Indexed OCR Text

Pages 381-400

سُورَةُ الأَشْراقي (١٥٢)
فَوْسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
٤ ٣٨١ :
يقول في كتابه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالَهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَةٌ فِىِ الْحَوَةِ
الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُفْتَرِينَ﴾، وإنَّ القوم قد افتروا فِرْيَةً، ولا أرى إلا ستنزل بهم
ذِلَّةُ(١). (ز)
٢٨٩٨٦ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَذِلَّةٌ فِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾، هو الجِزْية(٢). (ز)
٢٨٩٨٧ - قال أبو العالية الرياحي: ﴿وَذِلَّةٌ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾، هو ما أُمِروا به من قتل
أنفسهم(٣). (ز)
(٣)
٢٨٩٨٨ - عن أيوب، قال: تلا أبوِ قِلابةَ هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالَهُمْ
غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُفْتَرِينَ﴾. قال: هو جزاءُ كُلُّ مُفْتَرٍ
إلى يوم القيامة؛ أن يُذِلَّه الله (٤). (٥٩٥/٦)
٢٨٩٨٩ - عن سعيد بن جبير، نحوه(٥). (ز)
٢٨٩٩٠ - قال عطية بن سعد العوفي: أراد: ﴿سَيَنَالهُمْ﴾ أولادهم الكبير كابرًا على
عهد رسول الله وَله ﴿غَضَبٌ﴾ ... ﴿وَذِلَّةٌ فِىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾ وهو ما أصاب بني قُرَيْظَة
والنضير من القتل والجلاء؛ لتوليتهم متخذي العجل، ورضاهم به (٦). (ز)
٢٨٩٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَتَّخَذُواْ الْعِجْلَ﴾ إلهًا ﴿سَيَنَاهُمْ غَضَبٌ﴾
يعني: عذاب ﴿مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ﴾ يعني: مَذَلَّةٌ ﴿فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾ فصاروا مقهورين إلى
يوم القيامة. ثم قال: ﴿وَكَذَلِكَ﴾ يعني: وهكذا ﴿نَجْرِى الْمُفْتَرِينَ﴾ يعني: الذين افْتَرَوْا،
فَزَعَمُوا أنَّ هذا إلهكم - يعني: العجل - وإله موسى(٧). (ز)
٢٨٩٩٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريقِ حجَّاج - قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ
اُلْعِجْلَ سَيَنَالَهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَزِلَّةٌ فِى الْحَوَةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْرِى الْمُفْتَرِينَ﴾، قال: هذا
لِمَن مات مِمَّن اتخذ العجل قبل أن يرجع موسى، ومَن فرَّ منهم حين أمرهم موسى
(١) أخرجه ابن جرير ٤٦٤/١٠ - ٤٦٥، وابن أبي حاتم ١٥٧١/٥.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٨٦/٤، وتفسير البغوي ٢٨٥/٣.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٨٦/٤، وتفسير البغوي ٢٨٥/٣.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢٣٦/١، وابن أبي حاتم ١٥٧١/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ١٥٧١/٥.
(٦) تفسير الثعلبي ٢٨٦/٤، وتفسير البغوي ٢٨٥/٣.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٥/٢.

سُورَةُ الأَعَرافي (١٥٢)
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٥ ٣٨٢ .
أن يقتل بعضُهم بعضًا (١) [٢٦٤٣]. (ز)
٢٨٩٩٣ - عن الفضيل بن عياض - من طريق الفيض بن إسحاق - قال: كلُّ شيء في
القرآن ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُفْتَرِينَ﴾ ونحو هذا، يقول: كما أهلك الذين من قبل فكذلك
يفعل بالمفترين، ونحو هذا (٢). (ز)
٢٨٩٩٤ - قال مالك بن أنس - من طريق عبد الله الْغَزِّيّ -: ما مِن مُبْتَدِع إلا وتجد
فوق رأسه ذِلَّةً. ثم قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَتَّخَذُواْ الْعِجْلَ﴾ الآية، يعني: المبتدعين(٣). (ز)
٢٨٩٩٥ - قال محمد بن مسعر: سألتُ سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَتَّخَذُواْ
اٌلْعِجْلَ سَيَنَاهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾. قال: خَتْمٌ من الله إلى يوم القيامة(٤). (ز)
[٢٦٤٣] وجَّه ابنُ عطية (٥٤/٤) قول ابن جريج، فقال: ((والغضب ـ على هذا - والذِّلَّة هو
عذاب الآخرة)).
وبيَّن ابنُ جرير (٤٦٣/١٠) أنَّ قول ابن جريج له وَجْه، ثُمَّ انتَقَدَه لظاهر اللفظ، وعمومه،
وأقوال السلف، فقال: ((ظاهِرُ كتاب الله مع تأويل أكثر أهل التأويل بخلافه؛ وذلك أنَّ الله
عمَّ بالخبر عمَّن اتخذ العجل أنَّه سيناله غضب من ربهم وذِلَّة في الحياة الدنيا، وتظاهرت
الأخبار عن أهل التأويل من الصحابة والتابعين بأنَّ الله - إذ رَجَع إلى بني إسرائيل موسى
- تاب على عَبَدة العجل مِن فِعْلهم بما أخبر به عن قيل موسى لهم في كتابه، وذلك
قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، يَقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِتَخَذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِيَكُمْ
فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]، ففعلوا ما أمرهم به نبيهم عُلََّ، فكان أمْرُ الله إياهم بما
أمرهم به من قَتْل بعضهم أنفُسَ بعض عن غضبٍ منه عليهم لعبادتهم العجل، فكان قَتْلُ
بعضهم بعضًا هوانًا لهم، وذلةً أذلهم الله بها في الحياة الدنيا، وتوبةً منهم إلى الله قَبِلَها،
وليس لأحد أن يجعل خبرًا جاء الكتاب بعمومه في خاصٍّ مِمَّا عمَّه الظاهر بغير برهان
من حجةِ خبرٍ أو عقل، ولا نعلم خبرًا جاء يوجب نقل ظاهرٍ قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ
اَلْعِجْلَ سَيَنَاهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾ إلى باطنٍ خاصٍّ، ولا مِن العقل عليه دليل، فيجب
إحالة ظاهره إلى باطنه)).
ونقل ابنُ عطية عن بعض المفسرين أن ((الذِّلَّة: الجِزْية)). ووجَّهه بقوله: ((ووجّه هذا القول:
أنَّ الغضب والذِّلَّة بقيت في عَقِب هؤلاء المقصودين بها أولًا، وكأنَّ المراد: سينال
أعقابهم)) .
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٦٢.
(٣) أخرجه الثعلبي ٤/ ٢٨٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٧١/٥ - ١٥٧٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٧١/٥.

مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَغراف (١٥٣)
٥ ٣٨٣ %
آثار متعلقة بالآية:
٢٨٩٩٦ - عن سفيان بن عيينة - من طريق عبد الله بن الزبير - في قوله: ﴿وَكَذَلِكَ
نَجْزِى الْمُفْتَرِينَ﴾، قال: كلُّ صاحب بدعةٍ ذليلٌ (١). (٥٩٥/٦)
٢٨٩٩٧ - عن سفيان بن عيينة - من طريق إسحاق - قال: لا تجدُ مُبْتَدِعًا إلا وجدته
ذليلًا، ألم تسمعْ إلى قول الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَاهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ
فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾؟(٢). (٥٩٦/٦)
٢٨٩٩٨ - عن سفيان بن عيينة، قال: ليس في الأرض صاحبُ بدعةٍ إلا وهو يجد
ذِلَّةً تغشاه، وهو في كتاب الله. قالوا: أين هي؟ قال: أما سمعتم إلى قوله: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ أَتَّخَذُواْ الْعِجْلَ﴾ الآية؟ قالوا: يا أبا محمد، هذه لأصحاب العجل خاصَّةً؟ قال:
كلَّا، اقرأ ما بعدها: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُفْتَرِينَ﴾. فهي لِكُلِّ مُفْتَرٍ ومبتدعٍ إلى يوم
القيامة(٣). (٦ /٥٩٦)
وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِنْ بَعْدِهَا وَءَامَنُواْ﴾
٢٨٩٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ﴾ يعني: الشرك؛ الذين
عبدوا العجل، ﴿ثُمَّ تَابُواْ مِنْ بَعْدِهَا﴾ أي: بعد الشرك، ﴿وَءَامَنُواْ﴾ يعني: صدَّقوا بالله
أنَّه واحد لا شريك له (٤). (ز)
﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
٢٩٠٠٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿لَغَفُورٌ﴾ يعني: الذنوب
الكثيرة، أو الكبيرة - شك يزيد -، ﴿رَّحِيمٌ﴾ قال: بعباده(٥). (ز)
٢٩٠٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا﴾ يعني: من بعد الشرك ﴿لَغَفُورٌ
تَّحِيمٌ﴾ بهم(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٤٦٥/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٧١/٥ من طريق ابن أبي عمر العدني.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٩٥٢٢).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٥/٢.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٥/٢.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٧٢/٥.

سُورَةُ الأعراف (١٥٤)
٥ ٣٨٤ :-
فَوْسُوَكَةُ التَّقَسَّسَةُ المَاتُور
: آثار متعلقة بالآية:
٢٩٠٠٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق علقمة - أنَّه سُئِل عن الرجل يزني
بالمرأة، ثم يتزوجها. فتلا: ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِنْ بَعْدِهَا وَءَامَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ
بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(١). (٥٩٦/٦)
﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُوسَى الْغَضَبُّ أَخَذَ اُلْأَلْوَاحٌ﴾
٢٩٠٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: أعطى اللهُ موسى
التوراةَ في سبعة ألواح من زَبَرْجَدٍ، فيها تِبْيانٌ لكل شيء، ومَوْعِظَةُ التوراةِ مكتوبٌ،
فلمَّا جاء بها فرأى بني إسرائيل عكوفًا على العجل، فرمى التوراةَ من يده،
فتحطَّمت، وأقبل على هارون، فأخذ برأسه؛ فِرفع الله منها ستَّة أسباعٍ، وبقي سُبعٌ،
فلما ذهب عن موسى الغضبُ ﴿أَخَذَ الْأَلْوَاحِّ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدَى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِهِمْ
يَرْهَبُونَ﴾. قال: فيما بَقِي منها (٢). (٦ / ٥٩٦)
٢٩٠٠٤ - قال عبد الله بن عباس =
٢٩٠٠٥ - وعمرو بن دينار: صام موسى أربعين يومًا، فلمَّا ألقى الألواح فتكَسَّرت
صام مثلها؛ فرُدَّت عليه، وأُعيدت له في لوحين مكان الذي انكسر، ولم يفقد منها
شيئًا؛ هُدَى ورحمةً(٣). (ز)
٢٩٠٠٦ - قال عطاء: يعني: فيما بقي منها، ولم يذهب من الحدود والأحكام
شيء (٤). (ز)
(٤)
٢٩٠٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن ◌ُوسَى الْغَضَبُ﴾ يعنى:
سكن ﴿أَخَذَ اُلْأَلْوَاحٌ﴾ بعد ما ألقاها(٥). (ز)
﴿وَفِي نُسْخَتِهَا هُدَى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِهِمْ يَزْهَبُونَ
(١٥٤)
٢٩٠٠٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: أعطى الله موسى
التوراةَ في سبعة ألواح مِن زَبَرْجدٍ، فيها تِبْيانٌ لكل شيء، وموعظةُ التوراة مكتوبةٌ،
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٧٢/٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٧٢/٥ - ١٥٧٣.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٨٧/٤، وتفسير البغوي ٢٨٥/٣. (٤) تفسير الثعلبي ٢٨٧/٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٥/٢. وينظر: (ط: دار الكتب العلمية) ١/ ٤١٧.

سُوَرَةُ الأَشْرَاقِ (١٥٤)
فُوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُوز
: ٣٨٥ %=
فلمَّا جاء بها فرأى بني إسرائيل عكوفًا على العجل، فرمى التوراةَ من يده؛
فتحطّمت، وأقبل على هارون، فأخذ برأسه؛ فرفع الله منها ستّة أسباع، وبقي سُبُعٌ،
فلمَّا ذهب عن موسى الغضبُ ﴿أَخَذَ اُلْأَلْوَاحِّ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدَى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِهِمْ
يَرْهَبُونَ﴾. قال: فما بَقِي منها (١). (٦ / ٥٩٦)
٢٩٠٠٩ - قال عبد الله بن عباس: ﴿هُدَى﴾ من الضلالة، ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ من العذاب،
﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِهِمْ يَزْهَبُونَ﴾: يخافون(٢). (ز)
٢٩٠١٠ - عن مجاهد بن جبر =
٢٩٠١١ - أو سعيد بن جبير - من طريق خُصَيْف - قال: كانت الألواح من زُمُرُّدٍ،
فلما ألقاها موسى ذهب التفصيلُ، وبقي الهدى والرحمة. وقرأ: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ، فِى
اُلْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْضِيلًا لِكُلِّ شَىْءٍ﴾. وقرأ: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن تُوسَى
الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحٌ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدَى وَرَحْمَةٌ﴾. قال: ولم يَذكر التفصيل ها
هنا (٣) . (٦ / ٥٩٧)
. قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَفِي ◌ُشْخَّتِهَا﴾، فيما بقي منها ﴿هُدِّى﴾ من
الضلالة، ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ من العذاب، ﴿لَّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ يعني: يخافون الله،
وأُعطي موسى التوراة يوم النحر يوم الجمعة فلم يُطِق حملها، فسجد لله، وجعل
يدعو ربَّه ويتضرَّع، حتى خُفِّفت عليه، فحملها على عاتِقِه (٤). (ز)
٢٩٠١٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - يقول في
قول الله: ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِهِمْ يَزْهَبُونَ﴾، قال: يخافون، ويتقون (٥)٢٦٤٤]. (ز)
بَهُمْ﴾ ثلاث احتمالات، فقال: ((واللام
ذكر ابنُ عطية (٥٦/٤) فى قوله تعالى: ﴿لِرَ
٢٦٤٤
في قوله: ﴿لِرَبِهِمْ﴾ يحتمل وجوهًا: مذهب المبرد: أنَّها تتعلق بمصدرٍ، كأنه قال: الذين
رهبتهم لربهم. ويحتمل أنَّه لما تقدم المفعول ضعُف الفعل، فقُوِّي على التعدي باللام.
ويحتمل أن يكون المعنى: هم لأجل طاعة ربهم وخوف ربهم يرهبون العقاب والوعيد
ونحو هذا)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٧٢/٥ - ١٥٧٣.
(٢) تفسير الثعلبي ٤ /٢٨٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٥٦/١٠ - ٤٥٧، وأبو نعيم في الحلية ٤٩/٩. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن
المنذر .
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٥/٢ - ٦٦.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٧٣/٥.

