Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٣٠ - قال داود بن المحبر أيضاً في كتابه المذكور حدثنا مسيرة عن
محمد عن سالم بن عبدالله عن أبيه أن النبي (وَّر) قال (أن أحب المؤمنين إلى
الله عز وجل من نصب في طاعة الله ونصح لعباده وكمل عقله ونصح نفسه)
وعند داود بعد قوله عقله وتفقه وصح يقينه (فأبصره وعمل به أيام حياته
فأفلح وأنجح) ولفظه داود وعمل الله بدل به.
قال العراقي : رواه الديلمي في مسند الفردوس من رواية حبيب كاتب مالك
عن محمد بن عبد السلام عن الزهري عن سالم عن أبيه فجعله من حديث
عبدالله بن عمر وحبيب بن أبي حبيب كاتب مالك متفق على ضعفه وقال أبو
داود كان من أكذب الناس اهـ.
قلت: وزاد في الميزان قال ابن عدى أحاديثه كلها موضوعة وقال ابن حبان
كان يورق بالمدينة على الشيوخ ويروى عن الثقات الموضوعات كان يدخل
عليهم ما ليس من حديثهم.
٢٣١ - قال داود بن المحبر أيضاً في كتابه المذكور حدثنا ميسرة
عن محمد بن زيد عن أبي قتادة رضي الله عنه قال قلت يا
رسول الله أرأيت قول الله عز وجل أيكم أحسن عملاً فقال (عَليه
أتمكم عقلًا أشدكم لله خوفاً وأحسنكم فيما أمركم به ونهى عنه
نظراً).
ولفظ داود فيما أمر الله به ونهى عنه (وإن كان) ولفظ داود وإن كانوا
(أقلكم تطوّعاً) وأخرج ابن عدي من رواية محمد بن وهب الدمشقي عن
الوليد بن مسلم عن مالك عن سمى عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه أكمل
الناس عقلاً أطوعهم الله وأعملهم بطاعته وأنقص الناس عقلاً أطوعهم
للشيطان وأعملهم بطاعته قال في الميزان هو حديث باطل منكر آفته من محمد
ابن وهب وقال الدارقطني هو حديث غير محفوظ والله أعلم.
- ٢٤١ -
٢٣٢ - (قوله ◌َّالّ ما خلق الله عز وجل خلقاً أكرم عليه من
العقل).
قال العراقي: رواه الحكيم الترمذي في النوادر بإسناد ضعيف من رواية
الحسن البصري قال حدثني عدة من أصحاب رسول الله وَله عن رسول الله
وَل﴾ فذكر حديثاً فيه إن الله تعالى قال ما خلقت خلقاً أحب إليّ منك ولا أكرم عليّ
منك الحدیث وقد تقدم في ثالث حديث الباب اهـ .
قلت: وأشار إلى أنه ضعيف لكون الترمذي المذكور رواه عن عبد الرحمن
ابن حبيب عن داود بن المحبر عن الحسن بن دينار قال سمعت الحسن ورجاله
ما عدا الحسن هلكي وقد رواه داود أيضاً في كتابه مرسلاً فقال حدثنا صالح
المري عن الحسن فذكره.
٢٣٣ - (قال رَّة) لعلي رضي الله عنه (إذا تقرب الناس بأبواب
البر فتقرب أنت بعقلك).
ولفظ الذريعة إذا تقرب الناس إلى خالقهم بالبر فتقرب إليه أنت بعقلك
تسبقهم بالدرجات والزلفى عند الله في الدنيا والآخرة اهـ. وأخرج أبو نعيم
بإسناد ضعيف من رواية عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه عن النبي
وَ لو أنه قال إذا اكتسب الناس من أنواع البر ليتقربوا بها إلى ربنا عز وجل
فاكتسب أنت أنواع العقل تسبقهم بالزلفة والقربة وفي الجزء الثالث من أمالي
أبي القاسم بن عليك النيسابوري قال أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أخبرنا
محمد بن منصور العتكي حدثنا محمد بن أشرس السلمي حدثنا سليمان بن
عيسى السنجري عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن
ضمرة عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله وَلقر إذا اكتسب الناس إلى
خالقهم بأنواع البر فاكتسب إليه بأنواع العقل تسبقهم بالقربة والراحة
والدرجات في الدنيا.
٢٣٤ - (قول رسول الله وَالر لأبي الدرداء) رضي الله عنه فيما
- ٢٤٢ -
أخرجه الحكيم الترمذي في النوادر فقال حدثنا مهدي حدثنا الحسن عن
منصور عن موسى عن أبان عن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء قال قال رسول
الله وَلَّه يا عويمر (ازدد عقلًا تزدد قرباً) ولفظ النوادر حباً بدل قرباً (فقال بأبي
أنت وأمي وكيف لي بذلك) ولفظ النوادر قلت يا رسول الله من لي بالعقل
(فقال ◌َّ اجتنب محارم الله) ولفظ النوادر مساخط الله (وأد فرائض الله تكن
عاقلاً واعمل بالصالحات من الأعمال تزدد في عاجل الدنيا رفعة وكرامة وتنهل
بها من ربك القرب والعزة) ولفظ النوادر ثم تنفل بالصالحات من الأعمال
تزدد في الدنيا عقلاً ومن ربك قرباً وعليه عزا قال العراقي وأبان بن أبي عياش
ضعيف وقد رواه بسياق المصنف داود ابن المحبر في كتاب العقل ومن طريقه
رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده اهـ.
قلت: وأخرج البيهقي وابن عدي من حديث ابن مسعود رفعه أد ما
افترض الله عليك تكن من أعبد الناس واجتنب ما حرم الله عليك تكن من
أورع الناس وارض بما قسمه الله لك تكن من أغنى الناس.
