Indexed OCR Text

Pages 321-340

مُؤَسُوعَةُ التَّقْسِسَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَطَل (٣٣)
٣٢١ :
لَا يُكْذِبُونَكَ﴾ خفيفةً(١). (٤١/٦)
٢٤٧٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - أنَّه قرَأ: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا
يُكْذِبُونَكَ﴾ مخففةً(٢). (٤١/٦)
٢٤٧٥٢ - عن محمد بن كعب القرظي ـ من طريق أبي معشر - أنَّه كان يقرؤها:
﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكْذِبُونَكَ﴾ بالتخفيف(٣). (٦/ ٤٢)
نزول الآية:
٢٤٧٥٣ - عن علي بن أبي طالب - من طريق ناجية بن كعب - قال: قال أبو جهل
للنبيِ وَلّه: إنَّا لا نُكَذِّبُك، ولكن نُكَذِّبُ بما جئتَ به. فأنزل الله: ﴿فَإنَهُمْ لَا يُكَذِبُونَكَ
وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِكَايَتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾(٤). (٤٠/٦)
٢٤٧٥٤ - عن أبي ميسرة عمرو بن شراحيل، قال: مرَّ رسول الله وِّله على أبي جهل،
فقال: يا محمد، والله ما نُكذِّبُك؛ إنَّك عندَنا لَمُصَدَّقٌ، ولكنَّا نُكَذِّبُ بالذي جئتَ به.
فأنزل الله: ﴿فَإِنَهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الَّالِمِينَ بِثَايَتِ اَللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾(٥). (٤٠/٢)
٢٤٧٥٥ - عن أبي صالح باذام - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - في الآية، قال:
جاء جبريل إلى النبيِّ وَّه وهو جالسٌ حزينٌ، فقال له: ما يُحزِنُك؟ فقال: ((كذَّبني
هؤلاء)). فقال له جبريل: إنَّهم لا يُكَذِّبونك، إنَّهم ليعلمون أَنَّك صادقٌ، ﴿وَلَكِنَّ
اُلَّالِمِينَ بِثَايَتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ (٦). (٤١/٦)
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٨٧٧ - تفسير)، وابن أبي حاتم ١٢٨٣/٤، والضياء في المختارة (٧٤٩).
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿لَا يُكَذِبُونَكَ﴾ بالتشديد. انظر: النشر ٢/
٢٥٨ - ٢٥٩.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٨٢/٤، والطبراني (١٢٦٥٨). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٨٧٦)، وابن جرير ٢٢٣/٩، وابن أبي حاتم ١٢٨٢/٤ - ١٢٨٣. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه الترمذي ٣٠٤/٥ (٣٣١٧)، والحاكم ٣٤٥/٢ (٣٢٣٠)، وابن أبي حاتم ١٢٨٢/٤ (٧٢٣٤)،
من طريق أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي به .
رجح الترمذي إرساله، وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). قال
الذهبي في التلخيص: ((ما خرجا لناجية شيئًا)). وقال الألباني في الضعيفة ٩٤٣/١٤ بعد كلام الذهبي:
((وأيضًا فهو مجهول، كما قال ابن المديني، قال: لا أعلم أحدًا روى عنه غير أبي إسحاق)).
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٢١/٩ مرسلًا.

سُورَةُ الأَنْعُل (٣٣)
& ٣٢٢ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ الْمَانُور
٢٤٧٥٦ - عن أبي صالح باذام، قال: كان المشركون إذا رأَوا رسولَ الله وَلَه بمكة
قال بعضُهم لبعضٍ فيما بينَهم: إنَّه لنبيُّ. فنزلت هذه الآية: ﴿قَدْ نَعَلَمُ إِنَّهُ، لَيَحْرُنُكَ الَّذِى
يَقُولُونِّ فَإَِهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الَّلِينَ بِكَايَتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾(١). (٤١/٦)
٢٤٧٥٧ - عن ناجية بن كعب - من طريق أبي إسحاق - أنَّ أبا جهل قال للنبي وَّ :
إِنَّا لا نُكَذِّبك، ولكن نُكَذِّب الذي جئتَ به. فأنزل الله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ
وَلَكِنَّ الَّلِينَ بِثَايَتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾(٢). (ز)
٢٤٧٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ، لَيَحْزُنُكَ
الَّذِى يَقُولُونِّ فَإِنَهُمْ لَا يُكَذِبُونَكَ وَلَكِنَّ الَّلِينَ بِثَايَتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ لَمَّا كان يوم بدر قال
الأخنس بن شَرِيقٍ لبني زُهْرَةَ: يا بني زُهْرَة، إنَّ محمدًا ابنُ أختكم، فأنتمُّ أحقُّ مَن
كَفَّ عنه، فإنَّه إن كان نبيًّا لم تقاتلوه اليوم، وإن كان كاذبًا كنتمُّ أحقَّ مَن كَفَّ عن
ابن أخته، قفوا ههنا حتى ألقى أبا الحكم، فإن غلب محمد بَّ رجعتم سالمين،
وإن غلب محمد فإنَّ قومكم لا يصنعون بكم شيئًا. فيومئذ سُمِّ: الأخنس، وكان
اسمُه: أُبَيًّا. فالتقى الأخنس وأبو جهل، فخلا الأخنس بأبي جهل، فقال: يا أبا
الحكم، أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب؟ فإنَّه ليس ههنا من قريش أحد
غيري وغيرك يسمع كلامنا. فقال أبو جهل: ويحك، واللهِ، إنَّ محمدًا لَصادق، وما
كذب محمد قط، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والحجابة والسقاية والنبوة، فماذا
يكون لسائر قريش؟ فذلك قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِحَايَتِ اللَّهِ
يَجْحَدُونَ﴾، فآيات الله: محمد ◌َّ﴾(٣). (ز)
٢٤٧٥٩ - عن أبي يزيد المدني: أنَّ النبي ◌ََّ لَقِي أبا جهل، فجعَل أبو جهل يُلاطِفه
ويُسائِله، فمرَّ به بعضُ شياطينِهِ، فقال: أتفعلُ هذا؟ قال: إي، واللهِ، إِنِّي لأفعلُ به
هذا، وإني لأعلمُ أنه صادق، ولكن متى كُنَّا تَبعًا لبني عبدمناف؟ وتلا أبو يزيد:
﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ الآية (٤). (٤٠/٦)
٢٤٧٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ، لَيَحْزُنُكَ الَّذِى يَقُولُونَ﴾ نزلت في
الحارث بن عامر بن نوفل بن عبدمناف بن قصي، كان الحارث يُكَذِّبُ النبيَّ وَّ في
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٢٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٢٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٨٣/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

