Indexed OCR Text
Pages 461-480
مَوْسُوبَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٥ ٤٦١ :- سُوَرَّةُ الأَشْرَافِ (١٦٩) ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ، يَأْخُذُوهُ﴾ ٢٩٣٧٨ - عن عبد الله بن عباس: أنَّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِنَبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا اُلْأَدْنَ﴾. قال: أقوامٌ يُقبِلون على الدنيا، فيأكُلونها، ويَتَّبعونُ رُخَصَ القرآن، ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾. ولا يَعرِضُ لهم شيءٌ من الدنيا إلا أَخَذوه، ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾(١). (٦٤٢/٦) ٢٩٣٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ الآية، يقول: يأخُذون ما أصَابوا، ويترُكون ما شاءوا؛ مِن حلال أو حرام، ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ (٢). (٦٤٣/٦) ٢٩٣٨٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق منصور بن المعتمر - في قوله: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا اُلْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾، قال: كانوا يعملون بالذنوب، ويقولون: سيُغفَرُ لنا(٣). (٦٤٣/٦) ٢٩٣٨١ - عن سعيد بن جبير - من طريق منصور بن المعتمر - في قوله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُ وَرِثُواْ الْكِنَبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا اُلْأَدْنَ﴾ قال: يعملون الذنوب، ﴿وَإِن يَأْتِهِمْ عَضُ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ قال: الذنوب (٤). (ز) ٢٩٣٨٢ - عن إبراهيم النخعي - من طريق سفيان - ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾، قال: الذنوب(٥). (ز) ٢٩٣٨٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾، قال: ما أشرَف لهم مِن شيءٍ مِن الدنيا حلالًا أو حرامًا يشتهونه أَخَذوه، ويتمنَّوْن المغفرة، وإن يجِدوا الغَدَ مثلَه يَأْخُذوه(٦). (٦٤٢/٦) ٢٩٣٨٤ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - في قوله: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا (١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٣٩. (٣) أخرجه سعيد بن منصور (٩٦٦ - تفسير)، وعبد الرزاق في تفسيره ٩٥/٢، وابن جرير ١٠/ ٥٣٧، ٥٣٩، وابن أبي حاتم ١٦٠٨/٥، والبيهقي في شعب الإيمان (٧١٥٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٤) أخرجه ابن جرير ٥٣٩/١٠. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٠٧. (٦) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٣٧، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٠٧ وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٥١/٢ - بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. سُورَةُ الأَعراقي (١٦٩) ٥ ٤٦٢ % فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور اُلْأَدْنَى﴾ من الحرام (١). (ز) ٢٩٣٨٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُلُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ قال: أمانِيّ تَمَنَّوها على الله، وغِرَّة يغترُّون بها، ﴿وَإِن يَأْتِهِمْ عَضُ مِثْلُهُ, يَأْخُذُوهُ﴾ ولا يَشغلُهم شيءٌ عن شيء، ولا ينهاهم شيءٌ عن ذلك، كلمَّا أشرَف لهم شيءٌ مِن الدنيا أخَذوه، ولا يُبالون حلالًا كان أو حرامًا (٢). (٦٤٣/٦) ٢٩٣٨٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا اْأَدْنَى﴾ قال: يأخذونه إن كان حلالاً، وإن كان حرامًا. قال: ﴿وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضُ مِّثْلُهُ﴾ قال: إن جاءهم حلالٌ أو حرامٌ أخذوه(٣). (ز) ٢٩٣٨٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَدَرَسُواْ مَا فِيَةٍ﴾، قال: كانت بنو إسرائيل لا يَسْتَقْضُون قاضيًا إلا ارْتَشَى في الحُكُم، وإنَّ خيارهم اجتمعوا، فأخذ بعضُهم على بعض العهودَ أن لا يفعلوا ولا يرتشوا، فجعل الرجلُ منهم إذا اسْتُقْضِيَ ارْتَشَى، فيُقالَ له: ما شأنك ترتشي في الحُكُم؟ فيقول: سيغفر لي. فيطعن عليه البَقِيَّةُ الآخرون مِن بني إسرائيل فيما صنع، فإذا مات أو نُزِع وجُعِل مكانَه رجلٌ مِمَّن كان يطعن عليه فيرتشي، يقول: وإن يأتِ الآخرين عَرَضُ الدنيا يأخذوه. وأمَّا عرض الأدنى: فعَرَضُ الدنيا من المال(٤). (ز) ٢٩٣٨٨ - عن عطاء الخراساني - من طريق ابنه عثمان - في قوله: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا اُلْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾، قال: يأخُذون ما عرَض لهم من الدنيا، ويقولون: نستغفرُ الله، ونتوبُ إليه(٥). (٦ / ٦٤٤) ٢٩٣٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾ وهي الدنيا؛ لأنها أدنى من الآخرة، يعني: الرشوة في الحكم، ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ فكانوا يرشون بالنهار، ويقولون: يغفر لنا. بالليل، ﴿وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضُ مِثْلُهُ﴾ يعني: رشوة مثله ليلًا (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٨/٥. (٢) أخرجه ابن جرير ٥٣٨/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٠٧/٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. (٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٩٥/٢، وابن جرير ١٠/ ٥٣٨. (٤) أخرجه ابن جرير ٥٣٨/١٠. وعزاه السيوطي ٦٤٤/٦ لأبي الشيخ بلفظ: كانت بنو إسرائيل لا يستَقْضُون قاضيًا إلا ارتشَى في الحكم، فإذا قيل له، يقول: سيُغفَرُ لي. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٨/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور سُوَرَةُ الأَغراقِ (١٦٩) ٥ ٤٦٣ % يأخذوه، ويقولون: يغفر لنا. بالنهار(١). (ز) ٢٩٣٩٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾ قال: الكتاب الذي كتبوه، ويقولون: ﴿سَيُغْفَرُ لَنَا﴾، لا نشرك بالله شيئًا. ﴿وَإِن يَأْتِهِمْ عَضُ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾: يأتهم الْمُحِقُّ برشوة، فيُخْرِجُوا له كتابَ الله، ثم يحكموا له بالرشوة. وكان الظالم إذا جاءهم برشوة أخرجوا له المَثْنَاةَ(٢)، وهو الكتاب الذي كتبوه، فحكموا له بما في الْمَثْنَاةِ بالرشوة، فهو فيها مُحِقٌّ، وهو في التوراة ظالم؛ فقال الله: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَقُ اُلْكِتَبِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى (٣)٢٦٧٣ اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوْ مَا فِيةٍ﴾(٣) . (ز) ﴿أَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيَتَقُ اَلْكِتَبِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلَّ اُلْحَقَّ﴾ ٢٩٣٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج -: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِيثَقُ اَلْكِتَبِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ فيما يوجِبون على الله مِن غُفران ذنوبهم التي لا يزالون يَعودُون إليها، ولا يَتوبون منها (٤). (٦ / ٦٤٤) ٢٦٧٣ ذكر ابنُ جرير (٥٣٦/١٠) تفسير الآية مستندًا لأقوال