Indexed OCR Text

Pages 401-420

فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ المَاتُوز
٥ ٤٠١ ٥
=
سُورَةُ الأَنْعَظُل (٦٦)
إلى قوله: ﴿وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾(١). (٨٤/٦)
النسخ في الآية:
٢٥١٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ
بِوَكِيلٍ﴾، قال: نسَخ هذه آيةُ السيف: ﴿فَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدَتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:
٥](٢). (٨٥/٦)
٢٥١٤٧ - قال مقاتل بن سليمان : ... نَسَخَتْها آيَةُ السيف (٣) ٢٢٩٦
. (ز)
تفسير الآية:
﴿وَكَذَّبَ بِهِ، قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقٌّ﴾
٢٥١٤٨ - عن عبد الله بن أبي بكر، قال: قرأ عبد الله بن سُهَيل على أبيه: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ،
قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيَّكُمْ بِوَكِيلٍ﴾. فقال: أَمَا - واللهِ - يا بُنيَّ لو كنتَ إذ ذاك،
ونحنُ مع النبيِ وَّه بمكة؛ فَهِمتَ منها إذ ذاك ما فَهِمْتُ اليوم، لقد كنتُ إذ ذاك
أسلمتُ(٤). (٨٥/٦)
٢٥١٤٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ، قَوْمُكَ﴾،
يقول: كذَّبت قريش بالقرآن، ﴿وَهُوَ اُلْحَقُّ﴾(٥). (٨٥/٦)
٢٥١٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ﴾ بالقرآن ﴿قَوْمُكَ﴾ خاصَّة، ﴿وَهُوَ
٢٢٩٦ ذكر ابنُ عطية (٣٨٤/٣) القول بالنسخ، ثم ذكر قولًا آخر مفاده عدم النسخ في هذا
الأمر؛ لأنَّه خبر.
ورجَّح القولَ الأول مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: ((والنسخ فيه مُتَوَجِّه؛ لأنَّ اللازم من
اللفظ ليس الآن، وليس فيه أنَّه لا يكون في المُسْتَأْنَف)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٠٧/٩، وابن أبي حاتم ١٣١٢/٤ (٧٤١٨).
(٢) أخرجه النحاس في ناسخه ص٤١٦، وقال عقب الأثر: ((هذا خبر لا يجوز أن ينسخ، ومعنى وكيل:
حفيظ ورقيب. والنبيُّ ◌َّ ليس هو عليهم بحفيظ، إنما عليه أن ينذرهم، وعقابهم إلى الله رَجَلَ)).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٦.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣١٣/٤، وابن قانع في معجمه ٢٧٣/١ - ٢٧٤ (٣١٩).
(٥) أخرجه ابن جرير ٣١١/٩، وابن أبي حاتم ١٣١٣/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ الأَنْعَقُل (٦٧)
٥ ٤٠٢ .
فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
الْحَقُّ﴾ جاء من الله (١) ٢٢٩٧]
. (ز)
﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾
٢٥١٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: وأمَّا الوكيل فالحفيظ (٢). (٨٥/٦)
٢٥١٥٢ - عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك(٣). (ز)
٢٥١٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾، يقول: بمسيطر(٤). (ز)
ج
﴿لَكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
١٦٧
٢٥١٥٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿لَكُلِّ نَبَلٍ مُسْتَقَرٌّ﴾،
ج
يقول: حقيقة (٥). (٨٦/٦)
ج
٢٥١٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوْفي - في قوله: ﴿لَكُلِّ نَبَلٍ مُسْتَقَرٌّ
وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾، يقول: فعلٌ وحقيقةٌ؛ ما كان منه في الدنيا، وما كان منه في
الآخرة (٦). (٨٦/٦)
٢٥١٥٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لَكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌ
ج
وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾، قال: لكلِّ نبٍ حقيقةٌ؛ أمَّا في الدنيا فسوف ترونه، وأمَّا في الآخرة
فسوف يَبْدو لكم (٧). (٨٦/٦)
٢٢٩٧ رجَّح ابنُ عطية (٣٨٤/٣) هذا القول لأنَّه الظاهر منها، فقال: ((وهذا هو الظاهر)).
ثم ذكر قولًا آخر مفاده عود الضمير في قوله: ﴿بِهِ﴾ على النبيِوَّ، وانتَقَده مستندًا إلى
اللغة، فقال: ((وهذا بعيد؛ لقرب مخاطبته بعد ذلك بالكاف في قوله: ﴿قَوْمُكَ﴾)). ثم ذكر
احتمال عود الضمير على الوعيد الذي تضمنته الآية.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣١١/٩، وابن أبي حاتم ١٣١٣/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦٦.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣١٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣١٢/٩، وابن أبي حاتم ١٣١٣/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣١٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣١١/٩ - ٣١٢، وابن أبي حاتم ١٣١٣/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيرُ الْحَاتُون
& ٤٠٣ %-
سُورَةُ الأَنْعَقُل (٦٧)
٢٥١٥٧ - عن الحسن البصري - من طريق جعفر بن حيَّان - أنَّه قرأ: ﴿لَكُلِّ نَبَلِ
مُسْتَقَرٌّ﴾، قال: حُبِسَت عقوبتُها، حتى عُمِل ذنبُها أُرسِلتْ عقوبتُها (١). (٨٦/٦)
٢٥١٥٨ - قال الحسن البصري: لكل عمل جزاء، فمَن عمل عملًا من الخير جُوزِي
به الجنة، ومَن عمل عَمَل سُوءٍ جُوزِي به النار، ﴿وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ يا أهل
مكة (٢) ٢٢٩٨]. (ز)
٢٥١٥٩ - قال الحسن البصري: ﴿لَّكُلِّ نَبَلٍ مُسْتَقَرٌّ﴾، يقول: لكل نبٍ مُسْتَقَرُّ عند الله؛
ج
خيره وشرّه(٣). (ز)
٢٥١٦٠ - قال عطاء: لكل نبإ مستقر يُؤَخَّر عقوبته ليعمل ذنبه، فإذا عمل ذنبه
عاقبه (٤). (ز)
٢٥١٦١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿لَكُلِّ نَبَلٍ مُسْتَقَرٌّ﴾،
ج
فكان نبأُ القرآن اسْتَقَرَّ يوم بدر بما كان يَعِدُهم من العذاب(٥). (٨٥/٦)
٢٥١٦٢ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لَكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾، أي: ميعاد وعدتكموه،
فسيأتيكم حتى تعرفوه (٦). (ز)
٢٥١٦٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: لكل قول أو فعل حقيقة، ما كان منه في
الدنيا فستعرفونه، وما كان منه في الآخرة فسوف يبدو لهم، وسوف تعلمون
ذلك(٧). (ز)
٢٥١٦٤ - قال مقاتل: لكل خبر يخبره الله تعالى وقتٌ ومكانٌ يقع فيه، من غير خُلْف
٢٢٩٨
علَّق ابنُ تيمية (٣٢/٣) على قول الحسن بقوله: ((ومعنى قول الحسن: أنَّ الأعمال
قد وقع عليها الوعد والوعيد، فالوعد والوعيد عليها هو النبأ الذي له المستقر، فبيّن
المعنى، ولم يُرِد أنَّ نفس الجزاء هو نفس النبأ)».
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣١٢، وابن أبي حاتم ١٣١٣/٤ من طريق أبي الأشهب. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) تفسير الثعلبي ١٥٦/٤.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٧٥ -.
(٤) تفسير الثعلبي ٤/ ١٥٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣١١/٩، وابن أبي حاتم ١٣١٣/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) تفسير الثعلبي ٤ /١٥٦.
(٧) تفسير الثعلبي ١٥٦/٤، وتفسير البغوي ١٥٤/٣.

