Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٠٩٣- الحديث التاسع :
قيل لرسول الله عَ له: إنك لتحب القرع، قال: ((أجل ، هي
شجرة أخي يونس )) .
· قلت : غريب(١) ، وفي تفسير ابن مردويه في سورة الأنبياء ، من حديث الحسن
ابن عمارة : ثنا أبو إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، ثنا عبد الله بن مسعود ، عن
النبي عَ لمه قال: ((التقم يونس عليه السلام الحوت: ﴿فنادى في الظلمات أن
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، قال: فرمى به على شاطىء
النهر ، ليس له جلد ولا شعر ، فصار كأنه فرخ ، قال : وأنبت الله عليه شجرة
من يقطين)) قال عبد الله عن النبي عَّ له: ((واليقطين: القرع)). مختصر.
١٠٩٤ - الحديث العاشر :
عن أنس رضي الله عنه لما أتى رسول اللهَ عَ الِه خيبر ، وكانوا
خارجين إلى مزارعهم ومعهم المساحي ، قالوا : محمد والخميس ، ورجعوا
إلى حصنهم فقال ◌َله: ((الله أكبر خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة
قوم : .... )) الآية.
· قلت : رواه البخاري في صحيحه في المغازي، ومسلم في النكاح، واللفظ للبخاري:
عن ثابت، عن أنس أن النبي عَ لَّهِ أتى خيبر ليلًا، وكان إذا أتى بليل لم يقربهم حتى
يصبح ، فلما أصبح خرجت اليهود بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا : محمد
والخميس، ورجعوا إلى حصنهم، فقال عَّه: ((الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا
بساحة قوم : ﴿فساء صباح المنذرين﴾. انتهى. وطوله مسلم، وفيه: تزويج صفية.
(١) قال ابن حجر : لم أجده .
قلت : قال ابن حجر في فتح الباري عند حديث رقم (٥٣٧٩) والنسائي : كان يحب
القرع ويقول (( إنها شجرة أخي يونس)).
١٨١

١٠٩٥ - قوله :
عن علي قال: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم
القيامة، فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه ﴿سبحان ربك رب العزة
عما يصفون ... ) إلى آخر السورة .
· قلت : رواه عبد الرزاق في مصنفه في الصلاة : أخبرنا ابن عيينة ، عن حمزة
الثمالي، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال علي بن أبي طالب: من سره أن يكتال بالمكيال
الأوفى؛ فليقل حين يفرغ من صلاته: ﴿ سبحان ربك رب العزة ... ) إلى آخرها.
ورواه الثعلبي في تفسيره، والواحدي في الوسيط، عن الأصبغ بن نباتة وقال
فيه : فليكن آخر كلامه من مجلسه .
ومن طريق الثعلبي رواه البغوي .
ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره مسندًا مرسلًا ، فقال : ثنا عمار بن خالد
الواسطي، عن شبابة، عن يونس، عن أبي إسحاق، عن الشعبي قال: قال رسول الله
عَ له: ((من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى ... )) إلى آخره.
١٠٩٦- الحديث الحادى عشر :
عن رسول الله عَ له: ((من قرأ ﴿ والصافات﴾ أعطي من الأجر
عشر حسنات بعدد كل جني وشيطان ، وتباعدت عنه مردة الشياطين ،
وبرىء ، من الشرك، وشهد له حافظاه يوم القيامة أنه آمن بالمرسلين)).
· قلت : رواه الثعلبي ، من حديث سلام بن سليم : ثنا هارون بن كثير ، عن
زيد بن أسلم ، عن أبيه عن أبي أمامة ، عن أبّ بن كعب قال : قال رسول الله
عَ له: ((من قرأ سورة الصافات ... )) إلى آخره .
ورواه ابن مردويه في تفسيره بسنديه في آل عمران .
ورواه الواحدي في تفسيره الوسيط بسنده في يونس .
١٨٢

سورة ص

.

