Indexed OCR Text

Pages 481-500

فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُون
سُورَةُ الأَنْعَطُل (٩١ - ٩٢)
٤٨١ :
٢٥٥٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَعُلِّمْتُمْ﴾ في التوراة ﴿مَّا لَمْ تَعْلَمُّواْ أَنْتُمْ وَلَآَ﴾ ولم
يَعْلَمْهِ ﴿ءَآبَاؤُكُمْ﴾(١). (ز)
﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
الَّلِ،
٢٥٥٢١ - قال مقاتل بن سليمان: قال في التقديم: ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ أنزل على موسى
﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾ يعني: خلِّ عنهم إن لم يُصَدِّقوك ﴿فِ خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ في باطلهم يلهون،
يعني: اليهود(٢). (ز)
﴿وَهَذَا كِتَبُّ أَنزَلْنَهُ مُبَارَكٌ﴾
٢٥٥٢٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَهَذَا كِتَبُ أَنَزَلْنَهُ
مُبَارَكٌ﴾، قال: هو القرآن الذي أنزله الله تعالى على محمد ◌َل﴾ (٣). (١٢٩/٦)
٢٥٥٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهَذَا كِتَبُ أَنزَلْنَهُ﴾ على محمدٍ وَل، ﴿مُبَارَكٌ﴾
لِمَن عمِل به، وهو ﴿مُصَدِّقُ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾(٤). (ز)
﴿مُصَدِّقُ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾
٢٥٥٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - ﴿مُصَدِّقُ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾،
يقول: لِمَا قبله مِن الكتب التي أنزلها الله، والآيات، والرسل الذين بعثهم الله
بالآيات، نحو: موسى، وعيسى، ونوح، وهود، وشعيب، وصالح، وأشباههم من
المرسلين، ﴿مُصَدِّقُ﴾ يقول: وأنت تتلو عليهم - يا محمد -، وتخبرهم به غدوة
== عُلِّموا من دين الله وهداياته ما لم يكونوا عالمين به، لأنَّ آباء المخاطبين من بني إسرائيل
كانوا عُلِّموا أيضًا وعَلِمَ بعضهم، وليس ذلك في آباء العرب. والوجه الآخر: أن يكون
المقصود ذمُّهم، أي: وعُلِّمتم أنتم وآباؤكم ما لم تعلموه بعد التعليم، ولا انتفعتم به
الإعراضكم وضلالكم)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٤.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ / ١٣٤٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٤.

سُورَةُ الأَنْعَطَا (٩٢)
٤٨٢ :-
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُون
وعشيًّا وبين ذلك، وأنت عندهم أُمِّيًّا لم تقرأ كتابًا، ولم تُبعث رسولًا، وأنت
تخبرهم بما في أيديهم على وجهه وصدقه، يقول الله: في ذلك لهم عبرة وبيان،
عليهم حجة لو كانوا يعقلون(١). (ز)
٢٥٥٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿مُصَدِّقُ﴾، قال:
شاهد(٢). (ز)
٢٥٥٢٦ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق الربيع بن أنس -: ﴿مُصَدِّقُ الَّذِى بَيْنَ
(٣) ٢٣٤٤
يَدَيّهِ﴾، يعني: من التوراة والإنجيل
ـ. (ز)
٢٥٥٢٧ - عن قتادة بن دعامة: ﴿مُصَدِّقُ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، أي: من الكتب التي قد
خَلَت قبلَه(٤). (١٢٩/٦)
٢٥٥٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُصَدِّقُ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، يقول: يُصَدِّق لِمَا قبله
من الكتب التي أنزلها الله رقمّ على الأنبياء(٥). (ز)
﴿وَلِنُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَاً﴾
٢٥٥٢٩ - عن بريدة، قال: قال رسول الله وَله: ((أم القرى: مكة))(٦). (١٣٠/٦)
٢٥٥٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَلِنُنْذِرَ
٢٣٤٤ نقل ابنُ عطية (٤١٨/٣) في معنى: ﴿الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ عن فرقة أن ((﴿الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾:
القيامة)). ثم انتَقَدهم مستندًا إلى دلالة العقل قائلًا: ((وهذا غير صحيح؛ لأنَّ القرآن هو بين
يدي القيامة)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ / ١٣٤٤.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٤٥/٤.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٤٤.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٧٥.
(٦) أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٣٦٣/٣، من طريق حسام بن مصك، عن عبد الله بن بريدة،
عن أبيه به .
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢١٥٧/٤ (٥٠١١): ((حسام متروك الحديث)). وقال ابن الجوزي في
العلل المتناهية ٣١٠/١٠ (٤٩٦): ((هذا حديث لا يصِحُّ)). وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ١/ ٤٧٧
(١٨٠٠) في ترجمة حسام بن مصك: ((ومن مناكير حسام ... ثم ذكر الحديث عن بريدة)). وقال المناوي في
التيسير بشرح الجامع الصغير ٣٧٨/٢: ((إسناده واه)). وقال الألباني في الضعيفة ١٧/١٠ (٤٥١١):
((ضعيف)).

فَوْسُكَبْ التَّفْسِيرُ الْمَاتُون
سُورَةُ الأَنْعَظُل (٩٢)
٥ ٤٨٣ ٥
أُمَّ الْقُرَى﴾ قال: مكة، ﴿وَمَنْ حَوْلهَا﴾ قال: يعني: ما حولها من القرى إلى المشرق
والمغرب (١). (١٢٩/٦)
٢٥٥٣١ - عن عطاء =
٢٥٥٣٢ - وعمرو بن دينار - من طريق ابن جُرَيْج - قالا: بعَث الله رياحًا، فشَقَّقَتِ
الماء، فأبرَزَت موضع البيت على حَشَفَةٍ (٢) بيضاء، فمدَّ اللهُ الأرض منها، فذلك هي
أم القُرَى(٣). (١٢٩/٦)
٢٥٥٣٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَلِنُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾، قال:
هي مكة. قال: وبلغني: أنَّ الأرض دُحِيَت من مكة (٤). (١٣٠/٦)
٢٥٥٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿أُمَّ اُلْقُرَى﴾، قال:
مكة، وإنَّما سمِّيَت أم القرى لأنَّها أولُ بيت وُضِع بها(٥). (١٢٩/٦)
٢٥٥٣٥ - عن أبي فاختة الكوفي =
٢٥٥٣٦ - ومجاهد بن جبر =
٢٥٥٣٧ - والضحاك بن مزاحم =
٢٥٥٣٨ - والحسن البصري =
٢٥٥٣٩ - ويحيى بن يعمر، نحو ذلك(٦). (ز)
٢٥٥٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلِنُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾ يعني: لكي تنذر بالقرآن
أصل القرى، يعني: مكة، وإنما سُمِّيَت أم القرى لأنَّ الأرض كلها دحيت من
تحت الكعبة، ﴿و﴾ تنذر بالقرآن ﴿مَنْ حَوْلَهَا﴾ يعني: حول مكة، يعني: قرى
الأرض كلها(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٤٠٣/٩، وابن أبي حاتم ١٣٤٥/٤، والبيهقي في الأسماء والصفات (٥٩٤). وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) الحَشَفَةُ: صخرة رِخْوةٌ في سهل من الأرض. لسان العرب (حشف).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٤٥/٤.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢١٣/١، وابن جرير ٩/ ٤٠٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٣٤٥/٤. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٠٣/٩، وابن أبي حاتم ١٣٤٥/٤.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ١٣٤٥/٤.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٤.