سُورَةُ الأَعراقي (١٥٥)
=٥ ٣٨٦ %
فَوَسُكَبِ التَّقْسِِّيةُ الجَاتُور
﴿وَأَخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَئِنَّا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾
٢٩٠١٤ - عن عليّ بن أبي طالب - من طريق عمارة بن عبد السلولي - قال: لَمَّا
حضر أجَلُ هارون أوحى الله إلى موسى: أنِ انطلق أنت وهارونُ وَابنُ هارونَ إلى
غارٍ في الجبل، فأنا قابِضُ رُوحَه. فانطلق موسى وهارونُ وَابن هارونَ، فلما انتهوا
إلى الغار دخلوا، فإذا سريرٌ، فاضطَجَع عليه موسى، ثم قام عنه، فقال: ما أحسنَ
هذا المكان، يا هارون! فاضطَجَع هارون، فقبض روحه، فرجع موسى وابنُ هارون
إلى بني إسرائيل حزينَينِ، فقالوا له: أين هارون؟ قال: مات. قالوا: بل قتلته، كنتَ
تعلم أنَّا نُحِبُّه. فقال لهم موسى: ويلكم، أقتل أخي وقد سألتُه الله وزيرًا؟! ولو أنّ
أردت قتله أكان ابنُه يدعُني؟! قالوا له: بلى، قتَلْتَه، حَسَدْتَنَاهُ. قال: فاختاروا سبعين
رجلًا. فانطَلَق بهم، فمرِض رجلان في الطريق، فخطَّ عليهما خطًّا، فانطلق موسى
وابنُ هارون وبنو إسرائيل حتى انتهوا إلى هارون، فقال: يا هارون، مَن قتلك؟
قال: لم يقتلني أحدٌ، ولكني متُّ. قالوا: ما نقضي، يا موسى؟ ادعُ لنا ربَّك يجعلنا
أنبياء. قال: فأخذتهم الرجفة، فصعقوا، وصعق الرجلان اللذان خُلُّفوا، وقام موسى
يدعو ربَّه: ﴿لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْنَهُم مِّن قَبْلُ وَإَِِّّ أَنْهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَءُ مِنًَّ﴾. فأحياهم اللهُ،
فرجعوا إلى قومهم أنبياءَ(١) (٢٦٤٥). (٥٩٩/٦)
٢٦٤٥ ذكر ابنُ عطية (٥٦/٤) في معنى الآية: ((أنَّ موسى ظلَّ اختار من قومه هذه العِدَّة
ليذهب بهم إلى موضع عبادة وابتهال ودعاء؛ ليكون منه ومنهم اعتذار إلى الله رَجَّك من خطأ
بني إسرائيل في عبادة العجل، وطلب لكمال العفو عمَّن بقي منهم)). وذكر أنه ((روي عن
علي بن أبي طالب رَظُّهُ أنَّ اختيارهم إنَّما كان بسبب قول بني إسرائيل: أنَّ موسى قتل
هارون حين ذهب معه ولم يرجع. فاختار هؤلاء ليذهبوا فيكلمهم هارون بأنَّه مات بأجله)).
ثم رَجَّح القولَ الأول مستندًا إلى دلالة لفظ الآية، واللغة، وانتقد قولَ علي نَظُنُه قائلًا:
((وقوله: ﴿لَمِيقَئِنًا﴾ يؤيد القول الأول، وينافر هذا القول؛ لأنَّها تقتضي أنَّ ذلك كان عن
توقيت من الله رَجَ وعِدَة في الوقت الموضع، وتقدير الكلام: واختار موسى من قومه.
فلما انحذف الخافضُ تَعَدَّى الفعلُ فَنَصَبٍ، وهذا كثير في كلام العرب)).
ونقل (٤ /٥٧) في سبب الرجفة التي حلّت بهم عن السدي قوله: ((كانت على عبادتهم ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٧٠، وابن أبي حاتم ١٥٧٣/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي
الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت، وأبي الشيخ.

سُورَةُ الأَغْراقي (١٥٥)
فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٥ ٣٨٧ %
٢٩٠١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَأَخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ﴾﴾
الآية، قال: كان اللهُ أمره أن يختار من قومه سبعين رجلًا، فاختار سبعين رجلًا،
فَبَرَزَ بهم ليدعوا ربَّهم، فكان فيما دعوا اللهَ أن قالوا: اللَّهُمَّ، أعطِنا ما لم تُعْطِه أحدًا
مِن قبلنا، ولا تُعْطِه أحدًا بعدنا. فكره اللهُ ذلك من دعائهم، فأخذتهم الرجفة، قال
موسى: ربِّ، لو شئت أهلكتهم من قبل (١). (٦/ ٥٩٧)
٢٩٠١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن حيان - قال: إنَّ السبعين الذين
اختارهم موسى من قومه إنَّما أخذتهم الرَّجفة لأنهم لم يرْضَوْا بالعجل، ولم يَنْهَوا
عنه(٢). (٦ / ٦٠٢)
٢٩٠١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير -: فأخذتهم الرجفة،
وكان فيهم مَن قد اطَّلَع الله منه على ما أُشْرِب قلبُه مِن حُبِّ العجل، والإيمان به؛
فلذلك رَجَفَتْ بهم الأرض (٣). (ز)
٢٩٠١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿فَلَمَّآ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾، قال:
رُجِف بهم (٤). (ز)
٢٩٠١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: ثُمَّ انصرف - يعني :
موسى - إلى السامريِّ، فقال له: ما حَمَلَك على ما صنعت؟ قال: قبضتُ قبضة من أثر
رسول الله، فَطِنتُ، وعَمِيَت عليكم، فقذفتها، ﴿وَكَذَلِكَ سَوَلَتْ لِ نَفْسِى﴾ إلى قوله:
﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِى الْيَمِّ نَسْفًا﴾ [طه: ٩٦ - ٩٧]، ولو كان إلهًا لم يخلص إلى ذلك منه.
فاستيقن بنو إسرائيل بالفتنة، واغتبط الذين كان رأيُهم فيه رأيَ هارون، قالوا بجماعتهم
الموسى: سلْ ربَّك أن يفتح لنا بابَ توبة نصنعها؛ تُكَفِّر لنا ما عملنا. فاختار موسى من
قومه سبعين رجلًا لذلك، لا يألون الخير، خيار بني إسرائيل ومَن لم يشرك في
العجل، فانطلق يسأل ربَّه رَّم لقومه التوبة، فرجفت به الأرض(٥). (ز)
== العجل بأنفسهم، وخفي ذلك عن موسى في وقت الاختيار حتى أعلمه الله)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤٦٩/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٧٤/٥. وعزاه السيوطي إلى المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبي عمر - كما في المطالب العالية (٣٩٨١) -، وابن جرير ٤٧٢/١٠. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٥ /١٥٧٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٧٣/٥ - ١٥٧٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٧٥.

