكر)
وفي لفظ أن الناس إذا رأوا المنكر (فلم يغيروه) وفي لفظ ولا يغيرونه
(أوشك أن يعمهم الله بعقاب).
قال العراقي: رواه أصحاب السنن قال الترمذي حسن صحيح اهـ.
قلت: ورواه أيضاً بهذا السياق أبو بكر بن أبي شيبية في المصنف وأحمد
وعبد بن حميد والعوفي وابن منيع والحميدي في مسانيدهم وأبو يعلى والكجي
في سننه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والدارقطني في
الأفراد وابن منده في غرائب شعبة وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو ذر الهروي في
- ١٢٧٢ -
الجامع وأبو نعيم في المعرفة والبيهقي في الشعب والضياء في المختارة كلهم من
حديث قيس بن أبي حازم وقال الدارقطني في العلل جميع رواته ثقات وفي لفظ
لابن جرير صعد أبو بكر منبر رسول اللّه ◌َ ل﴿ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا
أيها الناس إنكم لتتلون آية من كتاب الله وتعدونها رخصة والله ما أنزل الله في
كتابه أشد منها يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا
اهتديتم والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليعمنكم الله بعقاب وقال
البزار في مسنده حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي حدثنا المعتمر بن سليمان عن
إسماعيل بن أبي خالد قال سمعت أبا بكر الصديق رحمه الله يقول أيها الناس
أنكم تقرؤن هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل
إذا اهتديتم وأني سمعت رسول الله وَّيه يقول إن أمتي إذا رأوا الظالم فلم
يأخذوا على يديه يوشك أن يعمهم الله بعقاب قال البزار وهذا الكلام لا
نعلمه يروى عن النبي ◌َ﴾ بهذا اللفظ إلا عن أبي بكر عنه وقد أسند هذا
الحديث جماعة عن أبي بكر رضي الله عنه عن النبي وَل﴿ ووافقه جماعة فكان
من أسنده شعبة وزائدة بن قدامة والمعتمر بن سليمان ويزيد بن هارون وغيرهم
فأما حديث شعبة فحدثناه محمد بن معتمر حدثنا روج بن عبادة حدثنا شعبة
عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر رضي الله عنه عن النبي وَليه
وأما حديث زائدة فحدثنا محمد بن المثني حدثنا روح عن زائدة عن إسماعيل
عن قيس عن أبي بكر عن النبي ◌َ ◌ّ بنحو حديث المعتمر وأسنده شعبة عن
معاذ بن جبل وروح بن عبادة وعثمان بن عمر ورواه بيان عن قيس عن أبي
بكر موقوفاً.
١٩٢٦ - (وقد قال رَله إن الله يسأل العبد) أي يوم وقوفه بين
يديه (حتى يقول ما منعك إذ رأيت المنكر في الدنيا أن تغيره) بيدك
أو بلسانك (فإذا لقن الله العبد حجته فيقول يارب رجوتك وخفت
الناس) .
قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد جيد.
- ١٢٧٣ -
١٩٢٧ - (قال ◌َيّ تجدون من شرار الناس ذا الوجهين يأتي
هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه).
قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ.
قلت: وكذا رواه أحمد ولفظهم جميعاً تجدون الناس معادن فخيارهم في
الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا وتجدون خير الناس في هذا الشأن
أشدهم له كراهة قبل أن يقع فيه وتجدون شر الناس يوم القيامة ذا الوجهين
الذي يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه.
١٩٢٨ - (وقال ◌َّيو إن من شرار الناس ذا الوجهين يأتي هؤلاء
بوجه وهؤلاء بوجه).
قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة وهو الذي قبله.
١٩٢٩ - (قوله ◌َ لقر عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة).
قال العراقي: ليس له أصل في الحديث المرفوع وإنما هو قول سفيان بن
عيينة كذا رواه ابن الجوزي في مقدمة صفوة الصفوة اهـ.
