Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٧٣- قوله :
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان إذا جاءه ولي اليتيمة
نظر ، فإن كانت جميلة غنية قال : زوجها غيرك والتمس لها من هو خير
منك ، وإن كانت دميمة ولا مال لها قال : تزوج بها فأنت أحق بها .
· قلت : رواه الطبري في تفسيره : حدّثنا القاسم ، ثنا الحسين ، ثنا هشيم ، أنا
مغيرة ، عن إبراهيم ، أن عمر بن الخطاب كان إذا جاءه ولي اليتيمة ... إلى آخره(١).
٣٧٤- الحديث الحادي والسبعون :
روي أن سودة بنت زمعة حين كرهت أن يفارقها رسول الله
عَ ◌ّلِ ، وعرفت مكان عائشة من قلبه وهبت لها يومها .
· قلت : روى البخاري ومسلم في كتاب النكاح ، من حديث عروة ، عن
عائشة قالت : ما رأيت امرأة أحب إلى أن أكون في مسالخها من سودة بنت زمعة ،
من امرأة فيها حدة ، فلما كبرت قالت : يا رسول الله ، قد جعلت يومي منك
لعائشة ، وكان عليه السلام يقسم لعائشة يومين : يومها ويوم سودة . انتهى .
وهو عند أبي داود : ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت أن
يفارقها رسول الله عٍَّ : يا رسول الله ، يومي لعائشة ، فقبل ذلك رسول الله
◌َلحٍ(٢) منها .
وأخرجه الحاكم في مستدركه بهذا اللفظ ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٣٧٥-(الحديث الثاني والسبعون :
عن النبي عَل أنه كان يقسم بين نسائه، فيعدل ويقول: ((هذا
(١) قال ابن حجر : أخرجه الطبرى فذكره مرسلاً.
(٢) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٣٦١

فيما أملك فلا تؤاخذني بما تملك ولا أملك )) ، يعني : المحبة .
· قلت : رواه أصحاب السنن الأربعة ، من حديث حماد بن سلمة ، عن أيوب ،
عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة أن النبي عَّ له قال : ... فذكره ،
إلا أنه قال : يعني : القلب .
ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع التاسع من القسم الخامس ، والحاكم
في مستدركه وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه )(١)، وفيه كلام مبسوط
في أحاديث الهداية .
٣٧٦- الحديث الثالث والسبعون :
في الحديث: ((من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما جاء يوم
القيامة وأحد شقيه مائل )).
· قلت : رواه أصحاب السنن الأربعة أيضًا ، من حديث همام بن يحيى ، عن
قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة ، واللفظ لأبي داود
قال: قال رسول الله عَ ل: ((من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم
القيامة وشقه مائل)). انتهى، قال الترمذي: لا يعرف مرفوعًا إلا من حديث همام
ابن يحيى ، انتهى .
قال عبد الحق : وهمام بن يحيى ثقة حافظ . انتهى .
رواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع التاسع والمائة من القسم الثاني ، والحاكم
في مستدركه ، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وفيه أيضًا
كلام استوفيناه في أحاديث الهداية .
٣٧٧ - قوله :
روي أن عمران بن حطان الخارجي كان من أُذَمِّ بني آدم ،
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٣٦٢

