Indexed OCR Text

Pages 181-200

سُورَةُ المَائِدَة (١٠٥)
مُؤْسُونَبِ التَّفْسِيَةُ الْمَانُور
=& ١٨١ %=
٢٤١٠٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾
الآية. قال: مُرُوا بالمعروف وانهَوا عن المنكر، ما لم يكن مِن دونِ ذلك السَّوطُ
والسيف، فإذا كان ذلك كذلك فعليكم أنفسكم(١). (٥٦٦/٥)
٢٤١٠٣ - عن أبي العالية، قال: كانوا عندَ عبد الله بن مسعود، فوقَع بين رجلين
بعضُ ما يكونُ بين الناس، حتى قام كلُّ واحدٍ منهما إلى صاحبه، فقال رجلٌ مِن
جُلَساءِ عبد الله: ألا أقومُ فَآمُرَهما بالمعروفِ وأنهاهما عن المنكر؟ فقال آخرُ إلى
جنبِه: عليك بنفسِك؛ فإنَّ الله تعالى يقول: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾. فسمِعها ابن مسعود،
فقال: مَهْ، لم يجئ تأويلُ هذه الآية بعد، إنَّ القرآن أُنزِل حيثُ أُنزِل، ومنه آيٌّ قد
مضَى تأويلُهن قبلَ أن يَنزِلن، ومنه ما وقَع تأويلُهن على عهد رسول اللهِ وَّة، ومنه
آيٌّ يقعُ تأويلُهن بعدَ رسول اللهِ وَلَه بسنين(٢)، ومنه آيٌّ يقعُ تأويلُهن بعدَ اليوم، ومنه
آيٌّ يقعُ تأويلُهن عندَ الساعة؛ ما ذُكِر من أمر الساعة، ومنه آَيٌّ يقعُ تأويلُهن عندَ
الحساب؛ ما ذُكِر من أمرِ الحساب والجنة والنار، فما دامت قلوبُكم واحدةً،
وأهواؤكم واحدة، ولم تُلبَسوا شِيَعًا، ولم يذُق بعضُكم بأسَ بعض؛ فُمُرُوا وانهَوا،
فإذا اختَلَفَتِ القلوبُ والأهواءُ، وأُلبِستم شِيَعًا، وذاقَ بعضُكم بأسَ بعض، فامرؤٌ
ونفسَه، فعندَ ذلك جاء تأويلُ هذه الآية (٣). (٥٦٧/٥)
٢٤١٠٤ - عن حذيفة بن اليمان - من طريق أبي البختري - في قوله: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ
لَا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾، قال: إذا أمَرتم بالمعروف، ونَهَيتم عن
المنكر (٤). (٥٧٣/٥)
٢٤١٠٥ - عن جبير بن نُفَيرٍ، قال: كنتُ في حلقةٍ فيها أصحابُ النبيِّ، وإني
الأصغرُ القوم، فتذاكروا الأمرَ بالمعروف والنهي عن المنكر، فقلتُ: أليس اللهُ يقولُ:
= منصور (٨٤٣، ٨٤٩ - تفسير)، وابن جرير ٤٣/٩ - ٤٥، والطبراني (٩٠٧٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٨٤٤ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) عند نعيم: بقليل. وعند ابن جرير: بيسير
(٣) أخرجه نعيم بن حماد (٣٨)، وابن جرير ٤٦/٩ - ٤٧، وابن أبي حاتم ٢٢٧/٤، والبيهقي في شعب
الإيمان (٧٥٥٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، ونعيم بن حماد في الفتن، وأبي الشيخ، وابن
مردويه .
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٠ - ٥١، وابن أبي حاتم ١٢٢٨/٤ بلفظ: أطيعوا أمري، واحفظوا وصيتي.
وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٥)
٥ ١٨٢ %=
فَوَسُكَةُ التَّقْسِيرُ الْحَاتُور
﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾؟ فأقبلوا عليَّ بلسانٍ واحدٍ، فقالوا: تنزِعُ آيَةً من القرآن لا تعرفُها
ولا تدري ما تأويلُها! حتى تمنّيتُ أني لم أكن تكلَّمتُ، ثم أقبَلوا يتحدَّثون، فلما
حضَر قيامُهم قالوا: إنك غلامٌ حَدَثُ السِّنِّ، وإنك نزَعتَ آيَةً لا تدرِي ما هي،
وعسى أن تُدرك ذلك الزمان؛ إذا رأيتَ شُحًا مُطاعًا، وهوَى مُتَبَعًا، وإعجابَ كلِّ ذي
رأي برأيه؛ فعليك بنفسِك، لا يضرُّك من ضلَّ إذا اهتدَيت(١). (٥٦٨/٥)
٢٤١٠٦ - عن أبي مازن - من طريق قتادة - قال: انطَلَقتُ على عهد عثمانَ إلى
المدينة، فإذا قومٌ جُلوسٌ، فقرَأ أحدُهم: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾. فقال أكثرهم: لم يجئ
تأويلُ هذه الآية اليوم(٢). (٥٦٨/٥)
٢٤١٠٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿عَلَيْكُمْ
أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾، يقول: أطيعوا أمري، واحفَظُوا
وصيَّتي (٣). (٥٧١/٥)
٢٤١٠٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا
يَضُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾، يقول: إذا ما أطاعني العبدُ فيما أمَرتُه من الحلال
والحرام فلا يضرُّه من ضلَّ بعدَه إذا عمِل بما أمَرتُه به (٤). (٥٧٢/٥)
٢٤١٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - قال: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ
مَنْ ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾ ما لم يكن سيفٌ، أو سَوط(٥). (٥٧٢/٥)
٢٤١١٠ - عن عبد الله بن عمر - من طريق سفيان بن عقال - أنَّه قيل له: لو جلَستَ
في هذه الأيام فلم تأمُرٍ ولم تنه؛ فإنَّ الله قال: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾. فقال: إنها ليست
لي ولا لأصحابي؛ لأنَّ رسول الله وَّه قال: ((ألا فليُبلِّغ الشاهدُ الغائب)). فكنا نحنُ
الشهودَ وأنتم الغُيَّبَ، ولكنَّ هذه الآيةَ لأقوام يجيئونَ من بعدِنا، إن قالوا لم يُقبَل
منهم (٦). (٥٦٨/٥)
(١) أخرجه ابن جرير ٩ /٤٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٩/٩، وهو عند ابن أبي حاتم من طريق أبي البختري، عن حذيفة.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٩/٩، وابن أبي حاتم ١٢٢٨/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٤/٩. وأورده الثعلبي ١١٦/٤، من طريق الحسن بن عرفة، قال: حدثنا شَبابة بن
سوّار، قال: حدثنا الربيع بن صبيح، عن سفيان بن عقال، عن ابن عمر به.
=

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٥)
٤ ١٨٣ :
٢٤١١١ - عن الحسن البصري - من طريق حزم - يقول: تأوَّل بعضُ أصحاب
النبيِ وَّ هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾،
فقال بعض أصحابه: دعوا هذه الآية، فليست لكم(١). (ز)
٢٤١١٢ - عن كعب الأحبار - من طريق يزيد بن أبي حبيب - في قول الله: ﴿عَلَيْكُمْ
أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمَّ﴾، قال: إذا هُدِمت كنيسة مسجد دمشق،
فجعلوها مسجدًا، وظهر لبس العَصْب(٢)؛ فحينئذ تأويل هذه الآية(٣). (ز)
٢٤١١٣ - عن سعيد بن المسيب - من طريق أبي سعد البقال - في قوله: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ
مَّن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾، قال: إذا أمَرتَ بالمعروف، ونهَيتَ عن المنكر؛ لا يضرُّكَ
من ضلَّ إذا اهتَدَيتَ (٤). (٥٧٣/٥)
٢٤١١٤ - قال سعيد بن جبير =
٢٤١١٥ - ومجاهد بن جبر: الآية في اليهود والنصارى، يعني: عليكم أنفسكم، لا
يضركم من ضل من أهل الكتاب، فخذوا منهم الجزية، واتركوهم(٥). (ز)
٢٤١١٦ - عن الحسن البصري: أنَّه تلا هذه الآية: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا
اُهْتَدَيْتُمْ﴾. فقال: يا لها مِن سَعةِ ما أوسعَها! ويا لها مِن ثقةٍ ما أوثَقَها! (٦). (٥٧٠/٥)
٢٤١١٧ - عن الحسن البصري - من طريق ضمرة بن ربيعة - أنَّه تلا هذه الآية:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾، فقال: الحمدُ لله بها، والحمدُ لله عليها، ما كان
مؤمنٌ فيما مضى، ولا مؤمنٌ فيما بقِيَ، إلَّا وإلى جانِبِه منافقٌ يَكرَهُ عملَه(٧). (٥٧٣/٥)
٢٤١١٨ - عن مكحول الشامي - من طريق حبيب - أنَّ رجلًا سأله عن قول الله:
﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية. فقال: إنَّ تأويلَ هذه الآية لم يجئ بعدُ؛ إذا هاب الواعظُ،
= إسناده ضعيف؛ سفيان بن عقيل مجهول، ذكره ابن حبان في الثقات ٤/ ٣٢٠، والربيع بن صبيح قال عنه ابن
حجر في التقريب (١٨٩٥): ((صدوق، سيء الحفظ)).