سورة ص
ذكر فيها أحد عشر حديثًا :
١٠٩٧ - الحديث الأول :
روي أنه لما أسلم عمر رضي الله عنه فرح به المؤمنون فرحًا
شديدًا، وشق على قريش وبلغ منهم، فاجتمع خمسة وعشرون من صناديدهم،
ومشوا إلى أبي طالب وقالوا: أنت شيخنا وكبيرنا، وقد علمت ما فعل
السفهاء - يريدون الذين دخلوا في الإِسلام - وجئناك يا أبا طالب لتقضي
بيننا وبين بن أخيك، فاستحضر أبو طالب رسول الله عَ ◌ّه وقال: يابن
أخي، هؤلاء قومك يسألونك السؤال فلا تمل عليهم كل الميل، فقال عَطالله:
((( ماذا يسألوني؟ )) قالوا ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك، فقال
عَ ظَالٍ: )(١) ((أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم، أمعطي أنتم كلمة واحدة
تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ؟ » قالوا : نعم ، فقال :
((قولوا : لا إله إلا الله)) فقاموا فقالوا: ﴿ أجعل الآلهة إلهًا واحدًا﴾.
· قلت : رواه الترمذي ، والنسائي مختصرًا، من حديث يحيى بن عمارة : عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : مرض أبو طالب فجاءت قريش وجاء النبي
عَّ الِ ، وعند رأس أبي طالب مجلس رجل، فقام أبو جهل كي يمنعه ذلك وشكوه
إلى أبي طالب، فقال: يا بن أخي، ما تريد من قومك؟ قال: (( يا عم ، أريد
منهم كلمة تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم بها الجزية العجم )) قال : كلمة واحدة !
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية.
١٨٥

قال: ما هي؟ قال: ((لا إله إلا الله)) فقالوا: ﴿ أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن
هذا لشيء عجاب﴾ قال: ونزل فيهم: ﴿ ص والقرآن ذي الذكر﴾ حتى :
﴿ إن هذا إلا اختلاق﴾. انتهى . قال الترمذي : حديث حسن صحيح .
ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الثامن والستين من القسم الثالث ،
والحاكم في مستدركه ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . انتهى .
ورواه أحمد ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو يعلى الموصلي في مسانيدهم ، وابن
مردويه، والطبري ، وابن أبي حاتم في تفاسيرهم ، وابن أبي شيبة في مصنفه ،
والبيهقي في دلائل النبوة ، وذكره الثعلبي بلفظ المصنف سواء ، من غير سند ،
وكذلك الواحدي في أسباب النزول .
وابن القطان في كتاب الوهم والإيهام يجعل مثل هذا الحديث مرسلًا، قال : لا،
إلا من جهة الاحتمال الذي في قول الصحابي: قال رسول الله عَ ليه ... من أن لا يكون
سمعه من النبي عَ لِه قال: ولكن من جهة أن الصحابي إذا أخبر بقصة، ولم يذكر
أنه شاهدها، ولا حدثه بها من شاهدها، ولا فيه أن النبي عَ لِ أخبره ؛ فإنه يكون
مرسلًا؛ لأنه يحتمل أن يكون تلقاه عن صحابي آخر ممن شاهد أو سمع من النبي
مَ الله، قال: ويصير هذا بمثابة ما لو قال ابن عباس: نام النبي عَّ ◌ُلم عند البيت،
فجاءه جبريل فأسرى به ، أو تحنث في غار حراء فجاءه الملك ، ونحو ذلك مما علم
أنه لم يشاهده ، قال : وليس بنافع في مثل هذا أن يقال : يحتمل أنه شاهد أو سمع
من النبي عَّل إذ ليس بالاحتمال يثبت الاتصال ، واعترض بهذا الكلام على أحاديث
كثيرة وقعت من صحيح مسلم في هذا النوع في مواضع متفرقه ، منها : حديث
المسيب بن حزن ، قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاء رسول الله عَ لّه فوجد
عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية ... فذكره ، ومنها : حديث أنس أن أهل مكة
سألوا رسول الله عَطلم أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر (١).
(١) في هامش النسخة المصرية، قال كاتب النسخة: رأيت بخط شيخنا الحافظ ابن حجر
على هامش نسخة المخرج ما نصه : هما في البخاري أيضًا ، وأراد بالحديثين اللذين =
١٨٦

