Indexed OCR Text
Pages 201-220
· قلت : غريب . وروى العقيلي في كتابه الضعفاء(١): عن الحسن بن رشيد، عن ابن جريج ، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ له: ((من صبر في حر مكة ساعة من نهار ؛ تباعدت منه جهنم مسيرة مائتي عام ))(٢) . انتهى. وذكره أبو شجاع الديلمي في كتاب الفردوس ، من حديث أنس بن مالك : (( من صبر على حر مكة ساعة من نهار ، تباعدت عنه جهنم مسيرة مائة عام وتقربت منه الجنة مسيرة مائة عام )) . انتهى . وهو على اصطلاحه في ذكر الراوي وحذف اسم النبي . صلى الله ٢١٢- الحديث السادس والعشرون : روي أن رسول الله عَّه فسر الاستطاعة : بالزاد والراحلة . · قلت : روي من حديث ابن عمر ، ومن حديث أنس . O أما حديث ابن عمر : فرواه الترمذي وابن ماجة ، من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزي ، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عمر، عن النبي عَ ل أنه قال : ((السبيل: الزاد والراحلة))(٣). مختصر. O وأما حديث أنس: فرواه الحاكم في مستدركه ، من حديث سعيد بن أبي عروبة: عن قتادة عن أنس في قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: ((الزاد والراحلة)). انتهى، الكبير إلى أبي الشيخ عن أبي هريرة بلفظ المصنف (راجع كنز العمال رقم ٣٤٧٠٤ ) . = (١) وقال العقيلي بعده : هذا باطل لا أصل له ، والحسن بن رشيد يحدث بالمناكير . (٢) تنبيه: في المطبوع: لضعفاء العقيلي: المتن ليس هذا بل: ((من صبر في حر مكة ساعة، باعد الله جهنم منه سبعين خريفا)) وكذا ذكره ابن حجر في المختصر . (٣) قال ابن حجر : وفيه إبراهيم بن يزيد بن الخوزي : وهو ضعيف . ٢٠١ وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه(١). وروي من طرق أخرى وفيه كلام طويل استوفيناه في أحاديث الهداية(٢). ٢١٣ - الحديث السابع والعشرون : قال النبي عَّةٍ: ((من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًّا أو نصرانيًّا)». · قلت : روي من حديث علي ، ومن حديث أبي أمامة ، من حديث أبي هريرة . O أما حديث علي : فرواه الترمذي ، من حديث هلال بن عبد الله الباهلي مولى ربيعة: ثنا أبو إسحاق الهمداني ، عن الحارث ، عن علي قال: قال رسول الله عَ ليه: ((من ملك زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله، ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديًّا أو نصرانيًّا)). انتهى (٣). وقال حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وفي إسناده مقال ، وهلال بن عبد الله مجهول والحارث يضعف في الحديث . انتهى . ورواه البيهقي في شعب الإيمان ، وقال : تفرد به هلال مولى ربيعة هذا بصري حدث عنه غير واحد من البصريين ، عفان بن مسلم ، ومسلم بن إبراهيم وغيرهما . انتهى . وهذا يدفع قول الترمذي : إنه مجهول ، إلا أن يريد جهالة الحال . ورواه ابن عدي في الكامل ، والعقيلي في ضعفاه وأعلاه بهلال ، قال ابن عدي : . وهلال معروف بهذا الحديث ، ثم أسند إلى البخاري أنه قال فيه : منكر الحديث ، وقال العقيلي : لا يتابع عليه . (١) قال ابن حجر : وهو معلول ، وأخرجه الدار قطني والحاكم من رواية قتادة عن أنس ، لكن قال البيهقي : الصواب عن قتادة عن الحسن مرسلًا . (٢) قال ابن حجر : وأخرجه ابن ماجة ، عن ابن عباس ، وإسناده ضعيف ، والصحيح عنه قوله كما أخرجه ابن المنذر ، وقال : لا يثبت مرفوعًا ، وفي الباب ، عن علي ، وابن مسعود ، وعائشة ، وجابر ، وعبد الله بن عمر . أخرجها الدارقطني بأسانيد ضعيفة . (٣) قال ابن حجر : وأخرجه البزار من هذا الوجه وقال : لا نعلمه عن علي إلا من هذا الوجه. ٠ ٢٠٢ O وأما حديث أبي أمامة : فرواه الدارمي في مسنده : أخبرنا يزيد بن هارون ، عن شريك ، عن ليث عن عبد الرحمن بن سابط ، عن أبي أمامة قال : قال رسول الله عَّل: ((من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة ، أو سلطان جائر، أو مرض حابس ، ومات ولم يحج ؛ فليمت إن شاء يهوديًّا وإن شاء نصرانيًّا)). انتهى. وكذلك رواه البيهقي في شعب الإِيمان . ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه : حدثنا أبو الأحوص ، ( عن )(١) سلام بن سليم، عن ليث ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن النبي عَ ◌ّةٍ ... فذكره مرسلاً . O وأما حديث أبي هريرة : فرواه ابن عدي في کامله ، من حديث عبد الرحمن القطامي: ثنا أبو المهزم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله معد له: ((من مات ولم يحج حجة الإِسلام من غير وجع حابس ، أو سلطان جائر فليمت أي الميتين شاء ، إما يهوديًّا وإما نصرانيًّا)). انتهى. ورواه ابن الجوزي في الموضوعات ، من طريق ابن عدي ، ثم قال : هذا حديث لا يصح ، وأبو المهزم يزيد بن سفيان قال ابن معين : ليس حديثه بشيء ، وقال النسائي: متروك، وفيه عبد الرحمن القطامي، قال الفلاس: كان كذابًا. انتهى(١). ٢١٤ - الحديث الثامن والعشرون : قال المصنف رحمه الله: ونحوه من التغليظ ((من ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر)). · قلت : رواه بهذا اللفظ البزار في مسنده ، من حديث راشد الحماني : عن شهر ابن حوشب ، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: أوصاني أبو القاسم عَّ}: (١) في هامش النسخة المصرية قال ابن حجر : عن هذه هنا زائدة . (٢) قال ابن حجر : وهذا من غلط ابن الجوزي في تصرفه ؛ لأن الطريق إلى أبي أمامة ليس فيه من اتهم بالكذب فضلًا عمن كذب . ٢٠٣ ألّا أشرك بالله شيئًا وإن حرقت، ولا أترك صلاة مكتوبة متعمدًا؛ فمن تركها متعمدًا فقد كفر ، ولا أشرب الخمر ؛ فإنها مفتاح كل شر ، انتهى . ثم قال : وأبو محمد راشد الحماني : بصري ليس به بأس ، وشهر بن حوشب : روى الناس عنه واحتملوا حديثه . انتهى . وفي الإِمام قال أبو حاتم : راشد الحماني : صالح الحديث ، وشهر : وثقه أحمد ، وابن معين . وقال الدارقطني في علله: حديث: ((من ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر)). رواه أبو النضر هاشم بن القاسم ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أنس ، عن الرسول عليه وخالفه علي بن الجعد ، فرواه عن أبي جعفر ، عن الربيع مرسلًا، والمرسل أشبه بالصواب . انتهى . والحديث رواه أصحاب السنن ، لم يقولوا فيه : متعمدًا ، فرواه الترمذي في الإِيمان ، والنسائي ، وابن ماجة في الصلاة ، من حديث الحسين بن واقد : ثنا عبد الله ابن بريدة، عن بريدة قال: قال رسول الله عَّ له: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر )). انتهى . ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الخامس والعشرين من القسم الثالث ، والحاكم في مستدركه ، في الإِيمان ، وقال : صحيح على شرطهما ، ولا نعرف له علة بوجه من الوجوه ، قال : وله شاهد بإسناد صحيح على شرطهما ، ثم أخرج عن أبي هريرة، قال: كان أصحاب رسول الله عَ لّمه لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفرًا غير الصلاة . انتهى . وفي الإِيمان روى الترمذي : ثنا قتيبة ، عن بشر بن المفضل ، عن الجريري ، عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال: كان أصحاب محمد عَّه لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. انتهى (١)، قال: وهؤلاء رجال الصحيح. انتهى. (١) قال ابن حجر: وإسناده صحيح . ٢٠٤ وروى مسلم من حديث أبي الزبير، عن جابر، عن النبي عَ ب٣ قال: ((بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة )) . ورواه أبو داود والترمذي،والنسائي وابن حبان، ولفظهم: (( بين العبد والكفر ترك الصلاة)) . قال ابن حبان : وتأويل هذه الأحاديث أن الرجل إذا ترك الصلاة ارتقى إلى ترك غيرها من الفرائض ، وأداه ذلك إلى الجحد فأطلق على البداية اسم النهاية . ٢١٥- الحديث التاسع والعشرون : روي أنه لما نزلت: ﴿ ولله على الناس حج البيت ﴾ . جمع رسول الله عَ ل أهل الأديان كلهم فخطبهم وقال: ((إن الله كتب عليكم الحج فحجوا ))، فآمنت به ملة واحدة وهم المسلمون ، وكفرت خمس ملل ، وقالوا : لا نؤمن به ، ولا نصلي له ، ولا نحجه . فنزلت: ﴿ ومن كفر ... ) الآية . · قلت : رواه الطبري في تفسيره : حدثني يحيى بن أبي طالب ، أنا يزيد ، أنا جويبر ، عن الضحاك في قوله تعالى: ﴿ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قال: لما نزلت آية الحج جمع رسول الله عَّهم أهل الأديان كلهم فخطبهم ... إلى آخره ، وهو مرسل(١). ٢١٦ - الحديث الثلاثون : عن النبي عَ لٍ قال: ((حجوا قبل ألّا تحجوا ؛ فإنه قد هدم البيت مرتين ، ويرفع في الثالثة )). · قلت : روى ابن حبان في صحيحه ، في النوع الثامن والعشرين من القسم الثالث ، عن الحسن بن قزعة : ثنا سفيان بن حبيب ، عن حميد الطويل ، عن بکر (١) قال ابن حجر : وهو معضل ، وجويبر متروك الحديث ساقط. ٢٠٥ ابن عبد الله المزني ، عن ابن عمر قال: قال رسول الله عَةٍ: ((استمتعوا من هذا البيت ، فإنه قد هدم مرتين ، ويرفع في الثالثة)) . انتهى . ورواه الطبراني في معجمه ، والبزار في مسنده ، وقال : لم نسمع أحدًا يحدث به إلا الحسن بن قزعة ، عن سفيان بن حبيب ، وقد روي عن حميد ، عن بكر ، عن ابن عمر موقوفًا . انتهى . · قلت : وقد تابع الحسن بن قزعة على رفعه عمرو بن عون ، فرواه عن سفيان ابن حبيب بالإِسناد المذكور مرفوعًا ، هكذا رواه الحاكم في مستدركه ، في أول كتاب الحج ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . انتهى . · قلت : لم يخرجا لسفيان بن حبيب شيئًا، إلا أنه من الثقات المشهورين ، لم أر أحدًا تكلم فيه، ولا في الحسن بن قزعة ، والله أعلم . ولم يروه ابن أبي شيبة في مصنفه إلا موقوفًا ، رواه في الحج ، وفي الفتن : حدثنا يزيد بن هارون ، عن حميد ، عن بكر بن عبد الله المزني ، عن عبد الله بن عمر ، قال : تمتعوا من هذا البيت ... إلى آخره . ٢١٧ - الحديث الحادي والثلاثون : وروي: ((حجوا قبل ألّا تحجوا ، حجوا قبل أن يمنع البر جانبه))(١) . · قلت: هو هكذا في الفائق لابن غانم التنيسي: (( حجوا قبل ألّا تحجوا ، قبل أن يمنع البر جانبه والبحر راكبه )). وبمعناه ما رواه الدار قطني في سننه ، في آخر كتاب الحج، من طريق عبد الرزاق: ثنا عبد الله بن عيسى الجندي ، عن محمد بن أبي محمد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله مَ له: (حجوا قبل ألَّا تحجوا)) قالوا: وما شأن الحج يا رسول الله؟ (١) قال ابن حجر : لم أره هكذا . ٢٠٦ قال: (( تقعد أعرابها على أذناب أوديتها فلا يصل إلى الحج أحد )). انتهى، وعبد الله ابن عيسى ومحمد بن أبي محمد مجهولان . ورواد العقيلي في ضعفاه وأعله بهما ، وقال : إنهما مجهولان ، قال : ولا يصح ؛ في هذا الباب شيء . انتهى . ٢١٨- قوله : عن ابن مسعود قال : حجوا هذا البيت قبل أن تنبت في البادية شجرة لا تأكل منها دابة إلا نفقت(١) . وعن ابن عمر قال: لو ترك الناس الحج عامًا واحدًا ما نوظروا(٢). قلت : غريبان . وروى الطبراني في معجمه : حدثنا أحمد بن علي الأبار ، ثنا أبو أمية عمرو ابن هشام الحراني ، ثنا عثمان بن عبد الرحمن ، ثنا إسماعيل بن راشد ، قال : كان من خبر عبد الرحمن بن ملجم في قتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه ... فذكر القصة بطولها وفي آخرها وصية علي لولديه الحسن والحسين وفيها : والله الله في بيت ربكم لا يحلون ما بقيتم فإنه إن ترك لم تناظروا . انتهى . وروى عبد الرزاق في مصنفه ، في كتاب الحج : حدثنا السفيانان ابن عيينة والثوري ، عن سالم بن أبي حفصة أن ابن عباس قال : لو ترك الناس زيارة هذا البيت عامًا واحدًا ما مطروا . انتهى(٣). (١) قال ابن حجر : لم أجده . قلت : أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ( رقم ٨٠٥ ) من طريق بكير بن معروف عن جويبر عن الضحاك عن ابن مسعود فذكره نحوه . (٢) قال ابن حجر : لم أجده . (٣) قال ابن حجر : وهو منقطع . ٢٠٧ ٢١٩- الحديث الثاني والثلاثون : روي أن شاس بن قيس اليهودي - وكان عظيم الكفر شديد العداوة للمسلمين - مر يومًا على نفر من الأنصار من الأوس والخزرج في مجلس يتحدثون ؛ فغاظه ذلك حيث تآلفوا واجتمعوا بعد العداوة ، فأمر شابًا من اليهود أن يجلس إليهم ، ويذكرهم يوم بعاث ، وينشدهم ما قيل فيه من الأشعار ، وكان يومًا اقتلت فيه الأوس والخزرج ، وكان الظفر فيه للأوس ففعل، فتشاجر القوم وتنازعوا، وقالوا: السلاح السلاح، فبلغ النبي عَبٍ، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين والأنصار، فقال: ((أتدعون الجاهلية وأنا بين أظهر كم بعد إذ أكرمكم الله بالإِسلام ، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، وألف بينكم )) فعرف القوم أنه نزعة من الشيطان، وكيد من عدوهم ، فألقوا السلاح وبكوا ، وعانق بعضهم بعضًا ، ثم انصرفوا مع رسول الله عَ ◌ّه ، قال: فما كان يوم أقبح أولًا وأحسن آخرًا من ذلك اليوم . · قلت : رواه الطبري في تفسيره : عن زيد بن أسلم من طريقين : أحدهما : ثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي ، أنا عبد الله بن وهب ، أنا عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : مر شاس بن قيس اليهودي ... فذكره بلفظ المصنف سواء . والثاني : حدثنا ابن حميد ، ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني الثقة ، عن زيد بن أسلم ، قال : مر شاس بن قيس اليهودي - وكان شيخًا عظيم الكفر شديد الضغن على المسلمين كثير الحسد لهم - على نفر من أصحاب رسول الله ګ من الأوس والخزرج في مجلس ، قد جمعهم يتحدثون فيه ، فغاظه ما رأى من جماعتهم ، وألفتهم على الإِسلام بعد الذي كان بينهم ٢٠٨ من العداوة في الجاهلية ، فأمر شابًا من يهود أن يجلس إليهم ، ويذكرهم يوم بعاث ، وينشدهم ما