٢٣٥ - روى داود بن المحبر في كتاب العقل فقال حدثنا ميسرة عن
محمد بن زيد (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي من كبار التابعين (أن
عمر) بن الخطاب (وأبي بن كعب وأبا هريرة رضي الله عنهم دخلوا على
رسول الله ﴿ فقالوا يا رسول الله من أعلم الناس فقال العاقل) ولفظ داود
قال العاقل (فقالوا) ولفظ داود قالوا (من أعبد الناس فقال العاقل قالوا فمن
أفضل الناس قال العاقل قالوا أليس العاقل من تمت مروءته وظهرت فصاحته
وجادت كفه وعظمت منزلته) إشارة إلى الفضائل النفسية وهذه الأربعة خيارها
فتمام مروءة الإنسان جمال معنوي وحسن النطق جمال ظاهري والسخاء من
المتممات ورفعة المنزلة عند الناس من الغايات (فقال ◌َيّر إن كل ذلك لما متاع
الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين) ولفظ داود بعد قوله الحياة الدنيا إلى
آخر الآية (إن العاقل هو المنقى وإن كان في الدنيا خسيساً ذليلاً) ولفظ داود
خسيساً قصيا.
قال العراقي: وقول المصنف عن ابن المسيب يريد أنه مرسل وهو كذلك.
- ٢٤٣ -
٢٣٦ - (قال ◌َّيه في حديث آخر) رواه ابن المحبر في العقل فقال
حدثنا عدي عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال أشرف
النبي ◌َّل على خيبر فذكر زيادة في أوّله ثم قال (إنما العاقل من آمن بالله
وصدق رسله وعمل بطاعته).
ولفظ داود بطاعة الله عز وجل وهو مرسل أيضاً كالذي قبله.
٢٣٧ - وقد ورد في الحديث: ما من نبي إلا نُبِىء بعد الأربعين وقول
ابن الجوزي أنه موضوع لأن عيسى - عليه السلام - رُفع وهو ابن ثلاث
وثلاثين كما في حديث آخر ... والصحيح أنه رُفع وهو ابن مائة وعشرين،
وما ورد فيه غير ذلك فلا يصح: كذا في تذكرة المجدولي.
٢٣٨ - (رسول الله وَير حيث قال إن روح القدس).
المراد به جبريل عليه السلام وقيل هو الله تعالى (نفث) أي ألقى وهو مجاز
من النفخ وقيل معناه أوحى إلى ذلك (في روعي) أي نفسي ويعبر عن ذلك
بلمة الملك أيضاً وبقية هذا الحديث إن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها
وتستوعب رزقها فأجملوا في الطلب ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه
بمعصية فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته هكذا أخرجه أبو نعيم في
الحلية عن أبي أمامة الباهلي ورواه ابن أبي الدنيا والحاكم عن ابن مسعود وقال
البيهقي في المدخل إنه منقطع وسيأتي بيان الحديث حيث ذكره المصنف في
الباب الأوّل من آداب الكسب والمعاش وأخرج الطبراني في الصغير والأوسط
من طريق أهل البيت من رواية حسن بن الحسين بن زيد العلوي عن أبيه عن
جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله وسلم قال لي جبريل
عليه السلام يا محمد (أحبب من أحببت فإنك مفارقه) ورواية الطبراني من
شئت بدل من أحببت (وعش ما شئت فإنك ميت واعمل ما شئت فإنك مجزى
به) وعند الطبراني فإنك ملاقيه وفيه تقديم هذه الجملة على الثانية وفي آخره
وقال رسول الله وير أوجز لي جبريل في الخطبة قال ولا يروى عن علي إلا بهذا
الإسناد وقد روى هذا الحديث عن سهل بن سعد وسياق المصنف أشبه به إلا
- ٢٤٤ -
أن فيه تقديماً وتأخيراً وزيادة في الآخر أخرجه الطبراني أيضاً في الأوسط من
رواية زافر بن سليمان عن محمد بن عيينة عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال
جاء جبريل إلى النبي 18 فقال يا محمد عش ما شئت فإنك ميت واعمل ما
شئت فإنك مجزى به واحبب من شئت فإنك مفارقه واعلم أن شرف المؤمن
قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس ورواية عن زافر تابعه محمد بن جيد
الرازي وتابعه عليه اسمعيل بن توبة فيما رواه الشيرازي في الألقاب إلا أنه قال
واجمع ما شئت فإنك تاركه بدل واعمل ما شئت.
قال ابن السبكي: (٢٩١/٦) لم أجد له إسناداً.
٢٣٩ - (روي أن ابن سلام) هو عبدالله بن سلام بن الحارث
الإسرائيلي أبو يوسف حليف القواقلة من الأنصار أسلم عند قدوم النبي ◌َّة
المدينة وشهد له بالجنة وشهد مع عمر فتح بيت المقدس والجابية مات بالمدينة
سنة ثلاث وأربعين (سأل رسول الله وَلَه في حديث طويل في آخره وصف
عظم العرش وأن الملائكة قالت يا رب هل خلقت شيئاً أعظم من العرش
قال نعم العقل قالوا وما بلغ من قدره قال هيهات لا يحاط بعمله هل لكم
علم بعدد الرمل قالوا لا قال تعالى فإن خلقت العقل أصنافاً شتى كعدد الرمل
فمن الناس من أعطي حبة ومنهم من أعطي حبتين ومنهم من أعطي الثلاث
والأربع ومنهم من أعطي فرقاً ومنهم من أعطي وسقا ومنهم أكثر من ذلك).