١٠٩٨- الحديث الثاني :
قال رسول الله عَ ل: ((ضموا فواشیكم ))
· قلت : رواه مسلم في صحيحه في كتاب الأشربة ، من حديث أبي الزبير ، عن
جابر قال: قال رسول الله عَ لٍ: ((لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس؛
حتى تذهب فحمة العشاء )) . انتهى.
ورواه ابن حبان في صحيحه، ولفظه: «كفوا فواشيكم ».
والفواشي : جمع فاشية ، وهي المواشي: كالإبل والبقر والغنم وغيرها ، سميت
به ؛ لأنها تفشو أي : تنتشر ، وفحمة العشاء : الظلمة التي بين الصلاتين ، والتي
بين الغداة والعشاء عسعسة .
١٠٩٩- الحديث الثالث :
عن أم هانىء : دخل علينا رسول الله عَ لّم فدعا بوضوء فتوضأ ،
ثم صلى صلاة الضحى وقال: (( يا أم هانىء هذه صلاة الإِشراق)).
· قلت : رواه الطبراني في معجمه : ثنا العباس بن محمد المجاشعي ، ثنا محمد بن
أبي يعقوب الكرماني، ثنا الحجاج بن نصير ثنا أبو بكر الهذلي واسمه سلمى، عن عطاء
ابن أبي رباح ، عن ابن عباس قال : كنت أمر بهذه الآية فما أدري ما هي قوله :
﴿ بالعشي والإِشراق﴾ حتى حدثتني أم هانىء بنت أبي طالب أن رسول الله عز له
دخل عليها فدعا بوضوء في جفنة - كأني أنظر إلى أثر العجين - فتوضأ ، ثم قام
فصلى الضحى فقال: (( يا أم هانىء هذه صلاة الإشراق)) . انتهى.
ورواه الثعلبي من حديث حجاج بن نصير به .
ومن طريق الثعلبي رواه البغوي ، ورواه ابن مردويه كذلك .
عزاهما المخرج لمسلم ، حديث المسيب بن حزن ، وحديث أنس ، وراجعت مختصره ،
=
فلم أره تعرض لشيء من ذلك ، والله أعلم .
١٨٧

وعن الثعلبي رواه الواحدي في تفسيره الوسيط .
ويقرب منه ما رواه الحاكم في مستدركه في فضائل أم هانىء ، من حديث سعيد
ابن أبي عروبة، عن أيوب بن صفوان، عن عبد الله بن الحارث أن ابن عباس كان لا
يصلى الضحى ، حتى أدخلناه على أم هانىء ، فقلت لها : أخبري ابن عباس بما
أخبرتينا به، فقالت أم هانىء: دخل رسول الله عَ ليه في بيتي ، فصلى صلاة الضحى
ثماني ركعات ، فخرج ابن عباس وهو يقول : لقد قرأت ما بين اللوحين ، فما عرفت
صلاة الإشراق إلا الساعة : ﴿ يسبحن بالعشي والإشراق﴾ ثم قال ابن عباس:
هذه صلاة الإشراق. انتهى. وسكت عنه(١).
١١٠٠ - الحديث الرابع :
في وصف کلام النبي } لا نذر ولا هذر .
· قلت : هو في حديث أم معبد ، وقد تقدم بطرقه في سورة الأعراف(٢).
وقالوا في تفسير هذا : إن معناه : ليس فيه اختصار مخل. ولا تطويل ممل ، بل
هو وسط ، ليس بقليل ولا كثير .
وروى أبو داود في سننه ، في كتاب الأدب ، من حديث عائشة قالت : كان
کلام رسول الله ٹلم فصلًا ، یفهمه من سمعه . انتهى .
١١٠١ - قوله :
عن سعيد بن المسيب والحارث الأعور ، عن علي بن أبي طالب
رضي الله عنه أنه قال : من حدثکم بحديث داود على ما يروونه القصاص
جلدته مائة وستين جلدة ، وهو حد الفرية على الأنبياء صلوات الله وسلامه
(١) قال ابن حجر : هذا موقوف ، وهو أصح.
(٢) راجع رقم ( ٤٨٣).
١٨٨

