Indexed OCR Text

Pages 621-640

سُورَةُ الأَنْعَظُل (١٣٦)
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٦٢١
كانت لهم ثمرة جعَلوا لله منه جزءًا، وجزءًا للوثن، فما كان مِن حرث أو ثمرة أو
شيء من نصيب الأوثان حَفِظوه وأحْصَوه، فإن سقط منه شيء فيما سُمِّي للصَّمَد
ردُّوه إلى ما جعَلوه للوثن، وإن سبَقهم الماء الذي جعَلوه للوثن فسقَى شيئًا مِمَّا
جعَلوه لله جعَلوه للوثن، وإن سقط شيء مِن الحرث والثمرة الذي جعلوه لله فاختَلَط
بالذي جعلوه للوَثَن قالوا: هذا فقير. ولم يردُّوه إلى ما جعَلُوا لله، وإن سبقهم الماء
الذي سمَّوا لله فسَقَى ما سمّوا للوثن ترَكوه للوثن، وكانوا يُحرِّمون من أنعامهم
البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحامِيَ، فيجعلونه للأوثان، ويزعمون أنهم
يُحَرِّمونه لله(١). (٢١١/٦)
٢٦٢٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿فَمَا كَانَ لِشُرَكَآَبِهِمْ فَلَا
يَصِلُ إِلَى اللَّهِ﴾ الآية، قال: كانوا إذا أدخلوا الطعام فجعلوه حِزَمًا جعلوا منها لله
سهمًا، وسهمًا لآلهتهم، وكان إذا هَبَّت الريح من نحو الذي جعلوه لآلهتهم إلى
الذي جعلوه لله ردُّوه إلى الذي جعلوه لآلهتهم، وإذا هبَّت الريح من نحو الذي
جعلوه لله إلى الذي جعلوه لآلهتهم أقرُّوه ولم يرُدُّوه، فذلك قوله: ﴿سَآءَ مَا
يَحْكُمُونَ﴾(٢). (ز)
٢٦٢٧٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا
ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ﴾، قال: يُسَمُّون لله جزءًا من الحرث، ولشركائِهم وأوثانهم
جزءًا، فما ذهَب به الريح مما سمَّوا لله إلى جزء أوثانِهم ترَكوه، وقالوا: اللهُ عن هذا
غنيٌّ. وما ذهَبَت به الريح مِن جزء أوثانهم إلى جزء الله أخَذوه. والأنعام التي
سمَّوا لله: البحيرةُ، والسائبة (٣). (٢١٢/٦)
٢٦٢٧٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ
اُلْحَرْثِ وَالْأَنْعَمِ نَصِيبًا﴾ الآية، عمد ناسٌ من أهل الضلالة فجزَّؤُوا مِن حروثهم
ومواشيهم جزءًا لله، وجزءًا لشركائهم، وكانوا إذا خالط شيءٌ مما جزَّؤوا لله فيما
جزَّؤوا لشركائهم خَلَّوه، فإذا خالط شيء مما جزَّؤُوا لشركائهم فيما جزَّؤوا لله ردُّوه
على شركائهم، وكانوا إذا أصابتهم السَّنَةُ استعانوا بما جزَّؤوا لله، وأقرُّوا ما جزَّؤوا
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٧٠، وابن أبي حاتم ١٣٩١/٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩ / ٥٦٩.
(٣) تفسير مجاهد ص٣٢٨، وأخرجه ابن جرير ٩/ ٥٧٠ - ٥٧١، وابن أبي حاتم ١٣٩١/٤. وعزاه السيوطي
إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

سُورَةُ الأَنْعَطَل (١٣٦)
٥ ٦٢٢
فَوْسُبعَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُون
لشركائهم. قال الله: ﴿سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾﴾(١). (ز)
٢٦٢٧٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ
وَاْأَنْعَمِ نَصِيبًا﴾، قال: كانوا يُجَزِّئون من أموالهم شيئًا، فيقولون: هذا لله، وهذا
للأصنام التي يعبدون. فإذا ذهب بعيرٌ مما جعلوا لشركائهم فخالَط ما جعلوا لله
ردُّوه، وإن ذهب مِمَّا جعلوه لله فخالط شيئًا مِمَّا جعلوه لشركائهم تركوه، وإن
أصابتهم سَنَةٌ أكلوا ما جعلوا لله، وتركوا ما جعلوا لشركائهم؛ فقال الله: ﴿سَآءَ مَا
يَحْكُمُونَ﴾(٢). (ز)
٢٦٢٨٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَا ذَرَأَ مِنَ
الْحَرْثِ وَالْأَنْعَمِ نَصِيبًا﴾ إلى ﴿يَحْكُمُونَ﴾، قال: كانوا يقسمون من أموالهم
قسمًا فيجعلونه لله، ويزرعون زرعًا فيجعلونه لله، ويجعلون لآلهتهم مثل ذلك، فما
خرج للآلهة أنفقوه عليها، وما خرج لله تصدَّقوا به، فإذا هلك الذي يصنعون لشركائهم
وكثُر الذي لله قالوا: ليس بُدُّ لآلهتنا من نفقة. وأخذوا الذي لله، فأنفقوه على آلهتهم،
وإذا أجدب الذي لله وكثُر الذي لآلهتهم قالوا: لو شاء أزكى الذي له. فلا يَرُدُّون عليه
شيئًا مِمَّا للآلهة. قال الله: لو كانوا صادقين فيما قسموا لبئس إذًا ما حكموا أن يأخذوا
مِنِّي ولا يعطوني. فذلك حين يقول: ﴿سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾(٣). (ز)
٢٦٢٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ﴾ يعني: وصفوا الله ﴿مِمَّا ذَرَأَ﴾ يعني:
مِمَّا خلق ﴿مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَمِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَّكَآَيِنَا﴾
يعني: النصيب لآلهتهم مثل ذلك، فما أخرج الله من بطون الأنعام وظهورها من
الحرث قالوا: هذا لله. فيتصدقون به على المساكين، وما أخرج الله من نصيب
الآلهة أنفقوه عليها، فإن زكا نصيب الآلهة ولم يَزْكُ نصيبُ الله تركوه للآلهة،
وقالوا: لو شاء اللهُ لأزكى نصيبَه. وإن زكا نصيبُ الله ولم يزكُ نصيبُ الآلهة خدجت
أنعامهم وأَجْدَبَتْ أرضهم، وقالوا: ليس لآلهتنا بُدُّ من نفقة. فأخذوا نصيب الله،
فقسموه بين المساكين والآلهة نصفين، فذلك قوله: ﴿فَمَا كَانَ لِشُرَكَآيِهِمْ﴾
يعني: لآلهتهم مِمَّا خرج من الحرث والأنعام ﴿فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ﴾ يعني: إلى
المساكين، ﴿وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ﴾ يعني: آلهتهم.
(١) أخرجه ابن جرير ٩ / ٥٧١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢١٨/١، وابن جرير ٩/ ٥٧١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٧٢، وابن أبي حاتم ١٣٩٢/٤.