سُورَةُ الأغرافي (١٥٥)
٣٨٨ %
فَوَسُوعَة التَّفْسَيُ المَاتُور
ـدولا
٢٩٠٢٠ - عن قتادة - من طريق سعيد - ﴿وَأَخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ، سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَئِنَّ﴾ فقرأ
حتى بلغ: ﴿السُّفَهَاءُ مِنََّ﴾، ذُكر لنا: أنَّ ابن عباس كان يقول: إنَّما تناولتهم الرجفة
لأنهم لم يُزايِلوا القومَ حين نصبوا العجل، وقد كَرِهوا أن يجامعوهم عليه(١). (ز)
٢٩٠٢١ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله : ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى
قَوْمَهُ، سَبْعِينَ رَجُلًا﴾، قال: اختار موسى من قومه اثني عشر نقيبًا، مِن اثني عشر
سِبْطَا، لِكُلِّ سبطٍ رَجُلًا، يعني بالنقيب: النافذ في الأمر، وأخذه له(٢). (ز)
٢٩٠٢٢ - عن نوف الحِمْيرِيِّ - من طريق شهر بن حوشب - قال: لَمَّا اختار موسى
قومه سبعين رجلاً لميقات ربِّه قال اللهُ لموسى: أَجْعَلُ لكم الأرض مسجدًا وطهورًا،
وأَجْعَلُ السكينةَ معكم في بيوتكم، وأجعلكم تقرءون التوراة عن ظهور قلوبكم،
فيقرؤها الرجل منكم والمرأة والحرُّ والعبد والصغيرُ والكبيرُ. فقال موسى: إنَّ الله قد
جعل لكم الأرض مسجدًا وطهورًا. قالوا: لا نريد أن نصلِّي إلا في الكنائس. قال:
ويجعل السكينة معكم في بيوتكم. قالوا: لا نريد إلا كما كانت في التابوت. قال:
ويجعلكم تقرءون التوراةَ عن ظهور قلوبكم، فيقرؤها الرجل منكم والمرأةُ والحرُّ
والعبدُ والصغيرُ والكبيرُ. قالوا: لا نريد أن نقرأها إلا نظرًا. قال الله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا
لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾ إلى قوله: ﴿اُلْمُفْلِحُونَ﴾. قال موسى: أتيتُك بوفدٍ
قومي، فجعلت وِفادتهم لغيرِهم! اجعلني نبيَّ هذه الأمة. قال: إنَّ نَبَّهم منهم. قال:
اجعلني مِن هذه الأمة. قال: إنَّك لن تُدركهم. قال: ربِّ، أتيتك بوفد قومي،
فجعلت وفادتهم لغيرهم! قال: فأوحى الله إليه: ﴿وَمِن قَوْمٍ مُوسَىّ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ
وَبِهِ، يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩]. قال: فرضِيَ موسى. قال نوفٌ: ألا تحمدون ربًّا شهد
غيبتكم، وأخذ لكم بسمعكم، وجعل وِفادةَ غيرِكم لكم! (٣). (٦٠٠/٦)
٢٩٠٢٣ - عن نوف البِكَاليّ - من طريق أبي هارون العبدي -: إنَّ موسى لَمَّا اختار
من قومه سبعين رجلاً قال لهم: فِدُوا إلى الله، وسَلُوه. فكانت لموسى مسألةٌ، ولهم
مسألةٌ، فلما انتهى إلى الطور - المكان الذي وعده الله به - قال لهم موسى:
سلوا اللهَ. قالوا: أرِنا الله جهرةً. قال: ويحكم، تسألون الله هذا! مرتين. قالوا: هي
مسألتنا، أرِنا اللهَ جهرةً. فأخذتهم الرجفة، فصعقوا، فقال موسى: أيْ ربِّ، جئتُك
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٧١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٧٤/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٨٩/١٠ - ٤٩٠، وابن أبي حاتم ١٥٧٩/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ الأَغراقِ (١٥٥)
فَوْسُ عَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٣٨٩ %
بسبعين مِن خيار بني إسرائيل، فأرجع إليهم وليس معي منهم أحدٌ؟! فكيف أصنع
ببني إسرائيل؟ أليس يقتلوني؟ فقيل له: سلْ مسألتَك. قال: أيْ ربِّ، إنِّي أسألُك أن
تبعثهم. فبعثهم الله، فذهبت مسألتُهم ومسألتُه، وجُعِلت تلك الدعوة لهذه
الأُمَّةَ (١). (٦٠٠/٦)
٢٩٠٢٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي سعد -: ﴿وَأَخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ، سَبْعِينَ رَجُلًا
لِّمِيقَئِنّ﴾، فلما أخذتهم الرجفة بعد أن خرج موسى بالسبعين من قومه يدعون الله،
ويسألونه أن يكشف عنهم البلاء، فلم يستجب لهم؛ علِم موسى أنَّهم قد أصابوا من
المعصية ما أصاب قومهم . =
٢٩٠٢٥ - قال أبو سعد: فحدثني محمد بن كعب القرظيُّ، قال: لم يستجبْ لهم من
أجل أنهم لم ينهوهم عن المنكر، ولم يأمروهم بالمعروف، فأخذتهم الرجفة فماتوا،
ثم أحياهم الله (٢). (٥٩٨/٦)
٢٩٠٢٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَأَخْتَارَ مُوسَى
قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَئِنًا﴾ قال: لتمام الموعدِ. وفي قوله: ﴿فَلَّآ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾
قال: ماتوا ثم أحياهم (٣). (٦٠١/٦)
٢٩٠٢٧ - عن أبي سعيد الرَّقَاشِي - من طريق الربيع بن حبيب - في قوله: ﴿وَأَخْتَارَ
مُوسَى قَوْمَهُ، سَبْعِينَ رَجُلًا﴾، قال: كانوا قد جاوَزوا الثلاثين ولم يبلغوا الأربعين، وذلك
أنَّ من جاوز الثلاثينَ فقد ذهب جهله وصِباه، ومَن بلغ الأربعين لم يفقِدْ مِن عقله
شيئًا (٤). (٦/ ٦٠١)
٢٩٠٢٨ - قال وهب بن منبه: قالت بنو إسرائيل لموسى ◌ُلَّا: إنَّ طائفةً يزعمون
أنَّ الله لا يكلمك، ولو كلَّمك ما قمت لكلامه، ألم ترَ أنَّ طائفةً مِنَّا سألوه النظر إليه
فماتوا؟!، أفلا تسأله أن يُنزِل طائفة مِنَّا حتى يكلمك، فيسمعوا كلامه؛ فيُؤمنوا،
وتذهب التهمة. فأوحى الله تعالى إلى موسى ظلّلًا: أنِ اختر من خيارهم سبعين
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٧٤/٥ - ١٥٧٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٧٢، وابن أبي حاتم ١٥٧٥/٥ بشطره الأخير. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وينظر: تفسير مجاهد ص٣٤٤.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٧٤/٥. وفيه: جاوزوا العشرين فلم يبلغوا الأربعين، وذلك أنَّ ابن العشرين قد
ذهب جهله وصباه .... وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.

سُورَةُ الأَغْرافي (١٥٥)
: ٣٩٠ :
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
رجلًا، ثم ارتقِ بهم إلى الجبل أنت وهارون. واستخلف على بني إسرائيل يوشع بن
نون، يقول كما أمر الله تعالى: واختار ... سبعين رجلًا(١). (ز)
٢٩٠٢٩ - قال وهب بن منبه: لم تكن الرَّجفةُ صوتًا، ولكنَّ القومِ لَمَّا رأوا تلك
الهيبة أخذتهم الرعدة، وقَلِقُوا، ورَجَفُوا، حتى كادت أن تَبِين مفاصلُهم، فلمَّا رأى
موسى ذلك رَحِمَهم، وخاف عليهم الموت، فاشتد عليه فقدُهم، وكانوا له وزراء
على الخير، سامعين مطيعين، فعند ذلك دعا، وبكى، وناشد ربه، فكشف الله عنهم
تلك الرجفة، فاطمأنُّوا، وسمعوا كلام ربهم، فذلك قوله رَّ: ﴿قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ
أَهْلَكْنَهُم مِّن قَبْلُ وَإَِنَّّ أَنْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّأْ﴾(٢). (ز)
٢٩٠٣٠ - عن قتادة بن دعامة: ﴿وَأَخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًاً لِّمِيقَئِنّ﴾، قال:
اختارهم ليقوموا مع هارون على قومه بأمر الله، فلمَّا أخذتهم الرجفة تناولتهم
الصاعقة حين أخذت قومهم(٣). (٥٩٨/٦)
٢٩٠٣١ - عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنَّ أولئك السبعين كانوا يلبسون
ثياب الظُّهْرَةِ؛ ثيابٌ يغزِله وينسِجُه العَذارَى، ثم يتبرَّزون صَبيحةَ ليلة المطر إلى
البَرِّيَّةِ، فيدعون الله فيها، فواللهِ، ما سأل القومُ يومئذ شيئًا إلا أعطاه اللهُ هذه
الأُمَّةَ (٤). (٦٠٢/٦)
٢٩٠٣٢ - عن ابن أبي نجيح، عن الرقي وقتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وَأَخْتَارَ مُوسَى
قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَئِنَا﴾، قال: اختارهم لتمام الموعد(٥). (ز)
٢٩٠٣٣ - عن ميمون بن مهران - من طريق جعفر بن بُرْقَانَ - ﴿وَأَخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ,
سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَئِنً﴾، قال: لموعدهم الذي وَعَدهم(٦). (ز)
٢٩٠٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: إنَّ الله أمر موسى فَلَلِ أن
يأتيه في ناسٍ من بني إسرائيل يعتذرون إليه مِن عبادة العجل، ووعدهم موعدًا،
فاختار موسى قومه سبعين رجلاً على عينه، ثم ذهب بهم ليعتذروا، فلما أتوا ذلك
(١) تفسير الثعلبي ٢٨٨/٤.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٨٩/٤، وتفسير البغوي ٢٨٦/٣.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٥) تفسير مجاهد ص٣٤٤، وهو كذا فيه: عن ابن أبي نجيح عن الرقي وقتادة، ولم يتبين لنا مَن الرقي.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٠ / ٤٦٩.

