Indexed OCR Text
Pages 661-680
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَّالِ (١٠)
٦٦١ %
آثار متعلقة بالآية:
٣٠٢٦٤ - عن رِفَاعَةَ بن رافع الزُّرَقِيِّ - وكان من أهل بدر - قال: جاء جبريل إلى
النبيِ نَّه، فقال: ما تَعُدُّون أهلَ بدر فيكم؟ قال: ((من أفضل المسلمين))، أو كلمةً
نَحوَها. قال: وكذلك مَن شهِد بدرًا من الملائكة(١). (٧/ ٥٤)
٣٠٢٦٥ - قال عبد الله بن عباس: كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض، ويوم
حُنَين عمائم خضر، ولم تقاتل الملائكة في يوم سوى يوم بدر من الأيام، وكانوا
يكونون فيما سواه عددًا ومددًا(٢). (ز)
٣٠٢٦٦ - عن عكرمة: أن رسول الله ﴿ ﴿ل قال يوم بدر: ((هذا جبريل آخِذٌ برأس
فرسه، عليه أداة الحرب))(٣). (٧/ ٥٣)
٣٠٢٦٧ - عن عطية بن قيس، قال: وقف جبريل على رسول الله وح لول، وجبريل على
فرسٍ أخضر أنثى، قد علاه الغبار، وبيَدِ جبريل رمحٌ، وعليه درع، فقال: يا محمد،
إن الله بعثني إليك فأمَرني ألا أفارقَك حتى ترضَى، فهل رضِيتَ؟ فقال رسول الله وَّه:
(٤)
((نعم)) (٤). (٧ / ٥٤)
﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى﴾
٣٠٢٦٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ
إِلَّا بُشْرَى﴾، قال: إنما جعلهم الله ليستبشِروا بهم(٥). (٥٥/٧)
٣٠٢٦٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن كثير - قال: ما مَدّ النبي وَّل
مما ذكر الله غير ألف من الملائكة مردفين، وذكر الثلاثة والخمسة فكانت
بشرى(٦). (٧ /٥٣)
٣٠٢٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اُللَّهُ﴾ يعني: مدد الملائكة
(١) أخرجه البخاري ٨٠/٥ (٣٩٩٢).
(٢) تفسير البغوي ٣٣٣/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٣٥٤ (٣٦٦٦٧) مرسلًا.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ مرسلًا.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٥٥/٣، ١٦٦٣/٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٩. وعزاه السيوطي إلى سُنَيد، وأبي الشيخ.
سُورَةُ الأَنْفَّال (١٠)
٢ ٦٦٢.
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْمَانُور
(١) ٢٧٥١
﴿إِلَّا بُشْرَى﴾(١
. (ز)
﴿وَلِتَطْمَيِنَّ بِهِ، قُلُوبُكُمْ﴾
٣٠٢٧١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَلِتَطْمَيِنَّ بِهِ، قُلُوبُكُمْ﴾ :
تطمئنوا إليه (٢). (ز)
٣٠٢٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلِتَطْمَيِنَّ بِهِ، قُلُوبُكُمْ﴾، يعني: لِتَسْكُن إليه
قلوبكم(٣). (ز)
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾
٣٠٢٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا النَّصْرُ﴾ وليس النصر ﴿إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾،
وليس النصر بقلة العدد ولا بكثرته، ولكن النصر من عند الله (٤). (ز)
٣٠٢٧٤ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾:
إلا من عندي، إلا بسلطاني وقدرتي، وذلك أن العز والحكم إِلَيَّ، لا إلى أحد من
خلقي(٥). (ز)
٢٧٥١] قال ابنُّ عطية (١٤٣/٤ - ١٤٤): ((الضمير في ﴿جَعَلَهُ﴾ عائد على الوعد ... ، وهذا
عندي أمكن الأقوال من جهة المعنى. وقال الزجاج: الضمير عائد على المدد، ويحتمل أن
يعود على الإمداد، وهذا يحسن مع قول من يقول: إن الملائكة لم تقاتل، وإنما أنست
بحضورها مع المسلمين. قال القاضي أبو محمد: وهذا عندي ضعيف، تردّه الأحاديث
الواردة بقتال الملائكة، وما رأى من ذلك أصحاب النبي وَلّ كابن مسعود وغيره. ويحتمل
أن يعود على الإرداف، وهو قول الطبري، وهذا أيضًا يجري مجرى القول الذي قبله.
ويحتمل أن يعود على الألْف، وهذا أيضًا كذلك؛ لأن البشرى بالشيء إنما هي ما لم يقع
بعد)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٠٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٠٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٣/٢.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٦٣/٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٦٣/٥.
مُؤْسُكَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٥ ٦٦٣ ٥
سُورَةُ الأَنْفَال (١٠ -١١)
﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمُ
٣٠٢٧٥ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق الربيع بن أنس - ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
حَكِيمُ﴾، يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم، حكيم في أمره(١). (ز)
٣٠٢٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ يعني: منيع، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره
حكم النصر (٢). (ز)
٣٠٢٧٧ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿عَزِيزٌ حَكِيمُ﴾: العزيز في
ـا. (ز)
نصرته ممن كفر به إذا شاء (٣) ٢٧٥٢]
﴿إِذْ يُغَشِيَكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ لَيْطَهِّرَكُمْ بِهِ،
وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ
قراءات:
٣٠٢٧٨ - عن داود بن أبي هند، قال: قرأ رجل عند سعيد بن المسيب: ﴿وَيُنْزِّلُ
عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ لَيْطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾. فقال سعيد: إنما هي: (وَيَنْزِلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ
مَآءَ لَّيُظْهِرَكُم بِهِ) (٤). (ز)
نزول الآية :
٣٠٢٧٩ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق يونس - في قوله: ﴿إِذْ يَغْشَاكُمُ
النُّعَاسُ أَمَنَةً مِّنْهُ﴾، قال: بلَغَنا: أن هذه الآية أُنزلت في المؤمنين يومَ بدر فيما
أَغْشَاهم اللهُ من النعاس أمنةً منه(٥). (٧/ ٥٦)
٢٧٥٢] قال ابنُ عطية (١٤٤/٤): ((هذه القصة كلها - مِن قصة الكفار، وغلبة المؤمنين لهم -
تليق بها مِن صفات الله رَّ العزة والحكمة إذا تُؤُمِّل ذلك)).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٣/٢.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٦٤/٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٦٤/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٨/١١.
و(لِّيُظْهِرَكُم) بإسكان الطاء مخففة قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥٤.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٦٤/٥.
