Indexed OCR Text
Pages 301-320
فَوْسُكَبْ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَطَل (٢٣)
٣٠١٥ :
=
٢٤٦٥٤ - عن شعيب بن الحَبحاب: سمعتُ عامر الشعبي يقرأُ: ﴿وَاللهِ رَبَّنَا﴾
بالنصب. فقلتُ: إنَّ أصحابَ النحو يقرءونها: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا﴾ بالخفض. فقال: هكذا
أقرأَنِيها علقمة بن قيس (١)٢٣٤٣). (٣٢/٢)
٢٤٦٥٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق هاشم - أنَّه كان يقرأُ هذا الحرف: ﴿وَاللَّهِ
رَبِنَا﴾ بخفضِها. قال: حلَفوا، واعتذروا (٢) ٢٢٤٤]. (٣٣/٢)
٢٤٦٥٦ - عن عاصم ابن أبي النجود أنَّه قرأ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَهُمْ﴾ بالنصب، ﴿إِلَّ
. (٣٢/٦)
أَنْ قَالُواْ وَاللَّهِ رَبِّنَا﴾ بالخفض (٣)٢٢٤٥]
تفسير الآية:
﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَُهُمْ إِلَّ أَنْ قَالُواْ﴾
٢٤٦٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَهُهُمْ﴾،
قال: معذرتُهم(٤). (٣١/٦)
وجّه ابنُ جرير (١٩٢/٩) قراءة النصب بأنها بمعنى: واللهِ يا ربنا .
٢٢٤٣
وبنحوه وجَّه ابنُ عطية (٣٣٦/٣)، وذكر أنه يجوز فيها تقدير المدح أيضًا.
٢٢٤٤ وجَّه ابن جرير (٩/ ١٩٢) قراءة الخفض بأنها على أنَّ الرب نعت لله.
وبنحوه وجَّه ابنُ عطية (٣٣٦/٣).
[٢٢٤٥] اختلف القراء في قراءة قوله: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا﴾؛ فقرأ البعض بالخفض: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا﴾، وقرأ
آخرون بالنصب .
ورجّح ابنُ جرير (١٩٢/٩) قراءة النصب، فقال: ((وذلك أنَّ هذا جواب من المسئولين
المقول لهم: ﴿أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾، وكان من جواب القوم لربهم: واللهِ، يا
ربنا، ما كنا مشركين. فنفوا أن يكونوا قالوا ذلك في الدنيا)).
= انظر: النشر ٢٥٧/٢، والإتحاف ص ٢٦١.
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ١٩٤، وابن أبي حاتم ١٢٧٤/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
﴿فِتْنَتَهُمْ﴾ بالنصب قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا ابن كثير، وابن عامر، وحفص فإنهم بالرفع
﴿فِتْنَُهُمْ﴾؛ فالمقصود بعاصم هنا من رواية شعبة. انظر: النشر ٢٥٧/٢، والإتحاف ص٢٦١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٧٣/٤.
سُورَةُ الأَنْعْظُل (٢٣)
مُوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُون
٥ ٣٠٢ :-
٢٤٦٥٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - قوله: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ
فِتْنَفُهُمْ﴾، قال: قولهم(١). (ز)
٢٤٦٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَهُهُمْ
إِلَّ أَنْ قَالُواْ﴾ الآية، فهو كلامهم، قالوا: ﴿وَلَّهِ رَبِنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾(٢). (ز)
٢٤٦٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَهُهُمْ﴾، قال:
حُجتهم (٣). (٣٢/٦)
٢٤٦٦١ - عن قتادة بن دعامة، مثل ذلك(٤). (ز)
٢٤٦٦٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ
فِتْنَهُهُمْ﴾، يعني: كلامهم(٥). (ز)
٢٤٦٦٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَُهُمْ﴾،
قال: مقالتهم . =
٢٤٦٦٤ - قال معمر: وسمعت غير قتادة يقول: معذرتهم(٦). (ز)
٢٤٦٦٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَنُهُمْ إِلََّ أَنْ قَالُواْ وَاللَّهِ
رَيْنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾، يقول: اعتذارهم بالباطل والكذب(٧). (ز)
٢٤٦٦٦ - عن عطاء الخراساني - من طريق ابنه عثمان -: أمَّا ﴿لَمَّ تَكُنْ فِتْنَهُهُمْ﴾ فلم
تكن بَلِيَّتُهُمْ حين ابتلوا ﴿إِلَّ أَنْ قَالُواْ وَالَّهِ رَيْنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾(٨). (ز)
٢٤٦٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَنُهُمْ إِلََّ أَنْ قَالُواْ﴾ يعني: معذرتهم إلا
الكذب حين سُئِلوا، فتبرءوا من ذلك، فقالوا: ﴿وَلَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾(٩) ٢٢٤٦]. (ز)
٢٢٤٦] اختُلِف في تفسير قوله: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَهُهُمْ﴾ على قولين: الأول: معناه: ثم لم يكن
قولهم. والثاني: معنى ذلك: معذرتهم.
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ١٩١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩١/٩.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٧٣/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١٢٧٣/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩/ ١٩١، وابن أبي حاتم ١٢٧٤/٤.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٠٦، وابن جرير ٩/ ١٩٠.
(٧) أخرجه ابن جرير ٩/ ١٩١. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨/ ٢٨٧ إلى عبد بن حميد من طريق شيبان بلفظ:
((معذرتهم)) .
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٧٣.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٥.
مَوْسُكَبِ التَّفْسِسَةُ الْحَانُور
سُورَةُ الأَنْعَطَا (٢٣)
: ٣٠٣ %
﴿قَالُواْ وَاللَّهِ رَيِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ
٢٤٦٦٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَهُهُمْ
إِلَّ أَنْ قَالُواْ وَاللَّهِ رَيِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ يعني: المنافقين المشركين، وإنما سمَّاهم الله
منافقين لأنهم كتموا الشرك، وأظهروا الإيمان، فقالوا وهم في النار: هلموا فلنكذب
هاهنا فلعله أن ينفعنا كما نفعنا في الدنيا، فإنا كذبنا في الدنيا فنفعنا، حقنا دماءنا
(١)|٢٢٤٧ (٣٢/٦)
وأموالنا، فقالوا: يا ربنا ما كنا مشركين
٢٤٦٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَالَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَا
مُشْرِكِينَ﴾، ثم قال: ﴿وَلَا يَكْثُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] قال: بجوارِحهم (٢). (٣٢/٦)
٢٤٦٧٠ - عن سعيد بن جبير، قال: أتى رجلٌ ابنَ عباس، فقال: قال الله: ﴿وَاللَّهِ
رَيِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾. وقال في آية أخرى: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]! قال
ابن عباس: أمَّا قوله: ﴿وَلَّهِ رَيْنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فإنَّه لَمَّا رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا
أهل الإسلام فقالوا: تعالوا لنجحد، ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾. فختم الله على
== واختار ابنُ جرير (١٩١/٩ - ١٩٢) جمعَ كلا المعنيين لدلالة السياق، فقال: ((والصواب
من القول في ذلك أن يُقال معناه: ثم لم يكن قيلهم عند فتنتنا إياهم اعتذارًا مما سلف
منهم من الشرك بالله ﴿إِلَّ أَنْ قَالُواْ وَاللَّهِ رَيْنَا مَا كُنَا مُشْرِكِينَ﴾. فوُضِعت الفتنة موضع القول
لمعرفة السامعين معنى الكلام، وإنما الفتنة: الاختبار والابتلاء، ولكن لما كان الجواب من
القوم غير واقع هنالك إلا عند الاختبار وُضِعت الفتنة التي هي الاختبار موضع الخبر عن
جوابهم ومعذرتهم)).