مَوْسُكَةُ التَّقَسَّةُ المَاتُوز
٥ ٣٢٣ %
سُورَةُ الأَنْعَقُل (٣٣)
العلانية، فإذا خلا مع أهل ثقته قال: ما محمد مِن أهل الكذب، وإنِّي لَأحسبه
صادقًا. وكان إذا لقي النبي وَ له قال: إنَّا لنعلم أن هذا الذي تقول حق، وإنَّه لا
يمنعنا أن نتَّبع الهدى معك إلا مخافة أن يتخطفنا الناس - يعني: العرب - من أرضنا
إن خرجنا، فإنما نحن أكلة رأس، ولا طاقة لنا بهم. نظيرها في القصص [٥٧]:
﴿وَقَالُواْ إِن نََِّّعِ الْهُدَى مَعَكَ نُنَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَاً﴾. فأنزل الله: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ، لَيَحْرُنُكَ الَّذِى
یقُولُون﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
﴿قَدْ نَعَلَمُ إِنَّهُ، لَيَحْرُنُكَ الَّذِى يَقُولُونِّ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾
٢٤٧٦١ - عن علي بن أبي طالب - من طريق سالم بن أبي حفصة - أنَّه قرَأ: ﴿فَإِنَّهُمْ
لَا يُكْذِبُونَكَ﴾ خفيفةً. قال: لا يجيئون بحقِّ هو أحقُّ مِن حقِّك(٢). (٤١/٦)
٢٤٧٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - أنَّه قرَأ: ﴿فَإِنَّهُم لَا
يُكْذِبُونَكَ﴾ مخففةً. قال: لا يقدِرون على ألَّا تكونَ رسولًا، ولا على ألَّا يكونَ
القرآنُ قرآنًا، فأمَّا أن يُكَذِّبوك بألسنتِهم فهم يكذِّبونك، فذاك الإكذابُ، وهذا
التكذيب (٣) ٢٢٥٦). (٤١/٦
وجَّه ابنُ جرير (٢١٩/٩) هذه القراءة بأنها جاءت بمعنى: إنهم لا يكذبونك فيما
٢٢٥٦
أتيتهم به من وحي الله، ولا يدفعون أن يكون ذلك صحيحًا، بل يعلمون صحته، ولكنهم
يجحدون حقيقته قولًا، فلا يؤمنون به. ثم قال: ((وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يحكي
عن العرب أنهم يقولون: أكذبت الرجل: إذا أخبرت أنه جاء بالكذب ورواه. قال:
ويقولون: كذبته: إذا أخبرت أنه كاذب)).
وبنحوه وجَّه ابنُ عطية (٣/ ٣٥٠ - ٣٥١)، غير أنَّه ذكر أنَّ المعنى على هذه القراءة يحتمل
أن يكون: فإنهم لا يكذبونك تكذيبًا يضرُّك؛ إذ لست بكاذب في حقيقتك، فتكذيبهم كلا
تكذيب. ويحتمل أن يكون: فإنهم لا يكذبونك على جهة الإخبار عنهم أنهم لا يكذبون، ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٨.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٨٧٧ - تفسير)، وابن أبي حاتم ١٢٨٣/٤، والضياء في المختارة (٧٤٩).
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٨٢، والطبراني (١٢٦٥٨). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ الأَنْعْضُال (٣٣)
: ٣٢٤ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٢٤٧٦٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق سالم الأفطس -: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكْذِبُونَكَ﴾،
قال: ليس يُكْذِبون محمدًا، ولكنهم بآيات الله يجحدون(١). (ز)
٢٤٧٦٤ - عن الحسن البصري - من طريق أبي الأشهب - أنَّه قرَأ عندَه رجلٌ:
﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكْذِبُونَكَ﴾ خفيفةً. فقال الحسن: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِبُونَكَ﴾. وقال: إنَّ القومَ
قد عرَفوه، ولكنهم جحَدوا بعد المعرفة (٢). (٤٢/٦)
٢٤٧٦٥ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أبي معشر - أنَّه كان يقرؤها:
﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكْذِبُونَكَ﴾ بالتخفيف. يقول: لا يُبطِلون ما في يديك(٣). (٤٢/٢)
٢٤٧٦٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿قَدْ نَعَلَمُ إِنَّهُ، لَيَحْزُنُكَ الَّذِى يَقُولُونَّ﴾، شَقَّ
عليه وحزن، فأخبره الله رَ أنهم لا يكذبونك، وقد عرفوا أنك صادق، ﴿وَلَكِنَّ
اُلَّلِينَ بِثَايَتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾(٤). (ز)
٢٤٧٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ نَعَلَمُ إِنَّهُ، لَيَحْزُنُكَ الَّذِى يَقُولُونِّ﴾ في العلانية بأنَّك
كذاب مفتر، ﴿فَإِنَهُمْ لَا يُكَذِبُونَكَ﴾ في السر بما تقول بأنَّك نبي رسول، بل يعلمون
أنك صادق، وقد جربوا منك الصدق فيما مضى(٥). (ز)
﴿وَلَكِنَّ الظَّلِينَ بِثَايَتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
٢٤٧٦٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَلَكِنَّ الَّلِينَ بِئَايَتِ اللَّهِ
يَجْحَدُونَ﴾، قال: يعلمون أنَّك رسول الله، ويجحدون(٦). (٤٢/٦)
٢٤٧٦٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَلَكِنَّ الَّلِينَ بِئَايَتِ اللَّهِ
يَجْحَدُونَ﴾، وآيات الله: هو محمد وََّ(٧). (ز)
== وأنهم يعلمون صدقه ونبوته، ولكنهم يجحدون عنادًا منهم وظلمًا .
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٢٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٨٣/٤.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٨٧٦)، وابن جرير ٢٢٣/٩، وابن أبي حاتم ١٢٨٢/٤ - ١٢٨٣. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٦٥ -.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٨.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٠٧، وابن جرير ٢٢١/٩، وابن أبي حاتم ١٢٨٣/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٨٣/٤. وعلَّقه ابن جرير ٢٢٣/٩.

فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَصَل (٣٤)
٣٢٥ %
٢٤٧٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِثَايَتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾، يعني:
بالقرآن بعد المعرفة (١) (٢٢٥٧]. (ز)
﴿ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىَ أَنَهُمْ نَصْرَ﴾
نزول الآية:
٢٤٧٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ﴾، وذلك قبل كفار
مكة؛ لأنَّ كفار مكة قالوا: يا محمد، ما يمنعك أن تأتينا بآية كما كانت الأنبياء
تجيء بها إلى قومهم؟ فإن فعلت صدَّقناك، وإلا فأنت كاذب. فأنزل الله يُعَزِّي
نبيه وَّ؛ ليصبر على تكذيبهم إياه، وأن يقتدي بالرسل قبله: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن
قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّ أَنَهُمْ نَصْرَا﴾ في هلاك قومهم، وأهل مكة بمنزلتهم،
فذلك قوله: ﴿وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَتِ اللَّهِ﴾﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
٢٤٧٧٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ
مِّن قَبْلِكَ﴾ الآية، قال: يُعَزِّي نبيَّه ◌َلَ(٣). (٤٢/٦)
٢٤٧٧٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن
قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ﴾، قال: يُعزِّي نبيَّه ◌َ﴿ كما تسمعون، ويخبرُه أن الرسلَ قد
٢٢٥٧ جعل البعض هذه الآية في الكفار المعاندين، والبعض جعلها في الكفار عامة دون
تخصيص أهل العناد، وذكر ابنُ عطية (٣٥١/٣) أنَّ معنى الجحود على القول الأول
- الذي قاله قتادة، والسدي - على حقيقته. وأما على الثاني فيكون في اللفظة تجوُّز،
وذلك أنهم لما أنكروا نبوته وراموا تكذيبه بالدعوى التي لا تعضدها حجة عبَّر عن
إنكارهم بأقبح وجوه الإنكار، وهو الجحد تغليظًا عليهم، وتقبيحًا لفعلهم، إذ معجزاته
وآياته نيرة يلزم كل مفطور أن يعلمها ويقربها. ثم قال: ((وجميع ما في هذه التأويلات
من نفي التكذيب إنما هو عن اعتقادهم، وأما أقوال جميعهم فمكذبة، إما له وإما للذي
جاء به)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢٥/٩.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٩.