وقول النبي صَلّ: ((فليبلغ الشاهد الغائب)) محفوظ في الصحيحين من حديث عدد من الصحابة، منها حديث
أبي بكرة، أخرجه البخاري ٢٦/١ (٦٧)، ومسلم ١٣٠٥/٣ (١٦٧٩) وغيره.
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ١٦٥٤/٤ (٨٤٢)، وابن جرير ٤٨/٩.
(٢) العَصْب: برود يمنية يُعصب غزلها، أي: يُجمع ويُشد ثم يُصبغ وينسج فيأتي موشيًا لبقاء ما عُصب منه
أبيض لم يأخذه صِبغ. النهاية (عصب).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٢٧.
(٥) تفسير البغوي ٣/ ١١٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٠.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. (٧) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٠.

سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٥)
٥ ١٨٤ :
فَوْسُوَكَة التَّفْسِي الْخَاتُور
وأنكر الموعوظ؛ فعليك بنفسِك، لا يضرُّك حينئذٍ من ضَلَّ إذا اهتَديت(١). (٥٧٢/٥)
٢٤١١٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾، يقول:
أهلَ ملتكم، مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر(٢). (ز)
٢٤١٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ يقول: أَقْبِلُوا على
أنفسكم، فانظروا ما ينفعكم في أمر آخرتكم، فاعملوا به، ﴿لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ﴾ من
أهل هجر، نزلت فِي رجل من أصحاب النبي وَ ل﴿ ﴿إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ إِلَى﴾ الله رَى
﴿مَرْ جِعُكُمْ﴾ فِي الآخرة ﴿جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(٣). (ز)
٢٤١٢١ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بكير بن معروف - قوله: ﴿لَا يَضُرُّكُم مَّن
ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾، قال: لا يضركم ضلالة مَن ضل من مجوس أهل هجر وغيرهم
من المشركين وأهل الكتاب من النصارى واليهود(٤). (ز)
٢٤١٢٢ - عن أبي سنان [سعيد بن سنان البُرجمي] - من طريق عبيد الله بن حمزة،
عن أبيه - في قوله: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ﴾ قال: من الأمم ﴿إِذَا
أُهْتَدَيْتُمْ﴾(٥) ٢١٨٩). (ز)
٢١٨٩ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
لَا يَضُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾ على أقوال: الأول: يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم إذا
أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فلم يُقْبَل منكم. الثاني: أن العبد إذا عمل بطاعة الله لم
يضره من ضل بعده وهلك. الثالث: لا يضركم من حاد عن قصد السبيل وكفر بالله من
أهل الكتاب. الرابع: عُنِي بذلك كل من ضل عن دين الله الحق.
وقد رجَّح ابنُ جرير (٥٤/٩) مستندًا إلى السنة، والدلالة العقلية القول الثالث، فقال:
((لأَنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - أمر المؤمنين أن يقوموا بالقسط، ويتعاونوا على البر والتقوى،
ومن القيام بالقسط الأخذ على يَدَي الظالم، ومن التعاون على البر والتقوى الأمر
بالمعروف، وهذا مع ما تظاهرت به الأخبار عن رسول و ل# من أمره بالأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر. ولو كان للناس ترك ذلك لم يكن للأمر به معنًى إلا في الحال التي
رخص فيه رسول الله وَ ل# ترك ذلك، وهي حال العجز عن القيام به بالجوارح الظاهرة،
فيكون مرخّصًا له تركه، إذا قام حينئذٍ بأداء فرض الله عليه في ذلك بقلبه)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٢٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥١١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ /١٢٢٦.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٢٦/٤.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٢٨/٤.

فَوْسُبَة التَّقَيَِّةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الْمَائِدَةِ (١٠٦)
& ١٨٥ %=
آثار متعلقة بالآية:
٢٤١٢٣ - عن عبد الله بن عمر: أنَّه جاءه رجلٌ، فقال: يا أبا عبد الرحمن، نفرٌ ستةٌ
كلُّهم قرَأ القرآن، وكلُّهم مجتهدٌ لا يألو، وهم في ذلك يَشْهَدُ بعضُهم على بعضٍ
بالشرك. فقال: لعلَّك ترى أنّ آمُرُك أن تذهبَ إليهم تقاتلُهم، عِظهم وانهَهم، فإن
عَصَوك فعليك نفسَك؛ فإنَّ الله تعالى يقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ حتى
ختَم الآية (١). (٥٧١/٥)
٢٤١٢٤ - عن صفوانَ بن مُحرِزٍ - من طريق الربيع بن أنسٍ - أنَّه أتاه رجلٌ من أصحاب
الأهواء، فذكر له بعضَ أمرِهِ، فقال له صفوان: ألا أدلَّك على خاصَّةِ الله التي خصَّ
بها أولياءَه: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ﴾ (٢). (٥٧١/٥)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ
◌ُثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنَكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِ الْأَرْضِ فَأَصَبَتَّكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِّ
تَحْيِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَوَةِ فَيُقْسِمَانِ بِلَّهِ إِنْ أَرْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِ، ثَمَنَا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبٌِ
وَلَا تَكْتُمُ شَهَدَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذَا لَّمِنَ الْأَثِينَ
١٠٦
قراءات :
٢٤١٢٥ - عن عاصم: أنَّه قرأ: ﴿شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾ مضاف، برفع ﴿شَهَدَةُ﴾ بغير نون،
وبخفض ﴿بَيْنِكُمْ﴾(٣). (٥٧٨/٥)
== وذكر ابنُ عطية (٢٧٩/٣) حديث أبي أمية الشعباني، ثم رجَّحه مستندًا إلى السنة قائلًا:
((وهذا هو التأويل الذي لا نظر لأحد معه؛ لأنه مستوفٍ للصلاح، صادر عن النبي عليه
الصلاة والسلام)).