عليهم أجمعين(١).
١١٠٢ - الحديث الخامس :
عن النبي عَ لِ: ((من سره أن يقوم له الناس صفونًا فليتبوأ مقعده
من النار )) .
· قلت : غريب(٢).
وروى أبو داود في الأدب ، والترمذي في الاستئذان ، من حديث لاحق بن
حميد أبي مجلز أن معاوية بن أبي سفيان دخل بيتًا فيه ابن عامر وابن الزبير ، فقام
ابن عامر وجلس ابن الزبير، فقال له معاوية: اجلس فإني سمعت رسول الله عَ ◌ّه
يقول: ((من سره أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار)). انتهى .
ورواه الطبراني في معجمه ، وزاد فيه : من سره أن يتمثل له الناس قيامًا إذا
جاء مقبلًا فليتبوأ ... الحديث .
وروى أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث : ثنا هشيم ، أنا العوام.
ابن حوشب ، عن عزرة بن الحارث ، عن البراء بن عازب قال : كنا إذا صلينا
مع رسول الله عَ لم فرفع رأسه قمنا معه صفونًا فإذا سجد تبعناه . انتهى. قال:
وللناس في تفسير الصافن وجهان : فمنهم من قال : كل صاف قدميه قائمًا فهو
صافن ، والقول الآخر : إن الصافن من الخيل الذي قلب أحد حوافره وقام على
ثلاث قوائم ، ومنه قراءة عبد الله بن مسعود : ( واذكروا اسم الله عليها صوافن ) .
(١) قال ابن حجر : لم أجده .
قلت : قال القرطبي في تفسيره ( جـ ١٥ / ص ١١٩): قال الثعلبي وقال الحارث
الأعور عن علي: من حدث بحديث داود على ما ترويه القصاص .... إلى آخره خوه،
وقال ابن العربي: وهذا مما لم يصح عن علي .
(٢) قال ابن حجر: لم أجده هكذا .
قلت : ذكره الخطابي في غريب الحديث له بدون سند ولا راوٍ (جـ ١ / ص ٣٩٧ ).
١٨٩

١١٠٣- الحديث السادس :
قال رسول الله عَ له: ((الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم
القيامة)).
· قلت : رواه البخاري ، ومسلم في الجهاد ، من حديث مالك : عن نافع ، عن
ابن عمر قال: قال رسول الله عَ لّه ... فذكره.
قال الترمذي : وفِقْه هذا الحديث : أن الجهاد قائم مع كل إمام إلى يوم
القيامة . انتهى .
وأخرجاه عن عروة بن الجعد البارقي مرفوعًا بنحوه، وبزيادة: ((الأجر والغنيمة)).
وأخرجه مسلم عن جرير بنحو حديث عروة سواء .
١١٠٤ - الحديث السابع :
قال النبي عَ لٍ في زيد الخيل - حين وفد عليه وأسلم -: ((ما
وصف لي رجل فرأيته إلا كان دون ما بلغني ، إلا زيد الخيل )» وسماه :
زيد الخير .
· قلت : رواه البيهقي في دلائل النبوة ، في باب : الوفود ، في باب : وفد طيىء:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار،
ثنا يونس ، عن ابن إسحاق قال : قدم على رسول الله ٹے وفد طییء، منهم زيد
الخيل ، فلما انتهوا إليه كلموه ، وعرض عليهم رسول الله عَ ◌ّ الإِسلام فأسلموا
وحسن إسلامهم، فقال رسول الله عَّ ◌َله: ((ما ذكر لي رجل من العرب بفضل
ثم جاءني إلا رأيته دون ما يقال لي منه ، إلا زيد الخيل)) ثم سماه زيد الخير الحديث
بطوله .
ورواه ابن سعد في الطبقات في ذكر الوفود : أخبرنا محمد بن عمر - يعني :
الواقدي - ثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة ، عن أبي عمير الطائي ، وكان
١٩٠