قلت: وسئل عنه تلميذه الحافظ ابن حجر فقال لا أستحضره مرفوعاً وقال
تلميذه الحافظ السخاوي في المقاصد وسأل أبوعمرو أبا جعفر بن حمدان وهما
صالحان بأي نية أكتب الحديث فقال ألستم تروون أن عند ذكر الصالحين تنزل
الرحمة قال نعم قال فرسول الله وَلل رأس الصالحين اهـ أشار بذلك أن له
أصلاً وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو حاتم أحمد بن محمد بن الحسن حدثنا
الحسن بن محمد الهيتمي حدثنا محمد بن حسين قال سمعت ابن عيينة يقول
عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ووقع في كتاب جامع العلم لابن عبد البر عزوه
إلى الثوري والمشهور الأول.
- ١٢٧٤ -
١٩٣٠ - (قال مثل الجليس السوء كمثل الكير إن لم يحرقك
بشرره علق بك من ريحه).
قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي موسى اهـ.
قلت: هما حديث واحد وقد أدرج المصنف بينهما كلاماً من عنده واختلف
في سياق لفظه فلفظ البخاري مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل
صاحب المسك وكير الحداد لا يعدم من صاحب المسك أما يشتريه أو يجد ريحه
وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك أو تجد منه ريحاً خبيثة وهكذا رواه أيضاً ابن
حبان وفي لفظ وفاتح الكير أما أن يحرق ثيابك أو تجد منه ريحاً خبيثة ورواه ابن
حبان أيضاً والرامهرمزي في الأمثال بلفظ مثل الجليس الصالح مثل العطارات
لم يصبك منه أصابك ريحه ومثل الجليس السوء مثل القير إن لم يحرقك بشرره
علق بك من ريحه وقد روى هذا أيضاً من حديث أنس بلفظ ومثل جليس
الصالح كمثل صاحب المسك إن لم يصبك منه شيء أصابك من ريحه ومثل
جليس السوء كمثل صاحب الكير إن لم يصبك من شرره أصابك من دخانه
هكذا رواه أبو داود والنسائي من طريق قتادة عن أنس ويلفظ مثل الجليس
الصالح مثل العطاران لم يعطك من عطره أصابك من ريحه ومثل الجليس
السوء مثل القير إن لم يحرق ثوبك أصابك من ريحه هكذا رواه أبو داود أيضاً
وأبو يعلى وابن حبان في روضة العقلاء والحاكم والضياء في المختارة من طريق
شبيل عن أنس.
١٩٣١ - (وقال مثل الذي يجلس يستمع الحكمة ثم لا يعمل
إلا بشر ما يستمع كمثل رجل أتى راعياً فقال له يا راعي اجزرلي
شاة من غنمك فقال اذهب فخذ خير شاة فيها فذهب فأخذ بأذن
كلب الغنم).
قال العراقي: ورواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة بسند ضعيف اهـ.
قلت: وكذلك رواه أحمد وأبو يعلى والرامهرمزي في الأمثال والبيهقي في
- ١٢٧٥ -
الشعب وسند أحمد رجاله موثقون.
١٩٣٢ - (إذا رأيت الناس مرجت عهودهم) أي اضطربت
(وخفت أماناتهم) أي قلت (وكانوا هكذا وشبك بين أصابعه) إشارة
إلى شدة الإختلاط (فقلت ما تأمرني يارسول الله فقال الزم بيتك
وأملك عليك لسانك) أي لا تتكلم في شيء من أمورهم (وخذ ما
تعرف ودع ما تنكر وعليك بأمر الخاصة ودع عنك أمر العامة).
قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة بإسناد حسن اهـ.