سُؤَدَّةُ الأَعْرَاقِ (١٥٥)
فَوْسُكَبْ التَّفْسِسَةُ المَاتُور
٣٩١ %
المكان قالوا: لن نؤمن لك ـ يا موسى - حتى نرى الله جهرةً، فإنَّك قد كلمته؛
فأرِناه. فأخذتهم الصاعقة، فماتوا، فقام موسى يبكي، ويدعو الله، ويقول: ربِّ،
ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتُهم وقد أهلكت خيارهم؟! لو شئتَ أهلكتهم من قبل
(١) ٢٦٤٦
وإياي
٢٩٠٣٥ - عن سعيد بن حيَّان - من طريق عوف - قال: إنَّ السبعين إنَّما أخذتهم
الرجفة لأنَّهم لم يأمروا بالعجل، ولم يَنْهَوْا عنه(٢). (ز)
٢٩٠٣٦ - عن الفضل بن عيسى ابن أخي الرَّقَاشِيِّ: أنَّ بني إسرائيل قالوا ذات يوم
الموسى: ألستَ ابن عمِّنا ومِنَّا، وتزعم أنَّك كلَّمت ربَّ العزة؟ فإنَّا لن نؤمن لك حتى
نرى الله جهرةً. فلمَّا أن أبَوْا إلا ذلك أوحى الله إلى موسى: أنِ اختر من قومك
سبعين رجلاً. فاختار موسى من قومه سبعين رجلاً خيرة، ثم قال لهم: اخرجوا.
فلمَّا برزوا جاءهم ما لا قِبَل لهم به، فأخذتهم الرجفة، قالوا: يا موسى، رُدَّنا. فقال
لهم موسى: ليس لي من الأمر شيءٌ، سألتم شيئًا فقد جاءكم. فماتوا جميعًا. قيل:
يا موسى، ارجِعْ. قال: ربِّ، إلى أين الرجعة، ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْنَهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّىٌّ
أَهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ إلى قوله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾ الآية. قال عكرمة:
كُتِبتِ الرحمةُ يومئذ لهذه الأمة(٣). (٥٩٨/٦)
٢٦٤٦] قال ابنُ عطية (٥٧/٤): ((ورُوِي: أنَّهم ماتوا في رجفتهم هذه. ويحتمل أن كانت
كالإغماء ونحوه)). وذكر أنَّ موسى ظلَّ لما رأى رجفتهم ((أَسِف عليهم، وعلم أنَّ أمر بني
إسرائيل سيتشعب عليه إذا لم يأت بالقوم، فجعل يستعطف ربَّه: أيْ ربِّ، لو أهلكتهم قبل
هذه الحال وإيَّاي لكان أحقَّ عَلَيَّ، وهذا وقتٌّ هلاكهم فيه مُفْسِدٌ عليَّ، مؤذٍ لي. ثم
استفهم على جهة الرغبة والتضرع والتذلل)). وذكر احتمالًا آخر، فقال: ((ويحتمل قوله:
﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْنَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَِّّ﴾ أن يريد وقتَ إغضائهم على عبادة العجل، أي:
وقت عبادتهم - على القول بذلك -، وفي نفسه هو وقت قتله القبطي، أي: فأنت قد سترت
وعفوت حينئذ، فكيف الآن إذ رجوعي دونهم فسادٌ لبني إسرائيل)). ثم وجّههما بقوله:
((فمنحى الكلام - على هذا - محضُ استعطاف، وعلى التأويل الأول منحاه الإدلاءُ بالحُجَّة
في صيغة استعطاف)).
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ٦٧١، ٤٦٨/١٠.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٧٥/٥.

سُورَةُ الأَغراق (١٥٥)
: ٣٩٢ %
ضَوْسُنَة التَّفْسِي الْحَانُون
٢٩٠٣٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: إنَّ السبعين [قالوا] لموسى حين كلمه ربه :
يا موسى، لنا عليك حقٌّ؛ كُنَّا أصحابك، ولم نختلف، ولم نصنع الذي صنع قومُنا؛
فأرِنا الله جهرة كما رأيته، فقال موسى: لا ، واللهِ، ما رأيته، ولقد أردتُّه على ذلك،
فأبى، وتجلَّى للجبل، فكان دكًا، وهو أشدُّ مِنِّي، وخررت صعِقًا، فلمَّا أفقتُ
سألتُ اللهَ، واعترفتُ بالخطيئة. فقالوا: إنَّا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة.
فأخذتهم الصاعقة؛ فاحترقوا مِن آخرهم، فظنَّ موسى أنَّهم إنما احترقوا بخطيئة
أصحاب العِجْل، فقال موسى: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْنَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَِّّ أَتْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ
السُّفَهَاءُ مِنَّاً﴾ يعني: أصحاب العجل، ﴿إِنْ هِىَ إِلَّا فِئْنَتُكَ﴾ إلى آخر الآية، ثُمَّ
بعثهم الله من بعد موتهم(١). (ز)
٢٩٠٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَخْثَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَئِنّ﴾ من اثني
عشر سِبْطَا سِتَّةً سِتَّةً؛ فصاروا اثنين وسبعين رجلًا، قال موسى: إنما أمرني ربي
بسبعين رجلًا، فمَن قعد عَنِّي فلم يجئ فله الجنة. فقعد يوشع بن نون، وكالب بن
يوقنا ﴿لَمِيقَئِنً﴾ يعني: لميعادنا، يعني: الأربعين يومًا، فانطلق بهم، فتركهم في
أصل الجبل، فلمَّا نزل موسى إليهم قالوا: أرِنا الله جهرة. فأخذتهم الرجفة - يعني :
الموت - عقوبةً لِما قالوا، وبقي موسى وحده يبكي(٢). (ز)
٢٩٠٣٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - قوله: ﴿وَأَخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ.
سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَئِنًا﴾ مِمَّن لم يكن قال ذلك القولَ على أنَّهم لم يُجامعوهم عليه،
فأخذتهم الرجفة من أجل أنّهم لم يكونوا باينوا قومهم حين اتخذوا العجل، فلما
خرجوا ودَعَوْا أماتهم الله، ثم أحياهم، ﴿فَلَمَّآ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ
أَهْلَكْنَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَنْىِّ أَهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّاً﴾(٣). (ز)
٢٩٠٤٠ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: اختار موسى من بني
إسرائيل سبعين رجلا الخيِّرَ فالخيِّرَ، وقال: انطلقوا إلى الله، فتوبوا إليه مما صنعتم،
واسألوه التوبةَ على مَن تركتم وراءكم من قومكم، صوموا، وتطَهَّروا، وطَهِّروا
ثيابَكم، فخرج بهم إلى طور سينا لميقاتٍ وَقَّته له ربُّه، وكان لا يأتيه إلا بإذنٍ منه
وعلم، فقال السبعون - فيما ذُكِر لي - حين صنعوا ما أمرهم به، وخرجوا معه للقاء
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٤٥/٢ -.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٦/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٧٢.