سُورَةُ الأَنْعَمَا (١٣٦)
مُؤْسُوَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
٥ ٦٢٣ %=
يقول الله: ﴿سَآءَ﴾ يعني: بئس ﴿مَا يَحْكُمُونَ﴾ يقول: لو كان معي شريك كما
يقولون ما عَدَلوا في القسمة أن يأخذوا مِنِّي ولا يُعطوني(١). (ز)
٢٦٢٨٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَمِ نَصِيبًا﴾ حتى بلغ: ﴿وَمَا كَانَ لِلَّهِ
فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ﴾، قال: كلُّ شيء جعلوه لله من ذَبْح يذبحونه لا يأكلونه
أبدًا حتى يذكروا معه أسماء الآلهة، وما كان للآلهة لم يذكروا اسم الله معه. وقرأ
الآية حتى بلغ: ﴿سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ (٢) ٢٤١٠]. (ز)
﴿وَكَذَالِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَدِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾
٢٦٢٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله:
٢٤١٠ أفادت الآثارُ الاختلافَ في صفة النصيب الذي جعلوا لله، والذي جعلوه لشركائهم
من الأوثان والشيطان، على قولين: أحدهما: أنهم كانوا يقسمون جزءًا من حُروثهم
وأنعامهم لله، وجزءًا آخر لهؤلاء. وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسديّ،
وغيرهم. والآخر: أنهم كانوا لا يأكلون ما ذبحوا لله حتى يسمّوا الآلهة، وكانوا ما ذبحوه
للآلهة يأكلونه ولا يسمون الله عليه. وهذا قول ابن زيد.
ورجَّحَ ابن جرير (٥٧٣/٩) القولَ الأولَ، وانتَقَدَ القولَ الثاني، مستندًا إلى السياق،
والإجماع، والدلالة العقلية، فقال: ((أَوْلَى التأويلين بالآية ما قال ابنُ عباس ومَنْ قال بمثل
قوله في ذلك؛ لأنَّ الله - جلَّ ثناؤه - أخبر أنهم جعلوا لله من حرثهم وأنعامهم قسمًا
مُقَدَّرًا، فقالوا: ﴿هَذَا لِلّهِ﴾. وجعلوا مثله لشركائهم، وهم أوثانهم بإجماع من أهل التأويل
عليه، فقالوا: ﴿هذا لِشُرَّكَيْنَا﴾. وأنَّ نصيب شركائهم لا يصل منه إلى الله، بمعنى: لا
يصل إلى نصيب الله، وما كان الله وصَل إلى نصيب شركائهم. فلو كان وصول ذلك
بالتسمية وترك التسمية كان أعيانُ ما أخبر الله عنه أنَّه لم يصل جائزًا أن تكون قد وصلت،
وما أخبر عنه أنه قد وصل لم يصل. وذلك خلاف ما دلّ عليه ظاهر الكلام؛ لأنَّ
الذبيحتين تُذبح إحداهما لله والأخرى للآلهة جائزٌ أن تكون لحومهما قد اختلطت
وخلطوهما، إذ كان المكروه كان عندهم تسمية الله على ما كان مذبوحًا للآلهة، دون
اختلاط الأعيان واتصال بعضها ببعض)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٩١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٧٢، وابن أبي حاتم ١٣٩٢/٤ من طريق أصبغ.

سُورَةُ الْأَنْعَطَا (١٣٦)
٥ ٦٢٤ هـ
مَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿وَكَذَالِكَ زَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ﴾، قال:
زيَّنوا لهم مِن قتل أولادهم (١). (٢١٣/٦)
٢٦٢٨٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَكَذَالِكَ
زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ﴾، قال: شياطينُهم
يأمُرُونهم أن يَئِدوا أولادَهم خِيفةَ العَيْلَةَ (٢). (٢١٣/٦)
٢٦٢٨٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَكَذَلِكَ زَبَّنَ لِكَثِيرٍ
يِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَدِهِمْ﴾ الآية، قال: شركاؤهم زيَّنوا لهم ذلك، ﴿وَلَوْ شَآءَ
اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾(٣). (ز)
٢٦٢٨٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿وَكَذَالِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ
مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ﴾، أَمَرَتْهم الشياطينُ أن يقتلوا
البنات (٤). (ز)
٢٦٢٨٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿شُرَكَآؤُهُمْ﴾: سَدَنَةُ آلهتِهم الذين كانوا
يُزَيِّنون للكفار قتلَ الأولاد، فكان الرجل منهم يحلف لَئِن وُلِد له كذا غلامًا لَيَنْحَرَنَّ
أحدَهم، كما حلف عبد المطلب على ابنه عبد الله(٥). (ز)
٢٦٢٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم انقطع الكلام، فقال: ﴿وَكَذَلِكَ﴾ يعني:
وهكذا ﴿زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ﴾ كما زيَّنوا لهم
تحريم الحرث والأنعام، يعني: دفن البناتِ وهُنَّ أحياء(٦). (ز)
٢٦٢٨٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَكَذَالِكَ زَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ﴾، قال:
شياطينهم التي عبدوها زيَّنوا لهم قتل أولادهم(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٧٤ - ٥٧٥، وابن أبي حاتم ١٣٩٢/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير مجاهد ص٣٢٨، وأخرجه ابن جرير ٩/ ٥٧٥، وابن أبي حاتم ١٣٩٣/٤. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٧٥، وابن أبي حاتم ١٣٩٣/٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩ / ٥٧٥.
(٥) تفسير الثعلبي ١٩٤/٤، وتفسير البغوي ١٩٣/٣ - ١٩٤.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٩١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٧٥.

مُؤَسُوعَةُ التَّقْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَقُل (١٣٧ - ١٣٨)
٥ ٦٢٥ %
لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمّ﴾
٢٦٢٩٠ - قال عبد الله بن عباس: قوله ﴿وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾: لِيُدْخِلوا عليهم
الشكّ في دينهم، وكانوا على دين إسماعيل، فرجعوا عنه بلَبْس الشيطان(١). (ز)
٢٦٢٩١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: وأمَّا ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾ فيُهلكوهم،
وأما ﴿لِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ فَيَخْلِطوا عليهم دينهم(٢). (ز)
٢٦٢٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾ يعني: لِيُهلِكوهم، ﴿وَلِيَلْبِسُواْ
عَلَيْهِمْ﴾ يعني: وليَخْلِطوا عليهم ﴿دِينَهُمْ﴾(٣). (ز)
١٣٧
﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهٌ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَّرُونَ
٢٦٢٩٣ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري - من طريق السدي - قوله: ﴿ذَرْهُمْ﴾
[الحجر: ٣]، يعني: خلِّ عنهم (٤). (ز)
٢٦٢٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَذَرْهُمْ﴾ يعني: فخلِّ عنهم ﴿وَمَا يَفْتَّرُونَ﴾
من الكذب، لقولهم في الأعراف [٢٨]: ﴿وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَاْ﴾(٥). (ز)
﴿وَقَالُواْ هَذِهِ- أَنْعَهُ وَحَرْثُ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَمَّ حُرِّمَتْ ◌ُهُورُهَا
وَأَنَْهُ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهَا اُفْتِرَآءَ عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
قراءات :
٢٦٢٩٥ - عن هارون، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ
حِرْجٌ)(٦). (٢١٦/٦)
(١) تفسير البغوي ١٩٣/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٧٥، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣٩٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٩١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٩٣/٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٩١ - ٥٩٢.
(٦) عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن الأنباري في المصاحف.
وهذه قراءة شاذة، تُرْوَى أيضًا عن ابن عباس، وابن الزبير، وأبي بن كعب، وغيرهم. انظر: مختصر ابن
خالويه ص٤٦، والمحتسب ٢٣١/١.