وامرأته من أجملهم ، فأطالت في وجهه النظر يومًا ، ثم قالت : الحمد لله ،
فقال لها : مالك ، قالت : حمدت الله على أني وإياك من أهل الجنة ،
قال : و کیف ؟ قالت : لأني رزقت مثلك فصبرت ورزقت مثلي فشكرت ،
وقد وعد الله الجنة عباده الشاكرين والصابرين(١).
٣٧٨- الحديث الرابع والسبعون :
روي أن عمر بن الخطاب بعث إلى أزواج رسول الله عَ له بمال ، فقالت
عائشة: إلى كل أزواج رسول الله عَّم بعث مثل هذا ؟ قالوا : لا ، بعث إلى
القرشيات بمثل هذا ، وإلى غيرهن بغيره ، فقالت : ارفع رأسك ، كان رسول الله
عَ ◌ّه يعدل بيننا في القسمة بماله ونفسه. فرجع الرسول فأخبره فأتم لهن جميعًا.
· قلت : غريب(٢)، ويقرب منه ما رواه الإمام أحمد في مسنده : ثنا علي بن
إسحاق ، ثنا عبد الله بن المبارك ، أنا أبو شجاع سعيد بن يزيد ، سمعت الحارث
2
ابن يزيد الحضرمي ، يحدث عن علي بن رباح ، عن یاسرة بن سمي اليزني ، قال :
سمعت عمر بن الخطاب يقول - وهو يخطب الناس يوم الجابية : - إن الله تعالى
جعلني خازنًا لهذا المال وقاسمًا له ، ثم قال: بل الله يقسمه ، وأنا له بادي بأهل
النبي عَّ ◌َله ثم أشرفهم، ففرض لأزواج النبي معَّ له عشرة آلاف، إلا جويرية وصفية
وميمونة، فقالت عائشة: إن رسول الله عَ لام كان يعدل بيننا . فعدل بينهن عمر ،
ثم قال : أنا بادي بأصحابي المهاجرين ... الحديث بطوله . مختصر . ذكره في مسنده
الكبير في مسند أبي عمرو بن حفص بن المغيرة .
(١) قال ابن حجر : لم أجده .
قلت : عزاه الذهبي في سير أعلام النبلاء (جـ ٤/ص ٢١٤) إلى المدائني .
(٢) قال ابن حجر : لم أجده هكذا .
٣٦٣

٣٧٩ - قوله :
روي أن معاذًا كانت له امرأتان ، فإذا كان عند إحداهما لم يتوضأ
في بيت الأخرى ، فماتتا في الطاعون فدفنهما في قبر واحد .
· قلت : رواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة معاذ، من طريق محمد بن إسحاق ،
ثنا قتيبة بن سعد ، ثنا الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد أن معاذ بن جبل كان
له امرأتان ، فإذا كان يوم إحداهما لم يتوضأ في بيت الأخرى ، فتوفيتا في الطاعون
فدفنهما في حفرة، فأسهم بينهما أيتهما يقدم . انتهى(١) . وفي لفظ: وإذا كان في
بيت الأخرى لم يشرب من بيت الأخرى ماءً .
٣٨٠- الحديث الخامس والسبعون :
روي أنها لما نزلت : ﴿ إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين
وكان الله على ذلك قديرًا﴾ ضرب رسول الله عَ ◌ّلمه بيده على ظهر
سلمان، وقال: ((إنهم قوم هذا)) ، يعني : أبناء فارس .
· قلت : رواه الطبري في تفسيره ، فقال: حُدِّثنا عن عبد العزيز بن محمد ، عن
سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي عَ الم أنه لما نزلت هذه
الآية: ﴿ إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرًا ﴾
ضرب بيده على ظهر سلمان، وقال: (( هم قوم هذا )) يعني : عجم الفرس ، وفيه
انقطاع(٢) فإن الطبري لم يسمع من شيخه .
(١) قال ابن حجر : أخرجه أبو نعيم في الحلية ، من رواية الليث : عن يحيى بن سعيد أن
معاذ بن جبل ، فذكره ، وهذا مرسل .
(٢) في هامش النسخة المصرية قال الكاتب : رأيت بخط شيخنا الحافظ ابن حجر ما نصه :
قلت : هذا لا يسمى منقطعا على الصحيح ، بل متصلًا في راوية عنهم ، والطبري عنده
جماعة من أصحاب عبد العزيز ، وهو الداروردي .
٣٦٤.

٣٨١- الحديث السادس والسبعون :
روي أن عبد الله بن سلام ، وأسدًا وأسيدًا ابني كعب ، وثعلبة
ابن قيس ، وسلاما ابن أخت عبد الله بن سلام ، وسلمة ابن أخيه ،
ویامین بن یامین ، أتوا رسول الله عَلللم وقالوا : يا رسول الله ، إنا نؤمن
بك وبكتابك وموسى والتوراة وعزير ، ونكفر بما سواه من الكتب
والرسل، فقال النبي عَ ل: ((بل آمنوا بالله ورسوله محمد وكتابه القرآن
وبكل كتاب كان قبله )) ، فقالوا : لا نفعل . فنزلت : ﴿ يأيها الذين
آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي
أنزل من قبل ﴾ قال : فآمنوا كلهم .
· قلت : ذكره الثعلبي في تفسيره من رواية الكلبي : عن أبي صالح عن ابن
عباس ، قال : نزلت هذه الآية في عبد الله بن سلام ... فذكره بلفظه سواء ، وسنده
إلى الكلبي في أول كتابه .
وذكره الواحدي في أسباب النزول له من قول الكلبي ، لم يسنده إلى ابن عباس.
٣٨٢- الحديث السابع والسبعون :
((من ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر)).
· قلت : تقدم في آل عمران(١).
٣٨٣- الحديث الثامن والسبعون :
قال النبي عَِّ: ((ثلاث مَنْ كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى
وزعم أنه مسلم ، من إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا
ائتمن خان )) .
(١) راجع رقم (٢١٤) .
٣٦٥

