Indexed OCR Text
Pages 161-180
سورة يس ذكر فيها عشرة أحاديث : ١٠٧٠ - قوله : روي أن أبا جهل حلف إن رأى محمدًا يصلي ليرضخن رأسه ، فأتاه ومعه حجر ليدمغه ، فلما رفع يده انشت إلى عنقه ، ولزق الحجر بيده ، حتى فكوه عنها بجهد ،فرجع إلى قومه فأخبرهم ، فقال آخر : أنا أقتله بهذا الحجر ، فذهب فأعمى الله بصره .. · قلت : رواه بنقص يسير أبو نعيم في دلائل النبوة في الفصل الثالث والثلاثين ، من طريق ابن إسحاق : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن سعيد أو عكرمة ، عن ابن عباس قال : إن أبا جهل قال : إني أعاهد الله لأجلسن غدًا لمحمد بحجر ما أطيق حمله ، فإذا سجد في صلاته فضخت به رأسه ، فلما أصبح أخذ أبو جهل حجرًا كما وصف، وغدا إلى رسول الله عَ ليه فوجده يصلي بين الركنين ، وغدت قريش فجلست في أنديتهم ينتظرون ما يفعل أبو جهل ، فلما سجد رسول الله عَ له احتمل أبو جهل الحجر، ثم أقبل نحوه ، حتى إذا دنا منه رجع منهزمًا مرعوبًا قد بيست يداه على حجره ، حتى قذف الحجر من يده . انتهى (١)، وهو في أوائل سيرة ابن هشام من قول ابن إسحاق في كلام طويل . (١) قال ابن حجر: وأصله في البخاري من طريق عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ١٦١ ١٠٧١- الحديث الأول : عن جابر قال : أردنا النقلة إلى المسجد ، والبقاع حوله خالية ، فبلغ ذلك رسول الله عَّ الله فأتانا في ديارنا، وقال: (( يا بني سلمة ، بلغني أنكم تريدون النقلة إلى المسجد ))، فقلنا : نعم ، بعد علينا المسجد، والبقاع حوله خالية ، فقال: ((عليكم دياركم فإنما تكتب لكم آثاركم))، قال: فما وددنا حضرة المسجد لما قال رسول الله عد به. · قلت : رواه مسلم بتغيير يسير في الصلاة ، في باب كثرة الخطأ إلى المساجد ، من حديث أبي نضرة : عن جابر بن عبد الله قال : خلت البقاع حول المسجد ، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قريب من المسجد ، فبلغ ذلك رسول الله عَ له فقال لهم: ((إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد ))، فقالوا : نعم يا رسول الله ، قال: ((يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم))، فقالوا: ما كان يسرنا أنّا كنا تحولنا . انتهى . ورواه ابن حبان في صحيحه في النوع الأول من القسم الأول بلفظ المصنف . بحروفه ، إلا أنه قال : فما وددنا أنا بحضرة المسجد . ١٠٧٢- الحديث الثاني : عن رسول الله عَ لَّه قال: ((سُبَّاق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين : علي بن أبي طالب ، وصاحب ياسين ، ومؤمن آل فرعون )). · قلت : رواه الطبراني بنقص في معجمه ، من حديث حسين بن حسن الأشقر : عن سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، عن النبي عَ ◌ّم قال: ((السباق ثلاثة: فالسابق إلى موسى يوشع بن نون ، والسابق إلى عيسى صاحب ياسين، والسابق إلى محمد عَ ◌ّه علي بن أبي طالب)). انتهى. ورواه كذلك ابن مردويه في تفسيره ، والعقيلي في الضعفاء ، وأعله بحسين ١٦٢ الأشقر ، وقال : إنه شيعي متروك ، ولا يعرف هذا إلا من جهته ، وهو حديث منكر . ورواه بلفظ المصنف الثعلبي ، من حديث عمرو بن جميع : عن محمد بن أبي ليلى ، عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه قال : قال رسول الله سَهْلِ: ((سُبَّاق الأمم ثلاثة ... )) إلى