Indexed OCR Text

Pages 181-200

سورة البروج
ذكر فيها خمسة أحاديث :
١٤٧٤ - الحديث الأول :
روي عن النبي عَّةٍ: ((أنه كان لبعض الملوك ساحر ، فلما كبر
ضم إليه خادمًا ، وكان في طريق الغلام راهب ، فسمع منه ، فرأى في
طريقه ذات يوم دابة ، قد حبست الناس ، فأخذ حجرًا وقال : اللهم
إن كان الراهب أحب إليك من الساحر فاقتلها ؛ فقتلها ، وكان الغلام
بعد ذلك يبرىء الأكمه والأبرص، ويبرىء من الأدواء، إذ عمي جليس
الملك فأبرأه ، فأبصره الملك فسأله من رد عليك بصرك ؟ فقال : ربي ،
فغضب فعذبه ، فدل على الغلام فعذبه فدل على الراهب ، فلم يرجع
الراهب عن دينه ، فقد بالمنشار ، وأبى الغلام فذهب به إلى جبل ليطرح
من ذروته ، فدعا ؛ فرجف بالقوم ، وطاحوا ونجا ، فذهبوا به إلى قرقور
فلججوا به ليغرقوه فدعا ؛ فانكفأت بهم السفينة ، فغرقوا ونجا ، فقال
للملك : لست بقاتلي حتى تجمع الناس في صعيد واحد ، وتصلبني على
جذع ، وتأخذ سهمًا من كنانتي ، وتقول : باسم الله رب الغلام ، ثم
ترميني به ، فرماه فوقع في صدره، فوضع يده عليه ومات، فقال الناس:
آمنا برب الغلام ، فقيل للملك : نزل بك ما كنت تحذر ، فأمر بأخاديد
في أفواه السكك ، وأوقدت فيها النيران، فمن لم يرجع طرحه فيها، حتى
جاءت امرأة معها صبي، فتقاعست أن تقع فيها، فقال الصبي : يا أماه
١٨١

اصبري؛ فإنك على الحق، فاقتحمت وقيل لها : قعي ولا تنافقي، وقيل :
ما هي إلا غميضة فصبرت)).
· قلت : رواه مسلم في صحيحه ، في آخر الكتاب ، وبوب عليه : باب قصة
الأخدود، وأسند إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب أن رسول الله عد اله
قال : ((كان ملك فيمن كان قبلكم ، وكان له ساحر ، فلما كبر قال للملك : إني
قد كبرت فابعث لي غلامًا أعلمه السحر ، فبعث إليه غلامًا يعلمه ، فكان في طريقه
إذا سلك راهب ، وسمع كلامه وأعجبه ، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب ، وقعد
إليه ، وإذا أتى الساحر ضربه ، فشكا ذلك إلى الراهب ، فقال : إذا خشيت الساخر،
فقل : حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك ، فقل : حبسني الساحر ، فبينما هو كذلك ،
إذ أنى على دابة عظيمة قد حبست الناس ، فقال : اليوم أعلم الساحر أفضل أم
الراهب أفضل ؟ فأخذ حجرًا ، فقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من
أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس فرماها ، فقتلها ومضى الناس ... ))
إلى آخره ، الحديث فيه زيادة ونقص ، ويقارب في المعنى .
ورواه الترمذي والنسائي في التفسير ، ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع
السادس من القسم الثالث، وفي آخره: ((فجاءت امرأة بابن لها ترضعه ، وكأنها
تقاعست أن تقع في النار ، فقال الصبي : يا أمه اصبري فإنك على الحق )) وهو
لفظ النسائي أيضًا .
ورواه الطبري وقال فيه: ((فاقتحمت، فقال لها : امضي ولا تنافقي)).
ورواه أحمد، وإسحاق بن راهويه، وأبو يعلى الموصلي، والبزار في مسانيدهم.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه، في كتاب المغازي، وقال في آخره: وأما الغلام
فإنه دفن ، وذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب ويده على صدغه كما وضعها
حين قتل ، قال : والأخدود بنجران . انتهى .
ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني في معجمه ، والبيهقي في شعب الإيمان ،
١٨٢

