Indexed OCR Text
Pages 61-80
لما أمر الله تعالى المؤمنين بالهجرة وكان قبل فتح مكة من آمن لا يتم إيمانه ... إلى آخره . الثاني : حكاه عن مقاتل قال : نزلت في التسعة الذين ارتدوا عن الإِسلام ، ولحقوا بمكة ، فنهاه الله تعالى عن ولايتهم ، وسنده إليهما في أول كتابه . ٥٣٤- الحديث الرابع عشر : عن النبي عَ ل قال: ((لا يطعم أحدكم طعم الإِيمان حتى يحب في الله ويبغض في الله، حتى يحب في الله أبعد الناس منه ، ويبغض في الله أقرب الناس إليه )) . · قلت : غريب(١) . وروى الطبراني في معجمه ، من حدیث رشدین بن سعد ، عن عبد الله بن الوليد التجيبي، عن أبي منصور مولى الأنصار، عن عمرو بن الحمق أنه سمع رسول الله عَ له يقول: ((لا يجد العبد صريح الإيمان حتى يحب في الله ويبغض في الله)) (٢). وأخرج أيضًا من طريق ابن لهيعة ، عن زبان بن فائد ، عن سهل بن أنس الجهني ، عن أبيه ، عن النبي عَّم: (( أفضل الإِيمان أن تحب لله وتبغض لله)). وروى البيهقي من طريق أبي داود ، ثنا مؤمل بن الفضل ، ثنا محمد بن شعيب مَّاللّه ابن شابور عن يحيى بن الحارث ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، عن النبي :: علينا (( من أحب الله وأبغض لله وأعطى الله ومنع الله؛ فقد استكمل الإيمان)). انتهى. ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده من حديث عبد الرحيم بن ميمون ، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني ، عن أبيه معاذ مرفوعًا نحوه سواء . (١) قال ابن حجر : لم أجده بهذا اللفظ . (٢) قال ابن حجر : وفي إسناده رشدين بن سعد ، وهو ضعيف . ٦١ ٥٣٥- الحديث الخامس عشر : وروي أن المسلمين كانوا يوم حنين اثني عشر ألفًا الذين حضروا فتح مكة منضمًا إليهم ألفان من الطلقاء ، ومن هوازن وثقيف(١) وهم أربعة آلاف فيمن ضامهم من أمداد العرب ، وكانوا الجماء الغفير فلما التقوا ؛ قال رجل من المسلمين : لن نغلب اليوم من قلة ، فساءت رسول الله عَ ◌ّه، وقيل: قائلها رسول الله عَلّه(٢)، وقيل أبو بكر(٢) وذلك قوله : ﴿ إذا أعجبتكم كثرتكم﴾. فاقتلوا قتالًا شديدًا ، وأدركت المسلمين كلمة الإِعجاب بالكثرة ، وزل عنهم أن الله هو الناصر لا كثرة الجنود ، فانهزموا حتى بلغ فُلّهم مكة ، وبقي رسول الله وحده لا يتحلحل ، وليس معه إلا عمه العباس ، آخذ بلجام دابته ، وأبو سفيان ابن الحارث ابن عمه، وقال: ((يارب ائتني بما وعدتني)) قال للعباس : وكان صيتًا صيِّح بالناس ، فناد الأنصار فخذًا فخذًا ، ثم نادى أصحاب الشجرة يا أصحاب البقرة ، فكروا عنقًا واحدًا ، وهم يقولون : لبيك لبيك ، ونزلت الملائكة عليهم البياض على خيول بلق ، فنظر عليه الصلاة والسلام إلى قتال المسلمين ، فقال: ((هذا حين حمي الوطيس))، ثم أخذ كفًّا من تراب فرماهم به ثم قال: ((انهزموا ورب الكعبة)». فانهزموا ، (١) قال ابن حجر: وقوله : ومن هوازن وثقيف في أربعة الآف ، والصواب أن هوازن وثقيف كانوا من المشركين . (٢) قال ابن حجر: وقوله إن رسول الله عَ لّم قالها قد ورد أنه قال: ((لن تغلب اثنا عشر ألف عن قلة))، في حديث غير هذا، وأما هذا فإن كان المصنف وقع على شيء من ذلك، فما كان قوله: ( وأدركتهم كلمة الإعجاب بالكثرة ونزل عنهم .. ) إلى آخره بلائق. (٣) قال ابن حجر : وقوله : وقيل : قالها أبو بكر فلم أقف عليه . ٦٢ قال : وكأني أنظر إلى رسول الله عَل يركض خلفهم على بغلته . · قلت : رواه مسلم (١) بنقص يسير في كتاب المغازي من حديث العباس ، قال : شهدت مع رسول عَّه يوم حنين فذكر القصة ... إلى أن قال : فقال رسول الله عَ ◌ّهِ: ((أي عباس ناد أصحاب السمرة)). فقال عباس، وكان رجلًا صيتًا بأعلى صوته : أي أصحاب السمرة ، قال فعطفوا عطف البقرة على أولادها ، وقالوا : لبيك لبيك، قال: فاقتتلوا مع الكفار، فنظر رسول الله عَّ له إلى قتالهم فقال: ((هذا حين حمي الوطيس))، قال: ثم أخذ رسول الله عَّ له حصيات فرمى بهن في وجه الكفار، ثم قال: ((انهزموا ورب الكعبة)). قال: وكأني أنظر إلى رسول الله عَ ليه وهو يركض خلفهم على بغلته . مختصر . ٤ وروى البيهقي في دلائل النبوة في باب غزوة حنين ، عن الحاكم بسنده إلى يونس بن بكير عن أبي جعفر عيسى الرازي ، عن الربيع أن رجلًا قال يوم حنين : لن نغلب من قلة، فشق ذلك على رسول الله عَ له، فأنزل الله تعالى: ﴿ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم ﴾ قال الربيع: ، كانوا اثني عشر ألفًا ، منهم ألفان من أهل مكة . وإذا تبعت طرق الحديث ؛ خلص لك لفظ المصنف . ٥٣٦- الحديث السادس عشر : روي أن ناسًا من المسلمين جاءوا فبايعوا رسول الله عَ لّم حين وقع الهرب على الإِسلام ، وقالوا : يا رسول الله أنت خير الناس ، وأبر الناس ، وقد سُبي أهلونا وأولادنا ، وأخذت أموالنا - قيل : سبي يومئذ (١) قال ابن حجر: والذي في مسلم من حديث العباس: شهدت مع رسول الله عَظ له يوم حنين ، فذكر القصة ، وفيه تغيير ونقص عما ساقه المصنف ، وليس فيه : فخذًا فخدًا ٦٣ ستة آلاف نفس، وأخذ من الإِبل والغنم ما لا يُحصى - فقال: ((إن عندي ما ترون ، إن خير القول أصدقه ، اختاروا إما ذراريكم ونساء كم وإما أموالكم)» قالوا: ما كنا نعدل بالأحساب شيئًا ، ( فقام رسول الله عَ المه فقال: ((إن هؤلاء جاءوا مسلمين، وإنا خيرناهم بين الذراري والأموال ، فلم يعدلوا بالأحساب شيئًا )(١) فمن كان بيده شيء وطابت نفسه أن يرده فشأنه ، ومن لا فليعطنا ولكن قرضًا علينا حتى نصيب شيئًا فتعطيه مكانه)) قالوا: رضينا وسلمنا، فقال: ((إني لا أدري فلعل فيكم من لا يرضى فمروا عرفاءكم فليرفعوا ذلك إلينا )). فرفعت إليه العرفان : قد رضوا . · قلت : رواه البخاري في صحيحه في الجهاد ، مع تغيير يسير من حديث المسور ومروان ، أن رسول الله عَ لّله لما جاء وفد هوازن سألوه أن يرد عليهم أموالهم وسبيهم فقال عليه السلام: (( معي من يرون وإن أحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إما السبي وإما المال))، فقالوا: تختار سبينا، فقام النبي عَّم في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: (( أما بعد ، فإن إخوانكم جاءونا تائبين وإني قد رأيت أن يرد إليهم سبيهم ، فمن أحب أن يطيب فليفعل ، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل))، فقال الناس : قد طيبنا ذلك يا رسول الله، فقال عَّه: ((إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم )). فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم فأخبروهم أنهم قد طيبوا وآذنوا . انتهى . وروى عبد الرزاق في مصنفه ، في المغازي ، في وقعة حنين ، ثنا معمر عن (١) ما بين القوسين أضفناه من تفسير الكشاف . ٦٤ الزهري ، عن كثير بن العباس، عن أبيه العباس قال: شهدت مع رسول الله عد اله يوم حنين ... إلى أن قال : فلما التقى المسلمون ولَّى المسلمون مدبرين ... إلى أن قال : قال الزهري : وأخبرني عروة بن الزبير قال : لما رجعت هوازن إلى رسول الله عَّه قالوا: يا رسول الله، أنت أبر الناس وأوصلهم ، وقد سبي أبناؤنا ونساؤنا وأخذت أموالنا، فقال ◌َ له: ((إني كنت استأنيت بكم ، ومعي من ترون ، وأحب القول إلَّي أصدقه ... )) إلى آخر لفظ البخاري ، وفيه قال الزهري : وأخبرني سعيد ابن المسيب أن النبي عَ ◌ٍّ سبى يومئذ ستة الآف بين امرأة وغلام ... الحديث بطوله ، وذكره الثعلبي عن أنس بلفظ المصنف من غير سند . ٥٣٧- الحديث السابع عشر : روى الزهري أن رسول الله عَ لّه صالح عبدة الأوثان على الجزية إلا من كان من العرب، وقال لأهل مكة: ((هل لكم في كلمة إذا قلتموها ؛ دانت لكم بها العرب ، وأدت إليكم الجزية العجم )) (١). · قلت : كأنه حديث مركب ، فالأول : رواه عبد الرزاق في تفسيره : أنا معمر، عن الزهري، أن النبي عَّ لمه صالح عبدة الأوثان على الجزية، إلا من كان من العرب منهم ، وقبل الجزية من أهل البحرين ، وكانوا مجوسًا . انتهى . ٥٣٨- الحديث الثامن عشر : عن عدي بن حاتم قال: انتهيت إلى رسول الله عَ ◌ّه وفي عنقي صليب من ذهب فقال: (( أليسوا يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ، ويحلون ما حرمه فتحلونه))، قلت: بلى، قال: ((فتلك عبادتهم)). (١) قال ابن حجر: وقوله: وقال رسول الله عَ لّم لأهل مكة: ((فهل لكم في كلمة إذا قلتموها دانت لكم بها العرب، وأدت الجزية إليكم العجم ؟))