سُورَةُ الأَنْعَظُل (٦٨)
٤٠٤٥ ٥
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
ولا تأخير(١). (ز)
٢٥١٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَكُلِّ نَبَلٍ مُسْتَقَرٌ﴾ يقول: لكل حديث حقيقة
ج
ومنتهى، يعني: العذاب؛ منه في الدنيا، وهو القتل ببدر، ومنه في الآخرة نار
جهنم، وذلك قوله: ﴿وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾، أَوْعَدَهم العذاب. مِثْلُها في اقتربت(٢). (ز)
﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيَّ ءَايَئِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْهِ،
وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا نَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الَّلِينَ
(٦٨
نزول الآية :
٢٥١٦٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي ءَايَئِنَا﴾، قال:
هم أهل الكتاب(٣). (٨٩/٦)
٢٥١٦٧ - عن محمد بن سيرين - من طريق ابن عون - في قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ
يَخُوضُونَ فِيّ ءَئِنَا﴾، قال: كان يُرَى أنَّ هذه الآية نزلت في أهل الأهواء(٤). (٨٨/٦)
٢٥١٦٨ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في الآية، قال: كان المشركون
إذا جالَسوا المؤمنين وَقَعوا في النبيِ نَّهَ والقرآن، فسَبُّوه، واستَهزءُوا به، فأمرهم الله
ألا يقعُدوا معهم حتى يَخُوضوا في حديث غيره(٥). (٨٨/٦)
٢٥١٦٩ - عن مقاتل، قال: كان المشركون بمكة إذا سَمِعوا القرآن مِن أصحاب
النبيِ وَ﴿ خاضُوا واستهزءوا، فقال المسلمون: لا يصلُحُ لنا مُجالستُهم، نخافُ أن
نخرُجَ حينَ نسمعُ قولَهم، ونجالسهم فلا نَعيب عليهم. فأنزل الله في ذلك: ﴿وَإِذَا
رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيِّ ءَئِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآية(٦). (٨٩/٦)
٢٥١٧٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - قال: كان المشركون
(١) تفسير الثعلبي ١٥٦/٤، وتفسير البغوي ١٥٤/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٦٦/١ - ٥٦٧. ولعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَكَذَّبُواْ وَأَتَّبَعُواْ أَهْوَاءَ هُمَّ وَكُلُ
أَمْرٍ مُسْتَفِزٌّ ® وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ [القمر: ٣ - ٤].
(٣) عزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي نصر السِّجزيِّ في الإبانة.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣١٤/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣١٤/٩، وابن أبي حاتم ١٣١٤/٤.
(٦) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
=& ٤٠٥ %
سُورَةُ الأَنْعَصَل (٦٨)
يجلسون إلى النبي ◌َّله، يُحِبُّون أن يسمعوا منه، فإذا سَمِعوا استهزءوا؛ فنزلت: ﴿وَإِذَا
رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي ءَايَئِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآية. قال: فجعلوا إذا استهزَءُوا قام،
فحذِرُوا، وقالوا: لا تَسْتَهزِئوا فيقُوم ... (١) ٢٢٩٩]. (٨٨/٦)
تفسير الآية:
﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيَّ ءَئِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِىِ حَدِيثٍ غَيْرٍِ﴾
٢٥١٧١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ
الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي ءَايَئِنَا﴾ ونحو هذا في القرآن، قال: أمرَ الله المؤمنين بالجماعة،
ونهاهم عن الاختلاف والفُرْقة، وأخبرهم أنَّما هلَك مَن كان قبلَهم بالمراء
والخصومات في دين الله(٢). (٨٧/٦)
٢٥١٧٢ - عن سعيد بن جبير =
٢٥١٧٣ - وأبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - في قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ
يَخُوضُونَ فِيّ ءَايَئِنَا﴾، قال: الذين يُكذِّبون بآياتنا، يعني: المشركين(٣). (٨٧/٦)
٢٥١٧٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ
فِيّ ءَايَئِنَا﴾، قال: يَسْتهزِئون بها، نُهِي محمد ◌َّهِ أَن يَقعُدَ معهم إلّا أن ينسى، فإذا ذكَر
فَلْيَقُم، وذلك قول الله: ﴿فَلَ نَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ اُلْقَوْمِ الَّلِينَ﴾(٤). (٨٧/٦)
٢٥١٧٥ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيِّ ءَئِنَا﴾، قال: هم
٢٢٩٩ علَّق ابنُ عطية (٣٨٥/٣) على هذا القول بقوله: ((لأنَّ قيامه عن المشركين كان يَشْقُّ
عليهم، وفراقه لهم على معارضته وإن لم يكن المؤمنون عندهم كذلك، فأمر النبي وَلّ أن
ينابذهم بالقيام عنهم إذا استهزؤوا وخاضوا؛ ليتأدبوا بذلك، ويَدَعُوا الخوضَ والاستهزاءَ)).
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣١٥/٩ ولفظه أوسع من هذا، وابن أبي حاتم ١٣١٤/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر .
(٣) أخرجه ابن جرير ٣١٣/٩ - ٣١٤، وابن أبي حاتم ١٣١٤/٤ - ١٣١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣١٥/٩، وابن أبي حاتم ١٣١٥/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن
حميد، وابن المنذر.