وذكر ابنُ عطية (٣٣٥/٣ - ٣٣٦) أنَّ الفتنة لفظة مشتركة تأتي بمعنى: حب الشيء
والإعجاب به، وتأتي بمعنى: الاختبار، وأفاد احتمال الآية للمعنيين، وأنَّ كلا القولين
داخلان فيما ذكر.
٢٢٤٧ انتقد ابنُ كثير (٢٠/٦) قول ابن عباس بأنَّ الآية في المنافقين مستندًا إلى أحوال
النزول، فقال: ((وفي هذا نظر؛ فإنَّ هذه الآية مكية، والمنافقون إنما كانوا بالمدينة، والتي
نزلت في المنافقين آية المجادلة [١٨]: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُّهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كُمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ
أَنَّهُمْ عَلَى شَىْءٍ أَلَّ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَذِبُونَ﴾)) .
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٧٤/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩٤/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
سُورَةُ الأَنْعَطَا (٢٤)
٥ ٣٠٤ :-
مُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم، ﴿وَلَا يَكْثُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾(١). (ز)
٢٤٦٧١ - عن سعيد بن جبير - من طريق سفيان بن زياد الْعُصْفُرِيُّ - في قوله: ﴿وَاللَّهِ
رَيِّنَا مَا كُنَا مُشْرِكِينَ﴾، قال: لَمَّا أمر بإخراج رجال من النار من أهل التوحيد قال مَن
فيها من المشركين: تعالوا نقُل: لا إله إلا الله، لعلَّنا نخرج مع هؤلاء. قال: فلم
يُصَدَّقوا. قال: فحلفوا: ﴿وَاللَّهِ رَيِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾. قال: فقال الله: ﴿أَنْظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ
عَلَى أَنْفُسِهِمَّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٤] (٢). (ز)
٢٤٦٧٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَاللَّهِ رَيْنَا مَا كُنَّا
مُشْرِكِينَ﴾ قال: قولُ أهل الشركِ حينَ رأَوا الذنوبَ تُغفَر؛ ولا يَغفِرُ اللهُ لمشرك،
﴿أَنْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوْ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ [الأنعام: ٢٤] قال: بتكذيبِ اللهِ إِيَّاهم (٣). (٣٣/٦)
﴿أَنْظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمَّ وَضَلَّ عَنْهُم ◌َّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
٢٤٦٧٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضخَّاك - قال الله: ﴿أَنْظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَّ
أَنْفُسِهِمَّ وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ في القيامة، ﴿مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ يكذِبون في الدنيا (٤). (٣٢/٦)
٢٤٦٧٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿ أَنْظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ
عَلَى أَنْفُسِهِمَّ﴾، قال: بتكذيبِ اللهِ إِيَّاهم(٥). (٣٣/٦)
٢٤٦٧٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿أَنْظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمَّ﴾ قال:
باعتذارهم بالباطل والكذب، ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ قال: ما كانوا يُشرِكون
به (٦). (٣٣/٦)
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير، باب تفسير سورة فصلت ١٨١٦/٤،
وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢٤٦/٣ -، وابن جرير ١٩٤/٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ١٩١.
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٢٠، وأخرجه ابن جرير ١٩٤/٩، وابن أبي حاتم ١٢٧٤/٤. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وسيرد مُطوَّلًا في تفسير قوله تعالى: ﴿فَكَفَى بِاللَّهِ
شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَفِينَ﴾ [يونس: ٢٩].
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٧٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩٤/٩، وابن أبي حاتم ١٢٧٥/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي
شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ١٩٥ مقتصرًا على آخره. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
فَوْسُكَةُ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٥ ٣٠٥ %
سُورَةُ الأَنْعَظُل (٢٥)
٢٤٦٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: قال الله: ﴿أَنْظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمَّ وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾
في الآخرة ﴿مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ من الشرك في الدنيا، فختم على ألسنتهم، وشهدت
الجوارح بالكذب عليهم والشرك (١). (ز)
﴿وَمِنْهُمْ مَن يَسْتَمِعُ إِلَيْكٌ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِيَ ءَاذَانِهِمْ وَفْرَّ وَإِن يَرَوْأْ كُلَّ
ءَيَّةٍ لَّا يُؤْمِنُواْ بِهَّ حَتَّىَ إِذَا جَاءُوَ يُحَدِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلَّ أَسَطِيُ اَلْأَوَّلِينَ
[٢٥)*
نزول الآية :
٢٤٦٧٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: اجتمع أبو سفيان بن حرب، وأبو جهل بن
هشام، والوليد بن المغيرة، والنضر بن الحارث، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأُمَيَّة وأُبَيِّ
ابنا خلف، والحارث بن عامر، يستمعون القرآن، فقالوا للنضر: يا أبا قُتَيْلَةَ، ما
يقول محمد؟ قال: ما أدري ما يقول، إلا أني أراه يحرك لسانه، ويقول أساطير
الأولين، مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية. وكان النضر كثير الحديث عن
القرون وأخبارها. فقال أبو سفيان: إني أرى بعض ما يقول حقًّا. فقال أبو جهل:
كلَّا، لا نُقِرُّ بشيء من هذا. وفي رواية: لَلْمَوتُ أَهْوَنُ علينا من هذا. فأنزل الله رَّت:
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكٌ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَمِنْهُم مَّنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾
٢٤٦٧٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَن يَسْتَمِعُ
إِلَيْكٌ﴾، قال: قريش(٣). (٣٣/٦)
٢٤٦٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِنْهُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿مَن يَسْتَمِعُ إِلَيْكٌ﴾ وأنت
تتلو القرآن، يعني: النضر بن الحارث، إلى آخر الآية(٤). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٥.
(٢) تفسير البغوي ١٣٦/٣.