، قلت: أورده المخرج منضمًا إلى الذي قبله ولم يذكر من أخرجه ، والصواب أنه حديث آخر أخرجه . ٦٥ · قلت : رواه الترمذي من حديث عبد السلام بن حرب ، عن عطيف بن أعين، عن مصعب بن سعد، عن عدي بن حاتم قال أتيت النبي عَ ◌ّه وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: (( يا عدي، اطرح عنك هذا الوثن.)) وسمعته يقرأ في سورة براءة: ﴿ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله﴾، قال: ((أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه ، وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه )). انتهى، وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام ابن حرب ، وعطيف بن أعين ليس بمعروف . ورواه الثعلبي بهذا الإِسناد بلفظ المصنف . وكذلك رواه الواقدي في كتاب الردة : حدثني أبو مروان عن أبان بن صالح ، عن عامر بن سعد ، عن عدي بن حاتم ... فذكره بلفظ المصنف . رواه ابن سعد في الطبقات في ترجمة عدي بن حاتم بسنده ومتنه . ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا مسروق بن المرزبان، ثنا عبد السلام ابن حرب به بلفظ المصنف . ورواه الطبراني في معجمه ، وابن أبي شيبة في مسنده ، والطبري في تفسيره ، بلفظ الترمذي . ورواه البيهقي في كتاب المدخل بسند الترمذي ومتنه، فزاد فيه: ((فتلك عبادتهم )) . ورواه ابن مردويه في تفسيره من حديث عمران القطان : ثنا خالد العبدي ، عن صفوان بن سليم ، عن عطاء بن يسار ، عن عدي بن حاتم ... فذكره بلفظ المصنف . ٥٣٩- الحديث التاسع عشر : عن النبي ◌َّةٍ أنه قال: ((ما أدي زكاته فليس بكنز ، وإن كان باطنًا ، وما بلغ أن يزكى فلم يزكى ؛ فهو كنز، وإن كان ظاهرًا)). قلت : غريب بهذا اللفظ . ٦٠ ٠ وروى ابن عدي في الكامل، وابن مردويه في تفسيره، والطبراني في معجمه الوسط ، وقال : لم يرفعه إلا سويد بن عبد العزيز ، ورواه البيهقي وقال : رفعه سويد ابن عبد العزيز ، وليس بالقوي . ورواه من حديث محمد بن كثير ، عن سفيان ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر مرفوعًا: ((كل ما أدي زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونًا تحت الأرض ، وكل ما لا تؤدَّى زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرًا)). قال البيهقي: ليس بمحفوظ ، والمشهور عن سفيان ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر موقوفًا من حديث سويد بن عبد العزيز ، ثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله عَّ له قال: ((كل مال وإن كان تحت سبع أرضين تؤدى زكاته فليس بكنز ، وكل ما لا تؤدى زكاته ، وإن كان ظاهرًا فهو كنز)). انتهى ، ثم قال : رفعه سويد بن عبد العزيز ، وغيره يرويه موقوفًا ، قال ابن معين : وسويد ضعيف . انتهى . · قلت : رواه عبد الرزاق في مصنفه موقوفًا على ابن عمر قال : ما أدي زكاته فليس بكنز، وإن كان مدفونا ، وما لم تؤدّ زكاته ؛ فهو كنز وإن كان ظاهرًا ». انتهى. وكذلك الشافعي في مسنده ، ثنا ابن عيينة ، عن ابن عجلان ، عن نافع ، عن ابن عمر فذكره نحوه ، وعند أبي داود في الزكاة عن أم سلمة قالت : كنت ألبس أوضاحًا من ذهب فقلت: يا رسول الله، أكنز هو؟ فقال: (( ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز )) . انتهى ، أخرجه عن ثابت بن عجلان عن عطاء عنها. ورواه الحاكم في المستدرك ، وقال : على شرط البخاري . ٥٤٠- قوله : عن عمر رضي الله عنه أن رجلًا سأله عن أرض له باعها ، فقال : أحزر مالك الذي أخذت ، احفر له تحت فراش امرأتك ، قال: ليس بكنز ؟ قال : ما أدي ز کاته فلیس بكنز . ٦٧ · قلت : رواه عبد الرزاق في مصنفه في الزكاة ، أخبرنا ابن جريج ، عن يعقوب ابن عبد الله بن الأشج، عن بشر بن سعيد أن رجلًا باع رجلًا حائطًا له أو مالًا بمال عظيم ، فقال له عمر بن الخطاب : أحسن موضع هذا المال ، فقال : أين أضعه يا أمير المؤمنين ؟ ، فقال عمر ضعه تحت مقعد المرأة ، فقال الرجل : وليس بكنز يا أمير المؤمنين ؟ ، فقال : ليس بكنز إذا أديت زكاته . انتهى . ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه في الزكاة ، حدثنا ابن عيينة ، عن ابن عجلان ، عن سعيد بن أبي سعيد أن عمر سأل رجلًا عن أرض باعها فقال له : أحرز مالك واحفر له تحت فراش امرأتك، قال: يا أمير المؤمنين ليس بكنز ... إلى آخره . ٥٤١- قوله : عن ابن عمر قال : ما أُدیت ز کاته فلیس بکنز ، وإن کان تحت سبع أرضين ، وما لم يؤد زكاته فهو الذي ذكر الله ، وإن كان على ظهر الأرض. · قلت : رواه عبد الرزاق في مصنفه في الزكاة ، أخبرنا عبد الله بن عمر العمري به ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : ما أدي زكاته فليس بكنز ، وإن كان