سُورَةُ الأَنْعَكُل (٦٨)
٤٠٦ %
مُؤْسُورَة التَّفْسََّةُ المَاشُور
أهل الكتاب، نُهِي أن يقعُدَ معهم إذا سَمِعهم يقولون في القرآن غيرَ الحق(١). (٨٩/٦)
٢٥١٧٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿يَخُوضُونَ فِيِّ ءَايَئِنَا﴾، قال:
يُكَذِّبون بآياتنا(٢). (ز)
٢٥١٧٧ - عن أبي جعفر (محمد بن علي] - من طريق ليث - قال: لا تُجالِسوا أهل
الخصومات؛ فإنَّهم الذين يَخُوضون في آيات الله(٣). (٨٨/٦)
٢٥١٧٨ - عن محمد بن علي، قال: إنَّ أصحاب الأهواء مِن الذين يخوضون في
آيات الله (٤). (٨٨/٦)
٢٥١٧٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيَّ
ءَايَئِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾، قال: نهاه الله أن يَجْلِس مع الذين يخُوضون في آيات الله يُكَذِّبون
بها، فإن نَسِي فلا يَقعدُ بعد الذكرى مع القوم الظالمين(٥). (٨٧/٦)
٢٥١٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ﴾ يعني: سمعت يا محمد ﴿الَّذِينَ يَخُوضُونَ
فِيّ ءَئِنَا﴾ يعني: يستهزءون بالقرآن، وقالوا ما لا يصلح، قال الله لنبيِّه وَّ: ﴿فَأَغْرِضْ
عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْهِ﴾ يعني: فقُمْ عنهم، لا تجالسهم حتى يكون حديثُهم في
غير أمر الله وذِكْرِه (٦) ٢٣٠٠]. (ز)
٢٥١٨١ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ
يَخُوُضُونَ فِيّ ءَايَئِنَا﴾ يعني: القرآن؛ ﴿فَأَغْرِضِ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْهٍ﴾ يقول: قصِّر
عن مجالستهم، ولا تسمع حديثهم حتى يخوضوا في حديث غيره (٧). (ز)
٢٣٠٠ اختُلِف هل الخطاب للنبي والمؤمنين معه، أم للنبي وحده.
ورجّح ابنُ عطية (٣٨٤/٣) القول الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية، والعموم، فقال: ((لأنَّ
علة النهي - وهي سماع الخوض في آيات الله - تشملهم وإِيَّاه)).
(١) عزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي نصر السِّجزيِّ في الإبانة.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣١٤/٩. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٤٤٦، على الشك فقال: يَكذِبون أو
يُكذِّبون.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣١٤، وأبو نعيم في الحلية ١٨٤/٣ من طريق ليث، عن الحكم، عن أبي جعفر.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢١٢، وابن جرير ٣١٣/٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦٧.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣١٥/٤.

فَوْسُورَة التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
سُورَةُ الأَنْعُل (٦٨)
& ٤٠٧ %
﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَ نَفْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الَّلِينَ
٢٥١٨٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ
فِيّ ءَئِنَا﴾، قال: يَسْتهزِئون بها، نُهِي محمد نَّهِ أن يَقعُدَ معهم إلّا أن ينسى، فإذا ذكَر
فَلْيَقُم، وذلك قول الله: ﴿فَلَا نَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الَّلِينَ﴾(١). (٨٧/٦)
٢٥١٨٣ - عن أبي مالك غزوان الغفاري =
٢٥١٨٤ - وسعيد بن جبير - من طريق السدي - في قوله: ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا نَفْعُدْ
بَعْدَ الذِّكْرَى﴾ بعدما تَذَّكَّر. قال: إن نسيتَ فذكَرتَ فلا تجلس معهم(٢). (٨٧/٦)
٢٥١٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ﴾ يقول: فإن أنساك الشيطان
فجالستهم بعد النهي؛ ﴿فَلَا نَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى﴾ يقول: إذا ذكرت فلا تقعد ﴿مَعَ اُلْقَوْمِ
اُلَامِينَ﴾ يعني: المشركين(٣). (ز)
٢٥١٨٦ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿فَلَا نَفْعُدْ بَعْدَ
النِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الَّلِينَ﴾، يقول: لا تقعد بعد ما تذكر النهي مع القوم الظالمين،
﴿مَعَ الْقَوْمِ الَِّينَ﴾ يعني: المشركين(٤). (ز)
النسخ في الآية:
٢٥١٨٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِى ءَايَِنَ﴾ الآية،
قال: نسَخَتها هذه الآية التي في سورة النساء: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِىِ الْكِتَبِ أَنْ إِذَا
سَمِعْثُمْ ءَايَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا﴾ الآية. ثم أَنزَل بعد ذلك: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدَّتُمُوهُمْ﴾
[التوبة: ٥](٥). (٦/ ٩٠)
٢٥١٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: نسختها الآية التي في النساء [١٤٠]: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ
عَلَيْكُمْ فِىِ الْكِتَبِ أَنْ إِذَا سَمِعْنُمْ ءَايَتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْنَهْزَأُ بِهَا فَلَ نَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى
(١) أخرجه ابن جرير ٣١٥/٩، وابن أبي حاتم ١٣١٥/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن
حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣١٣/٩ - ٣١٤، وابن أبي حاتم ١٣١٥/٤ كلاهما عن أبي مالك. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦٧.
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣١٦/٤.

سُورَةُ الأَنْعَظُل (٦٩)
٥ ٤٠٨ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سواء الـ
يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِمْ﴾﴾(١). (ز)
* آثار متعلقة بالآية:
٢٥١٨٩ - عن أبي وائل شقيق بن سلمة - من طريق إبراهيم التيمي - قال: إنَّ الرجلَ
لَيتكلّمُ بالكلمة من الكذب لِيُضحِكَ بها جلساءَه فَيَسخَطُ الله عليه. فذُكِر ذلك لإبراهيم
النخعي، فقال: صدَق، أوَليس ذلك في كتاب الله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِىّ ءَايَئِنَا
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآية(٢). (٨٩/٦)
﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَنَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ
[٦٩)
نزول الآية :
٢٥١٩٠ - قال عبد الله بن عباس: لَمَّا نزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِىّ
ءَئِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ قال المسلمون: كيف نقعد في المسجد الحرام ونطوف بالبيت وهم
يخوضون أبدًا؟ وفي رواية: قال المسلمون: فإنَّا نخاف الإثم حين نتركهم ولا
ننهاهم. فأنزل الله رَّ: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾(٣). (ز)
٢٥١٩١ - وقال عبد الله بن عباس في رواية أخرى: قال المسلمون: لَئِن كُنَّا كُلَّما
استهزأ المشركون في القرآن وخاضوا فيه قُمْنا عنهم لم نستطع أن نجلس في المسجد
الحرام، وأن نطوف بالبيت. فنزل: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَنَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ
وَلَكِنْ ذِكْرَى﴾ (٤). (ز)
٢٥١٩٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾، قال
أصحاب رسول الله وَله: إنَّا كُنَّا كُلَّما استهزأ المشركون بكتاب الله قمنا وتركناهم لم
ندخل المسجد، ولم نَطُف بالبيت. فرخّص الله للمؤمنين، فقال: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ
يَنَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾. فكان على المسلمين
أن يُذَكِّروهم ما استطاعوا(٥). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣١٤/٤ - ١٣١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أورده البغوي في تفسيره ١٥٥/٣، والثعلبي ٤/ ١٥٧.
(٤) أورده الثعلبي ٤/ ١٥٧.
(٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٧٦/٢ -.

