Indexed OCR Text
Pages 21-40
فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور سُورَةُ الأَشْرَقِ (١٠) منازلهم (١). (٣٢٥/٦) ٢٧١٢٥ - عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: ذُكِر الميزانُ عند الحسنِ، فقال: له لسانٌ وكفَّتان(٢). (٣٢٢/٦) ٢٧١٢٦ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الصمد - قال: إنَّما يُوزنُ من الأعمال خواتيمُها؛ فمَن أراد اللهُ به خيرًا ختم له بخير عمله، ومَن أراد به شرًّا خَتَم له بشرِّ عملُه(٣). (٣٢١/٦) ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَكُمْ فِ اْأَرْضِ﴾ ٢٧١٢٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - قوله: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَكُمْ فِى الْأَرْضِ﴾، يقول: أعطيناهم (٤). (ز) ٢٧١٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَكُمْ فِ اُلْأَرْضِ﴾، يقول: ولقد أعطيناكم - يا أهل مكة - من الخير والتمكين في الأرض(٥). (ز) ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَنِشَُ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ٢٧١٢٩ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَلِشَرْ﴾، يعني: الأنعام سخّرها لكم(٦). (ز) ٢٧١٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَِشَرْ﴾ من الرزق؛ لتشكروه، فَتُوَحِّدوه، فلم تفعلوا، فأخبر عنهم، فقال: ﴿قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾ يعني بالقليل: أنَّهم لا يشكرون ربَّ هذه النِّعَم، فيُوَحِّدونه(٧). (ز) (١) أخرجه البيهقيُّ في شعب الإيمان ص ٢٨٢. (٢) أخرجه اللَّالكائيُّ (٢٢١٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٤/٢، ٤٨، وأبو نعيم في الحلية ٣٣/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وقد أورد السيوطي ٦/ ٣٢٠ - ٣٣٣ آثارًا عديدة أخرى عن الأعمال التي توزن. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٤١/٥. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٤١/٥. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠/٢. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠/٢. سُورَةُ الأَعراقي (١١) ٥ ٢٢ %= فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُوز ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ﴾ ٢٧١٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ﴾، قال: خُلِقوا في أصْلاب الرجال، وصُوِّروا في أرحام النساء(١). (٣٣٤/٦) ٢٧١٣٢ - عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: خُلِقوا في ظهر آدم، ثُمَّ صُوِّروا في الأرحام (٢). (٣٣٤/٦) ٢٧١٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: أمَّا قوله: ﴿خَلَقْتَكُمْ﴾ فآدم، ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ﴾ فذريته (٣). (٣٣٤/٦) ٢٧١٣٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ﴾ قال: آدم، ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ﴾ قال: في ظهرِ آدم (٤). (٣٣٤/٦) ٢٧١٣٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي سعد المدني - في قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ﴾، قال: في ظهر آدم لِمَا تصيرون إليه من الثواب في الآخرة(٥). (ز) ٢٧١٣٦ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق نصر بن مُشَارِس -: ﴿خَلَقْنَكُمْ﴾ آدم، ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ﴾ قال: ذريته (٦). (ز) ٢٧١٣٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سماك - ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ﴾، قال: خلقناكم في أصلاب الرجال، وصورناكم في أرحام النساء(٧). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ٧٧/١٠ من قول عكرمة، وابن أبي حاتم ١٤٤٢/٥، والحاكم ٣١٩/٢، والبيهقيُّ في شعب الإيمانِ (١٠٧). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد،، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٢) عزاه السيوطي إلى الفريابي. (٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٧٥ - ٧٦، وابن أبي حاتم ١٤٤٢/٥. (٤) تفسير مجاهد ص٣٣١، وأخرجه ابن جرير ٧٨/١٠، وابن أبي حاتم ١٤٤٢/٥. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١١٣/٢ - في شطره الثاني. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٥) أخرجه ابن جرير ٧٩/١٠. (٦) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٧٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٤٤٢/٥. (٧) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٧٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٤٤٢/٥. سُورَةُ الأَغراق (١١) مُؤْسُكَبْ التَّفْسَةُ الْخَاتُور ٥ ٢٣ % ٢٧١٣٨ - قال عطاء: خُلِقوا في ظهر آدم، ثم صُوِّروا في الأرحام(١). (ز) ٢٧١٣٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ ثُمّ صَوَّرْنَكُمْ﴾، قال: خلق اللهُ آدمَ من طين، ثم صوَّركم في بطون أمهاتكم، خلقًا من بعد خلق؛ علقةً، ثم مضغةً، ثم عظامًا، ثم كسا العظامَ لحمًا(٢). (٣٣٥/٢) ٢٧١٤٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر -: خلق الله آدم، ثم صوَّر ذريته بعده (٣). (ز) ٢٧١٤١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَلَقَدْ خَلَفْنَكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ﴾ ، يقول: خلقنا آدم، ثُمَّ صوَّرنا الذَّرِّيَّة في الأرحام (٤). (ز) ٢٧١٤٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ﴾، يقول: ﴿خَلَقْنَكُمْ﴾ خَلَقَ آدم، ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ﴾ في بطون أمهاتكم(٥). (ز) ٢٧١٤٣ - عن سفيان، قال: سمعتُ الأعمش يقرأ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ﴾، قال: خلقناكم في أصلاب الرجال، ثم صوَّرناكم في أرحام النساء(٦). (ز) ٢٧١٤٤ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر - ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ﴾، قال: خلق الإنسان في الرَّحِم، ثم صوَّره، فشَقَّ سمعه وبصره وأصابعه (٧). (٣٣٥/٦) ٢٧١٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ﴾ يعني: آدَم ◌َعََّ، ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ﴾ (ز) . =(٨)٢٤٦٣ يعني: ذرية آدم؛ ذكرًا وأنثى، وأبيض وأسود، سويًّا وغير سويٍّ ٢٤٦٣ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ﴾ على أقوال: الأول: ﴿وَلَقَدْ خَلَفْنَكُمْ﴾ يعني: آدم، ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ﴾ ذرية آدم في أرحام == (١) تفسير الثعلبي ٢١٨/٤. (٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٧٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٤٤٢/٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر . (٣) أخرجه ابن جرير ٧٦/١٠ - ٧٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٤٤٢/٥. (٤) أخرجه ابن جرير ٧٦/١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٤٤٢/٥. (٥) أخرجه ابن جرير ٧٦/١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٤٤٢/٥. (٦) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٧٨. (٧) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٢٥، وابن جرير ٧٩/١٠ مبهمًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠/٢. سُورَةُ الأَعراقي (١١) ٥ ٢٤ : مُؤْسُبَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور مَّ قُلْنَا لِلْمَئِكَةِ أُسْجُدُواْ لِلَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلَّ إِبْلِيسَ لَمَّ يَكُن مِّنَ اُلسَّجِدِينَ ٢٧١٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَبِكَةِ﴾ الذين هم في الأرض، ومنهم إبليس عدو الله: ﴿أَسْجُدُواْ لِلَدَمَ﴾ فسجدوا له، ثم استثنى، فقال: ﴿إِلَّ إِبْلِيسَ لَمَّ يَكُنْ مِّنَ السَّحِدِينَ﴾ لآدم مع الملائكة(١). (ز) == النساء. وهو قول ابن عباس، والربيع، والسدي، وقتادة، والضحاك. الثاني: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ﴾ في أصلاب آبائكم، ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ﴾ في بطون أمهاتكم. وهو قول عكرمة، والأعمش. الثالث: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ﴾ يعني: آدم، ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ﴾ في ظهره. وهو قول مجاهد. الرابع: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ﴾ في بطون أمهاتكم، ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ﴾ فيها. وهو قول الكلبي. ورجَّح ابن جرير (٨٠/١٠) مستندًا إلى السياق، ولغة العرب القول بأنَّ المراد: خلقنا آدم، ثم صورنا آدم. وذلك قريب المعنى من القول الثالث، وبيَّن علَّة ذلك، فقال: ((لأنَّ الذي يتلو ذلك قوله: ﴿ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَئِكَةِ أَسْجُدُواْ لِلَدَمَ﴾، ومعلوم أنَّ الله - تبارك وتعالى - قد أمر الملائكة بالسجود لآدم قبل أن يُصَوِّر ذُرِّيَّته في بطون أمهاتهم، بل قبل أن يخلق أمهاتهم. و(ثم)) في كلام العرب لا تأتي إلا بإيذان انقطاع ما بعدها عما قبلها، وذلك كقول القائل: قمتُ ثم قعدتُ. لا يكون القعود إذا عُطِف به بـ((ثم)) على قوله: قمت، إلا بعد القيام، وكذلك ذلك في جميع الكلام. ولو كان العطف في ذلك بالواو جاز أن يكون الذي بعدها قد كان قبل الذي قبلها، وذلك كقول القائل: قمتُ وقعدتُ ... فلِما وصفنا قلنا: إنَّ قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ﴾ لا يصح تأويله إلا على ما ذكرناه)). وانتَقَد ابن كثير (٢٦٤/٦) مستندًا إلى السياق القول الأول، فقال: ((وهذا فيه نظر؛ لأنَّه قال بعده: ﴿ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَئِكَةِ أُسْجُدُواْ لِلَدَمَ﴾. فدلَّ على أن المراد بذلك آدم، وإنَّما قيل ذلك بالجمع لأنَّه أبو البشر، كما قال الله تعالى لبني إسرائيل الذين كانوا في زمن النبي وَّ: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىِ﴾ [البقرة: ٥٧]، والمراد: آباؤهم الذين كانوا في زمن موسى، ولكن لَمَّا كان ذلك مِنَّةً على الآباء الذين هم أصلٌ صار كأنه واقع على الأبناء)). ﴿ثُمَّ﴾ على ووجَّه ابن عطية (٣/ ٥٢٠) قولَ مجاهد والقولَ الذي رجحه ابن جرير بأن تكون بابها في الترتيب والمهلة. (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠/٢. وقد تقدمت آثار تفسير ذلك في سورة البقرة [٣٤]، وقد كررها ابن أبي حاتم هنا كعادته. مُوْنُعَبْ التَّقْسَِّةُ المَاتُور سُورَةُ الأَغْرَاقِ (١٢) & ٢٥ ١٣) ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَّ قَالَ أَنَأْ خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِ مِن نَارٍ وَخَلَقْتَهُ، مِن طِينٍ ٢٧١٤٧ - عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ رسول الله وَّةِ قال: ((أوَّلُ مَن قاسَ أمْرَ الدِّينِ بِرَأْبِهِ إبليسُ، قال اللهُ له: اسجد لآدم. فقال: ﴿أَنَأْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْطَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ، مِن ◌ِينٍ﴾)). قال جعفرٌ: فمَن قاس أمْرَ الدِّين برأيِه قَرنَه اللهُ تعالى يومَ القيامة بإبليسَ؛ لأنَّه اتَّبعه بالقياس (١). (٣٣٦/٦) ٢٧١٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحَّاك - قال: لَمَّا خلق اللهُ آدَمَ قال للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصَّة دون الملائكة الذين في السموات: اسجدوا لآدم. فسجدوا كلهم أجمعون، إلا إبليس استكبر، لِما كان حَدَّث نفسَه مِن كبره واغتراره، فقال: لا أسجد له وأنا خير منه، وأكبر سنًّا، وأقوى خَلْقًا، ﴿خَلَقْلَنِى مِن نَارٍ وَخَلَقْتَهُ، مِن ◌ِينٍ﴾ يقول: إنَّ النار أقوى من الطين(٢). (ز) ٢٧١٤٩ - قال عبد الله بن عباس: أوَّل مَن قاس إبليسُ، فأخطأ القياس، فمَن قاس الدِّين بشيء من رأيه قرنه الله مع إبليس(٣). (ز) ٢٧١٥٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - قوله: ﴿خَلَقْنَنِى مِنْ نَّارٍ﴾، قال: ثُمَّ جعل ذريته من ماء(٤). (ز) ٢٧١٥١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أبي صالح - قال: خُلِقِ إِبليسُ مِن نارِ العِزَّة، وخُلِقت الملائكةُ من نور العِزَّةَ (٥). (٣٣٥/٦) ٢٧١٥٢ - عن الحسن البصري - من طريق مطر الورَّاق - في قوله: ﴿خَلَقْلَنِى مِن نَّارٍ (١) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٩٧/٣، من طريق الحسن بن محمد، حدثنا سعيد بن عنبسة، حدثنا عمرو بن جميع، ومن طريق هشام بن عمار، عن محمد بن عبد الله القرشي، عن عبد الله بن شبرمة. كلاهما [ابن جميع وابن شبرمة] عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده به مرفوعًا . إسناده ضعيف؛ عمرو بن جميع قال فيه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢٢٤/٦: ((عن ابن معين، قال: عمرو بن جميع ... كان كذابًا. قال: سمعت أبي يقول: عمرو بن جميع ضعيف الحديث)). وهشام بن عمار قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٣٠٣): ((صدوق، مقرئ، كبر فصار يتلقّن، فحديثه القديم أصح)). وأخرجه أبو