سُورَةُ الأَنْعَقُل (١٣٨)
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْحَانُور
٦٢٦ ٥
٢٦٢٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمرو -: أنَّه كان يَقْرُؤُها: (وَحَرْثٌ
حِرْجٌ)(١). (٢١٦/٦)
٢٦٢٩٧ - عن عبد الله بن الزبير - من طريق عبيد الله بن أبي يزيد -: أنَّه قرأ: (أَنْعَامٌ
وَحَرْثٌ حِرْجٌ)(٢). (٢١٦/٦)
٢٦٢٩٨ - عن أبان بن عثمان: أنَّه قرأها: (هَذِهِ نَعَمُ وحَرْثٌ حِجْرٌ) (٣). (٢١٥/٦)
٢٦٢٩٩ - عن الحسن البصري: أنَّه كان يقرأ: (وحَرْثٌ حُجْرٌ) بضم الحاء(٤). (٢١٦/٦)
٢٦٣٠٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق الحسين - أنَّه كان يقرؤها: (وَحَرْثٌ
حُجْرٌ)، يقول: حرام، مضمومة الحاء (٥)[٢٤]. (ز)
٢٦٣٠١ - عن عاصم ابن أبي النجود: أنَّه قرَأ: ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ بنصب الزاي
فيهما(٦). (٢١٦/٦)
تفسير الآية:
﴿وَقَالُواْ هَذِهِةِ أَنْعَمٌ ﴾
٢٦٣٠٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح ـ الأنعام: السائبة، والبحيرة
٢٤١١] بَيَّنَ ابن جرير (٩ / ٥٧٨) أنَّ الحِجْر في كلام العرب: هو الحرام.
ثم رجَّحَ (٥٧٨/٩) قراءة الكسر، وهي قراءة الجمهور، مستندًا إلى إجماع الحجة من
القراء، وأنها الأجود لغة، فقال: ((وأمَّا القَرَأة من الحجاز والعراق والشام بعدُ فعلى
كسرها، وهي القراءة التي لا أستجيز خلافها؛ لإجماع الحجة مِن القَرَأة عليها، وأنَّها اللغة
الجُودَى من لغات العرب)).
(١) أخرجه ابن جرير ٥٧٩/٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٩٢١ - تفسير)، وصححه محققه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٦، والبحر المحيط ٢٣٣/٤.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن قتادة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٤٤/٩، والبحر المحيط ٢٣٣/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٧٩.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهذه هي قراءة العشرة، ما عدا الكسائي، فإنَّه قرأ ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ بضَمِّ الزاي فيهما. انظر: النشر ٢٦٣/٢،
والإتحاف ص٢٧٤.