في الباب السادس عشر بسنده ومتنه ، وليس عندهم قصة المرأة، قال البزار: لا نعلم
رواه عن النبي عٍَّ إلا صهيب، ولا نعلم رواه إلا ثابت البناني ، عن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى ، عن صهيب . انتهى .
١٤٧٥ - الحديث الثاني :
عن علي رضي الله عنه أنهم حين اختلفوا في أحكام المجوس، قال :
هم أهل كتاب، وكانوا متمسكين بكتابهم، وكانت الخمر قد أحلت لهم،
فتناولها بعض ملوكهم فسكر ؛ فوقع على أخته ، فلما صحا ؛ ندم وطلب
المخرج ، فقالت له : المخرج أن تخطب الناس فتقول : يأيها الناس، إن الله
قد أحل نكاح الأخوات ، ثم تخطبهم بعد ذلك أن الله حرمه ، فخطب فلم
يقبلوا، فقالت له : ابسط فيهم السوط، فلم يقبلوا ، فقالت له : ابسط فيهم
السيف فلم يقبلوا ، فأمرته بالأخاديد وإيقاد النار وطرح من أبى فيها، فهم
الذين أرادهم الله تبارك وتعالى بقوله : ﴿قتل أصحاب الأخدود ... ﴾ الآية.
· قلت : رواه عبد بن حميد في تفسيره : عن الحسن بن موسى ، ثنا يعقوب بن
عبد الله القمي ، ثنا جعفر بن أبي المغيرة ، عن عبد الرحمن بن أبزى قال : لما هزم
المسلمون أهل الأسفيدهار انصرفوا ، فجاءهم نعي عمر فاجتمعوا ، فقالوا : أي شيء
يجري على المجوس من الأحكام ؛ فإنهم ليسوا بأهل كتاب ، وليسوا من مشركي
العرب ؟ فقال علي بن أبي طالب : بل هم أهل كتاب ، وكانوا متمسكين بكتابهم ،
وكانت الخمر أحلت لهم ، فتناولها ملك من ملوكهم ، فسكر فوقع على أخته ...
إلى آخره سواء .
ومن طريق عبد بن حميد رواه الثعلبي في تفسيره بسنده ومتنه .
ورواه الطبري أيضًا في تفسيره : ثنا ابن حميد ، ثنا يعقوب القمي، ثنا جعفر،
عن ابن أبزى ، فذكره إلى قوله : فوقع على أخته ، قال : فلما ذهب عنه السكر ،
١٨٣

قال لها: ويحك ما المخرج مما ابتليت به ؟ فقالت: اخطب الناس فقل: يأيها الناس،
إن الله قد أحل نكاح الأخوات ، فقال الناس : برئنا إلى الله من هذا القول ، ما أتانا
به نبي ، ولا وجدناه في كتاب ، فرجع إليها نادمًا ، فقال لها : ويحك ! إن الناس
قد أبوا أن يقروا بذلك ، فقالت: ابسط فيهم السياط، ففعل فأبوا أيضًا، فرجع إليها
نادمًا فقال : إنهم قد أبوا ، فقالت : اخطبهم ، فإن أبوا فجرد فيهم السيف ، ففعل
فأبوا عليه أيضًا فقال لها : إنهم قد أبوا ، فقالت : خد لهم الأخدود ، ثم اعرضهم
عليها ، فمن أقر وإلا فاقذفه في النار ، فأنزل الله فيهم: ﴿ قتل أصحاب الأخدود
النار ذات الوقود إلى قوله: ﴿ ولهم عذاب الحريق ﴾ قال: فلم يزالوا منذ ذلك
يستحلون نكاح الأمهات والأخوات والبنات . انتهى .
ورواه الواحدي في تفسيره الوسيط ، من حديث الهيثم بن جميل : ثنا يعقوب
القمي ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير قال : لما انهزم أهل أسفيدهار ، قال عمر
ابن الخطاب : ما هم يهود ولا نصارى وليس لهم كتاب ، فقال علي بن أبي طالب :
هم كتاب ولكنه رفع، وذلك أن ملكًا لهم سكر ... إلى آخره .
ورواه البيهقي في كتاب المعرفة ، في أواخر السير : أخبرنا أبو منصور الدامغاني
إجازة ، عن أبي بكر الإسماعيلي ، عن يوسف بن يعقوب ، عن أبي الربيع ، عن
يعقوب القمي به .
١٤٧٦ - الحديث الثالث :
روي أنه وقع إلى نجران رجل ممن كان على دين عيسى عليه السلام،
فدعاهم فأجابوا ، فسار إليهم ذو نواس اليهودي بجنوده من حمير، فخيرهم
بين اليهودية والنار ، فأبوا ، فأحرق منهم اثني عشر ألفًا في الأخاديد ،
وقتل سبعين ألفًا ، وذكر أن طول الأخدود أربعون ذراعًا وعرضه اثنا
عشر ذراعًا .
١٨٤