يتيم الزهري ، قال : وحدثنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، ثنا عباد الطائي ،
عن أشياخهم ، قالوا: قدم وفد طبىء على رسول الله عَ له خمسة عشر رجلًا رأسهم
زيد الخيل على رسول الله عَ لفي فعرض عليهم الإِسلام فأسلموا ، وأجازهم بخمسة
أواق فضة لكل رجل منهم ، فأعطى زيد الخيل اثنتي عشر أوقية ونشًا وقال: (( ما
ذكر لي رجل ... )) إلى آخر لفظ البيهقي(١).
١١٠٥- قوله :
وسأل رجل بلال رضي الله عنه - عن قوم يستبقون - : من
السابق ؟ فقال: رسول الله عَ لّه ، فقال له الرجل: أردت الخيل ،
قال : وأنا أردت الخير .
· قلت : رواه إبراهيم الحربي في كتابه : حدثنا ابن عائشة ، عن أبي عوانة ، عن
مغيرة، عن الشعبي قال: كان رهان ، فقال رجل لبلال : من سبق ؟ قال : رسول الله
عَ ◌ّهِ، قال: فمن صلى؟ قال: أبو بكر، قال: إنما أعني في الخيل ، قال: وأنا أعني
في الخير. انتهى. ذكره في باب صلى، قال: والمصلي الذي يجيء على أثر السابق .
انتهى كلامه .
١١٠٦- الحديث الثامن :
روي عن النبي عَلٍ أنه قال: ((قال سليمان: لأطوفن الليلة
على سبعين امرأة ( تأتي كل واحدة بفارس يجاهد في سبيل الله، ولم يقل :
إن شاء الله ، فطاف عليهن فلم تحمل إلا امرأة )(٢) واحدة جاءت بشق
رجل ، والذي نفسي بيده لو قال : إن شاء الله ؛ لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا
أجمعون )) .
(١) قال ابن حجر : وذكره ابن سعد عن الواقدي بأسانيد له مقطوعة .
(٢) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
١٩١

· قلت : رواه البخاري ومسلم في كتاب الأيمان ، من حديث أبي الزناد : عن
الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: ((قال سليمان بن داود :
لأطوفن الليلة على سبعين امرأة ، كلهن يأتين بفارس يجاهد في سبيل الله ، فقال له
صاحبه : قل : إن شاء الله ، فلم يقل : إن شاء الله ، فلم تحمل منهن إلا امرأة ،
جاءت بشق رجل ، وايم الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في
سبيل الله فرسانًا أجمعون )) . انتهى .
ورواه البخاري في بدء الخلق، في باب قوله تعالى: ﴿ووهبنا لداود سليمان ﴾
وقال في آخره: قال شعيب وابن أبي الزناد: ((تسعين امرأة))، وهو أصح . انتهى.
١١٠٧ - قوله :
وأما ما يحكى من حديث الخاتم والشيطان وعبادة الوثن في بيت
سليمان ، فالله أعلم بصحته ، ثم ذكره .
· قلت : روى ابن أبي حاتم في تفسيره ، من حديث ابن عباس ... فذكر حديث
الخاتم والشيطان قريبًا مما حكاه المصنف .
وذكره ابن کثیر في تفسیره، وقال : اسناده قوي ، و کأنه مما تلقاه ابن عباس
من أهل الكتاب إن صح عنهم، وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوة سليمان عليه السلام،
فالظاهر أنهم يكذبون عليه ، وفيه منكرات من أشدها ذكر النساء ، والمشهور عن
مجاهد وغيره من أئمة السلف أن ذلك الجني لم يسلط على نساء سليمان بل عضمهن الله
منه تشريفًا لنبيه عليه السلام ، قال : وقد رويت هذه القصة عن سعيد بن المسيب ،
وزيد بن أسلم، وجماعة من السلف، وكلها متلقاة من قصص أهل الكتاب .
· قلت : روى النسائي في التفسير عند قوله تعالى : ﴿ وما كفر سليمان ولكن
الشياطين كفروا﴾ أخبرنا محمد بن العلاء، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش ، عن المنهال
ابن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان الذي أصاب سليمان
ابن داود عليه السلام بسبب امرأة من أهله يقال لها : جرادة ، وكانت أحب نسائه
١٩٢

