Indexed OCR Text

Pages 21-40

· قلت : رواه الترمذي والنسائي ، وليس فيه : لا جرم ، لا تدعوني إلا أجبتك .
لكن رواه ابن مردويه في تفسيره بسند الترمذي ومتنه ، وزاد في آخره : قال
أبي : لا جرم يا رسول الله ، لا تدعوني إلا أجبتك وإن كنت أصلي . انتهى بحروفه .
ولم يحسن الطيبي إذا عزاه للبخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى ؛ لأنه
لیس بحديث الكتاب .
٥٠٢- الحديث الثالث عشر :
روي أن الزبير كان يساير النبي عَّ الله يومًا، إذ أقبل علي رضي الله
عنه فضحك إليه الزبير، فقال رسول الله عَ ليه: ((كيف حبك لعلي؟))
فقال : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي إني أحبه كحبي لولدي أو أشدّ
حبًّا، قال: ((فكيف أنت إذا سرت إليه تقاتله؟)).
· قلت : غريب بهذا اللفظ(١).
وروى البيهقي في دلائل النبوة معناه ، وعقد له بابًا فقال : باب إخباره عليه
السلام عن قتال الزبير ، ثم روى من طريق عبد الرزاق ، أنا معمر عن قتادة قال :
لما ولى الزبير يوم الجمل بلغ عليًّا، فقال: لو كان يعلم أنه على حق ما ولى ، وذلك
أن النبي عَّ له لقيهما في سقيفة بني ساعدة فقال: ((أتحبه يا زبير؟)) قال: وما
يمنعني؟! قال: ((فكيف بك إذا قاتلته؟))، ثم قال : هذا مرسل .
وقد روي موصولًا من وجه آخر ، ثم روي من حديث عبد الله بن الأجلح :
ثنا أبي ، عن يزيد الفقير ، عن أبيه قال : سمعت المفضل بن فضالة يحدث أبي ،
عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي ، عن أبيه قال : لما دنا علي وأصحابه من طلحة
والزبير ، ودنت الصفوف بعضها من بعض ، خرج علي وهو على بغلة رسول الله
عَ ◌ّ فنادى ادعوا لي الزبير بن العوام فأقبل حتى اختلفت أعناق داوبهما ، فقال
(١) قال ابن حجر: ولم أجده هكذا .
٢١

علي: يا زبير نشدتك بالله أما تذكر يوم مر بنا رسول الله عَ لّه ونحن بمكان كذا
وكذا، فقال: (( يا زبير، تحب عليًّا؟))، فقلت : ألا أحب ابن خالتي وابن عمي
وعلى ديني ؟!قال: ((أما والله، لتقاتلنه وأنت ظالم))، قال: بلى والله ولكني نسيته. انتهى.
ورواه ابن أبي شيبة في مسنده : ثنا يزيد بن هارون ، ثنا شريك بن عبد الله ،
عن الأسود بن قيس ، حدثني من رأى الزبير يقصص الخيل فنوه به علي بن
أبي طالب : يا أبا عبد الله ، يا أبا عبد الله ، قال : فأقبل حتى التقت أعناق دوابهما ،
فقال له علي: أنشدك الله أتذكر يومًا أنانا النبي عَ ◌ّه وأنا أناجيك، فقال:
((أتناجيه؟! والله ليقاتلنك وهو لك ظالم))، قال: فضرب الزبير وجه دابته
فانصرف . انتهى .
٥٠٣- الحديث الرابع عشر :..
روي أن النبي عَ لِ حاصر بني قريظة إحدى وعشرين ليلة(١)،
فسألوا الصلح ، كما صالح إخوانهم بني النضير على أن يسيروا إلى أذرعات
وأريحا من أرض الشام، فأبى رسول الله عَ لم أن ينزلوا إلا على حكم
سعد بن معاذ فأبوا ، وقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة مروان(٢) بن عبد المنذر ،
وكان مناصحًا لهم لأن عياله وماله في أيديهم ، فبعثه إليهم فقالوا له :
ما ترى هل ننزل على حكم سعد ؟ فأشار إلى حلقه أنه الذبح ، قال
أبو لبابة : فما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله ،
فنزلت فشد نفسه على سارية من سواري المسجد ، وقال : والله لا أذوق
طعامًا ولا شرابًا حتى أموت أو يتوب الله عليّ، فمكث سبعة أيام حتى
(١) قال ابن حجر : ومدة حصار بنى قريظة المحفوظ فيها ما قاله ابن إسحاق - يقصد خمسًا
وعشرين ليلة - .
(٢) قال ابن حجر : تسمية أبي لبابة مروان لم أره إلا من هذه الرواية .
٢٢