السلف، فقال: ((فتبدل من بعدهم بدل سوء، ورثوا كتاب الله، فعلموه، وضيعوا العمل به، فخالفوا حُكمَه، يُرشَون في حكم الله، فيأخذون الرِّشوة فيه مِن عَرَض هذا العاجل الأدنى، يعني بـ﴿ الْأَدْنَ﴾: الأقرب من الآجل الأبعد، ويقولون إذا فعلوا ذلك: إنَّ الله سيغفر لنا ذنوبنا. تمنًّا على الله الأباطيل، كما قال - جل ثناؤه - فيهم: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْثُبُونَ الْكِنَبَ بِأَيْدِبِهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ، ثَمَنًا قَلِيلٌ فَوَبْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَنَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَا يَكْسِبُونَ﴾ [البقرة: ٧٩]، ﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضُ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾. يقول: وإن شرع لهم ذنبٌ حرامٌ مثله من الرشوة بعد ذلك أخذوه واستحلوه، ولم يرتدعوا عنه. يُخْبِر - جلَّ ثناؤه - عنهم أنَّهم أهلُ إصرار على ذنوبهم، وليسوا بأهل إنابة ولا توبة)). ثم قال بعد ذلك: ((وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت عنه عباراتهم)). وساق آثارَ السلف. (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١/٢. (٢) الْمَثْنَاة: هي أنَّ أحبار بني إسرائيل بعد موسى ظل وضعوا كتابه فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله. النهاية (ثنا). (٣) أخرجه ابن جرير ٥٣٩/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٠٧/٥. (٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُوَرَّةُ الأَشْرَافِ (١٦٩) ٥ ٤٦٤ ٥ مُؤْسُ عَ التَّفْسِي الْخَاتُور ٢٩٣٩٢ - عن الحسن البصري - من طريق أبي الأشهب - في قوله: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِيثَقُ الْكِتَبِ أَنْ لَّا يَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾، قال: هي لأهل الإيمان منهم (١). (ز) ﴿وَدَرَسُواْ مَا فِيَةٍ﴾ ٢٩٣٩٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - ﴿وَدَرَسُواْ مَا فِيَةٍ﴾، قال: علِموا ما فيه (٢). (ز) ٢٩٣٩٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَدَرَسُوْ مَا فِيَةٍ﴾، يعني: فَأَقَرُّوا ما فيه، يعني: مُخَفَّفة (٣). (ز) ٢٩٣٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيَتَقُ الْكِتَبِ﴾ يعني: بغير ما يقولون، لقد أخذ عليهم في التوراة أن لا يَسْتَحِلُّوا مُحَرَّمًا، وأن لا يقولوا على الله إلا الحق في التوراة، ﴿وَدَرَسُواْ﴾ يعني: وقرءوا ﴿مَا فِيةٍ﴾ ما في التوراة(٤). (ز) ٢٩٣٩٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَدَرَسُواْ مَا فِيَةٍ﴾، قال: علِمُوا ما في الكتاب؛ لم يَأْتُوه بجهالة(٥). (٦٤٥/٦) ﴿وَالدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَنَّقُونُّ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ٢٩٣٩٧ - عن الحسن البصري - من طريق أبي الأشهب - في قوله: ﴿وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَنَّقُونُ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾، قال: هي لأهل الإيمان منهم(٦). (ز) ٢٩٣٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالدَّارُ الْآَخِرَةُ﴾ يعني: الجنة ﴿خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَنَّقُونٌ﴾ استحلالَ المحارم، ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾(٧). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٩٣٩٩ - عن الحسن البصري، قال: المؤمنُ يعلم أنَّ ما قال اللهُ كما قال الله، (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٨/٥. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٩/٥. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٩/٥. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٧١/٢. (٥) أخرجه ابن جرير ٥٤١/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٠٩/٥ من طريق أصبغ بن الفرج. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٩/٥. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٢. فَوْسُبعَة التَّفْسَسِيرُ المَاتُور سُورَةُ الأَغْرَاقِ (١٧٠) ٥ ٤٦٥ % والمؤمنُ أحسنُ عملًا، وأشدُّ الناسِ خوفًا، لو أنفَق جبلًا مِن مال ما أمِنَ دونَ أن يُعايِنَ، لا يَزْدادُ صلاحًا وبِرًّا وعبادَةً إلا ازدادا فَرَقًّا، يقول: ألَّا أنجُوَ. والمنافق يقول: سواد الناس كثير، وسيُغْفَرُ لي، ولا بأسَ عَلَيَّ. فيُسِيءُ العمل، ويتمنَّى على الله (١). (٦ / ٦٤٤) ٢٩٤٠٠ - عن أبي الجَلْد جيلان بن فروة، قال: يأتي على الناس زمانٌ تَخْرَبُ صُدورُهم مِن القرآن، وتتهافَتُ وتَبْلَى كما تَبْلَى ثيابُهم، لا يجدون لهم حلاوةً ولا لذاذةً، إن قصَّروا عما أُمِروا به قالوا: إنَّ الله غفورٌ رحيمٌ. وإن عمِلوا بما نُهُوا عنه قالوا: سيُغفَرُ لنا؛ إنَّا لا نُشْرِكُ بالله شيئًا. أمرُهم كلُّه طَمَعٌ ليس فيه خوف، لَبِسوا جلودَ الضان على قلوب الذِّئاب، أفضلُهم في نفسه الْمُدَّهِنُ(٢) (٣). (٦/ ٦٤٤) ١٧٠) ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِنَبِ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ اُْصْلِحِينَ قراءات : ٢٩٤٠١ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله: (إِنَّ الَّذِينَ اسْتَمْسَكُواْ بِالْكِتَابِ) (٤). (ز) نزول الآية : ٢٩٤٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِنَبِ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ إِنَّا لَا تُضِيعُ أَجْرَ اُْصْلِحِينَ﴾ نَزَلَتْ في ابن سلام وأصحابه(٥). (ز) تفسير الآية: ٢٩٤٠٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِكُونَ بِالْكِنَبِ﴾، قال: مِن اليهود والنصارى (٦). (٦٤٥/٦) (١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) المداهنة: المصانَعة واللِّين، وقيل: إظهار خلاف ما يُضمر. لسان العرب (دهن). (٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ٣١٧/١. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش. انظر: البحر المحيط ٤ /٤١٦. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٢. (٦) تفسير مجاهد ص٣٤٦، وأخرجه ابن جرير ٥٤٢/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٠٩/٥ من طريق ابن أبي نجيح. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٥١ -. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. سُورَةُ الأَعْراقِ (١٧١) & ٤٦٦ %= فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور ٢٩٤٠٤ - عن الحسن البصري - من طريق أبي الأشهب - في قوله: ﴿وَاُلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ ◌ِالْكِنَبِ﴾ قال: هي لأهل الإيمان منهم، ﴿إِنَّا لَا تُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ قال: هي لأهل الإيمان منهم(١). (٦٤٥/٦) ٢٩٤٠٥ - قال عطاء بن أبي رباح: هم أُمَّةُ محمد ◌ٍَّ(٢). (ز) ٢٩٤٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذَكَر مؤمنيهم، فقال: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِنَبِ﴾، يعني: يتمسكون بالتوراة، ولا يُحَرِّفونه عن مواضعه، ولا يَسْتَحِلُّون مُحَرَّمًا (٣). (ز) ٢٩٤٠٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَاُلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِنَبِ﴾، قال: الذي جاء به موسى فَلَّ(٤). (٦٤٥/٦) ﴿وَإِذْ نَنَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ، ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ، وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَكُم بِقُوَّةٍ وَأَذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ نَنَّقُونَ ٢٩٤٠٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَإِذْ نَثَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾، يقول: رفَعناه، وهو قوله: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ اُلُّوَرَ بِمِثَفِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٤]. فقال: ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَكُم بِقُوَّةٍ﴾ وإلَّا أرسلتُه عليكم(٥). (٦٤٥/٦) ٢٩٤٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَإِذْ نَثَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾، فقال لهم موسى: ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَكُمْ بِقُوَّةٍ﴾. يقول: من العمل بالكتاب، وإلا خَرَّ عليكم الجبلُ فأهلككم، فقالوا: بل نأخذ ما آتانا الله بقوة. ثُمَّ نَكَثُوا بعد ذلك(٦). (ز) ٢٩٤١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿وَإِذْ نَنَقْنَا الْجَبَلَ﴾ قال: رفَعَتْه الملائكةُ فوق رءوسِهِم، فقيل لهم: ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ . (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٠٨/٥ - ١٦١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) تفسير الثعلبي ٣٠١/٤، وتفسير البغوي ٢٩٧/٣. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٢. (٤) أخرجه ابن جرير ١٠ / ٥٤٢، وابن أبي حاتم ١٦٠٩/٥ من طريق أصبغ بن الفرج. (٥) أخرجه ابن جرير ٥٤٣/١٠، وابن أبي حاتم ١٦١٠/٥ حتى قوله: ﴿مَآ ءَاتَيْنَكُم بِقُوَّةٍ﴾. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٦) أخرجه ابن جرير ٥٤٣/١٠، وابن أبي حاتم ١٦١٢/٥ مختصرًا. فَوْسُرَبُ التَّفْسِيَّةُ الْحَانُور سُورَةُ الأَغَرَاقِ (١٧١) : ٤٦٧ % فكانوا إذا نظَرُوا إلى الجبل قالوا: سمِعنا وأطعْنا. وإذا نظَرُوا إلى الكتاب قالوا : سَمِعْنا وعَصَينا (١). (٦ / ٦٤٦) ٢٩٤١١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عامر - قال: إنِّي لَأعلمُ لِمَ تَسجُدُ اليهود على حرفٍ، قال الله: ﴿وَإِذْ نَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَنَّهُ، ظُلَّةٌ وَظَنُواْ أَنَّهُ، وَاقِعٌ بِهِمْ﴾. قال: لَتَأْخُذُنَّ أمري، أو لَأَرْمِينَّكم به. فسجَدُوا وهم ينظُرون إليه مخافةَ أن يَسقُطَ عليهم، فكانت سجدةً رَضِيَها اللهُ تعالى، فاتَّخَذُوها سُنَّةً(٢). (٦٤٦/٦) ٢٩٤١٢ - عن عكرمة، قال: أتى عبدَ الله بن عباس يهوديٌّ ونصرانيٍّ، فقال لليهوديِّ: ما دعاكُم أن تسجُدُوا بجباهِكم؟ فلم يدرِ ما يُجِيبُه، فقال: سجدتُم بجباهِكم لقول الله: ﴿وَإِذْ نَنَقْنَ الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾. فخَرَرتُم لجِباهِكم تَنظُرون إليه. وقال للنصرانيّ: سجدتُم إلى الشرق لقول الله: ﴿ أَنتَّبَدَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًا﴾ [مريم: ١٦](٣). (٦ / ٦٤٦) ٢٩٤١٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الشعبي - قال: إنما اتخذت النصارى المشرق قبلةً؛ لأن مريم اتخذت من أهلها مكانًا شرقيًّا، فاتخذوا ميلاده قبلةً، وإنما سجَدَت اليهود على حرْف، حين نتَق فوقهم الجبل، فجعلوا يتَخوَّفون وهم ينظرون إليه، يتخوَّفون أن يقَع عليهم، فسجدوا سجدةً رضِيَها الله، فاتخذوها سُنَّةً (٤). (١٠/ ٣٩) ٢٩٤١٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عامر -: ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَكُمْ بِقُوَّةِ﴾، فأخذوا الكتاب بأيمانهم، وهم يعصون، ينظرون إلى الأرض، والكتاب الذي أخذوا بأيديهم، وهم ينظرون إلى الجبل مخافةَ أن يقع عليهم(٥). (ز) ٢٩٤١٥ - عن الكلبي، قال: كتَب هِرَقْل مَلِكُ الرُّوم إلى معاوية يَسأله عن الشيء، وعن لا شيء، وعن دينٍ لا يَقبَلُ الله غيرَه، وعن مفتاح الصلاة، وعن غَرْس الجنة، وعن صلاة كلِّ شيء، وعن أربعةٍ فيهم الرُّوح ولم يرَكُضوا في أصلاب الرجال ولا أرحام النساء، وعن رجلٍ لا أبَ له، وعن رجلٍ لا قومَ له، وعن قبرٍ جَرَى بصاحبه، (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦١٠/٥ - ١٦١١. (٢) أخرجه ابن جرير ٥٤٣/١٠، وابن أبي حاتم ١٦١١/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) أخرجه ابن جرير ٥٤٣/١٠، ٤٨٤/١٥، وإسحاق البستي في تفسيره، مختصرًا ص١٧٨، وابن أبي حاتم ١٦١١/٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦١١/٥. سُورَةُ الأَغْرافي (١٧١) ٥ ٤٦٨ % مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور وعن قوسٍ قُزَحَ، وعن بُقعةٍ طَلَعت عليها الشمس مرةً لم تَطلُعْ عليها قبلَها ولا بعدها، وعن ظاعنٍ ظَعَنَ مرةً لم يَظعَنْ قبلَها ولا بعدها، وعن شجرة نَبتَتْ بغير ماء، وعن شيءٍ يَتنفَّسُ لَا رُوحَ له، وعن اليوم، وأمس، وغدٍ، وبعد غد، ما أجزاؤها في الكلام، وعن البرق والرعد وصوتِه، وعن المجَرَّة، وعن المحْو الذي في القمر. فقيل لمعاوية: لستَ هناك، وإنَّك متى تُخطِئُ شيئًا في كتابك إليه يَغْتَمِزْ فيك(١)، فاكتُبْ إلى ابن عباس. فكتب إليه فأجابَه ابن عباس: أمَّا الشيءُ فالماء؛ قال الله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣]. وأما لا شيء فالدنيا تَبِيدُ وتَفنَى، وأما الدِّين الذي لا يَقبلُ الله غيرَه فلا إله إلا الله، وأما مِفتاح الصلاة فالله أكبر، وأما غَرْسُ الجنة فلا حول ولا قوة إلا بالله، وأما صلاةُ كلِّ شيء فسبحان الله وبحمده، وأما الأربعة التي فيها الروح ولم يَرْكُضوا في أصلاب الرجال ولا أرحام النساء فآدمُ، وحواء، وعصا موسى، والكَبْشُ الذي فدَى الله به إسحاق، وأما الرجلُ الذي لا أبَ له فعيسى ابن مريم، وأما الرجل الذي لا قَومَ له فآدم، وأما القبر الذي جرى بصاحبه فالحوت حيث سار بيونُس في البحر، وأما قوسُ قُزَح فأمانُ الله لعباده مِن الغَرق، وأما البقعةُ التي طلَعت عليها الشمس مَرَّةً ولم تَطلُعْ عليها قبلَها ولا بعدها فالبحر حيث انفَلَق لبني إسرائيل، وأما الظاعِنُ الذي ظعَنَ مرَّةً لم يظعَنْ قبلها ولا بعدها فجبلُ طُور سيناء؛ كان بينه وبين الأرض المقدَّسة أربعُ ليالٍ، فلمَّا عصَتْ بنو إسرائيل أطارَهُ الله بجناحَين من نور فيه ألوان العذاب، فأظلَّه الله عليهم، ونادَاهم منادٍ: إن قبلتم التوراةَ كشفتُه عنكم، وإلا ألقيتُه عليكم. فأخذُوا التوراة مُعَذِّرينَ(٢)، فردَّه الله إلى موضِعه، فذلك قوله: ﴿وَإِذْ نَنَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ﴾ إلى آخِر الآية. وأما الشجرة التي نبتَتْ مِن غير ماء فاليقطينة التي أُنْبِتَت على يونس، وأما الذي يَتَنَفَّسُ بلا رُوح فالصبح؛ قال