سُورَةُ الأَنْعَظُل (٣٤ - ٣٥)
٣٢٦ :
فَوْسُورَة التَّفْسِي الْخَاتُور
كُذِّبتْ قبلَه، فصبروا على ما كُذِّبوا حتى حكَم الله وهو خيرُ الحاكمين(١). (٤٢/٦)
٢٤٧٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ﴾ وذلك قبل كفار
مكة ... ، ﴿فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىَ أَنْهُمْ نَصْرُنَا﴾ في هلاك قومهم، وأهل مكة
بمنزلتهم فذلك قوله: ﴿وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَتِ اللَّهِ﴾﴾(٢). (ز)
٢٤٧٧٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ
رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ﴾ الآية، قال: يُعزِّي نبيَّه ◌َلَ(٣). (٤٣/٦)
٣٤)
﴿وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَاِى الْمُرْسَلِينَ
٢٤٧٧٦ - قال عكرمة مولى ابن عباس: يعني: قوله: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَنُنَا ... ﴾ إلى قوله:
﴿الْغَلِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧٠ - ١٧٣]، وقوله: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَوَةِ
الدُّنْيَا﴾ [غافر: ٥١]، وقوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِيَنَّ أَنَا وَرُسُلِىّ﴾ [المجادلة: ٢١](٤). (ز)
٢٤٧٧٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَتِ اللَّهِ﴾، يعني: القرآن(٥). (ز)
٢٤٧٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَتِ اللَّهِ﴾ يعني: لا تبديل
لقول الله بأنَّه ناصر محمد بَّه، ألا وقوله حقٌّ كما نصر الأنبياء قبله، ﴿وَلَقَدْ جَاءََ
مِن نََِّّى﴾ يعني: من حديث المرسلين حين كُذِّبوا وأوذوا، ثم نُصِروا(٦). (ز)
﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اُسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِىَ نَفَقًا فِى الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمَا فِىِ السَّمَآءِ
فَتَأْتِيَهُم ◌ِنَايَةٍ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىُّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ اُلْجَاهِلِينَ
٣٥
نزول الآية :
٢٤٧٧٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: قال الحارث بن عامر: يا محمد، ائتنا بآية
كما كانت الأنبياء تأتي بها، فإن أتيت بها آمنًا بك وصدَّقناك. فأبى الله أن يأتيهم
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٢٥، وابن أبي حاتم ١٢٨٣/٤ - ١٢٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) تفسير الثعلبي ٤ /١٤٥.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٩.
(٥) تفسير الثعلبي ٤ /١٤٥.

مُؤْسُ عَبْ التَّفْسَِّةُ الْمَانُوز
سُورَةُ الأَنْعَمَا (٣٥)
: ٣٢٧ :=
بها، فأعرضوا عنه، وكبُر عليه وَّ؛ فأنزل الله رَّت: ﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ
إِعْرَاضُهُمْ﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِىَ نَفَقَا فِى الْأَرْضِ
أَوْ سُلَّمَا فِى السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِتَابَّةٍ﴾
٢٤٧٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَإِن كَانَ
كَبْرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اُسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْنَغِىَ نَفَقًا فِى الْأَرْضِ﴾، والنَّفَقُ: السَّرَبُ(٢)، فتذهبَ
فيه، فتأتيَهم بآية، أو تجعلَ لهم سُلَّمًا في السماء، فتصعدَ عليه، فتأتيَهم بآيةٍ أفضلَ
مما أتيناهم به؛ فافعل (٣). (٤٣/٦)
٢٤٧٨١ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله
تعالى: ﴿تَبْتَغِىَ نَفَقًا فِى الْأَرْضِ﴾. قال: سَرَبًا في الأرض، فتذهَبَ هَربًا. قال: وهل
تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ عديَّ بنَ زيد وهو يقول:
فَدَسَّ لها على الأنفاقِ عَمرًا بشِكَّتِه(٤) وما خَشِيَتْ كَمِينا(٥)
(٤٣/٦)
٢٤٧٨٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿نَفَقًّا فِى الْأَرْضِ﴾ قال:
سَرَبًا، ﴿أَوْ سُلَّمَا فِىِ السَّمَاءِ﴾ قال: يعني: الدَّرَجَ(٦). (٤٣/٦)
٢٤٧٨٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ
اُسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِىَ نَفَقَا فِى الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمَا فِى السَّمَاءِ﴾، قال: أمَّا النفق فالسَّرَبُ، وأما
السلم فالمصعد(٧). (ز)
(١) تفسير الثعلبي ٤ /١٤٥ - ١٤٦.
(٢) السَّرَب، بِالتحريك: المسلك فِي خُفْية. النهاية (سرب).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢٦/٩، وابن أبي حاتم ١٢٨٤/٤ وفيه تفسير ﴿نَفَقًّ﴾ من طريق عطاء، والبيهقي في
الأسماء والصفات (٣٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) الشكة: السلاح. اللسان (ش ك ك).
(٥) أخرجه الطستي - كما في مسائل نافع (٢٨٢) -.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٠٧، وابن جرير ٢٢٦/٩، وابن أبي حاتم ١٢٨٤/٤. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٢٦/٩، وعلقه ابن أبي حاتم ٤ /١٢٨٤.

سُورَةُ الأَنْعَطَا (٣٥)
٥ ٣٢٨ :
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْمَانُور
٢٤٧٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ﴾ يعني: ثَقُل عليك إعراضهم
عن الهدى، ولم تصبر على تكذيبهم إياك؛ ﴿فَإِنِ اُسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِىَ نَفَقًا فِى الْأَرْضِ﴾
يعني: سرَبًا، ﴿أَوْ سُلَّمَا فِى السَّمَاءِ﴾ أي: فإن لم تستطع فأتِ بسُلَّم ترقى فيه إلى
السماء، ﴿فَتَأْتِيَهُم بَِايَّةٌ﴾؛ فافعل إن استطعت(١). (ز)
٣٥)
﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىَّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ اُلْجَهِلِينَ
٢٤٧٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَلَوْ شَآءَ
اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىَّ﴾، يقولُ الله سبحانه: لو شئتُ لجمعتُهم على الهُدى
(٢) ٢٢٥٨]. (٤٣/٦)
أجمعين
٢٤٧٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ
لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىَّ﴾ الآية، قال: إنَّ رسول الله وَّه كان يحرص أن يؤمن جميع
الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبر الله تعالى أنَّه لا يؤمن إلا مَن قد سبق له من الله
السعادة في الذِّكْر الأول(٣). (ز)
٢٤٧٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عزَّى نبيَّه وَّ ليصبر على تكذيبهم، فقال: ﴿وَلَوْ
ذكر ابنُ عطية (٣٥٤/٣) أنَّ قوله تعالى: ﴿لَجَمَعَهُمْ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن
٢٢٥٨
يخلقهم مؤمنين. الثاني: أن يُكسِبهم الإيمان بعد كفرهم بأن يشرح صدورهم. وذكر أنَّ
مكي والمهدي قالا بأن الخطاب بقوله: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ للنبيِ وَّ والمراد به
أمته، وانتَقَده مستندا لظاهر لفظ الآية، بقوله: ((وهذا ضعيف لا يقتضيه اللفظ)». ثم نقل أنَّه
قيل: إن نوح وُقِّر لسنه وشيبته، وأنه قيل بأن الحمل جاء أشد على محمد وَّ لقربه من الله
تعالى ومكانته عنده كما يحمل العاقب على قريبه أكثر من حمله على الأجانب. ثم قال
مستندًا للسياق: ((والوجه القوي عندي في الآية هو أنَّ ذلك لم يجئ بحسب النبيين، وإنما
جاء بحسب الأمرين اللذين وقع النهي عنهما والعتاب فيهما، وبيَّن أن الأمر الذي نهى عنه
محمد ◌َّ أكبر قدرًا وأخطر مواقعة من الأمر الذي واقعه نوح ربَّ)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢٨/٩، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (٣٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٨٤/٤ - ١٢٨٥، وابن جرير ٢٥٩/١ في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ نُنذِرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦]، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة
والجماعة ٦٣٨/٤ (١٠٢٤).

مَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
& ٣٢٩ %=
سُورَةُ الأَنْعَظُل (٣٦)
شَآءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىُّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ اُلْجَاهِلِينَ﴾ فإنَّ الله لو شاء لجعلهم مهتدين،
ثم ذكر إيمان المؤمنين، فقال: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾(١). (ز)
٣٦
﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونُ وَالْمَوْنَى يَبْعَثُهُمُ الَهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
٢٤٧٨٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ
الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ قال: المؤمنون للذِّكر، ﴿وَالْمَوْنَى﴾ قال: الكفار حينَ يبعثُهم اللهُ مع
الموتى (٢) ٢٢٥٩]. (٢/ ٤٤)
٢٤٧٨٩ - عن الحسن البصري - من طريق محمد بن جُحادة - في قوله: ﴿إِنَّمَا
يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ قال: المؤمنون، ﴿وَالْمَوْنَى﴾ قال: الكفار(٣) ٢٢٦٠]. (٤٤/٦)
٢٤٧٩٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ
علَّق ابنُ عطية (٣٥٦/٣ بتصرف) على قول مجاهد وقتادة بقوله: ((وقال مجاهد
٢٢٥٩
وقتادة: ﴿وَالْمَوْنَى﴾ يريد: الكفار، أي: هم بمثابة الموتى حين لا يرون هدَّى، ولا يسمعون
فيعون. وقرأت هذه الطائفة: ﴿يُرْجَعُونَ﴾ بياء، والواو على هذا عاطفة جملة كلام على
جملة، ﴿وَالْمَوْنَى﴾﴾ مبتدأ، و﴿يَبْعَثُّهُمُ اللَّهُ﴾ خبره، فكأنَّ معنى الآية: إنَّما يستجيب الذين
يسمعون فيَعُون، والكفار سيبعثهم الله ويردهم إلى عقابه، فالآية على هذا متضمنة الوعيد
للكفار، والعائد على الَّذِينَ هو الضمير في يَسْمَعُونَ)).
٢٢٦٠ ذكر ابنُ عطية (٣٥٦/٣) أنَّ البعث يحتملِ معنيين، ثم ذكر قولًا للحسن مفاده أنَّ
المعنى: يبعثهم الله بأن يؤمنوا حين يوقفهم. ثم علَّق عليه بقوله: ((فتجيء الاستعارة في هذا
التأويل في الوجهين؛ في تسميتهم موتى، وفي تسمية إيمانهم وهدايتهم بعثًا، والواو على
هذا مشركة في العامل عطفت الْمَوْتى على ﴿الَّذِينَ﴾، و﴿يَبْعَتُهُمُ اللهُ﴾ في موضع الحال،
وكأن معنى الآية: إنما يستجيب الذين يرشدون حين يسمعون فيؤمنون، والكفار حين
يرشدهم الله بمشيئته، فلا تتأسف أنت ولا تستعجل ما لم يُقَدِّر. وقرأ الحسن: (ثُمَّ إِلَيْهِ
يَرْجِعُونَ) فتناسبت الآية)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٩.
(٢) تفسير مجاهد ص٣٢١، وأخرجه ابن جرير ٢٣٠/٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٢٨٥/٤. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٣٠، وابن أبي حاتم ١٢٨٥/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر،
وأبي الشيخ.

سُورَةُ الأَنْعَظُل (٣٧ - ٣٨)
: ٣٣٠ %
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
اولاه
يَسْمَعُونَ﴾، قال: هذا مثلُ المؤمن، سَمِع كتابَ الله فانتفَع به، وأخَذ به، وعقله، فهو
حيُّ القلب، حيُّ البصر(١). (٤٤/٦)
٢٤٧٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ الهدى، يعني:
القرآن. ثم قال: ﴿وَاُلْمَوْنَى يَبْعَتُهُمُ اللّهُ﴾ يعني: كفار مكة يبعثهم الله في الآخرة، ﴿ثُمَّ
إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ يعني: يُرَدُّون، فيجزيهم (٢). (ز)
﴿وَقَالُواْ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ءَايَّةٌ مِّن رَّبِّهِ، قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرُ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ ءَايَةً
١٣٧
وَلَكِنَّ أَكْثَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
٢٤٧٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالُواْ لَوْلًا﴾ يعني: هَلَّا ﴿نُزِّلَ عَلَيْهِ﴾ محمد، كما
أنزل على الأنبياء ﴿ءَايَّةٌ مِّن رَّيَّةٍ، قُلْ﴾ للكفار: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَادِرُ عَلَى أَنْ يُنَزِلَ ءَايَةً وَلَكِنَّ
أَكْثَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ بأنَّ الله قادر على أن ينزلها(٣). (ز)
﴿وَمَا مِن دَآبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَيْرٍ يَطِيُرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّ أُمُمَّ أَمْثَالُكُمْ﴾
٢٤٧٩٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِلَّ أُمَّمُّ
أَمْثَالُكُمْ﴾، قال: أصنافًا مُصَنَّفةً تُعرَفُ باسمها (٤). (٤٤/٦)
٢٤٧٩٤ - قال عطاء: ﴿أَمْثَالُكُمْ﴾ في التوحيد، والمعرفة(٥). (ز)
٢٤٧٩٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِىِ الْأَرْضِ وَلَا
طَيْرٍ يَطِيُرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّ أُمُّمُّ أَمْثَالُكُمْ﴾، يقول: الطيرُ أمةٌ، والإنسُ أمةٌ، والجنُّ
أمةٌ(٦). (٤٥/٦)
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٣٠، وابن أبي حاتم ١٢٨٥/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٩.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٣٣/٩، وابن أبي حاتم ١٢٨٥/٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد،
وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) تفسير الثعلبي ١٤٦/٤.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٠٨، وابن جرير ٢٣٣/٩، وابن أبي حاتم ١٢٨٥/٤ - ١٢٨٦. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