خر مغشيًّا عليه ، ثم تاب الله عليه ، فقيل له : قد تيب عليك فحل
نفسك ، فقال : لا والله لا أحلها حتى يكون رسول الله هو الذي يحلني ،
فجاءه عليه السلام فحله بيده ، فقال : إن من تمام توبتي أن أهجر دار
قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي ، فقال عليه السلام .:
((يجزيك أن تتصدق من مالك بالثلث)).
· قلت : رواه ابن هشام في السيرة ، والبيهقي في دلائل النبوة كلاهما في غزوة
بني قريظة ، من طريق ابن إسحاق : حدثني والدي إسحاق بن يسار ، عن معبد
ابن كعب بن مالك السلمي أن رسول الله عَ ليه حاصرهم خمسًا وعشرين ليلة يعني
بني قريظة ... إلى أن أجهدهم الحصار .... فذكره بطوله ، إلى أن قال : ثم بعثوا
إلى رسول الله عَ لِ أن يبعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر نستشيره ، فأرسله عليه
السلام إليه ، فلما رأوه قاموا إليه ييكون فرق لهم ، وقالوا : يا أبا لبابة أترى أن
ننزل على حكم محمد ، فقال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح ، قال أبو لبابة :
فما زالت قدماي ترجعان حتى عرفت أني خنت الله ورسوله ، ثم انطلق أبو لبابة
على وجهه ولم يأت رسول الله عَ لّهم حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده ،
وقال : لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت ، وعاهد الله تعالى ألا
يطأ بني قريظة أبدًا .
ثم أسند إلى ابن إسحاق قال : حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط : أن توبة
أبي لبابة نزلت على رسول الله عَّله وهو في بيت أم سلمة ، فقالت: سمعت
رسول الله عَّله من السحر وهو يضحك، فقلت: ما يضحكك يا رسول الله ؟
قال: ((تيب على أبي لبابة)) فقلت: ألا أبشره يا رسول الله، قال: ((بلى إن
شئت))، فقمت على باب حجرتي - وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب - وقلت :
يا أبا لبابة ، أبشر فقد تاب الله عليك ، فئاب الناس إليه ليطلقوه ، فقال : لا والله
حتى يكون رسول الله عَ ل هو الذي يطلقني بيده، فلما مر عليه خارجًا إلى صلاة
٢٣

الصبح أطلقه . انتهى .
وروى البيهقي في باب غزوة تبوك : عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ؟
قال : كانت بنو قريظة حلفًا لأبي لبابة ، فاطلعوا إليه وهو يدعوهم إلى حكم
رسول الله عَ للِ فقالوا: يا أبا لبابة، أُتأمرنا أن ننزل ؟ فأشار بيده إلى حلقه أنه
الذبح ، فأخبر عنه رسول الله عَ له فلبث حينًا وهو عاتب عليه، ثم غزا رسول الله
عَلِّ تبوكًا، وهي غزوة العسرة ، فتخلف عنه أبو لبابة فيمن تخلف، فلما قفل
رسول الله عَ لله منها؛ جاءه أبو لبابة يسلم عليه فأعرض عنه رسول الله عَ طه
ففزع أبو لبابة ، فارتبط بسارية التوبة التي عند باب أم سلمة زوج النبي عَّم سبعًا
بين يوم وليلة في حر شدید لا يأكل فيهن ولا يشرب ، وقال : لا یزال هذا مكاني
حتى أفارق الدنيا أو يتوب الله علي ، فلم يزل كذلك حتى ما سمع له صوت من
الجهد ورسول الله عَ له ينظر إليه بكرة وعشية ، ثم تاب الله عليه، فأرسل إليه
رسول الله عَ لّه ليطلقه، فأبى أن يطلقه إلا رسول الله عَ له فجاء عليه السلام فأطلقه
بيده ، فقال أبو لبابة : يا رسول الله ، إني أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ،
وأنتقل إليك فأساكنك وإني أخلع من مالي صدقة إلى الله تعالى، فقال: (( يجزىء
عنك الثلث))، فهجر أبو لبابة دار قومه، وساكن رسول الله مع اله وتصدق بثلث
ماله ، ثم تاب فلم ير منه بعد ذلك إلا خير حتى فارق الدنيا . انتهى .
وروى عبد الرزاق في مصنفه ، في كتاب المغازي ، في باب من تخلف في
غزوة تبوك : ثنا معمر ، عن الزهري قال : كان أبو لبابة ممن تخلف عن رسول الله
عَ ◌ّه في غزوة تبوك فربط نفسه بسارية ، ثم قال : والله لا أحل نفسي منها ولا أذوق
طعامًا ولا شرابًا حتى أموت ، أو يتوب الله علي ، فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها
طعامًا ولا شرابًا حتى كان يخر مغشيًّا عليه ، قال : ثم تاب الله عليه ، فقيل له :
قد تيب عليك يا أبا لبابة ، فقال: والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله عَ ليه
هو الذي يحلني بيده ، فجاء النبي عَّلِ فحله بيده، ثم قال: يا رسول الله، إن
من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي كله
٢٤

صدقة إلى الله وإلى رسوله، فقال: ((يجزيك الثلث يا أبا لبابة)). انتهى.
وعن عبد الرزاق رواه إسحاق بن راهويه .
وذكره الثعلبي من قول الزهري والكلبي بلفظ الكتاب سواء ، وسنده إليهما
في أول كتابه . انتهى .
ورواه الواقدي في كتاب المغازي : حدثني معمر ، عن الزهري ، عن ابن
كعب بن مالك قال : كان أبو لبابة ... بلفظ عبد الرزاق .
٥٠٤- الحديث الخامس عشر :
صِّى اللّه
روي أن الأنصار لما أسلموا وبايعوا النبي عَبدِ ؛ فرقت قريش
أن يتفاقم أمره ، فاجتمعوا في دار الندوة متشاورين في أمره ، فدخل
عليهم إبليس في صورة شيخ ، وقال : أنا شيخ من نجد ، ما أنا من تهامة ،
دخلت مكة فسمعت باجتماعكم فأردت أن أحضركم ، ولن تعدموا مني
رأيًا ونصحًا ، فقال أبو البختري : إن تحبسوه في بيت وتشدوا وثاقه
وتسدوا عليه بابه غير كوة تلقون إليه طعامه وشرابه منها وتتربصوا به
ريب المنون ، فقال إبليس : بئس الرأي ، يأتيكم من يقاتلكم من قومه
ويخلصه من أيديكم ، فقال هشام بن عمرو : رأيي أن تحملوه على جمل
وتخرجوه من بين أظهر كم فلا يضركم ما صنع واسترحتم ، فقال إبليس :
بئس الرأي يفسد قومًا غيركم ويقاتلكم بهم ، فقال أبو جهل : رأيي أن
تأخذوا من كل بطن غلامًا وتعطوه سيفًا صارمًا فيضربوه ضربة رجل
واحد ؛ فيتفرق دمه في القبائل ، فلا يقوى بنو هاشم على حرب قريش
كلهم ، فإذا طلبوا العقل عقلناه واسترحنا ، فقال الشيخ : صدق هذا
الفتى هو أجودكم رأيًا ، فتفرقوا على رأي أبي جهل مجتمعين على قتله ،
فأخبر جبريل عليه السلام رسول الله عَّهم وأمره ألّا بييت في مضجعه ،
٢٥