سُورَةُ الأَنْعَظُل (٩٢ - ٩٣)
٥ ٤٨٤ :-
فَوْسُوبَة التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿وَاُلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِّدِّ﴾
٢٥٥٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاُلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِلْآَخِرَةِ﴾ يعني: يُصَدِّقون بالبعث
الذي فيه جزاء الأعمال ﴿يُؤْمِنُونَ بِةِ،﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن أنَّه جاء
من الله رقم(١). (ز)
١٩٢
﴿وَهُمْ عَلَى صَلَائِهِمْ يُحَافِظُونَ
٢٥٥٤٢ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني - من طريق أبي الضُّحى - ﴿عَلَى صَلَّتِهِمْ
يُحَافِظُونَ﴾، قال: على مواقيت الصلاة(٢). (ز)
٢٥٥٤٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾، أي:
على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها(٣). (ز)
٢٥٥٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: نعتهم، فقال: ﴿وَهُمْ عَلَى صَلَاتِمْ يُحَافِظُونَ﴾ عليها في
مواقيتها، لا يتركونها (٤). (ز)
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ أَقْتَ عَلَى اللَّهِ كَذِّبًا أَوْ قَالَ أُوْحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ
وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَىّ إِذِ الظَّالِمُونَ فِى غَمَرَتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَئِكَةُ بَاسِطُوْ أَيْدِيهِمْ
أَخْرِجُواْ أَنْفُسَكُمٌ أَلْيَوْمَ تُّجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ اُلْحَقِّ
وَكُنْتُمْ عَنْ ءَايَتِهِ، تَسْتَكْبُونَ
(٩٣)
نزول الآية:
٢٥٥٤٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ
مِمَّنِ اُفْتَرَى عَلَى الَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْجِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوَحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ﴾ قال: نزَلت في مسيلمةَ فيما
كان يسجَعُ ويتكهَّنُ به، ﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ قال: نزلت في عبد الله بن
سعد بن أبي سرح، كان يكتبُ للنبيِ وََّ، فكان فيما يُملَى: عزيز حكيم. فيكتبُ:
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٤.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٤٦/٤.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ /١٣٤٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٤.

مُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَصَل (٩٣)
٥ ٤٨٥ %=
غفور رحيم. فيُغَيِّرُه، ثم يقرأ عليه كذا وكذا لما حوَّل، فيقول: ((نعم سواء)). فرجَع
عن الإسلام، ولحِق بقُريش(١). (١٣١/٦)
٢٥٥٤٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمَّا نزلت: ﴿وَالْمُرْسَلَتِ عُرْفًا جَ فَالْعَصِفَتِ
عَصْفًا﴾ [المرسلات: ١ - ٢] قال النضر - وهو من بني عبد الدار -: والطاحنات طحنًا،
والعاجنات عجبًا. قولًا كثيرًا؛ فأنزل الله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اُفْتَى عَلَى الَّهِ كَذِّبًا أَوْ قَالَ
أُوحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ﴾ الآية (٢). (١٣٢/٦)
٢٥٥٤٧ - عن عامر الشعبي - من طريق جابر - قال: الذي قال: ﴿سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزَلَ
اللَّهُ﴾ عبد الله بن أبي سلول(٣). (ز)
٢٥٥٤٨ - قال الحسن البصري: ﴿أُوْحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ وَمَن قَالَ سَأُزِلُ مِثْلَ مَآ أَنزَلَ
اللَّهُ﴾ نزلت في مسيلمة الكذاب(٤). (ز)
٢٥٥٤٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿أَوْ قَالَ أُوْجِىَ إِلَّ وَلَمْ يُوحَ
إِلَيْهِ شَىْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ﴾، ذُكِر لنا: أنَّ هذه الآية نزلت في مسيلمة.
ذُكِر لنا: أنَّ نبي الله وَّه قال: «رأيتُ فيما يرى النائم كأنَّ في يدي سوارين من
ذهب، فكبِرًا عَلَيّ، وأهَمَّاني، فأُوحِي إلي أن انفخهما، فنفختهما، فطارا، فأوَّلتهما في
منامي الكذَّابَيْن اللذين أنا بينهما: كذاب اليمامة مسيلمة، وكذاب صنعاء العنسي)).
وكان يُقال له: الأسود(٥). (ز)
٢٥٥٥٠ - عن شرحبيل بن سعد - من طريق ابن إسحاق - قال: نزلت في
عبد الله بن أبي سرح: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اُفْتَ عَلَى الَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْجِىَ إِلَّ وَلَمْ يُوحَ
إِلَيْهِ شَىْءٌ﴾ الآية، فلمَّا دخل رسول الله وَّ مكة فرَّ إلى عثمان أخيه من
الرضاعة، فغيَّبه عنده حتى اطمأنَّ أهل مكة، ثم استأمَن له (٦). (١٣٠/٦)
٢٥٥٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَنِ أَفْتَ
عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ﴾، قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن
أبي سرح القرشي، أسلَم، وكان يكتبُ للنبي وََّ، فكان إذا أملَى عليه: سميعًا
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٤٧. ولفظ ((ابن أبي سلول)) كذا جاء في مطبوعة المصدر، ولعلها ((ابن أبي سرح)).
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٨٥/٢ -.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٠٦ مرسلًا.
(٦) أخرجه الحاكم في المستدرك ٤٥/٣ - ٤٦.