قال العراقي: رواه داود بن المحبر في كتاب العقل فقال حدثنا ميسرة عن
موسى بن جابان عن أنس بن مالك فذكره مع اختلاف يسير ورواه الترمذي
الحكيم في النوادر مختصراً فقال حدثنا مهدي حدثنا الحسن عن منصور عن
موسى بن خالد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله وَ له إن الله خلق العقل
أكثر من عدد الرمل فمن الناس من أعطي حبة من ذلك ومنهم من أعطي
حبتين ومنهم من أعطي مدا ومنهم من أعطي صاعاً ومنهم من أعطي فرقاً
وبعضهم وسقاً فقال ابن سلام من هم يا رسول الله قال العمال بطاعة الله على
قدر عقولهم ويقينهم وجدهم والنور الذي في قلوبهم اهـ.
- ٢٤٥ -
٢٤٠ - أورد المصنف في فضل العقل أحاديث غالبها من كتاب داود بن
المحبر وقد تقدم ما يتعلق به وبكتابه وبقيت عليه أحاديث من الكتاب المذكور
ومن غيره لم يوردها* فمن ذلك/ ما رواه المذكور في كتابه حدثنا عباد عن ابن
جريج عن عطاء عن أبي سعيد مرفوعاً قسم الله العقل ثلاثة أجزاء فمن كن
فيه كمل عقله ومن لم يكن فيه فلا عقل له حسن المعرفة بالله وحسن الطاعة
الله وحسن الصبر على أمر الله وهكذا أخرجه الحارث في مسنده من طريقه
ورواه أبو نعيم من طريقين إحداهما من رواية سليمان بن عيسى عن ابن جريج
به والثانية من رواية عبد العزيز بن أبي رجاء حدثنا ابن جريج به وأخرجه
الترمذي الحكيم في نوادره عن مهدي بن ميمون حدثنا الحسن بن منصور عن
ابن جريج وبه وفي طرق الكل مقال / وقال داود أيضاً حدثنا ميسرة عن موسى
ابن جابان عن لقمان عن عامر عن أبي الدرداء مرفوعاً إن الجاهل لا تكشفه إلا
عن سوأة وإن كان حصيناً ظريفاً عند الناس والعاقل لا تكشفه إلا عن فضل
وإن كان عيًّا مهيناً عند الناس موضوع آفته ميسرة وقد تقدم التعريف بحاله
وقال داود أيضاً حدثنا ميسرة عن موسى بن عبيدة عن الزهري عن أنس رفعه
من كانت له سجية من عقل وغريزة يقين لم تضره ذنوبه شيئاً قيل وكيف ذلك
يا رسول الله قال لأنه كلما أخطأ لم يلبث أن يتوب توبة تمحو ذنوبه ويبقى له
فضل يدخل به الجنة فالعقل نجاة للعاقل بطاعة الله وحجة على أهل معصية
الله موضوع آفته ميسرة وأخرجه العقيلي في الضعفاء من طريقه وأخرجه
الترمذي الحكيم في النوادر عن مهدي بن عامر حدثنا الحسن بن حازم عن
منصور عن الربذي وهو موسى بن عبيدة به وأخرجه أبو نعيم في الحلية من
رواية سليمان بن عيسى حدثنا مالك عن ابن شهاب عن أنس قال قلت يا
رسول الله ما تقول في القليل العمل الكثير الذنوب فقال كل ابن آدم خطأ
فمن كانت له سجية عقل وغريزة يقين لم تضره ذنوبه شيئاً وذكر بقية الحديث
قال أبو نعيم تفرد به سليمان بن عيسى وهو السنجري وفيه ضعف.
قلت: وقد تقدم التعريف بحاله / وقال داود أيضاً في كتابه حدثنا عباد بن
كثير عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس إنه دخل على عائشة فقال أم
- ٢٤٦ -
المؤمنين الرجل يقل قيامه ويكثر رقاده وآخر يكثر قيامه ويقل رقاده أيهما أحب
إليك فقالت سألت رسول الله وَهچر كما سألتني فقال أحسنهما عقلاً فقلت يا
رسول الله أسألك عن عبادتهما فقال يا عائشة إنما يُسْألان عن عقولهما فمن كان
أعقل کان أفضل في الدنياوالآخرة /وقال داود أيضا في کتابه حدثنا عباد بن كثير عن
أبي أدريس عن وهب بن منبه إني وجدت في بعض ما أنزل الله تعالى على أنبيائه أن
الشيطان لم يكابد شيئا أشد عليه من مؤمن عاقل وإنه يكابد مائة ألف جاهل
فیشدهم حتی یرکب رقابهم فينقادون له حيث شاء ويكابد المؤمن العاقل فيصعب
عليه حتى ينال منه شيئاً من صاحبه / وبهذا الإِسناد قال وهب أيضاً لإِزالة الجبل
صخرة صخرة وحجراً حجراً أيسر على الشيطان من مكايدة المؤمن العاقل لأنه إذا
كان مؤمناً عاقلاً ذا بصيرة فلهو أثقل على الشيطان من الجبال وأصعب من الحديد
وإنه ليزاوله بكل حيلة فإذا لم يقدر على أن يستزله قالٍ يا ويله ماله ولهذا لا حاجة لي
بهذا ولا طاقة لي بهذا فيرفضه ويتحوّل إلى الجاهل فيستأسره ویتمکن من قيادة حتى
يسلمه إلى الفضائح التي يتعجل بها في عاجل الدنيا وإن الرجلين ليستويان في
أعمال البر فيكون بنيهما كما بين المشرق والمغرب أو أبعد إذا كان أحدهما أعقل من
الآخر أخرجه أبو نعيم في الحلية هكذا من طريق الحارث بن أبي أسامة عن داود
المذكور/وأما من غير كتاب داود فأخرج الخطيب من رواية أبي سمعان عن
الزهري والطبراني من رواية منبه بن عثمان حدثني عمر بن محمد بن زيد كلاهما
عن سالم عن أبيه عن عمر مرفوعاً إن لكل شيء معدناً ومعدن التقوى قلوب