وأذن الله له في الهجرة، فأمر عليًّا فنام في مضجعه، وقال له: ((اتشح
ببردتي ، فإنه لن يخلص إليك أمر تكرهه)) ، وباتوا مترصدين ، فلما
أصبحوا ثاروا إلى مضجعه فأبصروا عليًّا فبهتوا واقتصوا أثره ، فأبطل الله
مكرهم وخيب الله سعيهم .
· قلت : رواه أبو نعيم في دلائل النبوة ، في الفصل السادس عشر ، وابن هشام
في سيرته(١) ، والطبري في تفسيره كلهم من طريق ابن إسحاق : حدثني عبد الله
ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : لما اجتمعت قريش في دار الندوة
وتشاوروا في أمر رسول الله عَ ◌ّةٍ ، اعترضهم إبليس في هيئة شيخ ، فوقف على
باب الدار ، فقالوا له : من أنت ؟ قال : شيخ من أهل نجد ، سمعت بالذي اجتمعتم
له فأردت أن أحضركم ، وعسى أن لا تعدموا مني رأيًا ونصحًا ، فقالوا له : ادخل ،
فدخل معهم وقد اجتمع أشراف قريش : عتبة وشيبة أبناء ربيعة ، وأبو سفيان ،
وأبو جهل ، وطعيمة بن عدي ، وجبير بن مطعم والحارث بن عامر ، والنضر بن
الحارث أبو البختري ، وزمعة بن الأسود ، وحكيم بن حزام ، وأمية بن خلف ،
في آخرين لا يحصون ، فقال بعضهم لبعض : إن هذا الرجل قد كان من أمره ما
قد رأيتم وإنا والله لا نأمنه من الوثوب علينا ، فأجمعوا فيه رأيكم ، فقال قائل منهم :
احبسوه في الحديد ، وأغلقوا عليه الباب ، ثم تربصوا به الموت ، فقال إبليس : بئس
الرأي ، فلا يوشك أن يثب عليكم أصحابه فينتزعوه من أيديكم ، ثم يكاثرونكم
به حتى يغلبونكم ، ثم قال آخر : نخرجه من بلادنا فإذا غاب أصلحنا أمرنا ، فقال
إبليس : ولا هذا أيضًا رأي فلا يوشك أن يغلب على قوم غيركم، ثم يسير بهم
إليكم فيطأكم بهم ، فقال أبو جهل : إن لي فيه رأيًا ، ما أراكم وقعتم عليه ، قالوا :
وما هو ؟ قال : أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتّ جلدًا فنعطيه سيفًا ، ثم يعمدون
(١) في هامش النسخة المصرية ما نصه: (في السيرة حدثني من لا أتهم عن عبد الله بن أبي نجيح)
كذا بخط المخرج .
٢٦

إليه فيضربونه بها ضربة رجل واحد ، فيتفرق دمه في القبائل ، ولا تقدر بنو عبد مناف
على حرب قومهم جميعًا ، فرضوا منا العقل فعقلناه لهم ، فقال إبليس : هذا هو الرأي
لا غيره، وتفرقوا مجمعين على ذلك، فأتى جبريل إلى النبي عَ ◌ّه وأمره ألّا يبيت
على فراشه تلك الليلة ، واجتمعوا وقت العتمة يرصدونه متى ينام فيثبون عليه ، وأمر
النبي عَ ل علي بن أبي طالب أن ينام على فراشه ويتشح ببرده الأخضر ، فلما وجدوه
عليًّا بهتوا ، وأذن الله لنبيه عند ذلك في الهجرة . مختصر .
ورواه عبد الرزاق في مصنفه ، في كتاب المغازي ، في باب من هاجر إلى
الحبشة : حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة قال : لما كثر المسلمون ... فذكر نحوه .
ورواه ابن سعد في الطبقات ، في ذكر الهجرة : أخبرنا محمد بن عمر الواقدي ،
حدثني معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، وحدثني ابن أبي حبيبة ، عن
داود بن الحصین ، عن عكرمة ، عن ابن عباس
٥٠٥- الحديث السادس عشر :
قال رسول الله عَ له: ((الإِسلام يَجُبّ ما قبله)).
· قلت : رواه إسحاق بن راهويه ، وابن هشام في سيرته في غزوة بني قريظة ،
والبيهقي في دلائل النبوة في باب إسلام عمرو بن العاص ، عن ابن إسحاق : حدثني
يزيد بن أبي حبيب ، عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس الثقفي ، عن حبيب بن
أبي أوس الثقفي ، حدثني عمرو بن العاص من فيه إلي فّ قال : لما جئت أريد
الإِسلام لقيت خالد بن الوليد فقلت له : إني أريد الإِسلام ، فقال : وأنا والله أريد
أن أسلم ، قال: فجئنا إلى المدينة فتقدم خالد فأسلم وبايع ، وتقدمت أنا فقلت :
أبايعك وذكرت ما تقدم من ذنبي ولا أذكر ما استأخر، فقال النبي عَ له: ((بايع
يا عمرو فإن الإسلام يجب ما قبله، والهجرة تجب ما كان قبلها))، قال :
فبایعت . انتهى .
٢٧