· قلت : رواه ابن هشام في أوائل السيرة : حدثنا زياد بن عبد الله البكائي ، عن
محمد بن إسحاق ، حدثني يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب القرظي : إن أهل
نجران كانوا أهل شرك يعبدون الأوثان ... فذكر الخبر بطوله إلى أن قال : واستجمع
أهل نجران على دين عبد الله بن النامر ، وكان على ما جاء به عيسى عليه السلام
من الإِنجيل وحكمه ، وجعل عبد الله بن الثامر لا يجد بنجران أحدًا به ضر إلا أتاه
فاتبعه على أمره ، ودعا له فعوفي ، فمن هنالك كان أصل النصرانية بنجران ، حتى
رفع شأنه إلى ملك نجران ، فدعاه ، ثم أرسل به إلى جبل عظيم ، فألقاه من أعلاه
إلى الأرض ، فقام ليس به بأس ، ثم بعث به فألقاه في بحر بعيد الغور، فخرج به
ليس به بأس ، فقال له عبد الله بن النامر : إنك لن تقدر علّ حتى توحد الله ،
فوحد الملك الله وآمن به ثم أخذ الملك عصا ، فضرب بها عبد الله بن النامر فشجه ،
فهلك وهلك الملك ، واجتمعت أهل نجران على دين عبد الله بن الثامر فسار إليهم
ذو نواس بجنوده ، فدعاهم إلى اليهودية ، وخيرهم بين ذلك والقتل ، فاختاروا
القتل ، فخد لهم الأخدود ، فحرق بالنار ، وقتل بالسيف ، ومثل بهم ، حتى قتل
عشرين ألفًا ، ففي ذي نواس وجنوده أنزل الله تعالى: ﴿ قتل أصحاب الأخدود
النار ذات الوقود ﴾ الآية . انتهى . ملفقًا من كلام طويل.
ونقله الثعلبي في تفسيره : عن محمد بن إسحاق ، عن وهب بن منبه أن رجلًا
كان على دين عيسى فوقع إلى نجران، فدعاهم فأجابوه، فسار إليهم ذو نواس اليهودي،
فخيرهم بين اليهودية والنار فأبوا عليه ، فخد الأخاديد فأحرق اثني عشر ألفًا .
وقال الكلبي : كان أصحاب الأخدود سبعين ألفًا ، وهم نصارى نجران ،
وذلك أن ملكًا بنجران أخذ بها قومًا مؤمنين فخد لهم في الأرض سبعة أخاديد ،
طول كل أخدود أربعون ذراعًا، وعرضه اثنا عشر ذراعًا، ثم طرح فيها النفط والنار،
ثم عرضهم عليها ، فمن أبى قذفوه فيها ، ومن رضي تركوه ، إلى آخر القصة .
١٨٥

١٤٧٧ - الحديث الرابع :
عن النبي ◌َّةٍ : أنه كان إذا ذكر أصحاب الأخدود ؛ تعوذ من
جهد البلاء .
قلت : رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، في أبواب كلام الأنبياء في باب : كلام
النبي عَ ◌ّه: ثنا أبو أسامة، عن عوف، عن الحسن قال: كان رسول الله عَ ليه
إذا ذكر أصحاب الأخدود ؛ تعوذ من جهد البلاء . انتهى .
١٤٧٨ - الحديث الخامس :
دوبي أنه قال: ((من قرأ سورة البروج؛ أعطاه الله بعدد
عن النبي صَّ اللّه
كل يوم جمعة وكل يوم عرفة تكون في الدنيا عشر حسنات )).
· قلت : رواه الثعلبي : أخبرني محمد بن القاسم ، ثنا إسماعيل بن نجيد ، ثنا محمد
ابن إبراهيم بن سعد ، ثنا سعيد بن حفص ، قال : قرأت على معقل بن عبيد الله ،
عن عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب قال :
قال رسول الله عَ ظله: ((من قرأ: ﴿والسماء ذات البروج ... )) إلى آخره .
ورواه ابن مردويه في تفسيره بسنده في آل عمران .
ورواه الواحدي في الوسيط بسنده في يونس .
١٨٦

سورة الطارق
:

سورة الطارق
ذكر فيها ثلاثة أحاديث :
١٤٧٩- الحديث الأول :
روي أن أبا طالب كان عند رسول الله عَ لّه فانحط نجم فامتلأ ماء
ثم نورًا ، ففزع أبو طالب وقال : أي شيء هذا ؟ فقال عليه السلام: (( هذا
نجم رمي به وهو آية من آيات الله تعالى)) فعجب أبو طالب ، فنزلت .
· قلت : هكذا هو في تفسير الثعلبي وأسباب النزول للواحدي(١).
١٤٨٠ - الحديث الثاني :
عن النبي عَو فيلم أنه قال: ((وكل بالمؤمن مائة وستون ملكًا يذبون
عنه ، كما يذب عن قصعة العسل الذباب ، ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة
عين لاختطفته الشياطين )) .
· قلت : رواه الطبراني في معجمه ، من حديث عفير بن معدان : عن سليم بن
عامر، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله عَ لّم: ((وكّل بالمؤمن مائة وستون ملكًا
يذبون عنه ، ما لم يقدر عليه من ذلك ، البصر عليه سبعة أملاك يذبون عنه كما
يذب عن قصعة العسل الذباب في اليوم الصائف ، ولو وكّل العبد ... )) إلى آخره .
(١) قال ابن حجر : بغير إسناد .
قلت : ذكره القرطبي في تفسيره (ج ٢٠ / ص ٣)، عن أبي صالح ، عن ابن عباس،
وذكره البغوي في تفسيره ( ج ٤ ) عن الكلبي.
١٨٩

وبهذا الإِسناد رواه الثعلبي في تفسيره ، وهو معلول بعفير(١).
١٤٨١- الحديث الثالث :
عن رسول الله عَّةٍ: ((من قرأ سورة الطارق ؛ أعطاه الله تعالى
بكل نجم في السماء عشر حسنات )) .
· قلت : رواه الثعلبي ، من حديث سلام بن سليم : ثنا هارون بن كثير ، عن
زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة ، عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله
صَلىالله
غْدِيَّةٍ ... فذكره .
ورواه ابن مردويه في تفسيره بسنديه في آل عمران .
وبسند الثعلبي رواه الواحدي في الوسيط .
(١) قال ابن حجر : وعفير ضعيف .
١٩٠
م

سورة الأعلى

سورة الأعلى
ذكر فيها أربعة أحاديث :
١٤٨٢ - الحديث الأول :
عن النبي عَوبيٍ أنه لما نزلت: ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ قال:
((اجعلوها في ركوعكم))، ولما نزلت: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ قال:
((اجعلوها في سجودكم)).
· قلت : رواه أبو داود وابن ماجه في سننهما في الصلاة ، من حديث ثابت بن
عامر ، عن عقبة بن عامر قال : لما نزلت: ﴿ فسبح باسم ربك العظيم ﴾ قال
رسول الله عَ ل: ((اجعلوها في ركوعكم)) فلما نزلت: #سبح اسم ربك الأعلى ﴾
قال: ((اجعلوها في سجودكم )). انتهى .
ورواه ابن حبان في صحيحه ، والحاكم في المستدرك ، وقال: صحيح الإسناد
ولم يخرجاه . انتهى .
ورواه أحمد ، وأبو داود الطيالسي ، وزاد في رواية لأبي داود : وكان
رسول الله عَ له إذا ركع قال: ((سبحان ربي العظيم وبحمده)) ثلاثًا، وإذا سجد قال :
((سبحان ربي الأعلى وبحمده)) ثلاثًا ثم قال : أخاف ألا تكون هذه الزيادة محفوظة.
١٤٨٣- الحديث الثاني :
روي أن النبي عَّ له أسقط آية في قراءته في الصلاة ، فحسب
أبي بن كعب أنها نسخت فسأله، فقال: ((نسيّتها)).
١٩٣