سُورَةُ الأَغراق (١٥٥)
مَوْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
٥ ٣٩٣ %
ربه: يا موسى، اطلب لنا نسمعْ كلامَ ربِّنا. فقال: أفعل. فلما دنا موسى من الجبل
وَقَعَ عليه عمودُ الغَمام حتى تَغَشَّى الجبلَ كله، ودنا موسى، فدخل فيه، وقال للقوم:
ادنوا. وكان موسى إذا كلمه الله وقع على جبهته نورٌ ساطع، لا يستطيع أحدٌ من بني
آدم أن ينظر إليه؛ فضُرِب دونه بالحجاب، ودنا القومُ، حتى إذا دخلوا في الغمام
وقعوا سجودًا، فسمعوه وهو يُكَلِّم موسى، يأمره وينهاه: افعل، ولا تفعل. فلمَّا
فرغ الله من أمره، وانكشف عن موسى الغمام، فأقبل إليهم، فقالوا لموسى: ﴿لَن
تُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة: ٥٥]. فأخذتهم الرجفة، وهي الصاعقة، فانفَلَتَتْ
أرواحُهم، فماتوا جميعًا، وقام موسى ظلَّلاَ يُناشِد ربَّه، ويدعوه، ويرغب إليه،
ويقول: ربِّ، لو شئتَ أهلكتَهم مِن قبلُ وإيَّاي، قد سفهوا، أفتهلك مَن ورائي مِن
بني إسرائيل(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٩٠٤١ - عن علي، قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا كان يومُ الجمعة نزَل جبريلُ فَلاَ
إلى المسجد الحرام، فَرَكَز لِواءَه بالمسجد الحرام، وغَدا سائرُ الملائكة إلى المساجد
التي يُجَمِّعُ فيها الناسُ يوم الجمعة، فركَزوا ألويتَهم وراياتِهم بأبواب المساجد، ثم
نَشَروا قَراطيسَ مِن فضة، وأقلامًا مِن ذهبٍ، ثم كتبوا الأولَ فالأولَ؛ مَن بَكَّر إلى
الجمعة، فإذا بلَغَ مَن في المسجد سبعين رجلاً قد بَكَّروا؛ طَوَوُا القَرَاطيسَ، فكان
أولئك السَّبعون كالذين اختارهم موسى مِن قومه، والذين اخْتارهم موسى مِن قومِه
كانوا أنبياء))(٢). (٦٠٩/٦)
٢٩٠٤٢ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَّ: ((إذا راحَ مِنَّا إلى الجُمُعة سبعون
رجلًا كانوا كسبعين موسى الذين وَفَدوا إلى ربِّهم، أو أفضل))(٣). (٦٠٩/٦)
٢٩٠٤٣ - عن عليّ بن أبي طالب - من طريق عن كَثِيرِ النَّوَّاء، عن بعض أصحابنا -
أنَّه سُئِل عن أبي بكر وعمر. فقال: إنَّهما من السبعين الذين سألهم موسى بن
(١) أخرجه ابن جرير ٦٩٣/١، ٤٦٨/١٠.
(٢) أخرجه ابن مردويه - كما في تخريج الكشاف ٢١/٤ - ٢٢ -.
قال العراقي في تخريج الإحياء ص٢١٥: ((أخرجه ابن مردويه ... بإسناد ضعيف)).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط ٦٣/٦ (٥٨٠٢). وأورده الديلمي في الفردوس ٣٢٣/١ (١٢٨٠).
قال الهيثمي في المجمع ١٧٦/٢ (٣٠٧٨): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أحمد بن بكر البالسي؛ قال
الأزدي: كان يضع الحديث)). وقال الألباني في الضعيفة ١٠٩/٦ (٢٦٠١): ((موضوع)).

سُورَةُ الأَعَرَاقِ (١٥٥)
٥ ٣٩٤ %
مَوَسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور
عمرانَ، فأُخِّرَا حتى أُعطِيَهما محمدٍ وَّ. وتلا هذه الآية: ﴿وَأَخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ، سَبْعِينَ
رَجُلًا لَمِيقَئِنًا﴾ الآية (١). (٦٠٩/٦)
٢٩٠٤٤ - عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن: أنَّ السبعين الذين اختار موسى
من قومه كانوا يُعرَفون بخِضابِ السَّواد (٢). (٦٠٣/٦)
﴿قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْنَهُم مِّن قَبْلُ وَإََِّّ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنًَّ﴾
٢٩٠٤٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿أَهْلِكُنَا بَِا فَعَلَ الشُّفَهَاءُ مِنَّاً﴾
فأوحى الله إلى موسى: إنَّ هؤلاء السبعين مِمَّن اتخذ العجل، فذلك حين يقول
موسى: ﴿إِنْ هِىَ إِلَّا فِئْنَنُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِى مَن تَشَاءٌ﴾(٣). (ز)
٢٩٠٤٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: لَمَّا أخذت الرجفةُ
السبعين، فماتوا جميعًا؛ قام موسى يُناشد ربَّه، ويدعوه، ويرغب إليه؛ يقول: ﴿رَبِّ
لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْنَهُم مِّن قَبْلُ وَإِبَنِىِّ﴾، قد سفهوا، أفَتُهْلِك مَن ورائي مِن بني إسرائيل بما
فعل السفهاء مِنَّا؟! أي: إنَّ هذا لهم هلاك، قد اخترتُ منهم سبعين رجلاً الخَيِّرَ
فالخَيِّر، أرجع إليهم وليس معي رجل واحد؟! فما الذي يصدقونني به أو يأمنونني
عليه بعد هذا؟!(٤). (ز)
٢٩٠٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ رَبِّ﴾ ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم
وقد أهلكتَ خيارهم؟! ربِّ، ﴿لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْنَهُمْ﴾ يعني: أَمَتَّهم ﴿مِّن قَبْلُ وَإِنَّىٌّ﴾
معهم مِن قبل أن يصحبوني، ﴿أَتُهْلِكُنَا﴾ عقوبةَ ﴿بِمَا فَعَلَ السُّفَهَءُ مِنًَّ﴾؟! وظنَّ
موسى ◌ُلَّا أَنَّما عُوقِبوا باتخاذ بني إسرائيل العِجْلَ، فهم السفهاء(٥). (ز)
٢٩٠٤٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنٌَّ﴾: أَتُؤَاخِذُنا وليس مِنَّا رجلٌ واحِدٌ ترك عبادتك، ولا
(٦)٢٦٤٧
. (ز)
استبدل بك غيرك؟!
٢٦٤٧] أفادت الآثار اختلافًا في معنى: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّاً﴾ على أقوال: الأول : ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٨٠/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن جرير ١ / ٦٧١، ٤٧٥/١٠.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٩٣/١، ١٠/ ٤٧٦.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٧٦.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٦/٢.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٣٩٥ %
سُورَةُ الأَغَرافي (١٥٥)
﴿إِنْ هِىَ إِلَّا فِئْنَنُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِى مَنْ تَشَّةٌ﴾
٢٩٠٤٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إِنَّ هِىَ إِلَّا فِئْنَتُكَ﴾، قال:
مَشِيئَتُك(١). (٦٠٢/٦)
٢٩٠٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿إِنْ هِىَ إِلَّا فِئْنَتُكَ تُضِلُّ
◌ِهَا مَن تَشَآءُ﴾، قال: إنْ هو إلا عذابُك تصيب به من تشاءُ، وتصرفُه عمَّن
تشاء(٢). (٥٩٧/٦)
٢٩٠٥١ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع - في قوله: ﴿إِنْ هِىَ إِلَّا
فِتْنَتُكَ﴾، قال: بَلِيتُك (٣). (٦٠١/٦)
٢٩٠٥٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر بن أبي المغيرة - ﴿إِلَّا فِئْنَتُكَ﴾: إلا
بَلِيَّتُك(٤). (ز)
٢٩٠٥٣ - عن راشد بن سعد: أنَّ موسى لَمَّا أتى ربَّه لموعده قال: يا موسى، إنَّ
== أتهلك هؤلاء بعبادة من عبد العجل من السفهاء، وكان الله قد أهلكهم لأنَّهم كانوا ممن
عبدو العجل، ولم يكن لموسى ظلّ علم بما وقع منهم، فالضمير في قوله: ﴿أَتُهْلِّكُنَا﴾
لموسى ظلَّ وللسبعين، و﴿السُّفَهَاءُ﴾ إشارة إلى العَبَدة من بني إسرائيل. الثاني: إنَّ إهلاك
هؤلاء هلاك لمن وراءهم من بني إسرائيل إذا انصرفتُ إليهم وليسوا معي، فالضمير في
قوله: ﴿أَنْهْلِكُنَا﴾ يريد به: نفسه وبني إسرائيل، أي: بالتفرق والكفر والعصيان يكون
هلاكهم، ويكون قوله: ﴿السُّفَهَاءُ﴾ إشارة إلى السبعين. الثالث: أتؤاخذنا وليس منا رجل
واحد ترك عبادتك؟ ولا استبدل بك غيرك؟
وَرَجَّح ابنُ جرير (٤٧٦/١٠) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، فقال: ((وأَوْلَى
الأقوال بتأويل الآية قولُ مَن قال: إنَّ موسى إنَّما حزن على هلاك السبعين بقوله: ﴿أَتُهْلِكُنَا
بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنًَّ﴾، وإنَّه إنَّما عنى بالسفهاء: عبدة العجل، وذلك أنَّه محال أن يكون
موسى ◌َّلا كان تَخَيَّر من قومه لمسألة ربه ما أراد أن يسأل لهم إلا الأفضل فالأفضل منه،
ومحال أن يكون الأفضل كان عنده مِن شرك في عبادة العجل، واتخذه دون الله إلهًا)).
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٧٨/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٧٥/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠ / ٤٧٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٥٧٦/٥.