وله طريق آخر عند البيهقي ، رواه من طريق الواقدي : أنا عبد الحميد بن
جعفر ، عن أبيه ، عن قيس بن وسقي ، عن عمرو بن العاص .... فذكره.
ورواه أحمد في مسنده من حديث يزيد بن أبي حبيب : أخبرني سويد بن
قيس ، عن قيس بن وسقي ، عن عمرو بن العاص ، والطبراني في معجمه : عن
يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد الرحمن بن شماسة ، عن عمرو بن العاص قال : أتيت
النبي عَ لِ أبايعه فأخذت بيده، فقلت: أبايعك على أن يغفر لي كل ذنب كان ،
فقال: ((إن الإسلام يجب ما كان قبله، وإن الهجرة تجب ما كان قبلها)). انتهى .
ورواه ابن سعد في الطبقات ، في ترجمة خالد بن الوليد : أخبرنا محمد بن
عمر هو الواقدي ، حدثني يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
قال : سمعت أبي يحدث قال : قال خالد بن الوليد : لما أراد الله بي الخير ووجدت
في قلبي حب الإِسلام؛ أجمعت الخروج إلى رسول الله عَ ليه فنظرت من أصاحب ،
فلقيت عثمان بن أبي طلحة فذكرت له الذي أريد فأسرع الإِجابة ، وخرجنا جميعًا ،
فلما كنا بالهدة إذا عمرو بن العاص فرحب بنا وسألنا فأخبرناه الخبر ؛ فإذا هو
يريد ما نريد فاصطحبنا سبعًا حتى قدمنا المدينة أول يوم من صفر سنة ثمان ، فلما
اطلعنا على رسول الله عَلٍ سلمت عليه فرد علي السلام بوجه طلق فأسلمت
وشهدت شهادة الحق ، وقلت : يا رسول الله ، استغفر لي كل ما أوضعت فيه من
صد عن سبيل الله، فقال: ((إن الإسلام يجب ما كان قبله ، اللهم اغفر لخالد بن
الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك )) قال: ثم تقدم عمرو بن العاص وعثمان
ابن طلحة فأسلما وبايعا مختصر .
ورواه ( الواقدي في المغازي بهذا الإسناد والمتن ، ورواه أيضًا بسند ابن
إسحاق : حدثني عبد الحميد بن جعفر ، عن يزيد بن أبي حبيب)(١) .
ورواه أيضًا عن الواقدي بسنده البيهقيُّ .
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية.
٢٨

ورواه أيضًا في ترجمة المغيرة بن شعبة : أخبرنا محمد بن عمر الواقدي ، حدثني
محمد بن يعقوب بن عتبة ، عن أبيه ، عن المغيرة بن شعبة ، عن عمه عروة بن
مسعود الثقفي، أن النبي عَ لِ قال: ((إِن الإسلام يجب ما كان قبله)) مختصر .
من قصة إسلام عروة .
ورواه أيضًا في ترجمة هبار بن الأسود : أخبرنا محمد بن عمر هو الواقدي ،
حدثني هشام بن عمارة ، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه عن
جده قال: كنت جالسًا مع النبي عَ له في مسجده إذ طلع هبار بن الأسود ، فقيل
. له : يا رسول الله، هذا هبار بن الأسود ، وأراد بعض القوم أن يقوم إليه فمنعه ،
فجاء حتى وقف ، وقال: السلام عليك يا رسول الله أشهد أن لا إله إلا الله وأنك
رسول الله، وجعل يعتذر إلى رسول الله عَ لّه مما كان، فقال له رسول الله عَليه:
((قد عفوت عنك، والإسلام يجب ما كان قبله)».
أخبرنا محمد بن عمر : حدثني واقد بن أبي ياسر ، عن يزيد بن رومان قال :
قال الزبير بن العوام: لقد رأيت رسول الله عَ له وهو يطأطىء رأسه من هبار بن
الأسود وهو يعتذر إليه حياءً منه، فقال له رسول الله عَّةٍ: ((قد عفوت عنك ،
والإِسلام يجب ما كان قبله)»(١). مختصر.
ورواه الواقدي في كتاب المغازي في غزوة الفتح بالسندين المذكورين .
وكثير من الفقهاء يعزو هذا الحديث لمسلم وهو غلط ، فإن لفظ مسلم :
((الإسلام يهدم ما قبله)) (رواه في كتاب الإيمان ، في باب: كون الإِسلام يهدم
ما قبله ، وكذا الهجرة والحج ، من حديث عبد الرحمن بن شماسة ، المهري ، قال :
حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت بيكي طويلًا ... إلى أن قال : فقال -
يعني النبي عَظّم -: ((أما علمت أن الإِسلام يهدم ما قبله، وأن الهجرة تهدم
(١) قال ابن حجر : أخرجه ابن سعد في ترجمة المغيرة بن شعبة ، وخالد بن الوليد وهبار
ابن الأسود وفي أسانيده الثلاثة الواقدي .
٢٩