· قلت : رواه مسلم في صحيحه في كتاب الإِيمان ، من حديث العلاء بن
عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ لِّ: ((آية المنافق
ثلاث وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ، إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ،
وإذا ائتمن خان)). انتهى. وفي رواية ((من علامات المنافق ثلاث)).
٣٨٤- الحديث التاسع والسبعون :
روي أن كعب بن الأشرف وفنحاص بن عازورا وغيرهما ، قالوا
لرسول الله عَ لّله : إن كنت نبيًّا صادقًا فأتنا بكتاب من السماء جملة ،
كما أتى به موسى ، فنزلت ، يعني: قوله تعالى(١).
· قلت : روى الطبري في تفسيره : حدّثنا محمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن المفضل ،
ثنا أسباط ، عن السدي في قوله تعالى : ﴿ يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم
كتابًا من السماء﴾ قال: قالت اليهود للنبي عَّم: إن كنت صادقًا أنك رسول الله
فأتنا بكتاب مكتوب من السماء ، كما جاء به موسى، فنزلت . انتهى .
٣٨٥- الحديث الثمانون :
روي أن عيسى عليه السلام ينزل من السماء في آخر الزمان ،
فلا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا يؤمن به ، حتى تكون الملة واحدة ،
وهي ملة الإسلام ، ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال ، وتقع الأمنة
حتى ترتع الأسود مع الإِبل ، والتمور مع البقر ، والذئاب مع الغنم ،
ولعب الصبيان بالحيات ، ويلبث في الأرض أربعين سنة ، ثم يتوفى ويصلي
المسلمون عليه ويدفنونه .
· قلت : روى ابن حبان في صحيحه ، في النوع التاسع والسبعين من القسم
(١) قال ابن حجر : لم أجده هكذا .
٣٦٦

الثالث ، من حديث همام بن يحيى ، عن قتادة ، عن عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة
أن النبي عَّ له قال: (( الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد وإني
أولى الناس بعيسى بن مريم ، لأنه لم يكن بيني وبينه نبي ، وإنه نازل فإذا رأيتموه
فإنه رجل مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض ، سبط الشعر كأن رأسه يقطر ، وإن
لم يصبه بلل بين ممصرتين ، فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ، ويفيض
المال ، ويقاتل الناس على الإِسلام حتى يهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ،
ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال ، وتقع الأمنة في الأرض في زمانه ، حتى ترتع
الأسود مع الإِبل ، وانمور مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، وتلعب الصبيان بالحِيَّات
لا تضرهم ، فيمكث في الأرض أربعين سنة ، ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون
ويدفنونه)). انتهى . وتكشف عليه الأطراف .
O وقوله: (( لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا يؤمن به)).
رواه الطبري من قول ابن عباس .
ورواه البيهقي في كتاب البعث والنشور بسند ابن حبان ومتنه ، ثم قال هكذا
في هذا الحديث: ((إن عيسى يمكث في الأرض أربعين سنة))، قال : وفي مسلم
عن عبد الله بن عمرو بن العاص في حديث الدجال ، قال: (( فيبعث الله عيسى بن
مريم فيطلبه فيهلكه ، ثم يلبث الناس بعده سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ... ))
الحديث ، قال: ويحتمل أن قوله: (( ثم يلبث الناس بعده )) أي : بعد موته فلا يكون
مخالفًا للأول .
٣٨٦- قوله :
عن شهر بن حوشب قال : قال لي الحجاج : آية ما قرأتها
إلا تخالج في نفسي منها شيء، قوله تعالى: ﴿وإن من أهل الكتاب
إلا ليؤمننَّ به قبل موته ﴾ وإني أوتی بالأسیر من اليهود والنصارى فأضرب
عنقه فلا أسمع منه ذلك ، فقلت له : إن اليهودي إذا حضره الموت
٣٦٧