سُورَةُ الأَنْعُل (٩٣)
٥ ٤٨٦ %
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
عليمًا. كتَب: عليمًا حكيمًا. وإذا قال: عليمًا حكيمًا. كتب: سميعًا عليمًا. فشكَّ
وكفَر، وقال: إن كان محمدٌ يُوحَى إليه فقد أُوحِي إِلَيَّ (١). (١٣١/٦)
٢٥٥٥٢ - عن أبي خلف الأعمى - من طريق معان بن رفاعة - قال: كان ابن أبي
سرح يكتبُ للنبي ◌ََّ الوحي، فأتى أهل مكة، فقالوا: يا ابن أبي سرح، كيف كتبتَ
لابن أبي كَبْشَة القرآن؟ قال: كنتُ أكتُبُ كيف شئتُ. فأنزل الله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ
اُفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبً﴾(٢). (١٣٠/٦)
٢٥٥٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ هذه الآية مدنية، فلا أحد ﴿أَظْلَمُ مِمَّنِ
أَفْترَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ﴾، نزلت في مسيلمة بن حبيب
الكذاب الحنفي، حيثُ زعم أنَّ الله أوحى إليه النبوة، وكان مسيلمة أرسل إلى النبي وَّه
رسولين، فقال النبي ◌َّ لهما: ((أتشهدان أنَّ مُسَيْلِمة نبيٌّ؟)). قال: نعم. فقال
النبي ◌ِّ: ((لولا أنَّ الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما)). ثم قال: ﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ
أَنَزَلَ اللَّهُ﴾ فلا أحد أيضًا أظلم منه، نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي من
بني عامر بن لؤي، وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة، كان يتكلم بالإسلام،
وكتب للنبي وَّه يومًا سورة النساء، فإذا أملى عليه النبي وَله: غفورًا رحيمًا. كتب:
عليمًا حكيمًا. وإذا أملى عليه: سميعًا بصيرًا. كتب: سميعًا عليمًا. فقال لقوم من
المنافقين: كتبت غير الذي أملى عَلَيَّ، وهو ينظر إليه، فلم يُغَيِّرِه. فشكَّ عبد الله بن
سعد في إيمانه، فلحق بمكة كافرًا، فقال لهم: لَئِن كان محمدٌ صادقًا فيما يقول لقد
أُنزِل عَلَّيَّ كما أُنزِل عليه، ولئن كان كاذبًا لقد قلت كما قالٍ. وإنما شكَّ لسكوت
النبيِ وَّ وهو ينظر إليه فلم يُغَيِّر ذلك، وذلك أنَّ النبي ◌ََّ كان أُمًَّّا لا يكتب(٣). (ز)
٢٥٥٥٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اُفْتَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوَ
قَالَ أُوْجِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ﴾ قال: نزَلت في مُسيلِمةَ الكذّاب ونحوه مِمَّن دعا إلى
مثل ما دعا إليه، ﴿وَمَن قَالَ سَأَنْزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزَلَ اللَّهُ﴾ قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن
. (١٣١/٦)
(٤) ٢٣٤٥
أبي سرح (٤)٥
٢٣٤٥ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين فيمن نزل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اُفْتَى عَلَى اللَّهِ
كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ على أقوال: الأول : ==
(١) أخرجه ابن جرير ٤٠٥/٩ - ٤٠٦، وابن أبي حاتم ١٣٤٦/٤ - ١٣٤٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٤٦/٤.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٥ - ٥٧٦.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٤٨٧
سُورَةُ الأَنْعَمَل (٩٣)
تفسير الآية:
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اُفْتَ عَلَى اَللَّهِ كَذِبًا﴾.
٢٥٥٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ ... لا أحد أظلم ﴿مِمَّنِ اُفْتَى عَلَى اَللَّهِ
كَذِبًا﴾﴾(١). (ز)
﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ﴾
٢٥٥٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ
== أنها نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ومسيلمة. الثاني: أنها نزلت في عبد الله بن
سعد خاصة. الثالث: أنَّ قائل: ﴿أُوْجِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ﴾ مسيلمة الكذاب. وهو قول
قتادة .
وقد رجَّح ابنُ جرير (٤٠٧/٩ - ٤٠٨) العمومَ، وأنَّ كُلَّ من ذكر داخل في معنى الآية،
مستندًا إلى دلالة الإجماع، والتاريخ، فقال: ((ولا تَمَانُعَ بين علماء الأمة أنَّ ابن أبي سَرْحِ
كان ممن قال: إني قد قلَت مثل ما قال محمدٌ. وكذلك لا خلاف بين الجميع أن مسيلمةَ
والعَنْسِيَّ الكذابَيْن ادَّعَيا على الله كذبًا أنه بعثهما نبيَّيْن. فإذا كان ذلك كذلك فقد دخل في
هذه الآية كل مَن كان مُخْتَلِقًا على الله كذبًا، وقائلًا في ذلك الزمان وفي غيره: أوحى الله
إليَّ. وهو في قِيلِه كاذبٌ، لم يوح الله إليه شيئًا. فأما التنزيل فإنه جائزٌ أن يكون نزل بسبب
بعضهم، وجائزٌ أن يكون نزل بسبب جميعهم، وجائزٌ أن يكون عُنِيَ به جميع المشركين من
العرب، إذ كان قائلو ذلك منهم، فلم يُغَيِّروه، فعيَّرهم الله بذلك، وتوعدهم بالعقوبة على
تركهم نكير ذلك)).
ووافقه ابنُ عطية (٤١٩/٣ - ٤٢٠)، فقال: ((هذه ألفاظ عامة، فكلُّ من واقع شيئًا مما
يدخل تحت هذه الألفاظ فهو داخل في الظلم الذي قد عظمه الله تعالى بقوله: ﴿وَمَنْ
أَظْلَمُ﴾)».
ثم علَّق على أقوال المفسرين في الآية، فقال: ((فخصص المتأولون في هذه الآيات ذِكْرَ
قوم قد يمكن أن كانوا أسباب نزولها، ثم هي إلى يوم القيامة تتناول من تعرض شيئًا من
معانيها كَطُلَيْحَة الأسدي، والمختار بن أبي عبيد، وسواهما)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٥.

سُورَةُ الأَنْعَمُل (٩٣)
٥ ٤٨٨ :
فَوَسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
. (ز)
(١)٢٣٤٦
مَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾، قال: زعم أنَّه لو شاء قال مثله، يعني: الشِّعْر(
٢٥٥٥٧ - قال عبد الله بن عباس: قوله: ﴿وَمَن قَالَ سَأَنْزِلُ مِثْلَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ﴾، يريد:
قلے
المستهزئين، وهو جواب لقولهم: ﴿لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ [الأنفال: ٣١](٢). (ز)
٢٥٥٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزَلَ اللَّهُ﴾، فلا أحد أيضًا
أظلم منه(٣). (ز)
﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذِ الظَّالِمُونَ فِى غَمَرَتِ اٌلْوَّتِ﴾
٢٥٥٥٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: بينا رسول الله وَّ﴾ ذاتَ يوم قاعدًا، وتلا هذه
الآية: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذِ الظَّالِمُونَ فِى غَمَرَتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَتِكَةُ بَاسِطُوْاْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوَأْ
أَنْفُسَكُمُّ الْيَوْمَ تُّجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ ءَايَلِهِ،
تَسْتَكْبِرُونَ﴾. ثم قال: ((والَّذي نفسُ محمد بيده، ما من نفس تُفارِقُ الدنيا حتى تَرَى
مقعدَها من الجنة والنار)). ثم قال: ((إذا كان عندَ ذلك صَفَّ سِمَاطان(٤) من الملائكة
نُظِموا ما بين الخافِقَين، كأنَّ وجوههم الشمس، فينظُرُ إليهم ما يَرى غيرَهم، وإن كنتم
ترَون أنَّه ينظُرُ إليكم، مع كلِّ مَلَك منهم أكفان وحَنُوط، فإذا كان مؤمنًا بشَّرُوه بالجنة،
وقالوا: اخْرُجي أيتها النفس الطيبة إلى رضوان الله وجنَّتِه، فقد أعدَّ الله لِكِ من
الكرامة ما هو خير لك من الدنيا وما فيها. فما يزالون يُبَشِّرُونِهِ، ويحُفُّون به، فلَهم
ألطفُ وأرأفُ من الوالدة بولدها، ويَسُلُّون رُوحَه من تحت كلِّ ظُفُر ومَفْصِل، ويموتُ
الأولَ فالأول، ويبرُدُ كلُّ عضو الأول فالأول، ويُهَوَّنُ عليه، وإن كنتم ترَونه شديدًا،
حتى تبلُغَ ذَقَنَه، فلَهو أشدُّ كراهةً للخروج حينئذٍ من الولد حينَ يخرُجُ من الرَّحِم،
فيبتدِرُها كلُّ مَلَك منهم أيُّهم يقبِضُها، فيتولَّى قبضَها ملك الموت)). ثم تلا
رسول الله وَّه: ﴿قُلْ يَنَوَفَّنَكُمْ مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى ◌ُّكِلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْحَعُونَ﴾
وجَّه ابنُ جرير (٩/ ٤٠٨) قول ابن عباس، فقال: ((فكأنَّ ابنُ عباسٍ في تأويله هذا
٢٣٤٦
على ما تأوَّله يُوَجِّه معنى قول قائل: ﴿سَأُزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزَلَ اللَّهُ﴾ إلى: سأُنْزِلٌ مثل ما قال الله
من الشعر)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤٠٨/٩، وابن أبي حاتم ٤ / ١٣٤٧.
(٢) تفسير البغوي ١٦٩/٣.
(٤) سِماط القوم: صفهم. التاج (س م ط).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٦.