(٣) تفسير مجاهد ص٣٢٠، وأخرجه ابن جرير ١٩٨/٩، وابن أبي حاتم ١٢٧٥/٤. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٥.
سُورَةُ الأَنْعَظُل (٢٥)
٣٠٦ °=
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
شولاته
﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾
٢٤٦٨٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى
قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾، قال: كالجَعْبَة للنَّبْل(١). (٣٣/٦)
٢٤٦٨١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ
يَفْقَهُوهُ وَفِيَّ ءَاذَانِهِمْ وَفْرًا﴾، قال: يسمعونه بآذانِهم ولا يَعُون منه شيئًا، كمثل البهيمة
التي تسمعُ النداءَ ولا تَدرِي ما يُقالُ لها(٢). (٣٣/٦)
٢٤٦٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ
أَكِنَّةً﴾، قال: الغِطاءُ أكنَّ قلوبَهم أن يفقهوه، فلا يفقهون الحقَّ(٣). (٦/ ٣٤)
٢٤٦٨٣ - عن مجاهد بن جبر =
٢٤٦٨٤ - والضحاك بن مزاحم =
٢٤٦٨٥ - وعطية بن سعد العوفي، نحو ذلك (٤). (ز)
٢٤٦٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾، يعني: الغطاء
[على] القلب؛ لِئَلَّا يفقهوا القرآن(٥). (ز)
﴿وَفِيّ ءَاذَانِمْ وَقْرَأْ﴾.
٢٤٦٨٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَفِيّ ءَاذَانِمْ وَقْرًا﴾،
قال: صَمَمٌ (٦). (٣٤/٦)
٢٤٦٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَفِيّ ءَاذَانِمْ وَقْرًا﴾، يعني: ثِقلًا؛ فلا يسمعوا،
يعني: النضر(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٣٧٧/٢٠، وابن أبي حاتم ١٢٧٥/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي
شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٠٩، وابن جرير ١٩٨/٩، وابن أبي حاتم ١٢٧٦/٤.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٧٥/٤، وابن جرير ١٩٨/٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٥.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٧٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٩٨/٩، وابن أبي حاتم ١٢٧٥/٤ - ١٢٧٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٥.
فَوْسُعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٥ ٣٠٧ %
سُورَةُ الأَنْقَطَا (٢٥)
﴿وَإِن يَرَوْأْ كُلَّ ءَايَةٍ لَّا يُؤْمِنُواْ بِهِأَ﴾
٢٤٦٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن يَرَوْأْ كُلَّ ءَايَةٍ لَّا يُؤْمِنُواْ بِهِأَ﴾، يعني: انشقاق
القمر، والدخان، فلا يصدقوا بأنَّها من الله رقم(١). (ز)
﴿حَقَّ إِذَا جَآءُوَكَ يُجَدِلُونَكَ﴾
٢٤٦٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿حَتَّ إِذَا جَاءُوَ
يُجَدِلُونَكَ﴾ الآية، قال: هم المشركون يُجادِلون المسلمين في الذبيحة، يقولون: أمَّا ما
ذبحتم وقتلتم فتأكلون، وأمَّا ما قتل الله فلا تأكلون، وأنتم تتبعون أمر الله
تعالى!(٢). (ز)
٢٤٦٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتَّىَ إِذَا جَاءُوَكَ يُجَدِلُونَكَ﴾ في القرآن بأنَّه ليس
من الله(٣) (٢٢٤٨]. (ز)
﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلَّ أَسَطِيُ اُلْأَوَّلِينَ﴾
٢٤٦٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾، قال:
أحاديثُ الأولين (٤). (٣٤/٦)
٢٤٦٩٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَسَطِيرُ اُلْأَوَِّينَ﴾، قال:
كَذِبُ الأوَّلين، وباطلُهم(٥). (٣٤/٦)
٢٢٤٨ أفادت الآثار الاختلاف في أمر المجادلة، وهل كان في الذبيحة أم القرآن؟
ولم يذكر ابنُ جرير (٩/ ٢٠١) غير القول الأول الذي قاله ابن عباس.
وهو ما انتقَدَه ابنُ عطية (٣٣٩/٣) مستندًا للسياق، فقال: ((وهذا جدال في حكم، والذي
في الآية إنما هو جدال في مدافعة القرآن، فلا تتفسر الآية عندي بأمر الذبح)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٧٦/٤، وابن جرير ٢٠١/٩.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩٩/٩ - ٢٠٠.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٧٦/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
سُورَةُ الأَنْعَقُل (٢٦)
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
=& ٣٠٨ %=
٢٤٦٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - مَن طريق أسباط - في قوله: ﴿أَسَطِيرُ اُلْأَوَّلِينَ﴾،
قال: أساجيعُ الأوَّلين(١). (٣٤/٦)
٢٤٦٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يعني: النضر: ﴿إِنْ هَذَا﴾
القرآن ﴿إِلَّ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ يعني: أحاديث الأولين، حديث رستم،
وإسفنديار (٢). (ز)
﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْتَوْنَ عَنَّةٌ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
نزول الآية :
٢٤٦٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق حبيب بن أبي ثابت - ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ
وَيَنَْوْنَ عَنْدٌ﴾، قال: نزلت في أبي طالب؛ كان ينهَى المشركين أن يُؤذوا
رسولَ اللهِ وَّه ويتباعَدُ عمَّا جاء به(٣). (٣٤/٦)
٢٤٦٩٧ - عن القاسم بن مُخَيمِرةَ - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - في قوله:
﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْتَوْنَ عَنْدٌ﴾، قال: نزلت في أبي طالب؛ كان ينهى عن النبي وَّل
أن يُؤْذَى، ولا يُصَدِّقُ به (٤). (٣٥/٦)
٢٤٦٩٨ - عن سعيد بن أبي هلال - من طريق خالد بن يزيد - في قوله: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ
عَنْهُ وَيَنْتَوْنَ عَنْهٌ﴾، قال: نزلت في عمومة النبيِّ وََّ، وكانوا عشرة، فكانوا أشدَّ
الناسِ معه في العلانية، وأشدَّ الناسِ عليه في السِّرِّ(٥). (٣٦/٦)
٢٤٦٩٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: نزلت في جملة كفار مكة(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٠١، وابن أبي حاتم ١٢٧٦/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٥.
(٣) أخرجه الحاكم ٣٤٥/٢ (٣٢٢٨، ٣٢٢٩)، والبيهقي في دلائل النبوة ٣٤١/٢، من طريق بكر بن بكار،
عن حمزة بن حبيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال الحاكم: ((حديث حمزة بن حبيب صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في
التلخيص: ((صحيح)).
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٠٤ - ٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٧٧.
(٦) تفسير الثعلبي ١٤٢/٤، وعقبه: يعني: وهم ينهون الناس عن اتباع محمد والإيمان به، ويتباعدون
بأنفسهم عنه .
