Indexed OCR Text
Pages 241-260
سُورَةُ الْمَائِدَةِ (١١٥) فَوَسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْحَانُور & ٢٤١ . واحمدوا اللهَ الذي أنزَلَها لكم؛ ليكون مَهناها لكم وعقوبتُها على غيرِكم، وافتَتِحوا أكلَكم باسم الله، واختِموه بحمد الله. ففعلوا، فأكل منها ألف وثلاثمائةِ إنسان، بين رجلٍ وامرأةٍ، يَصدُرون عنها كلُّ واحدٍ منهم شبعان يَتَجَشَّأُ، ونظَر عيسى والحَوارِيُّون فإذا ما عليها كهيئةِ إذ نَزَلَت مِن السماء، لم يُنتَقَص منه شيءٌ، ثم إنها رُفِعَت إلى السماء وهم يَنظُرون، فاستَغنَى كلُّ فقيرٍ أَكَل منها، وبَرِئ كلُّ زمنٍ منهم أكَل منها، فلم يزالوا أغنياءَ صِحاحًا حتى خرَجوا مِن الدنيا، ونَدِم الحَواريُّون وأصحابُهم الذين أبَوا أن يَأْكُلُوا منها نَدامةً سالت منها أشفارُهم، وبَقِيتْ حَسرتُها في قلوبِهم إلى يوم الممات. قال: فكانتِ المائدةُ إذا نَزَلَتْ بعدَ ذلك أقبَلَت بنو إسرائيلَ إليها مِن كلِّ مكانٍ يَسعَون، يُزاحِمُ بعضُهم بعضًا، الأغنياءُ والفقراء، والنساءُ والصِّغارُ والكِبار، والأصِحَّاءُ والمرضى، يرَكَبُ بعضُهم بعضًا، فلما رأى عيسى ذلك جَعَلَها نُوَبًا بينَهم، فكانت تَنزِلُ يومًا ولا تَنزِلُ يومًا، فَلَبِثوا في ذلك أربعين يومًا، تَنزِلُ عليهم غِبًّا عندَ ارتفاع الضُّحَى، فلا تَزالُ موضوعةً يُؤكَلُ منها، حتى إذا قالوا ارتَفَعَت عنهم بإذن الله إلى جَوِّ السماء، وهم يَنظُرُون إلى ظِلِّها في الأرضِ حتى تَوارَى عنهم، فأوحَى اللهُ إلى عيسى: أنِ اجعَل رزقي في المائدة لليَتَامى والفقراءِ والزَّمنَى، دُونَ الأغنياء مِن الناس. فلما فعَل اللهُ ذلك ارتاب بها الأغنياءُ، وغَمَصوا(١) ذلك، حتى شَكُوا فيها في أنفسِهم، وشَكَّكوا فيها الناس، وأذاعوا في أمرِها القبيحَ والمنكرَ، وأدَرَك الشيطانُ منهم حاجَتَه، وقذَف وَسْواسَه في قلوبِ المرتابين، حتى قالوا لعيسى: أخبرنا عن المائدة ونزولها مِن السماء حقٌّ؛ فإنه ارتاب بها بشرٌ منَّا كثيرٌ؟ قال عيسى: هَلَكتُم، وإلهِ المسيح، طَلَبتُم المائدةَ إلى نبيّكم أن يَطلُبَها لكم إلى ربِّكم، فلما أن فعل وأنزَلَها الله عليكم رحمةً ورزقًا، وأَرَاكم فيها الآياتِ والعِبَر؛ كَذَّبتم بها، وشَكَكتُم فيها! فأبشِروا بالعذاب، فإنه نازِلٌ بكم إلا أن يَرَحَمَكم الله. وأوحَى اللهُ إلى عيسى: إنِّي آَخِذٌ المكذِّبين بشَرطي، فإِنِّي مُعذِّبٌ منهم مَن كَفَر بالمائدةِ بعدَ نزولِها عذابًا لا أُعَذِّبُه أحدًا مِن العالمين. فلمَّا أمسَى المرتابون بها، وأخَذوا مَضاجِعَهم في أحسَن صورةٍ من نسائِهم آمِنِين، فلما كان مِن آخِرِ الليلِ مَسَخَهم اللهُ خنازير، وأصبحوا يَتتبعون الأقذارَ في الكُناسات(٢). (٥٩٤/٥) (١) عند ابن أبي حاتم: ((غمطوا)). وكلاهما بمعنى الاستهانة والاستحقار. ينظر: النهاية (غمص، غمط). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٤٤/٤ - ١٢٥٥، وأبو الشيخ في العظمة (١٠١١). وعزاه السيوطي إلى = سُورَةُ المَائِدَةِ (١١٦) ٥ ٢٤٢ . فُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور بَوَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِ وَأُقِىَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَنَكَ مَا يَكُونُ لِيِّ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقِّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ، فَقَدْ عَلِمْتَهُ, تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَّ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَّ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّمُ الْغُيُوبِ ١١٦ ٢٤٣٦٣ - عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله وٍَّ: ((إذا كان يومُ القيامةِ دُعِيَ بالأنبياء وأممِها، ثم يُدعَى بعيسى، فيُذَكِّرُه الله نعمتَه عليه، فيُقِرُّ بها، فيقولُ: ﴿يَعِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَلِّدَتِكَ﴾ الآية، ثم يقولُ: ﴿وَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اَتَّخِذُونِ وَأُتِىَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾. فيُنكِرُ أن يكونَ قال ذلك، فيُؤتَى بالنصارى فيُسألون، فيقولون: نعم، هو أمَرَنا بذلك. فيَطُولُ شعرُ عيسى، حتى يأخُذَ كلُّ مَلَكِ من الملائكة بشعرةٍ من شعرٍ رأسِه وجسدِهِ، فيُجاثيهم بينَ يَدَي الله مقدارَ ألفٍ عامٍ، حتى يُوقِعَ عليهم الحُجَّة، ويُرفَعُ لهم الصليبُ، ويُنطَلَقُ بهم إلى النار))(١). (٥٩١/٥) ٢٤٣٦٤ - عن أبي هريرة، عن النبي وَّل، قال: ((إنَّ عيسى حاجَّه ربُّه، فحاجَّ عيسى ربَّه، واللهُ لَقَّه حُجَّتَه بقولِه: ﴿َأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾)) الآية (٢). (٦٠٦/٥) ٢٤٣٦٥ - عن جابر بن عبد الله، سمع النبي ◌َّ- يقول: ((إذا كان يومُ القيامة جُمِعَتِ الأُمَمُ، ودُعِي كلُّ أُناسِ بإمامِهم)). قال: ((ويُدعى عيسى، فيقولُ لعيسى: يا عيسى، ﴿وَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُوَِّ وَأَتِىَ إِلَّهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾؟ فيقولُ: ﴿سُبْحَنَكَ مَا يَكُونُ لِىّ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿يَوْمُ يَنفَعُ الصَّدِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٩])(٣). (٦٠٦/٥) = الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وأبي برك الشافعي في فوائده المعروفة بالغَيلانيات. (١) أخرجه ابن بشران في أماليه ص٣١ - ٣٢ (١٨)، ص٣٧٢ (٨٥٤)، وابن عساكر في تاريخه ٣٩/٦٧ - ٤٠ (٨٦٥٠) ترجمة أبي عبد الله مولى عمر بن عبد العزيز، وابن أبي حاتم ١٢٣٦/٤ - ١٢٣٧ (٦٩٧٦)، من طريق ابن أبي السري العسقلاني، ثنا الوليد بن مسلم، حدثني مروان بن جناح، قال: سمعت أبا عبد الله مولى لعمر بن عبد العزيز وكان ثقة، قال: سمعت أبا بردة بن أبي موسى يحدث عمر بن عبد العزيز، عن أبيه به . قال ابن كثير في تفسيره ٢٣٣/٣: ((وهذا حديث غريب عزيز)). قلنا: إسناده ضعيف؛ فيه ابن أبي السري العسقلاني، وهو محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي مولاهم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٢٦٣): ((صدوق عارف، له أوهام كثيرة)). (٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) أخرجه الدارقطني في كتاب رؤية الله ص١٦٨ - ١٦٩ (٥٤)، وأبو حمة محمد بن يوسف - كما في فتح الباري لابن رجب ٤١٣/٤ - ٤١٤ - وليس فيهما محل الشاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. فَوْسُعَبْ التَّفْسِي المَاتُور : ٢٤٣ :- سُورَةُ المَائِدَة (١١٦) ٢٤٣٦٦ - عن أبي هريرة، قال: يُلَقَّى عيسى حُجَّتَه، واللهُ لَقَّاه في قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اَّخِذُونِ وَأُمِّىَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾. قال أبو هريرة عن النبيِ وََّ: ((فَلَقَّاه اللهُ: ﴿سُبْحَنَكَ مَا يَكُونُ لِىّ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ﴾)) الآية كلَّها(١). (٦٠٥/٥) ٢٤٣٦٧ - عن طاووس بن كيسان - من طريق ابنه - في هذه الآية، قال: احْتَجَّ عيسى وربُّه، واللهُ وَفَّقَه، فقال: ﴿سُبْحَنَكَ مَا يَكُونُ لِيّ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ﴾ (٢). (٦٠٦/٥) ٢٤٣٦٨ - عن قتادة بنٍ دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿،َأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِ وَأُقِىَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ متى يكونُ ذلك؟ قال: يوم القيامة، ألا تَرَى أنه يقول: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّدِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٩](٣). (٦٠٥/٥) ٢٤٣٦٩ - عن مَيسَرةَ - من طريق عطاء - قال: قال الله: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ أَتَّخِذُونِ وَأَقِىَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾. فأرعدت مفاصله، وخشي أن يكون قد قال، ف﴿قَالَ سُبْحَنَكَ مَا يَكُونُ لِيِّ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقِّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ، فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ (٤). (٦٠٥/٥) ٢٤٣٧٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَعِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ التَّخِذُونِ وَأَتِّىَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، قال: لما رفَع اللهُ عيسى ابنَ مريمَ إليه قالت النصارى ما قالت، وزَعَموا أنَّ عيسى أمَرَهم بذلك، فسَأَلَه عن قوله. فقال: ﴿سُبْحَنَكَ مَا يَكُونُ لِيِّ أَنْ أَقُولَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾. [المائدة: ١١٧] (٥) ٢٢١٥. (٥ /٦٠٦) ٢٢١٥ اختلف المفسرون في وقت وقوع هذا القول؛ فقال السدي: لما رفع الله عيسى إليه == (١) أخرجه الترمذي ٣٠٣/٥ (٣٣١٥)، والنسائي في الكبرى ٩٠/١٠ (١١٠٩٧)، وابن أبي حاتم ١٢٥٣/٤ (٧٠٥٢). قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). (٢) أخرجه ابن جرير ١٣٨/٩، وابن أبي حاتم ١٢٥٣/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، والفريابي، وابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. (٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٠١، وابن جرير ١٣٤/٩، وابن أبي حاتم ١٢٥٣/٤. (٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ١٣٤، ١٣٨، وابن أبي حاتم ١٢٥٢/٤، ١٢٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٥) أخرجه ابن جرير ١٣٣/٩، وابن أبي حاتم ١٢٥٣/٤. سُورَةُ الْمَائِدَةِ (١١٦) :٢٤٤ : مُؤْسُوعَة التَّقَسَّةُ الْجَاتُور == قالت النصارى ما قالت، وزعموا أن عيسى أمرهم بذلك، فسأله تعالى حينئذ عن قولهم، فقال: ﴿سُبْحَنَكَ﴾ الآية. وقال قتادة وغيره: هذا القول من الله إنما هو في يوم القيامة. وعلَّق ابنُ عطية (٣٠٤/٣) على قول السدي بقوله: ((فتجيء ﴿قَالَ﴾ على هذا متمكنة في المضي، ويجيء قوله آخرًا: ﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أي: بالتوبة من الكفر؛ لأنَّ هذا ما قاله عيسى ظلَلا وهم أحياء في الدنيا)). ورجَّحه ابنُ جرير (١٣٥/٩ - ١٣٧) مستندًا إلى الأغلب في اللغة، والدلالات العقلية، وذلك أن (إذ) إنما تصاحب في الأغلب من كلام العرب الماضي من الفعل، وتوجيه معاني كلام الله تعالى إلى الأشهر أولى، كما أنّ عيسى ظلَّ لا يجوز أن يتوهم عليه طلب المغفرة لِمَن مات مشركًا، وفي قول عيسى: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَآ أَمَرْبَنِى بِهِةٍ ... وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيِهِمَّ فَلَمَّا تَوَفَيْتَنِى كُنْتَ أَنتَ الرَّقِيبَ﴾ بيان أن الله تعالى إنما عرَّفه مقالة قومه بعدما قبضه إليه وتوفاه. وانتقد ابنُ عطية (٣٠٤/٣ بتصرف) الاستناد إلى كون عيسى ظلّلا يمتنع عليه طلب المغفرة للمشركين ببيان أنَّ معنى قوله: ﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ﴾: إن عذبت العالم كله فبحقك، وإن غفرت وسبق ذلك في علمك فلأنك أهل لذلك لا معقب لحكمك ولا منازع لك. وليس المعنى أنه لا بد من أن تفعل أحد هذين الأمرين، بل قال هذا القول مع علمه بأنَّ الله لا يغفر أن يشرك به . وانتقد ابنُ كثير (٤٢٥/٥ - ٤٢٦ بتصرف) المستند الأول والثاني لابن جرير فقال: ((وهذان الدليلان فيهما نظر؛ لأن كثيرًا من أمور يوم القيامة ذكر بلفظ المضي ليدل على الوقوع والثبوت. ومعنى قوله: ﴿إِن تُعَذِّبُهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ الآية: التبري منهم، ورد المشيئة فيهم إلى الله، وتعليق ذلك على الشرط لا يقتضي وقوعه، كما في نظائر ذلك من الآيات)). ورجَّح ابنُ عطية (٣٠٥/٣ - ٣٠٦) القول الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: ((وهذا هو عندي القول الأرجح، ويتقوى بما بعده، وذلك أن عيسى ظلَّا لَمَّا قرر أن الله تعالى له أن يفعل في عباده ما يشاء من تعذيب ومغفرة أظهر الله لعباده ما كانت الأنبياء تخبرهم به، كأنه يقول: هذا أمر قد فرغ منه، وقد خلص للرحمة من خلص، وللعذاب من خلص. فقال تبارك وتعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّدِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾. ثم جاءت هذه العبارة مشيرة إلى عيسى في حاله تلك، وصدقه فيما قال، فحصل له بذلك في الموقف شرف عظيم، وإن كان اللفظ يعمه وسواه)». وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٤٢٦/٥) مستندًا إلى السنة، والدلالات العقلية، فقال: ((والذي قاله قتادة وغيره هو الأظهر؛ ليدل على تهديد النصارى وتقريعهم وتوبيخهم على رؤوس الأشهاد == سُورَةُ المَائِدَةِ (١١٦) مُؤْسُورَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور =& ٢٤٥ %= ٢٤٣٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَعِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ يعني: بني إسرائيل في الدنيا: ﴿اَتَّخِذُونِ وَأُمِىَ﴾ مريم ﴿إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَنَكَ﴾ فَنَزَّه الرب رَى أن يكون أمرهم بذلك، فقال: ﴿مَا يَكُونُ لِ﴾ يعني: ما ينبغي لي ﴿أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقِّ﴾ يعني: بعدل أن يعبدوا غيرك، ﴿إِن كُنتُ قُلْتُهُ﴾ لهم ﴿فَقَدْ عَلِّمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى﴾ يعني: ما كان مني وما يكون، ﴿وَلَّ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ﴾ يقول: ولا أطلع على غيبك. وقال أيضًا: ﴿وَلَا أَعْلَمُ﴾ ما في علمك، ما كان منك وما يكون، ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّمُ الْغُيُوبِ﴾ يعني: غيب ما كان، وغيب ما يكون، .. وإنما قال الله رَى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ ولم يقل: وإذ يقول يا عيسى ابن مريم؛ لأنّه قال سبحانه قبل ذكر عيسى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الزُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٩]. قالوا يومئذ - وهو يوم القيامة - حين يفرغ من مخاصمة الرسل، فينادي: أين عيسى ابن مريم؟ فيقوم عيسى وََّ شَفِقٌ فَرِقٌ، يَرْعُد (١) رِعْدةً حتى يقف بين يدي الله رَّى: يا عيسى ﴿وَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ الَّخِذُونِ وَأُقِىَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾. وكما قال سبحانه: ﴿وَنُودُوّأْ أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُوْرِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣]، فلما دخلوا الجنة قال: ﴿وَنَادَىّ أَصْحَبُ النَّارِ﴾ [الأعراف: ٥٠]، فنسق بالماضي على الماضي والمعنى مستقبل، ولو لم يذكر الجنة قبل بدئهم بالكلام الأول لقال في الكلام الأول: وينادي أصحاب الجنة أصحاب النَّار. وكل شيء في القرآن على هذا النحو. ثم قال عيسى وَّ لربه رَك في الآخرة: يا ربِّ، غبتُ عنهم، وتركتهم على الحق الذي أمرتني به، فلم أدرِ ما أحدثوا بعدي (٢). (ز) == يوم القيامة، وقد روي بذلك حديث مرفوع)). ثم أورد حديث أبي موسى الأشعري. وعلَّق ابنُ عطية (٣٠٤/٣) على هذا القول بقوله: ((و﴿قَالَ﴾ على هذا التأويل بمعنى: يقول. ونزول الماضي موضع المستقبل دلالة على كون الأمر وثبوته)). وأفاد أن توقيف الله لعيسى وسؤاله فائدته على هذا القول: ظهور الذنب على الكفرة في عبادة عيسى وبيان ظلالهم. ثم ذكر (٣٠٧/٣) أن قوله تعالى في خاتمة السورة ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَتِ﴾ يحتمل أن يكون مما يقال يوم القيامة، ويحتمل أنه مقطوع من ذلك مخاطب به محمد وَله وأمته، وأنه على الوجهين فيه تعضيد لهذا القول. (١) يَرْعُد: يرجُف ويضطرب من الخوف. النهاية (رعد). (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥١٩/١. سُورَةُ المَائِدَةِ (١١٧) ٢٤٦ فَوَسُوعَة التَّقَسَّسَةُ المَاتُور ٢٤٣٧٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريقٍ حجاج - ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَعِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ ءَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ التَّخِذُونِ وَأُتِّىَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، قال: والناسُ يَسمَعون، فراجَعَه بما قد رأيتَ، فأقَرَّ له بالعُبوديَّة على نفسِه، فعَلِم مَن كان يقولُ في عيسى ما كان يقول أنَّه إنما كان يقولُ باطلًا(١) ٢٢١٦]. (٦٠٧/٥) ٢٤٣٧٣ - عن حسن بن صالح - من طريق يحيى بن آدم - قال: لما قال: ﴿َأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ التَّخِذُونِ وَأَقِىَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ زال كلُّ مَفصِلٍ له عن مكانِهِ خِيفَةً(٢). (٥/٥. ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِى بِهِ- أَنْ أَعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ﴾ ٢٤٣٧٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أَنِ اُعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِى وَرَبَّكُمْ﴾، قال: سَيِّدي وسَيِّدَكُمْ (٣). (٦٠٧/٥) ٢٤٣٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ما يكون ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ﴾ وأنت تعلم ﴿إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِىِ ◌ِهِ﴾ في الدنيا: ﴿أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ﴾ يعني: وحِّدوا الله ﴿رَبِى وَرَبَّكُمْ﴾ قال لهم عيسى رَّ ذلك في هذه السورة، وفي كهيعص، وفي الزخرف(٤). (ز) ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًاً مَّا دُمْتُ فِهِمْ﴾ ٢٤٣٧٦ - عن ابن مسعود، قال: قال النبي وَّ: ((﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِهِمٌ﴾: ٢٢١٦] وجَّه ابنُ جرير (١٣٤/٩) هذا القول الذي قاله ابن جريج وقتادة وميسرة بأن ﴿وَإِذْ﴾ في قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ﴾ بمعنى: وإذا، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَّ إِذْ فَرِعُواْ﴾ [سبأ: ٥١]، بمعنى: يفزعون. ثم قال (١٣٥/٩): ((وكأن مَن قال بقول ابن جريج هذا فقد وَجَّه تأويل الآية إلى: فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين في الدنيا، وأعذبه أيضًا في الآخرة إذ قال الله: يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله)). (١) أخرجه ابن جرير ١٣٣/٩. وعزاه السيوطي إلي أبي الشيخ. (٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٥٢/٤. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥١٩. يشير إلى قوله تعالى على لسان عيسى: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّ وَرَبَّكُمْ فَاعْبُدُوةٌ هَذَا صِرَطُ مُسْتَقِيمٌ﴾ [مريم: ٣٦]، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِى وَرَبُّكُمْ فَأَعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الزخرف: ٦٤]. فَوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور = ٢٤٧ . سُورَةُ المَائِدَةِ (١١٧) ما كنتُ فيهم))(١). (٦٠٧/٥) ٢٤٣٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ يعني: على بني إسرائيل بأن قد بلغتهم الرسالة ﴿مَّ دُمْتُ فِهِمْ﴾ يقول: ما كنت بين أظهرهم(٢). (ز) ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنْتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ ٢٤٣٧٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كُنْتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾، قال: الحفيظ (٣). (٦٠٨/٥) ٢٤٣٧٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ﴾، قال: الحفيظ (٤). (٦٠٨/٥) ٢٤٣٨٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿كُنْتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾، قال: أما الرقيب فهو الحفيظ(٥). (ز) ٢٤٣٨١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾، قال: الحفيظ (٦). (ز) ٢٤٣٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى﴾ يقول: فلما بلغ بي أجلُ الموت فَمِتُّ ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: الحفيظ، ﴿وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ يعني: شاهِدًا بما أمرتهم من التوحيد، و[شهيدًا] عليهم بما قالوا من البهتان(٧). (ز) ٤ آثار متعلقة بالآية: ٢٤٣٨٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: خَطَب رسولُ اللهِ وَّه، فقال: ((يا أيُّها الناسِ، إِنَّكم مَحِشُورون إلى الله حُفاةً عُراةً غُرْلًا)). ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَلَ خَلْقِ تُّعِيدُهُ. وَعْدًا عَلَيْنَاْ إِنَّا كُنَا فَعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، ثم قال: ((ألا وإنَّ أولَ الخلائقِ يُكسَى (١) عزاه الهيثمي في المجمع ١٩/٧ (١٠٩٩٠) إلى الطبراني، وأصله في مسلم ١/ ٥٥١ (٨٠٠) بلفظ ((شهيدًا عليهم ما دمت فيهم، أو ما كنت فيهم))، على الشك. قال الهيثمي: ((رجاله رجال الصحيح)). (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥١٩. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٠١، وابن أبي حاتم ١٢٥٤/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) أخرجه ابن جرير ٩/ ١٣٨. (٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ١٣٨. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٥١٩/١ - ٥٢١. سُورَةُ المَائِدَةِ (١١٨) ٢٤٨ . فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور يومَ القيامة إبراهيم، ألا وإنَّه يُجاءُ برجالٍ مِن أُمَّتي، فيُؤْخَذُ بهم ذاتَ الشمال، فأقولُ: يا ربِّ، أصحابي أصحابي. فيُقالُ: إنَّك لا تَدري ما أحدثوا بعدك. فأقولُ كما قال العبدُ الصالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِهِمٍّ فَلَمَّا تَوَفَيْتَنِى كُنْتَ أَنتَ الرَّقِبَ عَلَيْهِمَّ﴾ . فيُقالُ: أمَّا هؤلاءٍ لم يَزَالوا مُرتَدِّين على أعقابِهِم مُذْ فارَقَتَهم))(١). (٦٠٧/٥) إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادٌَُّ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قراءات : ٢٤٣٨٤ - في قراءة عبد الله [بن مسعود] - من طريق الأعمش -: (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَعِبَادُكَ)(٢). (ز) ٢٤٣٨٥ - عن مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ في قراءة ابن مسعود: (فَإِنَّكَ أَنتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ). نظيرها في سورة إبراهيم ◌َلَّل في مخاطبة إبراهيم: ﴿وَمَنْ عَصَانِ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، وهي كذلك أيضًا في قراءة عبد الله بن مسعود (٣). (ز) تفسير الآية: ٢٤٣٨٦ - عن عبد الله بن عباس: ﴿إِن تُعَذِّبُهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ يقول: عبيدُك قد استَوجَبوا العذابَ بمقالتهم، ﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أي: مَن تَرَكتَ منهم ومُدَّ في عُمرِه حتى أُهبِطَ من السماء إلى الأرض لِقَتْلِ الدَّجال، فنَزَلوا عن مقالتِهم، ووَحَّدُوكَ، وأقَرُّوا أَنَّا عَبِيدٌ، وإن تَغْفِر لهم حيثُ رَجَعوا عن مقالتِهِم ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(٤). (٦١٠/٥) ٢٤٣٨٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادٌُّ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِبِزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، فقال: واللهِ، ما كانوا (١) أخرجه البخاري ٥٥/٦ (٤٦٢٥، ٤٦٢٦)، ٩٧/٦ (٤٧٤٠)، ومسلم ٢١٩٤/٤ (٢٨٦٠)، وابن جرير ١٦/ ٤٢٨، وابن أبي حاتم ١٢٥٤/٤ (٧٠٥٦). (٢) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ٣١٣/١. وهي قراءة شاذة. انظر: مغني اللبيب ص٨٢٣. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٢١. وهي قراءة شاذة، قرأ بها جماعة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٣٠٥، والبحر المحيط ٦٦/٤. (٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. فَوْسُكَة التَّفْسِيُ المَاتُور & ٢٤٩ %= سُورَةُ المَائِدَةِ (١١٨) طعَّانين، ولا لعَّانين(١). (ز) ٢٤٣٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾، يقول: ﴿إِن تُعَذِّبُهُمْ﴾: تُمِتهم بنَصرانِيَّتِهم، فَيَحِقَّ عليهم العذاب؛ فإنهم عبادُك، ﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ فتُخرِجَهم مِن النَّصرانِيَّة، وتَهدِيَهم إلى الإسلام؛ ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. هذا قولُ عيسى ◌َ في الدنيا (٢)٢٢١٧). (٦١٠/٥) ٢٤٣٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِن تُعَذِّبُهُمْ﴾ فتميتهم على ما قالوا من البهتان والكفر؛ ﴿فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾، وأنت خلقتهم، ﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ فتتوب عليهم، وتهديهم إلى الإيمان والمغفرة بعد الهداية إلى الإيمان؛ ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ اُلْعَزِيزُ﴾ في ملكك، ﴿الْحَكِيمُ﴾ في أمرك (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٤٣٩٠ - عن أبي ذرِّ، قال: صلَّى رسول الله وَّ ليلةً، فقرأ بآية حتى أصبح، يركعُ بها ويسجدُ بها: ﴿إِن تُعَذِّبُهُمْ فَإَِهُمْ عِبَادٌُ﴾ الآية. فلمَّا أصبح قلتُ: يا رسولَ الله، ما زِلتَ تَقرَأُ هذه الآيةَ حتى أصبحتَ! قال: ((إني سألتُ ربِّي الشفاعةَ لأُمَّتي فأَعطانِيها، وهي نائِلَةٌ - إن شاء الله - مَن لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا)) (٤). (٦٠٨/٥) ٢٢١٧ ذكر ابنُ عطية (٣٠٥/٣) أنَّ الآية على القول بكونها إثر رفع عيسى ظلَّلا مستقيمة المعنى، فقال: ((لأنه قال عنهم هذه المقالة وهم أحياء في الدنيا، وهو لا يدري على ما يوافون)). ثم بيَّن أنها على القول بكونها يوم القيامة: ((بمعنى: إن سبقت لهم كلمة العذاب كما سبقت فهم عبادك، تصنع بحق الملك ما شئت لا اعتراض عليك. ﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أي: لو غفرت بتوبة كما غفرت لغيرهم ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ﴾ في قدرتك، ﴿اَلْحَكِيمُ﴾ في أفعالك، لا تعارض على حال. فكأنه قال: إن يكن لك في الناس معذبون فهم عبادك، وإن يكن مغفور لهم فعزتك وحكمتك تقتضي هذا كله)). (١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٠١، وابن جرير ١٣٩/٩. (٢) أخرجه ابن جرير ١٣٩/٩، وابن أبي حاتم ١٢٥٥/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٢١. (٤) أخرجه أحمد ٢٥٦/٣٥ - ٢٥٧ (٢١٣٢٨)، من طريق فليت العامري، عن [جسرة] العامرية، عن أبي ذر به. قال الألباني في أصل كتاب صفة صلاة النبي جملة ٥٣٥/٢ - ٥٣٦: ((حسن، أو صحيح)). سُورَةُ المَائِدَةِ (١١٨) ٢٥٠ %= مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور ٢٤٣٩١ - عن أبي ذرٍّ، قال: قام النبيُّ وََّ بآيةٍ حتى أصبح يُرَدِّدُها: ﴿إِن تُعَذِّبُهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادٌُ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(١). (٦٠٩/٥) ٢٤٣٩٢ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنَّ النبي ◌َّ تلا قولَ الله في إبراهيم: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِّ فَمَن تَّبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِى﴾ [إبراهيم: ٣٦] الآية، وقال عيسى ابن مريم: ﴿إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإَِهُمْ عِبَادٌُّ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، فرفع يديه، فقال: ((اللَّهُمَّ، أُمَّتي أُمَّتي)). وبكى، فقال الله رَّى: يا جبريل، اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فسله ما يبكيك؟. فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام، فسأله، فأخبره رسول الله وَّ* بما قال، وهو أعلم، فقال اللهُ: يا جبريلُ، اذهب إلى محمدٍ فقُل: إنَّا سنُرضِيك في أُمَّتِك، ولا نَسُوءُك(٢). (٦٠٩/٥) ٢٤٣٩٣ - عن أبي ذر، قال: بات رسولُ الله ◌َّ ليلةَ يَشفَعُ لأُمَّتِه، فكان يُصَلِّي بهذه الآية: ﴿إِن تُعَذِّبُهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ إلى آخر الآية، كان بها يسجد، وبها يركع، وبها يقوم، وبها يقعد، حتى أصبَح(٣). (٦٠٩/٥) ٢٤٣٩٤ - عن أبي ذرِّ، قال: قلتُ للنبي وَّهِ: بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله، قُمتَ الليلةَ بآيةٍ مِن القرآن ومعك قرآنٌ، لوٍ فَعَل هذا بعضُنا لَوَجَدنا عليه! قال: ((دَعَوتُ الأُمّتي)). قال: فماذا أُجِبتَ؟ قال: ((أُجِبتُ بالذي لو اطَّلَع كثيرٌ منهم عليه تَرَكوا الصلاة)). قال: أفلا أُبَشِّرُ الناس؟ قال: ((بلى)). فقال عمر: يا رسول الله، إنك إن تَبعَث إلى الناس بهذا نَكَلَوا عن العبادة. فناداه: أنِ ارجع. فرجع، وتلا الآية التي يتلوها: ﴿إِن تُعَذِّبُهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(٤). (٦٠٩/٥) (١) أخرجه أحمد ٣٠٩/٣٥ - ٣١٠ (٢١٣٨٨)، والنسائي ١٧٧/٢ (١٠١٠)، وابن ماجه ٣٧٢/٢ (١٣٥٠)، والحاكم ٣٦٧/١ (٨٧٩). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((صحيح)). وقال النووي في خلاصة الأحكام ٥٩٥/١ (٢٠٢٧): ((رواه النسائي، وابن ماجه، بإسناد حسن)). وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٣٤: ((أخرجه النسائي، وابن ماجه، بسند صحيح)). وقال الألباني في الضعيفة ١٣/ ٨٠: ((صحيح لغيره)). (٢) أخرجه مسلم ١٩١/١ (٢٠٢)، وابن جرير ٦٨٩/١٣، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٥٤ - ١٢٥٥ (٧٠٥٨). وأورده الثعلبي ٣٢١/٥، ٢٢٤/١٠ - ٢٢٥. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٤) أخرجه أحمد ٣٩٠/٣٥ - ٣٩١ (٢١٤٩٥). قال الهيثمي في المجمع ٢٧٣/٢ (٣٦٤٥): ((رواه أحمد، والبزار، ورجاله ثقات)). وقال الألباني في الضعيفة ٧٦/١٣: ((منكر)). فَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ المَاتُون ٢٥١ % سُورَةُ المَائِدَةِ (١١٩) ٢٤٣٩٥ - عن حذيفة، قال: غاب عنَّا رسول الله وَله يومًا، فلم يخرج حتى ظنًّا ألا يخرج، فلمَّا خرج قال: ((إنَّ ربي قال لي في أُمَّتِي بالذي يَفْعَل [بهم](١). فقلتُ: ما شئتَ، هم خلقُك وعبادُك، إن تعذَّبْهم فأنت أعلم. ثم قال في الثالثة، فقلت مثل ذلك، فبشَّرني أني أوَّل من يدخل الجنة، ومعي سبعون ألفًا من أمتي يدخلون الجنة، مع كل ألفٍ سبعون ألف بغير حساب))(٢). (ز) ﴿ قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّدِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ ٢٤٣٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّدِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾، قال: يقولُ: هذا يوم ينفع الموَحِّدين توحيدُهم(٣). (٦١٠/٥) ٢٤٣٩٧ - عن قتادة بن دعامة، قال: مُتَكَلِّمانِ تكَلَّما يومَ القيامة؛ نبيُّ اللهِ عيسى، وإبليسُ عدوُّ الله. فأمَّا إبليسُ فيقولُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَلَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِ﴾ [إبراهيم: ٢٢]، وصدَق عدوُّ الله يومئذٍ وكان في الدنيا كاذبًا. وأمَّا عيسى فما قَصَّ اللهُ عليكم في قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَعِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اَلَّخِذُونِ وَأُتِىَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية. فقال الله: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّدِقِينَ صِدُقُهُمْ﴾. وكان صادقًا في الحياة الدنيا، وبعد الموت (٤). (٦١١/٥) ٢٤٣٩٨ - قال عطاء: هذا يوم من أيام الدنيا؛ لأنَّ الدار الآخرة دار جزاء، لا دار عمل (٥). (ز) ٢٤٣٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ (١) في مطبوعة ابن أبي حاتم ١٢٥٥/٤ (٧٠٦١): ((به))، والمثبت من رواية المسند. (٢) أخرجه أحمد ٣٦١/٣٨ (٢٣٣٣٦) بنحوه دون قوله: ((إن تعذبهم فأنت أعلم))، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٥٥ (٧٠٦١) واللفظ له، من طريق ابن لهيعة، ثنا ابن هبيرة، أنه سمع أبا تميم الجيشاني يقول: أخبرني سعيد بن المسيب، أنه سمع حذيفة بن اليمان، فذكره. إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن لهيعة، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ٢٨٧: ((رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام)). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٥٦/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٥) تفسير الثعلبي ١٣٠/٤، وتفسير البغوي ١٢٤/٣. سُورَةُ المَائِدَةِ (١١٩) ٥ ٢٥٢ . فَوْسُوَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور الصَّدِقِينَ صِدْقُهُمَّ﴾، قال: هذا فَصلٌ من كلام عيسى، وهذا يوم القيامة (١) (٣٢١٩]. (٥ . (٦١١/٥) ٢٤٤٠٠ - قال هشام بن يوسف: في تفسير ابن جريج: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّدِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾: أبو بكر، وعمر. زعم ذلك الحسن(٢). (ز) ٢٤٤٠١ - قال محمد بن السائب الكلبي: ينفع المؤمنين إيمانهم(٣). (ز) ٢٤٤٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّدِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ يعني: النبيين بما قالوا في الدنيا، فكان عيسى صادقًا فيما قال لربه في الآخرة: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِ بِهِ﴾. فصدّقه الله بقوله في الدنيا، وصدّقه في الآخرة حين خطب على (٤) الناس (٤). (ز) ﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيَهَا أَبَدًّا﴾ ٢٤٤٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿لَهُمْ﴾ يعني: للصادقين ﴿جَنَّتُ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِنَ فِيهَا أَبَدًا﴾ لا يموتون(٥). (ز) ١١٩) ﴿َرَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهَ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ٢٤٤٠٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قوله: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ اٌلْعَظِيمُ﴾ ، يعني: ذلك الثواب الفوز العظيم(٦). (ز) ٢٤٤٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ بالطاعة، ﴿وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ بالثواب، ﴿وَذَلِكَ﴾ الثواب ﴿ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ يعني: النَّجاء العظيم (٧). (ز) ٢٢١٨ علَّق ابنُ جرير (٩/ ١٤٠ - ١٤١) على قول السدي بقوله: ((يعني السدي بقوله: هذا فصل من كلام عيسى. أنَّ قوله: ﴿سُبْحَنَكَ مَا يَكُونُ لِىّ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ من خبر الله رَّ عن عيسى أنه قاله في الدنيا بعد أن رفعه إليه، وأن ما بعد ذلك من كلام الله لعباده يوم القيامة)). (١) أخرجه ابن جرير ٩/ ١٤٠، وابن أبي حاتم ١٢٥٦/٤. (٣) تفسير البغوي ١٢٤/٣. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٥٦/٤. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٢١. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٢٢. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٥٧. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٢٢. فَوْسُوعَة التَّفْسِيةِ المَاتُور اولاد ٥ ٢٥٣ % سُورَةُ الْمَائِدَة (١٢٠) آثار متعلقة بالآية: ٢٤٤٠٦ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَّ: ((ثُمَّ تجلى لهم الرب - تبارك وتعالى -، فيقول: سلوني، سلوني أُعطِكم. قال: فيسألونه الرِّضا. فيقول: رِضَاي أَحَلَّكُم داري، وأَنَالَكُم كرامتي، فاسألونى أُعطِكم. فيسألونه الرِّضا، قال: فيشهدهم أنَّه قد رضي عنهم))(١). (ز) ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيِهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ قراءات : ٢٤٤٠٧ - عن أبي الزَّاهِرِيَّة: أنَّ عثمان كتب في آخر المائدة: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)(٢). (٦١١/٥) تفسير الآية : ٢٤٤٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم الرَّبُّ حَالُ نفسَه عمَّا قالت النصارى من البهتان والزور؛ أنَّه ليس كما زعمت، وأنَّه واحد لا شريك له، فقال: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِهِنَّ﴾ من الخلق؛ عيسى ابن مريم وغيره من الملائكة والخلق عباده، وفي ملكه، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ﴾ مِن خلق عيسى من غير أب وغيره (٣) ﴿قَدِيرٌ﴾(٣). (ز) ٢٤٤٠٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾، قال: إن الله على كل شيء ما أراد بعباده مِن نقمة أو عفو فهو قدير (٤). (ز) (١) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٧٧ (٥٥١٧)، والبزار ٦٨/١٤ - ٦٩ (٧٥٢٧)، وابن جرير ٤٥٧/٢١، وابن أبي حاتم ١٢٥٦/٤ - ١٢٥٧ (٧٠٧٠)، ١٨٦٩/٦ (١٠٣٠٧) واللفظ له، من طريق ليث بن أبي سليم، عن عثمان بن عمير، عن أنس به . إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه ليث بن أبي سليم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٦٨٥): ((صدوق اختلط جِدًّا، ولم يتميز حديثه فتُرِك)). وفيه عثمان بن عميرٍ، وهو أبو اليقظان الكوفي الأعمى، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٥٠٧): ((ضعيف واختلط، وكان يُدَلِّس، ويغلو في التشيع)). (٢) أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٧١. وهي قراءة شاذة. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٢٢. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٥٧. سُورَةُ الأَنْعَكُل : ٢٥٤ % مُؤَسُوَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور سُوْرَةُ الأَنْعَصُم مقدمة السورة: ٢٤٤١٠ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَ له: ((نزلَت عليَّ سورةُ الأنعام جُملةً واحدةً، يُشَيِّعُها سبعون ألفَ مَلَكِ، لهم زَجَلٌ(١) بالتسبيح والتحميد)(٢). (٦/٦) ٢٤٤١١ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَله: «نزَلَت سورة الأنعام ومعها مَوكِبٌ مِن الملائكة يَسُدُّ ما بينَ الْخَافِقَيْن(٣)، لهم زَجَلٌ بالتَّسبيحِ والتقديس، والأرضُ تَرتَجُّ، ورسولُ اللهِ وَله يقولُ: سبحانَ الله العظيم، سبحانَ الله العظيم)) (٤). (٧/٦) ٢٤٤١٢ - عن أُبيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله وَّ: ((أُنزِلت عليَّ سورةُ الأنعام جُملةً واحدةً، يُشيِّعُها سبعون ألفَ مَلَكِ، لهم زَجَلٌ بالتسبيح والتحميد والتكبير (١) أي: صوت رفيع عال. النهاية (زجل). (٢) أخرجه الطبراني في الصغير ١٤٥/١ (٢٢٠)، وأبو نعيم في الحلية ٤٤/٣، من طريق إسماعيل بن عمرو، عن يوسف بن عطية الصفار، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر به. قال الطبراني: ((لم يروه عن ابن عون إلا يوسف بن عطية، تفرد به إسماعيل بن عمرو)). وقال أبو نعيم: ((غريب من حديث ابن عون)). وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٢٠ (١٠٩٩١): ((فيه يوسف بن عطية الصفار، وهو ضعيف)). وقال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ١/ ١٣٦: ((وأخرج الطبراني من طريق يوسف بن عطية الصفار، وهو متروك ... )). وقال في تحفة الأبرار بنكت الأذكار ص٧٣: ((قال الحافظ: سند ضعيف)). وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين ص ٤٠٤: ((في إسناده عطية الصفار، وهو ضعيف)). (٣) الخافقين: هما طرفا السماء والأرض. وقيل: المغرب والمشرق. النهاية (خفق). (٤) أخرجه الطبراني في الأوسط ٢٩٢/٦ (٦٤٤٧)، والبيهقي في الشعب ٧٩/٤ (٢٢١٠)، من طريق أحمد بن محمد بن أبي بكر السالمي، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن عمر بن طلحة، عن أبي سهيل نافع بن مالك، عن أنس بن مالك به. قال الهيثمي في المجمع ٧/ ٢٠ (١٠٩٩٢): ((رواه الطبراني، عن شيخه محمد بن عبد الله بن عرس، عن أحمد بن محمد بن أبي بكر السالمي، ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات)). وشيخ الطبراني هنا قد توبع، وقال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ١/ ١٣٨: ((سند ضعيف)). وقال في تحفة الأبرار بنكت الأذكار ص٧٣: ((قال الحافظ: وابن مردويه عن أنس بن مالك بسند حسن)). وقال السفيري في شرح البخاري ١/ ٢١٤: ((سند ضعيف)). وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين ص ٤٠٤: ((في إسناده رجلان مجهولان)). وقال الألباني في الضعيفة ١٢/ ٢٧٢ (٥٦٢٧): ((منكر)). مَوْسُورَةُ التَّفْسِي المَاتُور ٥ ٢٥٥ سُورَةُ الأَنْعضل والتهليل)) (١). (٧/٦) ٢٤٤١٣ - عن عبد الله بن مسعود، قال: نزلت سورة الأنعام يُشَيِّعُها سبعون ألفًا مِن الملائكة (٢). (٦/٦) ٢٤٤١٤ - عن علي بن أبي طالب - من طريق أبي عبد الرحمن السُّلَمي - قال: أُنزِل القرآنُ خمسًا خمسًا، ومَن حفِظ خمسًا خمسًا لم يَنسَه، إلا سورةَ الأنعام، فإنها نزلت جُملةً في ألف، يُشَيِّعُها مِن كلِّ سماءٍ سبعون مَلَكًا، حتى أدَّوها إلى النبيِّ، ما قُرِئت على عليلٍ إلا شَفاه الله(٣). (٧/٦) ٢٤٤١٥ - عن أسماء بنت يزيد، قالت: نزلت سورة الأنعام على النبي ◌َّر وهو في مَسِير، في زَجَلٍ من الملائكة، وقد نُظِموا ما بينَ السماء والأرض (٤). (٦/٦) ٢٤٤١٦ - عن أسماء بنت يزيد - من طريق شهر بن حوشب - قالت: نزلت سورةُ الأنعام على النبي ◌َّل﴿ جُملةً واحدةً، وأنا آخِذةٌ بزِمام ناقةِ النبي ◌ِّ، إن كادت مِن (١) أخرجه الواحدي في التفسير الوسيط ٢/ ٢٥٠ (٣٢١)، من طريق سلام بن سليم المدائني، عن هارون بن كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي أمامة، عن أبي بن كعب به. وأورده الثعلبي ٤/ ١٣١ وزاد في آخره: (( ... فمن قرأ سورة الأنعام صلى عليه أولئك السبعون ألف ملك بعدد كل آية من الأنعام يومًا وليلة)). قال ابن الصلاح في فتاويه ٢٤٩/١: ((في إسناده ضعف، ولم نر له إسنادًا صحيحًا، وقد روي ما يخالفه، فروي أنها لم تنزل جملة واحدة، بل نزلت آيات منها بالمدينة ... )). وقال ابن تيمية في جامع المسائل (جمع: محمد عزير شمس) ٣٥٤/٤: ((موضوع)). وقال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ١/ ١٣٧ : ((فهذه شواهد يقوي بعضها بعضًا)). وقال في تحفة الأبرار بنكت الأذكار ص٧٢ - ٧٣: ((قال الحافظ: ورد أنها نزلت جملة واحدة في عدة أحاديث، فأخرجه أبو عبيد في فضائله، وابن المنذر، والطبراني عن ابن عباس بسند حسن، وأخرجه الطبراني، وابن مردويه، وأبو نعيم في الحلية بسند ضعيف عن ابن عمر، وأخرجه ابن مردويه عن ابن مسعود بسند ضعيف، وأخرجه الدارقطني في الأفراد، والطبراني في الأوسط، وابن مردويه عن أنس بن مالك بسند حسن، وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده، والطبراني عن أسماء بنت يزيد بسند حسن، وأخرجه الحاكم في المستدرك عن جابر وقال: صحيح على شرط مسلم. وتعقبه الذهبي، فقال: أظن الحديث موضوعًا. وليس كما ظنَّ لما قدمته من شواهده. وفي الباب غير هذا من الواهيات ضعفًا وانقطاعًا، وفيما ذكرته كفاية ودلالة على أن لذلك أصلًا. انتهى)). وقال المناوي في الفتح السماوي ٦٢٩/٢ - ٦٣٠ (٥١١): ((أخرجه الثعلبي من حديث أبي بن كعب، قال الحافظ ابن حجر: فيه أبو عصمة، وهو متهم بالكذب، والجملة الأولى عند الطبراني في الصغير في ترجمة إبراهيم بن نائلة من حديث ابن عمر، وفيه يوسف بن عطية، وهو ضعيف)). (٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٣) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٤٣٥)، والخطيب في تاريخه ٢٧١/٧ - ٢٧٢. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. سُورَةُ الأَنْعَصَل فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز : ٢٥٦ % ثِقَلِها لَتَكسِرُ عظام الناقة(١). (٦/٦) ٢٤٤١٧ - عن أسماء بنت يزيد - من طريق شَهْر بن حَوْشَب - قالت: نزلت الأنعام ومعها زجَلٌ من الملائكة، قد ملَثُوا ما بين السماء والأرض، وهي مكية، ومنها آيتان مهاجرتان: ﴿قُلْ تَعَالَوَاْ أَثْلُ مَا حَزَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ والتي بعدها [١٥١ - ١٥٢](٢). (٦/٦) ٢٤٤١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق شهر بن حوشب - قال: أُنزلت سورةٌ الأنعام بمكة (٣). (٥/٦) ٢٤٤١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق يوسف بن مهران - قال: نزلت سورةٌ الأنعام بمكةَ ليلًا جُملةً، وحولَها سبعون ألفَ مَلكِ يَجأَّرُون بالتسبيح (٤). (٥/٦) ٢٤٤٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق شهر بن حوشب - قال: أُنزِلت سورة الأنعام جميعًا بمكة، معها مَوكِبٌ مِن الملائكة يُشَيِّعونها، قد طَبَّقوا ما بينَ السماء والأرض، لهم زَجَلٌ بالتسبيح، حتى كادتِ الأرضُ أن تَرتَجَّ مِن زَجَلِهم بالتسبيح ارتجاجًا، فلمَّا سمع النبي ◌ََّ زَجَلَهم بالتسبيحِ رَهِب من ذاك فخرَّ ساجدًا، حتى أُنزِلت عليه(٥). (٥/٦) ٢٤٤٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد - قال: سورة الأنعام نزَلت بمكةَ جُملةً واحدة، فهي مكيةٌ، إلا ثلاثَ آياتٍ منها نزَلت بالمدينة: ﴿قُلْ تَعَالَوَاْ أَثْلُ﴾ إلى تمام الآيات الثلاث [١٥١ - ١٥٣](٦). (٨/٦) ٢٤٤٢٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق خصيف، عن مجاهد -: مكية (٧). (ز) ٢٤٤٢٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني -: مكية، ونزلت بعد الحِجْر(٨). (ز) (١) أخرجه الطبراني ١٧٨/٢٤ (٤٤٩، ٤٥٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٢) عزاه السيوطي إلى الخِلَعِيُّ في الخِلَعيَّات. (٣) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (١٨)، والبيهقي في الدلائل ٧/ ١٤٢ - ١٤٤ من طريق مجاهد. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه. (٤) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٢٩، وابن الضريس في فضائل القرآن (١٩٦)، والطبراني (١٢٩٣٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. (٥) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (٢٠١). (٧) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٣ - ١٤٤. (٨) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥. (٦) أخرجه النحاس في ناسخه ص ٤١٥. فَوْسُوعَة التَّفْسِيَّةُ المَاتُور : ٢٥٧ . سُورَةُ الأَنْعَصَل ٢٤٤٢٤ - عن أبي جُحَيفةَ وهب بن عبد الله، قال: نزلت الأنعام جميعًا، معها سبعون ألفَ مَلَك، كلُّها مكية، إلا: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةَ﴾ [١١١]، فإنها مدنية(١). (٨/٦) ٢٤٤٢٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق فضيل الرقاشي - قال: نزلت سورة الأنعام كلُّها جُملةً، معها خمسمائةِ مَلَك يَزِقُّونها، ويَحُفُّونها(٢). (٨/٦) ٢٤٤٢٦ - عن مجاهد بن جبر، قال: نزَل جبريلُ مع سبعين ألفَ مَلَك معهم سورة الأنعام، لهم زَجَلٌ مِن التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد(٣). (١٣/٦) ٢٤٤٢٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٢٤٤٢٨ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مكية (٤). (ز) ٢٤٤٢٩ - عن شهرٍ بن حوشبٍ - من طريق ليث بن أبي سليم - قال: نزلت الأنعام جُملةً واحدة، معها رَجَزٌ من الملائكة، قد نُظِموا ما بين السماء الدنيا إلى الأرض. قال: وهي مكيةٌ، غيرَ آيَتَين: ﴿قُلْ تَعَالَوَاْ أَثْلُ مَا حَزَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ والآيةُ التي بعدَها [١٥١ - ١٥٢](٥). (٩/٦) ٢٤٤٣٠ - عن عطاء، قال: أُنزِلت الأنعام جميعًا، ومعها سبعون ألفَ مَلَك(٦). (٩/٦) ٢٤٤٣١ - عن قتادة بن دعامة - من طُرُق -: مكية(٧). (ز) ٢٤٤٣٢ - عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، ونزلت بعد الحِجْر(٨). (ز) (١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٢٠٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١٤٢/٧ - ١٤٣. (٥) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (١٦). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد. كما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٥١٤/١٥ (٣٠٧٧٢) مختصرًا دون ذكر الآيات المستثناة . (٦) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٧) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري - كما في الإتقان في علوم القرآن ١ / ٥٧ - من طريق همام. (٨) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢. سُورَةُ الأَنْعَطَل ضَوْسُ كَبِ التَّفْسَةُ المَاتُور ٥ ٢٥٨ % ٢٤٤٣٣ - عن علي بن أبي طلحة: مكية(١). (ز) ٢٤٤٣٤ - عن محمد بن السائب الكلبي، قال: نزَلت الأنعام كلَّها بمكة، إلا آيتين نزَلتا بالمدينة في رجل من اليهود، وهو الذي قال: ﴿مَآ أَنَزَلَ اَللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّنْ شَىْءٌ﴾ الآية [٩١](٢). (٩/٦) ٢٤٤٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الأنعام مكية كلها، إلا هذه الآيات. نزلت بالمدينة، ونزلت ليلًا، وهي خمسٍ وستون ومائة آية كوفي. والآيات المدنية هي: ﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَثْلُ مَا حَزَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ نَعْقِلُونَ﴾ [١٥١] وهي الآيات المحكمات، وقوله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِةٍ﴾ إلى آخر الآية [٩١]، وقوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اُفْتَرَى عَلَى اَللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَّ﴾ نزلت في مسيلمة، ﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزَلَ اللَّهُ﴾ نزلت في عهد عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وقوله: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذِ اُلَّالِمُونَ فِى غَمَرَتِ الْوَتِ﴾ [٩٣]، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ، مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحِقٍ﴾ [١١٤]، ﴿الَّذِينَ ءَآتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَعْرِفُونَهُ﴾ [٢٠]، هذه الآيات مدنيات، وسائرها مكي. نزل بها جبريل ظلَّلُ، ومعه سبعون ألف ملك، طبّقوا ما بين السماء والأرض، لهم زَجَل بالتسبيح والتمجيد والتحميد، حتى كادت الأرض أن تَرْتَجَّ، فقال النبي وَّ: ((سبحان الله العظيم وبحمده)). وخرَّ النبيُّ ساجدًا، فيها خصومة مشركي العرب وأهل الكتاب(٣). (ز) ٢٤٤٣٦ - عن معمر بن راشد، قال: يُقال: إنَّ سورة الأنعام أُنزِلت جُملة واحدة، معها الملائكة ما بين السماء والأرض، لهم زَجَل بالتسبيح(٤). (ز) ٢٤٤٣٧ - عن سفيان، قال: نزلت الأنعام كلَّها بمكة، إلا آيتَين نزَلتا بالمدينة في رجلٍ مِن اليهود، وهو الذي قال: ﴿مَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّنْ شَىْءٍ﴾ [٩١]. وهو فِنْحاصُ اليهودي، أو مالكُ بن الصَّيف(٥). (٩/٦) : آثار متعلقة بالسورة: ٢٤٤٣٨ - عن عمر بن الخطاب - من طريق عبد الله بن خليفة - قال: الأنعام مِن نَواجِب(٦) القرآن (٧). (٩/٦) (١) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢٠٠/٢. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٤٧ - ٥٤٨. (٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٠٣. (٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٦) نواجب القرآن: أي: أفاضل سُوَره. النهاية (نجب). (٧) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٢٩، والدارمي في مسنده ٢/ ٤٥٣. وعزاه السيوطي إلى محمد بن نصر في كتاب الصلاة، وأبي الشيخ. مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُون سُورَةُ الأَنْعَطُل (١) = ٢٥٩ % ٢٤٤٣٩ - عن عبد الله بن مسعود، قال: الأنعام مِن نَواجِب القرآن(١). (٩/٦) تفسير السورة: ◌ِائَةِ الرَّحْمِ الرَّحِيمِ ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلْمَتِ وَالنُّوِّ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِهِمْ يَعْدِلُونَ نزول الآية : ٢٤٤٤٠ - عن علي بن أبي طالب - من طريق ابن أبزى - أنَّه أتاه رجلٌ مِن الخوارج، فقال: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ اُلُّلُمَتِ وَالنُّورِّ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِهِمْ يَعْدِلُونَ﴾، أليس كذلك؟ قال: نعم. فانصرف عنه، ثم قال: ارجع. فرجَع، فقال: أيْ فُلُ(٢)، إنما أُنزِلت في أهل الكتاب(٣). (١٢/٦) ٢٤٤٤١ - عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أنَّه أتاه رجلٌ مِن الخوارج، فقرأ عليه: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَتِ وَالنُّورِ﴾ الآية. ثم قال: أليس الذين كفروا بربِّهم يَعدِلون؟ قال: بلى. فانصرف عنه الرجلُ، فقال له رجلٌ مِن القوم: يا ابن أبزى، إنَّ هذا أراد تفسيرَ الآية غيرَ ما تَرى، إنَّه رجلٌ مِن الخوارج. قال: رُدُّوه عَلَيَّ. فلما جاء، قال: أتَدرِي في مَن أُنزِلت هذه الآية؟ قال: لا. قال: نزلت في أهل الكتاب، فلا تَضَعها في غير موضعها (٤)٢٢١٩]. (١٢/٢) ٢٢١٩] انتَقَد ابنُ عطية ٣١١/٣ قول ابن أبزى بنزولها في أهل الكتاب بقوله: ((وقول ابن أبزى بعيد)). ولم يذكر مستندًا . (١) عزاه السيوطي إلى محمد بن نصر. وقد أورد السيوطي ٨/٦ - ١١ آثارًا أخرى في فضل السورة. (٢) معناه: يا فلان. النهاية (فلل). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٦٠ (٧٠٨٦)، من طريق علي بن الحسين، عن حفص بن عمر، عن عامر بن إبراهيم، عن يعقوب القمي، عن جعفر، عن ابن أبزى، عن علي به. (٤) أخرجه ابن جرير ١٤٨/٩، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٦٠ (٧٠٨٧)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين ٣٥٣/١ مرسلًا . سُورَةُ الأَنْعَطَا (١) ٥ ٢٦٠ . مُؤْسُوَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُوز ٢٤٤٤٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خصيف - قال: نزلت هذه الآية في الزنادقة: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الْقُلْمَتِ وَالنُّورِّ﴾. قال: قالوا: إنَّ الله لم يَخلُق الظلمة، ولا الخنافِس، ولا العقارب، ولا شيئًا قبيحًا، وإنما خلق النور، وكلَّ شيءٍ حسن. فأُنزِلت فيهم هذه الآية(١). (١٣/٦) ٢٤٤٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: فيها خصومة مشركي العرب وأهل الكتاب، وذلك أن قريشًا قالوا للنبي وَّرَ: مَن ربك؟ فقال: ((ربي الأحد، الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد)). فقالوا: أنت كذّاب، ما اختصك الله بشيء، وما أنت عليه بأكرم مِنَّا. فأنزل الله رَى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾. فحمد نفسه، ودلّ بصنعه على توحيده (٢). (ز) ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾﴾ ٢٤٤٤٤ - قال عبد الله بن عباس: افتتح الله الخلق بالحمد، فقال: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾. وختمه بالحمد، فقال: ﴿وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقِ﴾ أي: بين الخلائق، ﴿وَقِيلَ اْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الزمر: ٧٥٣](٣). (ز) ٢٤٤٤٥ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق يحيى بن عبد الرحمن - قال: الحمد لله رداء الله الرحمن تبارك وتعالى (٤). (ز) ٢٤٤٤٦ - عن قتادة بن دعامة: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾، حمِد نفسَه؛ فأعظَم خلقَه(٥). (١٢/٦) ٢٤٤٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، فحمد نفسه، ودلَّ بصنعه على (٦) توحيده (٦) . (ز) ﴿ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ ٢٤٤٤٨ - قال وهب بن منبه: أول ما خلق الله مكانًا مظلمًا، ثم خلق جوهرة، (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٥٩/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٤٨ - ٥٤٩. (٣) تفسير البغوي ١٢٥/٣. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٥٨/٤. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٤٨ - ٥٤٩. (٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.