فَوْسُونَبِ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
: ٤٠٩ %=
سُورَةُ الأَنْعَطَا (٦٩)
٢٥١٩٣ - قال مقاتل بن سليمان :... قال المؤمنون عند ذلك: لو قمنا عنهم إذا
خاضوا واستهزءوا فإنَّا نخشى الإثم في مجالستهم. يعني: حين لا نُغَيِّر عليهم؛
فأنزل الله: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَنَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّنْ شَىْءٍ﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
٢٥١٩٤ - عن سعيد بن جبير =
٢٥١٩٥ - وأبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - في قوله: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ
يَثَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ﴾ قال: ما عليك أن يخُوضوا في آيات الله إذا فعلتَ
ذلك، ﴿وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾ ذَكِّرُوهم ذلك، وأَخبِروهم أنه يَشُقُّ عليكم،
فَيَتَّقُون مَسَاءَتَكم (٢). (٦/ ٨٧)
٢٥١٩٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق السدي - في قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾،
قال: لعلهم ينتهون(٣). (ز)
٢٥١٩٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح -: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَنَّقُونَ
مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ﴾ إن قعَدوا، ولكن لا تقْعُد (٤). (٩٠/٦)
٢٥١٩٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿مِنْ حِسَابِهِم مِّنْ شَىْءٍ﴾
يقول: من حساب الكفار من شيء، ﴿وَلَكِنْ ذِكْرَى﴾ يقول: إذا ذَكَّرْت فقم
﴿لَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾ مَساءَتكم، إذا رأوكم لا تُجالِسونهم استحيوا منكم، فكَفُّوا
عنكم(٥). (ز)
٢٥١٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾ يعني: يُوَحِّدون الرب
﴿مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ﴾ يعني: من مجازاة عقوبة خوضهم واستهزائهم من شيء. ثم
قال: ﴿وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾ إذا قمتم عنهم مَنَعَهُم من الخوض
والاستهزاء الحياءُ منكم، والرغبةُ في مجالستكم، فيذكرون قيامكم عنهم، ويتركون
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣١٦/٩، وابن أبي حاتم ١٣١٦/٤ كلاهما عن أبي مالك. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣١٧.
(٤) تفسير مجاهد ص٣٢٣، وأخرجه ابن جرير ٣١٨/٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣١٧/٩ - ٣١٨، وابن أبي حاتم ١٣١٦/٤.

سُورَةُ الأَنْعَظُل (٦٩)
فَوْسُكَبْ التَّقَسَّسَةُ المَاتُون
٥ ٤١٠ :-
(١)٢٣٠١
الخوض والاستهزاء
. (ز)
٢٥٢٠٠ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -: ثُمَّ ذكر المؤمنين في
قولهم حين قالوا: إنَّا نخاف أن نخرج في سكوتنا عنهم، فقال الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَى
الَّذِينَ يَنَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ﴾ ولا من ذنوبهم ولا من خوضهم، ﴿وَلَكِنْ
ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾ وذلك أنَّ القوم كان يعجبهم مجالسة أصحاب النبي ◌ِّ،
فكانوا إذا خاضوا قام عنهم المسلمون، فكانوا يتقون الخوض كراهية أن يقوم عنهم
أصحاب محمد وَالي(٢). (ز)
٢٥٢٠١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - قال: كان المشركون
يجلسون إلى النبي وَله، يُحِبُّون أن يسمعوا منه، فإذا سَمِعوا استهزءوا؛ فنزلت: ﴿وَإِذَا
رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيَّ ءَايَئِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآية. قال: فجعلوا إذا استهزَءُوا قام،
٢٣٠١
سبق الخلاف في قوله: ﴿فَأَعْرِضٌ﴾، وهل الخطاب للنبي وحده، أم للنبي والمؤمنين.
وذكر ابنُ عطية (٣٨٥/٣) أنَّ قوله: ﴿يَنَّقُونَ﴾ المعني بهم: المؤمنون. وبيَّن أنَّ من قال
بأنَّ الخطاب للنبي والمؤمنين قال بدخول النبي ظلّ في هذا القصد بـ﴿ الَِّينَ يَنَّقُونَ﴾،
وأنَّ المعنى يكون على ما روي أنَّ المؤمنين قالوا لَمَّا نزلت فلا تقعد معهم قالوا : إذا كنا
لا نضرب المشركين، ولا نسمع أقوالهم؛ فما يمكننا طواف، ولا قضاء عبادة في الحرم.
فنزلت لذلك: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾. ثم علَّق (٣٨٦/٣) بقوله: ((فالإباحة في هذا هي
في القَدْر الذي يُحتاج إليه مِن التصرف بين المشركين في عبادة ونحوها)).
ثم ذكر أيضًا أنَّ بعض مَن قالوا بهذا القول ذهبوا إلى أن هذه الآية الأخيرة ليست إباحة
بوجه، وإنما معناها: لا تقعدوا ولا تقربوهم حتى تسمعوا استهزاءهم وخوضهم، وليس
نهيكم عن القعود لأنَّ عليكم شيئًا من حسابهم، وإنما هو ذكرى لكم. وأنَّ المعنى يحتمل
أن يكون لهم: لعلهم إذا جانبتموهم يتقون بالإمساك عن الاستهزاء.
ثم ذكر أنَّ مَن قال بالقول الأول فإنه قال في هذه الآية الثانية إنها مختصة بالمؤمنين،
ومعناها الإباحة، فكأنه قال: فلا تقعد معهم يا محمد، وأما المؤمنون فلا شيء عليهم من
حسابهم، فإن قعدوا فليذكروهم، لعلهم يتقون الله في ترك ما هم فيه. وانتقده بقوله: ((وفيه
عندي نظر)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣١٦/٤. وفي لفظ عنده: ﴿وَلَكِن ذِكْرَى﴾ يقولون: لو خضنا قاموا عنا، فإذا
ذكروا ذلك لم يخوضوا، فذلك قوله: ﴿وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾، وفي لفظ آخر ١٣١٧/٤: ﴿لَعَلَّهُمْ
يَنَّقُونَ﴾ مساءة أصحاب رسول الله بَّه؛ فلا يخوضوا .