العارفين /وأخرج الخطيب أيضاً من رواية عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر
رفعه إن الرجل ليكون من أهل الجهاد ومن أهل الصلاة والصيام ومن يأمر
بالمعروف وينهى عن المنكر وما يجزى يوم القيامة إلا على قدر عقله /وأخرج الخطيب
أيضا من رواية إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن نافع عن ابن عمر رفعه لا تعجبوا
بإسلام امرىء حتى تعرفوا عقدة عقله /وأخرج البيهقي في الشعب من رواية خليد
ابن دعلج عن معاوية بن قرة رفعه الناس يعملون بالخير وإنما يعطون أجورهم على
قدر عقولهم خلیدضعیف /وأخرج ابن عدي من رواية الربيع الجزي حدثنا محمد
ابن وهب الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا مالك بن أنس عن سمي عن أبي
صالح عن أبي هريرة رفعه أكمل الناس عقلًا أطوعهم لله وأعملهم بطاعته وأنقص
- ٢٤٧ -
الناس عقلاً أطوعهم للشيطان وأعملهم بطاعته قال ابن عدي هو باطل منكر
١٢ - وأخرج البيهقي وابن عدي من رواية أحمد بن بشير حدثنا الأعمش عن سلمة بن
كهيل عن عطاء عن جابر بن عبدالله رفعه تعبد رجل في صومعته فمطرت السماء
وأعشبت الأرض فرأى حماراً له يرعى فقال يارب لو كان لك حمار رعيته مع حماري
فبلغ ذلك نبياً من أنبياء بني إسرائيل فأراد أن يدعو عليه فأوحى الله تعالى إليه إنما
أجازي العباد على قدر عقولهم قال البيهقي تفرد به أحمد بن بشير وقد روى من وجه
آخر موقوفاً على جابر وهو الأشبه وقد ورد في فضل العقل غير ما حديث وهذا الذي
ذكرت فيه كفاية (فائدة) قال الزين العراقي وهذه الأحاديث التي ذكرها المصنف في
العقل كلها ضعيفة وتعبير المصنف في بعضها بصيغة الجزم مما ينكر عليه وبالجملة
فقد قال غير واحد من الحفاظ أنه لا يصح في العقل حدیث ذكره عمر بن بدر
الموصلي في كتاب له سماه المغني عن الحفظ والكتاب بقوله لم يصح شيء في هذا
الباب وبعض ما ذكره فيه منتقض وقد ورد في العقل أحاديث صححها بعض
الأئمة والله أعلم .
- ٢٤٨ -
كتاب قواعد العقائد
- ٢٤٩ -
٢٤١ - لا أوّل له اشتهر وصف الباري تعالى بالقديم في عبارات
المتكلمين ولم يرد في شيء من القرآن والآثار الصحيحة وصفه تعالى به لكنه قد
ورد في بعض الأدعية وأحسبها مأثورة يا قديم الأحسان قاله الراغب.
قلت: قد أجمعت الأمة على وصفه تعالى به وورد ذكره في بعض الأخبار
التي ذكرت فيها الأسماء الحسني ودل عليه من القرآن قوله عز وجل وما نحو
بمسبوقين والخبر الذي ورد فيه ذكره هو ما أخبر به الشيخ المسند الجليل عمر
ابن أحمد بن عقيل اجازة عن الإِمام الحافظ عبدالله بن سالم البصري أخبرنا
محمد بن علاء الدين أخبرنا على بن يحيى أخبرنا عبدالله بن يوسف أخبرنا محمد
ابن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا عبد الرحيم بن محمد أخبرنا عبد الوهاب بن
علي بن عبد الكافي أخبرنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن إبراهيم البزدوي قراءة
عليه وأنا أسمع بقاسيون أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن عبد الواحد
المقدسي أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن أبي المطر الصيدلاني اجازة أخبرنا أبو
سعد إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك النيسابوري أخبرنا أبو الرجاء خلف بن
عمر بن عبد العزيز الفارسي حدثنا الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن
محمد التميمي أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر حدثنا عبدالله بن
زيدان البجلي بالكوفة حدثنا محمد بن عمرو بن الوليد الكندي حدثنا خالد بن
مخلد حدثنا عبد العزيز بن حصين حدثني أيوب السختياني وهشام بن حسان
عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال إن لله تسعة وتسعين
اسماً من أحصاها كلها دخل الجنة فساقها وذكر فيها بعد الفتاح القديم الوتر
الفاطر الرازق.
٢٤٢ - (قال ◌َقر لو علمتم).
كذا في النسخ الكثيرة وفي بعضها لو تعلمون وهو نسخة العراقي وهو نص
الجماعة المخرجين لهذا الحديث (ما أعلم) أي من أنتقام الله من أهل الجرائم
- ٢٥١ -
وأهوال القيامة (لضحكتم قليلاً) أي كان ضحككم على القلة وقيل معناه لما
ضحكتم أصلاً وهذا المناسبة السياق لأن لو حرف امتناع لامتناع (ولبكيتم
كثيراً) وقدم الضحك لكونه من المسرة وفيه من أنواع البديع مقابلة الضحك
بالبكاء والقلة بالكثرة ومطابقة كل منهما بالآخر.
وقال العراقي: أخرجاه من حديث عائشة وأنس اهـ.