فَوْسُعَبْ التَّفْسِِّيُ المَاتُور
٥ ٦٢٧ %
سُورَةُ الأَنْعَطُل (١٣٨)
التي سَمَّوا(١). (ز)
﴿وَحَرْثُ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ﴾
٢٦٣٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَقَالُواْ
هَذِهِ: أَنْعَهُ وَحَرْثُ حِجْرٌ﴾، قال: الحِجْرُ: ما حرَّموا مِن الوصيلة، وتحريم ما
حرَّموا(٢). (٦ / ٢١٤)
٢٦٣٠٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَقَالُواْ هَذِهِةٍ
أَنْعَهُ وَحَرْثُ حِجْرٌ﴾، قال: ما جعلوا لله، ولشركائهم(٣). (٢١٤/٦)
٢٦٣٠٥ - عن مجاهد بن جبر =
٢٦٣٠٦ - وأبي عمرو بن العلاء - من طريق حميد - ﴿وَحَرْثُ حِجْرٌ﴾، يقول:
حرام(٤). (ز)
٢٦٣٠٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله: ﴿أَنْعَمٌ
وَحَرْثُ حِجْرٌ﴾: أمَّا ﴿حِجْرٌ﴾ يقول: مُحَرَّم، وذلك أنَّهم كانوا يصنعون في الجاهلية
أشياء لم يأمر الله بها، كانوا يُحَرِّمون مِن أنعامهم أشياء لا يأكلونها، ويعزلون من
حرثهم شيئًا معلومًا لآلهتهم، ويقولون: لا يحِلُّ لنا ما سَمَّيْنا لآلهتنا(٥). (ز)
٢٦٣٠٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿هَذِهِةٍ أَنْعَهُ وَحَرْثُ حِجْرٌ﴾
الآية، تحريمٌ كان عليهم من الشياطين في أموالهم وتغليظُ وتشديد، وكان ذلك من
الشياطين، ولم يكن من الله (٦). (ز)
٢٦٣٠٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿وَحَرْثُ حِجْرٌ﴾، قال:
حرام(٧). (٢١٤/٦)
٢٦٣١٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَقَالُواْ هَذِهِةٍ أَنْعَمٌ
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٧٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٨٢، وابن أبي حاتم ١٣٩٣/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) تفسير مجاهد ص٣٢٩، وأخرجه ابن جرير ٩/ ٥٨١، وابن أبي حاتم ١٣٩٣/٤. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٨٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٨٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٨٠.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢١٩، وابن جرير ٩/ ٥٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الأَنْعَمُم (١٣٨)
: ٦٢٨ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
وَحَرْثُ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ﴾، يقولون: حرامٌ أن نُطْعِمَ إلا مَن
شئنا (١). (٢١٥/٦)
٢٦٣١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالُواْ هَذِهِةِ أَنْعَهُ وَحَرْثُ حِجْرٌ﴾ يعني: حرام،
﴿لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ يعني: الرجال دون النساء، وكانت مشيئتهم
أنَّهم جعلوا اللحوم والألبان للرجال دون النساء(٢). (ز)
٢٦٣١٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - في قوله:
﴿وَقَالُواْ هَذِهِةٍ أَنْعَهُ وَحَرْثُ حِجْرٌ﴾ قال: إنما احتَجروا ذلك الحرثَ لآلهتِهم. وفي
قوله: ﴿لَّا يَطْعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ قالوا: نَحْتَجِرُها عن النساء، ونَجعلُها
للرجال. وقالوا: إن شئنا جعَلْنا للبنات فيه نصيبًا، وإن شئنا لم نجعلْ. وهذا أمرٌ
(٣) ٢٤١٢]
افترَوه على الله
. (٢١٤/٦)
﴿وَأَنْعَمُ حُرِّمَتْ ◌ُهُورُهَا﴾
٢٦٣١٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَأَنْعَمُّ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾،
كانت تُحَرَّم عليهم من أموالهم من الشيطان، وتغليظ وتشديد، وكان ذلك من
الشيطان، ولم يكن ذلك من الله رقم(٤). (ز)
٢٦٣١٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَأَنْعَمُ حُرِّمَتْ
ظُهُورُهَا﴾، قال: البحيرة، والسائبة، والحامي(٥). (٢١٥/٦)
٢٤١٢] انتَقَدَ ابنُ جرير (٥٨٩/٩) قول ابن زيد هذا لظاهر الآية، فقال: ((وظاهر التلاوة
بخلاف ما تأوَّله ابن زيد؛ لأنَّ ظاهرها يدُلُّ على أنَّهم قالوا: إن يكن ما في بطونها ميتةً
فنحن فيه شركاء. بغير شرط مشيئة، وقد زعم ابنُ زيد أنهم جعلوا ذلك إلى مشيئتهم)).
وذكر ابنُ عطية (٤٧١/٣) أنَّ المهدوي حكى أنَّه قيل: إنَّ الأنعام كانت وقفًا لمطعم سَدَنَة
بيوت الأصنام وخَدَمَتها .
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٨٠ - ٥٨١، وابن أبي حاتم ١٣٩٤/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٩٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٨١، وابن أبي حاتم ١٣٩٣/٤ - ١٣٩٤.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٩٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٨٣/٩، وابن أبي حاتم ١٣٩٤/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
& ٦٢٩ %
سُورَةُ الأَنْعطل (١٣٨)
٢٦٣١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنْعَهُ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾، يعني: الحام (١). (ز)
٢٦٣١٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَأَنْعَمُ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ قال: لا يركبها أحد، ﴿وَأَنْعَهُ لَّا يَذْكُرُونَ أُسْمَ اَللَّهِ
عَلَيْهَا﴾(٢). (ز)
١٣٨)
﴿وَأَنْعَهُ لَّا يَذْكُرُونَ أَسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَفْتِرَآءَ عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
٢٦٣١٧ - عن أبي وائل شقيق بن سلمة - من طريق عاصم - في قوله: ﴿وَأَنْعَهُ لَّا
يَذْكُرُونَ أَسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهَا﴾، قال: لم يكن يُحَجُّ عليها، وهي البحيرة(٣). (٢١٥/٦)
٢٦٣١٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - قوله: ﴿وَأَنَْهُ لَّا يَذْكُرُونَ أَسْمَ
اللَّهِ عَلَيْهَا﴾، قال: كان من إبلهم طائفةٌ لا يذكرون اسم الله عليها، ولا في شيء من
شأنها، لا إن ركبوها، ولا إن حلبوا، ولا إن حملوا، ولا إن منحوا، ولا إن عملوا
شيئًا (٤). (ز)
٢٦٣١٩ - قال الضحاك بن مزاحم: هي التي إذا ذَكّوها أَهَلُّوا عليها بأصنامهم، ولا
يذكرون اسم الله عليها (٥). (ز)
٢٦٣٢٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَأَنْعَهُ لَّا يَذْكُرُونَ أَسْمَ
اللَّهِ عَلَيْهَا﴾، قال: لا يذكرون اسم الله عليها إذا ولَّدوهَا، ولا إن نَحَرُوها (٦). (٢١٥/٦)
٢٦٣٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنَْهُ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ يعني: البحيرة إن
نَتَجُوها (٧) أو نحروها لم يذكروا اسم الله عليها ﴿ أَفِْرَآءَ عَلَيْهٍ﴾ على الله، يعني: كذبًا
على الله، ﴿سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ حين زعموا أنَّ الله أمرهم بتحريمه حين
قالوا في الأعراف [٢٨]: ﴿وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَاْ﴾(٨). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٩٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٨٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٨٢، وابن أبي حاتم ١٣٩٤/٤ دون ذكر لفظ: وهي البحيرة. وعزاه السيوطي
إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩ / ٥٨١.
(٥) تفسير الثعلبي ١٩٦/٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٨٣، وابن أبي حاتم ١٣٩٤/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) نتجوها: من نَتَجْتُ الناقةَ أَنتِجُها، إِذا ولّدتها. النهاية (نتج).
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٩٢.

سُورَةُ الأَنْعَكُم (١٣٩)
: ٦٣٠ %=
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
﴿وَقَالُواْ مَا فِى بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَزَّمُ عَلَى أَزْوَجِنَّ
وَإِن يَكُنْ مَّيْنَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءٌ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمَّ إِنَّهُ، حَكِيمٌ عَلِيمٌ
قراءات:
٢٦٣٢٢ - عن يزيد بن القعقاع [أبي جعفر المدني] - من طريق إسماعيل بن جعفر -
(١) ٢٤١٣] (ز )
أنَّه قرأ: ﴿وَإِن تَكُن مَّيْنَةٌ﴾(١) ٢٤١٣]
٢٦٣٢٣ - عن طلحة بن مُصرِّف - من طريق عيسى - ﴿وَإِن تَكُن مَّيْتَةٌ﴾ بالتاء في
﴿تَكُنْ﴾، ورفع ﴿مَّيْتَةٌ﴾(٢). (ز)
٢٦٣٢٤ - عن عاصم ابن أبي النجود: أنَّه قرأ: ﴿وَإِن تَكُن مَّيْتَةً﴾ بالتاء منصوبة
مُنْوَّنة (٣) ٢٤١٤]. (٢١٨/٦)
تفسير الآية:
﴿وَقَالُواْ مَا فِى بُطُونِ هَذِهِ اٌلْأَنْعَمِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَزَّمُ عَلَى أَزْوَجِنَّ
وَإِن يَكُنْ مَّيْنَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَـةٌ﴾
٢٦٣٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد الله بن أبي هذيل - ﴿وَقَالُواْ مَا فِى
بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَمِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾، قال: اللبن(٤). (٢١٦/٦)
علَّقَ ابنُ جرير (٥٨٨/٩) على قراءة ﴿يَكُنْ﴾ بقوله: «وكأنَّ مَن قرأ: ﴿وَإِن يَكُنْ﴾
٢٤١٣
بالياء، ﴿مَيْنَةً﴾ بالنصب، أراد: وإن يكن ما في بطون تلك الأنعام. فذَكَّر ﴿يَكُنْ﴾
﴾))
لتذكير ﴿مَا﴾، ونصب الميتة لأنه خبر
علَّقَ ابنُ جرير (٥٨٨/٩) على قراءة ﴿تَكُن﴾ بقوله: ((أمَّا مَن قرأ: ﴿وَإِن تَكُن مَّيْتَةً﴾ فإنَّه
٢٤١٤
- إن شاء الله - أراد: وإن تكن ما في بطون تلك الأنعام ميتة. فأنَّثَ ﴿تَكُنْ﴾ لتأنيث ﴿مَّيْتَةً﴾)).
(١) أخرجه ابن جرير ٥٨٨/٩.
وهي قراءة متواترة، ووافقه على تأنيث ﴿تَكُن﴾ ابن عامر، وأبو بكر، وعلى رفع ﴿ميتةٌ﴾ ابن كثير، وابن
عامر، وقرأ بقية العشرة ﴿يَكُنْ﴾ بالتذكير، و﴿قَيْنَةً﴾ بالنصب. انظر: النشر ٢٦٦/٢، والإتحاف ص٢٧٦.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٨٨.
(٤) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٣٢٩ -، وابن جرير ٩/ ٥٨٤، وابن أبي حاتم ٥٪
١٣٩٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