ما قبلها ، وأن الحج يهدم ما قبله)))(١). مختصر.
وكأن الشيخ محيي الدين - رحمه الله - لم يقف إلا على لفظ مسلم، ولم
يقع له رواية: ((يجب))؛ فلذلك غلّط في كتابه تهذيب الأسماء الفقهاء الذين يذكرونه
بلفظ: ((يجب)) وذكر لفظ مسلم، ثم قال: وقد روي: ((يحت)) بالحاء المهملة
والتاء المثناة ، وعزاه لكتاب الأنساب للزبير بن بكار ويراجع كلامه .
٥٠٦- الحديث السابع عشر :
عن عثمان وجبير بن مطعم أنهما قالا : يا رسول الله ، هؤلاء
إخوتك بنو هاشم لا ينكر فضلهم ؛ لمكانك الذي جعلك الله منهم ،
أرأيت إخواننا بني عبد المطلب أعطيتهم وحرمتنا ، وإنما نحن وهم بمنزلة
واحدة، فقال عليه السلام: ((إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام
إنما هم بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد )) وشبك بين أصابعه .
· قلت : رواه أبو داود في كتاب الخراج ، والنسائي في كتاب قسم الفيء ، وابن
ماجة في الجهاد ، كلهم من حديث سعيد بن المسيب ، عن جبير بن مطعم قال :
لما قسم رسول الله عَ ليه سهم ذوي القربى من خيبر بين بني هاشم وبني المطلب ،
جئت أنا وعثمان ، فقلنا : يا رسول الله ، هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك
منهم ، إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا ، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة ،
قال: (( إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء
واحد)) ثم شبك بين أصابعه . انتهى .
وفي الصحيحين بعضه .
ولم يحسن الطيبي إذ عزا هذا الحديث للبخاري، فإن قوله: ((لم يفارقوني ... ))
إلى آخره ليس في البخاري .
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية.
٣٠

٥٠٧- الحديث الثامن عشر :
عن أبي العالية قال: كان رسول الله عَ لّه يأخذ الخمس فيضرب
بيده فيه فيأخذ منه قبضة فيجعلها للكعبة وهو سهم الله ، ثم يقسم
ما بقي على خمسة .
· قلت : رواه أبو داود في المراسيل ، من حديث الربيع بن أنس ، عن أبي العالية
قال: كان النبي عَّه إذا أتي بالغنيمة قسمها على خمسة أقسام ، ثم يقبض بيده قبضة
من الخمس أجمع، ثم يقول: ((هذا للكعبة))، ثم يقول: (( لا تجعلوا لله نصيبًا
فإن الله الآخرة والدنيا )) ثم يأخذ سهمًا لنفسه، وسهمًا لذوي القربي، وسهمًا
لليتامى ، وسهمًا للمساكين ، وسهمًا لابن السبيل . انتهى .
ورواه الطبري في تفسيره : حدثنا أبو كريب ، ثنا وكيع ، ثنا أبو جعفر
الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية الرياحي قال: كان رسول الله عَ لّه
يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة ، فتكون أربعة أخماس لمن شهدها ، ثم يأخذ الخمس ،
فيضرب بيده فيه ، فيأخذ الذي قبض كفه فيجعله للكعبة وهو سهم الله ، ثم يقسم
ما بقي على خمسة أسهم ، فيكون : سهم للرسول ، وسهم لذوي القربى ، وسهم
لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل . انتهى .
ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال : ثنا حجاج ، عن أبي جعفر
الرازي به .
٥٠٨- قوله :
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لقد قللوا في أعيننا حتى
قلت لرجل إلى جنبي : أتراهم سبعين ؟ قال : أراهم مائة ، فأسرنا رجلًا
منهم فسألناه ، فقال : كنا ألفًا .
· قلت : رواه إسجاق بن راهويه في مسنده : أخبرنا عمرو بن محمد ويحيى بن
٣١

آدم قالا : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق السبيعي ، ( عن أبي عبيدة ، عن عبد الله
ابن مسعود ... فذكره )(١).
ومن طريق ابن راهويه رواه ابن مردويه(٢) في تفسيره .
٥٠٩- الحديث التاسع عشر :
في الحديث: ((نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور)).
· قلت : رواه البخاري في صحيحه في مواضع ، ومسلم في الصلاة من حديث مجاهد ،
عن ابن عباس ، عن النبي عَ لِه قال: ((نُصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور)).
٥١٠- الحديث العشرون :
((ما رُئي إبليس يومًا أصغر ولا أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة؛
لما يرى من نزول الرحمة إلا يوم بدر».
· قلت : رواه مالك في موطئه : في آخر كتاب الحج : مالك ، عن إبراهيم بن
أبي عبلة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله عَ ليه قال: ((ما رئي
الشيطان يومًا هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه يوم عرفة ؛ لما يرى
من تنزيل الرحمة ، وتجاوز الله عن الذنوب العظام ، إلا ما رأى يوم بدر)) ، قيل :
وما رأى يوم بدر؟ قال: ((أما أنه قد رأى جبريل يزع الملائكة)). انتهى .
ومن طريق مالك ، رواه عبد الرزاق في مصنفه في الحج ، ثم البيهقي في شعب
الإِيمان ، في الباب الخامس والعشرين ، وكذلك الطبري ، ثم الثعلبي ، ثم البغوي
في تفاسيرهم ، وهو مرسل صحيح ، وإبراهيم بن أبي عبلة معدود في ثقات التابعين ، .
سمع أنس بن مالك وغيره ، وطلحة بن عبيد الله بن كريز أيضًا تابعي ثقة ، وکریز
(١) ما بين القوسين أضفناه من تلخيص ابن حجر ؛ إتمامًا للفائدة.
(٢) قال ابن حجر : وأخرجه الطبري وابن أبي حاتم من هذا الوجه .
٣٢