قلت: وأخرجه أيضاً الإِمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم عن
أنس قال خطب رسول الله وَلل خطبة ما سمعت قِط بمثلها ثم ذكره وأخرج
الحاكم في المستدرك من رواية یوسف بن حبان عن مجاهد عن أبي ذر رفعه لو
تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولما ساغ لكم الطعام والشراب
وقال على شرطهما ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي بأنه منقطع ورواه أيضاً من طريقه
ابن عساكر في التاريخ بتلك الزيادة وأخرج الحاكم أيضاً في كتاب الرقاق
والبيهقي في الشعب عن أبي الدرداء رفعه لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً
ولضحكتم قليلاً ولخرجتم إلى الصعدات تجارون لا تدرون تنجون أولاً تنجون
وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي رواه الطبراني من طريق ابنة
أبي الدرداء عن أبيها ولم أعرفها وبقية رجاله رجال الصحيح وأخرج الحاكمٍ
أيضاً في الأهوال عن أبي هريرة رفعه لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً
ولضحكتم قليلاً يظهر النفاق وترفع الأمانة وتقبض الرحمة ويتهم الأمين ويؤتمن
غير الأمين أناخ بكم الشر الجور الفتن كأمثال الليل المظلم وقال صحيح وأقره
الذهبي .
٢٤٣ - (قوله {وَ ليل إن الله سبحانه سبعين حجاباً من نور لو
كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدركه بصره).
وهكذا أورده المصنف في كتابه مشكاة الأنوار إلّ أنه قال من نور وظلمة
والباقي سواء قال وفي بعض الروايات سبعمائة وفي بعضها سبعين ألفاً اهـ.
وفي كتاب الأسماء والصفات لأبي منصور التميمي أنه رَليّر وصف ربه عز وجل
فقال حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركته وفي رواية
دون الله سبعون ألف حجاب من نور وظلمة اهـ .
- ٢٥٢ -
وقال العراقي: أخرج أبو الشيخ بن حبان في كتاب العظمة من حديث أبي
هريرة بين الله وبين الملائكة الذين حول العرش سبعون حجاباً من نور واسناده
ضعيف وفيه أيضاً من حديث أنس قال رسول الله وَل و لجبريل هل ترى ربك
قال إن بيني وبينه لسبعين حجاباً من نور وفي الكبير للطبراني من حديث سهل
ابن سعد دون الله تعالى سبعون ألف حجاب من نور وظلمة ولمسلم من
حديث أبي موسى حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحان وجهه ما انتهى إليه
بصره من خلقه ولابن ماجه كل شيء أدركه بصره اهـ.
قال ابن السبكي (٢٩١/٦) لم أجد له إسناداً.
٢٤٤ - (قوله ◌َل الحجر الاسود يمين الله في أرضه).
قال العراقي: أخرجه الحاكم وصححه من حديث عبدالله بن عمرو بلفظ
الحجر يمين الله في الأرض اهـ.
قلت: وأخرج الخطيب وابن عساكر عن جابر رفعه الحجر يمين الله في
الأرض يصافح بها عباده قال ابن الجوزي في سنده إسحاق بن بشير كذبه ابن
شيبة وغيره وقال الدارقطني هو في عداد من يضع وأخرج الديلمي عن أنس رفعه
الحجريمين الله فمن مسحه فقد بايع الله وفي سنده على بن عمر السكري
ضعفه البرقاني وأيضاً العلاء بن سلمة الروّاس قال الذهبي متهم بالوضع .
٢٤٥ - (قوله اَليه قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع
الرحمن) .
أخرجه مسلم من حديث عبدالله بن عمرو وقد تقدم .
٢٤٦ - (قوله ◌َّله أني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن).
أخرج أحمد من حديث أبي هريرة في حديث قال فيه وأجد نفس ربكم من
قبل اليمن ورجاله ثقات.
قاله العراقي .
قال ابن السبكي: (٢٩١/٦) لم أجد له إسناداً.
- ٢٥٣ -
٢٤٧ - قال مالك بن أنس أمام المدينة رحمه الله تعالى (لما سئل عن)
معنى (الاستواء) في قوله تعالى ثم استوى على العرش وفي قوله تعالى الرحمن
على العرش استوى وقد جاء ذكره في ست آيات فقال مالك (الاستواء معلوم
والكيفية مجهولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة).
وهذا القول من مالك جاء بألفاظ مختلفة وأسانيد متنوعة وقد أورده المصنف
هكذا في آخر إلجام العوام وأورده ابن اللبان في كتابه بلفظ أنه سئل كيف
استوى فقال كيف غير معقول والاستواء غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال
عنه بدعة وقال اللالكائي في كتاب السنة أخبرنا على بن الربيع المقرى مذاكرة
حدثنا عبدالله بن أبي داود حدثنا سلمة بين شبيب حدثنا مهدي بن جعفر بن
عبدالله قال جاء رجل إلى مالك بن أنس فقال له يا أبا عبدالله الرحمن على
العرش استوى كيف استوى قال فما رأيت مالكاً وجد من شيء كوجدته من
مقالته وعلاه الرحضاء يعني العرق وأطرق القوم وجعلوا ينتظرون ما يأتي منه
فقال فسري عنه فقال الكيف غير معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به
واجب والسؤال عنه بدعة فإني أخاف أن تكون ضالاً وأمر به فأُخرج وأخرجه
كذلك أبو الشيخ وأبو نعيم أبو عثمان الصابوني ونصر المقدسي كلهم من رواية