سُورَةُ الأَنْعُل (٢٦)
فَوْسُكَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٣٠٩ %
٢٤٧٠٠ - عن عطاء بن دينار - من طريق سعيد بن أبي أيوب - في قوله: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ
عَنْهُ وَيَنَْوْنَ عَنْهُ﴾، قال: نزلت في أبي طالب، كان ينهى الناس عن رسول الله وَّه
ويَنْأَى عمَّا جاء به من الهُدى (١). (٣٥/٦)
٢٤٧٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنَْوْنَ عَنْهُ﴾، وذلك أنَّ النبي ◌َّ
كان عند أبي طالب بن عبد المطلب يدعوه إلى الإسلام، فاجتمعت قريش إلى أبي
طالب ليريدوا بالنبي ظلّلا سوءًا، فسألوا أبا طالب أن يدفعه إليهم فيقتلوه، فقال أبو
طالب: ما لي عنه صبر. قالوا: ندفع إليك من سبايانا مَن شئت مكان ابن أخيك.
فقال أبو طالب: حين تروح الإبل فإن جاءت ناقة إلى غير فصيلها دفعته إليكم، وإن
كانت الناقة لا تَحِنُّ إلَّا إلى فصيلها فأنا أحقُّ من الناقة. فلمَّا أبى عليهم اجتمع منهم
سبعة عشر رجلًا من أشرافهم ورؤسائهم، فكتبوا بينهم كتابًا ألَّا يُبايِعُوا بني
عبد المطلب، ولا يُناكحوهم، ولا يخالطوهم، ولا يؤاكلوهم، حتى يدفعوا إليهم
محمدًا وَ لّ فيقتلوه، فاجتمعوا في دار شيبة بن عثمان صاحب الكعبة، وكان هو أشد
الناس على النبي وَّل، فقال أبو طالب:
حتى أُغَيَّب في الترابِ دَفينا
واللَّه لن يصلوا إليك بجمعهم
أبشر وقرَّ بذاك منك عيونا
فانفذ لأمرك ما عليك غضاضة
فلقد صدقتَ وكُنتَ [ثَمَّ] أمينا
ودعوتني وزعمت أنَّك ناصحي
من خير أديان البرِيَّة دِينا
وعرضت دِينًا قد علمتُ بأنه
لوجدتني سمحًا بذاك مبينا
لولا الدمامة أو أخادن سبة
فأنزل الله في أبي طالب - واسمه: عبدمناف بن شيبة، وهو عبد المطلب -: ﴿وَهُمْ
يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنَْوْنَ عَنْدٌ﴾، كان ينهى قريش عن أذى النبي ◌ِّ، ويتباعد هو عن
النبيِ وَّ﴾، ولا يتبعه على دينه، ﴿وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ يعني: أبا
طالب(٢). (ز)
تفسير الآية:
٢٤٧٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَهُمْ
يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ قال: ينهَون الناس عن محمدٍ أن يُؤمِنوا به، ﴿وَيَنَْوْنَ عَنْهُ﴾: يتباعدون
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٠٣/١ (٢٣٥)، وابن جرير ٢٠٥/٩.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٥.
سُؤْرَةُ الأَنْعَظُل (٢٦)
٥ ٣١٠ :
فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
عنه(١). (٣٥/٦)
٢٤٧٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ
وَيَنْثَوْنَ عَنْهٌ﴾، يقول: لا يَلقَونَه، ولا يَدَعون أحدًا يأتِيه(٢). (٣٥/٦)
٢٤٧٠٤ - عن محمد بن علي ابن الحنفية - من طريق سالم المكي - في قوله: ﴿وَهُمْ
يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنَْوْنَ عَنْهُ﴾، قال: كفارُ مكة، كانوا يَدفعون الناسَ عنه، ولا يُجِيبون
النبيَّ ◌ََّ (٣). (٣٥/٦)
٢٤٧٠٥ - عن الضحاك بن مزاحم =
٢٤٧٠٦ - وحبيب بن أبي ثابت، نحو ذلك(٤). (ز)
٢٤٧٠٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ
عَنْهُ﴾ قال: قريشٌ عن الذِّكر، ﴿وَيَنَْوْنَ عَنَةٌ﴾ يقول: يتباعدون(٥). (٣٦/٦)
٢٤٧٠٨ - قال الحسن البصري: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنَْوْنَ عَنْهٌ﴾: ينهون عن اتِّباع
محمد، ويتباعدون عنه(٦). (ز)
٢٤٧٠٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنَْوْنَ
عَنْدٌ﴾، جمعوا النهي والنأي، والنأي: التَّباعد(٧). (ز)
٢٤٧١٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَرٍ - في قوله: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ قال:
ينهَون عن القرآن، وعن النبي وَّل، ﴿وَيَنَْوْنَ عَنْدٌ﴾: يتباعدون عنه(٨). (٣٦/٦)
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٠١، وابن أبي حاتم ١٢٧٧/٤ - ١٢٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن
مردويه .
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٠٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٠١، وابن أبي حاتم ١٢٧٧/٤، وفيه لفظ: وينهون الناس عنه. وعزاه السيوطي
إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١٢٧٧/٤.
(٥) تفسير مجاهد ص٣٢١، وأخرجه ابن جرير ٢٠٣/٩، وابن أبي حاتم ١٢٧٧/٤. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٦٣ -.
(٧) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٠٢.
(٨) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٠٥، وابن جرير ٢٠٣/٩، وابن أبي حاتم ١٢٧٧/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر، وأبي الشيخ.