سُورَةُ الأَنْعْطَا (٦٩)
مُؤْسُونَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
& ٤١١ %=
فحذِرُوا، وقالوا: لا تَسْتَهزِئوا فيقُوم. فذلك قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾ أن يخوضوا
فيقوم. ونزل: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَنَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ﴾ إن تقعُد معهم، ولكن
لا تقعد (١). (٨٨/٦)
: النسخ في الآية:
٢٥٢٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحَّاك - في قوله: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ
يَنَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ﴾، قال: هذه مَكِّية، نُسِخت بالمدينة بقوله: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ
عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا﴾ الآية [النساء: ١٤٠](٢). (٩٠/٦)
٢٥٢٠٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق مُقاتِل بن حيَّان - قال: لَمَّا هاجر
المسلمون إلى المدينة جعل المنافقون يجالسُونهم، فإذا سَمِعوا القرآن خاضوا
واستهزءوا كفعل المشركين بمكة، فقال المسلمون: لا حَرَجَ علينا، قد رخّص الله لنا
في مجالستهم، وما علينا مِن خوضهم. فنزلت بالمدينة قوله: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى
اُلْكِتَبِ﴾ [النساء: ١٤٠](٣). (٦ /٩٠)
٢٥٢٠٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ... ثُمَّ نسخها الله بعد، فنهاهم
أن يجلسوا معهم أبدًا، قال: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى الْكِنَبِ أَنْ إِذَا سَمِعْنُمْ ءَايَتِ اَللَّهِ يُكْفَرُ
بِهَا﴾ الآية [النساء: ١٤٠] (٤). (ز)
٢٥٢٠٥ - قال مقاتل بن سليمان :... ثُمَّ نسختها الآية التي في النساء [١٤٠]: ﴿وَقَدْ
نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِ الْكِنَبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْنَهْزَأُ بِهَا فَلَ نَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى
يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِوْ﴾(٥). (ز)
٢٥٢٠٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - قال : .. ثُمَّ نسَخِ ذلك قولُه
بالمدينة: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى الْكِنَبِ أَنْ إِذَا سَمِعْنُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّكُمْ إِذَا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء:
١٤٠]، نسخَ قوله: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَنَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ﴾ الآية(٦). (٨٨/٦)
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه النحاس في ناسخه ص ٤١٧.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣١٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ دون ذكر الآية.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣١٧.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.

سُورَةُ الأَنْعْطَا (٧٠)
٥ ٤١٢ .
فَوْسُوعَة التَّقَسَّسَةُ الْمَانُور
﴿وَذَرِ الَّذِينَ أَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبَّا وَلَهْوَا﴾
٢٥٢٠٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ
أَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوَا﴾، قال: مثلُ قوله: ﴿ذَرْبِ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر:
١١](١) . (٩١/٦)
٢٥٢٠٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عبد الكريم - قال: كل لعبٍ لهوٌ(٢). (ز)
٢٥٢٠٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق عمر بن نبهان - في قوله: ﴿أَتَّخَذُواْ دِيَهُمْ
لَعِبًا وَلَهْوَا﴾، قال: أَكْلًا وشُرْبًا(٣). (٦/ ٩١)
٢٥٢١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ أُتَّخَذُواْ دِيْنَهُمْ﴾ الإسلام ﴿لَعِبًا﴾
يعني: باطلًا، ﴿وَلَهْوَّ﴾ يعني: لهوًا عنه (٤). (ز)
﴿وَغَرَّتُهُمُ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا﴾.
٢٥٢١١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي - قال: غرَّهم ما كانوا
يفترون(٥). (ز)
٢٥٢١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا﴾ عن دينهم
الإسلام (٦)٢٣٠٢]. (ز)
٢٣٠٢ ذكر ابنُ عطية (٣/ ٣٨٧) أنَّ قوله: ﴿وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَوَةُ الذُّنْيَا﴾ معناه: خدعتهم، من
الغرور، وهو: الإطماع بما لا يتحصل. فاغترَّوا بنعم الله ورزقه وإمهاله، وطمَّعهم ذلك
فيما لا يتحصل من رحمته. ثم قال: ((ويتخرج في غرتهم هنا وجه آخر من الغَرور - بفتح
الغين -، أي: ملأت أفواههم وأشبعتهم، ومنه قول الشاعر:
(١) تفسير مجاهد ص٣٢٤، وأخرجه ابن جرير ٣١٩/٩، وابن أبي حاتم ١٣١٧/٤. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣١٨/٤.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣١٨/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦٨.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦٨.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ /١٣١٨.

مَوْسُكَة التَّقَسِيرُ المَاتُون
٥ ٤١٣ %
سُورَةُ الأَنْتَكُل (٧٠)
النسخ في الآية:
٢٥٢١٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق همام بن يحيى - في قوله: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ
أُمَّخَذُواْ دِيَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوَا﴾، قال: ثم أنزل في سورة براءة [٥]، فأمَر بقتالهم، فقال:
﴿فَاقْنُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدِتُّمُوهُمْ﴾. فَنَسَخَتْها (١)[٢٣٠٣). (٩١/٦)
﴿وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسُ بِمَا كَسَبَتْ﴾
٢٥٢١٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿أَن
تُبْسَلَ﴾، قال: تُفْضَحَ(٢). (٩١/٦)
٢٥٢١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿أَنْ تُبْسَلَ﴾، قال:
1- (٣)
تُسْلَمَ(٣). (٦/ ٩٢)
٢٥٢١٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك(٤). (ز)
٢٥٢١٧ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أَنْ تُبْسَلَ﴾: تَهْلك(٥). (ز)
٢٥٢١٨ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله رَّ :
بمعروفه حتى خرجت أفوق
ولما التقينا بالحنية غرني
ومنه: غر الطائر فرخه، ولا يتجه هذا المعنى في تفسير ((غرَّ)) في كل موضع)).
٢٣٠٣] رجَّح ابنُ جرير (٣١٩/٩) القول بالنسخ مستندًا لأقوال السلف، فقال: ((وقد نسخ الله
تعالى هذه الآية بقوله: ﴿فَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥])).
ورجّح ابنُ عطية (٣٨٧/٣) قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح بعدم النسخ مستندًا لكونها
خبرًا، فقال: ((وليس فيها نسخ؛ لأنها متضمنة خبرًا، وهو التهديد)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣١٩/٩ - ٣٢٠، وابن أبي حاتم ١٣١٧/٤، والنحاس في ناسخه ص٤١٨. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر. وقال النحاس: ((هذا ليس بخبر، وهو
يحتمل النسخ، غير أنَّ البَيِّن فيه أنَّه ليس بمنسوخ، وأنَّه على معنى التهديد لمن فعل هذا، أي: ذره؛ فإنَّ الله
تعالى مطالبه ومعاقبه. ومثله: ﴿ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: ٩١])).
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٢٢/٩، وابن أبي حاتم ١٣١٨/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣١٨/٤ - ١٣١٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١٣١٨/٤.
(٥) تفسير الثعلبي ٤ /١٥٨.