تحت سبع أرضين ، وما كان ظاهرًا لا يؤدى زكاته فهو كنز ، زاد في لفظ آخر: إنما الكنز الذي ذکر الله هو ما لم يؤدّ زكاته . انتهى . ورواه الطبري حدثنا ابن وكيع ، ثنا أبي عن العمري به . ورواه البيهقي من حديث ابن نمير عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر قال: کل ما أدیت ز کاته وإن کان تحت سبع أرضین فليس بكنز ، وكل ما لا تؤدى زكاته فهو كنز، وإن كان ظاهرًا على وجه الأرض ، وقال : هذا هو الصحيح موقوف . ٥٤٢- الحديث العشرون : روی سالم بن أبي الجعد قال : لما نزلت ﴿ والذين يكنزون الذهب والفضة﴾. الآية، قال رسول الله عَ ل: ((تبًّا للذهب تبًّا للفضة)) ٦٨ قالها ثلاث ، فقالوا له: أي مال نتخذ قال: ((لسانًا ذاكرًا ، وقلبًا خاشعًا ، وزوجة تعين أحدكم على دينه )) . · قلت : هذا الحديث يرويه سالم بن أبي الجعد ، عن ثوبان ، وعن عمر بن الخطاب . O فحديث ثوبان : رواه الترمذي بنقص يسير ، حدثنا عبد بن حميد ، ثنا عبيد الله ابن موسى ، عن إسرائيل ، عن منصور ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن ثوبان قال : لما نزلت: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ قال: كنا مع رسول الله عَ ليه في بعض أسفاره ، فقال بعض أصحابه : نزلت في الذهب والفضة لو علمن أي المال خير فنتخذه ، فقال: (( أفضله لسان ذاكر ، وقلب شاكر ، وزوجة تعينه على إيمانه)) . انتهى، قال: حديث حسن ، قال: وسألت محمد بن إسماعيل ، عن سالم ابن أبي الجعد سمع من ثوبان ، فقال : لا ، قلت : فممن سمع من أصحاب النبي عَ لِّ ؟ قال : من جابر بن عبد الله وأنس وذكر غير واحد من الصحابة . انتهى كلامه. ورواه بتمامه الطبراني في معجميه الوسط والصغير من حديث مؤمل بن إسماعيل ، ثنا سفيان الثوري ، ثنا عمرو بن مرة ، والأعمش ، ومنصور ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن ثوبان قال : لما نزلت: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ الآية قال رسول الله عٍَّ: ((تبًّا للذهب، تبًّا للفضة)) قالها ثلاث ... إلى آخر لفظ المصنف. ومن طريق الطيراني رواه الواحدي في أسباب النزول . ورواه أحمد بن حنبل في كتاب الزهد ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن إسرائيل، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان قال: لمَّا أنزلت ... إلى آخره بتمامه . وكذلك رواه الطبري في تفسيره ، حدثنا محمد بن يسار ، ثنا مؤمل بن إسماعيل بن سندًا ومتنًا وفي مراسيل ابن أبي حاتم : وسالم لم يدرك ثوبان وبينهما معدان . انتهى . ٦٩ O وأما حديث عمر : فرواه ابن ماجة بنقص يسير في سننه في النكاح عن وكيع ، عن عبد الله بن عمرو بن مرة ، عن أبيه ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن ثوبان قال : لما نزل في الذهب والفضة ما نزل قالوا : فأي المال نتخذ ؟ قال ( عمر : أنا أعلم لكم ذلك فأوضع على بعيره فأدرك النبي عَ لّهِ وأنا في أثره فقال يا رسول الله: أي المال نتخذ؟ قال)(١): ((ليتخذ أحدكم قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على أمر الآخرة )) . انتهى . ورواه عبد الرزاق في تفسيره فلم يذكر فيه ثوبان ، فقال : أخبرنا الثوري عن منصور ، عن عمرو بن مرة ، عن سالم بن أبي الجعد قال : لما نزلت هذه الآية ﴿ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ﴾ قال المهاجرون : فأي المال نتخذ؟ قال عمر رضي الله عنه: فإني أسأل رسول الله عَ لّله عن ذلك، فأدركته على بعيري فقلت : يا رسول الله، إن المهاجرين قالوا : أي المال نتخذ ؟ قال: ((لسانًا ذاكرًا، وقلبًا شاكرًا، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على دينه)). انتهى. ورواه أحمد في مسنده فلم يذكر فيه عمر، فقال: حدثنا وكيع، حدثني عبد الله ابن عمرو بن مرة عن أبيه ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن ثوبان قال : لما نزل في الذهب والفضة ما نزل قالوا : فأي المال نتخذ يا رسول الله؟ ... إلى آخر لفظ ابن ماجة . ومن طريق أحمد رواه أبو نعيم في الحلية . وبسند ابن ماجة رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده، لکنه ذ کره في مسند ثوبان. وروى أيضًا من حديث بريدة : رواه ابن مردويه في تفسيره من حديث الحكم بن ظهير ، ثنا علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه قال : لما نزلت ﴿ والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ قال أصحاب رسول الله عَطفلٍ: (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . ٧٠ يا رسول، الله ما نكنز اليوم؟ قال: ((لسانًا ذاكرًا، وقلبًا شاكرًا، وزوجة صالحة تعين أحدكم على إيمانه)) . انتهى . وله طريق آخر عند أحمد في مسنده : ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة ، ثني سالم بن عطية سمعت عبد الله بن أبي الهذيل قال : حدثني صاحب لي أن رسول الله عَ لّه قال: ((تبا للذهب، تبا للفضة))، فحدثني صاحبي أنه انطلق مع عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، قولك: (( تبا للذهب والفضة)) ماذا نتخذ ؟ فقال عليه السلام: ((لسانًا ذاكرًا، وقلبًا شاكرًا، وزوجة تعين على الآخرة)). انتهى. وروي أيضًا من حديث علي ( رواه عبد الرزاق في تفسيره : أخبرنا الثوري ، أخبرني أبو حصين ، عن أبي الضحى ، عن جعدة بن هبيرة ، عن علي)(١) رضي الله عنه في قوله تعالى: ﴿ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله) فقال النبي عَ له: ((تبا للذهب تبا للفضة)) يقولها ثلاث، قال: فشق ذلك على أصحاب رسول الله عَ ◌ّهم، وقالوا: أي مال نتخذ؟ قال: ((لسانًا ذاكرًا وقلبًا خاشعًا ، وزوجة تعين أحدكم على دينه )) . انتهى . الحاصل أنه حديث ضعيف لما فيه من الاضطراب . ٥٤٣- الحديث الحادي والعشرون : قال النبي عَُّّلِ: ((من ترك بيضاء أو صفراء؛ كوي بها)). · قلت : روي من حديث أبي ذر ، ومن حديث أبي أمامة . O فحديث أبي ذر : رواه البخاري في تاريخه الوسط (٢) في باب العين المهملة (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية. (٢) في هامش النسخة المصرية ، قال كاتب النسخة : رأيت بهامش نسخة المخرج التاريخ الأوسط ليس مرتبًا على الحروف ، فراجعت مختصر الحافظ ابن حجر فلم أره تعرض لشيء من ذلك ، فينظر في تاريخ البخاري . ٧١ عن عمر بن علي ، حدثنا ابن أبي عدي ، ثنا شعبة ، عن عبيد الله(١) بن عبد الواحد الثقفي ، عن أبي المجيب الشامي قال : كان نعل سيف أبي هريرة من فضة فنهاه عنه أبو ذر ، وقال: إن رسول الله عَ لمه قال: ((من ترك بيضاء أو صفراء؛ كوي بها)) . انتهى . ورواه الطبري في تفسيره ، حدثنا محمد بن المثنى ، ثنا عبيد الله بن معاذ ، ثنا أبي ، ثنا شعبة به سواء . ورواه ابن مردويه في تفسيره من حديث محمد بن أبي عدي به . O وحديث أبي أمامة : ورواه الطبراني في معجمه ، ثنا إبراهيم بن محمد بن عرق ، ثنا عمرو بن عثمان ، ثنا بقية ، حدثني عتبة بن أبي حكيم ، حدثني عمارة بن راشد الليثي ، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي عن أبي أمامة قال : سمعت رسول الله عَّم يقول: ((ما من عبد يموت فيترك أصفر أو أبيض إلا كوي به)). انتهى. ورواه ابن مردويه في تفسيره حدثنا محمد بن محمد بن مالك ، ثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم، ثنا محمد بن كثير المصيصي، عن أرطأة بن المنذر، عن يوسف الألهاني، عن أبي أمامة عن النبي عَ ◌ّةٍ ... فذكره، وقال: ((صفراء أو بيضاء)). ورواه أيضًا : حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا أحمد بن عمرو ، ثنا عبد الوهاب ابن الضحاك ، ثنا عيسى بن يزيد أبو عبد الرحمن الأعرج ، عن أرطاة بن المنذر ، عن أبي عامر، عن ثوبان قال: قال رسول الله عَ له: ((ما من أحد يترك صفراء أو بيضاء من ذهب أو فضة ؛ إلا جعل صفائح ثم كوي بها)) . وهذا رواه الطبراني في كتابه مسند الشاميين : حدثنا الحسن بن حريث الصوري ، ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ، ثنا عقبة بن علقمة ، ثنا أرطاة ابن المنذر به . (١) تنبيه: بعد مراجعة تفسير ابن جرير (جـ ١٠ ص: ٨٤) وسنن البيهقي (جـ ٤ ص: ١٤٤) لم نجد عبيد الله بل عبد الواحد فقط ، والله أعلم . ٧٢ ٥٤٤- الحديث الثاني والعشرون : توفي رجل فوجد في مئزره دينار ، فقال رسول الله عَ ليه : ((كية))، وتُوفي آخر فوجد في مئزره ديناران فقال: ((كيتان)). · قلت : رواه أحمد في مسنده : ثنا محمد بن جعفر ، ثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي أمامة قال : توفي رجل من أهل الصفة فوجد في مئزره دينار، فقال رسول الله عَّ ◌َلِ: ((كية))، ثم تُوفي آخر فوجد في مئزره ديناران، فقال رسول الله عَ لّم: ((كيتان)). انتهى. وكذلك رواه الطبراني في معجمه ، وأبو يعلى الموصلي في مسنده ، وابن أبي شيبة في مسنده ، عن قتادة به ، ورواه عبد الرزاق في تفسيره ، أنا معمر عن قتادة به . ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبري . وشطر الحديث في صحيح ابن حبان ، رواه في النوع الحادي والأربعين من القسم الثالث ، من حديث ابن مسعود قال : تُوفي رجل من أهل الصفة ، فوجد في مئزره ديناران، فذكر ذلك للنبي عَ له فقال: ((كيتان)). انتهى. ٥٤٥- قوله : عن علي بن أبي طالب قال : أربعة آلاف فما دونها نفقة ، فما زاد فھو کنز . · قلت : رواه عبد الرزاق في مصنفه في الزكاة ، أخبرنا الثوري ، عن أبي حصين ، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح ، عن جعدة بن هبيرة ، عن علي بن أبي طالب قال : أربعة آلاف درهم فما دونها نفقة وما فوقها كنز . انتهى . ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبري في تفسيره ، وذكره الثعلبي ، ثم البغوي ، هكذا من غير سند . ٧٣ ٥٤٦- الحديث الثالث والعشرون : قال رسول الله عَظِ: ((ذهب أهل الدثور بالأجور)). · قلت : رواه مسلم في صحيحه في الزكاة من حديث أبي الأسود الديلي ، عن أبي ذر أن ناسًا من أصحاب النبي عَّ لِ قالوا: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالأجور؛ يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم ، ويتصدقون بفضول أموالهم ، قال: (( أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به ، إن بكل تسبيحة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن منكر صدقة ، وفي بضع أحدكم صدقة )) ، قالوا: يا رسول الله ، أيأتي أحدنا شهوته فيكون لها فيها أجر، قال: (( أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر )) . انتهى . ٥٤٧- الحديث الرابع والعشرون : قال رسول الله عَ له في خطبته في حجة الوداع: ((ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم ، ثلاث متواليات: ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان)» . · قلت : رواه البخاري في بدء الخلق ، وفي التفسير ، ومسلم في الحدود عن أبي بكرة عن النبي عَّ ◌ُّلِ قال: ((إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرًا ... )) إلى آخره سواء . ورواه أبو داود في الحج من حديث محمد بن سيرين ، عن أبي بكرة أن النبي عَِّ قال في خطبته في حجته : ((إن الزمان ... )) إلى آخره . وذكر أنه في البخاري في حديث طويل في الحج ، عن ابن أبي بكرة ، عن أبيه . ورواه الطبراني ، من حديث ابن عمر ، بلفظ المصنف ، فقال : حدثنا موسى ابن عبد الرحمن المسروقي ، ثنا زيد بن الحباب ، ثنا موسى بن عبيدة الربذي ، حدثني ٧٤ صدقة بن يسار، عن ابن عمر قال: خطب رسول الله عَ لَّه في حجة الوداع بمنى في أوسط أيام التشريق فقال: ((أيها الناس إن الزمان ... )) إلى آخره(١) . وكذلك رواه ابن مردويه في تفسيره من حديث محمد بن إسحاق عن الزهري عن عكرمة عن ابن عباس: إن النبي عَ لِ خطب الناس في حجته فقال: ((إن الزمان ... )) إلى آخره . ٥٤٨- الحديث الخامس والعشرون : روي أن ما خرج رسول الله عَّةٍ في غزوة إلا وَرَّى عنها بغيرها إلا في غزوة تبوك . · قلت : هو في الصحيحين في حديث كعب بن مالك الطويل ، قال : وكان رسول الله عَ لل قلَّما يريد غزوة إلا ورّى بغيرها حتى كانت غزوة تبوك ، فغزاها رسول الله عَ لّله في حر شديد واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا في غزو عدو كبير، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا هبة عدوهم ، وأخبرهم بوجهه الذي يريد ، مختصر . ٥٤٩- الحديث السادس والعشرون : يروى أن جبريل عليه السلام لما أمر رسول الله عَّ بالخروج، قال: ((من يخرج معي)) قال: أبو بكر(٢). ٥٥٠- الحديث السابع والعشرون : روي أنه لما طلع المشركون فوق الغار ؛ أشفق أبو بكر على رسول الله عَ الِ، فقال: إن تصب اليوم ؛ ذهب دين الله، فقال عليه السلام: ((ما ظنك باثنين الله ثالثهما)) (٣). (١) قال ابن حجر: أخرجه الطبري ، من رواية موسى بن عبيدة : عن صدقة بن يسار . عن ابن عمر بلفظ المصنف ، وهو ضعيف . (٢) في هامش النسخة المصرية قال كاتب النسخة: رأيت المخرج بيض هذا الحديث، ورأيت مكتوبا بخط الحافظ ابن حجر : هذا في حديث الهجرة ، وكأنه استدراك