الشيخ في العظمة ١٦٢٦/٥ مختصرًا من طريق ابن شبرمة، مقطوعًا على جعفر بن علي من قوله . (٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٨٧. (٤) أخرجه ابن جرير ٨٨/١٠. (٣) تفسير البغوي ٢١٧/٣. (٥) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٣١٣). سُورَةُ الأَشَرافي (١٣) فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ المَاتُون ٥ ٢٦ هـ وَخَلَقْتَهُ، مِن طِينٍ﴾، قال: قاسَ إبليسُ، وهو أوَّلُ مَن قاس(١). (٣٣٦/٦) ٢٧١٥٣ - عن محمد بن سيرين - من طريق هشام - قال: أوَّلُ مَن قاس إبليس، وما عُبِدَت الشمسُ والقمرُ إلا بالمقاييس (٢)(٢٤٦٤]. (ز) ٢٧١٥٤ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِ مِن نَارٍ وَخَلَقْتَهُ، مِن طِينٍ﴾، قال: حسَد عدوُّ الله إبليسُ آدَمَ على ما أعطاه اللهُ من الكرامة، وقال: أنا ناريٌّ، وهذا طينيٌّ. فكان بدءُ الذنوب الكِبْر؛ استكبر عدوُّ الله أن يسجد لآدم، فأهلكه اللهُ بكِبْره وحسده(٣). (٣٣٥/٦) ٢٧١٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَّ قَالَ أَنَأْ خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْنَنِ مِن نَارٍ وَخَلَقْتَهُ، مِن طِينٍ﴾، والنار تغلِب الطين(٤). (ز) ﴿قَالَ فَأَهْبِطُ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيَهَا فَأَخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّغِرِينَ ٢٧١٥٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا﴾، يعني: فما ينبغي لك أن تتكبر فيها(٥). (٣٣٦/٦) ٢٧١٥٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿فَأُخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّغِرِينَ﴾، والصغار: هو الذُّلُّ (٦). (ز) ٢٧١٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ فَأَهْبِطُ مِنْهَا﴾ قال: اخرج من صورة الملائكة إلى صورة الدمامة، فاخرج من الجنة، يا إبليس، ﴿فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا﴾ فما علَّق ابن جرير (٨٦/١٠) على قول الحسن وابن سيرين بقوله: ((يعنيان بذلك: ٢٤٦٤ القياس الخطأ)). وانتقده ابن عطية (٥٢٢/٣)، فقال: ((ولا دليل من لفظهما عليه)). ثم وجّه قولهما قائلًا: ((ولا يتأول عليهما إنكار القياس، وإنما خرج كلامهما نهيًا عما كان في زمنهما من مقاييس الخوارج وغيرهم، فأرادا حمْلَ الناس على الجادّة)). (١) أخرجه الدارمي في سننه ١/ ٢٨٠ (١٩٦)، وابن جرير ١٠ / ٨٧. (٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٨٧. (٣) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠/٢. (٦) أخرجه ابن جرير ٨٩/١٠. (٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. مُؤْسُوعَةُ التَّقَسَّةُ المَاتُور ٥ ٢٧ . سُورَةُ الأَغراق (١٤ - ١٦) ينبغي لك أن تتعَظِّم فيها، يعني: في الجنة، ﴿فَأَخْرُجُ﴾ منها ﴿إِنَّكَ مِنَ الصَّغِرِينَ﴾ يعني: مِن الْمُذَلِّينَ(١). (ز) ﴿ قَالَ أَنِظِرْنِيِّ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ٢٧١٥٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِيِّ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنَظَرِينَ ﴿ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٦ - ٣٨]، فلم يُنِظِرِه إلى يوم البعث، ولكن أنظره إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم يُنفخ في الصور النفخة الأولى، فصعق من في السموات ومن في الأرض، فمات (٢)٢٤٦٥]. (ز) ٢٧١٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ﴾ إبليس لربه: ﴿أَنْظِرْنِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ . يعني: النفخة الآخرة، يوم يُبعَث آدم ظلَُّ وذريته(٣). (ز) ﴿قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ١٥ ٢٧١٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ﴾ الله: ﴿إِنَّكَ مِنَ اُلْمُنْظَرِينَ﴾، فلا تموت إلى يوم الوقت المعلوم. يعني: أجلًا معلومًا، وهي النفخة الأولى (٤). (ز) ﴿قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِىِ﴾ ٢٧١٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِ﴾، قال: ٢٤٦٥ نقل ابن عطية (٥٢٣/٣) ما ذُكر في تحديد الوقت المعلوم فقال: (( ... قال أكثر الناس الوقت المعلوم هو النفخة الأولى في الصور التي يصعق لها من في السماوات ومن في الأرض من المخلوقين، وقالت فرقة: بل أحاله على وقت معلوم عنده رّ، يريد به: يوم موت إبليس وحضور أجله، دون أن يُعيِّن له ذلك، وإنما تركه في عماء الجهل به ليغمه ذلك ما عاش. قال القاضي أبو محمد: وقال بعض أهل هذه المقالة: إنَّ إبليس قتلته الملائكة يوم بدر، ورَوَوا في ذلك أثرًا ضعيفًا)). ثم رجَّح ـ دون مستند - قائلًا: ((والأول من هذه الأقوال أصحُ وأشهرُ في الشرع)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠/٢. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠/٢ - ٣١. (٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٩٠. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١/٢. سُوَدَّةُ الأَعْرَافِ (١٦) : ٢٨ . فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْمَاتُور أَضْلَلْتَني (١). (٣٣٦/٦) ٢٧١٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِ﴾، قال: أمَّا إذ أضللتني (٢). (ز) ٢٧١٦٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَِمَآ أَغْوَيْتَنِ﴾، قال: فبما أضللتني (٣) ٢٤٦٦] ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ١٦) ٢٧١٦٥ - عن سَبْرةَ بنِ الفاكِهِ: سمعتُ رسول الله وَّهِ يقولُ: ((إنَّ الشيطانَ قَعَد لابن آدَمَ في طُرُقِه؛ فقَعَد لَه بطريق الإسلام، فقال له: تُسْلِمُ وتذَرُ دينَك ودينَ آبائك؟! فعَصاه، فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال له: أتهاجرُ، وتَذَرُ أرضَك وسماءَك، وإنَّما مَثَلُ المُهاجِر كالفَرَسِ في طِوَلِه (٤)؟! فَعَصاه، فهاجَر، ثم قَعد له بطريق الجهاد، فقال: هو جَهْدُ النفسِ والمالِ، فتُقاتِل فتقتل، فتنكحُ المرأةُ، ويُقسَّم المالُ؟! فعصاه فجاهد)). قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((فَمَن فعل ذلك منهم، فمات أو وَقَصَتْه دابَتُه كان حقًّا على اللهِ أن يُدخله الجنةَ))(٥). (٣٣٧/٦) ٢٧١٦٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، قال: طريق مكة (٦). (٣٣٧/٦) ٢٧١٦٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ نقل ابن عطية (٥٢٤/٣) في تفسير ﴿أَغْوَيْتَنِ﴾ قولين آخرين: أحدهما: لعنْتَني. ونسَبَه ٢٤٦٦ للحسن. والآخر: خيَّبْتَني، ثم وجَّه ذلك بقوله: ((وهذا