سُورَةُ الأَنْعَطَا (٧٠)
٥ ٤١٤ %=
مُؤَسُبَة التَّفْسَةُ المَاتُور
﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسُ﴾. قال: يعني: أن تُحبَسَ نفسٌ بما كسبت في النار. قال: وهل
تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سَمِعتَ زهيرًا وهو يقول:
وفَارَقَتْكَ بِرَهْنٍ لا فِكَاكَ لهُ يَوَمِ الوَداعِ وقلبي مُبْسِلٌ غَلِقًا (١)
(٦/ ٩٢)
٢٥٢١٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قول الله - تعالى
ذِكْرُه -: ﴿أَنْ تُبْسَلَ﴾، قال: تُسْلَم(٢). (ز)
٢٥٢٢٠ - قال الضحاك بن مزاحم: ﴿أَنْ تُبْسَلَ﴾: تُفْضَح، وتُحْرَق(٣). (ز)
٢٥٢٢١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يزيد النحوي - قوله: ﴿أَنْ تُبْسَلَ
نَفْسُ بِمَا كَسَبَتْ﴾، قال: تُسْلَم (٤). (ز)
٢٥٢٢٢ - عن الحسن البصري - من طريق مَعْمَر - ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسُلٌ﴾، قال: أن
تُسْلَم (٥). (ز)
٢٥٢٢٣ - قال عطية بن سعد العوفي: ﴿أَنْ تُبْسَلَ﴾: تُسَلَّم إلى خَزَنة جهنم(٦). (ز)
٢٥٢٢٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسُلٌ﴾، قال:
تُؤْخَذَ فَتُحَبَسَ(٧). (٦ / ٩٢)
٢٥٢٢٥ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق الحسين بن واقد - ﴿أَنْ تُبْسَلَ﴾ :
أن تُجْزَى(٨). (ز)
(١) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ٨٤ -.
(٢) تفسير مجاهد ص٣٢٤، وأخرجه ابن جرير ٣٢١/٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٣١٨/٤. وعزاه ابن حجر
في الفتح ٢٨٧/٨ إلى عبد بن حميد.
(٣) كذا في تفسير الثعلبي (طبعة دار إحياء التراث العربي) ٤/ ١٥٨، وفي طبعة دار التفسير ١٢/ ١١١ :
تنضج وتحرق.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣٢٠. وعلَّقهِ ابن أبي حاتم ١٣١٨/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٢٠/٩. وعلّقه ابن أبي حاتم ١٣١٨/٤. وعزاه ابن حجر في الفتح ٢٩٠/٨ إلى
عبد الرزاق من طريق قتادة.
(٦) تفسير الثعلبي ٤/ ١٥٨.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢١٢، وابن جرير ٣٢١/٩، ٣٢٤، وابن أبي حاتم ١٣١٨/٤. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٨) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣٢٢.

فَوْسُعَة التَّفْسِيُ المَاتُوز
سُورَةُ الأَنْعَطَا (٧٠)
٥ ٤١٥ %=
﴿أَن
٢٥٢٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَذَكِّرْ بِهِ﴾ يعني: وَعِظْ بالقرآن ٢٣٠٤]
تُبْسَلَ نَفْسُ﴾ يعني: لِثَّلا تبسل نفس ﴿بِمَا كَسَبَتْ﴾ يعني: بما عملت من الشرك
والتكذيب، فتُرْتَهن بعملها في النار(١). (ز)
٢٥٢٢٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿أَنْ
تُبْسَلَ نَفْسُهُ بِمَا كَسَبَتْ﴾: أن تُؤْخَذ نفس بما كسبت(٢)٢٣٠٥]. (ز)
ذكر ابنُ عطية (٣٨٧/٣) هذا القول. وكذا ذكر أنَّ الضمير في قوله: ﴿بِهِ﴾ قد يعود
٢٣٠٤
على الدين .
٢٣٠٥ اختُلِف في معنى قوله: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسُ﴾ على أربعة أقوال: الأول: أن تُسلّم.
والثاني: تُحْبَس. والثالث: تُفْضَح. والرابع: تُجْزَى.
ورجّح ابنُ جرير (٣٢٣/٩ بتصرف) المعنى الثاني مستندًا إلى اللغة، وقال:
((أصل الإبسال: التحريم، يُقال منه: أبسلت المكان، إذا حرّمته فلم يقرب، ومنه قوله
الشاعر :
بَكَرَتْ تَلُومُّكَ بَعْدَ وَهْنِ فِي النَّدَى بَسْلٌ عَلَيْكِ مَلامَتِي وَعِتَابِي
أي: حرام عليك ملامتي وعتابي. ومنه قولهم: أسد باسل، ويراد به: لا يقربه شيء،
فكأنه قد حرَّم نفسه، ثم يجعل ذلك صفة لكل شديد يتحامى لشدته. فتأويل الكلام إذًا :
وذكّر بالقرآن هؤلاء الذين يخوضون في آياتنا وغيرهم مِمَّن سلك سبيلهم من المشركين،
كيلا تُبسل نفس بذنوبها وكفرها بربها، وترتهن فتغلق بما كسبت من إجرامها في
عذاب الله)).
ورجّح ابنُ كثير (٧٩/٦) الجمع بين هذه الأقوال مستندًا إلى النظائر بقوله: ((وكل هذه
الأقوال والعبارات متقاربة في المعنى، وحاصلها: الإسلام للهلكة، والحبس عن الخير،
والارتهان عن درك المطلوب، كقوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَبَتْ رَهِنَةُ ﴿ إِلَّ أَضْخَبَ اَلْبِينِ﴾
[المدثر: ٣٨ - ٣٩])).
وبنحوه رجّح ابنُ عطية (٣٨٨/٣) مستندًا إلى اللغة، ثُمَّ ذكر قولًا مفاده: أنَّ ﴿تُبْسَلَ﴾
مأخوذ من البسل، أي: من الحرام. كما قال الشاعر:
بَكَرَتْ تَلُومُكَ بعدٍ وَهْنٍ في النَّدى بَسْلٌ عليك ملامتي وعتابي
وانتَقَده بقوله: ((وهذا بعيد)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٢١/٩، وابن أبي حاتم ١٣١٩/٤ من طريق أصبغ بن الفرج.