سُورَةُ الأَنفَّالَ (١١)
٥ ٦٦٤ %
فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَاتُوز
٣٠٢٨٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إِذْ يُغَشِيَكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةٌ مِّنْهُ﴾ إلى قوله:
﴿سَأُلِّقِى فِى قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ﴾، بلغنا: أن المشركين سبقوا رسول الله إلى
ماء بدر، فقدم رسول الله، فنزل حيالهم، بينه وبينهم الوادي، ونزل على غير ماء،
فقذف الشيطان في قلوب المؤمنين أمرًا عظيمًا، فقالٍ: زعمتم أنكم عباد الله، وعلى
دين الله، وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلُّون مُحْدِثين مُجْنِبِين، فأحب الله
أن يُذْهِب من قلوبهم رجز الشيطان، فغَشَّى المؤمنين نعاسًا أمنةً منه، وأنزل من
السماء ماء ليطهرهم به من الأحداث والجنابة، ويذهب عنهم رجز الشيطان؛ ما كان
قذفه في قلوبهم، وليربط على قلوبهم، ويثبت به الأقدام، وكان بطن الوادي فيه رملة
تغيب فيها الأقدام، فلما مطر الوادي اشتدت الرملة فمشى عليها الرجال، واتخذ
رسول الله حِيَاضًا على الوادي، فشرب المسلمون منها، واستقوا، ثم صفوا، وأوحى
ربك إلى الملائكة: ﴿أَنِّ مَعَكُمْ فَتَبِتُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ سَأُلْقِى فِ قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ
الرُّعْبَ﴾(١). (ز)
٣٠٢٨١ - قال مقاتل بن سليمان: وقوله: ﴿إِذْ يُغَشِيَكُمُ النُّعَاسَ﴾ وذلك أن كفار مكة
سبقوا النبي ◌ّ﴾ إلى ماء بدر، فخَلَّفوا الماء وراء ظهورهم، ونزل المسلمون حيالهم
على غير ماء(٢٧٥٣)، وبينهم وبين عدوهم بطن واد فيه رَمْل، فمكث المسلمون يومًا
وليلة يصلون مُحْدِثين مُجْنِبِين، فأتاهم إبليس - لعنه الله - فقال لهم: أليس قد زعمتم
أنكم أولياء الله على دينه، وقد غُلبتم على الماء، تُصلُّون على غير طهور، وما يمنع
القوم من قتالكم إلا ما أنتم فيه من العطش والبلاء، حتى إذا انقطعت رقابكم من
العطش قاموا إليكم فلا يبصر بعضكم بعضًا، فيقرنونكم بالحبال، فيقتلون منكم من
علَّقَ ابنُ عطية (١٤٧/٤) على هذا القول بقوله: ((الصحيح من القول - وهو الذي في
٢٧٥٣
سيرة ابن إسحاق، وغيرها -: أن المؤمنين سبقوا إلى الماء ببدر، وفي هذا كلام حُبَاب بن
المنذر الأنصاري حين نزل رسول الله وَّ على أول ماء، فقال له حباب: أبِوَحْي يا رسول الله
هو المنزل؛ فليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هو عندك الرأي والمكيدة. الحديث
المستوعب في السيرة ... ولكن نزول المطر كان قبل وصولهم إلى الماء، وذلك أن القوم من
المؤمنين لحقتهم في سفرهم الجنابات، وعدموا الماء قريب بدر، فصلوا كذلك)).
وبنحوه قال ابنُ كثير (٣١/٧).
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٦٧/٢ -.
مُؤْسُوعَةُ التَّقْسَِّةُ الْحَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَال (١١)
٥ ٦٦٥ %
شاءوا، ثم ينطلقون بكم إلى مكة. فحزِن المسلمون، وخافوا، وامتنع منهم النوم،
فعلم الله ما في قلوب المؤمنين من الحزن، فألقى الله عليهم النعاس أمنةً من الله
ليذهب همهم، وأرسل السماء عليهم ليلًا؛ فأمطرت مطرًا جوادًا حتى سالت
الأودية، وملؤوا الأسقية، وسقوا الإبل، واتخذوا الحياض، واشتدت الرملة، وكانت
تأخذ إلى كعبي الرجال، وكانت [جماعة](١) المؤمنين رجال لم يكن معهم إلا
فارسان: المقداد بن الأسود، وأبو مرثد الغنوي، وكان معهم ستة أَدْرُع، فأنزل الله:
﴿إِذْ يُغَشِيَكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
إِذْ يُغَشِيَكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ﴾
٣٠٢٨٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي رَزِينٍ - قال: النعاس في القتال أَمَنَةٌ
من الله رجات، وفي الصلاة من الشيطان (٣)(٢٧٥٤]. (ز)
٣٠٢٨٣ - قال أبو طلحة [زيد بن سهل الأنصاري] - من طريق أنس -: كنت فيمن
أنزل عليه النعاس يوم أحد، حتى سقط سيفي من يدي مِرارًا(٤). (ز)
٣٠٢٨٤ - عن علي بن أبي طالب - من طريق حارثة بن مُضَرِّب - قال: ما كان فينا
فارسٌ يوم بدر غير المِقْداد، ولقد رأيتُنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول الله وَّ يصلِّي
تحتَ الشجرة حتى أصبَح(٥). (٥٦/٧)
٣٠٢٨٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿أَمَنَةً مِّنْهُ﴾،
٢٧٥٤
علَّقَ ابنُ عطية (١٤٦/٤) على قول ابن مسعود هذا بقوله: ((هذا إنما طريقه الوحي،
فهو لا محالة إنما يسنده)) .
(١) ذكر محققه أنه أدرج هذه الكلمة ليستقيم النص.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٣/٢ - ١٠٤.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٥٦/٢، وابن جرير ٥٩/١١، وابن أبي حاتم ١٦٦٤/٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٦٤/٥.
(٥) أخرجه أبو يعلى (٢٨٠، ٣٠٥)، والبيهقي في الدلائل ٣٨/٣، ٣٩. والحديث عند أحمد ٢٩٩/٢،
٣٦٢، ٣٦٣ (١٠٢٣، ١١٦١).
قال محققو المسند: ((إسناده صحيح)).
سُورَةُ الأَنْفَّالَ (١١)
= ٦٦٦ %
فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْحَانُور
قال: أَمْنَا من الله(١). (٧/ ٥٦)
٣٠٢٨٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَمَنَةً مِّنْهُ﴾، قال:
رحمة منه، أمنةً من العدو (٢). (٥٦/٧)
٣٠٢٨٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد بن بشير - قال: النعاس في الرأس،
والنوم في القلب (٣). (٧/ ٥٧)
٣٠٢٨٨ - عن قتادة بن دعامة، قال: كان النعاس أمنةً من الله، وكان النعاسُ
نعاسين؛ نعاس يوم بدر، ونعاس يوم أُحد (٤). (٧/ ٥٧)
٣٠٢٨٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: ﴿إِذْ يَغْشَاكم النُّعاسُ أَمَنَةً
منه﴾، أي: أنزلت عليكم الأمنة؛ حتى نمتم لا تخافون(٥). (ز)
٣٠٢٩٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِذْ
يُغَشِيَكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ﴾، قال: أنزل الله رَ النعاس أمنة من الخوف الذي أصابهم
يوم أُحد. فقرأ: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُم مِّنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا﴾ [آل عمران: ١٥٤](٦). (ز)
﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِّنَ السَّمَاءِ مَآءَ لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾
٣٠٢٩١ - عن علي بن أبي طالب - من طريق حارثة -، قال: أصابنا مِن الليل
طَشٌّ(٧) من المطر، يعني: الليلة التي كانت في صبيحتها وقعة بدر، فانطلقنا تحت
الشجر والحَجَفِ(٨)، نستظل تحتها من المطر، وبات رسول الله { 18 يدعو ربه:
(اللَّهُمَّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض)). فلما أن طلع الفجر نادى:
((الصلاة عباد الله)). فجاء الناس من تحت الشجر والحَجَفِ، فصلى بنا رسول الله لَّه
وحرّض على القتال(٩). (ز)
(١) تفسير مجاهد (ص٣٥٢)، وأخرجه ابن جرير ٦٠/١١، وابن أبي حاتم ١٦٦٥/٥. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٦٤/٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٦٥/٥.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٧٦.
(٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٠.
(٧) الطش: الضعيف القليل من المطر. النهاية (طشش).
(٨) الحَجَفُ - محركة -: التُّرُوسُ من جلودٍ بلا خشب ولا عَقَبٍ، واحدتها حَجَفَةٌ. القاموس واللسان (حجف).
(٩) أخرجه ابن جرير ١١ / ٦٢.
سُورَةُ الأَنْفَّالِ (١١)
فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُون
& ٦٦٧ %
٣٠٢٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيج -: أن المشركين غلَبوا المسلمين
في أول أمرهم على الماء، فظَمِئ المسلمون، وصلَّوا مُجْنِبين مُحْدِثين، فكانت بينهم
رمال، فألقى الشيطان في قلوبهم الحزن، وقال: أتزعمون أن فيكم نبيًّا وأنكم
أولياء الله، وتُصلُّون مُجْنِبين مُحدِثين؟! فأنزَل الله من السماء ماء، فسال عليهم الوادي
ماء، فشرب المسلمون وتطهروا، وثَبَتَتْ أقدامُهم، وذهبَتْ وسوستُه(١). (٥٨/٧)
٣٠٢٩٣ - عن سعيد بن المسيب - من طريق داود بن أبي هند -: في قوله: ﴿وَيُنْزِلُ
عَلَيْكُمْ مِّنَ السَّمَاءِ مَآءَ لِيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾، قال: طَشرٌّ كان يوم بدر(٢). (٧/ ٥٧)
٣٠٢٩٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح -: في قوله: ﴿وَيُقِلُ عَلَيْكُمْ
مِّنَ السَّمَاءِ مَآءَ لِيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾، قال: المطر أنزله عليهم قبل النعاس، فَأَطْفَأ بالمطر
الغبار، والْتَبَدَتْ(٣) به الأرض، وطابتْ به أنفسُهم، وثَبَتَتْ به أقدامُهم (٤). (٧/ ٥٧)
٣٠٢٩٥ - عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك(٥). (ز)
٣٠٢٩٦ - عن عامر الشعبي - من طريق داود - في هذه الآية: ﴿يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِّنَ
اُلسَمَآءِ مَآءَ لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ، وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَنِ﴾، قال: طَشٌّ كان يوم بدر،
فَثَبَّت الله به الأقدام(٦). (ز)
٣٠٢٩٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿إِذْ يَغْشَاكُمُ النُّعَاسُ أَمَنَةً
مِنْهُ﴾ الآية، ذكر لنا: أنهم مُطِرُوا يومئذ حتى سال الوادي ماء، واقتتلوا على كثيب
أَعْفَرَ، فَلَبَّدَهُ الله بالماء، وشرب المسلمون وتوضئوا وسقوا، وأذهب الله عنهم
وسواس الشيطان (٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٦٥/١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. كما أخرج ابن جرير ١١/
٦٤، ٦٥ نحوه من طريق علي والعوفي.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٥٩، وابن جرير ٦٣/١١، وابن أبي حاتم ١٦٦٥/٥. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) تَلَبَّدَتِ الأرضُ بالمطر: أصبحت قوية لا تسوخ فيها الأرجل. اللسان (لبد).
(٤) تفسير مجاهد ص٣٥٢، وأخرجه ابن جرير ٦٦/١١، وابن أبي حاتم ١٦٦٥/٥. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٦٥/٥.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣٠٦/٢٠ (٣٧٨٢٦)، وابن جرير ٦٣/١١، ٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم
٠١٦٦٥/٥
(٧) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٣.
سُورَةُ الأَنْفَال (١١)
& ٦٦٨ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٣٠٢٩٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - في قوله: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِّنَ
السَّمَآءِ مَآءَ لِيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾: وذلك أن المشركين سبقوا رسول الله وَّه إلى الماء، فقدم
رسول الله وَر، فنزل بحيالهم، وبينه وبينهم الوادي، فقذف الشيطان في قلوب
أصحاب رسول الله وَّر، فقال: أنتم تزعمون أنكم عباد الله، وعلى دين الله، وأنتم
تصلون محدثين مجنبين، وقد سبقكم المشركون إلى الماء؟! فمُطِرُوا، فطهرهم الله
من الأحداث والجنابة، وأمر رسول الله وَله بحِيَاض؛ فشربوا وسقوا، فقال:
﴿لَطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾﴾(١). (ز)
٣٠٢٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -، قال: بينا رسول الله وَ له
والمسلمون، فسبقهم المشركون إلى ماء بدر، فنزلوا عليه، انصرف أبو سفيان
وأصحابه تِلْقَاء البحر، فانطلقوا. قال: فنزلوا على أعلى الوادي، ونزل محمد بَّه
في أسفله، فكان الرجل من أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام يُجْنِب فلا يقدر
على الماء، فيصلي جُنُبًا، فألقى الشيطان في قلوبهم، فقال: كيف ترجون أن تظهروا
عليهم وأحدكم يقوم إلى الصلاة جنبًا على غير وضوء؟! قال: فأرسل الله عليهم
المطر، فاغتسلوا وتوضئوا وشربوا، واشتدت لهم الأرض، وكانت بَطْحَاءَ تدخل فيها
أرجلهم، فاشتدت لهم من المطر، واشتدوا عليها(٢). (ز)
٣٠٣٠٠ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق معمر - في قوله: ﴿لَيْطَهِّرَكُمْ
◌ِهِ﴾، قال: كانت بينهم وبين القوم رحلة يوم بدر، وكانت أصابتهم جنابة وليس
عندهم ماء، فألقى الشيطان في قلوبهم من ذلك شيئًا، فأنزل الله عليهم من السماء
ماء، وطهرهم به، وأذهب عنهم ما ألقى الشيطان، وثَبَّت به أقدامهم حين أصاب
الرَّمْلَةَ الغيثُ، فكان أَشَدَّ لها، فذلك قوله: ﴿مَآءَ لَيْطَهِرَكُم بِهِ، وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ
الشَّيْطَنِ وَ لِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِتَ بِهِ اٌلْأَقْدَامَ﴾(٣). (ز)
٣٠٣٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُفِلُ عَلَيْكُمْ مِّنَ السَّمَاءِ مَآءَ لَيْطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ مِن
الأحداث، والجنابة(٤). (ز)
٣٠٣٠٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: ونَزَّل عليكم من السماء المطرَ
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٦٥/٥ - ١٦٦٦ (٨٨٦٤) مرسلًا.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٥/١١ مرسلًا.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٤/٢.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٥٥.