كلَّه تفسيرٌ بأشياء لزمت إغواءه)). (١) أخرجه ابن جرير ٩١/١٠، واللالكائيُّ في السنة (١٠٠٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم . (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١/٢. (٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٩١. (٤) الطّوَل ـ بالكسر -: الحبْل الطويل يُشَدُّ أحد طرفيه في وتد أو غيره والطرف الآخر في يد الفرس ليدور فيه ويرعى ولا يذهب لوجهه. النهاية (طول). (٥) أخرجه أحمد ٣١٥/٢٥ (١٥٩٥٨)، والنسائي ٢١/٦ (٣١٣٤)، وابن حبان ٤٥٣/١٠ (٤٥٩٣). وعلَّقه ابن جرير ١٠/ ٩٣ - ٩٤. قال العراقي في تخريج الإحياء ص٩٠٦: ((بإسناد صحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ١١٨٦/٦ (٢٩٧٩): ((إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضُرُ)). (٦) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. فُؤَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور سُورَةُ الأَغراقِ (١٦) & ٢٩ %= . (٣٣٧/٦) ينَ (١)٢٤٦٧ صِرَطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، قال: الحقَّ(١ ٢٧١٦٨ - عن مجاهد بن جبر، قال: ما مِن رُفْقةٍ تخرُجُ إلى مكةَ إلَّا جهّز إبليسُ معهم بمثلِ عدَّتِهم(٢). (٣٣٧/٦) ٢٧١٦٩ - عن الضحاك بن مزاحم، في الآية، يقول: أقعُدُ لهم، فأصُدُّهم عن سبيلك(٣). (٣٣٧/٦) ٢٧١٧٠ - عن عون بن عبد الله الهذلي - من طريق محمد بن سُوقَةَ - ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمّ صِرَطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، قال: طريق مكة (٤)٢٤٦٨). (٣٣٧/٦) ٢٧١٧١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عون بن عبد الله -، مثله(٥). (٦/ ٣٣٧) ٢٧١٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، يعني: لَأَصُدَّنَّهم عن دينك المستقيم، يعني: الإسلام(٦). (ز) : آثار متعلقة بالآية: ٢٧١٧٣ - عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، قال: قال أبي الحسينُ بن ٢٤٦٧ نقل ابن القيم (٣٧٨/١) في معنى صراطك المستقيم أقوالًا أخرى مع قول مجاهد المثبت هنا، فقال: ((قال ابن عباس: دينك الواضح. وقال ابن مسعود: هو كتاب الله. وقال جابر: هو الإسلام. وقال مجاهد: هو الحق)). ثم علَّق عليها بقوله: ((والجميع عبارات عن معنى واحد، وهو الطريق إلى الله تعالى)). ٢٤٦٨] استَدْرَك ابن جرير (٩٤/١٠) على قول عون، فقال: ((والذي قال عونٌ من ذلك، وإن كان من صراط الله المستقيم؛ فليس هو الصراط كله، وإنَّما أخبر عدوُّ اللهِ أنَّه يقعد لهم صراط الله المستقيم، ولم يَخْصُصْ منه شيئًا دون شيء، فالذي روي في ذلك عن رسول الله وَ﴿ أشبه بظاهر التنزيل، وأَوْلى بالتأويل؛ لأنَّ الخبيث لا يَأْلو عباد الله الصَّدَّ عن كل ما كان لهم قربة إلى الله)). وانتقد ابن عطية (٥٢٥/٣) قول عون، فقال: ((وهذا تخصيص ضعيف)). (١) تفسير مجاهد ص٣٣٣، وأخرجه ابن جرير ٩٤/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبةَ، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) أخرجه ابن جرير ٩٤/١٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ. (٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١/٢. سُؤَدَّةُ الأَعراقي (١٧) ٣٠ %= فُؤَسُوعَة التَّقَسِيرُ الْحَانُوز علي بن أبي طالب ظنّه: واللهِ، ما قالت القدرية بقول الله، ولا بقول الملائكة، ولا بقول النبيين، ولا بقول أهل الجنة، ولا بقول أهل النار، ولا بقول صاحبهم إبليس. فقالوا له: تُفَسِّره لنا، يا ابن رسول الله. فقال: قال الله رَى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُواْ إِلَى دَارٍ السَّلَمِ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [يونس: ٢٥]. وقالت الملائكة: ﴿سُبْحَنَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: ٣٢]. وقال نوح ظلَُّ: ﴿وَلَا يَنفَعُّكُمْ نُصْحِىّ إِنْ أَرَدَتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: ٣٤]. فأما موسى علَّ فقال: ﴿إِنْ هِىَ إِلَّا فِئْنَنُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَآءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥]. وأما أهل الجنة فإنهم قالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنَنَا لِهَذَا﴾. [الأعراف: ٤٣]. وأمَّا أهل النار فإنهم قالوا: ﴿لَوْ هَدَنَنَا اللَّهُ لَهَدَيْنَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢١]. وأما أخوهم إبليس فقال: ﴿فَمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الأعراف: ١٦]. فزعمت القدريَّةُ أنَّ الله لا يُغْوِي (١). (ز) ٢٧١٧٤ - قال أبو معاوية الضرير، عن رجل لم يُسَمَّ، قال: كنتُ عند طاووس في المسجد الحرام، فجاء رجل ممن يُرمي [بـ]القَّدَر من كبار الفقهاء، فجلس إليه، فقال طاووس: [تقوم، أو تُقام]. فقام الرجل. [فقيل] لطاووس: تقول هذا الرجل فقيه؟ فقال: إبليسُ أفقهُ منه، يقول إبليس: ﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْنَنِ﴾ [الحجر: ٣٩]. ويقول هذا: أنا أُغْوِي نفسي(٢). (ز) ٢٧١٧٥ - عن محمد بن كعب القرظي ـ من طريق أبي مودود - قال: قاتل الله القدرية، لَإبليسُ أعلمُ بالله منهم(٣). (ز) ٢٧١٧٦ - عن أرطاة، عن رجلٍ من أهل الطائف، في قوله: ﴿فَِمَآ أَغْوَيْتَنِ﴾، قال: عَرَف إبليسُ أنَّ الغِوايَةَ جاءتْه من قِبَل الله؛ فآمن بالقَدَر (٤). (٣٣٦/٦) ◌ْلَتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَنِمْ وَعَن شَيِلِهِمَّ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَكِنَ ١٧) تفسير الآية: ٢٧١٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿ثُمَّ لَتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ قال: (١) أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٧٣٩/٢. (٢) أخرجه الثعلبي ٢٢٠/٤. وينظر: الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٧٥. (٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٩٣. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبةَ، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. سُورَةُ الأَغراق (١٧) فَوَسُوعَة التَّقَسَّةُ الْجَاتُور : ٣١ هـ أُشَكِّكهم في آخرتهم، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ فَأُرَغِّبهم في دُنْياهم، ﴿وَعَنْ أَيْمَنِهِمْ﴾ أُشَبِّه عليهم أمرَ دينهم، ﴿وَعَن شَائِلِهِمَّ﴾ أُشَهِّي لهم المعاصيَ، وأُخِفُّ عليهم الباطلَ، ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَكِينَ﴾ قال: مُوَحِّدين(١). (٣٣٨/٦) ٢٧١٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ من قِبَل الدنيا، ﴿وَمِنْ خَلِفِهِمْ﴾ من قِبَل الآخرة، ﴿وَعَنْ أَيْمَنِهِمْ﴾ من قِبَل حسناتهم، ﴿وَعَنْ شَيِلِهِمْ﴾ مِن قِبَل سيئاتهم (٢). (٣٣٨/٦) ٢٧١٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في الآية، قال: لم يستطع أن يقولَ: مِن فوقهم. علِم أنَّ اللهَ من فوقهم. وفي لفظ: لأنَّ الرحمةَ تنزلُ من فوقهم(٣). (٣٣٩/٦) ٢٧١٨٠ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور - ﴿ثُمَّ لَتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾، قال: ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ مِن قِبَل دنياهم، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ مِن قِبَل آخرتهم، ﴿وَعَنْ أَيْمَنِهِمْ﴾ مِن قِبَل حسناتهم، ﴿وَعَن شَائِلِهِمْ﴾ مِن قِبَل سيئاتهم (٤). (ز) ٢٧١٨١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿ثُمَّ لَتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ يقول: من حيثُ يُبصِرون، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ من حيث لا يُبصِرون، ﴿وَعَنْ أَيْمَنِهِمْ﴾ من حيثُ يُصِرون، ﴿وَعَن شَيِلِهِمَّ﴾ من حيثُ لا يُبْصِرون(٥). (٣٣٩/٦) ٢٧١٨٢ - عن عكرمةَ مولى ابن عباس، قال: يأتيك ــ يا ابنَ آدَمَ - مِن كلِّ جهةٍ، غيرَ أنَّه لا يستطيعُ أن يحولَ بينَك وبينَ رحمة الله، إنَّما تأتيك الرحمةُ مِن فوقك(٦). (٣٤٠/٦) ٢٧١٨٣ - عن عامر الشعبي - من طريق مجاهد - قال: قال إبليسُ: ﴿لَتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَنِهِمْ وَعَنْ شَيِلِهِمَّ﴾، قال الله: أُنزِلُ عليهم الرحمةَ من فوقهم (٧). (٣٤٠/٦) (١) أخرجه ابن جرير ٩٦/١٠ - ٩٧، ١٠١، وابن أبي حاتم ١٤٤٤/٥ - ١٤٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٢) أخرجه ابن جرير ٩٧/١٠، وابن أبي حاتم ١٤٤٤/٥. (٣) أخرجه ابن جرير ١٠١/١٠، واللَّالكائي في السنة (٦٦١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) أخرجه ابن جرير ١٠ / ٩٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٤٤٥/٥ - ١٤٤٦. (٥) تفسير مجاهد ص٣٣٤، وأخرجه ابن جرير ١٠/ ١٠٠، وابن أبي حاتم ١٤٤٤/٥ - ١٤٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبةَ، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. (٦) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٤٦/٥. سُورَةُ الأَعراقي (١٧) ٥ ٣٢ % = فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُور ٢٧١٨٤ - عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿ثُمَّ لَتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ من سُبُلِ الحق، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ من سُبُل الباطل، ﴿وَعَنْ أَيْمَنِهِمْ﴾ مِن أمر الآخرة، ﴿وَعَنْ شَيِلِهِمَّ﴾ مِن أمر الدنيا(١). (٣٤٠/٦) ٢٧١٨٥ - عن أبي صالح باذام - من طريق إسماعيل - في قوله: ﴿وَمِنْ خَلِفِهِمْ﴾ قال: الآخرة أُشَكِّكُهم فيها، وأُباعِدها عليهم، ﴿وَعَنْ أَيْمَنِهِمْ﴾ قال: الوحي، أُشَكِّكهم فيه، ﴿وَعَنْ شَيِلِهِمَّ﴾ الباطل أُخْفِيه عليهم، وأُرَغِّبهم فيه(٢). (ز) ٢٧١٨٦ - عن إبراهيم النخعي = ٢٧١٨٧ - ومجاهد بن جبر، نحو ذلك(٣). (ز) ٢٧١٨٨ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قوله: ﴿مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ قال: مِن قِبَل الآخرة، تكذيبًا بالبعث والجنة والنار، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ مِن قِبَل دنياهم، يُزَيِّنها لهم؛ يُهَيِّؤُها إليهم، ﴿وَعَنْ أَيْمَنِهِمْ﴾ يقول: مِن قِبَل الحسنات، يُبَطّئهم عنها (٤). (ز) ٢٧١٨٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك(٥). (ز) ٢٧١٩٠ - عن الحكم [بن عُتَيبة] - من طريق منصور - ﴿ثُمَّ لَتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَنِهِمْ وَعَنْ شَايِلِهِمَّ﴾، قال: ﴿مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ مِن دنياهم، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ مِن آخرتهم، ﴿وَعَنْ أَيْمَنِهِمْ﴾ مِن حسناتهم، ﴿وَعَن شَمَايَلِهِمَّ﴾ مِن قِبَل سيئاتهم (٦). (ز) ٢٧١٩١ - عن الحكم [بن عُتَيبة] - من طريق منصور - ﴿ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ قال: مِن قِبَل الدنيا يُزَيِّنها لهم، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ مِن قِبَل الآخرة يُبَطَّئهم عنها، ﴿وَعَنْ أَيْمَنِهِمْ﴾ مِن قِبَل الحق يَصُدُّهم عنه، ﴿وَعَن شَيِلِهِمَّ﴾ من قِبَل الباطل يُرَغِّبهم فيه، ويُزَيِّنه (٧) لهم(٧). (ز) ٢٧١٩٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿ثُمَّ لَتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ قال لهم: أن لا بعثَ ولا جنةَ ولا نارَ، ﴿وَمِنْ خَلِفِهِمْ﴾ مِن أمر الدنيا، فزيَّنها، ودَعاهم إليها، ﴿وَعَنْ أَيْمَنِمْ﴾ مِن قِبَل حسناتهم، بطَّأهم عنها، ﴿وَعَنْ شَيِلِهِمَّ﴾ زيَّن لهم السيئاتِ (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٤٥/٥. (١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) علَّقه ابن أبي حاتم ١٤٤٥/٥. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٤٤/٥، ١٤٤٥، ١٤٤٦. (٥) علَّقه ابن أبي حاتم ١٤٤٤/٥، ١٤٤٥، ١٤٤٦. (٦) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٩٨. (٧) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٤٤٥/٥ - ١٤٤٦. سُورَةُ الأَغراف (١٧) مُؤْسُوعَة التَّقْسِيةُ الْحَاتُور : ٣٣ %= والمعاصيَ، ودعاهم إليها، وأمرهم بها. أتاك ـــ يا ابن آدم - مِن قِبَل وجهك، غير أنَّه لم يأتك من فوقك، لا يستطيعُ أن يكونَ بينَك وبينَ رحمةِ الله(١). (٣٣٩/٦) ٢٧١٩٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿ثُمَّ لَتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَنْمَنِهِمْ وَعَنْ شَايِلِهِمَّ﴾: أمَّا ﴿ِنُ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ فالدنيا أدعوهم إليها، وأُرَغّبهم فيها، ﴿وَمِنْ خَلِفِهِمْ﴾ فمِن الآخرة، أُشَكِّكهم فيها، وأُبْعِدُها عليهم، ﴿وَعَنْ أَيْمَنِهِمْ﴾ يعني: الحق، فَأَشَكِّكهم فيه، ﴿وَعَن شَيِلِهِمَّ﴾ يعني: الباطل، أُخَفِّفه عليهم، وأُرَغِّبهم (٢) فيه(٢). (ز) ٢٧١٩٤ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ قال: من دنياهم، ومن آخرتهم، حتى يُكَذِّبوا بالآخرة، وحتى أطغيهم في دنياهم، ﴿وَعَنْ أَيْمَنِهِمْ﴾ مِن قِبَل حسناتهم حتى أعجبهم بها، ﴿وَعَن شَائِلِهِمَّ﴾ مِن قِبَل شهواتهم (٣). (ز) ٢٧١٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ لَتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ مِن قِبَل الآخرة، فأُزَيِّن لهم التكذيب بالبعث وبالجنة وبالنار، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ يعني: مِن قِبَل الدنيا، فأُزَيِّنها في أعينهم، وأُرَغِّبهم فيها، ولا يُعْطُون فيها حقًّا، ﴿وَعَنْ أَيْمَنِهِمْ﴾ يعني: مِن قِبَل دينهم، فإن كانوا على هُدَى شَبَّهته عليهم، حتى يشُكُّوا فيها، وإن كانوا على ضلالة زيَّنتها لهم، ﴿وَعَنْ شَيْلِهِمَّ﴾ يعني: من قِبَل الشهوات واللَّذَّات من المعاصي، [أُشَهِّيها] إليهم، ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَهُمْ شَكِينَ﴾ لنعمتك، فلا يُوَحِّدونك(٤). (ز) ٢٧١٩٦ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريقٍ حِجَّاج - قوله: ﴿مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ مِن دنياهم، أُرَغّبهم فيها، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ آخرتهم، أُكَفِّرهم بها، وأُزَهِّدهم فيها، ﴿وَعَنّ أَيْمَنِهِمْ﴾ حسناتهم، أُزَهِّدهم فيها، ﴿وَعَن شَايِلِهِمَّ﴾ مساوئ أعمالهم، أُحَسِّنها (٥)٢٤٦٩] [4]). (ز) إليهم ٢٤٦٩ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى: ﴿ثُمَّ لَتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَنِمْ وَعَنْ شَيِلِهِمَّ﴾ على أقوال: الأول: معنى قوله: ﴿لَتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِهِمْ﴾ مِن قِبَلٍ == (١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٩٧ - ٩٨ واللفظ له، وابن أبي حاتم ١٤٤٤/٥ - ١٤٤٦. (٢) أخرجه ابن جرير ٩٩/١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٤٤٥/٥. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٢٥/٢. (٥) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٩٩. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١/٢. سُورَةُ الأَعراقي (١٨) : ٣٤ : فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور آثار متعلقة بالآية: ٢٧١٩٧ - عن ابن عمر، قال: لم يكن رسولُ اللهَ وَّه يَدَعُ هؤلاء الدعواتِ حين يُصبحُ وحينَ يُمْسي: ((اللَّهُمَّ، احفَظْنِي مِن بين يَدَيَّ، ومِن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومِن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أُغتالَ مِن تحتي)) (١). (٣٤٠/٦) ﴿قَالَ أَخْرُجْ مِنْهَا مَذْهُومَّا مَّدْحُورًا﴾ ٢٧١٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿قَالَ آَخْرُجُ مِنْهَا مَذْهُ ومَا﴾. قال: مَلُومًا، ﴿مَدْحُورًا﴾ قال: مَقْيتًا(٢). (٣٤٠/٦) ٢٧١٩٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مَذْهُومًا﴾ قال: مذمومًا، ﴿مَدْحُورًا﴾ قال: مَنفِيًّا(٣). (٣٤١/٦) ٢٧٢٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿قَالَ أَخْرُجُ مِنْهَا == الآخرة، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ من قبل الدنيا، ﴿وَعَنْ أَيْمَنِهِمْ﴾ من قبل الحق، ﴿وَعَنْ شَايِلِهِمَّ﴾ من قبل الباطل. وهو قول ابن عباس، وقتادة. الثاني: معنى قوله: ﴿مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ من قبل دنياهم، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ من قبل آخرتهم. وهو قول النخعي، والحكم، والسدي، وابن جريج. الثالث: معنى ذلك: من حيث يبصرون، ومن حيث لا يبصرون. وهو قول مجاهد . ورجّح ابن جرير (١٠٠/١٠) مستندًا إلى السياق أنَّ المراد من قِبَل جميع وجوه الحقّ، فيصدّهم عنها، ومن قِبَل جميع وجوه الباطل، فيُزَيِّنها لهم. وقال: ((وذلك أنَّ ذلك عقيب قوله: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، فأخبر أنَّه يقعد لبني آدم على الطريق الذي أمرهم الله أن يسلكوه، وهو ما وصفنا من دين الله دين الحق، فيأتيهم في ذلك من كل وجوهه، من الوجه الذي أمرهم الله به، فيصدهم عنه، وذلك ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾، ﴿وَعَنْ أَيْمَنِهِمْ﴾، ومن الوجه الذي نهاهم الله عنه، فيزينه لهم، ويدعوهم إليه، وذلك ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾، ﴿وَعَنْ شَمَایلھمْ﴾)) . (١) أخرجه أحمد ٤٠٣/٨ (٤٧٨٥)، وأبو داود ٤٠٨/٧ - ٤٠٩ (٥٠٧٤)، وابن ماجه ٣٧/٥ - ٣٨ (٣٨٧١)، وابن حبان ٢٤١/٣ (٩٦١)، والحاكم ١/ ٦٩٨ (١٩٠٢). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال النووي في الأذكار ص٧٩ - ٨٠ (٢١٧): ((وروينا بالأسانيد الصحيحة)). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٤٧/٥. (٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. فَوَسُكَبِ التَّفْسَةُ المَاتُور : ٣٥ % سُورَةُ الأَغراق (١٨) مَذْهُومًا﴾، يقول: صغيرًا مَقيتًا(١). (ز) ٢٧٢٠١ - عن التميمي: أنَّه سأل ابنَ عباس عن قوله: ﴿مَدْحُورًا﴾. قال: مَقِيتًا(٢). (ز) ٢٧٢٠٢ - عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك(٣). (ز) ٢٧٢٠٣ - قال أبو العالية الرياحي: ﴿مَذْهُومًا﴾: مَزْرِيًّا (٤) به(٥). (ز) ٢٧٢٠٤ - عن إبراهيم النخعي - من طريق العوَّام بن حَوْشَب - قال: ﴿أَخْرُجْ مِنْهَا﴾، قال: من الجنة (٦). (ز) ٢٧٢٠٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿مَذْءُومًا﴾ قال: مَنفيًّا، ﴿مَدْحُورًا﴾ قال: مَطرودًا(٧). (٣٤١/٦) ٢٧٢٠٦ - قال عطاء: ﴿مَذْءُومًا﴾: ملعونًا (٨). (ز) ٢٧٢٠٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿مَذْءُومًا﴾ قال: مَعِيبًا، ﴿مَّدْحُورًا﴾ قال: منفيًّا(٩). (٣٤١/٦) ٢٧٢٠٨ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قوله: ﴿أَخْرُجْ مِنْهَا مَذْهُومَا مَّدْحُورًا﴾ : أما ﴿مَذْءُومًا﴾ فمنفيًّا، وأما ﴿مَدْحُورًا﴾ فمطرودًا(١٠). (ز) ٢٧٢٠٩ - عن عطاء الخراساني - من طريق ابنه عثمان - قوله: ﴿مَّدْحُورًا﴾ : ملومًا(١١). (ز) ٢٧٢١٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿أَخْرُجُ مِنْهَا مَذْءُومًا (١) أخرجه ابن جرير ١٠٣/١٠، وابن أبي حاتم ١٤٤٧/٥. (٢) أخرجه ابن جرير ١٠٤/١٠، وابن أبي حاتم ٥/ ١٤٤٧. (٣) علَّقه ابن أبي حاتم ١٤٤٧/٥. (٤) أزرى به إزراءً: قصَّر به، وحقّره، وهوَّنه. لسان العرب (زري). (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٤٦/٥. (٥) تفسير الثعلبي ٢٢٢/٤. (٧) تفسير مجاهد ص٣٣٤، وأخرجه ابن جرير ١٠٣/١٠، وابن أبي حاتم ١٤٤٧/٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٨) تفسير الثعلبي ٢٢٢/٤. (٩) أخرجه ابن جرير ١٠٢/١٠ بلفظ: لعينًا منفيًّا، وابن أبي