سُورَةُ الأَنْعَطُل (٧٠)
=& ٤١٦ %=
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُون
شولاته
﴿لَيْسَ لَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِىٌّ وَلَا شَفِيْعٌ﴾
٢٥٢٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْسَ نَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِىٌّ﴾ يعني: قريبًا ينفعهم،
﴿وَلَا شَفِيعٌ﴾ في الآخرة يشفع لهم(١). (ز)
﴿وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤَخَذْ مِنْهَاً﴾
٢٥٢٢٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا
يُؤْخَذْ مِنْهًَ﴾، قال: لو جاءت بمَلْءِ الأرض ذهبًا لم يُقْبَل منها(٢). (٩٢/٦)
٢٥٢٣٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ
لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَاً﴾ فما يعدلها، لو جاءت بمِلْء الأرض ذهبًا لتفتدي به ما قبل
منها(٣). (ز)
٢٥٢٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن تَعْدِلْ﴾ يعني: فتفتدي هذه النفس المرتهنة
بعملها ﴿كُلَّ عَدْلٍ﴾ فتعطى كُلَّ فداء ملء الأرض ذهبًا ﴿لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَاً﴾ يعني: لا
يُقْبَل منها(٤). (ز)
٢٥٢٣٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِن
تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾، قال: ﴿وَإِن تَعْدِلْ﴾: وإن تفتد يكون له الدنيا وما
فيها يفتدي بها لا يؤخذ منه عدلًا عن نفسه، لا يقبل منه (٥)٢٣٠٦]. (ز)
٢٣٠٦ ذكر ابنُ عطية (٣٨٩/٣) أنَّ ابن جرير حكى عن قائل أنَّ المعنى: وإن تعدل من
العدل المضاد للجور، ورَدَّ عليه وضعَّفه بالإجماع على أنَّ توبة الكافر مقبولة. ثم استدرك
عليه ابنُ عطية بقوله: ((ولا يلزم هذا الردُّ؛ لأنَّ الأمر إنما هو يوم القيامة ولا تقبل فيه توبة
ولا عمل)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٨.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢١٢، وابن جرير ٣٢٤/٩، وابن أبي حاتم ١٣١٨/٤. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٢٤/٩.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٢٤/٩، وابن أبي حاتم ١٣١٩/٤ من طريق أصبغ بن الفرج.

مُؤْسُ عَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٥ ٤١٧
سُورَةُ الأَنْعَمَا (٧٠)
﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ﴾
٢٥٢٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله:
﴿أُبْسِلُواْ﴾، قال: فُضِحوا(١). (٦/ ٩١)
٢٥٢٣٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ﴾، قال: أُسلِموا
بِجَرِائرِهِم (٢)(٣). (٦ /٩٢)
٢٥٢٣٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا﴾: أسلموا(٤). (ز)
٢٥٢٣٦ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿أُبْسِلُواْ بِمَا
كَسَبُواْ﴾، قال: أنضجوا(٥). (ز)
٢٥٢٣٧ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿أُوْلَِّكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا
كَسَبُواْ﴾، قال: يقول: أسلموا(٦). (ز)
٢٥٢٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُوْلَئِكَ﴾ يعنيهم ﴿الَّذِينَ أُبْسِلُواْ﴾ يعني: حُبِسوا في
النار ﴿بِمَا كَسَبُواْ﴾(٧). (ز)
٢٥٢٣٩ - عن سفيان بن حسين أنَّه سُئِل عن قوله: ﴿أُبِلُواْ﴾. قال: خُذِلوا،
أُسْلِموا، أما سَمِعتَ قول الشاعر:
فإن أقفَرت منهم فإنهم بَسْلُ(٨)
(٩٣/٦)
٢٥٢٤٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ﴾، قال: أُخِذوا بما كسَبوا(٩). (٦ /٩٢)
٢٥٢٤١ - قال سفيان [بن عُيينة] - من طريق ابن أبي عمر العدني - في قوله:
﴿أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ﴾، قال: أُسْلِموا، ارْتَهَنوا(١٠). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٣٢٦/٩، وابن أبي حاتم ١٣١٩/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) جرائر: جمع جريرة، وهي: الجناية والذنب. النهاية (جَرَرَ).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣١٩/٤ بنحوه من طريق الضحاك. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٢٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٢١/٩.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٢٦/٩.
(٨) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٩) أخرجه ابن جرير ٣٢٦/٩، وابن أبي حاتم ١٣١٩/٤.
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣١٩/٤.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦٨.