سُورَةُ الأَنْعَطَل (٩٣)
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٥ ٤٨٩ :
[السجدة: ١١]. قال: ((فيتلقّاها بأكفان بيض، ثم يحتضِنُها إليه، فهو أشدُّ لها لزومًا من
المرأة لولدِها، ثم يفوحُ لها فيهم ريحٌ أطيبُ من المسك، يتباشَرون بها، ويقولون:
مرحبًا بالريح الطيبة، والروح الطيب، اللَّهُمَّ صلِّ عليه روحًا، وصلِّ عليه جسدًا
خرَجَتْ منه. فيصعدون بها، ولله خلقٌ في الهواء لا يعلمُ عِدَّتَهم إلا هو، فيفوحُ لها
فيهم ريحٌ أطيبُ من المسك، فيُصَلَّون عليها، ويتباشَرُون بها، وتُفتحُ لها أبواب
السماء، ويُصَلِّ عليها كل مَلَك في كل سماء تمُرُّ به، حتى تُوقَفَ بينَ يدَي الملك
الجبار، فيقول الجبار رَّ: مرحبًا بالنفس الطيبة، وبجسدٍ خِرَجتْ منه. وإذا قال
الربُّ رَ للشيء: مرحبًا. رحُب له كلُّ شيء، وذهَب عنه كلُّ ضَيْق، ثم يقول:
اذهبوا بهذه النفس الطيبة، فأدخِلوها الجنة، وأرُوها مقعدَها، واعرِضوا عليها ما أُعِدَّ
لها من النعيم والكرامة، ثم اهبطوا بها إلى الأرض، فإني قضيتُ أنّي منها خلَقتُهم،
وفيها أعيدُهم، ومنها أُخرجُهم تارةً أُخرى. فو الذي نفسُ محمد بيده، لَهِي أشدُّ كراهة
للخروج منها حين كانت تخرُجُ من الجسد، وتقول: أين تَذهَبون بي؟ إلى ذلك
الجسد الذي كنتُ فيه؟! فيقولون: إنَّا مأمورون بهذا، فلا بدَّ لِكِ منه. فيهبِطون به
على قدر فراغِهم من غُسلِه وأكفانه، فيُدخِلون ذلك الروحَ بين الجسد وأكفانه، فما
خلَق الله كلمةً تكلَّمها حميم ولا غير حميم إلا وهو يسمَعُها، إلا أنه لا يُؤذنُ له في
المراجعة، فلو سمِع أشد الناس له حبًّا ومن أعزّهم كان عليه يقول: على رِسْلِكم، ما
يُعجِلُكم. وأُذن له في الكلام للَعَنِهِ، وإنه لَيسمعُ خفقَ نِعالِهم ونفضَ أيديهم إذا وَلَّوا
عنه، ثم يأتيه عند ذلك مَلَكان فظَّان غليظان، يُسميَّان: منكرًا، ونكيرًا، ومعهما عصًا
من حديد، لو اجتمع عليها الجنُّ والإنس ما أقلُّوها، وهي عليهما يسير، فيقولان له :
اقعُدْ بإذن الله. فإذا هو مستوٍ قاعدًا، فينظرُ عند ذلك إلى خلق كِريه فظيع يُنسيه ما
كان رأى عندَ موته، فيقولان له: مَن ربُّك؟ فيقول: الله. فيقولان: فما دينُك؟
فيقول: الإسلام. ثم ينتهِرانِه عند ذلك انتهارةً شديدة، فيقولان: فمن نبيُّك؟ فيقول:
محمد ◌ّ. ويعرَقُ عند ذلك عرقًا يبتلُّ ما تحتَه من التراب، ويصير ذلك العرق
أطيب من ريح المسك، وينادَى عند ذلك من السماء نداءً خفيًّا : صدَق عبدي،
فلينفعْه صدقُه. ثم يُفْسَحُ له في قبره مَدَّ بصره، ويُنَبَذُ له فيه الريحان، ويُسترُ بالحرير،
فإن كان معه من القرآن شيء كفاه نورُه، وإن لم يكن معه جُعِل له نورٌ مثلُ الشمس
في قبره، ويُفتحُ له أبواب وحِوَّى إلى الجنة، فينظرُ إلى مقعدِه منها مما كان عايَن
حينَ صُعِد به، ثم يقال له: نمْ قرير العين. فما نومُه ذلك إلى يوم يقومُ إلا كنومةٍ