قلت: ورواه الطبراني من حديث سهل بن سعد بلفظ كيف ترون إذا
أخرتم في زمان حثالة الناس قد مرجت عهودهم ونذورهم فاشتبكوا فكانوا
هكذا وشبك بين أصابعه قالوا الله ورسوله أعلم قال تأخذون ما تعرفون
وتدعون ما تنكرون ويقبل أحدكم على خاصة نفسه ويذر أمر العامة ورواه
البزار من حديث ثوبان بلفظ كيف أنتم في قوم مرجت عهودهم وإيمانهم
واماناتهم وصاروا هكذا وشبك بين أصابعه قالوا كيف نصنع يارسول الله قال
اصبروا وخالقوا الناس بأخلاقهم وخالفوهم في أعمالهم
١٩٣٣ - (وقال ابن مسعود) رضي الله عنه (ذكر رسول الله و ◌َالاول
أيام الفتنة وأيام الهرج) بفتح فسكون (قلت متى الهرج) يارسول الله
(قال حين لا يأمن الرجل جليسه) أي من بوائقه (قلت فبم تأمرني
إن أدركت ذلك الزمان قال كف نفسك ويديك) أي عن المباشرة
(وادخل دارك) وأغلق عليك الباب (قال قلت أرأيت يارسول الله
إن دُخل عليَّ داري قال فادخل بيتك) أي داخل الدار (قال إن دُخل
عليَّ بيتي قال فادخل مسجدك) أي المخدع الذي تصلي فيه داخل
البيت (واصنع هكذا وقبض على الكوع) هو طرف الزند الذي يلي
الإبهام (وقل ربي الله حتى تموت).
- ١٢٧٦ -
قال العراقي: رواه أبو داود مختصراً والخطابي في العزلة بتمامه وفي اسناده
عند الخطابي انقطاع وصله أبو داود بزيادة رجل اسمه سالم يحتاج إلى معرفته
اهـ.
قلت: إن كان هو الراوي عن ابن مسعود فهو سالم البراد أبو عبدالله
الكوفي روى عنه عبد الملك بن عمير وإسماعيل بن أبي خالد وثقه صالح جرزة
١٩٣٤ - (روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه لما بلغه أن
الحسين) بن علي (رضي الله عنه توجه إلى العراق) حين وردت عليه
كتب من الكوفة بنصرته والقيام معه وكان قد شاور جملة من الصحابة
فما رضوا خروجه من المدينة فأبي فلما خرج بأهله وعياله (اتبعه) ابن
عمر (فلحقه على مسيرة ثلاثة أيام) من المدينة بعد خروجه (فقال أين
تريد فقال) أريد (العراق فإذا معه طوامير وكتب) التي وصلت إليه
منهم (فقال هذه كتبهم وبيعتهم فقال لا تنظر إلى كتبهم ولا تأتهم)
فإنهم لا وفاء لهم وبالأمس قتلوا أباك فكيف ينصرونك اليوم (فأبى) الحسين
رضي الله عنه (فقال) ابن عمر (إني محدثك حديثاً إن جبريل أتى النبي وَليه
فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة على الدنيا وإنك بضعة) أي جزء (من
رسول الله (وَ﴿ والله لا يليها أحد منكم أبداً) أي الخلافة (وما صرفها عنكم
إلّ للذي هو خير لكم فأبى) الحسين (أن يرجع) وكان أمر الله قدراً مقدوراً
(فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال أستودعك الله من قتيل أو أسير)
قال العراقي: رواه الطبراني مقتصراً على المرفوع ورواه في الأوسط بذكر
قصة الحسين مختصرة ولم يقل على مسيرة ثلاثة أيام وكذا رواه البزار بنحوه
وإسنادهما حسن اهـ
قلت: والذي في القوت ولما ودع ابن عمر الحسين بن علي رضي الله عنهم
بمكة وقت خروجه إلى الكوفة قال له لا تخرج ولا تطلب هذا الأمر فإن الله عز
- ١٢٧٧ -
وجل يروي عنكم الدنيا وأنتم أهل بيت اختار الله لكم الآخرة وكذلك قاله
ابن عباس فقال قد جاؤني بثلاثمائة كتاب ليستحثوني على القدوم فعانقه ابن
عباس وقال استودعك الله من قتيل اهـ وروى الطبراني من حديث أبي واقد
رفعه خير عبد من عبيدالله بين الدنيا وملكها ونعيمها وبين الآخرة فاختار
الآخرة فقال أبو بكر بل نفديك يا رسول الله بأموالنا وأنفسنا.