ضربت الملائكة دبره ووجهه ، وقالوا : يا عدو الله ، أتاك موسى نبيًّا
فكذبت به ، فيقول : آمنت أنه عبد نبي ، ويقولون للنصراني : أتاك
عيسى نبيًّا فزعمت أنه الله أو ابن الله ، فيؤمن أنه عبد الله ورسوله حيث
لا ينفعه إيمانه ، قال : وكان متكيًا فاستوى جالسًا، ثم نظر إلي وقال:
ممن ؟ فقلت : حدثني محمد بن علي بن الحنفية ، فأخذ ينكت الأرض
بقضيبه ، ثم قال : لقد أخذتها من عين صافية ، أو من معدنها . قال
الكلبي : فقلت له : ما أردت بقولك : حدثني محمد بن علي ، قال :
أردت أن أغيظه ، يعني: بزيادته اسم علي(١).
وعن ابن عباس أنه فسره كذلك ، فقال له عكرمة : فإن أتاه
رجل فضرب عنقة ؟ قال : لا تخرج نفسه حتى يحرك بها شفتيه ، قال :
وإن خر من فوق بيت أو احترق أو أكله سبع ؟ قال : يتكلم بها في
الهواء ، ولا تخرج روحه حتى يؤمن به .
· قلت : هذا الأخير رواه الطبراني : حدثنا محمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن
المفضل ، ثنا أسباط ، عن السدي في قوله تعالى : ﴿ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن
به قبل موته ﴾ قال : قال ابن عباس : ليس من یهودي یموت حتی یؤمن بعیسی بن
مريم ، فقال له رجل من أصحابه : كيف والرجل يغرق أو يحترق أو يسقط عليه
الجدار أو يأكله السبع ؟ فقال : لا تخرج روحه من جسده حتى يقذف فيه الإِيمان
بعیسی . انتهى .
(١) قال ابن حجر : لم أجده ، قلت : هو في تفسير الكلبي ، رواه عن شهر، ورأيته قديمًا
في كتاب المبتدأ وقصص الأنبياء لوثيمة بسنده من هذا الوجه .
٣٦٨

٣٨٧- الحديث الحادي والثمانون :
روي أن وفد نجران قالوا لرسول الله عَ له : لم تعيب صاحبنا ،
قال: ((ومن صاحبكم؟)) قالوا: عيسى، قال: ((وأي شيء أقول))
قالوا تقول: إنه عبد الله ورسوله، قال: ((إنه ليس بعار أن يكون
عبد الله)) قالوا : بلى، فنزلت ، يعني: قوله تعالى : ﴿ لن يستنكف
المسيح أن يكون عبدًا لله﴾ الآية .
· قلت : عزاه الواحدي في أسباب النزول للكلبي .
٣٨٨- الحديث الثاني والثمانون :
روي أنه كان آخر ما نزل من الأحكام: كان رسول الله عَ ◌ّ
في طريق مكة عام حجة(١) الوداع ، فأتاه جابر بن عبد الله فقال : إن
لي أختًا ، فكم آخذ من ميراثها إن ماتت ؟ .
وروي أنه كان مريضًا فعاده رسول الله عَ ◌ٍّ وقال : إني كلالة ،
فكيف أصنع في مالي ؟ فنزلت : ﴿ إن امرؤ هلك﴾ الآية .
· قلت : الأول : غريب ، وذكر الثعلبي من رواية الكلبي ، عن أبي صالح ، عن
ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في جابر بن عبد الله وأخته، أتى رسول الله عَ ليه
فقال : يا رسول الله ، إن لي أختًا ، فما لي من مالها بعد موتها ؟ فنزلت . وسنده
إلى الكلبي في أول كتابه .
O وأما الحديث الثاني : فرواه الأئمة الستة في كتبهم ، من حديث محمد بن
المنكدر ، عن جابر بن عبد الله قال: مرضت فأتاني رسول الله عَّ ◌َلم يعودني،
(١) في هامش النسخة المصرية مكتوب مانصه : خصوص نزولها في حديث حجة الوادع
ذكره الثعلبي عن ابن سيرين .
٣٦٩