كانوا يقولون فيه من الأشعار ، وكان يوم بعاث : يومًا اقتتلت فيه الأوس والخزرج ، وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج ففعل ، فتنازع القوم عند ذلك وتفاخروا ، حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب فتقاولا ، وغضب الفريقان جميعًا ، وقالوا : السلاح السلاح موعدكم الظاهرة ، والظاهرة : الحرة فخرجوا إليها ، وبلغ ذلك رسول الله عَبلِ ، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم ، فقال: (( يا معشر الأنصار ، الله الله أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ هداكم الله للإِسلام ، وقطع به عنكم أمر الجاهلية ، وألف به بينكم ، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارًا)) . فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان ، وكيد من عدوهم ؛ فألقوا السلاح من أيديهم وبكوا ، وعائق بعضهم بعضًا ، ثم انصرفوا مع رسول الله عَّ له سامعين مطيعين ، وأنزل الله في شاس بن قيس وما صنع: ﴿ يأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا ... ) الآية . انتهى. وذكره ابن هشام في السيرة، من قول ابن إسحاق لم يجاوزه ، وزاد في آخره: وكان يومئذ على الأوس حضير بن سماك الأشهلي ، وهو أبو أسيد بن الحضير ، وكان على الخزرج عمرو بن النعمان البياضي فقتلا جميعًا ، قال : وأنزل الله في شاس بن قيس: ﴿يأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقًا من الذين أوتوا الكتاب﴾ إلى قوله : أولئك لهم عذاب عظيم ﴾ . انتهى . وذكره الثعلبي في تفسيره ، عن زيد بن أسلم من غير سند ، وكذلك الواحدي في أسباب النزول له وزاد في آخره قال : فما رأيت قط يومًا أقبح أولًا وأحسن آخرًا من ذلك اليوم . انتهى . وكلهم قالوا فيه: ((أبدعوى الجاهلية)) ليس عند أحد منهم: ((أتدعون)). ٢٠٩ ٢٢٠ - الحديث الثالث والثلاثون : عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى: ﴿ اتقوا الله حق تقاته قال : هو أن يطاع فلا يعصى ، ويشكر فلا يكفر ، ويذكر فلا ينسى . قال المصنف : وروي مرفوعًا . · قلت : روي موقوفًا ومرفوعًا كما قاله المصنف، والأكثر على وقفه ، رواه الحاكم في مستدركه ، من حديث مسعر ، عن زبيد ، عن مرة ، عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾ قال : أن يطاع فلا يعصى ... إلى آخره ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وكذلك رواه الطبراني في معجمه ، وابن أبي حاتم وابن مردويه وعبد الرزاق ومن طريقه الطبري في تفاسيرهم ، ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق الطبراني في ترجمة مسعر ، ثم قال : هكذا رواه الناس ، عن زبيد موقوفًا ، ورفعه أبو النضر ، عن محمد بن طلحة ، عن زبيد ، حدثنا به محمد بن محمد ، ثنا محمد بن سفيان الصفار بالمصيصة ، ثنا علي بن سعيد بن صالح الجوهري ، ثنا أبو النضر ، ثنا محمد ابن طلحة، عن زبيد، عن مرة ، عن عبد الله قال: قال رسول الله عَ ليه: ((﴿ اتقوا الله حق تقاته): أن يطاع فلا يعصى وأن يشكر فلا يكفر ، وأن يذكر فلا ينسى )) . انتهى . · قلت : ورواه ابن مردويه في تفسيره : عن يونس بن عبد الأعلى ، عن ابن وهب ، عن سفيان الثوري ، عن زبيد ، عن مرة ، عن عبد الله مرفوعًا . والله أعلم . وروي مرفوعًا بسند آخر ، رواه البيهقي في كتاب الزهد : حدثنا أبو الحسين ابن بشران ، أنا أبو الحسن علي بن محمد المقري ، ثنا بكر بن سهل ، ثنا عبد الغني ابن سعید ، عن موسی بن عبد الرحمن ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، وعن مقاتل ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ... ) قالوا: يا رسول الله، وما حق تقاته؟ قال: ((أن يطاع ... )) ٢١٠ إلى آخره ، وزاد قالوا: يا رسول الله، ومن يقوى على هذا؟ فأنزل الله: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم ﴾ . انتهى (١). ٢٢١- الحديث الرابع والثلاثون : قال النبي عَّةٍ: ((القرآن حبل الله المتين ، لا تنقضي عجائبه ، ولا يخلق عن كثرة الرد ، من قال به صدق ، ومن عمل به رشد ، ومن اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم )). · قلت : روي من حديث علي ، ومن حديث ابن مسعود . O فحديث علي : رواه الترمذي في فضائل القرآن ، من حديث الحارث الأعور ، قال : مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث ، فدخلت على علّ ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ألا ترى الناس قد خاضوا في الأحاديث ؟ قال : أوقد فعلوها ؟ قلت: نعم، قال: أما إني سمعت رسول الله عَ لّه يقول: ((ألا إنها ستكون فتنة)) فقلت: فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: ((كتاب الله ، فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، وهو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم ، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق عن كثرة الجرد ، ولا تنقضي عجائبه ، وهو الذي لم تنته الجن حين سمعته أن قالوا: ﴿ إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ﴾ ، من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعي إليه هدي إلى صراط مستقيم ، خذها إليك يا أعور)) . انتهى ، ثم قال : حديث غريب لا نعرفه ، إلا من حديث حمزة الزيات، وإسناده مجهول ، وفي الحارث مقال. انتهى. (١) قال ابن حجر: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان من رواية ابن جريج ، عن عطاء عن ابن عباس ، لكنه من نسخة عبد الغني بن سعيد الثقفي ، عن موسى بن عبد الرحمن الصنعاني ، وهي ساقطة . ٢١١ ورواه الطبراني في معجمه ، من حديث عمرو بن واقد : عن يونس بن ميسرة ابن جليس ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن معاذ بن جبل قال : ذكر رسول الله عَ ◌ّه يومًا الفتن فعظمها وشددها . فقال علي: يا رسول الله، فما المخرج منها ؟ فقال: ((كتاب الله ... ))، الحديث إلى آخره . ورواه ابن أبي شيبة ، وإسحاق بن راهويه والدارمي والبزار في مسانيدهم ، عن الحارث ، عن علي بلفظ الترمذي ، قال البزار : هذا حديث لا نعلمه يروى إلا عن علي ، ولا نعلم رواه عن علي إلا الحارث . انتهى . O وأما حديث ابن مسعود : فرواه الحاكم في مستدركه ، في فضائل القرآن ، من حديث صالح بن عمر : أنا إبراهيم الهجري ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ، عن النبي عَّم قال: ((إن هذا القرآن: حبل الله والنور المبين والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به ، ونجاة لمن تبعه ، لا يزيغ فيستعيب ولا يعوج فيقوم، ولا تنقضي عجائبه ، ولا يخلق عن كثرة الرد ، اتلوه ؛ فإن الله يأجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات ، أما إني لا أقول لكم الم حرف ، ولكن ألف ولام وميم )) . انتهى ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، فإنهما لم يحتجا بصالح بن عمر ، قال الذهبي في مختصره : صالح خرج له مسلم ، لكن إبراهيم الهجري ضعيف . انتهى . ٢٢٢ - الحديث الخامس والثلاثون : عن النبي عَ لأنه سئل وهو على المنبر من خير الناس ؟ قال : ((آمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر ، وأتقاهم الله، وأوصلهم)). · قلت : رواه الإِمام أحمد ، وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما ، والطبراني في معجمه ، والبيهقي في شعب الإيمان ، في الباب السادس والخمسين ، كلهم من حديث شريك القاضي : عن سماك بن حرب ، عن عبد الله بن عميرة ، عن زوج درة بنت أبي لهب ، عن بنت أبي لهب ، قالت : كنت عند عائشة فجيء برجل إلى النبي عَّ ◌ُلم ، كان ناداه وهو على المنبر ، فقال : يا رسول الله ، أي الناس خير؟ ٢١٢ فقال: ((خير الناس أتقاهم لله، وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر ، وأوصلهم للرحم )) . انتهى . وذكره الدار قطني في أواخر كتابه العلل بهذا الإسناد ، وقال : إنه هو الصواب . ٢٢٣- الحديث السادس والثلاثون : عن النبي ◌َّ له قال: ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ؛ فهو خليفة الله في أرضه ، وخليفة رسوله ، وخليفة كتابه )). · قلت : رواه ابن عدي في كتابه الكامل ، من حديث كادح بن رحمة القرني : عن عبد الله بن لهيعة ، عن ابن أبي حبيب ، عن مسلم بن جابر الصدفي ، عن عبادة ابن الصامت قال: قال رسول الله عَّه ... فذكره سواء(١). وفيه حديث مرسل رواه علي بن معبد في كتاب : الطاعة والمعصية : ثنا بقية ابن الوليد الحمصي ، عن حسان بن سليمان ، عن أبي نضرة ، عن الحسن قال : قال رسول الله عَ ليه ... فذكره . وبهذا السند رواه الثعلبي في تفسيره . ٢٢٤ - الحديث السابع والثلاثون : عن علي رضي الله عنه قال : أفضل الجهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومن شنىء الفاسقين ، وغضب الله ؛ غضب الله له . · قلت : رواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة علي رضي الله عنه مرفوعًا ، فقال أحمد ابن السدي : ثنا الحسين بن علوية القطان ، ثنا إسماعيل بن عيسى العطار ، ثنا إسحاق بن بشر ، ثنا مقاتل ، عن قتادة ، عن خلاس بن عمرو قال : كنا جلوسًا عند علي بن أبي طالب إذ أتاه رجل من خزاعة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هل سمعت رسول الله عَ اله ينعت الإِسلام؟ قال: نعم سمعته يقول: ((بني الإسلام على أربعة (١) قال ابن حجر : وكادح ساقط . ٢١٣ أركان: الصبر واليقين والجهاد والعدل ... )) إلى أن قال: ((والجهاد أربع شعب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والصدق في مواطن الصبر وشنآن الفاسقين ، فمن أمر بالمعروف ؛ شد ظهر المؤمن ، ومن نهى عن المنكر ؛ أرغم أنف الكافر ، ومن صدق في مواطن الصبر ؛ أحرز دينه وقضى ما عليه ، ومن شنىء الفاسقين ؛ فقد غضب الله ، ومن غضب الله ؛ غضب الله له )) . مختصر ، ثم قال : هكذا رواه. خلاس بن عمرو ، عن علي مرفوعًا ، ورواه العلاء بن عبد الرحمن وقبيصة بن جابر عن علي ، قوله . انتهى(١). ٢٢٥ - الحديث الثامن والثلاثون : عن أبي أمامة في قوله تعالى : ﴿ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ﴾ قال : هم الخوارج ، ولما رآهم على درج دمشق ؛ دمعت عيناه ، ثم قال : كلاب النار هؤلاء ، شر قتلى تحت أديم السماء ، وخير قتلى تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء ، فقال له أبو غالب : أشيء تقوله برأيك ، أم شيء سمعته من رسول الله عَ لَّه؟ قال: بل سمعته من رسول الله عَ له غير مرة ، قال : فما شأنك دمعت عيناك ؟ قال : رحمةً لهم كانوا من أهل الإسلام فكفروا . ثم قرأ هذه الآية . · قلت : رواه الترمذي في التفسير ، وابن ماجة في السنة ، من حديث أبي غالب ، واللفظ للترمذي قال : رأى أبو أمامة رؤسًا منصوبة على درج دمشق ، فقال أبو أمامة : هؤلاء كلاب النار ، شر قتلى تحت أديم السماء ، وخير قتلى من قتلوه ، ثم قرأ: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ... ﴾ إلى آخر الآية، فقلت لأبي أمامة : أنت سمعته من رسول الله عَ لّم ؟ قال: لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا أو أربعًا - حتى عد سبعًا - ما حدثتكموه . انتهى ، قال الترمذي : حديث حسن . (١) قال ابن حجر: وهو من طريق إسحاق بن بشر، عن مقاتل ، وهما ساقطان . ٢١٤ ورواه عبد الرزاق في مصنفه ، في آخر القصاص ، ورواه أحمد وابن راهويه في مسنديهما ، والطبراني في معجمه كلهم من طريق عبد الرزاق : أنا معمر ، سمعت أبا غالب يقول : أُتي برؤوس الأزارقة فنصبت على درج دمشق جاء أبو أمامة فلما رآهم ؛ دمعت عيناه ، فقال : كلاب النار هؤلاء شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء ، وخير قتلى قتلوا تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء ، قال : فقلت : ما شأنك دمعت عيناك ؟ قال : رحمة لهم ، كانوا من أهل الإِسلام ، قال : فقلت : برأيك أو شيء سمعته من رسول الله عَ ◌ٍّ؟(١) غير مرة ولا مرتين . انتهى . وله سند آخر عند الطبراني رواه من حديث شهر بن حوشب ، عن أبي أمامة . وله طريق آخر عند الحاكم ، رواه في كتاب : قتل البغاة من حديث عكرمة ابن عمار : ثنا عبد الله بن شداد قال: سمعت أبا أمامة وهو واقف على باب دمشق ، وهو يقول : كلاب أهل النار ... فذكره ، وفيه : فقال له رجل : أشيء تقوله برأيك ... إلى آخره ، ثم قرأ: ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات﴾ الآية . انتهى ، وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، قال : والغالب على هذا المتن من حديث أبي غالب ، عن أبي أمامة . انتهى . وبسند الحاكم رواه الثعلبي. في تفسيره ، ومتنه ولفظ المصنف سواء . وزاد أحمد : ثم قرأ: ﴿ يوم تبيض وجوه ... ﴾ الآيتين . ورواه الطيالسي في مسنده : عن حماد بن سلمة ، عن أبي غالب به . ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده من حديث شريك : عن الحماني ، عن أبي غالب به . ٢٢٦- الحديث التاسع والثلاثون : عن ابن مسعود قال: أخّر رسول الله عَ الله صلاة العشاء ليلة ثم (١) كذا في المخطوطة ، وبعد مراجعة مسند أحمد وجد سقط وهو : قال : إني لجريء، بل سمعته من رسول الله عَ لَّم غير مرة ولا ثنتين ... إلخ . ٢١٥ خرج إلى المسجد، فإِذا الناس ينتظرون الصلاة، فقال: (( أما إنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم)) وقرأ هذه الآية . · قلت : رواه النسائي في التفسير : أخبرنا محمد بن رافع ، ثنا أبو النضر ، عن أبي معاوية ، عن عاصم به بلفظ ابن حبان سواء ، ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع السابع والعشرين من القسم الرابع ، من حديث شيبان : عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر، عن ابن مسعود قال: أخّر