آخره سواء(١). وحديث ((السباق أربعة))، رواه الحاكم في مستدركه في الفضائل، من حديث عمارة بن زاذان : عن ثابت ، عن أنس قال: قال رسول الله عَّهِ: (( السُّبَّاق أربعة ، أنا سابق العرب ، وبلال سابق الحبشة ، وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق الفرس)). انتهى . ولم يصححه ، وإنما قال : تفرد به عمارة بن زاذان ، عن ثابت . انتهى . قال الذهبي في مختصره : وعمارة بن زاذان واهٍ ، ضعفه الدار قطني . انتهى . ورواه الطبراني في معجمه الصغير ، من حديث بقية بن الوليد : ثنا أبي ، عن محمد بن زياد ، عن أبي أمامة ، مرفوعًا نحوه ، وزاد فيه: إلى الجنة)). وذكره ابن أبي حاتم في علله بهذا السند وقال : سمعت أبي وأبا زرعة يقولان : هذا حديث باطل لا أصل له بهذا الإِسناد . / ١٠٧٣- الحديث الثالث : في حديث مرفوع: ((نصح قومه حيًا وميتًا)). · قلت : رواه ابن مردويه في تفسيره : حدثنا الحسن بن محمد السكوني الكوفي ، ثنا علي بن محمد بن خالد المطرز ، ثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد ، ثنا أبي ، ثنا بيان عن قيس بن أبي حازم ، عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله عَ له لما هاجر إلى المدينة، وأهل مكة حرب وأهل الطائف حرب ، وكان النبي عَ لّه جالسًا إذ جاءه عروة بن مسعود فسلم على النبي عَّ له، ثم أقبل على النبي عَ لّم فقال: يا (١) قال ابن حجر : وفيه عمرو بن جميع ، وهو متروك . ١٦٣ رسول الله، إني أسلمت، لم يغزها ولم يطأ أرضها جيش، قال: ((نعم))، قال : فاجعلني رسولك إليهم ، فقال رسول الله عَ له: ((أتخوف أن يقتلوك))، قال: لو وجدوني نائمًا لم يوقظوني، قال: ((فأنت رسولي إليهم))، فانطلق إليهم ، فدعاهم إلى الإسلام ، فرماه رجل منهم بسهم فأصاب مقتله فوقع ، واجتمع حوله بنو عمه ، فكان يقول لهم وهو في النزع: يا معشر ثقيف، ايتوا رسول الله عَ لّه فاطلبوا منه الأمان قبل أن يبلغه موتي فيغزوكم ، فما زال هذا كلامه حتى قبض رحمه الله، فقال رسول الله عَ له: ((لقد نصحهم حيًا وميتًا))، وشبهه بصاحب. يا سين ، إذ نصح قومه حيًا وميتًا فقال: ﴿ يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ﴾ . انتهى . ١٠٧٤ - قوله : عن ابن عباس أنه قيل له : إن قومًا ما يزعمون أن عليًّا مبعوث قبل يوم القيامة ، فقال : بئس القوم نحن ، إذا نكحنا نساءه وقسمنا ميراثه . · قلت : رواه الحاكم في مستدركه في فضائل الصحابة : عن أبي إسحاق السبيعي ، عن عمرو بن الأصم قال : قلت للحسن بن علي : إن هذه الشيعة تزعم أن عليًّا عليه السلام مبعوث قبل يوم القيامة ، فقال : كذبوا ، ما أولئك شيعة ، لو كان مبعوثًا ما زوجنا نساءه ولا اقتسمنا ماله . انتهى . وسكت عنه . ورواه في تفسير سورة البقرة ، من حديث عمران بن الحارث قال : بينا نحن عند ابن عباس ، إذ جاء رجل فقال : من أين جئت ؟ قال : من العراق ، قال : من أيهم ؟ قال : من الكوفة ، قال : فما الخبر ؟ قال : تركتهم وهم يتحدثون أن عليًّا خارج إليهم ، فقال : لا أبا لك ، لو شعرنا ذلك ما أنكحنا نساءه ، مختصر . وهو حديث الكتاب ، فإنه من رواية بن عباس . ١٦٤ ١٠٧٥ - الحديث الرابع : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، بله ما اطلعتم عليه . · قلت : رواه الجماعة إلا أبا داود ، من حديث أبي هريرة ، وقد تقدم في سورة السجدة(١). ١٠٧٦ - الحديث الخامس : في الحديث: ((يقول العبد يوم القيامة : إني لا أجيز عليّ شاهدًا إلا من نفسي ، فيختم على فيه ، ويقال لأركانه : انطقي فتنطق بأعماله ، ثم يخلى بينه وبين الكلام ، فيقول: بعدًا لكُنَّ وسحقًا، فعنكن كنت أناضل )). · قلت : رواه مسلم في الزهد ، من حديث عبيد الله الأشجعي : عن سفيان الثوري ، عن عبيد المكي ، عن فضيل ، عن الشعبي ، عن أنس بن مالك قال : كنا عند رسول الله عَ لِ فضحك فقال: ((هل تدرون مم أضحك؟)) قال : قلنا : الله ورسوله أعلم، قال: ((من مخاطبة العبد لربه فيقول: يا رب، ألم تجرني من الظلم ؟ فيقول : بلى، فيقول : فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدًا مني ، قال : فيقول : فكفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا، وبالكرام الكاتبين شهودًا، قال : فيختم على فيه ، ويقال لأركانه : انطقي ، قال : فتنطق بأعماله ، ثم يخلى بينه وبين الكلام ، فيقول: بُعدًا لكُنَّ وسحقًا، فعنكن كنت أناضل)). انتهى . ووهم الحاكم في مستدركه ، فرواه في كتاب الأهوال بسنده ومتنه ، وقال : حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . انتهى . وقال الحميدي في الجمع بين الصحيحين : ليس للشعبي عن أنس في الصحيح غير هذا الحديث . انتهى . (١) راجع رقم ( ٩٩٥ ). ١٦٥ وقال النسائي في التفسير في سورة الانفطار بعد أن رواه : لا أعلم أحدًا رواه عن الثوري غير الأشجعي ، وهو حديث غريب . ١٠٧٧ - الحديث السادس : أنا ابن عبد المطلب )» قوله عَ لِّ: (( أنا النبي لا كذب وفي سبيل الله ما لقيت ! ((هل أنت إلا أصبع دميت وقال : · قلت : أخرجها البخاري في صحيحه في الجهاد ، ومسلم في المغازي : الأول: من حديث البراء بن عازب ، قال له رجل: أفررتم عن رسول الله عد اله يوم حنين، قال: لا، لكن رسول الله عَّه لم يفر، إن هوازن كانوا قومًا رماة ، وإنا لما لقيناهم حملنا عليهم فانهزموا ، فأقبل المسلمون على الغنائم، واستقبلونا بالسهام، فأما رسول الله عَ لَّه لم يفر، فلقد رأيته وإنه لعلى بغلته البيضاء ، وإن أبا سفيان آخذ بلجامها والنبي معَ له يقول : (( أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب)). انتهى. الثاني: من حديث جندب بن سفيان أن رسول الله عَ لّم قال في بعض المشاهد - وقد دميت أصبعه - فقال: (( هل أنت إلا أصبع دميت ... )) إلى آخره. ١٠٧٨ - الحديث السابع : حديث تلبية رسول الله عَ لّم: ((إن الحمد والنعمة لك)). · قلت : رواه الأئمة الستة في كتبهم ، من حديث ابن عمر أن تلبية رسول الله عَ له: ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك))، قال : وكان عبد الله بن عمر يزيد في تلبيته : لبيك لبيك وسعديك والخير بين يديك والرغباء إليك والعمل . انتهى . O وقوله : كسر أبو حنيفة ورفع الشافعي : وكلاهما تعليل يعني : همزة إن ، وهذا الخلاف لا أعرفه ، لكن قال الشيخ تقي الدين في الإِمام : قال الخطابي : هما ١٦٦ روايتان والكسر أجود ، قال ثعلب : من كسر فقد عم ، ومن فتح فقد خص ، قال القاضي : عياض والأوجه ما قاله ، وذلك أنه استأنف الأخبار ، والاعتراف لله بما يجب له من الحمد وما له من النعمة وإذا فتح فإنما تقتضي التلبية له من أجل ذلك ، ولا تعلق للتلبية بها إلا على بعد وتخريج ، وهذا ما أشار إليه ثعلب من العموم والخصوص . انتهى كلامه . ١٠٧٩- الحديث الثامن : روي أن جماعة من كفار قريش - منهم : أبي بن خلف ، وأبو جهل ، والعاص بن وائل ، والوليد بن المغيرة - تكلموا في ذلك ، فقال لهم أبي : ألا تسمعون ما يقول محمد : إن الله يبعث الأموات ! قال : واللات والعزى لأسيرن له ، ولأخصمنه ، وأخذ عظمًا باليًا فجعل يفته بيده ويقول : يا محمد ، أترى الله يحيي هذا بعدما رم ؟ فقال النبي عَّةٍ: ((نعم ، ويبعثك ويدخلك جهنم)) .. · قلت : غريب بهذا اللفظ ، ونقله الثعلبي عن قتادة هكذا بلفظ المصنف . وروى الحاكم في المستدرك ، من حديث عمرو بن عون : ثنا هيثم ، أنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أن العاص بن وائل أخذ عظمًا من البطحاء، ففته بيده ، ثم قال لرسول الله عَ لِ: أيحيي الله هذا بعد ما أرى ؟ فقال عليه السلام: (( نعم ، يميتك الله ، ثم يحييك، ثم يدخلك جهنم))، قال: ونزلت الآيات من آخر يس . انتهى . وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وحديث أبي رواه البيهقي في كتاب البعث والنشور ، من حديث سعيد بن منصور : عن خالد ، عن حصين ، عن أبي مالك قال : جاء أبي بن خلف بعظم فجعل يفتته بين يدي رسول الله عَّهِ ، وقال : من يحيي العظام وهي رميم ؟ فأنزل الله آخر سورة يس . انتهى . ١٦٧ وروى الطبري ، وابن مردويه : ثنا محمد بن سعد ، ثني أبي ، ثنا عمي ، ثنا أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، من حديث العوفي ، عن ابن عباس أن عبد الله ابن أبي جاء بعظم يفته ... فذكر نحوه ، وهذا فيه نكارة ، فإن السورة مكية ، وعبد الله بن أبي بن سلول إنما كان في المدينة ، وعلى كل تقدير فسواء كانت في أبي بن خلف أو في العاص بن وائل أو فيهما ، فهي عامة في كل من أنكر البعث . وقد تقدم في أول النحل شيء من هذا(١). وروى ابن مردويه في تفسيره ، من حديث نهشل بن سعيد ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : ﴿من يحيي العظام وهي رميم﴾ قال: نزلت هذه الآية في أبي جهل، جاء بعظم حائل بالٍ إلى النبي عَِّ فذراه فقال: من يحيي العظام وهي ربهم ؟ فقال الله: يا محمد: ﴿ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) . انتهى. ١٠٨٠ - قوله : عن ابن عباس قال : ليس من شجرة إلا وفيها نار إلا العناب(٢) . ١٠٨١- الحديث التاسع : قال رسول الله عَّالله: ((إن لكل شيء قلب، وقلب القرآن يس ، ومن قرأ يس يريد بها وجه الله تعالى ؛ غفر الله له ، وأعطاه من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتين وعشرين مرة ، وأيما مسلم قرىء عنده - إذا نزل به ملك الموت - سورة يس ، نزل بكل حرف منها عشرة أملاك يقومون بين يديه صفوفًا ، يصلون عليه ، ويستغفرون له ، ويشهدون (١) راجع رقم ( ٦٧١ ). (٢) قال ابن حجر : لم أجده . ١٦٨ غسله ، ويشيعون جنازته ، ويصلون عليه ، ويشهدون دفنه ، وأيما مسلم قرأ سورة يس - وهو في سكرات الموت - لم يقبض ملك الموت روحه حتى يحيئه رضوان خازن الجنة بشربة من شراب الجنة ، يشربها وهو على فراشه ، فيقبض ملك الموت روحه. وهو ريان ، ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتى يدخل الجنة وهو ريان)). · قلت : رواه القضاعي في مسند الشهاب ، من طريق محمد بن جرير الطبري : ثنا زكريا بن