سُورَةُ الأَنْعطل (٣٨)
مَوْسُعَة التَّقَسِيرُ الْحَاتُور
: ٣٣١ %
٢٤٧٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿إِلَّ أُمُمُّ أَمْثَالُكُمْ﴾،
قال: خلقٌ أمثالُكم (١). (٤٥/٦)
٢٤٧٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا مِن دَآبَةٍ فِ الْأَرْضِ﴾ ولا في بَرٍّ، ولا في
بحر، ﴿وَلَا طَيْرٍ يَطِيُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّ أُمُمُّ أَمْثَالُكُمْ﴾ يعني: خلقًا أصنافًا مُصَنَّفة تعرف
بأسمائهم(٢). (ز)
٢٤٧٩٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْجِ - من طريق حجاج - قال: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِ اُلْأَرْضِ
وَلَا طَيْرٍ يَطِيُرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّ أُمَّمُّ أَمْثَالُكُمْ﴾ الذَرَّةُ فما فوقها مِن ألوان ما خلَق اللهُ مِن
الدواب (٣)[٢٢٦]. (٦ /٤٥)
: آثار متعلقة بالآية:
٢٤٧٩٩ - عن جابر بن عبد الله - من طريق محمد بن المنكدر - قال: قَلَّ الجراد في
سنة من سِنِي عمر ◌َُّه التي وَلِي فيها، فسأل عنه، فلم يخُبَر بشيء، فاغتمَّ لذلك،
فأرسل راكبًا إلى كذا، وآخر إلى الشام، وآخر إلى العراق يسأل: هل رُؤِي من
الجراد شيء أم لا؟ فأتاه الراكب الذي من قِبَل اليمن بقبضة جراد، فألقاها بين يديه،
فلما رآها كَبَّر ثلاثًا، ثم قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((خلق الله رَّ ألفَ أُمَّة،
منها ستمائة في البحر، وأربعمائة في البر. وأولُ شيء يهلك من هذه الأمم الجراد،
فإذا هلكت تتابعت مثلَ النظام إذا قُطِعِ سِلْكُه)) (٤). (ز)
٢٢٦١ ذكر ابنُ عطية (٣٥٧/٣) أنَّ قوله: ﴿أُمَّمَّ أَمْثَالُكُمْ﴾ معناه: جماعات مماثلة للناس في
الخلق، والرزق، والحياة، والموت، والحشر، ثم بَيَّن أنه يحتمل أن يريد بالمماثلة أنها
في كونها أممًا لا غير، كما تريد بقولك: مررت برجل مثلك. أي: في رجل، ثم قال:
((ويصح في غير ذلك من الأوصاف، إلا أنَّ الفائدة في هذه الآية إنما تقع بأن تكون
المماثلة في أوصاف غير كونها أممًا)). ثم نقل أنَّ مكيًّا قال بأنَّ المماثلة في أنها تعرف الله
وتعبده، ثم علَّق بقوله: ((وهذا قول خلف)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٣٣/٩، وابن أبي حاتم ١٢٨٦/٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٣٣/٩ - ٢٣٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه أبو الشيخ في العظمة ١٧٨٣/٥، والبيهقي في الشعب ١٢/ ٤١٢ - ٤١٣ (٩٦٥٩، ٩٦٦٠).
قال ابن حبان في المجروحين ٢٥٦/٢ - ٢٥٧ (٩٣٢): ((وهذا شيء لا شكّ أنه موضوع، ليس هذا من كلام =

سُورَةُ الأَنْعَل (٣٨)
: ٣٣٢ .
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٢٤٨٠٠ - عن عُبيد الله بن زيادة البَكري، قال: دخلتُ على ابنَي بُسْرِ المازِنِيَّين
صاحبي رسول الله وَلّه، فقلتُ: يرحمكما الله، الرجلُ يركبُ مِنَّا الدابَّةً، فيضرِبُها
بالسوط، أو يكبَحُها باللِّجام، فهل سمِعتُما من رسول الله وَّ في ذلك شيئًا؟ فقالا:
لا. قال عبيد الله: فنادتني امرأةٌ مِن الداخل، فقالت: يا هذا، إنَّ الله يقولُ في
كتابه: ﴿وَمَا مِنْ دَآبَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَيْرٍ يَطِيُرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّ أُمُمَّ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِىِ الْكِتَبِ
مِن شَىْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِهِمْ يُحْشَرُونَ﴾. فقالا: هذه أختُنا، وهي أكبرُ مِنَّا، وقد أدركَتْ
رسولَ الله ◌َ﴾(١). (٤٥/٦)
٢٤٨٠١ - عن أنس بن مالك أنَّه سُئِل: مَن يقبِضُ أرواح البهائم؟ فقال: مَلَكُ
الموت . =
٢٤٨٠٢ - فبلغ الحسن البصري، فقال: صدَق، إنَّ ذلك في كتاب الله. ثم تلا:
﴿وَمَا مِن دَآبَةٍ فِ اُلْأَرْضِ وَلَا طَيِّرٍ يَطِيُرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّ أُمَّمُّ أَمْثَالُكُمْ﴾(٢). (٤٦/٦)
﴿مَّا فَرَّطْنَا فِى الْكِتَبِ مِنْ شََّءٍ﴾
٢٤٨٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِىِ اُلْكِتَبِ
مِن شَىْءٍ﴾، يعني: ما تَرَكنا شيئًا إلا وقد كتبناه في أُمِّ الكتاب(٣). (٤٥/٦)
٢٤٨٠٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِى الْكِتَبِ مِن شَىَّءٍ﴾،
قال: مِن الكتاب الذي عنده (٤) (٤٥/٦)
٢٤٨٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِ اُلْكِتَبِ﴾، يعني: ما ضَيَّعنا في اللوح
= رسول الله (صَل)). وقال ابن كثير في تفسيره ١٣٣/١: ((محمد بن عيسى - وهو الهلالي - ضعيف)). وقال في
مسند الفاروق ٢/ ٥٨٠: ((هذا حديث غريب)). وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص١٨٣ (٤٣٣):
((محمد بن عيسى هذا يتهم بوضع هذا الحديث)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٢٢/٧ (١٢٤٣٣): ((رواه أبو
يعلى في الكبير، وفيه عبيد بن واقد القيسي، وهو ضعيف)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣٠٦/٥
(٤٧٢٨): ((هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن عيسى بن كيسان)). وقال السيوطي في اللآلىء المصنوعة
٧٥/١: ((موضوع)).
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٢٩/ ٢٣٠ (١٧٦٨٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (١١٠٦٦)، والخطيب في
تالي التلخيص ٢/ ٤٨٥، وابن عساكر ٤٣١/٣٧.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٣٤/٩، وابن أبي حاتم ١٢٨٦/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

مُوَسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور
٥ ٣٣٣ :
سُورَةُ الأَنْتُل (٣٨)
المحفوظ من شيء(١). (ز)
٢٤٨٠٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿مَّا
فَرَّطْنَا فِىِ اُلْكِتَبِ مِن شَىْءٍ﴾، قال: لم نُغفِلِ الكتاب، ما من شيءٍ إلا وهو في ذلك
الكتاب(٢) ٢٢٦٢). (٦ /٤٦)
٢٢٦٢] ذكر ابنُ عطية (٣٥٨/٣) في المراد بالكتاب هنا قولين: أحدهما: أنه القرآن.
والآخر: أنه اللوح المحفوظ.
ورجَّح القولَ الأول مستندًا إلى السياق، فقال: ((و﴿اُلْكِتَبِ﴾: القرآن، وهو الذي يقتضيه
نظام المعنى في هذه الآيات)).
وبيَّن ابنُ القيم (٣٤٦/١ - ٣٤٨) أنَّ القول بكونه القرآن؛ إما أن يكون من العام المراد به
الخاص، أي: ما فرطنا فيه من شيء يحتاجون إلى ذكره وبيانه، كقوله: ﴿وَنَزَّْنَا عَلَيْكَ
اٌلْكِتَبَ تِبْيَنَا لِكُلِّ شَىْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، وإما أن يكون من العام المراد به عمومه، والمراد:
أنَّ كل شيء ذُكِرَ فِيه مجملًا ومفصلًا .
ورجَّح ابنُ القيم أنَّه اللوح المحفوظ مستندًا إلى السياق، فقال: ((وكأن هذا القول أظهر في
الآية، والسياق يدل عليه؛ فإنه قال: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِ اُلْأَرْضِ وَلَا طَيْرٍ يَطِيُرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّ أُمَّمّ
أَمْثَالُكُمْ﴾، وهذا يتضمن أنها أممٌ أمثالنا في الخلق والرزق والأكل والتقدير الأول، قد قُدِّر
خلقها وأجلها ورزقها وما تصير إليه، ثم ذكر عاقبتها ومصيرها بعد فنائها، ثم قال: ﴿إِلَى
رَبِهِمْ يُحْشَرُونَ﴾، فذكر مبدأها ونهايتها، وأدخَلَ بين هاتين الحالتين قوله: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِى
اُلْكِتَبِ مِن شَىْءٍ﴾، أي: كلها قد كُتبت وقُدِّرت وأُحصيت، فلا يناسب هذا ذكر كتاب الأمر
والنهي، وإنما يناسبه ذكر الكتاب الأول)).
وبنحوه رجَّح ابنُ تيمية (٢٣/٣) مستندًا إلى السياق.
ووجَّه ابنُ عطية معنى قوله تعالى: ﴿مِن شَىْءٍ﴾ على القول الثاني بأنَّها عامة في جميع الأشياء،
وأنها خاصة في الأشياء التي فيها منافع للمخاطبين وطرائق هدايتهم على القول الأول.
ثم ذكر ابنُ القيم أنَّ من قال بكونه القرآن يمكنه الاستناد إلى نفس الآية المستدل بها
أصحاب القول الآخر، ذلك أنَّ القرآن تضمن الإخبار عن كل ما كان وما هو كائن جملة
وتفصيلًا، وأنه يشهد لكونه القرآن أنَّ هذا ذُكر عقيب قوله تعالى: ﴿ وَقَالُواْ لَوْلَا نُزِلَ عَلَيْهِ مَايَّةٌ
مِّن رَّيِّهِ، قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرُ عَلَىَّ أَنْ يُنَزِّلَ ءَايَةً وَلَكِنَّ أَكْثَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾، فنبههم على أعظم ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٣٤/٩، وابن أبي حاتم ١٢٨٦/٤ من طريق أصبغ بن الفرج. كذلك أخرجه ابن
جرير ٢٣٤/٩ بلفظ آخر، فقال: كلهم مكتوب في أم الكتاب.

سُورَةُ الأَنْعَقُل (٣٨)
٥ ٣٣٤
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٠١٣٨
﴿ِثُمَّ إِلَى رَبِهِمْ يُحْشَرُونَ
٢٤٨٠٧ - عن أبي هريرة - من طريق يزيد بن الأصم - قال: ما من دابة ولا طائر إلا
سيُحشَرُ يومَ القيامة، ثم يُقتَصُّ لبعضِها من بعض، حتى يُقتَصَّ للجَلْحاء من ذات
القَرْن، ثم يقال لها: كوني ترابًا. فعند ذلك يقولُ الكافر: ﴿يَلَتَنِى كُتُ تُرَبًا﴾ [النبأ:
٤٠]. وإن شئتُم فاقرءوا: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَيِرٍ يَطِيُرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّ أُمُمَّ أَمْثَالُكُمْ﴾.
إلى قوله: ﴿يُحْشَّرُونَ﴾(١). (٤٧/٦)
٢٤٨٠٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِهِمْ يُحْشَّرُونَ﴾،
قال: موتُ البهائم حَشرُها. وفي لفظ قال: يعني بالحشر: الموت(٢). (٤٦/٦)
٢٤٨٠٩ - وعن مجاهد بن جبر، مثل ذلك(٣). (ز)
== الآيات وأدلها على صدق رسول الله وَّله، وهو الكتاب الذي يتضمن بيان كل شيء، ولم
يفرط فيه من شيء، ثم نبههم بأنهم أمة من جملة الأمم التي في السماوات والأرض، وهذا
يتضمن التعريف بوجود الخالق، وكمال قدرته وعلمه وسعة ملكه. فهذا دليل على وحدانيته
وصفات كماله من جهة خلقه وقدره، وإنزال الكتاب الذي لم يفرط فيه من شيء دليل من
جهة أمره وكلامه، فهذا استدلال بأمره، وذاك بخلقه. ثم ذكر أنَّ مَن قال إن الكتاب اللوح
المحفوظ يمكنه أيضًا الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِ، قُلْ إِنَّ اللّهَ
قَادِرُ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ ءَايَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾، ذلك أنهم لما سألوا آية أخبرهم سبحانه
بأنه لم يترك إنزالها لعدم قدرته على ذلك، فإنَّه قادر على ذلك، وإنما لم ينزلها لحكمته
ورحمته بهم وإحسانه إليهم؛ إذ لو أنزلها على وفق اقتراحهم لعوجلوا بالعقوبة إن لم
يؤمنوا، ثم ذكر ما يدل على كمال قدرته بخلق الأمم العظيمة التي لا يحصي عددها إلا
هو، فمن قدر على خلق هذه الأمم مع اختلاف أجناسها وأنواعها وصفاتها وهيئاتها كيف
يعجز عن إنزال آية؟! ثم أخبر عن كمال قدرته وعلمه بأن هؤلاء الأمم قد أحصاهم وكتبهم
وقدر أرزاقهم وآجالهم وأحوالهم في كتاب لم يفرط فيه من شيء ثم يميتهم ثم يحشرهم
إليه ... فهو أظهر القولين.
(١) أخرجه ابن جرير ٢٣٥/٩ - ٢٣٦، وابن أبي حاتم ١٢٨٦/٤، والحاكم ٣١٦/٢. وعزاه السيوطي إلى
أبي عبيد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٣٤/٩ - ٢٣٥، وابن أبي حاتم ١٢٨٦/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ١٢٨٦/٤، وهو في تفسير ابن كثير ٢٥٤/٣.