سُورَةُ الأَغْرَاقِ (١٥٥)
٣٩٦ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
قومك افَتَتَنوا مِن بعدك. قال: يا ربِّ، وكيف يُفتَنون وقد أنجيتَهم من فرعون،
ونجيتهم من البحر، وأنعمت عليهم؟! قال: يا موسى، إنَّهم اتَّخذوا مِن بعدك عِجْلًا
جسدًا له خُوارٌ. قال: يا ربِّ، فمَن جعل فيه الروح؟ قال: أنا. قال: فأنتَ
أضللتهم، يا ربِّ. قال: يا موسى، يا رأسَ النبيِّين، يا أبا الحكماءِ، إنِّي رأيتُ ذلك
في قلوبهم؛ فيَسَّرْتُه لهم (١)(٢٦٤٨]. (٦٠٢/٦
٢٩٠٥٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: قال موسى: يا ربِّ، هذا
السامريُّ أمرَهم أن يتَّخذوا العجل، أرأيتَ الروحَ مَن نفخها فيه؟ قال الربُّ: أنا.
قال: ربِّ، فأنت إذا أضلَلْتَهم(٢). (٦٠٢/٦)
٢٩٠٥٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿إِنْ هِىَ إِلَّا فِئْنَتُكَ﴾، قال:
بليتك(٣). (ز)
٢٩٠٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: فقال موسى: ﴿إِنْ هِىَ إِلَّا فِئْذَنُكَ﴾ يعني: ما هي
إلا بلاؤك؛ ﴿تُضِلُّ بِهَا﴾ بالفتنة ﴿مَن تَشَاءُ وَتَهْدِى﴾ من الفتنة(٤). (ز)
٢٩٠٥٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِنْ
هِىَ إِلَّا فِنْذَنُكَ﴾ أنت فَتَنْتَهُم(٥). (ز)
١١٥٥)
﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا فَأَغْفِرْ لَنَا وَأَرْحَمْنَّاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَفِرِينَ
٢٩٠٥٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا فَأَغْفِرْ
لَنَا﴾، يعني: قال: ربَّنا، اغفر لنا، وارحمنا، وأنت خيرُ الغافرين(٦). (ز)
٢٩٠٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَنْتَ وَلِيِّنَا فَأَغْفِرْ لَنَا وَأَرْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَفِرِينَ﴾، قال:
ذكر ابنُ عطية (٥٨/٤) في معنى الآية احتمالاً آخر، فقال: ((ويحتمل أن يشير
٢٦٤٨
بـ﴿هِيَ﴾ إلى قولهم: ﴿أَرِنَا اُللَّهَ﴾؛ إذ كانت فتنة من الله أوجبت الرجفة)). وعلَّق عليه بقوله:
((وفي هذه الآية ردٌّ على المعتزلة)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٦٨/٥.
(٣) أخرجه جرير ٤٧٨/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٧٦/٥ من طريق أبي جعفر الرازي.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٦/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٧٨/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٧٦/٥ من طريق أصبغ بن الفرج.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٧٦/٥.

فَوْسُورَة التَّقَسَةُ الْجَاتُور
: ٣٩٧ %=
سُورَةُ الأَغراقفي (١٥٦)
فلم يَعْبُدِ العجلَ منهم إلا اثنا عشر ألفًا(١). (ز)
﴿وَأَكْتُبْ لَنَا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِ اُلْآَخِرَةِ﴾
٢٩٠٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أُنيس أبي العُريان - في قوله: ﴿وَأَكْتُبُ
لَنَا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ﴾ قال: فلم يُعطِها موسى، ﴿قَالَ عَذَابِىِّ أُصِيبُ بِهِ،
مَنْ أَشَاءُ﴾ إلى قوله: ﴿ اَلْمُفْلِحُونَ﴾(٢). (٦٠٣/٢)
٢٩٠٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أبان - في قوله:
﴿وَأَكْتُبْ لَنَا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِ اُلْآَخِرَةِ﴾، قال: فكتب الرحمة يومئذ لهذه
الأُمَّةَ(٣). (٦٠٣/٦)
٢٩٠٦٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - ﴿وَأَكْتُبْ لَنَا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا
حَسَنَةُ﴾، قال: مغفرةً(٤). (٦٠٣/٦)
٢٩٠٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَكْتُبْ لَنَا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ يعني: المغفرة،
﴿وَفِ الْآَخِرَةِ﴾ حسنة، يعني: الجنة(٥). (ز)
٢٩٠٦٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿أَنْتَ
) وَأَكْتُبْ لَنَا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِ اُلْآَخِرَةِ إِنَّا
١٥٥)
وَلِيِّنَا فَأَغْفِرْ لَنَا وَأَرْحَمْنَّا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَفِرِينَ
هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، سأل موسى هذا(٦). (ز)
وَإِنَا هُدْنَاً إِلَيْكَ﴾
قراءات :
٢٩٠٦٥ - عن محمد بن إسحاق قال: سمعت أبا وَجْزَةَ السَّعْدِيّ - وكان من أعلم
الناس بالعربية - قال: لا واللهِ، لا أعلمُها في كلام أحدٍ من العرب ﴿هُدْنَا﴾. قيل:
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٦/٢.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٩٦٤ - تفسير)، وابن جرير ١٠/ ٤٨٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٧٦/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٧٩/١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٦/٢ - ٦٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٨٦/١٠.