١٩٣٥ - (قال أبو الدرداء) رضي الله عنه (أخبر تقله).
(أُخبر) بضم الهمزة أمر من خبره إذا جربه (تقله) بفتح اللام وكسرها معاً من
قلاه يقلاه ويقليه قلى وقلى إذا أبغضه قال الجوهري إذا فتحت مددت وتقلي لغة
طيّ يقول جرب الناس فأنك إذا جربتهم قليتهم وتركتهم لما يظهر لك من
بواطن سرائرهم لفظه الأمر ومعناه الخبر أي من جربهم وخبرهم أبغضهم
وتركهم والهاء في تقله للسكت ونظم الحديث وجدت الناس مقولا فيهم هذا
القول ويروى ذلك مرفوعاً رواه أبو يعلى في مسنده والعسكري في الأمثال
والطبراني في الكبير ثلاثتهم من طريق بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم
عن عطية بن قيس وقال الطبراني في روايته عن عطية المذبوح ثم اتفقواعن أبي
الدرداء رفعه به وكذا أخرجه ابن عدي في كامله من جهة بقية بلفظ وجدت
الناس أخبر تقله ورواه الحسين بن سفيان ومن طريقه أبو نعيم في الحلية من
طريق بقية أيضاً باللفظ الأول لكنه قال عن أبي عطية المذبوح ورواه الطبراني
في الكبير والعسكري في الأمثال من حديث أبي حيوة شريح بن يزيد عن أبي
بكر بن أبي مريم عن سعيد بن عبيد الله الأفطس وسفيان بن المذبوح كلاهما
عن أبي الدرداء أنه كان يقول ثق بالناس رويداً ويقول أخبر تقله وكلها ضعيفة
فابن أبي مريم وبقية ضعيفان ورواه العسكري من حديث مؤثرة بن محمد
حدثنا سفيان عن سعيد بن حسان عن مجاهد وجدت الناس كما قيل أخبر من
شئت تقله.
١٩٣٦ - (وقال ◌َّ انظروا إلى من هو دونكم)
وفي رواية إلى من هو أسفل منكم أي في أمور الدنيا (ولا تنتظروا إلى من
هو فوقكم) فيها (فإنه أجدر) أي أحق (أن لا تزدروا) أي لا تحتقروا (نعمة
- ١٢٧٨ -
الله عليكم) فإنكم إذا رأيتم من هو فوقكم طمحت نفسكم له واستصغرتم ما
عندكم من نعم الله تعالى وحرصتم على الازدياد لتلحقوه أو تقاربوه إذا نظرتم
للدون تواضعتم وشكرتم وقد أخذ محمود الوراق هذا المعنى في قوله.
لا تنظرن إلى ذوي المال المؤثل والرياش
فتظل موصول النهار بحسرة قلق الفراش
وانظر إلى من كان مثلك أو نظيرك في المعاش
تقنع بعيشك كيف كان وترض منه بانتعاش
قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ
قلت: وكذلك رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحكيم في نوادر الأصول.