سُورَةُ الأَنْعَطَا (٩٣)
= ٤٩٠ %=
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
ينامُها أحدُكم شهيةً لم يُرْوَ منها، يقوم وهو يمسحُ عينيه، فكذلك نومُه فيه إلى يوم
القيامة، وإن كان غير ذلك إذا نزَل به ملك الموت صَفَّ له سِماطان من الملائكة
نُظِموا ما بينَ الخافقين، فيُخطَفُ بصرُه إليهم ما يَرى غيرهم، وإن كنتم ترَون أنه ينظرُ
إليكم، ويُشدَّدُ عليه، وإن كنتم ترَون أنه يهوَّنُ عليه، فيلعنونه، ويقولون: اخرُجي،
أيَّتُها النفس الخبيثة، فقد أعدَّ الله لكِ من النكال والنِّقمة والعذاب كذا وكذا، وساء
ما قدَّمتِ لنفسِك. ولا يزالون يسُلُّونها في تعَب وغِلَظ، وغضب وشدة، من كلِّ ◌ُفُرٍ
وعُضْو، ويموتُ الأول فالأول، وتنشَطُ نفسُه كما يصنع السَّفُوهُ(١) ذو الشُّعَبِ
بالصوف، حتى تقعَ الروحُ فِي ذَقَنِهِ، فَلَهِي أشدُّ كراهيةً للخروج من الولد حينَ يخرج
من الرحم، مع ما يبشِّرونه بأنواع النَّكال والعذاب، حتى تبلُغَ ذَقَنَه، فليس منهم ملكٌ
إلا وهو يتحاماه كراهيةً له، فيتولَّى قبضَها ملك الموت الذي وُكِّل بها، فيتلقَّاها -
أحسبُه قال -: بقطعةٍ من بِجَاد (٢) أنتنَ ما خلَق الله وأخشنَه، فتُلقَى فيها، ويفوحُ لها
ريحٌ أنتنُ ما خلَق الله، ويسُدُّ ملك الموت مَنخِرِيه، ويسُدُّون آنافَهم، ويقولون: اللَّهُمَّ،
الْعَنْها من روح، والْعَنْه جسدًا خرَجت منه. فإذا صُعِد بها غلَّقت أبوابُ السماء دونَها،
فيرسلُها مَلَك الموت في الهواء، حتى إذا دنَت من الأرض انحدَر مسرعًا في أثرِها،
فيقبضُها بحديدة معه، يفعلُ بها ذلك ثلاث مرات)). ثم تلا رسول الله وَّل: ﴿وَمَنْ
يُشْرِكَ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الرِّيحُ فِىِ مَكَانٍ سَحِقٍ﴾ [الحج:
٣١]. والسحيق: البعيد. ((ثم يُنتَهَى بها، فتُوقَفُ بين يدي الملك الجبار، فيقول: لا
مرحبًا بالنفس الخبيثة، ولا بجسدٍ خرجت منه. ثم يقول: انطلقوا بها إلى جهنم،
فأرُوها مقعدَها منها، واعرِضوا عليها ما أعددتُ لها من العذاب والنِّقمة والنَّكال. ثم
يقول الرب: اهبطوا بها إلى الأرض، فإِنِّي قضيتُ أنّي منها خلقتُهم، وفيها أُعيدُهم،
ومنها أُخرجُهم تارة أخرى. فيهبِطون بها على قدر فراغِهم منها، فيُدخِلون ذلك الروح
بين جسده وأكفانه، فما خلَق الله حميمًا ولا غيرَ حميم من كلمة يَتكلّمُ بها إلا وهو
يسمَعُها، إلا أنَّه لا يؤذنُ له في المراجعة، فلو سمِع أحبَّ الناس إليه وأعزَّهم عليه
يقول: اخرجوا به، وعجّلوا. وأذن له في المراجعة للعَنه، وودَّ أنه تُرِك كما هو لا يُبلَغُ
به حفرتَه إلى يوم القيامة، فإذا دخَل قبرَه جاءه ملكان أسودان أزرقان فظَّان غليظان،
(١) السَّفُود والسُّفُّود: حديدة ذات شعب معقَّفة، يُشوى به اللحم. لسان العرب (سفد).
(٢) البجاد: الكساء. لسان العرب (بجد).

فَوْسُعَبْ التَّقْسِيرُ الْمَانُور
سُورَةُ الأَنْعَطَل (٩٣)
& ٤٩١ .
ومعهما مِرْزَبَةٌ(١) من حديد، وسلاسل، وأغلال، ومقامعُ (٢) الحديد، فيقولان له: اقعُدْ
بإذن الله. فإذا هو مستوٍ قاعدًا، قد سقطت عنه أكفانُه، ويَرى عند ذلك خَلْقًا فظيعًا
يَنسى به ما رأى قبل ذلك، فيقولان له: من ربُّك؟ فيقول: أنت. فيفزعان عندَ ذلك
فزْعة، ويقبِضان، ويضربانه ضربة بمطرقة الحديد، فلا يبقَى منه عضو إلا وقَع على
حِدَةٍ(٣)، فيصبحُ عند ذلك صيحة، فما خلَق الله من شيء مَلك أو غيره إلا يسمَعُها،
إلا الجنَّ والإنس، فيلعَنونه عند ذلك لعنة واحدة، وهو قوله: ﴿أُوْلَئِكَ يَلْعَنُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ
اللَّعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩]. والذي نفسُ محمد بيده، لو اجتمَع على مِطرقتِهما الجنُّ
والإنسُ ما أقلَّوها، وهي عليهما يسير، ثم يقولان: عُدْ بإذن الله. فإذا هو مستو قاعدًا،
فيقولان: مَن رَبُّك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان: مَن نبيُّك؟ فيقول: سمعتُّ الناس
يقولون: محمد. فيقولان: فما تقولُ أنت؟ فيقول: لا أدري. فيقولان: لا دَرَيتَ. ويعرَقُ
عندَ ذلك عرقًا يبتلُّ ما تحتَه من التراب، فلَهو أنتنُ مِن الجيفة فيكم، ويضيقُ عليه قبرُه
حتى تختلفَ أضلاعُه، فيقولان له: نَمْ نومةَ المُسْهَرٍ. فلا يزالُ حيَّات وعقارب أمثالُ
أنياب البُخْت من النار ينهَشْنَه، ثم يُفتحُ له بابُه، فيَرى مقعده من النار، وتُهُبُّ عليه
أرواحُها وسَمومُها، وتلفَحُ وجهَه النار غُدُوًّا وعَشيًّا إلى يوم القيامة)) (٤). (١٣٣/٦)
٢٥٥٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مقسم - قال: آيتان يُبَشَّرُ بهما الكافرُ عندَ
موته: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذِ الظَّالِمُونَ﴾ إلى قوله: ﴿تَسْتَكْيُونَ﴾(٥). (١٣٢/٦)
٢٥٥٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿غَمَرَتِ الْمَوْتِ﴾،
قال: سَكَرات الموت (٦). (١٣٨/٦)
٢٥٥٦٢ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيدبن سليمان - قال في قوله: ﴿فى
غَمَرَتِ اٌلْوَّتِ﴾: يعني: سَكَرات الموت(٧). (ز)
(١) الْمِرْزَبَةُ - بالتخفيف -: المطرقة الكبيرة التي تكون للحداد. النهاية (رَزَبَ).
(٢) المِقْمَعة - بالكسر -: واحدة الْمَقَامِع، وهي سياط تُعمل من حديد، رءوسها مُعْوَجَّة. النهاية (قمع).
(٣) أي: مُنفردًا وحده. النهاية (حِدَةٌ).
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن كثير في تفسيره ٣٠٢/٣: ((وقد ذكر ابن مردويه هاهنا حديثًا مطولًا جدًّا من طريق غريبة، عن
الضحاك)). وقال السيوطي: ((سند ضعيف)).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٤٩/٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٠٩/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤٠٩/٩، وابن أبي حاتم ١٣٤٧/٤.