فأغمي علي ، فتوضأ ثم صب علّ من وضوئه ، فأفقت ، فقلت : يا رسول الله ،
كيف أقضي في مالي ؟ فلم يرد علَّ شيئًا، حتى نزلت آية الميرات: ﴿يستفتونك
قل الله يفتيكم في الكلالة ) الآية . انتهى .
وفي لفظ لمسلم : فقلت : يا رسول الله ، إنما يرثني كلالة ، فنزلت .
وفي لفظ البخاري : وإنما لي أخوات ، فنزلت آية الفرائض . أخرجوه في
كتاب الفرائض وغيره(١) .
(١) قال ابن حجر: متفق عليه من رواية ابن المنكدر عنه، وأخرجه أصحاب السنن، لكن
ليس في رواية أحد منهم فنزلت: ﴿ إن امرؤ هلك﴾ إلا عند مسلم، من رواية ابن عيينة
عنه بلفظ فنزلت : ﴿ يستفتونك) الآية .
٣٧٠

ذكر ما ورد في آخر آية نزلت
روى الجماعة إلا ابن ماجة : عن البراء بن عازب ، قال : آخر آية نزلت
يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) الآية. انتهى .
وروى البخاري من حديث الشعبي ، عن ابن عباس قال : آخر آية نزلت
آية الربا . انتهى .
وجمع البيهقي بينهما في دلائل النبوة بأن كل واحد منهم أخبر بما عنده من
العلم ، أو أراد أن ما ذكر من أواخر الآيات التي نزلت . انتهى .
وروى النسائي في التفسير : أخبرنا محمد بن عقيل ، أنا علي بن الحسين بن
واقد ، أنا أبي ، ثنا يزيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : آخر آية نزلت على
رسول الله عَّهِ ﴿ واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت
وهم لا يظلمون ﴾. انتهى .
أخبرنا الحسين بن حريث ، أنا الفضل بن موسى ، عن الحسين بن واقد به .
قال ابن عساكر في الأطراف : وفي بعض النسخ عمرو بن علي عِوَض محمد
ابن عقيل . انتهى .
وفي معجم الطبراني : عن علي بن زيد ، عن یوسف بن مهران ، عن ابن
عباس، عن أبي بن كعب، قال: آخر آية نزلت على النبي عَلٍ ﴿لقد جاءكم
رسول من أنفسكم ) الآية . انتهى .
ورواه الحاكم في المستدرك . انتهى .
٣٨٩- الحديث الثالث والثمانون :
قال النبي عَّهِ: ((ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى
٣٧١

عصبة ذكر )) .
· قلت : رواه البخاري ومسلم في كتاب الفرائض ، من حديث طاوس ، عن
ابن عباس ، عن النبي عَّله، أنه قال: ((ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى
رجل ذكر)) . انتهى . بلفظ البخاري ومسلم والترمذي والحاكم ، وهو عند أبي داود
(( فلأولى ذكر » .
ولفظ أبي يعلى الموصلي كلفظ البخاري ، وكذلك البزار .
وأما العصبة : فقال ابن الجوزي في التحقيق : لفظ العصبة في هذا الحديث
لا يحفظ . وأقره صاحب التنقيح عليه .
٣٩٠- الحديث الرابع والثمانون :
عن النبي عٍَّ قال: ((من قرأ سورة النساء فكأنما تصدق على
كل مؤمن ومؤمنة ورث ميراثًا ، وأعطي من الأجر كمن اشترى محررًا ،
وبرىء من الشرك، وكان في مشيئة الله من الذين يتجاوز عنهم)) .
· قلت : رواه الثعلبي في تفسيره : أخبرنا أبو جعفر كامل بن محمد النحوي ،
أنا أبو عمرو محمد بن جعفر الشروطي ، ثنا إبراهيم بن شريك الكوفي ، ثنا أحمد
ابن عبد الله بن یونس الپربوعي ، ثنا سلام بن سلیمان المدائني ، ثنا هارون بن کثیر ،
عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة ، عن أبي بن كعب ، عن النبي
عَ لٍ .... فذكره سواء .
ورواه ابن مردويه في تفسيره بسنديه المتقدمين في آل عمران .
ورواه الواحدي في تفسيره الوسيط : أخبرنا الأستاذ أبو عثمان سعيد بن محمد .
المقرىء الزعفراني ، أنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر ، ثنا إبراهيم بن شريك ،
ثنا أحمد بن يونس ، ثنا سلام بن سليمان المدائني به . .
قال ابن حبان في كتاب الضعفاء : سلام بن سلم الطويل ، ويقال : سلام
٣٧٢