جعفر بن عبدالله رواه الصابوني من وجه آخر من رواية جعفر بن ميمون عن
مالك ورواه عثمان بن سعيد بن السكن من رواية جعفر بن عبدالله عن رجل
قد سماه عن مالك ورواه ابن ماجه عن علي بن سعيد عن بشار الخفاف أو
غيره عن مالك وقال البيهقي أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبرني أحمد بن محمد
بن اسمعيل بن مهران حدثنا أبي حدثنا أبو الربيع بن أخي رشدين بن سعد
قال سمعت عبدالله بن وهب قال كنا عند مالك بن أنس فدخل رجل فقال يا
أبا عبدالله الرحمن على العرش استوى كيف استواؤه قال فاطرق مالك وأخذته
الرحضاء ثم رفع رأسه فقال الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه ولا
يقال له كيف وكيف عنه مرفوع وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه قال
فأخرج الرجل وقد يروي هذا القول أيضاً عن ابن عيينة قال اللالكائي أخبرنا
عبدالله بن أحمد النهاوندي أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمود النهاوندي سنة ست
عشرة وثلاثمائة حدثنا أحمد بن منحمد بن صدقة حدثنا أحمد بن يحي بن سعيد
- ٢٥٤ -
القطان عن يجي بن آدم عن ابن عيينة قال سئل عن قوله الرحمن على العرش
استوى قال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومن الله الرسالة وعلى
الرسول البلاغ وعلينا التصديق وقد يروي أيضاً لربيعة بن أبي عبد الرحمن
شيخ مالك أخرج اللالكائي بسنده المتقدم إلى يحيى بن آدم عن ابن عيينة قال
سئل ربيعة عن الاستواء فساقه بعينه ورواه أبو الشيخ من رواية عبدالله بن
صالح بن مسلم قال سئل ربيعة بمعناه أي فيحتمل أن ابن عيينة أجاب
السائل بما أجاب به ربيعة كما أن مالكاً كذلك أجاب بما أجاب به ربيعة وإن
اختلفت ألفاظهم وأوّل من وفق لهذا الجواب أم سلمة رضي الله عنها
والكل تابعون على منهجها أخبرنا عمر بن أحمد بن عقيل إجازة أخبرنا عبدالله
بن سالم أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا على بن يحيى أخبرنا يوسف بن
عبدالله أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن
الحافظ أخبرنا محمد بن عبدالرحيم بن الحسين الحافظ اخبرنا أبو عبدالله محمد بن
أحمد بن عبدالحليم بن تيمية أخبرنا ابن عبدالدائم أخبرنا ابراهيم بن البرقي أخبرنا
مالك بن أحمد أنا أبو الفتح بن أبي الفواريس الحافظ ثنا اسحق بن محمد ثنا عبد الله
بن اسحق المدائني ثنا أبو يحيى الوراق ثنا محمد بن الأشرس الأنصاري ثنا أبو المغيرة
عمير بن عبدالحميد الحنفي عن قرط بن خالد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة
رضي الله عنها في قوله عز وجل الرحمن على العرش استوى .
قالت: الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والإقرار به إيمان والجحود
به كفر وأرويه أعلى من هذا بالسند المتقدم إلى محمد بن عبد الرحمن الحافظ
قال أخبرني محمد بن مقبل الصيرفي بحلب أخبرنا الصلاح بن عمر المقدسي
أخبرنا أبو الحسن السعدي أخبرنا عمر بن محمد بن طبرزد أخبرنا هبة الله بن
الحصين أخبرنا أبو طالب بن غيلان أخبرنا ابراهيم بن محمد المزكي أخبرنا أبو
العباس أحمد بن محمد بن الأزهر ثنا محمد بن الأشرس أبو كنانة بصري ثنا
أبو المغيرة الحنفي وهو عمير بن عبد المجيد ثنا قرة بن خالد.
قلت: وهذا هو الصواب يعني عبد المجيد وقرة وفي سياق السند الأول عبد
الحميد وقرط كذا وجد بخط قديم وهو ليس بصحيح وفيه والإيمان به واجب
- ٢٥٥ -
بدل قولها والإقرار به إيمان والباقي سواء وأبو يحيى الوراق في السند الأوّل هو
الهندي واسمه محمد بن عمر بن كيسة وقد أخرج هذا الحديث من طريقه
اللالكائي من رواية عبد الصمد بن على عنه قال سمعه منه بالكوفة في جبانة
سالم عن أبي كنانة محمد بن أشرس الأنصاري فساقه ورواه أبو بكر الخلال عن
محمد بن أحمد البصري عن أبي يحيى الوراق هو ابن كيسة به ورواه أبو عثمان
الصابوني من رواية محمد بن عبيد الحافظ عن أبي يحيى بن كيسة به وقال فيه
عن محمد بن الأشرس الوراق أبي كنانة ورواه أبو نعيم الأصبهاني في كتاب
الحجة عن إبراهيم بن عبدالله بن إسحاق المعدل سمعه منه بنيسابور عن أبي
العباس أحمد بن محمد الأزهري الحافظ عن محمد بن الأشرس أبي كنانة
البصري به وقد تفرد بهذا الحديث أبو كنانة واختلف عليه فيه فرواه أبو عبد الله
ابن منده الحافظ عن أحمد بن مهران الفارسي ثنا الحسين بن حميد ثنا محمد بن
أشرس أبو كنانة ثنا النضر بن إسماعيل ثناقرة بن خالد فذكره ورواه أيضاً في
التوحيد عن محمد بن إسحاق البصري عن الحسن بن الربيع الكوفي عن محمد
بن أشرس أبي كنانة الكوفي عن أبي المغيرة النضر بن إسماعيل الحنفي الكوفي
عن قرة بن خالد البصري وقد ذكر هذا الاختلاف أبو إسماعيل الأنصاري في
اسم ابي المغيرة ثم قال إن الأشبه عنده أنه غير النضر بن إسماعيل لأن النضر
كوفي والحديث بصري السند والله أعلم.