ضَوْسُكَةُ التَّفْسِيةُ المَاتُور
=& ٦٣١ %
سُورَةُ الأَنْعُل (١٣٩)
٢٦٣٢٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَقَالُواْ مَا فِى بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَمِ
خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمُ عَلَى أَزْوَجِنَا﴾، قال: كانت الشاةُ إذا وَلَدت ذكَرًا ذَبَحوه،
فكان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى ترَكوها فلم تُذْبَحْ، وإن كانت مَيْتَةً كانوا
فيه شركاء(١). (٢١٧/٦)
٢٦٣٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿وَقَالُواْ مَا فِى بُطُونِ
هَذِهِ الْأَنْعَمِ﴾ الآية، قال: اللَّبنُ كانوا يُحَرِّمونه على إنائِهم، ويُشرِبونه ذُكرَانَهم،
كانت الشاة إذا ولَدت ذكرًا ذَبَحوه، فكان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى تُرِكتْ
فلم تُذْبَحْ، وإن كانت مَيْتَةً فهم فيه شركاء(٢). (٢١٨/٦)
٢٦٣٢٨ - قال عبد الله بن عباس =
٢٦٣٢٩ - وعامر الشعبي =
٢٦٣٣٠ - وقتادة بن دعامة: أراد: أجِنَّة البَحائِر والسَّوائِب، فما وُلِد منها حيًّا فهو
خالِص للرجال دون النساء، وما وُلِد ميتًا أكله الرجال والنساء جميعًا (٣). (ز)
٢٦٣٣١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَقَالُواْ مَا فِى
بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَمِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾، قال: السَّائبةُ، والْبَحِيرة(٤). (٢١٧/٦)
٢٦٣٣٢ - عن عامر الشعبي - من طريق زكريا - قال: البحيرة لا يأكل من لبنها إلا
الرجال، وإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء(٥). (ز)
٢٦٣٣٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَقَالُواْ مَا فِى بُطُونِ
هَذِهِ الْأَنْعَمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَزَّمُ عَلَىّ أَزْوَجِنَا﴾، قال: ألبانُ البحائر كانت
للذكور دونَ النساء، وإن كانت ميتةً اشترَك فيها ذكرُهُم وأُنثاهم(٦). (٢١٧/٦)
٢٦٣٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٨٥، وابن أبي حاتم ١٣٩٥/٥.
(٣) تفسير البغوي ١٩٤/٣. وعلّقه ابن أبي حاتم ١٣٩٦/٥ عن قتادة. وفي تفسير الثعلبي ١٩٦/٤ : (يعني:
ألبان البحائر كانت للذكور دون النساء، فإذا ماتت اشترك في لحمها ذكورُهم وإناثَهم)).
(٤) تفسير مجاهد ص٣٢٩، وأخرجه ابن جرير ٩/ ٥٨٥، وابن أبي حاتم ١٣٩٥/٥. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٨٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

سُورَةُ الأَنْعْطَا (١٣٩)
= ٦٣٢ %
فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
اُلْأَنْعَمِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَزَّمُ عَلَىّ أَزْوَجِنَا وَإِن يَكُن ◌َّيْنَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءٍ﴾.
فهذه الأنعام ما وُلِد منها من حيٍّ فهو خالِص للرجال دون النساء، وأمَّا ما وُلِد من
ميت فيأكله الرجال والنساء(١). (ز)
٢٦٣٣٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٢٦٣٣٦ - وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، نحو ذلك(٢). (ز)
٢٦٣٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿وَقَالُواْ مَا فِى بُطُونِ هَذِهِ
اُلْأَنْعَمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا﴾ يعني: من الولد، والألبان، ﴿وَمُحَزَّمُ عَلَى أَزْوَجِنَا﴾ يعني:
البحيرة، والسائبة، والوصيلة، فكانوا إذا أنتجوه حيًّا ذبحوه، فأكله الرجال دون
النساء، وكذلك الألبان، وإن وضعته ميتًا اشترك في أكله الرجال والنساء، فذلك
قوله: ﴿وَإِن يَكُنْ قَّيْنَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءٌ﴾ (٣)٢٤١٥]. (ز)
٢٦٣٣٨ - عن سفيان بن حسين - من طريق حصين بن نمير - ﴿وَقَالُواْ مَا فِى بُطُونِ
هَذِهِ اٌلْأَنْعَمِ خَالِصَةٌ﴾، قال: خالصة لأزواجنا (٤). (ز)
٢٦٣٣٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب -: ﴿وَإِن يَكُنْ
مَّيْنَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ﴾ تأكل النساء مع الرجال، إن كان الذي يخرج من بطونها
ميتة فهم فيه شركاء، وقالوا: إن شئنا جعلنا للبنات فيه نصيبًا، وإن شئنا لم
٢٤١٥ أفادت الآثارُ الاختلاف في المعنيِّ بقوله: ﴿مَا فِى بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَمِ﴾ على
قولين: أحدهما: أنَّ المراد: اللَّبن. وهو قول ابن عباس، وقتادة، وعامر الشعبيّ.
والآخر: أنَّ المراد: الأجِنَّة. وهو قول السديِّ، ومجاهد.
ورجَّحَ ابنُ جرير (٩/ ٥٨٦) أنَّ لفظ الآية يَعُمُّهما مستندًا إلى العموم، فقال: ((أَوْلَى الأقوال
في تأويل ذلك بالصواب أن يُقال: إنَّ الله - تعالى ذكره - أخبر عن هؤلاء الكفرة أنهم قالوا
في أنعام بأعيانها: ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا دون إناثنا. واللبن ما في
بطونها، وكذلك أجنتها، ولم يخصِّص الله بالخبر عنهم أنهم قالوا : بعضُ ذلك حرام عليهن
دون بعض. وإذا كان ذلك كذلك فالواجب أن يُقال: إنَّهم قالوا: ما في بطون تلك الأنعام
من لبن وجنين حِلٌّ لذكورهم خالصة دون إناثهم. وإنهم كانوا يؤثرون بذلك رجالهم، إلا
أن يكون الذي في بطونها من الأجنة ميتًا، فيشترك حينئذ في أكله الرجال والنساء)).
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٨٥، وابن أبي حاتم ١٣٩٥/٥.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ١٣٩٦/٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٩٥/٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٩٢.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
: ٦٣٣ %-
سُورَةُ الأَنْتَقُل (١٣٩)
نجعل
. (ز)
(١)٢٤١٦
﴿وَمُحَزَّمُ عَلَى أَزْوَجِنَّ﴾
٢٦٣٤٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَمُحَزَّمُ عَلَىّ
أَزْوَجِنَا﴾، قال: النساء(٢). (٢١٧/٦)
٢٦٣٤١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿وَمُحَرَّمُ عَلَّ
أَزْوَجِنَا﴾، قال: الأزواج: البنات، وقالوا: ليس للبنات منه شيء(٣)٢٤١٧]. (ز)
﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمَّ إِنَّهُ، حَكِيمٌ عَلِيمٌ
١٣٩)
٢٦٣٤٢ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع بن أنس - ﴿سَيَجْزِيهِمْ
وَصْفَهُمْ﴾، فال: كَذِبهم (٤). (ز)
٢٤١٦ انتَقَد ابنُ جرير ٥٨٩/٩ تأويل ابن زيد مستندًا إلى الظاهر، فقال: ((وظاهر التلاوة
بخلاف ما تأوَّله ابنُ زيد؛ لأنَّ ظاهرها يدل على أنهم قالوا: إن لم يكن ما في بطونها ميتة
فنحن فيه شركاء بغير شرط مشيئة. وقد زعم ابنُ زيد أنهم جعلوا ذلك إلى مشيئتهم)).
٢٤١٧ أفادت الآثارُ الاختلافَ في المعنيِّ بالأزواج في قوله: ﴿وَمُحَزَّمُّ عَلَى أَزْوَجِنَا﴾ على
قولين: أحدهما: أنَّ المراد بالأزواج: النساء. وهذا قول مجاهد، ومَن قال بقوله.
والآخر: أنَّ المراد بالأزواج: البنات. وهذا قول ابن زيد.
وذَهَبَ ابنُ جرير (٩/ ٥٨٧) إلى الجمع بينهما لدلالة العقل، فقال: ((الصواب من القول في
ذلك أن يقال: إنَّ الله أخبر عن هؤلاء المشركين أنهم كانوا يقولون لما في بطون هذه
الأنعام - يعني: أنعامهم -: هذا محرم على أزواجنا. والأزواج إنَّما هي نساؤهم في
كلامهم، وهُنَّ لا شك بناتُ مَن هُنَّ أولادُه، وحلائلُ مَن هُنَّ أزواجُه)).
وانتقد ابنُ عطية (٤٧٣/٣) تأويل ابن زيد بقوله: ((هذا يبعد تحليقه على المعنى)).
(١) أخرجه ابن جرير ٥٨٩/٩.
(٢) تفسير مجاهد ص٣٢٩، وأخرجه ابن جرير ٩/ ٥٨٧ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ١٣٩٥/٥.
وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٨٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٩٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٣٩٦/٥ بنحوه.

سُورَةُ الأَنْعَكُل (١٤٠)
٥ ٦٣٤ %
فَوَسُوبَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٢٦٣٤٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿سَيَجْزِيهِمْ
وَصْفَهُمْ﴾، قال: قولَهم الكذب في ذلك(١). (٢١٧/٦)
٢٦٣٤٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿سَيَجْزِيِهِمْ وَصْفَهُمْ﴾،
أي: كَذِبَهم (٢). (٢١٧/٦)
٢٦٣٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾ الله العذاب في الآخرة ﴿وَصْفَهُمْ﴾
ذلك بالتحليل والتحريم، أي: جزاءه، ﴿إِنَّهُ، حَكِيمٌ﴾ حكم عليهم العذاب،
﴿عَلِيمٌ﴾ به(٣). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٢٦٣٤٦ - عن عائشة - من طريق عَمْرَة - قالت: يعمِدُ أحدُكم إلى المال فيجعلُه
للذكور مِن ولدِه، إن هذا إلَّا كما قال الله: ﴿خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىّ
أَزْوَاجِنَاً﴾ (٤). (٢١٨/٦)
﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ أَفْتِرَآءُ عَلَى اللهِّ
قَدْ ضَلُواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ
ة قراءات:
٢٦٣٤٧ - عن أبي رَزِين مسعود بن مالك: أنَّه قرأ: (قَدْ ضَلُّواْ قَبْلَ ذَلِكَ وَمَا كَانُواْ
مُهْتَدِينَ)(٥) (٢٢٠/٦)
نزول الآية:
٢٦٣٤٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿قَدْ خَسِرَ
اُلَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، قال: نزلت في مَن كان يَئِدُ البنات مِن مُضَرَ
(١) تفسير مجاهد ص٣٢٩، وأخرجه ابن جرير ٩/ ٥٩٠، وابن أبي حاتم ١٣٩٦/٥. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٩٢.
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني ٣٧/٨.
(٤) أخرجه البخاري في تاريخه ٤/ ٧.

فَوْسُورَةُ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٦٣٥ %=
سُورَةُ الأَنْتَطُل (١٤٠)
وربيعة، كان الرجل يشتَرِطُ على امرأتِه أنَّك تَئِدين جارية وتَسْتَحْبِينٍ أُخرى، فإذا
كانت الجارية التي تُوَدُ غَدَا مِن عند أهلِه أو راح، وقال: أنتِ عليَّ كأُمِّي إن رجَعتُ
إليك ولم تَئِدِيها. فتُرْسِلُ إلى نسوتِها، فَيَحفِرْن لها حفرة، فيتداولْنَها بينَهنَّ، فإذا
بصُرْن به مقبلًا دسَسْنها في حفرتها، وسوَّين عليها التراب(١). (٢١٩/٦)
تفسير الآية:
﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ أَفْتِرَآءَ عَلَى اللَّهِ﴾
٢٦٣٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: إذا سرَّك أن تعلَمَ
جَهْلَ العرب فاقرَأُ ما فوق الثلاثين ومائة من سورة الأنعام: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ
أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾(٢). (٢١٩/٦)
٢٦٣٥٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد، وشيبان - في قوله: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ
قَتَلُواْ أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ قال: هذا صُنْعُ أهل الجاهلية، كان أحدُهم يقتُلُ ابنتَه
مخافةَ السِّباء والفاقة، ويغذُو كلْبَه. وفي قوله: ﴿وَحَزَّمُواْ مَا رَزَقَّهُمُ اللَّهُ﴾ قال:
جعَلوا بحيرةً وسائبةً ووصيلةً وحاميًا؛ تحكِّمًا مِن الشيطان في أموالِهم، وحَرَّموا مِن
مواشيهم وحروثهم، فكان ذلك مِن الشيطان افتراءً على الله (٣). (٢٢٠/٦)
٢٦٣٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ثُمَّ ذكر ما صنعوا في أولادهم
وأموالهم، فقال: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَزَّمُواْ مَا رَزَقَّهُمُ
اللَّهُ﴾(٤). (ز)
٢٦٣٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عابهم(٥) بقتل أولادهم، وتحريم الحرث
والأنعام، فقال: ﴿قَدْ خَسِرَ﴾ في الآخرة ﴿الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَدَهُمْ﴾ يعني: دفن البنات
أحياء ﴿سَفَهَا﴾ يعني: جهلًا ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ من الحرث والأنعام
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه البخاري (٣٥٢٤)، وابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٣/ ٣٤٠ -. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٩٢، وابن أبي حاتم ١٣٩٧/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٩٢، وابن أبي حاتم ١٣٩٦/٥.
(٥) في النسخة التي حققها شحاتة: عليهم، والتصحيح من نسخة دار الكتب العلمية ١/ ٣٧٤.