ابن سليم ، ويقال : سلام بن سليمان ، كنيته أبو سليمان ، من أهل المدائن ، روى
...
عن حميد الطويل وغيره ، وعنه أبو خالد الأحمر وغيره ، يروي عن الثقات الموضوعات ،
كأنه كان المتعمد لها ، قال ابن معين: ليس حديثه بشيء . انتهى .
٣٧٣

سورة المائدة

سورة المائدة
ذكر فيها ثمانية وثلاثين حديثًا:
٣٩١- الحديث الأول :
عن النبي عَ ◌ّهِ: ((المائدة من آخر القرآن نزولًا، فأحلوا
حلالها وحرموا حرامها )).
· قلت : لم أجده مرفوعًا (١)، وإنما وجدته موقوفًا على عبد الله بن عمرو بن
العاص ، وعلى عائشة .
O فحديث ابن العاص : رواه الترمذي في جامعه : ثنا قتيبة ، ثنا عبد الله بن
وهب ، عن حبي ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِي، (عن عبد الله بن عمرو ) قال :
آخر سورة أنزلت سورة المائدة والفتح . انتهى . وقال : حديث حسن غريب ، وقد
روي عن ابن عباس أنه قال: آخر سورة أنزلت ﴿إذا جاء نصر الله﴾ . انتهى كلامه.
ورواه الحاكم في مستدركه ، ولم يقل فيه : وسورة الفتح ، وقال : على شرط
الشيخين ولم يخرجاه .
O وأما حديث عائشة : فرواه الحاكم أيضًا، من حديث جبير بن نفير قال :
حججت فدَخلتُ على عائشة ، فقالت لي : يا جبير ، تقرأ المائدة ؟ فقلت : نعم .
فقالت : أما إنها آخر سورة نزلت ، فما وجدتم فيها من حلال فأحلوه ، وما وجدتم
(١) قلت : أخرجه مرفوعًا أبو عبيد عن ضمرة بن حبيب، وعطية بن قيس قالا : قال
رسول الله عَ له: ((المائدة من آخر القرآن ... )) إلى آخر الحديث (راجع الدر المنثور
ج ٢ / ص ٢٥٢ ) .
٣٧٧

من حرام فحرموه . انتهى . وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه . انتهى .
٣٩٢- الحديث الثاني :
عَ لٍ: ((اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك))،
قال النبي
فأكله الأسد .
· قلت : هذه قطعة من حديث أورده المصنف بتمامه في سورة النجم (١) .
والحديث رواه الحاكم في مستدركه في تفسيره سورة أبي لهب من حديث
أبي نوفل بن أبي عقرب، عن أبيه، قال: كان لهب بن أبي لهب يسب النبي عَّ}،
فقال النبي عَّل: ((اللهم سلط عليه كلبك)) فخرج في قافلة يريد الشام ، فنزلوا
منزلًا فقال : إني أخاف دعوة محمد ، فقالوا له : كلا . فحطوا متاعه حوله وقعدوا
يحرسونه ، فجاء الأسد فانتزعه فذهب به . انتهى . وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٣٩٣- الحديث الثالث :
قال النبي عَ ل لعدي بن حاتم: ((وإن أكل منه فلا تأكل ، إنما
أمسك على نفسه )) .
· قلت : رواه الأئمة الستة في كتبهم ، من حديث الشعبي ، عن عدي بن حاتم ،
قلت : يا رسول الله، إني أرسل كلبي وأسمّي، فقال: ((إذا أرسلت كلبك المعلم
فقتل فكُلْ، وإذا أكل فلا تأكل ، فإنما أمسك على نفسه)) قلت : أرسل كلبي فأخذ
معه كلبٌ آخر؟ قال: ((فلا تأكل، فإنما سمّيت على كلبك ولم تسم على كلب
آخر)). انتهى .
٣٩٤ - قوله :
عن سلمان ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبي هريرة : إذا أكل الكلب
(١) انظر حديث رقم : ١٢٦٤ .
٣٫٧٨