٢٤٨ - (انشقاق القمر) له فلقتين ومحل الانشقاق كان بمكة وقيل : بمنى
قال أبو حنيفة حدثني الهيثم بن حبيب الصيرفي عن عامر الشعبي عن
ابن مسعود رضي الله عنه قال انشق القمر على عهد رسول الله وقلم
بمكة فلقتين أي شقين متباعدين بحيث كان الجبل بينهما وكان ذلك في مقام
التحدي فكان معجزة كما في شرح المواقف والحديث متفق عليه من حديث
أنس وابن مسعود وابن عباس
قاله العراقي : قلت وأخرجه أحمد وأبو داود الطيالسي وأبو عوانة وإسحاق
وعبد الرزاق والطبراني وابن مردويه من حديث ابن مسعود وابن عباس
والبيهقي وأبو نعيم من حديث ابن مسعود وفي رواية عن أنس إن ذلك كان
بعد سؤال المشركين وفي رواية أبي نعيم عن ابن مسعود لقد رأيت أحد شقيه
- ٢٥٦ -
على الجبل الذي بمنى ونحن بمكة وأخرجه البيهقي وعياض عن علي وحذيفة
ومسلم والترمذي عن ابن عمر وأحمد والبيهقي عن جبير بن مطعم
وقال ابن السبكي : إنه متواتر * تنبيه * أنس وابن عباس رضي عنهما لم يحضرا
الانشقاق لأنه كان بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين وكان ابن عباس إذ ذاك لم يولد
وأما أنس فكان ابن أربع أو خمس بالمدينة وأما غيرهما فيمكن أن يكون شاهد ذلك
كذا في المواهب .
(فائدة) أكرم الله موسى عليه السلام بفلق البحر في الأرض وأكرم محمداً
وَ ير فقلق له القمر في السماء فانظر إلى فرق ما بين السماء والأرض كما في تفسير
الرازي في سورة الكوثر.
٢٥٠ - (تسبيح الحصى)
قال العراقي: أخرجه البيهقي في دلائل النبّة من حديث أبي ذر وقال
صالح بن أبي الأخضر ليس بالحافظ والمحفوظ رواية رجل من بني سليم لم
يسم عن أبي ذر اهـ
قلت: عبارة البيهقي في الدلائل كذا رواه صالح بن أبي الأخضر ولم يكن
بالحافظ عن الزهري عن سويد بن يزيد السلمي عن أبي ذر المحفوظ ما رواه
شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال وذكر الوليد بن سويد أن رجلاً من بني
سليم كبير السن اهـ
قلت: وهكذا أخرجه محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات قال أخبرنا أبو
اليمان أخبرنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال ذكر الوليد بن سويد إن
رجلاً من بني سليم كبير السن كان ممن أدرك أبا ذر بالربذة عن أبي ذر قال
هَجَّرت يوماً من الأيام فإذا النبي ◌َِّ عليه وسلّم قد خرج من بيته فسألت عنه
الخادم فاخبرني أنه ببيت عائشة فأتيته وهو جالس وليس عنده أحد من الناس
وكأني أرى حينئذٍ إنه في وهن فسلمت عليه فرد علي السلام ثم قال ما جاء بك
قلت الله ورسوله أعلم فأمرني أن أجلس فجلست إلى جنبه لا أسأله عن شيء
إلّ ويذكره لي فمكثت غير كثير فجاء أبو بكر يمشي مسرعاً فسلم فرد عليه
- ٢٥٧ -
السلام ثم قال ما جاء بك قال جاء بي الله ورسوله فأشار بيده أن اجلس
فجلس إلى ربوة مقابل النبي ◌َّير ثم جاء عمر ففعل مثل ذلك وقال له رسول
الله وَلّ مثل ذلك وجلس إلى جنب أبي بكر ثم جاء عثمان كذلك وجلس إلى
جنب عمر ثم قبض رسول الله ويسير على حصيات سبع أو تسع أو ما قرب من
ذلك فسبحن في يده حتى سمع لهن حنين كحنين النحل في كف رسول الله
وَيّ ثم ناولهن أبا بكر وجاوزني فسبحن في كفه ثم أخذهن منه فوضعهن في
الأرض فخرسن ثم ناولهن عمر فسبحن في كفه ثم ناولهن عثمان فسبحن في
كفه ثم أخذهن منه فوضعهن في الأرض فخرسن اهـ وقال الحافظ ابن حجر
قد اشتهر على الألسنة تسبيح الحصى في كفه 18. أخرجه البزار والطبراني في
الأوسط وفي رواية الطبراني فسمع تسبيحهن من في الحلقة ثم دفعهن إلينا فلم
يسبحن مع أحد منا ثم ساق كلام البيهقي الذي أوردناه بتمامه ثم قال وليس
لهذا الحديث إلّ هذه الطريق الواحدة مع ضعفها لكنه مشهور عند الناس
*(فصل)* وأما تسبيح الطعام فقد أخرج البخاري من حديث ابن مسعود
قال كنا نأكل مع النبي ◌َّ الطعام ونحن نسمع تسبيح الطعام وفي الشفاء عن
جعفر بن محمد عن أبيه مرض النبي ◌َّ فأتاه جبريل يطبق فيه رمان وعنب
فأكل منه النبي وَلّ فسبح وأقره الحافظ ابن حجر في الفتح فلو قال المصنف
الطعام بدل الحصى لكونه ثابتاً في الصحيح بخلاف حديث الحصى كان أحسن
ولذا أسقطه في المسايرة وإنما ذكر تسبيح الطعام وكأن المصنف راعي ما هو
المشهور على الألسنة.
٢٥١ - (إنطاق العجماء) كذا في سائر نسخ الكتاب وفي لمع الأدلة
لشيخه إمام الحرمين ونطق العجماء والنطق إبراز الكلام بالصوت وأنطقه جعله
ناطقاً وللمصنف في كتاب المعارف الإلهية تحقيق في النطق غريب أعرضنا عن
إيراده هنا لعدم مناسبته وغاية ما يحتاج هنا معرفة معنى النطق لغة والإنطاق وقد
ذكرناهما والعجماء تأنيث الأعجم من العجمة بالضم وهي اللكنة في اللسان
وعدم الإفصاح والمراد هنا الحيوانات ومنه الحديث العجماء جبارة .