سُورَةُ الأَنْعَطُل (٧٠ - ٧١)
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٥ ٤١٨ %
٧٠
﴿لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ
٢٥٢٤٢ - عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] =
٢٥٢٤٣ - وإبراهيم النخعي - من طريق منصور - ﴿حَيمٍ﴾، قالا: ما يَسِيل مِن
صَديدهم(١). (ز)
٢٥٢٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ يعني: النار التي قد انتهى
حرُّها، ﴿وَعَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يعني: وجيع، ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ﴾(٢). (ز)
﴿قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ الَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَنَنَا اللَّهُ
كَالَّذِى اُسْتَهْوَتْهُ الشَّيَطِيْنُ فِ الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ: أَصْحَبُ يَدْعُونَهُ: إِلَى الْهُدَى أَقْتِنَاً
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىّ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ
: قراءات:
٢٥٢٤٥ - عن أبي إسحاق، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (كَالَّذِي اسْتَهْوَاهُ
الشَّيْطَانُ)(٣). (٩٥/٦)
٢٥٢٤٦ - عن أبي إسحاق، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى
بَيِّنَا)(٤). (٩٥/٦)
٢٥٢٤٧ - عن مجاهد، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى بَيِّنَا).
رقم (٥) ٢٣٠٧
قال: الهدى: الطريق إنه بَيِّنٌ (٥)٢٣٠٧]. (٤/٢
٢٣٠٧
علَّق ابنُ جرير (٣٣٢/٩ - ٣٣٣) على هذه القراءة بقوله: ((وإذا قرئ ذلك كذلك كان
البيِّن من صفة الهدى، ويكون نصب البيِّن على القطع من الهدى، كأنه قيل: يدعونه إلى
الهدى البيِّن، ثم نصب البيِّن لما حذفت الألف واللام، وصار نكرة من صفة المعرفة)) . ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٢٠/٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٨.
(٣) أخرجه أبو داود في المصاحف ص٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ الْمَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَظُل (٧١)
٥ ٤١٩ .
تفسير الآية:
٢٥٢٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ
اللَّهِ﴾ قال: هذا مَثلٌ ضربه الله للآلهة وللدعاة الذين يَدْعُون إلى الله، كمثل رجل ضلَّ
عن الطريق تائهًا ضالًّا، إذ ناداه منادٍ: فلان بن فلان، هلمَّ إلى الطريق. وله
أصحاب يدعونه: يا فلان، يا فلان، هلمَّ إلى الطريق. فإن اتبع الداعي الأول انطلق
به حتى يُلقيَه في هلكة، وإن أجاب مَن يَدعو إلى الهدى اهتدى إلى الطريق، وهذه
الداعية التي تدعو في البرِّيَّة الغِيلان. يقول: مَثلُ مَن يعبد هذه الآلهة من دون الله
فإنَّه يرى أنَّه في شيء، حتى يأتيه الموت، فيستقبل الهَلَكة والندامة. وقوله: ﴿كَلَّذِى
اسْتَهْوَتَهُ الشَّيَطِينُ فِ الْأَرْضِ﴾ يقول: أضلَّتْه، وهم الغِيلان، يَدعونه باسمه واسم أبيه
وجدّه، فيتَّبِعُها، ويَرى أنه في شيء، فيُصبحُ وقد ألقَتْه في هلكة، وربما أكلَتْه، أو
تُلْقِيه في مَضِلَّة من الأرض يهلِكُ فيها عطشًا، فهذا مَثَلُ مَن أجاب الآلهة التي تُعبَدُ
من دون الله (١). (٩٣/٦)
٢٥٢٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿كَلَِّى
اُسْتَهُوَتُهُ الشَّيَطِينُ﴾ الآية، قال: هو الرجل الذي لا يستجِيبُ لهدى الله، وهو رجل
أطاع الشيطان، وعَمِل في الأرض بالمعصية، وجارَ عن الحق، وضلَّ عنه، وله
أصحابٌ يدعونه إلى الهدى، ويزعمون أن الذي يأمرونه به هُدى الله، يقول الله ذلك
لأوليائهم من الإنس، يقول: إنَّ الهدى هدى الله، والضلالة ما يدعو إليه
الجِنّ(٢). (٩٥/٦)
٢٥٢٥٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿قُلُّ أَنَدْعُواْ مِن
دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا﴾ قال: الأوثان. وفي قوله: ﴿كَالَّذِى أُسْتَهْوَتُهُ الشَّيَطِيْنُ
فِىِ اُلْأَرْضِ حَيْرَانَ﴾ قال: رجلٌ حيرانُ يدعُوه أصحابه إلى الطريق، فذلك مثلُ مَن يَضِلُّ
== ثم قال: ((وهذه القراءة تؤيد قول مَن قال: الهدى في هذا الموضع: هو الهدى على
الحقيقة)).
وبنحوه علَّق ابنُ عطية (٣٩١/٣ - ٣٩٢).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٢٩/٩ - ٣٣٠، وابن أبي حاتم ١٣٢١/٤ - ١٣٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٣١/٣، وابن أبي حاتم ١٣٢٢/٤.

سُورَةُ الأَنْعَطُ (٧١)
٥ ٤٢٠ :
مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
(١)٣:٨. (٦ /٩٤)
بعد إذْ هُدِي
٢٥٢٥١ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - قوله: ﴿الشَّيَطِينُ﴾،
يعني : إبليس، وذريته(٢). (ز)
٢٥٢٥٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: خصومة عَلَّمها اللهُ
محمدًاً وٍَّ وأصحابَه، يُخاصِمون بها أهلَ الضلالة(٣). (٩٥/٦)
٢٥٢٥٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿أُسْتَهْوَتْهُ
٢٣٠٨] اختلف في قوله: ﴿لَهُ: أَصْحَبٌ﴾ هل هم من المؤمنين، أم من الضالين.
وعلَّق ابنُ جرير (٣٣١/٩) على القول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي بقوله:
((فكأنَّ ابن عباس على هذه الرواية يرى أنَّ أصحاب هذا الحيران الذين يدعونه إنما يدعونه
إلى الضلال، ويزعمون أن ذلك هدى، وأن الله أكذبهم بقوله: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ
الْهُدَى﴾، لا ما يدعوه إليه أصحابه)) .
وبنحوه علَّق ابنُ عطية (٣٩٢/٣).
ثم رجَّح ابنُ جرير (٣٣٢/٩) القول الأول، وانتَقَد الثاني مستندًا إلى ظاهر الآية بما
مفاده أنه يقتضي أن أصحابه يدعونه إلى ضلال ويزعمون أنه هدى. وهذا خلاف ظاهر
الآية؛ فإنَّ الله أخبر أنهم يدعونه إلى هُدَى، فغير جائز أن يكون ضلالًا، وقد أخبر الله
أنه هدی.
وكذا انتَقَد ابنُ كثير (٨١/٦) قول ابن عباس مستندًا إلى السياق، فقال: ((فإنَّ السياق
يقتضي أن هذا الذي استهوته الشياطين في الأرض حيران، وهو منصوب على الحال، أي:
في حال حيرته، وضلاله، وجهلِه وجهَ المحجة، وله أصحاب على المحجة سائرون،
فجعلوا يدعونه إليهم وإلى الذهاب معهم على الطريقة المثلى. وتقدير الكلام: فيأبى عليهم
ولا يلتفت إليهم، ولو شاء الله لهداه، ولرد به إلى الطريق؛ ولهذا قال: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ
هُوَ اُلْهُدَىّ﴾ كما قال: ﴿وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن ◌ُضِلٍ﴾ [الزمر: ٣٧]، وقال: ﴿إِن تَحْرِصُ عَلَى
هُدَئُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُم مِّن نَّصِرِينَ﴾ [النحل: ٣٧])).
وذكر ابنُ عطية (٣٩١/٣) أنَّ قول ابن عباس قول تحتمله الآية.
(١) تفسير مجاهد ص٣٢٤، وأخرجه ابن جرير ٣٣٠/٩، وابن أبي حاتم ١٣٢٠/٤ - ١٣٢١. وعزاه
السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٢١/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٣١/٩، وابن أبي حاتم ١٣٢٢/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وأبي الشيخ.