إليه ، وكان إذا أراد أن يأتي نساءه أو يدخل الخلاء أعطاها الخاتم ، فجاء ناس من
أهل جرادة يخاصمون قومًا إلى سليمان ، فكان هوى سليمان أن يكون الحق لأهل
جرادة ، فيقضي لهم ، فعوقب إذ لم يكن هواه عليهم ، وإنما أراد الله أن يبتليه .
دخل الخلاء وأعطاها الخاتم ، فجاء الشيطان في سورة سليمان ، وقال لها : هاتي
خاتمي ، فدفعته إليه ، فلما لبسه دانت له الشياطين والإِنس والجن وكل شيء ،
فجاءها سليمان فطلب منها الخاتم ، فقالت له : اخرج لست بسليمان، قال سليمان :
إن ذلك أَمْرُ الله أبتلى به، فخرج فجعل كلما قال : أنا سليمان رجموه حتى يدمون
عقبه ، ومكث هذا الشيطان فيهم مقيمًا ينكح نساءه ويقضي بينهم، وانطلقت الشياطين
فكتبوا كتبًا فيها سحر وكفر، ودفنوها تحت كرسي سليمان عليه السلام ، ثم أثاروها
وقالوا : كان سليمان يفتن بهذا الإِنس والجن ، قال : فأكفر الناس سليمان ، حتى
بعث الله محمدًا عَ لِ فأنزل الله عليه: ﴿ وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ﴾
ولما أنكر الناس من أمر سليمان ، وأراد الله أن يرد عليه ملكه جاءوا إلى نسائه
فسألوهن ، فقلن : إنه ليأتينا ونحن حيض ، وما كان يأتينا قبل ذلك ، فلما رأى
الشيطان أنه حضر هلاكه هرب ، وألقى الخاتم في البحر ، فتلقته سمكة ، وخرج
سليمان يحمل على ساحل البحر ، فحمل لرجل سمكًا بسمكة منه ، فلما بلغ به
أعطاه السمكة التي في بطنها الخاتم ، فذهب بها فشق بطنها يريد أن يشويها ، فإذا
الخاتم فيها ، فلما لبسه أقبل إليه الإِنس والجن والشياطين وأرسل في طلب الشيطان،
فجعلوا لا يطيقونه حتى احتالوا عليه ، فوجدوه نائمًا قد سكر ، فأخذوه وجاءوا
به إلى سليمان فأمر بتخت من رخام فنقر ، ثم أدخله في جوفه ، ثم سده بالنحاس،
ثم أمر به فطرح في البحر(١) . انتهى .
١١٠٨ - الحديث التاسع:
عن النبي ◌َِّ أنه أتي بمخدج، قد خبث بأمَةٍ، فقال: ((خذوا
عشكالًا فيه مائة شمراخ فاضربوه بها ضربة )) .
(١) قال ابن حجر : وإسناده قوي .
١٩٣