يحيى ، ثنا شبابة ، ثنا مخلد بن عبد الواحد ، عن علي بن زيد بن جدعان ، وعطاء بن أبي ميمونة ، عن زر بن حبيش ، عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله عَّه: ((إن لكل شيء قلب، وإن قلب القرآن يس ، من قرأ يس وهو يريد بها الله عز وجل غفر الله له ، وأعطي من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتي عشرة مرة ، وأيما مسلم قرىء عنده - إذا نزل به ملك الموت - سورة يس ؛ نزل بكل حرف منها عشرة أملاك يقومون بين يديه صفوفًا ، يصلون عليه ، ويستغفرون له ، ويشهدون عليه ، ويشيعون جنازته ، ويصلون عليه ، ويشهدون دفنه ، وأيما مسلم قرأ يس - وهو في سكرات الموت - لم يقبض ملك الموت روحه حتى يجيئه رضوان خازن الجنة بشربة من الجنة ، فيشربها وهو على فراشه ، فيقبض ملك الموت روحه وهو ريان ، ويمكث في قبره وهو ريان ، ويبعث يوم القيامة وهو ريان ، ويحاسب وهو ريان ، ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتى يدخل الجنة وهو ریان )). انتهى . ولم أجده في تفسير الطبري . ورواه ابن مردويه في تفسيره ، من حديث سلام بن سليم المدائني : ثنا هارون ابن كثير ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة ، عن أبي بن كعب مرفوعًا بلفظ القضاعي . ورواه أيضًا عن الطبري بسنده الأول في آل عمران . ١٦٩ ورواه الثعلبي في تفسيره ، من حديث يوسف بن عطية : عن هارون بن كثير ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة ، عن أبي بن كعب مرفوعًا ... فذكره سواء . وقوله في الحديث : أن لكل شيء قلب، وقلب القرآن يس ، هو في الترمذي ، رواه في فضائل القرآن : من حديث حميد بن عبد الرحمن ( الرؤاسي ، عن الحسن ابن صالح ، عن هارون أبي محمد ، عن مقاتل بن حبان ، عن قتادة ، عن أنس قال : قال رسول الله عَ له: ((إن لكل شيء قلبًا، وإن قلب القرآن يس ، ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات )) . انتهى. وقال : حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد بن عبد الرحمن)(١). وهارون أبو محمد شيخ مجهول ، وفي الباب : عن أبي بكر الصديق ، وأبي هريرة ، وحديث أبي بكر الصديق لا يصح(٢)، وحديث أبي هريرة منظور فيه . · قلت : حديث أبي هريرة : رواه البزار في مسنده ، من حديث زيد بن الحباب : عن حميد المكي مولى آل علقمة ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن أبي هريرة ، عن النبي عَّلِ: ((إن لكل شيء قلب، وإن قلب القرآن يس)). انتهى. وقال: لا نعلمه يرويه عن حميد إلا زيدًا(٢). انتهى . وذكره عبد الحق في أحكامه من جهة البزار ، وسكت عنه ، وتعقبه ابن القطان فقال : حميد هذا مولى بني علقمة ، لا نعرف روى عنه إلا زيد بن الحباب ، قال : وقد ذكر هو ذلك في أحكامه الكبرى . انتهى . ١٠٨٢- الحديث العاشر : عن النبي عَبد: ((إن في القرآن سورة تشفع قارئها، وتغفر (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . (٢) قال ابن حجر : وحديث أبي بكر أخرجه الحكيم الترمذي . (٣) قال ابن حجر : وفيه حميد المكي مولى آل علقمة، وهو ضعيف. ١٧٠ لمستمعها ، ألا وهي سورة يس)). · قلت : رواه الثعلبي أخبرني محمد بن محمد ، ثنا محمد بن محمد بن يعقوب ، ثنا 3. محمد بن عبد الله بن محمد بن مسلم الملطي بمصر ، ثنا إسماعيل بن حمدويه النيسابوري ، ثنا أحمد بن عمران الرازي ، عن محمد بن عمير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت: قال رسول الله عَ له: ((إن في القرآن سورة تشفع لقارئها ويغفر لمستمعها ، ألا وهي سورة يس . انتهى. وعزاه القرطبي في التذكار لأبي عيسى الترمذي من حديث عائشة ، والترمذي الحكيم من حديث أبي بكر ، وينظر . ١٧١ ۔ سورة الصافات سورة الصافات ذكر فيها أحد عشر حديثًا : ١٠٨٣- الحديث الأول : (في الحديث عجب ربكم من إلكم، وقنوطكم، وسرعة إجابته إيا كم)). · قلت : غريب ، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث : یروى عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ، عن محمد بن عمرو يرفعه ، عن النبي عَ لِ أنه قال: ((عجب ربكم من إلّكم، وقنوطكم، وسرعة إجابته إياكم)) ثم قال: وهو أن يرفع الرجل صوته بالدعاء، قال: وبعض المحدثين يرويه من أزلكم، قال: والأزل: الشدّة، قال: وأراه المحفوظ. انتهى كلامه. ١٠٨٤ - الحديث الثاني : كان رسول الله عَ لِّ يحب التيامن في كل شيء . · قلت : رواه الائمة الستة في كتبهم ، فالبخاري ومسلم والترمذي في الصلاة ، وأبو داود في اللباس، والباقي في الطهارة، من حديث مسروق، عن عائشة قالت : كان رسول الله عَ ليه يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله، وطهوره ، وترجله ، ونعله . ولفظ التيامن من عند النسائي . ١٠٨٥- الحديث الثالث : في الحديث: ((العاقل من دان نفسه)). · قلت: غريب بهذا اللفظ، والموجود: (( الكيِّس من دان نفسه)) رواه الترمذي وابن ماجة في الزهد ، من حديث أبي بكر بن أبي مريم : عن ضمرة بن حبيب ، ١٧٥ عن شداد بن أوس، عن النبي عَّ المه قال: ((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني)). انتهى. قال الترمذي: حديث حسن، قال: ومعنى: ((دان نفسه)) أي : حاسبها في الدنيا قبل يوم القيامة . انتهى . ورواه الحاكم في مستدركه في كتاب الإِيمان ، وقال فيه : حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ، قال الذهبي في مختصره : لا والله ، ليس على شرط واحد منهما ، قال : فأبو بكر بن أبي مريم واهٍ . انتهى . ورواه أحمد ، وأبو داود الطيالسي ، والبزار ، وأبو يعلى الموصلي ، والحارث ابن أبي أسامة في مسانيدهم . ومن طريق الطيالسي رواه أبو نعيم في الحلية ، في ترجمة شداد بن أوس . ورواه الطبراني في معجمه . قال البزار : لا نعلمه يروى إلا عن شداد بن أوس ، ولا طريق له غير هذا الطريق . انتهى . والمصنف احتج به على أن: ((دان )) بمعنى : ساس . وقال ابن طاهر: وهو حدیث مداره على أبي بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف. انتهى. ١٠٨٦ - قوله : عن ابن عباس قال : لو تمت تلك الذبحة لصارت سنة ، وذبح الناس أبناءهم(١). ١٠٨٧- الحديث الرابع : قال النبي عَ له: ((استشرفوا ضحاياكم، فإنها على الصراط مطاياكم)). (١) قال ابن حجر: لم أجده . ١٧٦ · قلت : غريب ، وبمعناه ما رواه أبو الفتح سليم بن أيوب الفقيه الرازي الشافعي في كتاب الترغيب له : أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد ، أنا أبو بكر عبد الله ابن محمد القتات، ثنا أبو بكر أحمد بن يحيى بن الحجاج بن سعيد الشيباني، ثنا عباس ابن يزيد اليشكري ، ثنا أبو معاوية الضرير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي عَ ل أنه قال: ((استفرهوا أضحيتكم ، فإنكم يوم القيامة لا تركبون شيئًا من الدوابّ إلا البدن والأضحية)). انتهى. والحديث بلفظ الكتاب في الفردوس من رواية أبي هريرة، ذكره في أوائله. ١٠٨٨- الحديث الخامس : روي أنه لما ذبحه قال جبريل : الله أكبر، فقال الذبيح : لا إله إلا الله والله أكبر ، فقال إبراهيم : الله أكبر ولله الحمد، فبقيت سنة(١). ١٠٨٩- الحديث السادس : قال رسول الله عَ : ((أنا ابن الذبيحين)». · قلت : غريب(٢). ١٠٩٠ - الحديث السابع : روي أن أعرابيًّا قال للنبي عَُّّلِ: يابن الذبيحين، فتبسم النبي عليه السلام، فسئل عن ذلك فقال : ((إن عبد المطلب لما حفر بئر زمزم، نذر الله لئن سهل له أمرها ليذبحن أحد ولده ، فخرج السهم على عبد الله، فمنعه أخواله وقالوا له : افد ابنك بمائة من الإِبل ، فقداه بمائة من الإِبل ، والثاني إسماعيل )). ٠٠ (١) قال ابن حجر: لم أجده . (٢) قال ابن حجر : بيض له ، وقد أخرجه .... ١٧٧ · قلت : رواه الحاكم في مستدركه، في فضائل الأنبياء، من حديث عبد الله بن محمد العتبي - من ولد عتبة بن أبي سفيان - عن أبيه قال : حدثني عبد الله بن سعيد ، عن الصنابحي قال : كنا عند معاوية بن أبي سفيان فتذاكر القوم الذبيح ، فقال بعضهم: هو إسماعيل، وقال بعضهم : هو إسحاق ، فقال معاوية : على الخبير سقطتم، كنا يومًا عند رسول الله عَ ليه ، فأتاه أعرابي فقال: يا رسول الله ، خلفت البلاد يابسًا والماء عابسًا ، هلك العيال وضاع المال ، فعد علي بما أفاء الله عليك يا بن الذبيحين، قال: فتبسم رسول الله عَ ◌ّه ولم ينكر عليه. فقلنا: يا أمير المؤمنين وما الذبيحان ؟ قال: إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر لله ، إن سهل له أمرها أن ينحر بعض ولده ، فأخرجهم فأسهم بينهم ، فخرج السهم على عبد الله ، فأراد ذبحه فمنعه أخواله من بني مخزوم ، وقالوا : ارض ربك وافد ولدك، قال: فقداه بمائة ناقة، قال: فهو الذبيح، وإسماعيل الثاني. انتهى.وسكت عنه. وكذلك رواه الطبري في تفسيره ، وابن مردويه سندًا ومتنًا . قال الذهبي في مختصره : وإسناده واهٍ . وتفسيره الذبيحين من كلام معاوية كما تراه ، فيكون قول المصنف : فسئل عن ذلك، أي: سئل رجل عن ذلك، مع احتمال عوده على النبي عَ له وعوده على الأعرابي أيضًا، وهو مصرح به في تفسير الثعلبي من كلام النبي عَ ◌ّةٍ ، فذكر بالإِسناد المذكور، وفيه: فقيل: يارسول الله، وما الذبيحان؟ قال: ((إن عبد المطلب ... )) الحديث . وفي غريب الحديث للسرقسطي : تركت البلاد يابسًا ، أي : ذاهبة الماء ، والماء عابسًا ، أي : ناشفًا ، يقال : عبس عليه الوسخ ، أي: نشف. انتهى . ١٠٩١- الحديث الثامن : حديث كتاب يعقوب إلى يوسف قال المصنف ، رحمه الله : ومما يدل على أن الذبيح إسحاق: كتاب يعقوب إلى يوسف بن يعقوب ١٧٨ إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله. · قلت : رواه الدارقطني في كتابه غرائب مالك ، من حديث إسحاق بن وهب الجمحي الطهرمسي : ثنا عبد الله بن وهب ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر قال: قال رسول الله عَ له: ((أوحى الله إلى ملك الموت: إن رأيت يعقوب بن إسرائيل فسلم عليه ، فأتاه فسلم فرد عليه ، وقال : من أنت يرحمك ؟ الله قال : أنا ملك الموت ، قال : مرحبًا بمن كنت أتمنى لقياه ولو بعد حين ، أسألك يا ملك الموت بالذي ملكك قبض روح ابن آدم هل قبضت روح يوسف ؟ قال : لا ، وإنه لحي على الأرض، قال: فدعا بنيه وبني بنيه فقال: ائتوني بدواة وقرطاس فاكتبوا: بسم الله الرحمن الرحيم من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله إلى عزيز مصر ، أما بعد ، فإنا أهل بيت موكل بنا أسباب البلاء ، أما جدي إبراهيم : فأبلاه الله بالنار حتى فداه، وأما إسحاق: فأبلاه الله بالذبح حتى فداه، وأما أنا فكان لي ولد قرة عيني وأحب إلي من ملء الدنيا ذهبا وفضة ، فارحم اليوم كبر سني وانحناء ظهري وذهاب بصري فُرُدَّ علّ ولدي ، فأوحى الله إلى يعقوب : أتشكوني إلى عوادك، فقال: يا إله إبراهيم، أسألك بحق إبراهيم خليلك عليك وإسحق ذبيحك عليك وأنا إسرائيلك ، إلا رحمت اليوم كبر سني وانحناء ظهري وذهاب بصري ، رد علّ ولدي ، فأوحى الله إلى جبريل : إن رأيت عبدي يوسف فسلم عليه ، قال : فدخل عليه السجن فقال: السلام عليك أيها الصديق، فقال: من أنت يرحمك الله ؟ قال: أما تعرفني؟ قال: لا، وإني أرى صورة حسنة ، وأشم رائحة طيبة ، لا تشبه روائح الخطائين ، قال : أيها الصديق ، إن الله طهر إسحاق بالنبوة بأطهر الأطهار ، ذكر كلمه قيد لك الزمان بملك مصر وأهلها ، تملك ملوكها وتخدمك أشرافها ، يأيها الصديق ، قل : اللهم يا كبير كل كبير ، ويا من لا ند له ولا شريك ولا وزير ، ويا خالق الشمس والقمر المنير ، يا منزل التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم ، ويا مجيب دعوة المضطرين ورجاءهم ، وياراحم الطفل الصغير ، ويا مطلق الأسير ، ويا رازق الفقير ، اكفنا اللهم من أمر دنيانا وآخرتنا ، ١٧٩ والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. انتهى. ثم قال الدارقطني: هذا حديث موضوع باطل ، وإسحاق بن وهب الطهرمسي يضع الحديث على ابن وهب وغيره ، حدث عنه بهذا الإِسناد أحاديث لا أصل لها . انتهى . ورواه أبو عبد الله الترمذي الحكيم في كتابه نوادر الأصول، في الأصل الحادي . والعشرين بعد المائتين : حدثنا عمر بن أبي عمر ، ثنا عصام بن المثنى الحمصي ، عن أبيه، عن وهب بن منبه قال: كتب يعقوب كتابًا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم ، من يعقوب نبي الله ابن إسحاق ذبيح الله ... إلى آخره . وذكره المصنف في سورة يوسف بألفاظ ليست في هذا، وقد تقدم(١). ١٠٩٢- قوله : عن ابن عباس قال : كل تسبيح في القرآن فهو صلاة . ● ( قلت : رواه الطبري في تفسيره ، في سورة النور عند قوله تعالى: ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال ﴾ فقال : ثنا المعافى بن عمران، عن سفيان ، عن عمار الذهبي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كل تسبيح في القرآن فهو صلاة )(٢) . انتهى. ورواه ابن مردويه في تفسيره في سورة الحديد، من حديث المعافى بن عمران به سندًا ومتنا ، وزاد : كل سلطان في القرآن فهو حجة . ورواه عبد الرازق في تفسيره في سورة غافر ، من قول قتادة فقال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿وسبح بحمد ربك بالعشي والإِبكار﴾ قال : هي صلاة الصبح وصلاة العصر ، وكل شيء في القرآن من التسبيح فهو صلاة. انتهى. (١) راجع رقم ( ٦٣٨ ). (٢) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . ١٨٠