سُورَةُ الأَنْعَطَا (٢٦)
مُؤْسُمعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
=& ٣١١ %
٢٤٧١١ - عن حبيب بن أبي ثابت - من طريق عبد العزيز بن سِيَاءٍ - قال: ذاك أبو
طالب، في قوله: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنَْوْنَ عَنْدٌ﴾(١) (٢٢٤٩]. (ز)
٢٤٧١٢ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أبي معشر - في قوله: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ
عَنْهُ﴾ قال: عن قتله، ﴿وَيَنَْوْنَ عَنْهُ﴾ قال: لا يتَّبِعونه(٢). (٣٦/٦)
٢٤٧١٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْتَوْنَ عَنَّةٌ﴾ أن
يُتَّبع محمد، ويتباعدون هم منه(٣). (ز)
٢٤٧١٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَيَنَْوْنَ عَنْهُ﴾ قال: ﴿وَيَنَْوْنَ عَنٌْ﴾: يُبعِدونه (٤). (ز)
٢٤٧١٥ - عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول في قوله: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ
صَلىالله (٥) ٢٢٥٠] (ز)
عَنْهُ﴾، يقول: عن محمد
وعليّلة
٢٢٤٩ ذكر ابنُ عطية (٣/ ٣٤٠) أنَّ المعنى على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق
حبيب، والقاسم، وحبيب بن أبي ثابت من طريق عبد العزيز، وعطاء بن دينار: وهم ينهون
عنه من يريد إذايته، وينأون عنه بإيمانهم، فهم يفعلون الشيء وخلافه. وانتَقَده مستندًا
لمخالفته واقع الحال، فقال: ((ويُقْلِقِ على هذا القول ردُّ قوله: ﴿وَهُمْ﴾ على جماعة الكفار
المتقدم ذكرها؛ لأن جميعهم لم يكن ينهى عن إذاية النبي {َ ل9)). ثم وجَّهه بقوله: ((ويتخرج
ذلك ويحسن على أن تقدر القصد ذكر ما ينعى على فريق من الجماعة التي هي كلها
مجمعة على الكفر، فخرجت العبارة عن فريق من الجماعة بلفظ يعم الجماعة؛ لأنَّ التوبيخ
على هذه الصورة أغلظ عليهم، كما تقول إذا شنعت على جماعة فيها زناة وسرقة وشربة
خمر: هؤلاء يزنون ويسرقون ويشربون الخمر. وحقيقة كلامك: أنَّ بعضهم يفعل هذا،
وبعضهم يفعل هذا، فكأنه قال: من هؤلاء الكفرة من يستمع وهم ينهون عن إذايته ولا
يؤمنون به، أي: منهم من يفعل ذلك)).
٢٢٥٠ اختُلِف في تفسير قوله: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْثَوْنَ عَنَةٌ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول : ==
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٠٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٧٧ - ١٢٧٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠٢/٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠٣/٩، وابن أبي حاتم ١٢٧٨/٤ من طريق أصبغ بن الفرج.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٠٢/٩.
سُورَةُ الأَنْعَطَا (٢٦ - ٢٧)
٥ ٣١٢ .
مُوَسُوعَة التَّقْسِي الْجَاتُور
﴿وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
٢٤٧١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق حبيب بن أبي ثابت، عمَّن سمعه -
يقول: ﴿وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾، قال: أبو طالب(١). (ز)
٢٤٧١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾، يعني: أبا
طالب(٢). (ز)
﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَلَيْنَنَا نُرَدُ وَلَا تُكَذِّبَ بِثَايَتِ رَبِّنَا وَتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
١٣٧
قراءات :
٢٤٧١٨ - عن هارون، قال: في حرف عبد الله بن مسعود: (يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ فَلَا نُكَذِّبَ)
بالفاء (٣). (٣٧/٦)
== هؤلاء المشركون ينهون الناس عن اتباع محمد، ﴿وَيَنْتَوْنَ عَنْدٌ﴾: يتباعدون عنه. والثاني:
وهم ينهون عن القرآن أن يسمع له ويعمل بما فيه. والثالث: وهم ينهون عن أذى
محمد مرَّة، ويتباعدون عن دينه واتباعه.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠٥/٩) القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريقي العوفي وأبي
طلحة، وابن الحنفية، والسدي، وأبي معاذ، والضحاك، وقتادة من طريق سعيد، وحبيب بن
أبي ثابت مستندًا إلى السياق، فقال: ((وذلك أنَّ الآيات قبلها جرت بذكر جماعة المشركين
العادلين به، والخبر عن تكذيبهم رسول الله وَّه والإعراض عما جاءهم به من تنزيل الله
ووحيه، فالواجب أن يكون قوله: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ خبرًا عنهم، إذ لم يأتنا ما يدلُّ على
انصراف الخبر عنهم إلى غيرهم، بل ما قبل هذه الآية وما بعدها يدل على صحة ما قلنا
من أنَّ ذلك خبر عن جماعة مشركي قوم رسول الله وَّ دون أن يكون خبرًا عن خاصٍّ
منهم)).
وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٢١/٦)، ولم يذكر مستندًا .
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٧٨/٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٠٨. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أُبَي. انظر: البحر المحيط ٤ /١٠٦.
فَوْسُوعَةُ التَّقَسِيرُ الْمَاتُور
٥ ٣١٣ :
سُورَةُ الأَنْعَل (٢٧ - ٢٨)
تفسير الآية:
﴿وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ﴾
٢٤٧١٩ - عن أبي عمرو بن العلاء - من طريق اليزيدي، والأصمعي - قال: ما
سمعت أحدًا من العرب يقول: أوقفت الشيء - بالأَلِف -. قال: إلا أنِّي لو رأيت
رجلًا بمكان، فقلت: ما أوقفك هاهنا؟ - بالأَلِف - لرأيته حسنًا (١). (ز)
٣٧
﴿وَلَوْ تَرَّ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَلَيْنَنَا نُرَدُ وَلَا تُكَذِّبَ بِثَايَتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
٢٤٧٢٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مرة الهمداني - قال: يَرِدُون النار،
ويَصْدُرون منها بأعمالهم(٢). (ز)
٢٤٧٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ تَرَّ﴾ يا محمد ﴿إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ﴾ يعني:
كفار قريش؛ هؤلاء الرؤساء تمنوا، ﴿فَقَالُواْ يَلَيْنَنَا نُرَدُ وَلَا تُكَذِّبَ بِئَايَتِ رَبِّنَا﴾ يعني:
القرآن بأنَّه من الله، ﴿وَتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: المُصَدِّقين بالقرآن(٣)٢٢٥١]. (ز)
﴿بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلٌّ وَلَوْ رُدُواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ
٢٨)
٢٤٧٢٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: فأخبَر الله سبحانه أنهم لو رُدُّوا
لم يَقدِروا على الهُدى، فقال: ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾، أي: ولو رُدُّوا إلى الدنيا
٢٢٥١ ذكر ابنُ عطية (٣٤١/٣) أنَّ قوله: ﴿وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن
يكون: دخَلوها، فكان وقوفهم عليها، أي: فيها. الثاني: أن يكون أشرفوا عليها
وعاينوها. وذكر أن قوله: ﴿ثُرَدُ﴾ معناه: إلى الدنيا. وبيَّن أن ابن جرير حكى تأويلاً آخر،
وهو: يا ليتنا نرد إلى الآخرة، أي: نبعث ونوقف على النار ونحن غير مكذبين وكائنين من
أهل الإيمان. وانتَقَده مستندًا للقرآن، والعقل، فقال: ((وهذا التأويل يضعف من غير وجه،
ويبطله قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾، ولا يصح أيضًا التكذيب في هذا التمني؛
لأنه تمني ما قد مضى)).
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢٠٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٦، ٥٥٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٧٨/٤.