سُورَةُ الأَنْتَطُل (١٤٠ - ١٤١)
مُؤْسُبَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
٦٣٦ %
﴿أَفْتِرَآءَ عَلَى اللَّهِ﴾ الكذب حين زعموا أنَّ الله أمرهم بهذا، يعني: بتحريمه(١). (ز)
٢٦٣٥٣ - عن عبد العزيز - من طريق الحارث - قال: إذا سرَّك أن تعلم جهل العرب
فاقرأ ما بعد المائة من سورة الأنعام؛ قوله: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَدَهُمْ سَفَهًا
بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ الآية(٢). (ز)
﴿قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ
١٤٠
٢٦٣٥٤ - عن أبي رَزِين مسعود بن مالك - من طريق الأعمش - في قوله: ﴿قَدْ خَسِرَ
اُلَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَدَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ ضَلُواْ﴾، قال: قد ضلُّوا قبل ذلك(٣). (ز)
٢٦٣٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿قَدْ ضَلُواْ﴾ عن الهدى، ﴿وَمَا كَانُواْ
مُهْتَدِينَ﴾، وكانت ربيعة ومضر يدفنون البنات وهُنَّ أحياء، غير بني كنانة كانوا لا
يفعلون ذلك (٤)[٢٤١٨]. (ز)
﴿وَهُوَ اُلَّذِىّ أَنشَأَ جَنَّتِ مَّعْرُوشَتٍ وَغَيْرَ مَعْرُ وشَتٍ﴾
٢٦٣٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِىّ أَنْشَأَ جَنَّتٍ
مَّعْرُوشَتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَتٍ﴾، قال: المعروشات: ما عُرِش للناس. وغير المعروشات:
ما خرَج في الجبال والبَرِّيَّة من الثمرات(٥). (٢٢٠/٢)
٢٦٣٥٧ - عن عبد الله بن عباس: ﴿مَعْرُوشَتٍ﴾، قال: الكَرْمُ خاصَّةٍ (٦). (٢٢١/٦)
٢٦٣٥٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - ﴿معْرُ وشَتٍ﴾:
ذكر ابنُ عطية (٤٧٤/٣) أن قوله: ﴿وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾ معناه: في هذه الفعلة.
٢٤١٨
ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: ((ويحتمل أن يُريد: وما كانوا قبل ضلالهم بهذه الفعلة
مهتدين، ولكنهم زادوا بهذه الفعلة ضلالًاً)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٩٢ - ٥٩٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٩٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٩٣/٩، وابن أبي حاتم ١٣٩٦/٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٩٢ - ٥٩٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٩٣/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

مُؤْسُوَة التَّفْسِيرُ المَاتُوز
سُورَةُ الأَنْعَظُل (١٤١)
: ٦٣٧
ما يُعْرَشُ مِن الكَرْم وغير ذلك، ﴿وَغَيْرَ مَعْرُوشَتٍ﴾: ما لا يُعْرَشُ منها (١). (٢٢١/٦)
٢٦٣٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله:
﴿مَّعْرُوشَتٍ﴾، يقول: مَسْمُوكات(٢). (ز)
٢٦٣٦٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿مَعْرُوشَتٍ﴾: ما انبسط على وجه الأرض وانتشر
مما يُعرَش، مثل: الكرم، والقرع، والبطيخ، وغيرها، ﴿وَغَيْرَ مَعْرُوشَتٍ﴾: ما قام
على ساق وبَسَق (٣)، مثل: النخل، والزرع، وسائر الأشجار (٤). (ز)
٢٦٣٦١ - قال مجاهد بن جبر: العنب؛ منه معروش، وغير معروش(٥). (ز)
٢٦٣٦٢ - قال الضحاك بن مزاحم: كلاهما الكرم خاصَّة؛ منها ما عُرِش، ومنها ما
لم يُعْرَش(٦). (ز)
٢٦٣٦٣ - عن قتادة بن دعامة: ﴿مِعْرُوشَتٍ﴾ قال: بالعيدان والقَصَب، ﴿وَغَيْرَ
مَعْرُوشَتٍ﴾ قال: الضَّاحِي (٧). (٢٢١/٦)
٢٦٣٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: أمَّا ﴿جَنَّتٍ﴾ فالبساتين، وأمَّا
﴿الْمَعْرُوشَات﴾ فما عُرِش كهيئة الكَرْم(٨). (ز)
٢٦٣٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِىّ أَنْشَأَ جَنَّتِ مَّعْرُوشَتٍ﴾ يعني:
الكروم، وما يُعْرَش، ﴿وَغَيْرَ مَعْرُوشَتٍ﴾ يعني: قائمة على أصولها (٩) ٢٤١٩]. (ز)
٢٤١٩ ذكر ابنُ عطية (٤٧٤/٣) قولين آخرين: الأول: أنَّ المعروش: هو ما يعترشه بنو آدم
من أنواع الشجر. وغير المعروش: ما يحدث في الجبالِ والصحراء ونحو ذلك. الثاني :
أنَّ المعروش: ما حُلِّق بحائط. وغير المعروش: ما لم يُحَلَّق.
(١) أخرجه ابن جرير ٥٩٤/٩. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨/ ٢٨٧ إلى ابن أبي حاتم. وعزاه السيوطي إلى
أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٩٣/٩.
(٣) بَسَقَ: أي: طال، والباسِقُ: المرتفع في عُلوه. لسان العرب (بسق).
(٤) تفسير الثعلبي ١٩٧/٤، وتفسير البغوي ١٩٥/٣.
(٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٠٢ -.
(٦) تفسير الثعلبي ٤ / ١٩٧، وتفسير البغوي ١٩٥/٣.
(٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
الشَّجرة الضَّاحية: البارزة للشمس، والضاحي عودها: الذي نبت في غير ظل. لسان العرب (ضحو).
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٩٣.
(٨) أخرجه ابن جرير ٩ /٥٩٣.