على المخرج . (٣) قال ابن حجر : لم أجده هكذا . ٧٥ وروي أنهما لما دخلا الغار ؛ بعث الله تعالى حمامتين فباضتا في أسفله ، والعنكبوت فنسجت عليه، وقال عليه السلام: ((اللهم أعم أبصارهم )) فجعلوا يترددون حول الغار ولا يفطنون . ● قلت : الأول : رواه البخاري ومسلم في فضائل أبي بكر رضي الله عنه من حديثه قال : نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار فقلت : يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه ، لأبصرنا، فقال: (( يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين الله ثالثهما)). انتهى . وأخرجا عن أنس نحوه . والثاني : رواه الطبراني في معجمه ، والبزار في مسنده ، والبيهقي ، وأبو نعيم في دلائل النبوة لهما ، وابن سعد في الطبقات من حديث عون بن عمرو القيسي ، سمعت أبا مصعب المكي ، قال : أدركت أنس بن مالك ، وزيد ابن أرقم، والمغيرة بن شعبة، فسمعتهم يتحدثون أن النبي عَ ◌ِّ ليلة الغار أمر الله تعالى بشجرة فنبتت في وجه النبي عَم فسترته ، وأمر العنكبوت فنسجت في وجهه فسترته ، وأمر حمامتين وحشيتين فوقعتا بفم الغار ، وأقبل فتيان قريش بعصيهم وهراويهم وسيوفهم حتى إذا كانوا من النبي عَلِ بقدر أربعين ذراعًا ، فعجل رجل منهم إلى باب الغار ، فرأى حمامتين بفم الغار فرجع إلى أصحابه فقالوا له : مالك ؟ قال : رأيت حمامتين بفم الغار فعلمت أنه ليس فيه أحد، فسمع النبي عَ ليه ما قال؛ فعلم أن الله قد درأ عنه بهما فدعا لهن وسمت عليهن وفرض جزاهن واتخذن في الحرم ( زاد البزار ) وأحسبه قال : فأصل كل حمام في الحرم من فراخهما . انتهى ، قال البزار : لا نعلم رواه إلا عون بن عمرو وهو من أهل البصرة مشهور وهو أخو رياح ولا نعلم حدث عن أبي مصعب بهذا الحديث إلا عون بن عمرو . انتهى . وروى عبد الرزاق في مصنفه في المغازي: أخبرنا معمر، أخبرني عثمان الجزري ٧٦ أن مقسمًا مولى ابن عباس أخبره عن ابن عباس قال: تشاورت قريش ليلة بمكة ، فقال بعضهم إذا أصبح فاثبتوه بالوثاق يريدون النبي عَ له وقال بعضهم : بل اقتلوه ، وقال بعضهم : بل أخرجوه ، فأطلع الله نبيه على ذلك فبات علي على فراش النبي ◌َ﴾، وخرج النبي عَ له (حتى لحق بالغار وبات المشركون يحرسون عليًا يحسبونه النّبِي عَلِ)(١) فلما أصبحوا ثاروا إليه فلما رأوه عليًا (رد الله مكرهم) فقالوا له : أين صاحبك ؟ قال : لا أدري ، فاقتصوا أثره فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم فصعدوا في الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسيج العنكبوت ، فقالوا : لو دخل ها هنالم يكن نسج العنكبوت على بابه ، فمكث فيه ثلاث ليال . انتهى . وعن عبد الرزاق رواه الإمام أحمد ، وإسحاق بن راهويه في مسنديهما ، ثم الطبراني في معجمه وابن مردويه في تفسيره ، وعن الطبراني رواه أبو نعيم في دلائل النبوة. وقوله عليه السلام: ((اللهم أعم أبصارهم))، لم أجده . ٥٥١- الحديث الثامن والعشرون : عن ابن أم مكتوم أنه قال لرسول الله عَ ليه : أعلّ أن أنفر ؟ قال: ((نعم)) حتى نزلت ﴿ ليس على الأعمى حرج﴾. ٥٥٢- الحديث التاسع والعشرون : قال المصنف : قرأت في بعض الأخبار عن النبي عَِّ أنه كره للمؤمن أن يقول : كسلت ، قال المصنف : لأن المنافقين وصفوا بالكسل في قوله تعالى: ﴿ وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا کسالی ﴾ وتقدم في أواخر البقرة(٢). (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . (٢) راجع رقم (١٧٣). ٧٧ ٥٥٣- الحديث الثلاثون : روي في قوله تعالى ﴿ ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ إنه ابن ذي الخويصرة، وذلك أن رسول الله عَ لّه كان يقسم غنائم حنين ، فقال له ابن ذي الخويصرة : ( وهو رأس الخوارج ) يا رسول الله ، اعدل فقال: ((ويلك إن لم أعدل فمن يعدل)). وقيل : هو ابن الجواظ من المنافقين ، فقال : ألا ترون إلى صاحبكم إنما يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم ، وهو يزعم أنه يعدل ، فقال رسول الله عَ لّهِ: ((لا أبا لك أما كان موسى راعيًا ، أما كان داود راعيًا)) فلما ذهب قال عليه السلام: ((احذروا هذا وأصحابه فإنهم منافقون)). · قلت الأول : رواه البخاري في فضائل القرآن، وفي التفسير، ومسلم في الزكاة من حديث أبي سلمة ، عن أبي سعيد قال: بينما رسول الله