سُورَةُ الأَنْعَل (٢٨)
٥ ٣١٤ %
فَوْسُكَبِ التَّقْسَِّةُ الْجَاتُور
الحِيل بينهم وبينَ الهدى، كما حُلنا بينهم وبينَه أولَ مرة وهم في الدنيا(١). (٣٧/٦)
٢٤٧٢٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: كل شيء في القرآن
﴿وَلَوْ﴾ فإنَّه لا يكون أبدًا (٢). (١ / ٥٣٧)
٢٤٧٢٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ
مِن قَبْلٌ﴾ قال: مِن أعمالِهِم، ﴿وَلَوْ رُوْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُوْ عَنْهُ﴾ يقول: ولو وصَل اللهُ لهم
دنيا كدنياهم التي كانوا فيها؛ لعادوا إلى أعمالِهم أعمالِ السَّوءِ التي كانوا نُهوا
(٣)
عنها (٣). (٣٧/٦)
٢٤٧٢٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿بَلْ بَدَا لَهُمُ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن
قَبْلٌ﴾، يقول: بَدَت لهم أعمالُهم في الآخرة التي أخفَوها في الدنيا (٤). (٣٧/٦)
٢٤٧٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ بَدَا لَمُ مَّا كَانُوْ يُخْفُونَ مِن قَبْلٌ﴾، وذلك أنَّهم
حين قالوا: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] أوحى الله إلى الجوارح فشهدت
عليهم بما كتموا من الشرك، فذلك قوله: ﴿بَلْ بَدَا لَهُمْ﴾ يعني: ظهر لهم من الجوارح
﴿مَا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ بألسنتهم من قبل أن تنطق الجوارح بالشرك، فتمنَّوا عند ذلك
الرجعة إلى الدنيا، ﴿فَقَالُواْ يَلَيْنَا نُرَدُ وَلَا تُكَذِّبَ طَايَتِ رَبِّنَا﴾ إلى آخر الآية [الأنعام:
٢٧]. فأخبر الله عنهم، فقال: ﴿وَلَوْ رُدُّواْ﴾ إلى الدنيا كما تمنوا وعُمِّروا فيها ﴿لَعَادُواْ
لِمَا﴾ يعني: لرجعوا لما ﴿نُهُوْ عَنْهُ﴾ من الشرك والتكذيب، ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ﴾ في
قولهم حين قالوا: ﴿وَلَا تُكَذِّبَ بِثَايَتِ رَبِنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: ٢٧]
. (ز)
بالقرآن(٥) (٢٢٥٢]
٢٢٥٢
رجَّح ابنُ القيم (٣٤٥/١ - ٣٤٦) أنَّ المراد: أنَّ ما كان يخفيه المشركون فبدا لهم
يوم القيامة هو حقيقة ما انطووا عليه من علمهم أنهم على باطل، وأن الرسل على حق.
وانتَقَد (٣٤٤/١) مستندًا إلى السياق، والدلالات العقلية، ولغة العرب القول بأنَّ الذي بدا
لهم هو العذاب، وبأنهم كانوا يخفون الشرك في بعض المواطن يوم القيامة فلما وقفوا على ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ /١٢٧٩.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٧٩/٤.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٠٧، وابن جرير ٩/ ٢١٢، وابن أبي حاتم ١٢٧٩/٤. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢١٢، وابن أبي حاتم ١٢٧٩/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٧.
مُوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَطَا (٢٨)
٥ ٣١٥ %
== النار بدا لهم جزاء ما أخفوه، وهو موافق لقول مقاتل، فقال: ((وظنوا أنَّ الذي بدا لهم
العذاب، فلما لم يروا ذلك ملتئمًا مع قوله: ﴿مَا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلٌ﴾ قَدَّروا مضافًا محذوفًا،
وهو خبر ما كانوا يخفون من قبل، فدخل عليهم أمرٌ آخر لا جواب لهم عنه، وهو أنَّ
القوم لم يكونوا يخفون شركهم وكفرهم، بل كانوا يظهرونه ويدعون إليه، ويحاربون عليه،
ولَمَّا علموا أنَّ هذا وارد عليهم، قالوا: إنَّ القوم في بعض موارد القيامة ومواطنها أخفوا
شركهم وجحدوه، وقالوا: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾. فلما وقفوا على النار بدا لهم جزاء
ذلك الذي أخفوه)) .
وذكر ابنُ عطية (٣٤٣/٣) نقلًا عن الزهراوي أنَّ هناك من قال بأن الآية في المنافقين؛
لأنهم كانوا يخفون الكفر فبان لهم وباله يوم القيامة. وانتقده مستندًا للسياق بقوله: ((وتقلق
العبارة على هذا التأويل؛ لأنه قال: ﴿وُقِفُواْ﴾ يريد جماعة كفار، ثم قال: ﴿بَدَا لَهُمْ﴾ يريد:
المنافقين من هؤلاء الكفار، والكلام لا يعطى هذا إلا على تحامل)).
ووجَّهه ابنُ كثير (٢٣/٦) بقوله: ((ويحتمل أن يكون المراد بهؤلاء المنافقين: الذين كانوا
يظهرون للناس الإيمان ويبطنون الكفر، ويكون هذا إخبارًا عما يكون يوم القيامة من كلام
طائفة من الكفار، ولا ينافي هذا كون هذه السورة مكية، والنفاق إنما كان من بعض أهل
المدينة ومَن حولها من الأعراب، فقد ذكر الله وقوع النفاق في سورة مكية، وهي
العنكبوت، فقال: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَفِقِينَ﴾؛ وعلى هذا فيكون إخبارًا
عن حال المنافقين في الدار الآخرة، حين يعاينون العذاب يظهر لهم حينئذ غب ما كانوا
يبطنون من الكفر والشقاق والنفاق)).
وذكر ابنُ عطية (٣٤٣/٣ - ٣٤٤) أنَّ الزهراوي قال: وقيل: إنَّ الكفار كانوا إذا وعظهم
النبي ◌َّر خافوا، وأخفوا ذلك الخوف؛ لئلا يشعر به أتباعهم، فظهر لهم ذلك يوم القيامة.
ثم قال: ((ويصِحُّ أن يكون مقصد الآية الإخبار عن هول ما لقوه والتعظيم لما شقوا به،
فعبر عن ذلك بأنهم ظهرت لهم مستوراتهم في الدنيا من معاص وغير ذلك، فكيف الظن
- على هذا - بما كانوا يعلنون من كفر ونحوه، وينظر إلى هذا التأويل قوله تعالى في تعظيم
شأن يوم القيامة: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَّبِرُ﴾ [الطارق: ٩]، ويصح أن يقدر الشيء الذي كانوا يخفونه
في الدنيا نبوة محمد بَّه وأقواله، وذلك أنَّهم كانوا يخفون ذلك في الدنيا بأن يحقروه عند
مَن يرد عليهم ويصفوه بغير صفته ويتلقوا الناس على الطرق، فيقولون لهم: هو ساحر، هو
يفرق بين الأقارب. يريدون بذلك إخفاء أمره وإبطاله، فمعنى هذه الآية - على هذا -: بل
بدا لهم يوم القيامة أمرك وصدقك وتحذيرك وإخبارك بعقاب مَن كفر الذي كانوا يخفونه في
الدنيا، ويكون الإخفاء على ما وصفناه)).