فَوْسُونَبِ التَّقَيَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَّالِ (١١)
: ٦٦٩
الذي أصابهم تلك الليلة، فحبس المشركون أن يسبقوا إلى الماء، وخُلِّي سبيل
المؤمنين إليه(١). (ز)
٣٠٣٠٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَيُنْزِّلُ
عَلَيْكُمْ مِّنَ السَّمَاءِ مَآءَ لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾، قال: هذا يوم بدر أنزل عليهم القطر(٢). (ز)
﴿وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَنِ﴾
٣٠٣٠٤ - قال سعيد بن المسيب: ﴿وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَنِ﴾، أي: وسوسة
الشيطان(٣). (ز)
٣٠٣٠٥ - عن عروة بن الزبير - من طريق محمد بن جعفر - ﴿وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ
الشَّيْطَنِ﴾، أي: ليذهب عنكم شكَّ الشيطان؛ لتخويفه إياهم عدوهم، واستجلاد
الأرض لهم حتى انتهوا إلى منزلهم الذي سبقوا إليه عدوهم(٤). (ز)
٣٠٣٠٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿رِجْزَ
الشَّيْطَنِ﴾، قال: وَسْوَسَته(٥). (٥٨/٧)
٣٠٣٠٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك (٦). (ز)
٣٠٣٠٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - قوله: ﴿وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ
الشَّيْطَنِ﴾: ما أوقع الشيطان في قلوبهم من الصلاة بغير طهور(٧). (ز)
٣٠٣٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَنِ﴾، يعني: الوسوسة
التي ألقاها في قلوبكم والحزن(٨). (ز)
٣٠٣١٠ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: ليذهب عنهم شك الشيطان
بتخويفه إياهم عدوهم(٩). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ١٦٦٥/٥ نحوَه.
(٣) تفسير الثعلبي ٣٣٣/٤.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٦٦/٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٦/١١، وابن أبي حاتم ١٦٦٦/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر،
وأبي الشيخ.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٦٦/٥.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٤/٢.
(٩) أخرجه ابن جرير ٧٦/١١.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٦٦/٥.
سُورَةُ الأَنْفَّال (١١)
٦٧٠ %=
مَوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٣٠٣١١ - عن سفيان الثوري، ﴿وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَنِ﴾، قال: الوسوسة(١). (ز)
٣٠٣١٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَنِ﴾: الذي ألقى في قلوبكم، ليس لكم بهؤلاء طاقة،
﴿وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾(٢). (ز)
﴿وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾
٣٠٣١٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - في قوله: ﴿وَلِيَرْبِطَ عَلَى
قُلُوبِكُمْ﴾، قال: بالصَّبْرَ (٣). (٥٨/٧)
٣٠٣١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ بالإيمان مِن تخويف
الشيطان (٤). (ز)
﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ
٣٠٣١٥ - عن علي بن أبي طالب - من طريق حارثة - قال: كان رسولُ اللهِ وَّل
يُصَلِّي تلك الليلة؛ ليلة بدر، ويقول: ((اللَّهُمَّ إن تَهلِك هذه العصابة لا تُعْبَدْ)).
وأصابهم تلك الليلة مطر شديد، فذلك قوله: ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾(٥). (٥٩/٧)
٣٠٣١٦ - عن عروة بن الزبير - من طريق يزيد بن رُوْمَانَ - قال: بعَث الله السماء،
وكان الوادي دَهْسًا (٦)، وأصاب رسول الله وَّه وأصحابَه منها ما لَبَّدَ الأرضَ ولم
يمنعْهم المسيرَ، وأصاب قريشًا ما لم يَقْدِروا على أن يرتحِلوا معه(٧). (٧/ ٥٧)
٣٠٣١٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله: ﴿إِذْ
يَغْشَاكُمُ النُّعَاسُ أَمَنَةً مِّنْهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَيُثَّتَ بِهِ اُلْأَقْدَامَ﴾ : إنَّ المشركين نزلوا بالماء
(١) تفسير سفيان الثوري ص١١٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٦/١١، وابن أبي حاتم ١٦٦٦/٥ من طريق أصبغ بن الفرج.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٤/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٦٦/٥.
(٥) أخرجه أحمد ٢٥٩/٢ - ٢٦٠ (٩٤٨)، وابن جرير ٦٢/١١ - ٦٣ بنحوه، من طريق إسرائيل، قال:
حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي به. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
إسناده صحيح.
(٦) الدَّهْس: ما سهل ولان من الأرض، ولم يبلغ أن يكون رملًا. النهاية (دهس).
(٧) أخرجه ابن إسحاق (٦١٩/١، ٦٢٠ - سيرة ابن هشام)، وابن أبي حاتم ١٦٦٥/٥.
سُورَةُ الأَنْفَالَ (١١)
فُوَسُوعَةُ التَّفْسِ المَاتُور
٥ ٦٧١ .
يوم بدر، وغلبوا المسلمين عليه، فأصاب المسلمين الظَّمَأ، وصَلَّوْا مُحْدِثين مُجْنِبين،
فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزن، ووسوس فيها: إنكم تزعمون أنكم
أولياء الله، وأن محمدًا نبي الله، وقد غُلِبْتُم على الماء، وأنتم تصلون مُحْدِثِين
مُجْنِبِين، فأمطر الله السماء حتى سال كلُّ وادٍ، فشرب المسلمون، وملئوا أسقيتهم،
وسقوا دوابهم، واغتسلوا من الجنابة، وثَبَّت الله به الأقدام، وذلك أنهم كان بينهم
وبين عدوهم رملة لا تَجُوزُها الدواب، ولا يمشي فيها الماشي إلا بجهد، فضربها الله
بالمطر حتى اشْتَدَّت، وثَبَتَتْ فيها الأقدام(١). (ز)
٣٠٣١٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد بن بشير - في قوله: ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ
اُلْأَقْدَامَ﴾، قال: كان ببطن الوادي دَهَاسٌ، فلما مُطِروا اشتدَّتِ الرملة(٢). (٥٨/٧)
٣٠٣١٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ اُلْأَقْدَامَ﴾،
قال: حتى يشتدَّ على الرمل، وهو وجه الأرض (٣). (٥٨/٧)
. (ز)
٣٠٣٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ﴾ يعني: بالمطر ﴿اُلْأَقْدَامَ﴾ (٤) [٢٧٥٥]
٣٠٣٢١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿لَيْطَهِّرَكُم بِهِ، وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ
الشَّيْطَنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾: ليذهب عنهم شك الشيطان بتخويفه
إياهم عدوَّهم، واسْتِجْلَادِ(٥) الأرض لهم، حتى انتهوا إلى منزلهم الذي سبقوا إليه
اُلْأَقْدَامَ﴾، والضمير
﴿ویثبِتَ بِهِ
قال ابنُ عطية (١٤٨/٤): ((هذا أحد ما يحتمله قوله:
٢٧٥٥
في ﴿بِهِ﴾ على هذا الاحتمال عائد على الماء. ويحتمل أن يعود الضمير في ﴿بِهِ﴾ على
ربط القلوب؛ فيكون تثبيت الأقدام عبارة عن النصر والمعونة في موطن الحرب، وبيِّنٌ أن
الرابط الجأش تثبت قدمه عند مكافحة الهول)).
وانتَقَدَ ابنُ جرير (٦٨/١١ - ٦٩) الاحتمال الثاني الذي ذكره ابن عطية؛ لمخالفته لقول
جميع أهل التأويل من الصحابة والتابعين، فقال: «ذلك قولٌ خِلافٌ لقول جميع أهل
التأويل من الصحابة والتابعين، وحَسْبُ قولٍ خطأً أن يكون خلافًا لقول من ذكرنا، وقد بيَّنَّا
أقوالهم فيه، وأن معناه: ويثبت أقدام المؤمنين بتَلْبِيد المطرِ الرَّمْلَ حتى لا تَسُوخَ فيه
أقدامهم وحوافر دوابِّهم)) .
(١) أخرجه ابن جرير ٧٦/١١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٦٧/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٨/١١، وابن أبي حاتم ١٦٦٧/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٣/٢، ١٠٤.