عَلٍ يقسم قسمًا إذ جاء ابن أبي الخويصرة، ولفظ مسلم: ذو الخويصرة(١) وفي لفظ البخاري: أخا عبد الله ابن ذي الخويصرة التميمي ، فقال: اعدل يا رسول الله قال: (( ويحك ومن يعدل إذا لم أعدل))، فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لي فأضرب عنقه، فقال: ((دعه فإن له أصحابًا تحتقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، آيتهم رجل أسود في إحدى يديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر يخرجون على حين فترة من الناس))، قال: وفيهم نزلت ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ . قال أبو سعيد : أشهد أني سمعت هذا من رسول الله عَ له، وأشهد أن عليًّا حين قتلهم جيء بالرجل على النعت الذي نعته رسول الله عَ لَّه. انتهى. وذو الخويصرة اسمه: عبد الله، ويقال: ابن ذي الخويصرة، ويقال: ابن أبي الخويصرة. (١) قال ابن حجرٍ : وهو المحفوظ . ٧٨ الحديث الثاني : غريب(١) . ٥٥٤- الحديث الحادي والثلاثون : روي بينما رسول الله عَّدٍ يسير في غزوة تبوك ، وركب من المنافقين يسيرون بين يديه فقالوا : انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتح قصور الشام وحصونه هيهات ، فأطلع الله نبيه على ذلك فقال: ((احبسوا علّ الركب)) فأتاهم فقال: ((قلتم كذا وكذا؟))، فقالوا : يا نبي الله، لا والله ما كنا في شيء من أمرك ، ولا من أمر أصحابك ، ولكن كنا في شيء مما يخوض فيه الركب ليقصر بعضنا على بعض السفر . · قلت : رواه الطبري في تفسيره : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، ثنا محمد بن ثور ، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿ ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ﴾ ، قال: بينما النبي عَّةٍ ... إلى آخره. وذكره الواحدي في أسباب النزول عن قتادة من غير سند . ٥٥٥٠- الحديث الثاني والثلاثون : روى أبو الدرداء عن رسول الله عَ ◌ّم قال: ((عدن دار الله التي لم ترها عين ، ولم يخطر على قلب بشر ، لا يسكنها غير ثلاثة ، النبيون ، والصديقون ، والشهداء ، يقول الله تعالى: طوبى لمن دخلك)). · قلت : رواه البزار في مسنده ، والدارقطني في كتابه المؤتلف والمختلف من حديث يحيى بن عبد الله بن بكير ، حدثني الليث بن سعد ، حدثني زيادة بن محمد ، . عن محمد بن كعب القرظي ، عن فضالة بن عبيد ، عن أبي الدرداء عن رسول الله عَ ل قال: ((إن الله تبارك وتعالى ينزل في ثلاث ساعات يبقين من الليل، ينزل في (١) قال ابن حجر: لم أجده . ٧٩ الساعة الأولى فيفتح الذكر الذي لم يره غيره فيمحو ما يشاء ويثبت ، ثم ينزل الساعة الثانية إلى جنة عدن وهي التي لم يرها غيره ، ولم يخطر على قلب بشر ، لا يسكنها معه من بني آدم غير ثلاثة : النبيون ، والصديقون ، والشهداء ، ثم يقول : طوبى لمن دخلك ، ثم ينزل في الساعة الثالثة إلى سماء الدنيا ، فيقول : ألا من مستغفر فأغفر له ، ألا من سائل فأعطيه ، ألا من داعٍ فأجيبه ، حتى يكون صلاة الفجر )) انتهى ، وقال: لا نعلمه يروى عن النبي عَلٍ إلا من هذا الوجه، وزيادة بن محمد لا نعلم روى عنه غير الليث . انتهى . ورواه الطبري في تفسيره : حدثنا موسى بن سهل ، ثنا آدم ، ثنا الليث بن سعد ، ثنا زيادة بن محمد به بلفظ المصنف سواء . و کذلك رواه ابن مردويه في تفسيره ، عن آدم به سواء . ٥٥٦- الحديث الثالث والثلاثون : روي أن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: «هل رضيتم ، فيقولون : وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك ، فيقول : أنا أعطيكم أفضل من ذلك ، قال : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدًا)). · قلت : رواه البخاري في صحيحه - وفي أطراف خلف في صفة الجنة ولم أجده - ، وفي مسلم في صفة القيامة من حديث عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري أن النبي عَّ لِ قال: ((إن الله يقول لأهل الجنة: يأهل الجنة ، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك ، والخير في يديك ، فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى يارب ، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك! فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقولون : يارب وأي شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا)) . انتهى . ٨٠