==
سُورَةُ الأَنْعَظُل (٢٩ - ٣٠)
& ٣١٦ :-
فَوْسُبعَة التَّفْسِي المَاتُور
﴿ وَقَالُواْ إِنْ هِىَ إِلَّا حَيَانُنَا الذُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
٢٤٧٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: لَمَّا أخبر النبي ◌َّ كفار مكة بالبعث كذَّبوه،
﴿وَقَالُواْ إِنْ هِىَ إِلَّا حَيَانُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ بعد الموت(١). (ز)
٢٤٧٢٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَوْ
رُدُواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ قال: ﴿وَقَالُواْ﴾ حِينَ يُرَدُّون: ﴿إِنْ هِىَ إِلَّا حَيَانُنَ الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ
(٢) ٢٢٥٣
. (٣٧/٦)
بِمَبْعُوثِينَ﴾
﴿وَلَوْ تَرَّ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمَّ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا
قَالَ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
٣٠
٢٤٧٢٩ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّاد بن منصور - عن قوله: ﴿تَكْفُرُونَ﴾،
قال: تجحدون(٣). (ز)
٢٤٧٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: فأخبر الله بمنزلتهم في الآخرة، فقال: ﴿وَلَوْ تَرَى﴾
يا محمد ﴿إِذْ وُقِفُواْ﴾ يعني: عُرِضوا ﴿عَلَى رَبِهِمَّ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِنَا﴾ إِنَّه
الحق. ﴿قَالَ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ بالعذاب بأنَّه غير كائن. نظيرها في
الأحقاف (٤). (ز)
== ثم نقل عن الزجاج أنَّه قال: المعنى: ظهر للذين اتبعوا الغواة ما كان الغواة يخفون من
البعث. وعلَّق عليه بقوله: ((فالضميران على هذا ليسا لشيء واحد)). ثم ذكر أن المهدويَّ
حكى عن الحسن نحو هذا .
٢٢٥٣] انتَقَد ابنُ عطية (٣٤٥/٣) قول ابن زيد مستندًا لمخالفته السياق، فقال: ((وتوقيف الله
لهم في الآية بعدها على البعث والإشارة إليه في قوله: ﴿أَلَيْسَ هَذَا بِآلْحَقِّ﴾ يرُدُّ على هذا
التأويل)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١٣/٩، وابن أبي حاتم ١٢٧٩/٤ - ١٢٨٠ من طريق أصبغ بن الفرج.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ / ١٢٨٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٧. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ
قَالُواْ بَلَى وَرَيِّنَأَ قَالَ فَذُوقُواْ اُلْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ .
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُون
سُورَةُ الأَنْعَكُل (٣١)
٥ ٣١٧ .
﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاءِ اللّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً﴾
٢٤٧٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاءِ اللَّهِ﴾ يعني: بالبعث،
﴿حَقَّ إِذَا جَاءَتُهُمُ السَّاعَةُ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿بَغْنَةً﴾ يعني: فجأة (١). (ز)
﴿قَالُواْ يَحَسْرَثَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيَهَا﴾.
٢٤٧٣٢ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَ له، في قوله: ﴿يَحَسْرَنَنَا﴾،
قال: ((الحسرةُ أن يَرَى أهلُ النار منازلَهم مِن الجنة، فتلك الحسرة))(٢). (٣٨/٦)
٢٤٧٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: الحسرةُ: الندامة(٣). (٦/ ٣٨)
٢٤٧٣٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ((يا حسرة))، قال: كانت
عليهم حسرة استهزاؤهم بالرسل(٤). (ز)
٢٤٧٣٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿يَحَسْرَنَنَا﴾ قال:
نَدامتَنا ﴿عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيَهَا﴾ قال: ضيَّعنا مِن عمل الجنة (٥)٢٢٥٤). (٣٨/٦)
٢٢٥٤ ذكر ابنُ عطية (٣٤٧/٣) أنَّ الضمير في قوله: ﴿فِيهَا﴾ عائد على الساعة، أي: في
التقدمة لها، ونسبَه إلى الحسن. وذَكَر أنَّ ابن جرير قال بعَوْده على الصفقة التي يتضمنها
ذكر الخسارة في أول الآية، ثم أورد ابنُ عطية احتمالًا آخر، فقال: ((ويحتمل أن يعود
الضمير على الدنيا، إذ المعنى يقتضيها، وتجيء الظرفية أمكن بمنزلة: زيد في الدار)). ثم
قال: ((وعَوْدُه على الساعة إنما معناه: في أمورها والاستعداد لها، بمنزلة: زيد في العلم
مشتغل)) .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٥٧.
(٢) أخرجه الخطيب في تاريخه ٦١٣/٤ (١١٧١)، وابن جرير ٢١٥/٩، من طريق يزيد بن مهران، عن أبي
بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري به.
قال السيوطي: ((سنده صحيح)). وقال الشوكاني في فتح القدير ١٢٨/٢: ((سنده صحيح)).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٨٠.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ / ١٢٨١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢١٥/٩، وابن أبي حاتم ١٢٨١/٤ دون تفسير لقوله: ﴿يَحَسْرَنَّنَا﴾.
سُورَةُ الأَنْعَكُل (٣١)
٥ ٣١٨ %=
فَوَسُوعَة التَّقَسَةُ المَاتُور
﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِّ﴾
٢٤٧٣٦ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ الكافر إذا خرج من قبره
مُثِّل له عملُه في أقبح صورة رآها قط، أقبحه وجهًا، وأنتنه ريحًا، وأسوأه لفظًا،
فيقول: من أنت؟ أعوذ بالله منك؛ فما رأيت أقبح منك وجهًا، ولا أنتن منك ريحًا،
ولا أسوأ منك لفظًا. فيقول: أتعجب من قُبحي؟ فيقول: نعم. فيقول: أنا - واللهِ -
عملُك الخبيث، وإنك كنت تركبني في الدنيا، وإِنِّي - واللهِ - لَأَركَبَتَّك اليوم. فيركبه،
فلا يرى شيئًا يهوله ولا يروعه إلا قال: أبشِرْ، يا عدوَّ الله، أنت الذي تُراد، وأنت
الذي تُعْنَى. وهو قوله: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمَّ﴾ الآية))(١). (ز)
٢٤٧٣٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ
عَلَى ظُهُورِهِمَّ﴾، قال: ليس مِن رجلٍ ظالم يموتُ فيُدخلَ قبرَه إلا جاءه رجلٌ قبيحُ
الوجهِ، أسودُ اللون، مُنتنُ الريح، عليه ثَّيابٌ دَنِسةٌ، حتى يَدخُلَ معه قبرَه، فإذا رآه
قال له: ما أقبحَ وجهَك! قال: كذلك كان عملُك قبيحًا. قال: ما أنتَن ريحك!