· قلت : رواه النسائي في سننه الكبرى ، في كتاب المناقب : ثنا سفيان ، عن
سلمة بن كهيل ، عن ذر ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه قال :
صلى رسول الله عَ لّم الفجر فترك آية، فقال: ((أفي القوم أبي بن كعب؟)) فقال
أبي: يا رسول الله، أنسخت آية كذا وكذا أم نسيتها؟ قال: ((لا بل نسيتها)). انتهى.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه وفي مسنده، والطبراني في معجمه وقالا فيه:
فضحك ثم قال: ((بل نُسِّيتها)). انتهى.
وكذلك البخاري في كتابه المفرد في الأدب في القراءة خلف الإِمام بسنده ومتن الطبراني.
وإسناده على شرط الشيخين ، وعبد الرحمن بن أبزى مختلف في صحبته، قال
البخاري: له صحبة، وقال أبو حاتم: أدرك النبي عٍَّ وصلى خلفه، وقال ابن
أبي داود : تابعي ، وكذا ذكره ابن حبان في ثقات التابعين .
O قلت : الصواب الأول : ففي صحيح البخاري ، في باب السلم: عن محمد
ابن أبي مجالد قال : أرسلني أبو بردة وعبد الله بن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى
وعبد الله بن أبي أوفى ، فسألتهما عن السلف فقالا : كنا نصيب المغانم مع
رسول الله عَ لمه فتأتينا أنباط من أنباط الشام، فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب
إلى أجل مسمى، وفي لفظ له قال: أرسلني أبو بردة وعبد الله بن شداد إلى عبد الله
ابن أبي أوفى سألته عن السلف، فقال: كنا نسلف على عهد رسول الله عَد ◌ُله وأبي بكر
وعمر في الحنطة والشعير والزبيب ، قال : وسألت ابن أبزى ، فقال مثل ذلك .
انتهى . ففي هذا تصريح بصحبة عبد الرحمن بن أبزى .
وفي سنن أبي داود أنه صلى مع النبي عَ ظليم، وذكره في الصلاة في باب :
تمام التكبير : ثنا محمد بن بشار ، ثنا أبو داود ، ثنا شعبة بسند النسائي ومتنه .
قال المنذري في مختصره : ورواه البخاري في تاريخه الكبير ، قال : وحكى
عن أبي داود الطيالسي أنه قال : هذا عندنا باطل ، قال المنذري : والأحاديث الثابتة
على خلاف هذا الحديث ومعناه ، أي : كان لا يأتي بالتكبير في الانتقالات كلها ،
١٩٤

إنما يأتي به في بعضها . انتهى كلامه .
ورواه ابن سعد في الطبقات ، ولفظه فيه : فكان إذا سجد لا يكبر قال :
وهو قول محمد بن سيرين والقاسم وغيرهما، وقال ابن سعد : وكان عبد الرحمن بن
أبزى من أصحاب النبي ێله . انتهى.
ثم ذكره ابن سعد في باب : ذكر من نزل مكة بعد الهجرة من الصحابة ،
فعد جماعة : منهم عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه قال : شهدت مع رسول الله
عَ لّم جنازة، فلما تقدم ليصلي عليه التفت ، فإذا هو بامرأة فطردت ، ثم صلى
عليها . انتهى .
وروى الطحاوي في شرح الآثار ، حديث أبي داود بلفظه ، ثم قال : وبهذا
أخذ بنو أمية ، فكانوا لا يكبرون في حال الخفض ، ويكبرون في حال الرفع ،
والأحاديث الثابته على خلاف ذلك ، أنه عليه الصلاة والسلام كان يكبر في كل
خفض ورفع . انتهى .
وروى الطحاوي أيضًا: عن عبد الرحمن بن أبزى أنه صلى مع النبي عد اله
الوتر ، فقرأ في الركعة الأولى: ﴿سبح اسم ربك الأعلى ﴾ وفي الثانية : ﴿قل
يَأَيُّهَا الكافرون﴾ وفي الثالثة: ﴿ قل هو الله أحد ﴾ ورجاله ثقات .
ورواه النسائي في الكنى أيضًا : عن شعبة ، عن الحسن بن عمران ، سمعت
سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، أنه صلى مع النبي عَ ◌ّ فكان لا يتم
التكبير . انتهى .
وقد أسنده أبو بشر الدولابي ، من حديث أبي بن كعب ، في كتابه الذي
جمعه من أحاديث سفيان ، فقال : ثنا عمرو بن علي وبندار قالا : ثنا يحيى بن سعيد ،
ثنا سفيان الثوري ، ثني سلمة بن کھیل ، عن ذر ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن
أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب قال: صلى النبي عَّةٍ صلاة الفجر ... إلى
آخره ثم قال : لم يقل غيره ، وفيه : عن أبي بن كعب . انتهى .
١٩٥