حاتم ١٤٤٧/٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعَبد بن حُمَید. (١٠) أخرجه ابن جرير ١٠/ ١٠٣. (١١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٤٧/٥. سُوَدَّةُ الأَغراف (١٨ - ١٩) ٣٦ هـ فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُوز مَدْخُورًا﴾، قال: ﴿مَذْهُومًا﴾: منفيًّا، والمدحور: الْمُصَغَّرُ(١). (ز) ٢٧٢١١ - عن الربيع بن أنس: ﴿مَذْءُومًا﴾: منفيًا مصغرًا(٢). (ز) ٢٧٢١٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿مَذْءُومَا مَّدْحُورًا﴾: مقصيًّا من الجنة، ومن كل خير(٣). (ز) ٢٧٢١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ﴾ له: ﴿أَخْرُجُ مِنْهَا﴾ يعني: من الجنة ﴿مَذْءُومًا﴾ منفيًّا، ﴿مَدْحُورًا﴾ يعني: مطرودًا (٤). (ز) ٢٧٢١٤ - قال علي بن حمزة الكسائي: المذؤوم: المقبوح(٥). (ز) ٢٧٢١٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿اَخْرُجُ مِنْهَا مَذْءُومَا مَّنْحُورًا﴾، فقال: ما نعرف المذءوم والمذموم إلا واحدًا، ولكن تكون الحروف منتقصة، وقد قال الشاعر لعامر: يا عام. ولحارث: يا حار. وإنَّما أُنزِل القرآن على كلام العرب(٦). (ز) ﴿لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَ جَهَنَّمَ مِنَكُمْ أَجْمَعِينَ ٢٧٢١٦ - عن أبي سعيد الخدري - من طريق عطية العوفي - قال: تقول جهنم: ربِّ، قد وعدتني أن تملأني. يقول الله هكذا، وتقول جهنم: قط قط، وفَتْ ذِمَّةُ ربِّنا(٧). (ز) ٢٧٢١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾ على دينك ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ يعني: إبليس، وذريته، وكفار ذرية آدم، منهم جميعًا (٨). (ز) ﴿وَادَمُ أُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ بِشِئْتُمَا وَلَا نَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظََّلِمِينَ ١٩ ٢٧٢١٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق شيبان - قوله: ﴿وَلَا نَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ اُلَِّينَ﴾، قال: ابتلى اللهُ آدَمَ كما ابتلى الملائكةَ قبله، وكلُّ شيءٍ خُلِقٍ مُبْتَلَّى، ولم (١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ١٠٣. (٢) تفسير الثعلبي ٤/ ٢٢٢. (٣) تفسير البغوي ٢١٩/٣. وفي تفسير الثعلبي ٢٢٢/٤ بلفظ: ﴿مَذْءُومًا﴾: ملومًا، ﴿مَّدْحُورًا﴾: مقصيًا من الجنة ومن كل خير. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١/٢. (٦) أخرجه ابن جرير ١٠/ ١٠٤. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١/٢. (٥) تفسير الثعلبي ٤/ ٢٢٢. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٤٧/٥ - ١٤٤٨. سُورَةُ الأَغراقِ (٢٠) مُؤْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور ٥ ٣٧ % = يدع اللهُ شيئًا من خلقه إلا ابتلاه بالطاعة، فما زال البلاءُ بآدم حتى وقع فيما نُهِي عنه(١). (ز) ٢٧٢١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوّجُكَ الْجَنَّةَ﴾ في التقديم، ﴿فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَ نَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ وهي السُّنْبُلَة؛ الحنطة، وقالوا: هي الشجرة التي تَحْتَكُ بها الملائكة للخلود، ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظِّينَ﴾ لأنفسكم (٢). (ز) ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِىَ لَهُمَا مَا ؤُرِىَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا﴾ ٢٧٢٢٠ - عن وهبٍ بن مُنَبِّه - من طريق عمرو - في قوله: ﴿لِيُبْدِىَ لَهُمَا مَا وُدِىَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا﴾، قال: كان على كلِّ واحدٍ منهما نورٌ، لا يُبصِرُ كلُّ واحدٍ منهما عَوْرَةَ صاحبِه، فلمَّا أصابا الخطيئةَ نُزِع عنهما(٣). (٣٤٤/٦) ٢٧٢٢١ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في الآية، قال: لِيَهْتِك لباسَهما، وكان قد علم أنَّ لهما سوأةً؛ لِما كان يقرأُ مِن كتب الملائكة، ولم يكنْ آدمُ يعلم ذلك، وكان لباسُهما الظُّفُرَ (٤). (٦ / ٣٤٤) ٢٧٢٢٢ - عن محمد بن قيسٍ - من طريق أبي معشر - قال: نهى اللهُ آدَمَ وحوَّاء أن يأكُلا من شجرةٍ واحدةٍ في الجنة، فجاء الشيطانُ فدخَل في جوف الحيَّة، فكلّم حوَّاءَ، ووَسوس إلى آدم، فقال: ﴿مَا نَهَكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ النَّصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠، ٢١]. فقطعت ٢٠ تَكُونَا مِنَ الْخَلِينَ حوَّاء الشجرةَ، فَدَمِيَتِ الشجرةُ، وسقط عنهما رِياشُهما الذي كان عليهما، ﴿وَطَفِقًا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَنُهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: ٢٢]، لِمَ أَكَلتها وقد نهيتُك عنها؟ قال: يا ربِّ، أَطْعَمَتْني حواءُ. قال لحوَّاء: لِمَ أَظْعَمْتِيه؟ قالتْ: أَمَرَتْنِي الحيَّةُ. قال للحيَّة: لِمَ أَمَرْتِها؟ قالتْ: أمرَني إبليسُ. قال: ملعونٌ مَدْحورٌ، أمَّا أنتِ يا حواءُ كما أدْمَيْتِ (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٤٩/٥ - ١٤٥٠. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١/٢. وقد تقدمت آثارُ تفسير الآية في سورة البقرة [٣٥]، وقد كررها ابن أبي حاتم هنا كعادته. (٣) أخرجه الحكيم الترمذيُّ في نوادر الأصول ٢٠٦/٢، وابن جرير ١١٤/١٠، وابن أبي حاتم ١٤٥٩/٥، وابن عساكر ٧/ ٤٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٥٠/٥. سُورَةُ الأَغَرَاقِ (٢٠) : ٣٨ : فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور الشجرةَ تَدْمَيْنَ في كلِّ هلالٍ، وأمَّا أنتِ يا حيَّةُ فأقطعُ قوائِمَك، فتمشين جرًّا على وجهك، وسيشدَخُ رأسَك مَن لَقِيَك بالحجر، ﴿اَهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضِ عَدُوٌّ﴾ [الأعراف: (١) ٢٤٧٠ ٢٤](١) ٢٤٧٠]. (٣٤١/٦) ٢٧٢٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ يعني: إبليس وحده، ﴿لِيُبْدِىَ لَهُمَا مَا ؤُدْرِىَ عَنْهُمَا﴾ يعني: ما غُطِّي عنهما ﴿مِن سَوْءَاتِهِمَا﴾ يعني: لِيُظْهِر لهما عورتَهما، وقال إبليس لهما: إنِّي خُلِقْت قبلكما، وإِنِّي أعلمُ منكما، فأطِيعاني تَرْشُدا(٢) [٢٤٧]. (ز) ٢٧٢٢٤ - عن أبي غُنَيم سعيد بن حُدَيرِ الحضْرميِّ، قال: لَمَّا أسْكَنَ اللهُ آدَمَ وحواءَ الجنةَ خرَج آدمُ يطوفُ فَي الجنة، فاغْتنم إبليسُ غَيْبتَه، فأقبل حتى بلغ المكان الذي فيه حوَّاء، فصفَّر بقصبةٍ معه صفيرًا سَمِعَتْه حوَّاء، وبينها وبينه سبعون قُبَّةً، بعضُها في جوفِ بعِض، فَأَشْرَفَتْ حوَّاء عليه، فجعل يُصَفِّرُ صفيرًا لم يَسمع السَّامِعِون بمثلِه من اللذَّةِ والشهوةِ والسَّماعِ، حتى ما بَقِي مِن حوَّاء عُضْوٌّ مع آخر إلا تَخَلَّج، فقالت: أنشُدُك بالله العظيم لَمَا أَقْصَرْتَ عنّي؛ فإنَّك قد أهلكتني. فَنَزَعِ القَصَبة، ثم قلبها، فصفَّر صفيرًا آخرَ، فجاش البكاءُ والنَّوحِ والحزنُ بشيءٍ لم يَسْمع السامعون بمثلِه، حتى قطَّع فؤادَها بالحزن والبكاء، فقالت: أنشُدُك بالله العظيم لَّمَا أَقْصَرْتَ عنِّي. ففعل، فقالت له: ما هذا الذي جئتَ به، أخَذتني بأَمْرِ الفرح، وأخذتني بأَمْرِ نقل ابن عطية (٥٣٢/٣) روايتين - غير ما ذُكِر - في صورة الوسوسة: الأولى: ((روي ٢٤٧٠ أنَّ آدم وحواء كانا يخرجان خارج الجنة، فيتمَكَّنُ إبليسُ منهما)). والثانية: ((أنَّ الله تعالى أقدره على الإلقاء في نَفْسَيْهِما، فأغواهما، وهو في الأرض)). ثم انتقدها مستندًا إلى لفظ القرآن قائلًا : ((وهذا قول ضعيف، يَرُدُّه لفظُ القرآن)). ٢٤٧١ نقل ابن عطية (٥٣٣/٣) في قوله تعالى: ﴿لِيُبْدِىَ لَهُمَا مَا وُرِىَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَتِهِمَا﴾، عن طائفة أنَّ ((هذه العبارة إنما قُصِد بها أنَّها كَشَفَت لهما معانيهما، وما يسوءهما، ولم يقصد بها العورة)). ثم انتقد قولهم مستندًا إلى لفظ الآية قائلًا: ((وهذا قولٌ كان اللفظ يحتمله، إلا أنَّ ذِكْرَ خَصْفِ الورق يردُّه)). غير أنَّه ذكر لقولهم وجْهًا يمكن أن يُحْمَل عليه، فقال: ((إلّا أن يُقَدَّر الضمير في ﴿عَلَيْهِمَا﴾ عائد على بدنيهما إذ تمزقت عنهما ثياب الجنة، فيصِحُّ القول المذكور)). (١) أخرجه ابن جرير ١ / ٥٦٧. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١/٢ - ٣٢. سُورَةُ الأَشْرَاقِ (٢٠) مُؤْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور : ٣٩ % الحزن. قال: ذَكرتُ منزلتكما من الجنة، وكرامةَ اللهِ إِيَّاكما، ففرحتُ لكما بمكانكما، وذكرتُ أنكما تخرجان منها، فبكيتُ لكما، وحزنتُ عليكما، ألم يقل لكما ربُّكما: متى تأكلان من هذه الشجرةِ تموتانِ وتخرجانِ منها. انظري إِلَيَّ، يا حواءُ، فإذا أنا أكلْتُها؛ فإنْ أنا مُتُّ أو تغيَّر من خلقي شيءٌ فلا تأكُلا منها، أقسمُ لكما باللهِ إنِّي لكما لمن الناصحين. فانطلق إبليسُ حتى تناول من تلك الشجرة، فأكل منها، وجعل يقولُ: يا حواءُ، انظُري هل تغيَّر مِن خلْقي شيءٌ؟ هل متُّ؟ قد أخبرتُكِ ما أخبرتُكِ. ثم أدْبَر مُنطَلِقًا، وأقبل آدمُ من مكانه الذي كان يُطُوفُ به مِن الجنة، فوجدها مُنكَبَّة على وجهها حزينةً، فقال لها آدمُ: ما شأنُكِ؟ قالت: أتاني الناصحُ المشفق. قال: ويُحك، لعله إبليسُ الذي حذَّرَنَاه اللهُ. قالت: يا آدمُ، واللهِ، لقد مضى إلى الشجرة فأكل منها وأنا أنظرُ، فما مات، ولا تغيَّر من جسده شيء. فلم تَزَلْ به تُدَلِّيه بالغُرور، حتى مضى آدم وحواءُ إلى الشجرة، فأهوى آدمُ بيده إلى الثمرة ليأخُذَها من الشجرة، فناداه جميعُ شجرِ الجنة: يا آدمُ، لا تأكُلُها؛ فإنَّك إن أكلتها تخرج منها. فعَزَم آدمُ على المعصية، فأخذ ليتناول الشجرة، فجعلت الشجرةُ تَتَطاوَل، ثم جعل يمد يده ليأخُذها، فلما وضع يده على الثمرةِ اشْتَدَّت، فلما رأى اللهُ منه العزم على المعصية أخذها وأكل منها، وناول حواءَ فأكلت، فسقط منهما لباسُ الجمالِ الذي كان عليها في الجنة، و﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْهَاتُهُمَا﴾، وابتدَرا يَسْتَكِنَّان بورق الجنةِ؛ ﴿يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ اٌلْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٢]، ويعلمُ أن أَلله ينظرُ إليهما، فأقبل الربُّ في الجنة، فقال: يا آدمُ، أين أنت؟ اخْرُجْ. قال: يا ربِّ، أنا ذا أستحي أخرج إليك. قال: فلعلَّك أكَلتَ من الشجرةِ التي نَهيتُك عنها! قال: يا ربِّ، هذه التي جَعَلْتَها معي أغْوَتْني. قال: فمِنِّي تَخْتَبِىُّ، يا آدم؟! أوَلَم تعلمْ أنَّ كلَّ شيءٍ لي، يا آدمُ؟ وأنَّه لا يخفى عليَّ شيءٌ في ظلمةٍ ولا في نهار؟ قال: فبعث إليهما ملائكةً يدْفعان في رِقابِهما حتى أخرجوهما من الجنةِ، فأُوقِفًا عُرْيانَيْن، وإبليسُ معهما بينَ يدي الله، فعند ذلك قضَى عليهما وعلى إبليسَ ما قَضَى، وعند ذلك أُهبِط إبليسُ معهما، وتلقَّى آدمُ من ربِّه كلماتٍ فتاب عليه، وأُهبطوا جميعًا(١). (٣٤٢/٦) (١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ الأَغراق (٢٠) ٤٠ % فَوَسُوعَة التَّقْسِي المَاتُور ﴿وَقَالَ مَا نَهَنَكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ﴾ قراءات: ٢٧٢٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السدي - أنَّه كان يقرأُ: (إِلَّا أَن تَكُونَا مَلِكَيْنِ) بكسرِ اللام(١). (٣٤٥/٦) ٢٧٢٢٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق حميد - أنَّه كان يقرأ : ﴿إِلَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ﴾ بنصب اللام، من الملائكة(٢). (٣٤٥/٦) ٢٧٢٢٧ - عن طلحة بن مُصَرِّف = ٢٧٢٢٨ - والأعرج = ٢٧٢٢٩ - وقتادة بن دعامة = ٢٧٢٣٠ - وسليمان الأعمش، نحو ذلك(٣). (ز) ٢٧٢٣١ - عن يحيى بن أبي كثير - من طريق يعلى بن حكيم - أنَّه قرأها (مَلِكَيْنِ) (٤) ٢٤٧٢ بكسر اللام(٤)[2]). (ز) تفسير الآية: ٢٧٢٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّي، عمَّن حدَّثه - قال: أتاهما ٢٤٧٢ وجَّه ابنُ جرير (١٠ /١٠٨) قراءة ابن عباس ويحيى بن أبي كثير بقوله: ((وكأَنَّ ابن عباس ويحيى وجَّها تأويل الكلام إلى أن الشيطان قال لهما: (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملِكَيْن) من الملوك، وأنهما تأوَّلا في ذلك قول الله في موضع آخر: ﴿قَالَ يَادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكِ لَّا يَبْلَى﴾ [طه: ١٢٠]. ثم رجَّح مستندًا إلى أنها القراءة المستفيضة، فقال: ((والقراءة التي لا أستجيز القراءة في ذلك بغيرها، القراءة التي عليها قراء الأمصار، وهي فتح اللام من ﴿مَلَكَيْنٍ﴾، بمعنى: مَلَكَيْن من الملائكة، لِما قد تقدم من بياننا في أن كل ما كان مستفيضًا في قراءة الإسلام من القراءة، فهو الصواب الذي لا يجوز خلافه)). (١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ١٠٨. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسن، والزهري، ويحيى بن كثير. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٨. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٤٥٠. وهي قراءة العشرة. (٣) علَّقه ابن أبي حاتم ١٤٥٠/٥. (٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ١٠٨.