سُورَةُ الأَنْعْمُل (٩٣)
=& ٤٩٢
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْمَانُون
٢٥٥٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذِ اُلَّالِمُونَ﴾ يعني: مشركي
مكة ﴿فِى غَمَرَتِ الْوَّتِ﴾ يعني: في سكرات الموت إذا قُتِلوا ببدر(١). (ز)
﴿وَالْمَلَئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾
٢٥٥٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿وَالْمَلَئِكَةُ بَاسِطُواْ
أَيْدِيهِمْ﴾، قال: هذا عند الموت، والبسطُ: الضرب، يضربون وجوههم
وأدبارَهم(٢). (١٣٨/٦)
٢٥٥٦٥ - عن عبد الله بن عباس: ﴿وَاُلْمَلَئِكَةُ بَاسِطُوْاْ أَيْدِيهِمْ﴾، قال: مَلَك
الموت غلَلاَ(٣). (١٣٨/٦)
٢٥٥٦٦ - عن أبي أمامة - من طريق بعض الكوفيين، عمَّن حدَّثه - قال: هذا عند
الموت، يقبضون روح الكافر، ويَعِدونه بالنار، ويُشَدَّد عليه، وإن رأيتم أنه يُهوَّن
عليه، ويقبضون روح المؤمن، ويعدونه بالجنة، ويهوَّن عليه، وإن رأيتم أنه يُشَدَّد
عليه (٤). (ز)
٢٥٥٦٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - في قوله: ﴿وَالْمَلَئِكَةُ بَاسِطُواْ
أَيْدِيهِمْ﴾، قال: بالعذاب(٥). (١٣٨/٦)
٢٥٥٦٨ - عن أبي صالح باذام - من طريق إسماعيل بن أبي خالد -: ﴿وَالْمَلَئِكَةُ
بَاسِطُوْ أَيْدِيهِمْ﴾ بالعذاب(٦). (ز)
٢٥٥٦٩ - عن وهب بن منبه - من طريق عبد الصمد - قال: إنَّ الملائكة الذين
يُقْرَنون بالناس هم الذين يتوقّونَهم، ويكتُبون لهم آجالَهم، فإذا كان يومُ كذا وكذا
توقَّته. ثم نِزَع: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذِ الظَّالِمُونَ فِى غَمَرَتِ الْمُوَّتِ وَالْمَئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ
أَخْرِجُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾. فقيل لوهب: أليس قد قال الله: ﴿قُلْ يَنَوَقَّنَكُمْ مَّلَكُ اَلْمَوْتِ الَّذِى
ؤُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١]؟ قال: نعم، إنَّ الملائكة إذا تَوقّوا نفسًا دفَعوها إلى ملك
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٦ - ٥٧٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤١٠، وابن أبي حاتم ١٣٤٨/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٨٥ -.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤١٠، وابن أبي حاتم ١٣٤٨/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤١٠.

سُورَةُ الأَنْعَكُل (٩٣)
فَوْسُكَةُ التَّفْسِيرُ الْمَانُوز
٥ ٤٩٣ %
الموت، وهو كالعاقب، يعني: العَشَّارَ (١) الذي يؤدِّي إليه مَن تحتَه(٢). (١٣٨/٦)
٢٥٥٧٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿وَاُلْمَلَئِكَةُ بَاسِطُوْ أَيْدِيهِمْ﴾
يضربونهم(٣). (ز)
٢٥٥٧١ - عن محمد بن قيس - من طريق أبي معشر - قال: إنَّ لِمَلك الموت أعوانًا
من الملائكة. ثم تلا هذه الآية: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذِ الظَّالِمُونَ فِى غَمَرَتِ المَوْتِ وَالْمَلِكَةُ
بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ﴾ (٤). (١٣٨/٦)
٢٥٥٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاُلْمَلَئِكَةُ بَاسِطُوْ أَيْدِيهِمْ﴾ عند الموت، تضرب
الوجوه والأدبار، يعني: ملك الموت وحده، وهو يقول لهم: ﴿أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمْ﴾
يعني: أرواحكم، منهم أبو جهل، وعتبة بن ربيعة، وشيبة، والوليد بن عتبة، وأمية بن
خلف، وعقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث، وأبو قيس بن الفاكِه، والوليد بن
.. (ز)
(٥)|٢٣٤٧]
المغيرة، وقريبًا من سبعين قتيلًا
﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ اُلْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى الَّهِ غَيْرَ اُلْحَقِّ
وَكُنْتُمْ عَنْ ءَايَتِهِ، تَسْتَكْبِرُونَ
٩٣
٢٥٥٧٣ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله:
﴿عَذَابَ اُلْهُونِ﴾. قال: الهوان، الدائم، الشديد. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعتَ الشاعر وهو يقول:
٢٣٤٧ ذكر ابنُ عطية (٤٢٠/٣) أنَّ قوله تعالى: ﴿أَخْرِجُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾ هو ((حكاية لما تقوله
الملائكة، والتقدير: يقولون أخرجوا أنفسكم)). ثم قال: ((ويحتمل قول الملائكة ذلك أن
يريدوا: فأخرجوا أنفسكم من هذه المصائب والمحن، وخلّصوها إن كان ما زعمتموه حقًّا
في الدنيا. وفي ذلك توبيخ وتوقيف على سالف فعلهم القبيح، قال الحسن: هذا التوبيخ
على - هذا الوجه - هو في جهنم. ويحتمل أن يكون ذلك على معنى الزجر والإهانة، كما
يقول الرجل لمن يقهره بنفسه على أمرٍ مّا: افعل كذا. لذلك الأمر الذي هو يتناوله بنفسه
منه على جهة الإهانة، وإدخال الرعب عليه)).
(١) العَشَّارُ: الذي يأخذ عُشْرَ المال. لسان العرب (عشر).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٤٨/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤١٠.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٧ - ٥٧٩.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٤٨.

سُورَةُ الأَنْعَطَا (٩٣)
مُؤْسُ عَ التَّفْسَةُ الْجَاتُور
=
& ٤٩٤ ٥
إنَّا وجَدنا بلادَ اللَّه واسعةً تُنجِي من الذلِّ والمخْزاةِ والهُونَ(١)
(١٣٩/٦)
٢٥٥٧٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿عَذَابَ
اُلْهُونِ﴾، قال: الهوان(٢). (١٣٩/٦)
٢٥٥٧٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿عَذَابَ الْهُونِ﴾،
قال: الذي يُهِينُهم(٣). (١٣٩/٦)
٢٥٥٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: لَمَّا بُعِثوا في الآخرة، وصاروا في النار؛ قالت
لهم خزنة جهنم: ﴿اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ يعني: الهوان، بغير رأفة ولا رحمة،
نظيرها في الأنفال (٤)، ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ﴾ في الدنيا ﴿غَيْرَ الْحَقِ﴾ بأنَّ معه
شريكًا، ﴿وَكُنْتُمْ عَنْ ءَايَلِهِ، تَسْتَكْبِرُونَ﴾ يعني: وكنتم تتكبرون عن الإيمان
بالقرآن(٥). (ز)
٢٥٥٧٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - ﴿اَلْيَوْمَ تُجْزَوّنَ عَذَابَ
اُلْهُونِ﴾، قال: عذاب الهون في الآخرة بما كنتم تعملون(٦). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٥٥٧٨ - عن عبد الله - من طريق عمرو بن مُرَّة - قال: ما من القرآن شيءٌ إلا قد
عمِل به مَن كان قبلكم، وسيعمَلُ به مَن بعدَكم، حتى كنتُ لأَمُرُّ بهذه الآية: ﴿وَمَنْ
أَظْلَمُ مِمَّنِ أَفْتَرَى عَلَى اَللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْجِىَ إِلَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ﴾ ولم يعملْ هذا أهل
هذه القبلة، حتى كان المختارُ بن أبي عبيد(٧). (١٣٢/٦)
(١) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ٩٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤٩/٢١ - ١٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤١٢، وابن أبي حاتم ١٣٤٨/٤.
(٤) لعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذْ يَتَوََّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلَبِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَرَهُمْ وَذُوقُواْ
عَذَابَ اُلْحَرِيقِ﴾ .
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٩.
(٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤١٢.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٤٦/٤. كذا فيه عن عبد الله، وعينه السيوطي في الدر بابن مسعود، كما جرت
العادة عند إطلاق عبد الله في الصحابة، ويظهر أن الأمر هنا ليس كذلك، إذ إنَّ ابن مسعود تُؤُفِي قبل ظهور
المختار بأكثر من ثلاثين سنة، وعليه فقد يكون المراد هنا ابن عباس، ويعضده أنّ الراوي عنه هو عمرو بن
مرة المرادى، وهو من صغار التابعين (ت١١٨ هـ) حَدَّثَ عن عبد الله بن أبي أَوْفَى، وأَرسَل عن ابن عباس.
ينظر: السير ١٩٧/٥.