رسول الله عَ له ... فذكره سواء ، وزاد : ثم تلا: ﴿ ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ﴾، وأبو يعلى الموصلي ، والبزار . انتهى . وكذلك رواه أحمد ، وابن أبي شيبة في مسنديهما . ورواه أبو نعيم في كتابه الحلية ، من حديث شيبان بن فروخ : ثنا عكرمة ابن إبراهيم ، ثنا عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود ... فذكره سواء . ورواه الواحدي في أسباب النزول له بسند ابن حبان ومتنه . ٢٢٧- الحديث الأربعون : عن النبي عَبّ أنه قال: ((الأنصار شعار والناس دثار)). , · قلت : هذه قطعة من حديث رواه البخاري في صحيحه ، في كتاب المغازي ، في باب غزوة الطائف ، ومسلم في كتاب الزكاة ، كلاهما من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله عَ لّه لما فتح حنينًا قسم المغانم، فأعطى المؤلفة قلوبهم ، فبلغه أن الأنصار يحبون أن يصيبوا ما أصاب الناس، فقام رسول الله عَ ليه فخطبهم ، فحمد الله فأثنى عليه ، ثم قال: (( يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي ؟! ، وعالة فأغناكم الله بي ؟!، ومتفرقين فجمعكم الله بي؟! )) ويقولون : الله ورسوله أمن، فقال: ((ألا تجيبوني؟)) قالوا: الله ورسوله أمن، قال: ((أما إنكم لو شئتم أن تقولوا: كذا وكذا من الأمر)) - لأشياء عددها، زعم عمرو ألّا يحفظها - فقال: ٢١٦ ((ألا ترضون أن تذهب الناس بالشاة والإِبل، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم ، الأنصار شعار والناس دثار ، ولولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار ، ولو سلك الناس واديًا أو شعبًا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم ، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض)). انتهى ، وأعاده المصنف في سورة المدثر . ٢٢٨ - الحديث الحادي والأربعون: روي أن المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء ، فاستشار رسول الله عَ له أصحابه ، ودعا عبد الله بن أبّ بن سلول ، ولم يدعه قط قبلها فاستشاره ، فقال عبد الله وأكثر الأنصار : يا رسول الله ، أقم بالمدينة ولا نخرج إليهم ، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو قط ؛ إلا أصاب منا ، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه ، فكيف وأنت هنا ؟ فدعهم فإن أقاموا أقاموا بشر محبس ، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة ، وإن رجعوا رجعوا خاسئين ، وقال بعضهم : يا رسول الله ، اخرج بنا إلى هؤلاء الأكلب ، لا يرون أنا قد جبنا عنهم ، وقال عَّةٍ: ((إني رأيت في منامي بقرًا مذبحة حولي ، فأولتها خيرًا، ورأيت في ذباب سيفي ثلمًا ، فأولته هزيمة ، ورأيت كأني أدخلت يدي في درع حصينة ، فأولتها المدينة ، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم )) فقال رجال من المسلمين قد فاتتهم بدر وأكرمهم الله بالشهادة يوم أحد ، اخرج بنا إلى أعدائنا ، فلم يزالوا به حتى دخل فلبس لأمته فلما رأوه قد لبس لأمته ؛ ندموا وقالوا : بئسما صنعنا نشير على رسول الله عَ ليه والوحي يأتيه ، وقالوا: اصنع يا رسول الله ما رأيت ، فقال: ((ما ينبغي لنبي أن يلبس لأمته فيضعها حتى يقاتل)). فخرج يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة ، وأصبح بالشعب من أحد يوم السبت للنصف من شوال ، فمشى على رجليه يصف أصحابه للقتال ، كأنما يقوّم بهم ٢١٧ القدح ، إن رأى صدرًا خارجًا قال: ((تأخر)) وكان نزوله في عدوة الوادي ، وجعل ظهره وعسكره إلى أحد ، وأمّر عبد الله بن جبير على الرماة، وقال لهم: ((انضحوا عنا بالنبل ، لا يرمونا من ورائنا)). · قلت : رواه البيهقي في دلائل النبوة بتغير يسير ، رواه في باب : غزوة أحد : ( عن أبي عبد الله الحاكم بسنده إلى محمد بن إسحاق ، ثني محمد بن شهاب الزهري ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، ومحمد بن يحيى بن حبان ، والحصين بن عبد الرحمن ابن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا ، كلهم حدث عن غزوة أحد ، وكان من حديثهم قالوا: قال رسول الله عَ لَّم للمسلمين يوم أحد)(١): ((إني رأيت بقرًا وأولتها خيرًا، ورأيت في ذبابة سيفي ثلمًا، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة ، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا ، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام ، وإن هم دخلوا علينا قاتلتموهم فيها )) فقال رجل ممن أكرمه الله بالشهادة يوم أحد وكان فاته يوم بدر : يا رسول الله ، اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم ، فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله ، أقم بالمدينة ، ولا تخرج إليهم ، فلم يزل الناس برسول الله عَ لّله حتى دخل فلبس لأمته ، وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة ، وقد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار ، يقال له : مالك ابن عمرو ، أحد بني النجار ، وصلى عليه رسول الله عَد ◌ُله ثم خرج عليهم، وقد ندم الناس، وقالوا: نشير على رسول الله عَّ ◌ُلّم والوحي ينزل عليه، وهو أعلم بالله وما يريد، وقالوا: يا رسول الله، أقم فالرأي رأيك، فقال رسول الله عَ لَّهِ: (( ما ينبغي للنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل))، فخرج عليه السلام في ألف رجل من أصحابه ، حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد ؛ انخذل عنه عبد الله بن أبِّي المنافق بثلث الناس ومضى رسول الله عَ ليه ... فذكر كيفية مسيره، قال : فصف لهم ولواؤه يومئذ مع علي بن أبي طالب ، قال ابن إسحاق : فالتقوا يوم السبت النصف من شوال وأمر رسول الله عَ لّم على الرماة عبد الله بن جبير أخا (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . ٢١٨ بني عمرو بن عوف، والرماة يومئذ خمسون رجلًا، فقال له رسول الله عَ له: (( انضح عنا الخيل بالنبل ، لا يأتونا من ورائنا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك )) مختصر . ورواه عبد الرزاق في مصنفه ، في المغازي في غزوة أحد : حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ... فذكره بتغير يسير . وأخرجه ابن هشام في سيرته في غزوة أحد ، من قول ابن إسحاق بلفظ المصنف . ورواه الطبري في تفسيره ، من طريق ابن إسحاق بسند البيهقي ، فذكر منه قطعة ، ثم قال : وحدثنا محمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن المفضل ، ثنا أسباط ، عن السدي ... فذكر باقيه بلفظ المصنف سواء ... إلى قوله : وأصبح بالشعب ، لم يذكر آخره(١) . ورواه الواقدي في كتاب المغازيّ : حدثني محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن عروة ، عن المسور بن مخرمة ... فذكره مطولا ، وفيه زيادات ونقص، وفيه : وجعل رسول الله عَ له يسوي تلك الصفوف للقتال يقول: ((تقدم يا فلان، تأخر يا فلان)» حتى إنه ليرى منكب الرجل خارجا فيؤخره ، فهو يقومهم كأنما يقوم بهم القداح . ٢٢٩ - الحديث الثاني والأربعون : روي أن رسول الله عَ له خرج - يعني: في غزوة أحد - في ألف ، وقيل في : تسعمائة وخمسين ، والمشركون في ثلاثة آلاف ، ووعدهم الفتح إن صبروا ، فانخذل عبد الله بن أبّ بثلث الناس ، وقال : يا قوم : علام نقتل أنفسنا وأولادنا ! فتبعهم عمرو بن حزم الأنصاري فقال : (١) قال ابن حجر: وأخرجه الطبري برواية أسباط عن السدي بلفظ المصنف إلى قوله : ((وأصبح بالشعب))، وبقية ذلك هو من كلام ابن إسحاق قوله: ((فيه حتى يقوم بها القداح)). ٢١٩ أنشد كم الله في نبيكم وأنفسكم ، قال عبد الله: لو نعلم قتالًا لاتبعناكم ، فَهَمّ الحيان باتباع عبد الله فعصمهم الله فمضوا مع رسول الله عَ لِ، والحيان من الأنصار : بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس ، وفيهما نزلت : ﴿ إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ﴾ · قلت : هو في سيرة ابن هشام ، في غزوة أحد ، من قول ابن إسحاق في كلام طويل ، وتقدم بعضه في الحديث الذي قبله . ٢٣٠ - الحديث الثالث والأربعون : عن رسول الله عَّ المه أنه قال لأصحابه: ((تسوموا فإن الملائكة قد تسومت )) . · قلت : رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، في كتاب المغازي ، في باب غزوة بدر : ثنا أبو أسامة، عن ابن عون ، عن عمير بن إسحاق قال: قال رسول الله يعد لهمٍ: ((تسوموا فإن الملائكة قد تسومت )) قال: فهو أول يوم وضع الصوف. انتهى (١) . وعن ابن أبي شيبة رواه إبراهيم الحربي ، في كتابه غريب الحديث ، ثم قال : والتسويم : هو العلامة ، يقال : سوم فلان فرسه إذا علمها بحرير أو نحوه ، قال : ومنه قوله تعالى: ﴿ سيماهم في وجوههم ﴾ . انتهى . وكذلك رواه الطبري في تفسيره ، حدثني يعقوب بن إبراهيم ، ثنا ابن علية ، أنا ابن عون به . ورواه ابن سعد في الطبقات بسنده ، عن جماعة منهم ابن إسحاق وموسى ابن عقبة وعبد الرحمن بن أبي الزناد وغيرهم ... فذكر قصة بدر بطولها ، وفيها فقال رسول الله عَ لّم يومئذ لأصحابه: ((تسوموا فإن الملائكة قد تسومت)). قال : فأعلموا بالصوف في مغافرهم وقلانسهم . (١) قال ابن حجر : وهو مرسل . ٢٢٠