١٤٨٤- الحديث الثالث :
عن أبي ذر أنه سأل رسول الله عَ لَّه : كم أنزل الله من كتاب ؟
فقال: ((مائة وأربعة كتب : منها على آدم عشر صحف ، وعلى شيث
خمسون ، وعلى إبراهيم عشر صحايف ، وعلى أخنوخ - وهو إدريس -
ثلاثون صحيفة ، والتوراة ، والإِنجيل، والزبور ، والفرقان)).
· قلت : رواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الثالث من القسم الأول ، من
حديث أبي إدريس الخولاني: عن أبي ذر قال: دخلت المسجد يومًا، فإذا رسول الله
عَ ◌ّه جالس وحده قال: ((يا أبا ذر، إن للمسجد تحية ، وإن تحيته ركعتان ، فقم
فاركعهما )) ، قال: فقمت فركعتهما ... إلى أن قال: يا رسول الله ، كم عدد
الأنبياء؟ قال: ((مائة ألف وعشرون ألفًا))، قلت: يا رسول الله ، كم الرسل منها ؟
قال: ((ثلاثمائة وثلاثة عشر جمًّا غفيرًا))، قلت : يا رسول الله ، من كان أولهم ؟
قال: ((آدم))، قلت: يا رسول الله، أنبي مرسل؟ قال: ((نعم))، قلت :
يا رسول الله، كما كتابًا أنزله الله؟ قال: «مائة وأربعة كتب : على موسى قبل التوراة
عشر صحائف ، وعلى إبراهيم عشر صحائف ، وأنزل على شيث خمسين ، وأنزل
على أخنوخ ثلاثين صحيفة ، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان )) . مختصر ،
وقد تقدم بتمامه في سورة الحج(١) .
وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ، في الفضائل ، من حديث عبيد بن عمير :
عن أبي ذر ... فذكره ، وسكت عنه ، وكذلك رواه الطبراني في معجمه ، والبيهقي
في أول شعب الإيمان ، وأبو نعيم الحافظ في الحلية في ترجمة أبي ذر ، كلهم بلفظ
ابن حبان سواء .
وكأن الوهم من المصنف في قوله: ((على آدم عشر صحف)) (٢).
(١) راجع رقم ( ٨٢٢ ).
(٢) قال ابن حجر: ((تنبيه)) وقع فيه: ((على آدم عشر صحائف)) والذي عند المذكورين =
١٩٦

وكذلك رواه ابن مردويه في تفسيره بلفظ ابن حبان .
١٤٨٥ - الحديث الرابع :
عن رسول الله عَ لم أنه قال: ((من قرأ سورة الأعلى؛ أعطاه الله
عشر حسنات بعدد كل حرف أنزله الله على إبراهيم وموسى ومحمد)).
وكان إذا قرأها قال: ((سبحان ربي الأعلى)) (وكان علي وابن
عباس يقولان ذلك .
وكان يحبها .
وقال: ((أول من قال: سبحان ربي الأعلى )(١) ميكائيل)).
· قلت : هذه أربعة أحاديث :
فالأول
: رواه الثعلبي في تفسيره، والواحدي في الوسيط، من حديث
سلام بن سليم المدائني : ثنا هارون بن كثير ، عن زيد بن
أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة ، عن أبي بن كعب قال :
قال رسول الله عَ ليه ... فذكره .
ورواه ابن مردويه في تفسيره بسنديه في آل عمران .
وأما الثاني
: فرواه أبو داود في سننه في الصلاة ، من حديث سعيد بن
جبير، عن ابن عباس أن النبي عَ لّم كان إذا قرأ: ﴿سبح
اسم ربك الأعلى﴾ قال: (( سبحان ربي الأعلى)). انتهى .
ورواه الحاكم في المستدرك ، وقال : صحيح الإسناد ولم
يخرجاه ، ذكره في الصلاة .
وأما الثالث والرابع : فقال الثعلبي: وروى علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله
= ((على موسى قبل التوراة عشر صحائف)).
(١) ما بين القوسين من تفسير الكشاف.
١٩٧

عَ ◌ّه يحب هذه السورة: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾،
وأول من قال : سبحان ربي الأعلى ميكائيل . انتهى .
وروى البزار في مسنده : ثنا يوسف بن موسى ، ثنا وكيع ،
ثنا إسرائيل ، عن ثوير بن أبي فاختة ، عن أبيه ، عن علي
ابن أبي طالب قال: كان رسول الله عَّ المه يحب سورة:
و سبح اسم ربك الأعلى ﴾ . انتهى .
ورواه الواحدي في تفسيره الوسيط من طريق أحمد بن
حنبل : ثنا وكيع به .
١٩٨

سورة الغاشية