مُؤْسُونَبُ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
سُورَةُ الأَنْعَمَا (٣٨)
٣٣٥ %=
٢٤٨١٠ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله:
﴿ثُمَّ إِلَى رَبِهِمْ يُحْشَرُونَ﴾: يعني بالحشر: الموت(١). (ز)
٢٤٨١١ - عن القاسم بن أبي بَزَّة - من طريق ليث - في قوله: ﴿وَمَا مِنْ دَآبَّةٍ فِ اُلْأَرْضِ
وَلَا طَيِرٍ يَطِيُرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّ أُمُّ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِ اُلْكِتَبِ مِن شَىْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِهِمْ
يُحْشَرُونَ﴾، قال: يُؤْتَى بهم، والناس وقوف، فيقضى بينهم، حتى إنَّه لَيُؤْخَذ للجَمَّاء
من القرناء لقهرها إياها، وحتى يُقاد للذَرَّة من الذرَّة، ثم يقال لهم: كونوا ترابًا .
قال: ثم يقول الكافر: ﴿يَيْتَنِ كُتُ تُرَبًا﴾ [النبأ: ٤٠](٢). (ز)
٢٤٨١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ في الآخرة، ثم يصيرون
من بعد ما يَقْتَصُّ بعضُهم من بعض ترابًا، يُقال لهم: كونوا ترابًا (٢٢٦٣٨٣]. (ز)
٢٢٦٣ اختُلِف في معنى حشر البهائم؛ فقال قوم: حشرها: موتها. وقال آخرون: حشرها :
بعثها .
ورجّح ابنُ جرير (٢٣٧/٩ - ٢٣٨) العموم في الآية مستندًا إلى اللغة، فقال: ((وجائز أن
يكون معنيًّا به: حشر الموت، وجائز أن يكون معنيًّا به: الحشران جميعًا. ولا دلالة في
ظاهر التنزيل ولا في خبر عن النبي ◌َّ﴾ أي ذلك المراد بقوله: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِهِمْ يُحْشَرُونَ﴾،
إذا كان الحشر في كلام العرب: الجمع، ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿وَطَيْرَ مَحْشُورَةٌ كُلٌّ لَّهُ,
أَوَّبٌ﴾ [ص: ١٩]، يعني: مجموعة. فإذا كان الجمع هو الحشر، وكان الله تعالى جامعًا
خلقه إليه يوم القيامة وجامعهم بالموت؛ كان أصوب القول في ذلك أن يعم بمعنى الآية ما
عمه الله بظاهرها، وأن يُقال: كل دابة وكل طائر محشور إلى الله بعد الفناء وبعد بعث
القيامة، إذ كان الله تعالى قد عم بقوله: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِهِمْ يُحْشَرُونَ﴾، ولم يخصص به حشرًا
دون حشر)).
وعلَّق ابنُ كثير (٦/٣٣) على القول الثاني بقوله: ((والقول الثاني ... كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا
اٌلْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ [التكوير: ٥])).
وذكر ابنُ عطية (٣٥٨/٣) أنَّ القائلين بالقول الثاني احتجوا بالأحاديث المتضمنة أنَّ الله
يقتص للجماء من القرناء.
==
(١) أخرجه ابن جرير ٢٣٥/٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٢٨٦/٤. وذكره الثعلبي ١٤٧/٤ وعقَّب عليه بقول
عطاء: فإذا رأوا بني آدم وما هم فيه من الجزع قالت: الحمد لله الذي لم يجعلنا مثلكم، فلا جنة نرجو،
ولا نارًا نخاف. فيقول الله وجد لهن: كن ترابًا. فحينئذ يتمنى الكافر أن يكون ترابًا .
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/ ٢٣١ (٢٢٤) -.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦٠.

سُورَةُ الأَنْتَطَل (٣٩)
: ٣٣٦ :
فَوَسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٢٤٨١٣ - عن أبي ذرٍّ، قال: انتَطَحتْ شاتان عند النبيِ وَّ، فقال لي: ((يا
أبا ذرٍّ، أتدري فيما انتطحتا؟)). قلتُ: لا. قال: ((لكنَّ اللهَ يدري، وسيَقضي
بينهما)) . =
٢٤٨١٤ - قال أبو ذر: لقد تَرَكَنا رسولُ اللهِ وَّهِ وما يُقلِّبُ طائرٌ جَنَاحَيه في السماء
إلا ذكَّرنا منه علمًا(١). (٤٧/٦)
﴿وَاُلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِثَايَتِنَا صٌُّ وَبُكُمٌ فِ اُلُّلُمَتِّ مَن يَشَدِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ
وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
(٣٩)
نزول الآية:
٢٤٨١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ﴾ عن الهُدَى، نزلت في بني
عبد الدار ابن قصي، ﴿وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يعني: على دين الإسلام،
منهم علي بن أبي طالب، والعباس، وحمزة، وجعفر (٢)٢٢٦٤). (ز)
النسخ في الآية:
٢٤٨١٦ - عن أبي يوسف المدني، قال: كلُّ مشيئةٍ في القرآن إلى ابن آدَمَ منسوخةٌ
نسخَّتها: ﴿مَن يَشَدِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾(٣). (٤٨/٦)
== وانتقد من تأوَّل الأحاديث بأنها كناية عن العدل لا الحقيقة، فقال: ((وهو قول مردود ينحو
إلى الرموز ونحوها)).
[٢٢٦٤] رجَّح ابنُ عطية (٣٥٩/٣) العموم مستندًا لظاهر الآية، فقال: ((وظاهر الآية أنها تَعُمُّ
كُلَّ مُكَذِّب)).
(١) أخرجه أحمد ٣٤٥/٣٥ (٢١٤٣٨)، وابن جرير ٢٣٦/٩ واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٣٥٢/١٠ (١٨٤٠٤): ((ورجال الرواية ... رجال الصحيح، وفيها راوٍ لم يُسَمّ)).
وقال الألباني في الصحيحة ٦١٠/٤: ((وهذا إسناد صحيح عندي)).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٠.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

فَوْسُورَة التَّفَسََّةُ المَاتُوز
٣٣٧ .
سُورَةُ الأَنْعَقُل (٣٩ -٤٠)
تفسير الآية:
﴿وَأَلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِكَايَتِنَا صٌُّ وَبُكُمٌ فِ اُلُّلُمَتِّ مَن يَشَلِ اللَّهُ يُصْلِلْهُ﴾
٢٤٨١٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِكَايَتِنَا صُّ
وَبُكُمٌ﴾ قال: هذا مَثَلُ الكافر أصمُّ أبكمُ، لا يُبصِر هُدَى، ولا ينتفع به، صُمٌّ عن
الحقِّ، ﴿فِي الْقُلُمَتِ﴾ لا يستطيعُ منها خروجًا، مُتَسَكِّعُ(١) فيها (٢). (٦/ ٤٧)
٢٤٨١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِثَايَتِنَا﴾ يعني: القرآن، ﴿صُمُّ﴾ لا
يسمعون الهدى، ﴿وَبُكُمٌ﴾ لا يتكلمون به ﴿فِي الظُّلُمَتِ﴾ يعني: الشرك، ﴿مَن يَشَاءِ
اللَّهُ يُضْلِلْهُ﴾ عن الهدى(٣). (ز)
٣٩)
﴿وَمَن يَشَأْ يَجْعَلُهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
٢٤٨١٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عمر بن ذر - في قوله: ﴿صِرَاطٍ
مُسْتَقِيمٍ﴾، قال: الحق(٤). (ز)
٢٤٨٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن يَشَأْ يَجْعَلَهُ عَلَى صِرَاطِ مُسْتَقِيمٍ﴾، يعني: على
دين الإسلام(٥). (ز)
﴿قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَنَكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَنَّكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ الَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ
٤٠
٢٤٨٢١ - قال عبد الله بن عباس: قل - يا محمد - لهؤلاء المشركين: أرأيتكم (٦). (ز)
٢٤٨٢٢ - قال الحسن البصري: ﴿قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَنَكُمْ عَذَابُ اللَّهِ﴾ يعني: في الدنيا
بالاسْتِثْصال، ﴿أَوْ أَتَنَّكُمُ السَّاعَةُ﴾ بالعذاب(٧). (ز)
(١) مُتَسَكِّع: مُتَحَيِر. النهاية (سكع).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٣٨/٩، وابن أبي حاتم ١٢٨٦/٤، ١٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٠.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ / ١٢٨٧.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٠.
(٦) تفسير البغوي ١٤٣/٣.
(٧) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٦٧ -.