قال: كذلك كان عملكُ مُنتِنًا. قال: ما أدنسَ ثيابَك! فيقول: إنَّ عملَك كان دَنِسًا .
قال: مَن أنت؟ قال: أنا عملُكَ. قال: فيكونُ معه في قبرِه، فإذا بُعِث يومَ القيامة
قال له: إني كنتُ أحمِلُك في الدنيا باللَّذاتِ والشهواتِ، فأنت اليومَ تحمِلُني.
فيركبُ على ظهرِهِ، فيسوقُه حتى يُدخِلَه النار، فذلك قوله: ﴿يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى
ظُهُورِهِمَّ﴾(٢). (٣٨/٦)
٢٤٧٣٨ - عن عمرو بن قيس المُلائي - من طريق الحكم بن بشير بن سلمان - قال:
إنَّ المؤمنَ إذا خرج مِن قبره استقبَله عملُه في أحسن صورة، وأطيبِه ريحًا، فيقول
له: هل تعرِفُني؟ فيقول: لا، إلا أنَّ الله قد طيّب ريحَك، وحسَّن صورتَك. فيقول:
كذلك كنتَ في الدنيا، أنا عملك الصالح، طالما رَكِبتُك في الدنيا، فاركَبني أنت
اليومَ. وتلا: ﴿يَوَمَ تَخْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥]. وإنَّ الكافر يستقبِلُه أقبحُ
شيءٍ صورة، وأنتنُه ريحًا، فيقول: هل تعرِفُني؟ فيقول: لا، إلا أنَّ الله قد قَبَّح
(١) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨، من طريق صاحب له، عن إسماعيل بن أبي رافع، عن سعيد
المقبري، عن أبي هريرة به .
وسنده ضعيف، لجهالة صاحب يحيى بن سلام الذي حدثه .
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٢١٧، وابن أبي حاتم ١٢٨١/٤.
فَوْسُكَةُ التَّقَسَّةُ الْحَانُون
سُورَةُ الأَنْعَمَا (٣١)
٥ ٣١٩ %
صورتَك، ونتَّن ريحك. فيقول: كذلك كنتَ في الدنيا، أنا عملُك السيِّئ، طالما
ركِبتَني في الدنيا، فأنا اليومَ أركبُك. وتلا: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمَّ أَلَا سَآءَ مَا
يَزِرُونَ﴾(١). (٣٩/٦)
٢٤٧٣٩ - عن أبي مرزوق - من طريق عمرو بن قيس -، مثلَه(٢). (٣٩/٦)
٢٤٧٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمَّ أَلَا سَآءَ مَا
يَزِرُونَ﴾، وذلك أنَّ الكافر إذا بُعِث في الآخرة أتاه عمله الخبيث في صورة حبشيٍّ
أَشْوَه، منتن الريح، كريه المنظر، فيقول له الكافر: مَن أنت؟ فيقول: أنا عملك
الخبيث، قد كنت أحملك في الدنيا بالشهوات واللذات، فاحملني اليوم. فيقول:
وكيف أطيق حملك؟ فيقول: كما حملتك. فيركب ظهره، فذلك قوله: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ
أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمَّ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ (٣)٢٢٥٥). (ز)
﴿أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ
٢٤٧٤١ - قال عبد الله بن عباس: قوله: ﴿أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾: بئس الحِمْل
حملوا (٤). (ز)
٢٤٧٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾،
قال: ما يعملون(٥). (٣٩/٦)
٢٤٧٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَا سَآءَ مَا يَزِّرُونَ﴾، يعني: ألا بئس ما
يحملون(٦). (ز)
قال ابنُ عطية (٣٤٧/٣ - ٣٤٨): ((الوزر هنا تجُوُّز وتشبيه بثقل الأحمال، وقوَّى
٢٢٥٥
التشبيه بأن جعله على الظهور؛ إذ هو في العادة موضع حمل الأثقال، ومن قال: إنه من
الوَزَر - وهو الجبل الذي يلجأ إليه، ومنه الوزير، وهو المعين - فهي مقالة غير بينة)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢١٦/٩ - ٢١٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ /١٢٨١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٧ - ٥٥٨.
(٤) تفسير البغوي ١٣٩/٣.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٠٧، وابن جرير ٢١٧/٩، وابن أبي حاتم ١٢٨١/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر .
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٨.
سُورَةُ الأَنْكُل (٣٢ -٣٣)
فَوْسُبَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
& ٣٢٠ %=
﴿وَمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهُوَّ﴾
٢٤٧٤٤ - عن مجاهد بن جبر، قال: كلُّ لَعِب لَهْوٌ (١). (٤٠/٦)
٢٤٧٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا اُلْحَيَوَةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ﴾ يعني: إلا باطل،
﴿وَلَهُوَّ﴾ يكون في الدنيا(٢). (ز)
﴿وَلَدَّارُ اُلْآَخِرَةُ خَيْرٌ﴾
٢٤٧٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله: ﴿وَلَدَّارُ
الْآخِرَةُ خَيْرٌ﴾، يقول: باقية(٣). (ز)
٢٤٧٤٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق محمد بن عون الخراساني - قوله:
﴿وَلَدَّارُ الْآَخِرَةُ﴾، يقول: الجنة(٤). (ز)
٢٤٧٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ﴾، يُثني على الجنة، يقول:
ولدار الجنة أفضل من الدنيا(٥). (ز)
﴿لِلَّذِينَ يَنَّقُونُّ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
٢٤٧٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾ الشرك، ﴿أَفَلَا﴾ يعني: فهلًّا
﴿تَعْقِلُونَ﴾ أنَّ الدار الآخرة أفضل من الدنيا؛ لأنَّها بعد دار الدنيا، وإنَّما سُمِّيت:
الدنيا؛ لأنها أدنى إلينا من دار الآخرة (٦). (ز)
﴿قَدْ نَعَلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِى يَقُولُونِّ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِبُونَكَ وَلَكِنَّ الَّلِينَ بِكَايَتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
(٣٣).
قراءات :
٢٤٧٥٠ - عن علي بن أبي طالب - من طريق سالم بن أبي حفصة - أنَّه قرَأ: ﴿فَإِنَّهُمْ
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وفيه ١٢٨٢/٤ عن مجاهد - من طريق إبراهيم بن أبي بكر - قال:
اللهو هو : الطبل.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٨.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٨٢.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٥٨.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٨٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٥٥٨.