· قلت : رواه النسائي وابن ماجة في سننيهما ، الأول: في الرجم ، والثاني : في
الحدود ، من حديث محمد بن إسحاق : عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج ، عن
أبي أمامة سهل بن حنيف ، عن سعيد بن سعد بن عبادة قال : كان بين أبياتنا رجل
ضعيف مخدج ، فلم يرع الحي إلا وهو على أمة من إمائهم يخبث بها ، قال ذلك
سعد بن عبادة لرسول الله عَّ الله، فقال: ((اضربوه حدَّه)) قالوا: يا رسول الله،
هو أضعف من ذلك لو ضربناه مائة قتلناه، فقال: (( خذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ
فاضربوه به ضربة واحدة )) قال : ففعلوا . انتهى .
وكذلك رواه أحمد، وابن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، والبزار في مسانيدهم.
ومن طريق ابن أبي شيبة رواه الطبراني في معجمه .
قال البزار : ولا نعلم أسند سعيد بن سعد إلا هذا الحديث ، وقد اختلف
فيه على أبي أمامة فرواه ابن عيينة : عن أبي الزناد ، عن أبي أمامة مرسلًا ، ورواه
داود بن مهران : عن ابن عيينة ، عن أبي الزناد ، عن أبي أمامة ، عن الخدري ،
ورواه إسحاق بن راشد : عن الزهري ، عن أبي أمامة ، عن أبيه ، وغير إسجاق
يرويه : عن الزهري ، عن أبي أمامة بن سهل مرسلًا . انتهى كلامه .
ورواه أبو داود في سننه في الحدود، من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف
أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله عَ ليه ... فذكره باختلاف لفظ.
١١٠٩- الحديث العاشر :
عن النبي عَ لِ أنه قال: ((للمتكلف ثلاث علامات: ينازع من
فوقه، ويتعاطى ما لا ينال ، ويقول ما لا يعلم)).
· قلت : رواه الثعلبي في تفسيره : أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسين الدينوري،
ثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني ، ثنا أحمد بن عمير بن يوسف ، ثنا محمد
ابن عوف ، ثنا محمد بن الصفي ، ثنا حيوة بن شريح بن يزيد ، ثنا أرطاة بن المنذر،
١٩٤

عن ضمرة بن حبيب، عن سلمة بن نفيل قال: قال رسول الله عَ له: ((للمتكلف
ثلاث علامات ... )) إلى آخره .
ورواه البيهقي في شعب الإيمان، في الباب الثالث والثلاثين، من كلام أرطاة
ابن المنذر فقال : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو بكر محمد بن علي الفقيه الإِمام
الشاشي ، ثنا أبو بكر بن أبي داود ، ثنا كثير بن عبيد ، ثنا بقية بن الوليد ، عن
أرطاة بن المنذر قال: آية المتكلف ثلاث ... إلى آخره، إلا أنه قال: ويتكلم فيما لا يعلم.
ورواه أبو نعيم في كتاب الحلية، من كلام وهب بن منبه بسنده إليه.
١١١٠- الحديث الحادي عشر :
عن رسول الله پێ قال: (( من قرأ سورة ( ص ) كان له بوزن
كل جبل سخّره الله لداود عليه السلام عشر حسنات ، وعصمه أن يصر
على ذنب صغير أو كبير )) .
· قلت : ذكره الثعلبي ، عن أبّ بن كعب، عن النبي عٍَّ من غير سند .
ورواه ابن مردويه في تفسيره بسنديه المتقدمين في آل عمران .
ورواه الواحدي في تفسيره الوسيط بسنده المتقدم في يونس .
١٩٥