قال العراقي: وأخرج أحمد والبيهقي بإسناد صحيح من حديث يعلى بن
- ٢٥٨ -
مرة في البعير الذي شكا إلى النبي وَليّ لأهله وقد ورد في كلام الضب والظبية
والذئب والحمرة أحاديث رواها البيهقي في الدلائل اهـ .
قلت: وسياق حديث يعلي بن مرة الثقفي على ما أورده البغوي في شرح
السنة هكذا بينا نحن نسير مع النبي ◌ّله إذ مر بنا بعير يسنى عليه فلما رآه
البعير جرجر فوضع جرانه فوقف عليه النبيّ وَ س# فقال أين صاحب البعير فجاءه
فقال بعنيه فقال بل نهبه لك يا رسول الله وإنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره
فقال إمَّا ذكرت هذا من أمره فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه
وروى الإمام أحمد قصة أخرى بنحو ما تقدم من حديثه وسند ضعيف وأخرج
ابن شاهين في الدلائل عن عبدالله بن جعفر قال أردفني رسول الله مليار ذات
يوم خلفه فدخل حائط رجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبي ◌َّ حن
فذرفت عيناه فأتاه النبي بَلّ فمسح ذفرانه فسكن ثمّ قال من رب هذا الجمل
فجاء فتى من الأنصار فقال هذا لي يا رسول الله فقال ألا تتقي الله في هذه
البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكا إلى أنك تجيعه وتدئبه وهو حديث
صحيح ورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن مهدي بن ميمون وروى
أحمد والنسائي من حديث أنس رضي الله عنه كان أهل بيت من الأنصار لهم
جمل يسنون عليه وأنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره وإن الأنصار جاؤا إلى
النبي وّ فقالوا إنه كان لنا جمل نسني عليه وأنه استصعب علينا ومنعنا ظهره
وقد عطش النخل والزرع فقال رسول اللّه وَلير لأصحابه قوموا فقاموا فدخل
الحائط والجمل في ناحية فمشى رسول الله وسلم نحوه فقالت الأنصار يا رسول
الله قد صار مثل الكَلْب الكَلِب وإنا نخاف عليك صولته فقال رسول الله وَ له
ليس علي منه بأس فلما نظر الجمل إلى رسول الله ومية أقبل نحوه حتى خر
ساجداً بين يديه فأخذ رسول الله ورسله بناصيته أذل ما كان قط حتى أدخله في
العمل فقال له أصحابه يا رسول الله هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك ونحن
نعقل فنحن أحق أن نسجد لك فقال ◌َلهو لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر لو
صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه
عليها وأما كلام الضب فحديثه مشهور رواه البيهقي من طرق كثيرة وهو
- ٢٥٩ -
غريب ضعيف قال المزي: لا يصح إسناداً ولا متناً وذكره القاضي عياض في
الشفاء وقد روى من حديث ابن عمر أن رسول الله وهي بر كان في محفل من
أصحابه به إذ جاء أعرابي من بني سليم قد صاد ضباً جعله في كمه ليذهب به
إلى رحله فيشويه ويأكله فلما رأى الجماعة قال من هذا قالوا نبي الله فأخرج
الضب من کمه وقال واللات والعزى لا آمنت بك أو يؤمن هذا الضب وطرحه
بين يدي رسول الله وَلّ قال النبي ◌َليل يا ضب فأجابه بلسان يسمعه القوم
جميعاً لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة قال من تعبد قال الذي في السماء
عرشه وفي الأرض سلطانه وفي البحر سبيله وفي الجنة رحمته وفي النار عقابه
قال فمن أنا قال رسول رب العالمين وخاتم النبيين وقد أفلح من صدقك
وخاب من كذبك فأسلم الأعرابي الحديث بطوله وهو مطعون فيه وقيل إنه
موضوع لكن معجزاته ◌ّيّر فيها ما هو أبلغ من هذا وليس فيه ما ينكر شرعاً
خصوصاً وقد رواه الأئمة فنهايته الضعف لا الوضع وأما حديث الظبية
فأخرجه البيهقي من طرق وضعفه جماعة من الأئمة وذكره عياض في الشفاء
ورواه أبو نعيم في الدلائل بإسناد فيه مجاهيل عن حبيب بن محصن عن أم
سلمة الحديث بطوله وفيه قالت يا رسول الله صادني هذا الأعرابي ولي خشفان
في ذلك الجبل فأطلقني حتى أذهب فأرضعهما وأرجع الخ ورواه الطبراني بنحوه
والمنذري في الترغيب والترهيب من باب الزكاة وقال الحافظ ابن كثير: إنه لا
أصل له وقال الحافظ السخاوي لكنه ورد في الجملة عدة أحاديث يقوّى
بعضها بعضاً أوردها الحافظ ابن حجر في المجلس الحادي والستين من تخريج
أحاديث المختصر وأما قصة تكليم الذئب وشهادته فرويت من عدة طرق
أخرجه أحمد من حديث أبي سعيد بإسناد جيد وأخرجه أبو سعد الماليني
والبيهقي من حديث ابن عمر وأبو نعيم في الدلائل من حديث أنس وأحمد
وأبو نعيم بسند صحيح والبغوي في شرح السنة وسعيد بن منصور في سننه من
حديث أبي هريرة وألفاظ الكل مختلفة ورواه عياض في الشفاء وهي قصة
أخرى ويلحق بذلك سجود الغنم له . أخرجه أبو محمد عبد الله بن حامد
الفقيه في دلائل النبوّة بإسناد ضعيف وهو في الشفاء ومما يلحق بإنطاق العجماء
كلام الحمار بخيير الذي سماه رسول الله وَ ل# يعفور وكان اسمه من قبله يزيد
- ٢٦٠ -