(٥) استجلاد الأرض: من الجَلَد - بفتحتين -: وهي الأرض الصلبة، يعني: أنها صارت أرضًا صلبة =
سُورَةُ الْأَنفَّالَ (١٢)
٥ ٦٧٢ ٥
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
عدوهم (١). (ز)
﴿إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى الْمَلَئِكَةِ أَنِ مَعَكُمْ فَشَبِتُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾
٣٠٣٢٢ - عن بعض بني ساعدة قال: سمِعتُ أبا أُسَيدٍ مالك بن ربيعة [الساعدي]
بعدَما أُصِيب بصرُه يقول: لو كنتُ معكم ببدرٍ الآن ومعي بصرى لأخبَرْتُكم بالشِّعْبِ
الذي خرَجتْ منه الملائكة، لا أشكُّ ولا أَتمارَى، فلما نزلت الملائكة ورآها
إبليس وأوحَى الله إليهم: ﴿أَنِى مَعَكُمْ فَتَبِتُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، وتثبيتُهم: أن الملائكة
تأتي الرجل في صورة الرجل يعرِفُه، فيقول: أبشِروا، فإنهم ليسوا بشيءٍ والله
معكم، كُرُّوا عليهم. فلما رأى إبليس الملائكة نكَص على عَقِبَيه، وقال: إني بريءٌ
منكم. وهو في صورة سُراقة، وأقبَل أبو جهل يُحَضِّضُ أصحابَه، ويقول: لا
يَهُولَنَّكم خِذلانُ سُراقةَ إِيَّاكم، فإنه كان على موعدٍ من محمد وأصحابه. ثم قال:
واللاتِ والعزَّى لا نرجعُ حتى نُقَرِّنَ محمدًا وأصحابَه في الحبال، فلا تقتُلُوا،
وخذوهم أخذًا (٢). (٧/ ٦٢)
٣٠٣٢٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: إن المشركين
من قريش لما خرجوا لِيَنصروا العِير ويُقاتِلوا عليها، نزلوا على الماء يوم بدر، فغلَبوا
المؤمنين عليه، فأصاب المؤمنين الظَّمَأ، فجعلوا يصلون مُجْنِبِين ومُحْدِثين، فألقى
الشيطان في قلوب المؤمنين الحزنَ، فقال لهم: أتزعمون أن فيكم النبي، وأنكم
أولياء الله، وقد غُلِبتم على الماء، وأنتم تصلون مُجْنِين ومُحْدِثين؟! حتى تعاظمَ ذلك
في صدور أصحاب النبي وَّه، فأنزل الله من السماء ماءً حتى سال الوادي، فشَرِب
المؤمنون، وملئوا الأسقية، وسقَوُا الركاب، واغتسلوا من الجنابة، فجعل الله في
ذلك طَهورًا، وثَبَّت الأقدام، وذلك أنه كانت بينَهم وبين القوم رَمْلَةٌ، فبعث الله المطرَ
عليها، فضربها حتى اشتدَّت وثبَت عليها الأقدام، ونفَر النبي وَّ بجميع المسلمين،
وهم يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا؛ منهم سبعون ومائتان من الأنصار، وسائرُهم
من المهاجرين، وسيِّد المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة لكِبَر سِنِّه، فقال عتبة: يا معشر
= غليظة، بعد أن كانت رملة ميثاء لينة. و((استجلدت الأرض))، مما لم تذكره معاجم اللغة، وهو عريق
فصيح. انتهى من كلام العلامة شاكر على هامش تفسير الطبري ١٣/ ٤٢٧.
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٧.
(٢) أخرجه البيهقي في الدلائل ٥٣/٣، ٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
مَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
دولاية
سُورَةُ الأَنْفَّالِ (١٢)
=& ٦٧٣ هـ
قريش، إني لكم ناصح، وعليكم مشفق، لا أدَّخِرُ النصيحة لكم بعد اليوم، وقد
بلغتم الذي تريدون، وقد نجا أبو سفيان، فارجعوا وأنتم سالمون، فإن يكن محمد
صادقًا فأنتم أسعدُ الناس بصدقه، وإن يكُ كاذبًا فأنتم أحقُّ مَن حقَن دمه. فالتفتَ
إليه أبو جهل، فشَتمه، وقَبَّح وجهه، وقال له: قد امتلأتْ أحشاؤك رعبًا. فقال له
عتبة: ستَعلَمُ اليوم مَن الجبان المفسد لقومه. فنزَل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة،
حتى إذا كانوا قُرْبَ أَسِنَّة المسلمين قالوا: ابعثوا إلينا عِدَّتَنا منكم نقاتلْهم. فقام
غِلْمَةٌ من بني الخزرج، فأجلسهم النبيِ وَّر، ثم قال: ((يا بني هاشم، أتبعثون إلى
إخوتكم - والنبي منكم - غِلْمَة بني الخزرج؟)). فقام حمزة بن عبد المطلب،
وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث، فمشَوا إليهم في الحديد، فقال عتبة:
تكلَّموا نعرفْكم، فإن تكونوا أكفاءَنا نقاتِلْكم. فقال حمزة: أنا أسدُ الله، وأسدُ
رسول الله وَ﴾. فقال له عتبة: كُفْءٌ كريم. فوثَب إليه شيبة، فاختلفا ضربتين،
فضربه حمزة فقتله، ثم قام علي بن أبي طالب إلى الوليد بن عتبة، فاختلفا
ضربتين، فضرَبه عليٍّ فقتله، ثم قام عبيدة، فخرج إليه عتبة، فاختلفا ضربتين،
فجرَح كلُّ واحد منهما صاحبه، وكَرَّ حمزة على عتبة فقتله، فقام النبي ◌َّ، فقال:
(«اللَّهُمَّ ربَّنا، أَنزَلتَ عَلَيَّ الكتاب، وأَمَرْتني بالقتال، ووَعَدتني النصر، ولا تخلفُ
الميعاد)). فأتاه جبريل، فأنزل عليه: ﴿أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِشَثَةِ ءَالَفٍ مِّنَ
الْمَلَئِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٤]. فأوحى الله إلى الملائكة: ﴿أَنِى مَعَكُمْ فَتَبِتُواْ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ سَأُلْقِى فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ فَأَضْرِبُوْ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَأَضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ
بَنَانٍ﴾. فقُتل أبو جهل في تسعةٍ وستين رجلًا، وأُسرَ عُقْبَة بن أبي مُعَيطٍ فَقُتل
صبرًا، فوقَّى ذلك سبعين، وأُسِر سبعون(١). (٧/ ٥٩)
٣٠٣٢٤ - عن عروة بن الزبير - من طريق محمد بن جعفر بن الزبير - قال: ﴿فَتَّبِتُواْ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، أي: وآزِروا الذين آمنوا(٢). (ز)
٣٠٣٢٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن خُثَيْمٍ - قال: لم تُقَاتلِ الملائكةُ إلا
يومَ بدر(٣). (٧ / ٥٩)
٣٠٣٢٦ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق موسى بن عقبة - قال: ثم
أَخْبَرهم بما أوحَى إلى الملائكة من نصرهم، فقال: ﴿إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى الْمَلَبِكَةِ أَنِ
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٥٤.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٦٧/٥.