بفتح الكاف في خزاعة وبضمها في قريش ، قال البخاري : طلحة بن عبيد الله بن
كريز الخزاعي سمع أم الدرداء . انتهى .
ووهم الشيخ محيي الدين النووي في المناسك التي له فقال : روينا عن طلحة ،
عن عبيد الله أحد العشرة . انتهى . فليس هذا طلحة الصحابي .
قال ابن عبد البر في التقصي : وروى هذا الحديث أبو النضر إسماعيل بن
إبراهيم العجلي : عن مالك ، عن إبراهيم بن أبي عبلة ، عن طلحة بن عبيد الله بن
كريز ، عن أبيه ، ولم يقل فيه : عن أبيه غيره ، وليس بشيء والصواب ما في الموطأ .
انتهى كلامه .
قال في الصحاح : الوازع : الذي يتقدم الصف فيصلحه . انتهى . ومنه قوله
تعالى: ﴿وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون﴾ الدحر:
البعد ، قال تعالى: ﴿مدحورًا﴾ أي مبعدًا .
٥١١- الحديث الحادي والعشرون :
عن عقبة بن عامر سمعت رسول الله عَ لٍ يقول على المنبر :
((ألا إن القوة الرمي))، قالها ثلاثًا .
· قلت : رواه مسلم في صحيحه ، في آخر الجهاد ، من حديث أبي علي ثمامة بن
شفي ، سمع عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله عَ لّه وهو على المنبر يقول :
((﴿ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي،
ألا إن القوة الرمي)). انتهى .
٥١٢- الحديث الثاني والعشرون :
في الحدیث : « إن الشيطان لا یقرب صاحب فرس ولا دارًا فيها
فرس عتيق )) (١).
(١) قال ابن حجر : لم أجده هكذا .
٣٣

وروي أن صهيل الخيل تطرد الجن(١).
· قلت : غريب .
وروى الطبراني في معجمه ، وابن مردويه في تفسيره ، وابن سعد في الطبقات ،
كلهم عن محمد بن شعيب بن شابور ، من حديث سعيد بن سنان : عن يزيد بن
عبد الله بن عريب المليكي، عن أبيه ، عن جده عريب، عن النبي عٍَّ في قوله :
﴿ وآخرين من دونهم لا تعلمونهم﴾ قال: ((هم الجن، ولن يختل الشيطان إنسانًا
في داره فرس عتيق » . انتهى .
ورواه ابن عدي في الكامل ، وأعله بسعيد بن سنان ، وقال : ضعفه أحمد
وابن معين .
ورواه الواحدي في أسباب النزول في سورة البقرة ، من حديث محمد بن
شعيب عن ابن مهدي ، عن يزيد بن عبد الله بن عريب ، عن أبيه ، عن جده ،
عن النبي عَلِ قال: ((نزلت هذه الآية: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار
سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم) في أصحاب الخيل))، وقال: ((إن الشيطان
لا يختل أحدًا في داره فرس عتيق )) . انتهى .
وروى القاضي أبو القاسم علي بن محمد النخعي في كتاب السبق بالخيل ،
وهو كتاب لطيف ، نسخته موقوفة بالمدرسة الفاضلية من القاهرة : حدثنا الحسن
ابن علي بن عفان ، ثنا الحسن بن عطية ، عن طلحة بن زيد ، عن الوضين بن
عطاء ، عن سليمان بن موسى رفعه إلى النبي عَ ◌ّدٍ في هذه الآية: ﴿ وآخرين من
دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم﴾، قال: (( نعم الجن، لا يدخل الجن دارًا فيها
فرس عتيق )) . انتهى .
وروى ابن مردويه في تفسيره من حديث جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن
عباس في قوله تعالى: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم﴾ قال: هو الشيطان
(١) قال ابن حجر : لم أجده .
٣٤

لا يقرب ناصية فرس؛ لأن رسول الله عَّ الله قال: ((الخيل معقود في نواصيها الخير،
فلا يقربه شيطان أبدًا )). انتهى .
وهذا سند واهٍ ، جويبر ضعيف ، والضحاك لم يلق ابن عباس .
٥١٣- الحديث الثالث والعشرون :
روي أن رسول الله عَذَلِ أتي بسبعين أسيرًا ، منهم: العباس عمه ،
وعقيل بن أبي طالب ، فاستشار أبا بكر فيهم ، فقال : قومك وأهلك ،
فاستبقهم لعل الله يتوب عليهم ، وخذ منهم فدية تقوي بها أصحابك ،
وقال عمر : كذبوك وأخرجوك فقدمهم واضرب أعناقهم ، فإن هؤلاء
أئمة الكفر ، وإن الله قد أغناك عن الفداء ، مَگِّن عليًّا من عقيل ، ومکن
حمزة من العباس ، وَمَكَّنِّي من فلان - لنسيب له - فاضرب أعناقهم ،
فقال عَ له: ((إن الله ليلين قلوب رجال، حتى تكون ألين من اللين،
وإن الله ليشدد قلوب رجالٍ حتى تكون أشد من الحجارة ، وإن مثلك
يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال : ﴿ فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك
غفور رحيم ﴾ ، ومثلك يا عمر مثل نوح قال: ﴿ لا تذر على الأرض
من الكافرين ديَّارًا﴾))، ثم قال لأصحابه: ((أنتم اليوم عالة ، فلا يفلتن
أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق )).
وروي أنه قال لهم: ((إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم ،
واستشهد منكم بعدتهم )) ، فقالوا : بل بأخذ الفداء ، إذ استشهدوا
بأحد ، وكان فداء الأسارى عشرين أوقية ، وفداء العباس أربعين أوقية ،
والأوقية : أربعون درهمًا وستة دنانير .
وروي أنهم لما أخذوا الفداء نزلت : ﴿ فإما منَّا بعد وإما فداء
٣٥