سُورَةُ الأعراف (١٥٦)
٥ ٣٩٨ :
مَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
فكيف؟ قال: (هِدنا) بكسر الهاء. يقول: مِلنا (١). (٦ / ٦٠٤)
تفسير الآية:
٢٩٠٦٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق إبراهيم - قال: نحن أعلم مِن حيثُ
تَسَمَّت اليهود باليهودية منهم كلمة موسى وَّ: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾(٢). (ز)
٢٩٠٦٧ - عن علي بن أبي طالبٍ - من طريق عبد الله بن نُجَيِّ - قال: إنَّما سُمِّيَت:
اليهود؛ لأنهم قالوا: ﴿هُدْنَا إِلَيْكَ﴾(٣). (ز)
٢٩٠٦٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿إِنَّا هُدْنَآَ
إِلَيْكَ﴾، قال: تُبْنا إليك (٤). (٦٠٣/٦)
٢٩٠٦٩ - عن أبي الطفيل، نحو ذلك(٥). (ز)
٢٩٠٧٠ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع بن أنس - قال: تُبْنا إليك (٦). (ز)
٢٩٠٧١ - عن سعيد بن جبير - من طريق عبد الرحمن بن الأصبهاني - في قوله: ﴿إِنَّا
هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، قال: تُبَّنا(٧). (٦٠٣/٦)
٢٩٠٧٢ - عن إبراهيم النخعي - من طريق مغيرة - قال: تبنا إليك(٨). (ز)
٢٩٠٧٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكٌ﴾، يقول:
تُبنا إليك(٩) . (ز)
٢٩٠٧٤ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق أبي حُجَيْرٍ - قال: تُبْنا إليك(١٠). (ز)
(١) أخرجه ابن المنذر - كما في المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب ص ١٥٤، وابن أبي حاتم ٥٪
١٥٧٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
والقراءة شاذة كما في مختصر ابن خالويه ص٤٦، والمحتسب لابن جني ١/ ٢٦٠.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٧٧/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٨٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٧٩/١٠ - ٤٨٠، وابن أبي حاتم ١٥٧٧/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن المنذر.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ١٥٧٧/٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٠ /٤٨١. وعلقه ابن أبي حاتم ١٥٧٧/٥.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٥٤٠. وعلقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٥٧٧.
(٨) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٨٠. وعلقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٥٧٧.
(٩) تفسير مجاهد ص٣٤٤، وأخرجه ابن جرير ١٠ /٤٨١. وعلقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٥٧٧.
(١٠) أخرجه ابن جرير ١٠ / ٤٨١. وعلقه ابن أبي حاتم ١٥٧٧/٥.

فَوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٣٩٩ %-
سُورَةُ الأعراف (١٥٦)
٢٩٠٧٥ - عن إبراهيم التيمي - من طريق الْعَوَّام بن حَوْشَبِ - قال: تُبْنا إليك(١). (ز)
٢٩٠٧٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك(٢). (ز)
٢٩٠٧٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، أي: إنَّا تُبْنا
إليك(٣). (ز)
٢٩٠٧٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، يقول: تُبْنا
إليك (٤). (ز)
٢٩٠٧٩ - عن عطاء الخراساني =
٢٩٠٨٠ - والربيع بن أنس، نحو ذلك(٥). (ز)
٢٩٠٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، يعني: تُبْنا إليك(٦). (ز)
٢٩٠٨٢ - عن عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعتُ رجلًا يسأل سعيد [بن عبد العزيز]:
﴿إِنَّا هُدْنَاً إِلَيْكَ﴾. قال: إنَّا تُبنا إليك(٧). (ز)
﴿قَالَ عَذَابِىّ أُصِيبُ بِهِ، مَنْ أَشَاءُ﴾
٢٩٠٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ﴾ الله: ﴿عَذَابِىّ أُصِيبُ بِهِ، مَنْ أَشَاءٌ﴾(٨). (ز)
٢٩٠٨٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿عَذَابِيِّ أُصِيبُ بِهِ، مَنْ أَشَاءٌ﴾، لِلعذابِ الذي ذكر (٩)٣٦٤٩]. (ز)
ذكر ابنُ عطية (٥٩/٤) أنَّ قوله تعالى: ﴿قَالَ عَذَابِيِّ أُصِيبُ بِهِ، مَنْ أَشَاءُ﴾ معناه : ==
٢٦٤٩
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣٠٣/١٩ (٣٦١٢١)، وابن جرير ١٠/ ٤٨٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥٪
١٥٧٧.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٥٧٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٨١. وعلقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٥٧٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠ / ٤٨١.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٦/٢ - ٦٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٠ / ٤٨١.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ١٥٧٧/٥.
ولعمرو ثلاثة شيوخ اسمهم سعيد: سعيد بن عبد العزيز، وسعيد بن عطية، وسعيد بن بشر. ينظر: تهذيب
الكمال ٥٣/٢٢. ويظهر بالاستقراء أن أكثر من يروي عنه منهم سعيد بن عبد العزيز الدمشقي.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٦/٢ - ٦٧.
(٩) أخرجه ابن جرير ٤٨٦/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٧٨/٥ من طريق أصبغ بن الفرج.

سُورَةُ الأَعراقي (١٥٦)
٥ ٤٠٠ :
مُؤْسُوبَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾
٢٩٠٨٥ - عن سلمان، قال: قال النبيُّ وَّ: ((إنَّ الله خلق مائة رحمة يوم خلق
السماوات والأرض، كلَّ رحمةٍ منها طباقَ ما بين السماء والأرض، فأهْبَط منها رحمةً
إلى الأرض، فيها تَراحَمُ الخلائق، وبها تَعطِفُ الوالدةُ على ولدِها، وبها يشربُ الطير
والوحوش مِن الماء، وبها يعيشُ الخلائقُ، فإذا كان يومُ القيامة انتَزَعها مِن خلقِه، ثم
أفاضَها على المثَّقين، وزادَ تسعةً وتسعين رحمةً)). ثُمَّ قرأ: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ
شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾(١). (٦٠٥/٦)
٢٩٠٨٦ - عن سلمان الفارسي - من طريق أبي عثمان - قال: خَلَقَ اللهُ مئةً رحمةٍ،
فجعل منها رحمةً بين الخلائق، كلُّ رحمةٍ أعظمُ مِمَّا بين السماء والأرض، فبها
تَعْطِفُ الوالدةُ على ولدها، وبها يشرب الطيرُ والوحش الماءَ، فإذا كان يومُ القيامة
قبضها الله من الخلائق، فجعلها والتسعَ والتسعين للمتقين، فذلك قوله: ﴿وَرَحْمَتِى
وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾(٢). (ز)
٢٩٠٨٧ - قال عبد الله بن عباس: لَمَّا نزلت: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾ قال
إبليس: أنا من ذلك الشيء. فقال الله وَالَ: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ وَيُؤْتُونَ
الزَّكَوَةَ وَالَّذِينَ هُم بِئَايَلِنَا يُؤْمِنُونَ﴾(٣). (ز)
٢٩٠٨٨ - قال عبد الله بن عباس - من طريق أُنيس أبي العُريان - ﴿وَأَكْتُبْ لَنَا فِى هَذِهِ
الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِ الْآَخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ قال: فلم يُعْطِها موسى، ﴿عَذَابِّ أُصِيبُ بِهِ،
مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾ إلى قوله: ﴿الرَّسُولَ النَِّّ
== أنَّ الرجفة التي أُنزلتِ بالقوم هي عذابي أصيب به من شئتُ. ثم أخبر بعد ذلك عن
رحمته، ثم أورد احتمالاً آخر، ورجَّحه فقال: ((ويحتمل - وهو الأظهر - أنَّ الكلام قُصِد به
الخبر عن عذابه وعن رحمته مِن أول ما ابتدأ، ويندرج أمر أصحاب الرجفة في عموم
قوله: ﴿عَذَابِ أُصِيبُ بِهِ، مَنْ أَشَاءٌ﴾)).
(١) أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ١/ ٤٤٠ (٢٢٤)، وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٦٠ (٣٤٢٠٦) عن
سلمان موقوفًا. وأصله في صحيح مسلم مرفوعًا، كما سيأتي في الآثار المتعلقة بالآية.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٥٣١/١٨ (٣٥٣٤٧).
(٣) تفسير البغوي ٢٨٨/٣.