سُورَةُ الأَنْعَقُل (٤١ - ٤٢)
=
٥ ٣٣٨ %=
فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ الْخَاشُور
٢٤٨٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: خوَّفهم الله رَ، فقال للنبي وَّ: ﴿قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ
أَتَنَكُمْ عَذَابُ اَللَّهِ﴾ في الدنيا، كما أتى الأمم الخالية، ﴿أَوْ أَتَنَّكُمُ السَّاعَةُ﴾. ثم رجع
إلى عذاب الدنيا، فقال: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ﴾ من الآلهة ﴿تَدْعُونَ﴾ أن يكشف عنكم العذاب
في الدنيا ﴿إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ بأنَّ معه آلهة (١) (٣٢٦٥]. (ز)
﴿بَلَّ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَآءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ
٢٤٨٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى نفسه، فقال: ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ
مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَآءَ وَتَنْسَوْنَ﴾ يعني: وتتركون ﴿مَا تُشْرِكُونَ﴾ بالله من الآلهة، فلا
تدعونهم أن يكشفوا عنكم، ولكنكم تدعون الله(٢) ٢٢٦٦]. (ز)
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ﴾
٢٤٨٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ الرسل ﴿إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ فكذَّب
بهم قومُهم، كما كذّب بك كفار مكة، ﴿فَأَخَذْنَهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾(٣). (ز)
﴿فَأَخَذْنَهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَِّ﴾
٢٤٨٢٦ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فَأَخَذْنَهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّءِ﴾، قال: خَوْفٍ
٢٢٦٥
ذكر ابنُ عطية (٣٦٠/٣) أنَّ قوله: ﴿أَتَنَكُمْ عَذَابُ اللَّهِ﴾ معناه: أتاكم خوفُه وأماراتُه
وأوائلُه؛ مثل: الجدب، والبأساء، والأمراض ونحوها التي يخاف منها الهلاك.
وانتَقَد قولَ مقاتل، والحسن مستندًا إلى الدلالات العقلية، وذلك أنَّه لو قُدِّر إتيان العذاب
وحلوله لم يترتب أن يقول بعد ذلك: ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ﴾؛ لأن ما قد صَحَّ حلوله ومضى
على البشر لا يَصِحُّ كشفُه .
٢٢٦٦ ذكر ابنُ عطية (٣٦٠/٣ - ٣٦١) أنَّ الضمير في ﴿إِلَيْهِ﴾ يحتمل احتمالين: الأول:
أن يعود إلى الله تعالى، بتقدير: فيكشف ما تدعون فيه إلى الله تعالى. الثاني: أن يعود إلى
﴿مَا﴾، بتقدير: فيكشف ما تدعون إليه.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٦٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٠.

فَوْسُورَة التَّفْسِي المَاتُور
=
٣٣٩ :
سُورَةُ الأَنْتَطُل (٤٢ - ٤٣)
السلطان، وغلاءِ السِّعر(١). (٤٨/٦)
٢٤٨٢٧ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّد بن منصور - ﴿يِلْبَأَسَاءِ﴾ قال: البلاء،
﴿وَالضَّرَّاءِ﴾ قال: هذه الأمراض، والجوع، ونحو ذلك (٢) ٢٢٦٧]. (ز)
٤٢)
﴿لَعَلَّهُمْ بَضَرَّعُونَ
٢٤٨٢٨ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ﴾، يعني:
كي(٣). (ز)
٢٤٨٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ لكي ﴿بَضَرَّعُونَ﴾ إلى ربهم، فيتوبون
(٤)
إليه (٤). (ز)
﴿فَلَوْلَا إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَنُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٤٣
٢٤٨٣٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق شيبان بن عبد الرحمن - في قوله: ﴿فَلَوْلاً
إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، قال: عاب اللهُ عليهم القسوةَ عند ذلك.
فَتَضَعْضَعوا(٥) لعقوبة الله - بارك اللهُ فيكم -، ولا تَعرَّضوا لعقوبةِ الله بالقسوة؛ فإنَّه
عاب ذلك على قومٍ قبلَكم (٦). (٤٨/٦)
٢٢٦٧ ذكر ابنُ عطية (٣٦١/٣) أن البأساء: المصائب في الأموال. والضراء: مصائب
الأبدان. ثم علَّق بقوله: ((وهذا قول الأكثر)). ثم قال: ((وقيل: قد يُوضَع كل واحد بدل
الآخر، ويؤدب الله تعالى عباده بالبأساء والضراء، ومن هنالك أدَّب العباد نفوسهم بالبأساء
في تفريق المال، والضراء في الحمل على البدن في جوع وعري)).
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٨٩/٤. وقد تقدم تفسير ذلك بأوسع منه عند قوله تعالى: ﴿وَالصَّبِينَ فِى الْبَأْسَآءِ
وَالضَّرَآءِ﴾ [البقرة: ١٧٧].
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٨٩/٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٠.
(٥) الضَّعْضَعة: الخضوع والتذلل والفقر. لسان العرب (ضعع).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٨٩/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.

سُورَةُ الأَنْعَمُل (٤٣)
٥ ٣٤٠ ٥
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٢٤٨٣١ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأَسُنَا﴾ يعني: الشدة
والبلاء ﴿تَضَرَّعُواْ﴾ إلى الله، وتابوا إليه؛ لكشف ما نزل بهم من البلاء، ﴿وَلَكِن قَسَتْ﴾
يعني: جَفَّت ﴿قُلُوبُهُمْ﴾، فلم تَلِن، ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَنُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ من
الشرك، والتكذيب(١). (ز)
﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِرُواْ بِهِ﴾
٢٤٨٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿فَلَمَّا
فَسُواْ مَا ذُكِرُواْ بِهِ﴾، قال: يعني: تركوا ما ذُكِّرُوا به(٢) (٤٨/٦)
٢٤٨٣٣ - قال جعفر الصادق: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكْرُواْ بِهِ﴾ من التعظيم(٣). (ز)
٢٤٨٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ﴾، يعني: فلمَّا تركوا ما
أُمِروا به، يعني: وُعِظُوا به، يعني: الأمم الخالية مِمَّا دعاهم الرسل فكذَّبوهم(٤). (ز)
٢٤٨٣٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - في قوله: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا
ذُكِّرُواْ بِهِ﴾، قال: ما دعاهم اللهُ إليه ورسلُه، أَبَوه وردُّوه عليهم(٥). (٤٩/٦)
﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَبَ كُلِّ شَىْءٍ﴾
٢٤٨٣٦ - عن عقبة بن عامر، عن النبيِّ وَّ، قال: ((إذا رأيتَ اللهَ يُعطِي العبدَ في
الدنيا - وهو مقيمٌ على معاصيه - ما يحِبُّ؛ فإنَّما هو اسْتِدْرَاجٌ)). ثم تلا
رسول الله وَله: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِرُواْ بِهِ، فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَبَ كُلِّ شَىْءٍ﴾ الآية
والآيةَ التي بعدَها (٦). (٥٠/٦)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٠ - ٥٦١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٤٤، وابن أبي حاتم ١٢٩٠/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦١.
(٣) تفسير الثعلبي ٤ /١٤٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه أحمد ٥٤٧/٢٨ (١٧٣١١) واللفظ له، وابن جرير ٢٤٨/٩ - ٢٤٩، وابن أبي حاتم ١٢٩٠/٤ -
١٢٩١ (٧٢٨٨)، (١٨٥١٢). وأورده الثعلبي ٤ /١٤٨.
قال الهيثمي في المجمع ٢٤٥/١٠ (١٧٧٩٦): ((رواه الطبراني في الأوسط، عن شيخه الوليد بن العباس
المصري، وهو ضعيف)). وقال المناوي في فيض القدير ٣٥٤/١ (٦٢٩): ((وقال العراقي: إسناده حسن.
وتبعه المؤلف - أي: السيوطي -، فرمز لحسنه)). وأورده الألباني في الصحيحة ١/ ٧٧٣ (٤١٣).