فدخل عمر على رسول الله عَ لَّه فإذا هو وأبو بكر بيكيان ، فقال:
يا رسول الله ، أخبرني فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء
تباكيت، فقال: ((أبكي على أصحابك في أخذهم الفداء ، ولقد عرض
علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة ))، لشجرة قريبة منه .
· قلت : هذه بقية حديث عمر المذكور في الحديث السابع ، وهو حديث هذا
آخره ، وفيه نقص يسير ، رواه مسلم ، قال ابن عباس : فقتلوا يومئذ سبعين
وأسروا سبعين، فلما أسروا الأسارى قال رسول الله عَّهِ لأبي بكر وعمر :
((ما ترون في هؤلاء الأسارى؟))، فقال أبو بكر : يا نبي الله ، هم بنو العم
والعشيرة ، أرى أن تأخذ منهم فدية ، فتكون لنا قوة على الكفار ، فعسى الله أن
يهديهم للإِسلام ، وقال عمر : لا والله يا رسول الله ، ما أرى الذي رأى أبو بكر ،
ولكن أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم ، فتمكن عليًّا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكني
من فلان - نسيب لعمر - فأضرب عنقه ، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها ،
فهوي رسول الله عَ ليه ما قال أبو بكر ، ولم يهوَ ما قال عمر ، فلما كان من الغد
جئت فإذا رسول الله عَ ◌ّه وأبو بكر قاعدين بيكيان ، قلت : من أي شيء تبكي
أنت وصاحبك ، فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباکیت لبكائكما ،
فقال عَّهِ: (( أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علَّي
عذابهم أدنى من هذه الشجرة )) ، لشجرة قريبة منه . مختصر .
وروى أحمد في مسنده ، والطبري ، وابن مردويه في تفسيريهما ، والواحدي
في أسباب النزول : عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة،
عن عبد الله قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله عَ له: ((ما تقولون في هؤلاء
الأسارى؟))، فقال أبو بكر : يا رسول الله، قومك وأهلك، استبقهم لعل الله
يتوب عليهم ، وقال عمر : يا رسول الله ، كذبوك وأخرجوك فقدمهم فاضرب
أعناقهم ، وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله ، أنت في واد كثير الحطب فاضرم
٣٦

الوادي عليهم نارًا، قال: فسكت رسول الله عَ له فلم يرد عليهم شيئًا، ثم قال :
(( إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللين ، وإن الله ليشدد قلوب رجال
حتى تكون أشد من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال : ﴿ إن
تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ وإن مثلك يا عبد الله(١)
مثل موسى عليه السلام قال: ﴿ ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم
فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ﴾ ، وإن مثلك يا عمر مثل نوح عليه السلام
قال: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديَّارًا﴾ أنتم عالة فلا ينقلبن أحد
منهم إلا بفداء أو ضربة عنق )) ، قال ابن مسعود : فقلت : يا رسول الله ، إلا سهيل
ابن بيضاء فإنه يذكر الإِسلام، فسكت رسول الله عَّ له ، فما رأيتني في يوم أخوف
أن تقع علي حجارة من السماء مني في ذلك اليوم، حتى قال رسول الله عَ طيّةٍ:
((إلا سهيل بن بيضاء))، فأنزل الله عز وجل: ﴿ ما كان لنبي أن يكون له
أسرى ... ) الآية . انتهى .
قيل : ورواه الحاكم في مستدركه .
قوله :
وروي أنه قال: ((إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم)).
هذا رواه الطبري مع اختلاف يسير ، فقال : حدثنا أبو كريب ، ثنا ابن
فضيل ، عن أشعث بن سوار ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة قال : أسر المسلمون
من المشركين سبعين وقتلوا سبعين، فقال رسول الله عَ له: ((اختاروا أن تأخذوا
منهم الفداء فتقووا به على عدوكم ، ويقتل منكم سبعون أو تقتلوهم)) ، فقالوا :
بل نأخذ الفدية منهم ، ويقتل منا سبعون ، قال : فأخذوا منهم الفدية ، وقتل منهم
سبعون ، ثم أسند إلى أبي عبيدة أيضًا قال : كان فداء أسارى بدر مائة أوقية ،
(١) قال كاتب النسخة المصرية: ورأيت بخط المخرج: ((وإن مثلك يا عمر)) موضع عبد الله
ابن رواحة وكأنه وهم فيه ، فإن الحديث في سياقه يدل على أن عبد الله بن رواحة أحدهم.
٣٧