١٩٣٧ - (في الخبر أن من سلب الله كريمتيه) أي عينيه ويقال
للعين كريمة لكرامتها على صاحبها (عوضه الله عنهما هو خير منهما)
قال العراقي: رواه الطبراني بإسناد ضعيف من حديث جرير من سلبت
كريمتيه عوضته عنهما الجنة وللبخاري من حديث أنس يقول الله تبارك إذا
ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر عوّضته بهما الجنة يريد عينيه اهـ
قلت: حديث جرير رواه الطبراني في الأوسط بهذا اللفظ بزيادة قال الله
تعالى وهو في الكبير أيضاً إلّ أنه وقع في النسخة عن جويبر وكأنه تحريف من
النساخ وقد روى ذلك أيضاً من حديث أبي هريرة يقول الله عز وجل من
أذهبت حبيبته فصبر واحتسب لم أرض له ثواباً دون الجنة رواه هناد والترمذي
وقال حسن صحيح ومن حديث أبي أمامة يقول الله تعالى يا ابن آدم إذا
أخذت كريمتيك فصبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى ثم أر لك ثواباً دون
الجنة رواه أحمد وأبو داود رواه الطبراني في الكبير بلفظ قال ربكم إذا قبضت
كريمة عبدي وهو بها ضنين فحمدني على ذلك لم أرض ثواباً دون الجنة ومن
حديث ابن عباس قال الله تعالى إني إذا أخذت كريمتي عبدي فصبر واحتسب
لم أرض له ثواباً دون الجنة رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير والضياء في
المختارة ومن حديث العرباض بن سارية قال الله عز وجل إذا قبضت من
- ١٢٧٩ -
عبدي كريمتيه وهو بهما ضنين لم أرض له بهما ثواباً إلّ الجنة إذا حمدني عليهما
رواه ابن حبان والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ
وأما حديث أنس الذي أخرجه البخاري فقد أخرجه كذلك أحمد والطبراني في
الكبير فأخرجه من حديث جرير بهذا اللفظ وروى بلفظ آخر قال الله عز وجل
لا أقبض کريمتي عبدي فیصبر حکمی ویرضی لقضائي فأرضی له بثواب دون
الجنة رواه هكذا عبد بن حميد وسمويه في فوائده وابن عساكر ورواه وأبو يعلي
بلفظ قال ربكم من أذهبت كريمتيه ثم صبر واحتسب كان ثوابه الجنة.
قال ابن السبكي: (٣١٩/٦) لم أجد له إسناداً.
١٩٣٨ - (ليس الخبر كالمعاينة) وهو حديث مرفوع رواه أحمد
وابن منيع والعسكري من طريق جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس وأورده الدارقطني في الأفراد من طريق غندر عن شعبة والطبراني
في الأوسط من طريق محمد بن عيسى الطباع كلاهما عن هشيم عن ابن أبي
وحشية قال الدارقطني تفرد به خلف بن سالم عن غندر عن شعبة وكذا رواه
أبو عوانة عن ابن أبي وحشية أخرجه ابن حبان العسكري أيضاً وقد صحح
هذا الحديث ابن حبان والحاكم وغيرهما وأورده الضياء في المختارة وممن روى
عن هشيم أيضاً أحمد وزياد بن أيوب والنضر بن طاهر والمأمون وأبو القاسم
البغوي قال الحافظ السخاوي وقول ابن عدي أن هشيماً لم يسمعه من ابن أبي
وخشية وإنما سمعه من أبي عوانة عنه فدلسه لا يمنع صحته لاسيما وقدرواه
الطبراني وابن عدي وأبو يعلى الخليلي في الإرشاد من حديث ثمامة عن أنس
ومن هذا الوجه أيضاً أورده البيضاء في المختارة وفي لفظ ليس المعاين كالمخبر.
١٩٣٩ - (إن القلوب إذا أكرهت عميت)
على شيء ولح عليها (عميت) فقد أخرج أبو داود في مراسيله عن الزهري
مرسلاً ووصله الديلمي من طرق أبي الطاهر الموقري عن الزهري عن أنس
رفعه روّحوا القلوب ساعة وساعة وأخرجه ابن المقري في فوائده ومن طريقه
القضاعي في الشهاب وفي صحيح مسلم من حديث حنظلة يا حنظلة ساعة
وساعة .
- ١٢٨٠ -