سُورَةُ الأَنْعْطُل (١٤١)
٥ ٦٣٨ %
مُؤَسُوعَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ﴾
٢٦٣٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ﴾، يعني: طعمه؛ منه
الجَيِّد، ومنه الدُّون(١). (ز)
﴿وَالَّتُونَ وَالرُّمَانَ مُتَشَِهَا وَغَيْرَ مُتَشَيِةٍ﴾
٢٦٣٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَبِهًا﴾ ورقها في النظير،
يُشبِه ورقَ الزيتون، ورق الرمان، ﴿وَغَيْرَ مُتَشَيِةٍ﴾ ثمرُها وطعمها، وهما متشابهان في
اللون مُختلفان في الطَّعم(٢). (ز)
٢٦٣٦٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - في قوله: ﴿مُّتَشَبِهًا﴾ قال:
في المنظر، ﴿وَغَيْرَ مُتَشَبِةٍ﴾ قال: في الطَّعْم(٣). (٢٢١/٢)
﴿كُلُواْ مِنْ ثَمَرِهِةٍ إِذَا أَثْمَرَ﴾
٢٦٣٦٩ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق موسى بن عبيدة - في قوله:
﴿كُلُواْ مِنْ ثَمَرِهِ: إِذَا أَثْمَرَ﴾، قال: من رُطَبه، وعِنَبه، وما كان، فإذا كان يوم
الحصاد فأعْطُوا حقَّه يوم حصاده (٤). (٦/ ٢٢٧)
٢٦٣٧٠ - عن موسى بن عبيدة - من طريق محمد بن الزِّبْرِقَان - ﴿كُلُواْ مِنْ ثَمَرِهِ:
إِذَا أَثْمَرَ﴾، قال: من رُطَبه، وعِنَبه(٥). (ز)
﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾
النسخ في الآية:
٢٦٣٧١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مِقْسَم - ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٩٣/١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٩٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٩٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٩٥.

مُؤْسُبعَة التَّقْسَِّةُ الْحَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَقُل (١٤١)
٥ ٦٣٩ %
قال: نسَخها العُشْرُ، ونصف العُشْر(١). (٢٢١/٦)
٢٦٣٧٢ - قال عبد الله بن عباس - من طريق مِقْسَم -: نسخت الزكاةُ كُلَّ نفقة في
القرآن (٢). (ز)
٢٦٣٧٣ - عن محمد ابن الحنفية - من طريق سالم - قال: نسخها العُشْر، ونصف
العُشْر (٣). (ز)
٢٦٣٧٤ - قال سعيد بن جبير - من طريق سالم -: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ, يَوْمَ حَصَادِهِ﴾،
هذا قبل الزكاة، فلمَّا نزلت الزكاةُ نَسَخَتْها، فكانوا يُعْطُون الضِّغْث(٤). (ز)
٢٦٣٧٥ - عن إبراهيم النخعي - من طريق شِبَاكِ - ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِمْ﴾،
قال: كانوا يفعلون ذلك حتى سُنَّ العُشْر ونصف العُشْر، فلمَّا سُنَّ العُشْر ونصف
العُشْرِ تُرِك (٥). (ز)
٢٦٣٧٦ - عن إبراهيم النخعي - من طريق شِبَاكِ - في قوله: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ, يَوْمَ
حَصَادِهِ﴾، قال: هذه السورة مَكِّيَّة، نسختها العشر ونصف العشر. قلتُ: عمَّن؟
قال: عن العلماء (٦). (ز)
٢٦٣٧٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق سلمة - قال: نسَختِ الزكاةُ كلَّ صدقة
في القرآن (٧). (٢٢٣/٦)
٢٦٣٧٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق جابر - قال: نسخَتِ الزكاة كلَّ
صدقة في القرآن (٨). (٢٢٣/٦)
٢٦٣٧٩ - عن الحسن البصري - من طريق يونس - قال: نَسَخَتْها الزَّكَاةُ(٩). (ز)
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٩٢٨ - تفسير)، وابن جرير ٩/ ٦٠٨، وابن أبي شيبة ١٨٥/٣ - ١٨٦، وابن
أبي حاتم ٥ /١٣٩٨ بلفظ: العُشر، ونصف العشر، والنحاس ص٤٢٠، والبيهقي في سننه ١٣٢/٤. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير البغوي ١٩٥/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٠٩/٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٠٨/٩.
والضغث: هو ملءُ اليد من الحشيش المختلط، وقيل: الحزمة منه ومما أشبهه من البقول. النهاية (ضَغَثَ).
(٥) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ١٠١/٥ - ١٠٢ (٩٢٧)، وابن جرير ٦٠٩/٩.
وأخرج سفيان الثوري في تفسيره ص ١٠٩ نحوه من طريق مغيرة.
(٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦١٠.
(٧) أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص٣٤، وابن أبي شيبة ٣/ ١٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٩) أخرجه ابن جرير ٩ / ٦٠٩.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٩٨/٥.

سُورَةُ الأَنْعَصَل (١٤١)
& ٦٤٠ .
فَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ الْخَاتُوز
٢٦٣٨٠ - عن عطية بن سعد العوفي - من طريق إدريس - في قوله: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ،
يَوْمَ حَصَادِهِ،﴾، قال: كانوا إذا حصَدوا، وإذا دِيس، وإذا غُرْبِل؛ أَعْطَوا منه شيئًا،
فنسَخَها العُشر ونصف العُشر(١) (٢٢٢/٦)
٢٦٣٨١ - عن سفيان، قال: سألتُ السُّدِّيَّ عن هذه الآية: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ
حَصَادِهِ،﴾. قال: هي مَكِّيَّة، نسَخها العُشر ونصف العُشْر. قلتُ له: عَمَّن؟ قال: عن
العلماء(٢). (٢٢٢/٦)
تفسير الآية :
٢٦٣٨٢ - عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ◌َّ في قوله: ﴿وَءَاتُوْ حَقَّهُ يَوْمَ
حَصَادِهِ﴾، قال: ((ما سقَط مِن السُّنْبُل))(٣). (٢٢١/٦)
٢٦٣٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾،
قال: العُشْر، ونصف العُشْر(٤). (ز)
٢٦٣٨٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ, يَوْمَ
حَصَادِهِ﴾، يعني: الزكاة المفروضة، يومَ يُكالُ، ويُعْلَم كَيْلُه(٥). (٢٢٩/٦)
٢٦٣٨٥ - عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك(٦). (ز)
٢٦٣٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ, يَوْمَ
حَصَادِهِ﴾، وذلك أنَّ الرجل كان إذا زرع، فكان يوم حصاده؛ لم يُخْرِج مما حصد
شيئًا؛ فقال الله: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ،﴾. وهو أن يعلم ما كَيْلُه وحقُّه، فيُخرج
من كل عشرة واحدًا، وما يلقط الناس من سنبله(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١٨٦/٣ مختصرًا، وابن جرير ٩/ ٦١٠ - ٦١١، وابن أبي حاتم ١٣٩٨/٥.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٨٦/٣، وابن جرير ٩/ ٦١٠ بلفظ: نسختها الزكاة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر.
(٣) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٤٢٧/١ - ٤٢٨، وابن زنجويه في الأموال ٧٩٣/٢ (١٣٧٣).
قال النحاس: ((وهذا الحديث لو كان مِمَّا تقوم به حُجَّةٌ لجاز أن يكون منسوخًا كالآية)).
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٩٥/٩ - ٥٩٦، وابن أبي حاتم ١٣٩٨/٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٩٧، وابن أبي حاتم ١٣٩٨/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ١٣٩٨/٥.
(٧) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٩٧.