والأوقية : أربعون درهمًا ، ومن الدنانير ستة . انتهى .
وروى ابن مردويه في تفسيره : حدثنا عبد الباقي بن قانع ، ثنا محمد بن البشر
ابن مروان الصيرفي ، ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة ، ثنا أزهر ، عن ابن عون ، عن
محمد بن سيرين، عن عبيدة، عن علي قال: قال النبي عَ لٍ في أسارى بدر: ((إن
شئتم قتلتموهم ، وإن شئتم فاديتموهم واستمتعتم بالفداء واستشهد منكم بعدتهم)) ،
فأخذوا الفدية ، فقتل منهم سبعون ، قال : وكان آخر السبعين ثابت بن قيس بن
شماس . انتهى .
وروي أيضًا من حديث أبي صالح عبد الله بن صالح : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ قل لمن في أيديكم من الأسرى ﴾
الآية ، قال : كان العباس يوم بدر أسيرًا فافتدى نفسه بأربعين أوقية ذهبًا ، فقال
العباس حين نزلت هذه الآية : أعطانا الله خصلتين ، ما أحب أن لي الدنيا ... أسرت
يوم بدر ، فافتديت نفسي بأربعين أوقية ذهبًا ، فأتاني الله أربعين عبدًا، وأنا أرجو
المغفرة التي وعدنا الله ، انتهى .
وروى الواقدي في المغازي : حدثني خالد بن الهيثم مولى لبني هاشم ، عن
يحيى بن أبي كثير، عن علي قال: أتى جبريل إلى النبي عَ﴾ يوم بدر ، فخيروه
في الأسرى أن يضرب أعناقهم ، أو يأخذ منهم الفداء ويستشهد منكم في قابل
عدتهم ، فأخبر النبي عَ لِّ أصحابه فقالوا: بل نأخذ الفدية، ويستشهد منا ، فقبل
منهم الفداء ، وقتل منهم قابل عدتهم بأحد(١). مختصر .
٥١٤- الحديث الرابع والعشرون :
عن رسول الله عَ ◌ّه قال: ((لو نزل من السماء عذاب لما نجا
منه غير عمر بن الخطاب ، وسعد بن معاذ))، لقوله : كان الإثخان
في القتل أحب إليّ .
(١) قال ابن حجر : الحديث مع ضعفه هو منقطع .
٣٨

· قلت : رواه الطبري : حدثنا ابن حميد ، ثنا سلمة قال : قال ابن إسحاق : لم
يكن أحد من المؤمنين ممن حضر بدرًا إلا أحب الغنائم ، إلا عمر بن الخطاب ، فإنه
جعل لا يلقى أسيرًا إلا ضرب عنقه ، وقال سعد بن معاذ : يا رسول الله ، الإِثخان
في القتل أحب إلى من استبقاء الرجال، فقال رسول الله عَ ل: ((لو نزل من
السماء عذاب لما نجا منه غير عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ)). انتهى .
وذكره الثعلبي ، ثم البغوي هكذا بلفظ الطبري من غير سند .
ورواه ابن مردويه في تفسيره بسند متصل ، من حديث ابن عمر ، عن النبي
عَّه لم يذكر فيه سعد بن معاذ، وقد ذكرته في أحاديث الأصول الشافعية ،
ولفظه: ((لو نزل العذاب ما أفلت إلا ابن الخطاب)). مختصر .
ورواه الواقدي في كتاب المغازي : حدثني خالد بن الهيثم مولى لبني هاشم ،
عن يحيى بن أبي كثير ... فذكره بطوله، وفي آخره: وقال رسول الله عَ ◌ّةٍ:
(( لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه إلا عمر، كان يقول: اقتل ولا تأخذ
الفداء ، وكان سعد بن معاذ يقول: اقتل ولا تأخذ الفداء ))(١). مختصر.
٥١٥- الحديث الخامس والعشرون :
عن العباس أنه قال : كنت مسلمًا ، لكنهم استكرهوني ، فقال
رسول الله عَ له: ((إن يكن ما تذكر حقًّا فالله يجزيك ، فأما ظاهر أمرك
فقد كان علينا)).
وكان أحد الذين ضمنوا إطعام أهل بدر ، وخرج بالذهب
لذلك(٢).
· قلت : هو بعده .
(١) قال ابن حجر: رواه الواقدي في المغازي من وجه آخر منقطع بمعناه .
(٢) قال ابن حجر : لم أجد هذا .
٣٩

٥١٦- الحديث الساس والعشرون :
روي أن النبي عَ لِ قال للعباس: ((افد ابني أخيك: عقيل بن
أبي طالب ، ونوفل بن الحارث )) فقال : يا محمد ، تركتي أتكفف قريشًا
ما بقيت ، فقال له: (( فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل وقت
خروجك من مكة ، وقلت لها : ما أدري ما يصيبني في توجهي هذا ،
فإن حدث بي حدث فهو لك ولعبد الله وعبيد الله والفضل؟)) فقال
العباس: وما يدريك؟ قال: ((أخبرني ربي)) قال العباس: فأنا أشهد
أنك صادق ، وأن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله ، والله لم يطلع
عليه أحد إلا الله ، ولقد دفعته إليها في سواد الليل ، ولقد كنت مرتابًا
في أمرك ، فأما إذا أخبرتني بذلك فلا ريب ، قال العباس : فأبدلني الله
خيرًا من ذلك لي الآن عشرون عبدًا ، إن أدناهم ليضرب في عشرين
ألفًا ، وأعطاني زمزم ما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة ، وأنا
أنتظر المغفرة من ربي .
· قلت : رواه الحاكم في مستدركه ، في الفضائل في فضائل العباس ، من طريق
. ابن إسحاق : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عائشة
قالت : لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم ، وبعثت زينب في فداء أبي العاص ،
قال العباس: يا رسول الله، إني كنت مسلمًا، فقال النبي عَّم: ((الله أعلم
بإسلامك ، فإن يكن كما تقول فالله يجزيك بذلك ، فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا ،
فافد نفسك وابني أخيك : نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وعقيل بن أبي المطلب ،
وحليفك عتبة بن عمر أخا بني الحارث بن فهد ))، قال : ما ذاك عندي يا رسول الله ،
قال: (( فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل؟ ، وقلت لها : إن أصبت في سفري
هذا ؛ فهذا المال لبنّ : الفضل وعبد الله وقئم))، فقال: والله إني لأعلم أنك
رسول الله ، والله إن هذا لشيء ما علمه أحد غيري وغير أم الفضل ، فاحسب
٤٠