سُورَةُ الأَنْفَالَ (١٢)
٢ ٦٧٤
فَوْسُوعَةُ التَّفْسِي الْخَاتُور
مَعَكُمْ﴾ الآية والتي بعدها (١) . (٧/ ٤٦)
٣٠٣٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذْ يُوحِى رَبُّكَ﴾ ولَمَّا صَفَّ القوم أوحى الله رَت
﴿إِلَى الْمَلَئِكَةِ أَنِى مَعَكُمْ فَتَبِتُواْ﴾ فبشروا ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ بالنصر، فكان الملَك في صورة
بشر في الصف الأول، فيقول: أبشروا، فإنكم كثير وعددهم قليل؛ فالله ناصركم.
فيرى الناس أنه منهم (٢). (ز)
٣٠٣٢٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿فَشَبِتُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، أي:
(٣) ٢٧٥٦
فازروا الذين آمنوا
. (ز)
٢٧٥٦] قال ابن عطية (١٤٩/٤ - ١٥٠ بتصرف): ((قوله: ﴿فَتَبِتُوا﴾ يحتمل أن يكون بالقتال
معهم على ما روي، ويحتمل بالحضور في حَيِّزهم والتأنيس لهم بذلك، ويحتمل أن يريد:
فَثَبِّتوهم بأقوال مُؤْنِسَة مُقَوِّيَة للقلب، وروي في ذلك أن بعض الملائكة كان في صورة
الآدميين، فكان أحدهم يقول للذي يليه من المؤمنين: لقد بلغني أن الكفار قالوا: لئن
حمل المسلمون علينا لننكشفن. ويقول آخر: ما أرى الغلبة والظفر إلا لنا. ويقول آخر:
أقدِمْ يا فلان. ونحو هذا من الأقوال المثبتة ... ، ويحتمل أيضًا أن يكون التثبيت الذي أمر
به ما يلقيه الملك في قلب الإنسان بلمته مِن تَوَهُّم الظَّفَر واحتقارِ الكفار، ويجري عليه من
خواطر تشجيعه، ويقوِّي هذا التأويل مطابقة قوله تعالى: ﴿سَأُلْقِى فِ قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ
الرُّعْبَ﴾، وإن كان إلقاء الرعب يطابق التثبيت على أي صورة كان التثبيت، ولكنه أشبه
بهذا؛ إذ هي من جنس واحد ... ، وعلى هذا التأويل يجيء قوله: ﴿سَأُلْقِى فِ قُلُوبٍ
الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ﴾ مخاطبة للملائكة، ثم يجيء قوله تعالى: ﴿فَأَضْرِبُوْ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾
لفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر عن صورة الحال، كما تقول - إذا وصفت حربًا لمن
تخاطبه -: لقينا القوم وهزمناهم، فاضرب بسيفك حيث شئت، واقتل، وخذ أسيرك. أي:
هذه كانت صفة الحال ... ، ويحتمل أن يكون ﴿سَأُلْقِى﴾ إلى آخر الآية خبرًا يخاطب به
المؤمنين عما يفعله في الكفار في المستقبل كما فعله في الماضي، ثم أمرهم بضرب
الرقاب والبنان تشجيعًا لهم وحضًّا على نصرة الدين)).
وبنحوه قال ابنُ جرير (٦٩/١١)، وابنُ كثير (٣٢/٧).
وقال ابنُ القيم (١/ ٤٣٨): ((قيل في تفسيرها: قَوُّوا قلوبهم، وبَشِّروهم بالنصر. وقيل : ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٦٧/٥، والبيهقي في الدلائل ١٠١/٣ - ١١٩. وتقدم بتمامه مطولًا في سياق
قصة بدر .
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٤/٢. وفي تفسير البغوي ٣٣٤/٣ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٩/١١.
مُؤَسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُون
٦٧٥ %=
سُوْدَةُ الْأَنفَّالَ (١٢)
٣٠٣٢٩ - عن أحمد بن داود الحدَّاد - من طريق عباد بن الوليد - يقول: لم يقل الله
لشيء إِنَّه معه إلا للملائكة يوم بدر، قال: ﴿أَنِى مَعَكُمْ﴾ بالنصر (١). (٥٩/٧)
﴿َسَأَلِّقِى فِى قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ﴾
٣٠٣٣٠ - قال عطاء [بن أبي رباح]: ﴿سَأُلِّقِى فِىِ قُلُوبٍ اُلَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ﴾،
يريد: الخوف من أوليائي (٢). (ز)
٣٠٣٣١ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿سَأُلِّقِى فِى قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ اُلُّعْبَ﴾
بتوحيد الله رَّ يوم بدر (٣). (ز)
﴿ فَأَضْرِبُواْ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾
٣٠٣٣٢ - قال عبد الله بن عباس: معناه: واضربوا فوق الأعناق، أي: الأعناق فما
فوقها (٤)(٢٧٥٧). (ز)
٣٠٣٣٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿فَضْرِبُواْ
فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾، يقول: اضربوا الرِّقاب(٥). (٧/ ٦٣)
٣٠٣٣٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يزيد النحوي - في قوله: ﴿فَأَضْرِبُواْ
فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾، يقول: الرُّءوس (٦) (٢٧٥٨). (٧/ ٦٣)
== احضروا معهم القتال. والقولان حقّ؛ فإنهم حضروا معهم القتال، وثبتوا قلوبهم)).
٢٧٥٧] قال ابنُ جرير (٥٨٤/٦) مُبَيِّنًا عِلَّة هذا القول: ((قالوا: ((على)) و(فوق)) معناهما
متقاربان، فجاز أن يوضع أحدهما مكان الآخر)).
بَيَّنَ ابنُ جرير (٧١/١١) عِلَّة هذه المقالة بقوله: ((واعتلّ قائلو هذه المقالة بأن الذي
٢٧٥٨
فوق الأعناق: الرؤوس. قالوا: وغير جائز أن تقول: فوق الأعناق، فيكون معناه : ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٦٧/٥.
(٢) تفسير البغوي ٣٣٤/٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٤/٢.
(٤) تفسير الثعلبي ٣٣٤/٤. وقال عَقِبَه: نظيره قوله: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَآءُ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١١] أي: اثنتين
فما فوقهما .
(٥) أخرجه ابن جرير ٧٠/١١، وابن أبي حاتم ١٦٦٨/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ٧٠، ٧١، وابن أبي حاتم ١٦٦٨/٥.
سُورَةُ الأَنْفَّالَ (١٢)
& ٦٧٦ %=
مُؤْسُبَة التَّقْسِسَةُ الْمَانُور
٣٠٣٣٥ - قال الحسن البصري: ﴿فَأَضْرِبُواْ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾، يعني: فاضربوا
الأعناق(١). (ز)
٣٠٣٣٦ - عن عطية بن سعد العوفي - من طريق ابن إدريس، عن أبيه - في قوله:
﴿ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾، قال: اضرِبوا الأعناق (٢) [٢٧٥٩]. (٧/ ٦٣)
(٢) ٢٧٥٩
٣٠٣٣٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: كان الناس يوم بدر
يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوهم بضربٍ على الأعناق وعلى البَنان، مثلَ سِمَةِ النار
قد أُحرِق به(٣). (٧/ ٦٣)
٣٠٣٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: علّمهم الله كيف يصنعون، فقال: ﴿فَأَضْرِبُواْ فَوْقَ
اَلْأَعْنَاقِ﴾، يعني: الرقاب، تقول العرب: لأضربن فوق رأسك. يعني:
[٢٧٦٠]. (ز)
الرقاب
== الأعناق. قالوا: ولو جاز ذلك، جاز أن يقال: تحت الأعناق، فيكون معناه: الأعناق.