الله: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا نَنَفَّسَ﴾ [التكوير: ١٨]. وأما اليوم فعملٌ، وأما أمسٍ فَمَثَلٌ، وأما غدٌ فأجَلِّ، وبعد غدٍ فأملٌ، وأما البرق فمَخَارِيقُ(٣) بأيدي الملائكة تَضْرِبُ بها السَّحاب، وأما الرعد فاسم الملَك الذي يَسوقُ السحاب، وصوتُه زجْرُه، وأما المجَرَّةُ فأبواب السماء، ومنها تُفْتحُ الأبواب، وأما المحْو الذي في القمر فقول الله: ﴿وَجَعَلْنَا الَّيْلَ وَالنَّهَارَ ءَايَنَيْنِ فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ الَِّلِ﴾ [الإسراء: ١٢]، ولولا ذلك (١) يَغْتَمز فيك: يَطْعن فيك. لسان العرب (غمز). (٢) المعذّرون: الذين يعتذرون بلا عذر كأنهم المقصرون الذين لا عذر لهم. لسان العرب (عذر). (٣) المخاريق: جمع مِخراق، وهو آلة تزجر بها الملائكة السحاب وتَسوقه. النهاية (خرق). فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُوز & ٤٦٩ ٥ سُورَةُ الأَشْرَافِ (١٧١) المَحْوُ لم يُعرَفِ الليلُ من النهار، ولا النهار من الليل. فبعَث بها معاويةُ إلى قَيصر، وكتب إليه جوابَ مسائله، فقال قيصر: ما يعلمُ هذا إلا نبيٌّ، أو رجلٌ مِن أهل بيت (١) نبي (١). (٦ / ٦٤٧) ٢٩٤١٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَإِذْ نَنَقْنَا الْجَبَلَ﴾، قال: كما تُنْتَقُ الزُّبْدَةُ أخرجْنَا الجبل (٢). (٦٤٧/٦) ٢٩٤١٧ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن جُرَيْج - قال: إنَّ هذا الجبلَ جبل الطُّور هو الذي رُفِعَ على بني إسرائيل (٣). (٢/ ٦٤٧) ٢٩٤١٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَإِذْ نَلَقْنَا الْجَبَلَ﴾، قال: انتزَعه الله مِن أصلِه، ثم جعَله فوقَ رءوسِهم، ثم قال: لَتَأْخُذُنَّ أمري، أو لَأَرْمِيَنَّكم به (٤). (٦/ ٦٤٧) ٢٩٤١٩ - عن ثابت بن الحجّاج - من طريق جعفر بنِ برقان - قال: جاءتُّهم التوراة جملةً واحدةً، فكَبُر عليهم، فأبَوا أن يأخُذوه حتى ظلَّلَ الله عليهم الجبل، فأخَذُوه عند ذلك (٥) . (٦ / ٦٤٧) ٢٩٤٢٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَكُمْ بِقُوَّةٍ﴾، قال: بطاعة (٦). (ز) ٢٩٤٢١ - عن أبي بكر بن عبد الله العامري - من طريق حجَّاج - قال: هذا كتاب اللهِ، أتقبلونه بما فيه؟ فإنَّ فيه بيانَ ما أَحَلَّ لكم، وما حَرَّم عليكم، وما أَمَرَكم، وما نهاكم. قالوا: انشر علينا ما فيها، فإن كانت فرائضُها يسيرةً وحدودُها خفيفةً قبلناها. قال: اقبلوها بما فيها. قالوا: لا، حتى نعلم ما فيها كيف حدودها وفرائضها. فراجعوا موسى مِرارًا، فأوحى الله إلى الجبل، فانقلع، فارتفع في السماء، حتى إذا كان بين رءوسهم وبين السماء قال لهم موسى: ألا ترون ما يقولُ ربي؟ لَئِن لم تقبلوا التوراةَ بما فيها لَأَرْمِيَنَّكم بهذا الجبل . = (١) عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في الموفَّقِيَّات. (٢) أخرجه ابن جرير ٥٤٤/١٠، وابن أبي حاتم ١٦١٠/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦١٠/٥. (٤) أخرجه ابن جرير ٥٤٤/١٠، وابن أبي حاتم ١٦١٢/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦١٠/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦١٢/٥. سُوَدَّةُ الأَغرافِ (١٧١) ٤٧٠٥ :- فَوْسُرعبة التّفْسِيَةِ الْحَانُون ٢٩٤٢٢ - قال: فحدَّثني الحسن البصري، قال: لَمَّا نظروا إلى الجبل خَرَّ كُلُّ رجل ساجدًا على حاجبه الأيسر، ونظر بعينه اليمنى إلى الجبل فَرَقًا مِن أن يسقط عليه؛ فلذلك ليس في الأرض يهوديٌّ يسجد إلا على حاجبه الأيسر، يقولون: هذه السجدةُ التي رُفِعَتْ عَنَّا بها العقوبةُ. قال أبو بكر: فلمَّا نشر الألواحَ فيها كتابُ اللهِ كتبه بيده؛ لَمْ يبقَ على وجه الأرض جبلٌ ولا شجرٌ ولا حجرٌ إلا اهْتَزَّ، فليس اليومَ يهوديٌّ على وجه الأرض صغيرٌ ولا كبيرٌ تُقْرَأ عليه التوراةُ إلا اهْتَزَّ ونَغَضَ لها رأسَهُ(١). (ز) ٢٩٤٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ نَنَقْنَا الْجَبَلَ﴾ يعني: وإذا رفعنا ﴿اَلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾، وذلك أنَّ موسى ظلَّ حين أتاهم بالتوراة، [ووجدوا] فيها القتلَ، والرجمَ، والحدودَ، والتغليظَ؛ أَبَوْا أن يقبلوا التوراةَ، فأمر اللهُ الجبلَ عند بيت المقدس فانقطع من مكانه، فقام فوق رؤوسهم، فأوحى الله إلى موسى أن قُل لهم: إن لم يُقِرُّوا بالتوراةِ طَرَحْتُ عليهم الجبلَ، وأَرْضَخُ به رءُوسَهم. فلمَّا رأوا ذلك أقرُّوا بالتوراة، ورجع الجبلُ إلى مكانه، فذلك قوله: ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُ، وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ يعني: وأيقنوا أنَّ الجبل واقع بهم، يعني: عليهم ٢٦٧٤]، ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَكُم بِقُوَّةٍ﴾: ما أعطيناكم من التوراة بالجِدِّ والمواظبة، ﴿وَأَذْكُرُواْ مَا فِيهِ﴾ يقول: واحفظوا ما فيه من أمره ونهيه، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يعني: لكي ﴿نَنَّقُونَ﴾ المعاصي(٢). (ز) ٢٩٤٢٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج -: كانوا أَبَوُا التوراةَ أن يقبلوها أو يُؤْمِنوا بها، ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَكُم بِقُوَّةٍ﴾ قال: يقول: لَتُؤْمِنُنَّ بالتوراة وَلَتَقْبَلُنَّها، أو لَيَقَعَنَّ عليكم(٣). (ز) (٢٦٧٤] رجَّح ابنُ عطية (٨٢/٤ - ٨٣) أن المراد بالظّنِّ هنا: هو غلبته مع بقاء الرجاء. وانتَقَدَ تفسيره باليقين كما في قول مقاتل مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: ((وليس الأمر عندي كذلك، بل هو موضع غلبة الظن مع بقاء الرجاء، وكيف يوقنون بوقوعه وموسى ◌َلَّلاَّ يقول: إنَّ الرمي به إنما هو بشرط أن لا يقبلوا التوراة، والظنُّ إنما يقع ويستعمل في اليقين متى كان ذلك المتيقن لم يخرج إلى الحواس)). (١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٤٤. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٢. (٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٤٤. مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور سُوْدَةُ الأَغْرَاقِ (١٧٢ - ١٧٣) ٥ ٤٧١ : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِيَّنَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىُّ شَهِدْنَهُ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَفِلِينَ (٨) أَوْ نَقُولُواْ إِنَّا أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ اُلْمُبْطِلُونَ قراءات : ٢٩٤٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - أنَّه تلا: ﴿أن يَقُولُواْ يَومَ الْقِيَامَةِ﴾. هكذا قرَأها: ﴿يَقُولُواْ﴾ بالياءِ (١) (٢٦٧٥). (٦ /٦٥٢) تفسير الآية: ٢٩٤٢٦ - عن أبي محمد - رجلٍ من أهل المدينة - قال: سألتُ عمرَ بن الخطاب عن قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىَّ ءَدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيََّهُمْ﴾. قال: سألتُ النّبِيَّ وَل كما سألْتَني، فقال: ((خلَق اللهُ آدَمَ بيده، ونفخ فيه مِن رُوحِه، ثم أجلَسه، فمسح ظهرَه بيده اليمنى، فأخرَج ذَرْءًا، فقال: ذَرْءٌ ذَرَأْتُهم للجنة. ثم