فَوْسُكَبُ التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَظُل (٩٤)
٥ ٤٩٥ %
﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَدَىْ كَمَا خَلَقْنَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَرَكْتُمُ مَّا خَوَّلْنَكُمْ وَرَآهَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ
شُفَعَآءَ كُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيَكُمْ شُرَكَوْأَ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنَكُمْ مَّا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
٩٤ )
نزول الآية :
٢٥٥٧٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أبان - قال: قال
النضر بن الحارث: سوف تشفعُ ليَ اللاتُ والعُزَّى. فنزلت: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَدَى﴾
آية كلها (١) (٢٣٤٨). (٦ / ١٤٠)
تفسير الآية:
﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَدَىْ كَمَا خَلَقْنَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾.
٢٥٥٨٠ - عن عائشة - من طريق القرظي - أنَّها قرَأتْ قول الله: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَدَى
كَمَا خَلَقْنَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾. فقالت عائشة: يا رسول الله، واسوأتاه؛ إنَّ الرجال والنساء
سيُحشرون جميعًا ينظرُ بعضُهم إلى سَوْأة بعض! فقال رسول الله وَّهُ: ((﴿لِكُلِّ امْرِيٍ
مِنْهُمْ يَوْمَيِذٍ شَأْنٌ يُغْنِهِ﴾ [عبس: ٣٧]، لا ينظر الرجال إلى النساء، ولا النساء إلى الرجال،
شُغِل بعضُهم عن بعض)) (٢). (٦/ ١٤٠)
٢٥٥٨١ - عن جابر بن عبد الله: سمِعتُ رسول الله وَل يقول: ((إذا كان يوم القيامة
حُشِر الناس حفاةً عراةً غرلًّاً))(٣). (١٤٠/٦)
٢٣٤٨
علَّق ابنُ عطية (٤٢٢/٣) على قول عكرمة بقوله: ((ومَن كان من العرب يعتقد أنَّها
تشفع وتقرب إلى الله زُلْفى ويرى شركتها بهذا الوجه فمخاطبته بالآية متمكن، وهكذا كان
الأكثر، ومن كان منهم لا يُقِرُّ بإله غيرها فليس هو في هذه الآية)).
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤١٧، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه الحاكم ٦٠٩/٤ (٨٦٨٩)، وابن جرير ٤١٥/٩، وابن أبي حاتم ١٣٤٩/٤ (٧٦٣٩)، من طريق
عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عثمان بن عبد الرحمن القرظيّ، عن عائشة به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((فيه انقطاع)). وقال
الشيخ أحمد شاكر ٥٤٤/١١: ((عثمان بن عبد الرحمن القرظي لم يسمع من عائشة)).
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الأَنْعَطُل (٩٤)
٤٩٦ %=
فَوَسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُور
٢٥٥٨٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق هلال بن خبَّاب - في قوله: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا
فُرَدَىْ كَمَا خَلَقْنَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، قال: كيوم وُلِد؛ يُردُّ عليه كلُّ شيء نُقِص منه مِن يوم
وُلد(١). (١٤٠/٦)
٢٥٥٨٣ - قال الحسن البصري: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَدَى﴾ كل واحد على حدة(٢). (ز)
٢٥٥٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَ﴾ في الآخرة ﴿فُرَدَى﴾ ليس معكم
من الدنيا شيء، ﴿كَمَا خَلَقْنَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ حين وُلِدوا وليس لهم شيء(٣). (ز)
﴿وَتَكْتُمُ مَّا خَوَلْنَكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ﴾
٢٥٥٨٥ - عن الحسن البصري - من طريق أبي حرة - قال: يُؤتَى بابن آدم يوم
القيامة كأنه بَذَجُ(٤)، فيقول له تبارك وتعالى: أين ما جمعتَ؟ فيقول: يا ربِّ،
جَمَعتُه وتركتُه أوفرَ ما كان. فيقول: فأين ما قدَّمتَ لنفسِك؟ فلا يراه قدَّم شيئًا .
وتلا هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَدَىْ كَمَا خَلَقْنَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَكْتُمُ مَّا خَوَّلْنَكُمْ وَرَآءَ
ظُهُورِكُمْ﴾(٥). (١٤١/٦)
٢٥٥٨٦ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَتَكْتُم مَّا خَوَّلْنَكُمْ﴾
قال: من المال والخدم ﴿وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ﴾ قال: في الدنيا(٦). (١٤٠/٦)
٢٥٥٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَرَكْتُمُ مَّا خَلْنَكُمْ﴾ في الدنيا ﴿وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ﴾
يعني: ما أعطيناكم من الخير مِن بعدكم في الدنيا (٧). (ز)
﴿وَمَا نَرَىْ مَعَكُمْ شُفَعَآءَ كُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيَكُمْ شُرَّكَوْأَ﴾
٢٥٥٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَمَا نَرَى مَعَكُمْ
(١) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٤٣٠، وابن أبي حاتم ١٣٤٩/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) تفسير الثعلبي ٤ / ١٧٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٩.
(٤) البَذَجُ: ولد الضأن. النهاية (بَذَجَ).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٤٩/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤١٦، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٩.

مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَاتُون
سُورَةُ الأَنْعَطَا (٩٤)
٤٩٧ ٥
شُفَعَآءَ كُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيَكُمْ شُرَّكَوْاْ﴾، فإنَّ المشركين كانوا يزعمون أنَّهم كانوا
يعبدون الآلهة لأنّهم شفعاء يشفعون لهم عند الله، وأنَّ هذه الآلهة
شركاء لله(١). (ز)
٢٥٥٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ﴾ من الملائكة ﴿الَّذِينَ
زَعَمْتُمْ﴾ في الدنيا ﴿أَّهُمْ فِيَكُمْ شُرَكَوْاْ﴾ يعني: أنَّهم لكم شفعاء عند الله؛ لقولهم في
يونس [١٨]: ﴿هَؤُلاءِ شُفَعَوْنَا عِندَ اللَّهِ﴾، يعني: الملائكة(٢). (ز)
(٩٤ )
﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ
قراءات :
٢٥٥٩٠ - في قراءة عبد الله [بن مسعود] - من طريق الأعمش -: (لَقَد تَّقَطَّعَ مَا
بَيْنَكُمْ)(٣). (ز)
٢٥٥٩١ - عن عبد الله بن بُريدة، قال: كان عندَ ابن زياد أبو الأسود الديليُّ،
وجبير بن حيةَ الثقفيُّ، فذكروا هذا الحرف: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾. فقال أحدُهما:
بيني وبينك أولُ مَن يدخلُ علينا. فدخَل يحيى بن يعمر، فسألوه، فقال: ﴿بَيْنُكُمْ﴾
بالرفع (٤). (١٤١/٦)
٢٥٥٩٢ - عن الحسن البصري: أنَّه قرأ: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ بالنصب، أي: ما
بينكم من المواصَلة التي كانت بينكم في الدنيا (٥). (١٤١/٦)
٢٥٥٩٣ - عن الأعرج أنَّه قرَأ: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنُكُمْ﴾ بالرفع، يعني: وصلُكم (٦). (١٤١/٦)
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤١٧، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣٥٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٩.
(٣) علَّقه ابن أبي داود في المصاحف ٣١٥/١.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش، ومجاهد. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٤٦٤/٨، والبحر
المحيط ٤ /١٨٦.
(٤) أخرجه الحاكم ٢٣٨/٢.
وهي قراءة العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، والكسائي، وحفص، فإنهم قرؤوا: ﴿بَيْنَكُمْ﴾ بالنصب. انظر:
النشر ٢٦٠/٢، والإتحاف ص٢٦٩.
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ الأَنْعَظُل (٩٤)
٤٩٨٥ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
تفسير الآية:
٢٥٥٩٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿لَقَد
تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾، يعني: الأرحام، والمنازل(١). (١٤٢/٦)
٢٥٥٩٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ
بَيْنَكُمْ﴾، قال: تواصلُكم في الدنيا (٢) (٢٣٤٩). (٦ / ١٤٢)
٢٥٥٩٦ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾،
يعني: ما كان بينهم، وبين آلهتهم(٣). (ز)
٢٥٥٩٧ - عن الحسن البصري: أنَّه قرأ: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ بالنصب، أي: ما
بينكم من المواصَلة التي كانت بينكم في الدنيا(٤). (١٤١/٦)
٢٥٥٩٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾، قال: ما كان
بينَهم من الوصل(٥). (١٤١/٦)
٢٥٥٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾، يقول:
تقطع ما بينكم (٦). (ز)
٢٥٦٠٠ - قال أبو بكر بن عياش - من طريق أبي كريب - ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ :
التواصل في الدنيا(٧). (ز)
٢٥٦٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ وبين شركاءكم - يعني: من
لم يذكر ابنُ جرير (٤١٨/٩) في معنى: ﴿لَقَد ◌َّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ سوی قول مجاهد،
٢٣٤٩
وقتادة، وابن عباس، والسدي.
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤١٨، وابن أبي حاتم ١٣٥٠/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير مجاهد ص٣٢٥، وأخرجه ابن جرير ٤١٨/٩، وابن أبي حاتم ١٣٥٠/٤. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٥٠.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢١٤/١، وابن جرير ٤١٨/٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤١٨، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣٥٠.
(٧) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤١٨.

فَوْسُوَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٤٩٩ .
سُورَةُ الأَنْعَطَا (٩٥)
الملائكة - من المودة والتواصل، ﴿وَضَلَّ عَنكُمْ﴾ في الآخرة ما كنتم تزعمون في
الدنيا بأنَّ مع الله شريكًا(١). (ز)
﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىّ﴾
٢٥٦٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿فَالِقُ اُلْحَبِّ
وَالنَّوَىّ﴾، يقول: خَلَق الحبَّ والنَّوى(٢). (١٤٢/٦)
٢٥٦٠٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَالِقُ الْحَبِّ
وَالنَّوَىّ﴾، قال: الشَّقَّان اللذان فيهما(٣). (١٤٣/٦)
٢٥٦٠٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ اُلْحَبِّ
وَالنَّوَىِّ﴾، قال: خالق الحبِّ والنَّوى (٤). (ز)
٢٥٦٠٥ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق حصين - في قوله: ﴿فَالِقُ اُلْحَبِّ
وَالنَّوَىّ﴾، قال: الشَّقُّ الذي في النواة والحنطة(٥). (٦ /١٤٣)
٢٥٦٠٦ - عن الحسن البصري: قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىّ﴾، يعني: ينفلق
عن النبات(٦). (ز)
٢٥٦٠٧ - عن الحسن البصري =
٢٥٦٠٨ - وقتادة بن دعامة: معناه: يشق الحبة عن السنبلة، والنواة عن النخلة،
فيخرجها منها (٧). (ز)
٢٥٦٠٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىّ﴾،
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٢١، وابن أبي حاتم ٤ /١٣٥١.
(٣) تفسير مجاهد ص٣٢٦، وأخرجه ابن جرير ٩/ ٤٢١، وابن أبي حاتم ١٣٥١/٤. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٢١.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور (٨٩١ - تفسير)، وابن جرير ٤٢٢/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٨٦/٢ -.
(٧) تفسير البغوي ٣/ ١٧٠.

سُورَةُ الأَنْعُل (٩٥)
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون
قال: يفلِقُ الحبَّ والنَّوى عن النبات(١). (١٤٢/٦)
٢٥٦١٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَالِقُ اُلْحَبِّ
وَالنَّوَىّ﴾، قال: فالقُ الحبة عن السُّنبلة، وفالقُ النواة عن النخلة(٢). (١٤٣/٦)
٢٥٦١١ - عن يعقوب، قال: سألتُ زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىّ
يُخْرِجُ الْحَ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَىّ﴾، قال: الحبة قد فلقها، والنواة قد فلقها،
فتُزَرَع، فيُخرِج منها كما ترى النخل والزرع، والنطفة يُخرِجها ميتة، فيُقِرُّها في رَحِم
المرأة، فيُخرِج منها خَلْقًا (٣). (ز)
٢٥٦١٢ - قال مقاتلٍ بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَسِّ﴾ يعني: خالق الحب، يعني:
البُرَّ، والشعير، والذّرة، والحبوب كلها. ثم قال: ﴿وَالنَّوَىّ﴾ يعني: كل ثمرة لها
نوى؛ الخوخ، والنبق، والمشمش، والعنب، والإجاص، وكل ما كان من الثمار له
(٤)
نوى (٤). (ز)
٢٥٦١٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَالِقُ
اُلْحَبِّ وَالنَّوَىّ﴾، قال: الله فالق ذلك، فلقه فأنبت منه ما أنبت، فلق النواة فأخرج
منها نبات نخلة، وفلق الحبة فأخرج نبات الذي خلق (٥)(٢٣٥٩]. (ز)
٢٣٥٠ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى: ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَّ﴾ على ثلاثة أقوال:
الأول: شَقَّ الله جميع الحب عن جميع النبات الذي يكون منه، وشق النوى عن جميع
الأشجار الكائنة عنه. وهو قول السدي، وقتادة، وابن زيد. الثاني: معنى فالق: خالق.
وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، والضحاك. الثالث: الشَّقَّ الذي في الحبّة
والنَّواة. وهو قول مجاهد، وأبي مالك.
وقد رجَّح ابنُ جرير (٤٢٢/٩) القولَ الأول مستندًا إلى السياق، فقال: ((وذلك أنَّ الله - جل
ثناؤه - أَتْبَع ذلك بإخباره عن إخراجه الحي من الميت، والميت من الحي، فكان معلومًا
بذلك أنه إنما عنى بإخباره عن نَفْسِه أنَّه فالق الحب عن النبات، والنوى عن الغروس
والأشجار، كما هو مُخْرِج الحي من الميت، والميت من الحي)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢١٤، وابن جرير ٩/ ٤٢٠، وابن أبي حاتم ١٣٥١/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٢٠، وابن أبي حاتم ١٣٥١/٤.
(٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٢٤/٢ (٢٤٦).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٩.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٢١.