قالوا: وذلك خلاف المعقول من الخطاب، وقلبٌ لمعانى الكلام)).
وعلَّقَ ابنُ عطية (١٥٠/٤) على هذا التأويل، بقوله: ((وهذا التأويل أنبلها)). ونقل عن
المبرد قوله: ((وفي هذا إباحة ضرب الكافر في الوجه)).
بيَّنَ ابنُ جرير (١١/ ٧٠) حجة هذا القول بقوله: ((احتج قائلو هذه المقالة بأن العرب
٢٧٥٩
تقول: رأيت نفس فلان. بمعنى: رأيته. قالوا: فكذلك قوله: ﴿فَأَضْرِبُواْ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾، إنما
معناه: فاضربوا الأعناق)).
وعلَّقَ ابنُ كثير (٣٣/٧ بتصرف) عليه بقوله: ((يشهد لهذا المعنى أن الله تعالى أرشد
المؤمنين إلى هذا في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيْتُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ الْرِقَابِ حَتَّىَ إِذَا أَنْخَتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ
اُلْوَثَاقَ﴾ [محمد: ٤]. وقال رسول الله وَّه: ((إنى لم أبعث لأعذب بعذاب الله، إنما بعثت
بضرب الرقاب وشَدِّ الوَثَاق))).
٢٧٦٠] أفادت الآثار الاختلاف في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَضْرِبُواْ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ على ثلاثة
أقوال: أولها: أنّ معناه: فاضربوا الأعناق، و﴿فَوْقَ﴾ صلة زائدة في الكلام. والثاني: أنّ
معناه: واضربوا الرؤوس. والثالث: فاضربوا على الأعناق.
وَذَهَبَ ابنُ جرير (٧١/١١) إلى أنَّ الآية تحتمل الأقوال الثلاثة؛ لعدم الدليل على ==
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٦٨/٢ -.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٦٨/٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٤/٢.
مُوَسُوعَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٦٧٧
سُورَةُ الأَنْفَالَ (١٢)
آثار متعلقة بالآية:
٣٠٣٣٩ - عن القاسم، قال: قال رسول الله وَ له: ((إني لم أُبْعَث لأُعَذِّب بعذاب الله،
إنما بُعِثْتُ لضرب الأعناق، وشَدِّ الوثاق)) (١). (ز)
٣٠٣٤٠ - عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيفٍ، قال: قال لي أبي: يا بُنيَّ، لقد رأيتُنا
يوم بدر، وإنَّ أحدَنا لَيُشيرُ بسيفِه إلى رأس المشرك، فيقعُ رأسُه عن جسده قبل أن
يصلَ إليه السيف(٢). (٧/ ٥٩)
٣٠٣٤١ - عن أبي داود المازني، قال: بَيْنا أنا أَتَّبِعُ رجلًا من المشركين يوم بدر،
فَأَهْوَيْتُ إليه بسيفي، فوَقَع رأسُه قبل أنْ يصل سيفي إليه، فعرَفتُ أن قد قَتَله
غيري(٣). (٧ / ٦٤)
== تخصيص أحدها، فقال: ((الصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر المؤمنين،
مُعَلِّمَهم كيفية قتل المشركين وضربهم بالسيف: أن يضربوا فوق الأعناق منهم والأيدي
والأرجل. وقوله: ﴿فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ محتمل أن يكون مرادًا به: الرؤوس، ومحتمل أن يكون
مرادًا به: من فوق جلدة الأعناق، فيكون معناه: على الأعناق. وإذا احتمل ذلك، صح
قول من قال: معناه: الأعناق. وإذا كان الأمر محتملًا ما ذكرنا من التأويل، لم يكن لنا
أن نوجّهه إلى بعض معانيه دون بعض، إلا بحجة يجب التسليم لها، ولا حجة تدلّ على
خصوصه، فالواجب أن يقال: إن الله أمر بضرب رؤوس المشركين وأعناقهم وأيديهم
وأرجلهم، أصحابَ نبيه ◌َّ الذين شهدوا معه بدرًا)).
وزاد ابنُ عطية (١٥٠/٤ - ١٥١) قولين آخرين، فقال: ((ويحتمل عندي أن يريد بقوله:
﴿فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ وصف أبلغ ضربات العنق وأحكمها، وهي الضربة التي تكون فوق عظم
العنق ودون عظم الرأس في المفصل، وينظر إلى هذا المعنى قول دُريد بن الصِّمَّة الجُشَّمَيّ
لابن الدُّغُنَّة السُّلَمي، حين قال له: خذ سيفي، وارفع به عن العظم، واخفض عن الدماغ،
فهكذا كنت أضرب أعناق الأبطال .... فيجيء على هذا ﴿فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ متمكنًا. وقال
ابن قتيبة: ﴿فَوْقَ﴾ في هذه الآية بمعنى (دون)). ثم اسْتَدْرَكَ على قول ابن قتيبة قائلًا:
((وهذا خَطَأُ بيِّنٌ، وإنما دخل عليه اللبس من قوله تعالى: ﴿مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة:
٢٦] أي: فما دونها. قال القاضي أبو محمد: وليست ﴿فَوْقَ﴾ هنا بمعنى: دون، وإنما
المراد فما فوقها في القلة والصغر، فأشبه المعنى دون)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٨٥/٦ (٣٣١٤٥)، وابن جرير ٧٠/١١ مرسلًا. وأورده الثعلبي ٣٣٤/٤.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
سُورَةُ الأَنْفَالَ (١٢)
٥ ٦٧٨ %=
مُؤْسُونَبِ التَّقْسَِّةُ المَاتُور
٣٠٣٤٢ - عن أبي رافع مولى رسول الله وَله - من طريق عكرمة مولى ابن عباس -
قال: كنت غلامًا للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت،
وأسلمَتْ أم الفضل، وأسلمتُ، وكان العباس يهابُ قومه، ويكره خلافهم، وكان
يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه، وكان أبو لهب عدو الله قد
تخلَّف عن بدر، وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة، فلما جاءه الخبر عن
مصاب أصحاب بدر كَبَتَه الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قوة وعِزًّا، وكنت رجلًا
ضعيفًا، وكنت أعمل القِدَاح(١) وأَنْحَتُهَا في حجرة زمزم، فوالله إني لجالس أَنْحَتُ
القِدَاح، وعندي أم الفضل جالسة، إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه حتى جلس
على ◌ُنُبٍ(٢) الحجرة، فكان ظهره إلى ظهري، فبينما هو جالس إذ قال الناس:
هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم. فقال أبو لهب: إِلَيَّ يا ابن
أخي، فعندك الخبر. فجلس إليه والناس قيام عليه، قال: يا ابن أخي، أخبرني
كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء والله إن كان إلا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا
يقتلوننا ويأسروننا كيف شاءوا، وايم الله مع ذلك ما لُمْت الناس، لقينا رجالًا
بيضًا على خيل بُلْقِ (٣) بين السماء والأرض، لا والله ما تُلِيقُ شيئًا، ولا يقوم لها
شيء. قال أبو رافع: فرفعت ◌ُنُبَ الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك والله الملائكة.