مسح ظهره بيده الأخرى - وكلتا يديه يمين -، فقال: ذَرْءٌ ذَرَأْتُهم للنار، يعملون فيما شِئْتُ مِن عمل، ثم أَختِمُ بأسوأ أعمالهم، فأُدخِلُهم النار)) (٢). (٦ / ٦٥٤) ٢٩٤٢٧ - عن مسلم بن يسار الجُهني: أنَّ عمر بن الخطاب سُئِل عن هذه الآية: [٢٦٧٥] اختُلِف في قراءة قوله: ﴿تَقُولُواْ﴾؛ فقرأ قوم بالياء، وقرأ غيرهم بالباء. وذكر ابنُ جرير (٥٦٥/١٠) أنَّ قراءة الياء بمعنى: شهدنا لِئَلَّا يقولوا، على وجه الخبر عن الغيب. وقراءة التاء على وجه الخطاب من الشهود للمشهود عليهم. وبنحوه قال ابنُ عطية (٨٦/٤). ورجّح ابنُ جرير صِحَّة كِلتا القراءتين مستندًا إلى لغة العرب، فقال: ((والصوابُ من القول في ذلك: أنهما قراءتان صحيحتا المعنى، مُتَّفِقَتا التأويل، وإن اختلفت ألفاظهما؛ لأنَّ العرب تفعل ذلك في الحكاية، كما قال الله: ﴿لَتُبِيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٨٧] و﴿لَيْبَيِّنْنَهِ﴾﴾)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦١٣/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، وقرأ بقية العشرة: ﴿أَن تَقُولُواْ﴾ بالتاء. انظر: النشر ٢٧٣/٢، والإتحاف ص٢٩٣. (٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٥٤. سُورَةُ الأَغراقِ (١٧٢ - ١٧٣) فَوْسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور ٥ ٤٧٢ . ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِيّ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ﴾ الآيةَ. فقال: سمعتُ رسول الله وَل سُئِل عنها، فقال: ((إنَّ اللهَ خَلَق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذُرِّيَّةً، فقال: خلقتُ هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون. ثم مسَح ظهره، فاستخرج منه ذُرِّيَّةً، فقال: خلقتُ هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون)). فقال الرجل: يا رسول الله، فَفيمَ العمل؟ فقال: ((إنَّ الله إذا خلق العبدَ للجنة استعمَله بعمل أهل الجنة، حتى يموتَ على عمل من أعمال أهل الجنة، فيُدْخِلَه الله الجنة، وإذا خُلِقِ العبدُ للنار استعمَله بعمل أهل النار، حتى يموتَ على عمل من أعمال أهل النار، فيُدْخِلَه الله النار)) (١). (٦٥٦/٦) ٢٩٤٢٨ - عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَآدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِيََّهُمْ﴾، قال: ((أَخَذ مِن ظهره كما يُؤْخَذُ بالمُشْطِ من الرأس، فقال لهم: ﴿أَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾؟ قالوا: ﴿بَى﴾. قالت الملائكة: ﴿شَهِدْنَآَ أن يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾))(٢). (٦٥٨/٦) ٢٩٤٢٩ - عن ابن عمر، عن النبي وه يلر: أنَّه قال في القبضتين: «هؤلاء لهذه، وهؤلاء لهذه)). قال: فتفرَّق الناس وهم لا يختلفون في القدَر(٣). (٦/ ٦٧٠) ٢٩٤٣٠ - عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ، قال: ((إنَّ الله أخذ الميثاق مِن ظهرِ آدم بنَعْمان يوم عرفة، فأخرَج مِن صُلْبِهِ كلَّ ذرية ذرَأها، فنثَرها بين يديه كالذَّرِّ، ثم كلَّمهم قِبَلًا(٤) (١) أخرجه أحمد ٣٩٩/١ - ٤٠٠ (٣١١)، وأبو داود ٨٩/٧ - ٩٠ (٤٧٠٣)، والترمذي ٣١١/٥ - ٣١٢ (٣٣٣٠)، وابن حبان ٣٧/١٤ - ٣٨ (٦١٦٦)، والحاكم ٨٠/١، ٥٩٣/٢ (٧٤، ٤٠٠١)، وابن جرير ١٠/ ٥٥٣، وابن أبي حاتم ١٦١٢/٥. قال الترمذي: ((حديث حسن)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص في الموضع الأول: ((فيه إرسال))، وقال في الموضع الثاني: ((على شرط البخاري ومسلم)). وقال الألباني في الضعيفة ٧١/٧ (٣٠٧١): ((ضعيف)). (٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٥٢. قال الطبري ٥٦٤/١٠: ((لا أعلمه صحيحًا؛ لأن الثقات الذين يعتمد على حفظهم وإتقانهم حدَّثوا بهذا الحديث عن الثوري، فوقفوه على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، ولم يذكروا في الحديث هذا الحرف الذي ذكره أحمد بن أبي طيبة عنه)). وبيَّن ابنُ كثير في تفسيره ١/ ٥٠٢ - ٥٠٣ أنَّ وقفه أصح. (٣) أخرجه البزار ١٨٣/١٢ (٥٨٣٣) واللفظ له، والطبراني في الصغير ٢٢٥/١ (٣٦٢). قال الهيثمي في المجمع ١٨٦/٧ (١١٧٨٣): ((رواه البزار، والطبراني في الصغير، ورجال البزار رجال الصحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ١/ ١١٢ (٤٦): ((إسناده صحيح)). (٤) قبلًا: أي: عيانًا ومقابلة، لا من وراء حجاب، ومن غير أن يولى أمره أو كلامه أحدًا من ملائكته. النهاية (قبل). فَوْسُكَبْ التَّفْسَةُ الْخَاتُوز سُورَةُ الأَغرافى (١٧٢ - ١٧٣) ٥ ٤٧٣ %= قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبَّكُمْ قَالُواْ بَىُّ شَهِدْنَهْ﴾ إلى قوله: ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾))(١). (٦/ ٦٥٧) ٢٩٤٣١ - عن أبي هريرة، عن رسول الله وَّل، قال: ((إنَّ الله لَمَّا خلق آدم مَسَحَ ظهرَه، فخرَّت منه كلَّ نَسَمة هو خالِقُها إلى يوم القيامة، ونزَع ضِلَعًا مِن أضلاعه، فخلَق منه حواء، ثم أخذ عليهم العهد: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى ﴾. ثم اختَلَس كلَّ نَسَمة من بني آدم بنورِه في وجهه، وجعَل فيه البلوى الذي كتب أنَّه يبتليه بها في الدنيا من الأسقام، ثم عرَضهم على آدم، فقال: يا آدم، هؤلاء ذرِّيَّتُكَ. وإذا فيهم الأجذم، والأبرص، والأعمى، وأنواع الأسقام، فقال آدم: يا ربِّ، لِمَ فعَلْتَ هذا بِذُرِّيَّتِي؟ قال: كي تَشْكُرَ نعمتي. وقال آدم: يا ربِّ، مَن هؤلاء الذين أَراهم أظهرَ الناس نورًا؟ قال: هؤلاء الأنبياء مِن ذَرِّيَّتك. قال: مَن هذا الذي أَراه أظهرَهم نورًا؟ قال: هذا داود، يكون في آخر الأمم. قال: يا ربِّ، كم جعلْتَ عُمُرَه؟ قال: ستين سنة. قال: يا ربِّ، كم جعلْتَ عُمُري؟ قال: كذا وكذا. قال: يا ربِّ، فزِدْهِ مِن عُمري أربعين سنة حتى يكون عمرُه مائة سنة. قال: أتفعلُ، يا آدم؟ قال: نعم، يا رب. قال: فيُكتَبُ ويُخْتَمُ، إنَّا إن كتَبنا وختَمنا لم نُغَيِّر. قال: فافعَلْ، أيْ ربِّ)). قال رسول الله وَلَ: ((فلمَّا جاء مَلَكُ الموت إلى آدم لِيقبضَ روحَه قال: ماذا تريدُ، يا مَلَكَ الموت؟ قال: أريدُ قَبْضَ روحِك. قال: ألم يَبْقَ مِن أجَلِي أربعون سنة؟ قال: أوَلَمْ تُعْطِها ابنَك داود؟! قال: لا)). قال: فكان أبو هريرة يقول: نَسِي آدَمُ ونَسِيت ذرِّيَّتُه، وجحَد آدمُ فجحَدت ذُرِّيَّتُه(٢). (٦٥٨/٦) (١) أخرجه أحمد ٢٦٧/٤ (٢٤٥٥)، والحاكم ٥٩٣/٢ (٤٠٠٠)، وابن جرير ٥٤٧/٨. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وضعفه ابن تيمية ٢٢٧/٣. وقال الذهبي في التلخيص: (صحيح)). وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١/ ٢١١: ((هو بإسناد جيد قوي، على شرط مسلم ... وهكذا رواه العوفي، والوالبي، والضحاك، وأبو جمرة، عن ابن عباس قوله. وهذا أكثر وأثبت)). وقال ابن كثير في تفسيره ٤٣٦/٦ - ٤٣٧ : ((وقد روى هذا الحديثَ النسائيُّ في كتاب التفسير من سننه، عن محمد بن عبد الرحيم - صاعقة -، عن حسين بن محمد المروزي به. ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث حسين بن محمد به. إلا أن ابن أبي حاتم جعله موقوفًا. وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث حسين بن محمد وغيره، عن جرير بن حازم، عن كلثوم بن جبر به. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبير هكذا قال، وقد رواه عبد الوارث، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فوقفه وكذا رواه إسماعيل ابن علية ووكيع، عن ربيعة بن كلثوم، عن جبير، عن أبيه به. وكذا رواه عطاء بن السائب، وحبيب بن أبي ثابت، وعلي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله، وكذا رواه العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس فهذا أكثر وأثبت)). وذكر طرقًا أخرى تقوي صحة وقفه عن ابن عباس. وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٢٥ (١١٠٢٠): ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)). (٢) أخرجه أبو الشيخ في العظمة ١٥٥٣/٥ مختصرًا، وابن عساكر في تاريخه ٣٩٥/٧ - ٣٩٦، وابن أبي حاتم ١٦١٤/٥ (٨٥٣٥). = سُورَةُ الأَغراف (١٧٢ - ١٧٣) ٥ ٤٧٤ فَوْسُعَبْ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور ٢٩٤٣٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((لَمَّا خلق الله آدمَ مسَح ظهرهِ، فسقَط مِن ظهره كلَّ نَسَمة هو خالقُها مِن ذُرِّيَّتِه إلى يوم القيامة، وجعل بين عينَي كلٍّ إنسانٍ منهم وَبِيصًا (١) مِنِ نور، ثم عرَضهم على آدم، فقال: أيْ ربِّ، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذرِّيَّتُك. فرأى رجلاً منهم فأعجَّبه وَبِيصُ ما بينَ عينيه، فقال: أيْ ربِّ، مَن هذا؟ فقال: هذا رجلٌ مِن آخر الأمم مِن ذريتك، يُقال له: داود. قال: أيْ ربِّ، وكم جعَلَت عُمُرَه؟ قال: ستين سنة. قال: أيْ ربِّ، زِدْه مِن عُمُري أربعين سنة. فلما انقَضى عُمُر آدم جاء مَلَك الموت، فقال: أوَلَمْ يَبْقَ مِن عمري أربعون سنة؟ قال: أوَلم تُعْطِها ابنَك داود؟! قال: ((فجحَد فجحَدَتْ ذَرِّيَّتُه، ونسِي فَنَسِيت ذرِّيَّتُه))(٢). (٦/ ٦٦١) ٢٩٤٣٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: (لَمَّا خلق الله آدمَ ضرَب بيده على شِقِّ آدَمَ الأيمن، فأخرَجِ ذَرْوًّا (٣) كالذَّرِّ(٤)، فقال: يا آدمُ، هؤلاء ذريتُك من أهل الجنة. ثم ضرَب بيده على شِقِّ آدم الأيسر، فأخرَج ذَرْوًا كالحُمَم(٥)، ثم قال: هؤلاء ذُرِّيَّتُك من أهل النار)) (٦). (٦٧١/٦) ٢٩٤٣٤ - عن أبي أمامة: أنَّ رسول الله وََّ قال: ((خلق الله الخلْقَ وقضَى القَضِيَّة(٧)، وأخَذَ ميثاقَ النبيِّين وعرْشُه على الماء، فأخذ أهل اليمين بيمينه، وأخَذ أهل الشمال بيده الأُخرى، وكلتا يَدي الرحمن يمين، فقال: يا أصحاب اليمين. فاستجابوا له، فقالوا: لبيك ربَّنا وسعدَيْك. قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى. قال: يا أصحاب الشمال. فاستجابوا له، فقالوا: لبيك ربَّنا وسعدَيْك. قال: ألست بربكم؟ = قال الألباني في الضعيفة ١١٣٧/١٣ (٦٤٩٩): ((منكر جدًّا)). (١) الوَبِيص: البريق. النهاية (وبص). (٢) أخرجه الترمذي ٣١٢/٥ - ٣١٣ (٣٣٣١)، والحاكم ٣٥٤/٢ (٣٢٥٧)، ٦٤٠/٢ (٤١٣٢). قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاهِ)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على شرط مسلم)). (٣) الذَّرْوُ والذَّرَا والذُّرِّيَّة: الخَلق. لسان العرب (ذرا). (٤) الذَّرّ: النمل الصغار. لسان العرب (ذرر). (٥) الحُمَم: الرماد والفحم وكل ما احترق من النار. لسان العرب (حمم). (٦) أخرجه الفريابي في القدر ص٢٦٨ - ٢٦٩ (٤٢٢)، والآجري في الشريعة ٧٥٠/٢ - ٧٥١ (٣٣١). قال ابن عدي في الكامل ١٦٥/٨: ((وهذا عن الزهري، يرويه عنه مبشر، ومبشر هذا بين الأمر في الضعيف، وله غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه غير محفوظ من حديث الكوفة عن شيوخهم وشيوخ البصرة وغيرهم)). (٧) القَضاء: الْحُكْمُ، والقَضِيَّةُ مثله. لسان العرب (قضي). فُوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور سُورَةُ الأَغراق (١٧٢ - ١٧٣) ٤٧٥ قالوا: بلى. فخلَط بعضَهم ببعض، فقال قائلٌ منهم: ربِّ، لمَ خلَطتَ بيننا؟ قال: ﴿لَهُمْ أَعْمَلُ مِّن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَمِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣]، ﴿أَن يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾. ثم ردّهم في صُلْبٍ آدم، فأهلُ الجنة أهلُها، وأهلُ النار أهلُها)). فقال قائل: يا رسول الله، فما الأعمال؟ قال: ((يعملُ كلَّ قوم لمنازلهم)). فقال عمر بن الخطاب: إذن نجتهد (١). (٦ / ٦٦٠) ٢٩٤٣٥ - عن هشام بن حكيم: أنَّ رجلا أتى النبيَّ وََّ، فقال: أتُبْتَدَأُ الأعمالُ، أم قد قُضِي القضاء؟ فقال رسول الله وَّه: ((إنَّ الله أخَذ ذرية آدم مِن ظهورهم، ثم أشهدَهم على أنفسِهم، ثم أفاض بهم في كفّيهِ، فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار. فأهلُ الجنة مُيَسَّرون لعمل أهل الجنة، وأهلُ النار مُيَسَّرون لعمل أهل النار))(٢). (٦٦٣/٦) ٢٩٤٣٦ - عن معاوية، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ اللهَ أخرَج ذرية آدم مِن صُلْبه حتى ملَئوا الأرض، وكانوا هكذا)). فضمَّ إحدى يديه على الأُخرى (٣). (٦ / ٦٦٤) ٢٩٤٣٧ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَلّ: «سألتُ ربي فأعطاني أولادَ المشركين خدَمًا لأهل الجنة؛ وذلك أنهم لم يُدْرِكُوا ما أدْرك آباؤهم مِن الشرك، وهم في الميثاق الأول)) (٤). (٦ / ٦٦٤) ٢٩٤٣٨ - عن أنس، عن النبيِّ وَّ، قال: «يُقالُ للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيتَ لو كان لك ما على الأرض من شيء، أكنتَ مفتديًا به؟ فيقول: نعم. فيقول: قد أرَدْتُ منك أهونَ من ذلك، قد أخَذْتُ عليك في ظهر أبيك آدم ألا تشرك بي، (١) أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية ص١٤٣ (٢٥٥)، والطبراني في الكبير ٢٤١/٨، ٢٤٢ (٧٩٤٠، ٧٩٤٣) . قال العراقي في تخريج الإحياء ص١٧١٢ : ((إسناده ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٨٩ (١١٧٩٤): ((رواه الطبراني في الأوسط، والكبير باختصار، وفيه سالم بن سالم، وهو ضعيف، وفي إسناد الكبير جعفر بن الزبير، وهو ضعيف)). (٢) أخرجه البزار - كما في كشف الأستار ٢٠/٣ (٢١٤٠) -، والطبراني في الكبير ١٦٩/٢٢ (٤٣٥)، وابن جرير ١٠ / ٥٦٢. قال البزار: ((لا نعلم روى هشامٌ إلا هذا الحديثَ وآخرَ)). وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٢ / ٤٧٠ (٢٩٦٢): ((هذا حديث غريب)). (٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٣٨٣/١٩ (٨٩٨). قال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٨٧ (١١٧٨٦): ((فيه جعفر بن الزبير، وهو متروك)). (٤) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/ ٣١٤. قال المناوي في الفيض ١٨/٣: ((ساقه بلفظ يروى عن أنس، ولم يذكر له سندًا)). سُورَةُ الأَغْرَاقِ (١٧٢ - ١٧٣) فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةِ المَاتُون ٥ ٤٧٦ %= فأبيْتَ إلا أن تُشْرِكَ بي)) (١). (٢/ ٦٦٤) ٢٩٤٣٩ - عن عبد الرحمن بن قتادة السُّلمي - وكان من أصحاب رسول الله وَل ــ، قال: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((إنَّ الله - تبارك وتعالى - خلق آدم، ثم أخذ الخَلْق من ظهره، فقال: هؤلاء في الجنة ولا أُبالي، وهؤلاء في النار ولا أُبالي)). فقال رجل: يا رسول الله، فعلى ماذا نعمل؟ قال: ((على مواقع القدَر))(٢). (٦٦٩/٦) ٢٩٤٤٠ - عن أبي الدرداء، عن النبيِّ وََّ، قال: ((خلق اللهُ آدم حين خلَقَه، فضرَب كَتِفَه اليُمنى، فأخرَج ذُرِّيَّةً بيضاء كأنهم الذَّرُّ، وضرَب كَتِفَه اليسرى، فأخرَج ذُرِّيَّةً سوداء كأنهم الحُمَمَةِ(٣)، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أبالي. وقال للذي في كَتِفَه اليسرى: إلى النار ولا أُبالي)) (٤). (٦٦٩/٦) ٢٩٤٤١ - عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ الله - جلَّ ذِكْرُه - يوِمَ خلق آدم قبَض من صُلبِه قبضتين، فوقَع كلُّ طيبٍ في يمينه، وكلُّ خبيثٍ بيده الأُخرى، فقال: هؤلاء أصحاب الجنة ولا أُبالي، وهؤلاء أصحاب النار ولا أُبالي. ثم أعادَهم في صُلب آدم، فهم يَنسِلون على ذلك إلى الآن))(٥). (٦/ ٦٧٠) ٢٩٤٤٢ - عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ◌َّ: أنَّه قال في القبضتين: ((هذه في الجنة ولا أُبالي، وهذه في النار ولا أُبالي) (٦). (٦/ ٦٧٠) (١) أخرجه البخاري ١٣٣/٤ (٣٣٣٤)، ١١٥/٨ (٦٥٥٧)، ومسلم ٢١٦٠/٤ (٢٨٠٥)، وأحمد ٣٠٢/١٩ (١٢٢٨٩) واللفظ له، والثعلبي ٢٣٩/٨. (٢) أخرجه أحمد ٢٠٦/٢٩ (١٧٦٦٠)، وابن حبان ٥٠/٢ (٣٣٨)، والحاكم ٨٥/١ (٨٤). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، قد اتَّفقا على الاحتجاج برواته، عن آخرهم إلى الصحابة)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على شرطهما إلى الصحابي)). وقال الهيثمي في المجمع ١٨٦/٧ (١١٧٧٩): ((رجاله ثقات)). وأورده الألباني في الصحيحة ١١٣/١ (٤٨). (٣) الحُمَمَة: الفَحْمة. النهاية (حمم). (٤) أخرجه أحمد ٤٥ /٤٨١ (٢٧٤٨٨). قال البزار في مسنده عقب ذكره ٧٨/١٠ (٤١٤٣): ((إسناده حسن)). وقال الهيثمي في المجمع ١٨٥/٧ (١١٧٧٧): ((رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح)). وقال المناوي في التيسير ١/ ٥١٨ : ((رواه أحمد، ورجاله ثقات)). وقال الألباني في الصحيحة ١١٤/١ (٤٩): ((إسناده صحيح)). (٥) أخرجه البزار ٤٦/٨ - ٤٧ (٣٠٣٢)، والطبراني في الأوسط ٩/ ١٤٧ (٩٣٧٥). قال البزار: ((هذا الحديث لا نعلمه يُرْوَى عن رسول الله ◌َّ بهذا اللفظ إلا عن أبي موسى، عن رسول الله (وَ)). وقال الهيثمي المجمع ١٨٦/٧ (١١٧٨١): ((رواه البزار، والطبراني في الكبير، والأوسط، فيه روح بن المسيب قال ابن معين: صويلح. وضعفه غيره)). (٦) أخرجه البزار - كما في كشف الأستار ٢٠/٣ - ٢١ (٢١٤٢) -، وابن بطة في الإبانة الكبرى ٣١٢/٣ (١٣٣٣) . = فَوْسُ عَبْ التَّفْسَةُ الْجَاتُور سُورَةُ الأغرافي (١٧٢ - ١٧٣) ٥ ٤٧٧ : ٢٩٤٤٣ - عن الأسود بن سريع - من طريق الحسن بن أبي الحسن - من بني سعد، قال: غزوتُ مع رسول الله وَّ أربع غزوات، قال: فتناول القوم الذَّرِّيَّة بعد ما قَتَلوا المُقاتِلَة، فبلغ ذلك رسولَ اللهِ وَّه، فاشْتَدَّ عليه، ثم قال: ((ما بالُ أقوام يتناولون الذرية؟)). فقال رجل: يا رسول الله، أليسوا أبناء المشركين؟ فقال: ((إنَّ خيارَكم أولادُ المشركين، ألا إنَّها ليست نَسَمَةٌ تُولَد إلا وُلِدَت على الفطرة، فما تزال عليها حتى يُبِينَ(١) عنها لسانها، فأبواها يهودانها أو ينصرانها)). قال الحسن البصري: واللهِ، لقد قال اللهُ ذلك في كتابه، قال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِيََّهُمْ﴾(٢). (ز) ٢٩٤٤٤ - عن أُبَيِّ بن كعب - من طريق أبي العالية - في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِيّ ءَدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيََّهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿يِمَا فَعَلَ اٌلْمُبْطِلُونَ﴾، قال: جَمَعهم جميعًا، فجعَلهم أرواحًا في صُوَرِهم، ثم استَنطَقهم، فتكلَّموا، ثم أخَذ عليهم العهد والميثاق، وأشهدهم على أنفسِهم: ألستُ بربِّكم؟ قالوا: بلى. قال: فإنِّي أُشْهِدُ عليكم السماوات السبعِ، وأَشْهِدُ عليكم أباكم آدم؛ أن تقولوا يوم القيامة: إنَّا لم نعْلَم بهذا. اعلَموا أنَّه لا إله غيري، ولا ربَّ غيري، ولا تُشركوا بي شيئًا، إني سأُرْسِلُ إليكم رسلي يُذكِّرونكم عهدي وميثاقي، وأَنزِلُ عليكم كتبي. = قال البزار: ((لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه، والنمر بصري ليس به بأس، حدث عنه عمران القطان، ومسلم لم يتابع على هذا)). وقال الهيثمي في المجمع ١٨٦/٧ (١١٧٨٢): ((رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، غير نمر بن هلال، وثقه أبو حاتم)). (١) أي: يُعْرب. النهاية (بين). (٢) أخرجه أحمد ٣٥٦/٢٤ - ٣٥٧ (١٥٥٨٩)، ٢٣١/٢٦ (١٦٣٠٣)، والدارمي ١٦٠١/٣ (٢٥٠٦) مختصرًا، وابن حبان ١/ ٣٤١ (١٣٢)، والحاكم ١٣٣/٢ - ١٣٤ (٢٥٦٦، ٢٥٦٧)، وابن جرير ١٠ / ٥٥١. ٥٥٢ واللفظ له. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((تابعه يونس، عن الحسن، ثنا الأسود بهذا، على شرط البخاري ومسلم)). وقال ابن كثير في تفسيره ٦/ ٤٣٤ - ٤٣٥: ((وقد رواه الإمام أحمد، عن إسماعيل ابن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري به. وأخرجه النسائي في سننه من حديث هشيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: حدثنا الأسود بن سريع، فذكره، ولم يذكر قول الحسن البصري واستحضاره الآية عند ذلك)). وقال البيهقي في القضاء والقدر ص٣٤٤ (٦٠١): ((وهذا أولى أن يكون صحيحًا لموافقته رواية غيره عن الحسن، والحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من الأسود بن سريع)). وأورده الألباني في الصحيحة ١/ ٧٥٩ (٤٠٢)، وقال مُعَلِّقًا على الحاكم والذهبي: ((وهو كما قالا، وقد صرَّح الحسن بسماعه من الأسود بن سريع في رواية الحاكم)). سُورَةُ الأَغْرَافِ (١٧٢ - ١٧٣) فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور & ٤٧٨ %= قالوا: شَهِدْنا بأنَّك ربُّنا وإلهُنا، لا ربَّ لنا غيرُك، ولا إلهَ لنا غيرُك. فأقَرُّوا، ورُفِع عليهم آدم ينظُرُ إليهم، فرأى الغني والفقير، وحسنَ الصورةِ ودونَ ذلك، فقال: يا ربِّ، لولا سوَّيْتَ بينَ عبادِك؟ قال: إني أحبَبْتُ أن أُشْكَر. ورأى الأنبياءَ فيهم مثلَ السُّرُج، عليهم النور، وخُصُّوا بميثاقٍ آخر في الرسالة والنبوة أن يُبلِّغوا، وهو قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيْنَ مِثَقَهُمْ﴾ الآية [الأحزاب: ٧]. وهو قوله: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠]. وفي ذلك قال: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَهُمْ لَفَسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢]. وفي ذلك قال: ﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ، مِن قَبْلُ﴾ [يونس: ٧٤]. قال: فكان في علم الله يومئذٍ مَن يُكذِّبُ به، ومَن يُصَدِّقُ به(١). (٦٥٥/٦) ٢٩٤٤٥ - عن أُبَيِّ بن كعب - من طريق أبي العالية - ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَآدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ﴾، قال: استخرجهم من صُلْبِه نُطَفًا نُطَفًا، ووجوه الأنبياء كالسُّرُجُ(٢). (ز) ٢٩٤٤٦ - عن عبد الله بن مسعود وناسٍ من الصحابة - من طريق السدي، عن مُرَّة الهَمْداني - = (ز) ٢٩٤٤٧ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ﴾، قالوا: لَمَّا أخرَجِ اللهُ آدَمَ من الجنة قبلَ أن يُهْبِطَه مِن السماء مسَح صفحةَ ظهره اليُمنى، فأخرَج منه ذريَّة بيضاء مثل اللُّؤلؤ، كهيئة الذَّرِّ، فقال لهم: ادْخُلوا الجنة برحمتي. ومسَح صفحة ظهره اليسرى، فأخرَج منه ذريةً سوداء، كهيئة الذر، فقال: ادْخُلوا النار ولا أُبالي. فذلك قوله: ﴿وَأَصْحَبُ اَلْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]، ﴿وَأَصْحَبُ الشِّمَالِ﴾ [الواقعة: ٤١]. ثم أخذ منهم الميثاق، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾. فأعطاه طائفةٌ طائعين، وطائفةٌ كارهين على وجْهِ التَّقِيَّة، فقال هو والملائكة: ﴿شَهِدْنَاْ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا (١) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ١٥٥/٣٥ (٢١٢٣٢)، وابن جرير ٥٥٧/١٠ - ٥٥٨، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٥٠٦/٣ -، والحاكم (ت: مصطفى عطا) ٣٥٤/٢ (٣٧٣/٣٢٥٦)، وابن منده في كتاب الرد على الجهمية (٣٠، ٣٣)، واللالكائي (٩٩١) ٦١٨/٣، وابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٥٠٦/٣ -، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢٢١/٢ (٧٨٥)، والضياء في المختارة ٣٦٥/٣ (١١٥٨، ١١٥٩)، وابن عساكر في تاريخه ٣٩٦/٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦١٣/٥. فَوْسُكَبْ التَّقْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ الأَغراف (١٧٢ - ١٧٣) ٤٧٩ : غَفِلِینَ ، أَوَ نَقُولُواْ إِنَّا أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ﴾. قالوا: فليس أحدٌ مِن ولدِ آدم إلا وهو يعرِفُ الله أنَّه ربُّه، وذلك قوله رَى: ﴿وَلَهُ: أَسْلَمَ مَن فِى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ طَوَّعًا وَكَرْهَا﴾ [آل عمران: ٨٣]. وذلك قوله: ﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَلِغَةُ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩]، يعني: يومَ أخذ الميثاق(١). (٦٥٣/٦) ٢٩٤٤٨ - عن سلمان الفارسي، قال: إنَّ الله لَمَّا خلق آدم مَسَحَ ظهره، فأخرَج منه ما هو ذارِىٌّ إلى يوم القيامة، فكتَب الآجال، والأرزاق، والأعمال، والشِّقْوةَ، والسعادة، فمَن عَلِم السعادة فعَل الخير ومجالس الخير، ومَن عَلِم الشقاوة فعَل الشر ومجالس الشر(٢). (٦٦٠/٦) ٢٩٤٤٩ - عن أبي سعيد الخدري - من طريق أبي هارون العبدي - قال: حَجَجْنا مع عمر بن الخطاب، فلمَّا دخل الطوافَ استقبَل الحجر، فقال: إنِّي أعلمُ أنَّك حجرٌ لا تضرُّ ولا تنفع، ولولا أنِّي رأيتُ رسول الله وََّ قبَّلك ما قبَّلْتُك. ثم قبَّله، فقال له علي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين، إنه يضرُّ وينفع. قال: بِمَ؟ قال: بكتاب الله رَّى. قال: وأين ذلك من كتاب الله؟ قال: قال الله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿بَلَى﴾. خلق الله آدم، ومسَح على ظهره، فقرَّرهم بأنه الربُّ، وأنهم العبيد، وأخَذ عهودَهم ومواثيقَهم، وكَتَب ذلك في رَقِّ (٣)، وكان لهذا الحجر عينان ولسان، فقال له: افْتَحْ فاك. ففَتَح فاه، فألقَمه ذلك الرَّقَّ، فقال: اشْهَد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة. وإنِّي أشهدُ لَسَمِعتُ رسول الله يقول: ((يُؤْتَى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسانٌ ذُلَقٌ (٤)، يشهدُ لمن يستلِمُه بالتوحيد)). فهو - يا أمير المؤمنين - يَضُرُّ وينفع. فقال عمر: أعوذُ بالله أن أعيشَ في قومٍ لستَ فيهم، يا أبا حسن(٥). (٦ / ٦٦٧) (١) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٨٥/١٨ - ٨٦، كما أخرج ابن جرير ٥٦١/١٠ نحوه عن السدي من قوله، وسيأتي. (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) الرَّقّ - بالفتح -: ما يُكتب فيه. لسان العرب (رقق). (٤) ذُلَقٌ: فصيح بليغ. النهاية (ذلق). (٥) أخرجه الحاكم ٦٢٨/١ (١٦٨٢). قال الحاكم: ((ليس من شرط الشيخين، فإنَّهما لم يحتجًا بأبي هارون عمارة بن جوين العبدي)). وقال الذهبي كما في كنز العمال ١٧٨/٥: ((فيه أبو هارون، ساقط)). وقال البيهقي في شعب الإيمان ٤٨١/٥: ((أبو هارون العبدي غير قوي)). وقال ابن حجر في الفتح ٤٦٢/٣: ((في إسناده أبو هارون العبدي، وهو ضعيف جدًّا)). سُوَرَّةُ الأَغَرَاقِ (١٧٢ - ١٧٣) ٥ ٤٨٠ % فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور ٢٩٤٥٠ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيََّهُمْ﴾، قال: أخَذهم مِن ظهورهم كما يُؤْخَذُ بِالْمُشْط مِن الرأس(١). (٦٥١/٦) ٢٩٤٥١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - من طريق مولاه أبي فراس - قال: لَمَّا خلَق اللهُ آدَمَ نفَضَه نفْضَ الْمِزْوَد(٢)، فخرَّ منه مثلُ النَّغَفِ(٣)، فقبَض منه قبضَتين، فقال لِما في اليمين: في الجنة. وقال لِما في الأُخرى: في النار(٤). (٦٦٩/٦) ٢٩٤٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَدَمَ﴾ الآية، قال: خلق اللهُ آدَمَ، وأخَذ ميثاقَه أنَّه ربُّه، وكتَب أجلَه ورزقه ومصيبته، ثم أخرَج ولدَه مِن ظهره كهيئة الذرِّ، فأخذ مواثيقَهم أنَّه ربُّهم، وكتب آجالَهم وأرزاقهم ومصيباتهم(٥). (٦٤٩/٦) ٢٩٤٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَادَمَ﴾ الآية، قال: لَمَّا خلق اللهُ آدَمَ أخَذ ذُرِّيَّتَه مِن ظهره كهَيْتَةِ الذَّرِّ، ثم سمّاهم بأسمائهم، فقال: هذا فلان بن فلان يعملُ كذا وكذا، وهذا فلان بن فلان يعملُ كذا وكذا. ثم أخَذ بيدِه قبضتين، فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار(٦). (٦ / ٦٥٠) ٢٩٤٥٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: لَمَّا أُهبِط آدم ◌َلِّلُ حينَ أُهبِط بدَحْناءَ (٧) [مسَح] الله ظهرَه، فأخرَج كلَّ نَسَمةٍ هو خالقُها إلى يوم القيامة، ثم قال: ﴿أَسْتُ بِرَبَّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾. فيومَئذٍ جفَّ القلمُ بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة(٨). (٦٥١/٦) (١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٥٢، وابن أبي حاتم ١٦١٣/٥ بلفظ: استخرجهم من صلبه كما يستخرج المشط من الرامي، واللالكائي في السنة (٩٩٣) من طريق ابن عمر. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٢) الْمِزْوَدُ: وعاء يُجعل فيه الزاد. لسان العرب (زود). (٣) النغف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم. النهاية (نغف). (٤) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٧١٣). (٥) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٥٠، وابن أبي حاتم ١٦١٣/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وَخُشَيْشُ بن أصْرَم في الاستقامة، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٦) أخرجه ابن جرير ٥٤٩/١٠، ٥٥٠، وابن أبي حاتم ١٦١٣/٥. (٧) دحناء: أرض بالهند، كما عند ابن جرير في أثر آخر عن ابن عباس، وهي أيضًا من مخاليف الطائف. كما في معجم البلدان ٢/ ٥٥٧. وينظر: البداية والنهاية ١٨٦/١ - ١٨٧. (٨) أخرجه ابن جرير ٥٤٨/١٠ - ٥٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.