ثلثيه وبقي ثلثه ، وذكرت اسم الله عليه فكل .
· قلت : حديث سلمان: رواه ابن أبي شيبة ، وعبد الرزاق في مصنفيهما في
كتاب الصيد ، من حديث قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن سلمان ، قال -
في الكلب يرسل على الصيد -: إن أكل ثلثيه فكل الثلث الباقي . انتهى .
O وحديث سعد وأبي هريرة : رواهما ابن أبي شيبة أيضًا : حدثنا وكيع ، عن
ابن أبي ذئب ، عن بكير بن عبد الله الأشج ، عن حميد بن مالك ، عن سعد -
في الصيد يرسل عليه الكلب - قال : كله ، وإن لم يبق إلا بضعة منه .
حدثنا يزيد بن هارون ، أنا داود ، عن الشعبي ، عن أبي هريرة ، قال : إذا
أرسلت كلبك وأكل فكل ، وإن أكل ثلثيه . انتهى .
٣٩٥- قوله :
وعن علي : إذا أكل البازي فلا تأكل(١).
٣٩٦- قوله :
عن علي في قوله تعالى : ﴿ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل
لكم ﴾ أنه استثنى نصارى بني تغلب ، وقال : إنهم ليسوا على النصرانية
وإنما أخذوا منها شرب الخمر .
وعن ابن عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال : لا بأس بها.
· قلت : حديث علي : رواه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب النكاح : ثنا
عبدة ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم ، عن علي أنه كان
يكره ذبائح نصارى بني تغلب ونسائهم ، ويقول : هم من العرب . انتهى . وفي
لفظ : كره ذبائح نصارى العرب ونسائهم .
(١) قال ابن حجر : لم أجده .
٣٧٩

وكأن فيه انقطاعًا بين إبراهيم النخعي وعلي ، لكن رواه الشافعي في مسنده :
أخبرنا عبد الوهاب الثقفي ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة السلماني ،
عن علي رضي الله عنه قال : لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب فإنهم لم يتمسكوا
من نصرانيتهم إلا بشرب الخمر . انتهى .
ومن طريق الشافعي رواه البيهقي في المعرفة .
ورواه عبد الرزاق في مصنفه في الحج : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن محمد
ابن سرين به .
O وحديث ابن عباس : رواه ابن أبي شيبة في مصنفه في النكاح : حدثنا عفان ،
ثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن عكرمة عن ابن عباس قال : كلوا
ذبائح بني تغلب ، وتزوجوا نساءهم . انتهى .
ورواه مالك في الموطأ في الضحايا ، مالك عن ثور بن زيد الديلي ، عن
عبد الله بن عباس ، أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال: لا بأس بها(١) . انتهى.
٣٩٧- الحديث الرابع :
عن النبي عَّهِ والخلفاء بعده أنهم كانوا يتوضئون لكل صلاة.
· قلت : أما حديث النبي عَّ ◌ُله: فرواه الجماعة إلا مسلمًا، من حديث عمرو
ابن عامر، عن أنس قال: ((كان النبي عَ لم يتوضأ عند كل صلاة)). قال: كيف
كنتم تصنعون ؟ قال : يجزي أحدنا الوضوء ما لم يحدث . انتهى .
ورواه الترمذي من حديث حميد ، عن أنس وزاد فيه : ((طاهرًا وغير طاهر)).
وروى الحازمي في كتابه الناسخ والمنسوخ من طريق الطحاوي : ثنا إبراهيم
ابن مرزوق ، ثنا أبو حذيفة ، ثنا سفيان ، ثنا علقمة ، عن سليمان بن بريدة ، عن
أبيه، عن النبي عَّ له ((أنه كان يتوضأ لكل صلاة)). انتهى. ثم قال: قال
(١) قال ابن حجر : وهو منقطع؛ ثور لم يلقَ ابن عباس ، وإنما أخذه عن عكرمة فحذفه مالك .
٣٨٠