قال: فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة، فثَاوَرْتُهُ(٤)، فاحتملني فضرب
بي الأرض، ثم برك علي يضربني، وكنت رجلًا ضعيفًا، فقامت أم الفضل إلى
عمود من عُمُد الحجرة، فأخذته فضربته به ضربة فَلَقَتْ في رأسه شَجَّةً مُنكَرة،
وقالت: تستضعفه أَنْ غاب عنه سيده؟ فقام مُوَلِّيًا ذليلًا، فوالله ما عاش إلا سبع
ليال حتى رماه الله بالعَدَسَةُ(٥) فقتلته(٦). (ز)
٣٠٣٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي زُمَيْلِ سِمَاكِ الحنفي -، قال: بينما
(١) جمع فَدَحِ، وهو الذي يُؤكل فيه. وقيل: هي جمع قِدْح، وهو السهم الذي كانوا يَسْتَقْسِمون به، أو
الذي يُرْمى به عَن القوس. النهاية (قدح).
(٢) الطُّنُبُ: أحد أطناب الخيمة، فاسْتعير للطرف والناحية. ينظر: النهاية (طنب).
(٣) البُلْقُ جمع أَبْلَق، والبَلَقُ - محركة -: سواد وبياض. القاموس (بلق).
(٤) المثاورة: المواثبة. الصحاح (ثور).
(٥) العَدَسَةُ: هي بَثْرَةٌ تُشبه العَدَسَةَ، تخرج في مواضع من الجسد، من جنس الطَّاعون، تَقْتُل صاحبها
غالبًا . النهاية (عدس).
(٦) تفسير الثعلبي ٤/ ٣٣٤، ٣٣٥، وتفسير البغوي ٣٣٥/٣، ٣٣٦.
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَالَ (١٢)
& ٦٧٩ %
رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أَثَرِ رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة
بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حَيْزُوم. فنظر إلى المشرك أمامه فخر
مستلقيًا، فنظر إليه فإذا هو قد خُطِم أنفه، وشُقَّ وجهه، كضربة السوط، فاخضر ذلك
أجمع، فجاء الأنصاري، فحَدَّث بذلك رسول الله وَّه، فقال: ((صدقت، ذلك من
مدد السماء الثالثة))(١). (ز)
٣٠٣٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مِقْسَم - قال: كان الذي أسر العباس أبو
اليَسَر كعب بن عمرو أخو بني سَلِمَةَ، وكان أبو اليَسَر رجلًا مَجْمُوعًا، وكان العباس
رجلًا جَسِيمًا، فقال رسول الله وَلّ لأبي اليَسَر: ((كيف أَسَرْتَ العباس؟». قال: يا
رسول الله لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده، هيئته كذا وكذا، فقال
رسول الله وَله: ((لقد أعانك عليه ملك كريم)) (٢). (ز)
﴿وَأَضْرِئُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾
٣٠٣٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَأَضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ
بَنَانٍ﴾، قال: يعني بالبنان: الأطراف(٣). (٧/ ٦٣)
٣٠٣٤٦ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله
تعالى: ﴿وَأَضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾. قال: أطرافُ الأصابع، وبلغة هُذَيْل: الجسدُ
كلُّه. قال: فأنشِدْني في كِلْتَيْهما. قال: نعم، أما أطرافُ الأصابع فقول عنترةَ
العبسي (٤):
فَنِعْمَ فوارسُ الهَيْجَاءِ قَوْمي
إذا عُلِق الأعنَّة بالبنانِ
وقال الهُذَليُّ في الجسد :
(١) أخرجه مسلم ١٣٨٣/٣ - ١٣٨٥ (١٧٦٣). وأورده الثعلبي ٣٣٢/٤.
(٢) أخرجه الخطيب في الأسماء المبهمة ص ٤٤٧، وأبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٧١ - ٤٧٢ (٤٠٢)،
وابن جرير ٢٤/٦ - ٢٥. وأورده الثعلبي ٣٣٥/٤، من طريق ابن إسحاق قال: حدثني الحسن بن عمارة،
عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا، الحسن بن عمارة قال فيه ابن حجر في التقريب (١٢٦٤): ((متروك)). والحكم بن عتيبة
مدلّسٌ وفي سماعه من مقسم كلام. ينظر: جامع التحصيل للعلائي ص ١٦٧ .
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٧٢ - ٧٣، وابن أبي حاتم ١٦٦٨/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) شرح ديوان عنترة ص ١٥٥.
سُورَةُ الأَنْفَالَ (١٢)
مُؤْسُعَبْ التَّقَسِيرُ الْحَاتُور
٥ ٦٨٠ .
(٣) ٢٧٦١
له لِبَدّ(٢) أظفارُه لم تُقَلَّم(
لها أسدٌ شاكي البنانِ مُقَذَّفٌ (١)
(٦٤/٧)
٣٠٣٤٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - ﴿وَأَضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾،
(٤)(٥)
قال: كل مَفْصِلٍ(٤)(٥). (ز)
٣٠٣٤٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك(٦). (ز)
٣٠٣٤٩ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله:
﴿وَأَضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾: يعني: الأطراف(٧). (ز)
٣٠٣٥٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يزيد - ﴿وَأَضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ
بَنَانٍ﴾، قال: الأطراف. ويقال: كلُّ مَفْصِل (٨)٢٧٦٢]. (ز)
٣٠٣٥١ - عن عطية بن سعد العوفي - من طريق ابن إدريس، عن أبيه - في قوله:
﴿وَأَضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾، قال: كلَّ مَفْصِلٍ(٩). (٧/ ٦٤)
٣٠٣٥٢ - عن قتادة بن دِعامة: ﴿فَأَضْرِبُواْ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَأَضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾،
قال: ما وقَعتْ يومئذ ضربة إلا برأس أو وَجْه أو مَفْصِلٍ(١٠). (٦٥/٧)
٢٧٦١ رجَّحَ ابن عطية (١٥١/٤) أنَّ البنان: أطراف الأصابع، فقال: ((هذا هو القول
الصحيح. فعلى هذا التأويل - وإن كان الضرب في كل موضع مباحًا - فإنما قصد أبلغ
المواضع؛ لأن المقاتل إذا قطع بنانه استأسر، ولم ينتفع بشيء من أعضائه في مكافحة وقتال)).
وهذا ما ذَهَبَ إليه ابن جرير (١١/ ٧٢) أيضًا .
(٢٧٦٢ علَّقَ ابنُ عطية (١٥١/٤) على هذا القول بقوله: ((المعنى على هذا: واضربوا منهم
في كل موضع)).
(١) أي: كثير اللحم. اللسان (قذف).
(٢) اللِّبْدة - بالكسر -: شعر زُبرة الأسد، أي: ما بين الكتفين. اللسان (زبر).
(٣) عزاه السيوطي إلى الطستي، وينظر: الإتقان ١٠٢/٢ وفيه دون البيت الأخير.
(٤) المَفصِل: هو ما بين كل أُنْمُلَتَينِ. النهاية (فصل).
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦٦٨/٥.
(٧) أخرجه ابن جرير ٧٣/١١.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٦٨/٥.
(٨) أخرجه ابن جرير ١١/ ٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦٦٨/٥.
(٩) أخرجه ابن جرير ١١/ ٧٢، وابن أبي حاتم ١٦٦٨/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر،
وأبي الشيخ.
(١٠) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.