سورة الزمر

سورة الزمر
ذكر فيها ثلاثة عشر حديثًا :
١١١١- الحديث الأول :
كان رسول الله عَ طلّه يتخول أصحابه بالموعظة .
· قلت : رواه البخاري في صحيحه، في كتاب العلم وفي آخر الدعوات، ومسلم
في صفة القيامة، من حديث شقيق قال: كان عبد الله بن مسعود يذكرنا كل يوم
خميس فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن ، إنا نحب حديثك ونشتهيه ، ولوددنا أنك
حدثتنا كل يوم ، فقال : ما يمنعني أن أحدثكم إلا كراهية أن أملكم ، إن رسول الله
عٍَّ كان يتخولنا بالموعظة في الأيام ، كراهية السآمة علينا . انتهى.
١١١٢- الحديث الثاني :
قال رسول الله عَ له: ((أفضل الصلاة صلاة القنوت)).
· قلت: هكذا وجدته في عدة نسخ، والذي في الصحيح وغيره : ((أفضل الصلاة
طول القنوت)) رواه مسلم ، في الصلاة من حديث أبي الزبير ، عن جابر قال :
قال رسول الله عَ له: ((أفضل الصلاة طول القنوت)). انتهى.
والمصنف احتج به على أن المراد بالقنوت القيام ، وقد جاء مصرحًا به في
حديث رواه أبو نعيم في الحلية ، من طريق أحمد بن حنبل بسنده ، إلى عبد الله
ابن حبشي الخثعمي أن النبي عَ له سئل: أي الصلاة أفضل؟ قال: ((طول القيام)). انتهى.
وروى أبو عبيد القاسم بن سلام : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبد الله ،
عن نافع ، عن ابن عمر أنه سئل عن القنوت فقال : ما أعرف القنوت إلا طول
١٩٩

ورواه الثعلبي : أخبرني ابن فنجويه ، ثنا عبد الله بن محمد ثني ابن أبي شيبة ،
ثنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن مدينا الموصلي ببغداد ، ثنا أبو فروة يزيد بن
القيام، ثم قرأ: ﴿أمّن هو قانت آناء الليل ساجدًا وقائمًا﴾ . انتهى.
وروى الطحاوي في شرح الآثار ، في باب القراءة في ركعتي الفجر : حدثنا
محمد بن النعمان ، ثنا الحميدي ، ثنا سفيان، قال : سمعت أبا الزبير يحدث عن
جابر أن رسول الله عَ للم قال: ((أفضل الصلاة طول القيام)). انتهى.
١١١٣- الحديث الثالث :
عن النبي عَّةٍ أنه قال: ((ينصب الله الموازين يوم القيامة فيؤتى
بأهل الصلاة فيوفون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل الصدقة فيوفون
أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين ، ويؤتى
بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان ، ويصب عليهم
الأجر صبًّا ، قال الله تعالى: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير
حساب ﴾ حتى يتمنى أهل العافية أن أجسادهم تقرض بالمقاريض ؛ مما
يذهب به أهل البلاء من الفضل ويحوزونه )» .
· قلت : رواه الطبراني في معجمه مختصرًا، فقال: ثنا السري بن سهل الجنديسابوري،
ثنا عبد الله بن رشيد ، ثنا مجاعة بن الزبير، عن قتادة، عن جابر بن زيد ، عن
ابن عباس أن النبي عَ لم قال: ((يؤتى بالشهداء يوم القيامة فينصبون للحساب ،
ويؤتى بالمتصدقين فينصبون للحساب ، ثم يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ،
ولا ينشر لهم ديوان، فيصب عليهم الأجر ، حتى إن أهل العافية ليتمنون في الموقف
أن أجسادهم قرضت بالمقاريض من حسن ثواب الله لهم)) . انتهى .
وعن الطبراني رواه أبو نعيم في الحلية ، في ترجمة جابر بن زيد بسنده ومتنه .
ورواه الثعلبي في تفسيره ، بسند آخر ومتن الكتاب ، فقال : أخبرني ابن
فنجويه ، ثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني ، حدثني محمد بن إبراهيم الضحاك ،
ثنا نصر بن مرزوق ، ثنا أسد بن موسى ، ثنا بكر بن حبيش ، عن ضرار بن عمرو ،
٢٠٠