ونقل ابنُ عطية (٢٨٠/٣) عن المهدوي قوله: ((وقد قيل: هي منسوخة بالأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر)). ثم انتقده قائلًا: ((وهذا ضعيف، ولا يعلم قائله)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٩/٩، وابن أبي حاتم ١٢٢٦/٤.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة.

سُورَةُ المَائِدَة (١٠٦)
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُورُ
٥ ١٨٦ %=
نزول الآيات، وتفسيرها إجمالًا:
٢٤١٢٦ - عن تميم الداري، في هذه الآية: ﴿يَأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ
أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾، قال: برِئ الناسُ منها غيري وغيرَ عَدِيٍّ بنِ بَدَّاء. وكانا نصرانِيَّين
يَختلفان إلى الشام قبلَ الإسلام، فأتَيَا الشامَ لتجارتِهما، وقدِم عليهما مولَّى لبني سهم
- يُقال له: بُدَيلُ بنُ أبي مريم - بتجارةٍ، ومعه جامٌ (١) من فضةٍ يريدُ به الملكَ، وهوَ
عُظمُ تجارتِه، فمرِض، فأوصَى إليهما، وأمَرهما أن يُبلِغا ما ترَك أهلَه. قال تميم:
فلمَّا ماتَ أخَذنا ذلك الجامَ فبعناه بألفِ دِرهم، ثم اقتَسمناه أنا وعَدِيُّ بنُ بَدَّاء، فلما
قدِمنا إلى أهلِه دفَعنا إليهم ما كان معنا، وفَقَدوا الجامَ، فسألونا عنه، فقُلنا : ما ترَك
غيرَ هذا، وما دفَع إلينا غيرَه. قال تميم: فلما أسلَمتُ بعدَ قدوم رسول الله وِّر
المدينة تأثمَّتُ من ذلك، فأتَيتُ أهلَه، فأخبرتُهم الخبرَ، وأدَّيتُ إلَيهم خمسمائةٍ
درهم، وأخبرتُهم أن عندَ صاحبي مثلَها، فأتَوا به رسولَ اللهِ وَّهَ، فسألَهم البينةَ، فلم
يَجِدَوا، فأمَرهم أن يَستَحلِفوه بما يُعَظّمُ به على أهلِ دينِهِ، فحلَف؛ فأنزل الله:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَنْ تُرَدَّ أَيَُْ بَعْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾ [المائدة: ١٠٨].
فقام عمرو بن العاصي ورجلٌ آخر، فحَلَفا، فنُزِعَتِ الخمسُمائة درهم من عَدِيٍّ بن
بَدَّاء(٢) . (٥٧٤/٥)
٢٤١٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جبير - قال: خَرَج رجلٌ مِن بني سَهم
مع تَميم الداري وعدي بن بدَّاء، فمات السَّهميُّ بأرضٍ ليس فيها مُسلِمٌ، فأوصَى
إليهما، فلما قدِمَا بتَرِكَتِه فقَدُوا جَامًا من فِضةٍ مُخَوَّصًا بالذهب، فأحلفَهما
رسول الله وَّ بالله ما كَتَمتُماها ولا اطَّلَعتُما، ثم وجَدوا الجامَ بمكةَ، فقيل: اشتَريناه
من تميم وعدي. فقامَ رجلانِ من أولياءِ السَّهمي، فحَلَفا بالله لَشَهادَتُنا أحقُّ من
شَهادتِهمًا، وإنَّ الجامَ لصاحبِهم. وأخَذوا الجام. قال: وفيهم نزَلت: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾(٣). (٥٧٥/٥)
(١) الجام: الإناء. لسان العرب (جوم)
(٢) أخرجه الترمذي (٣٠٥٩)، وابن جرير ٨٨/٩ - ٨٩، وابن أبي حاتم ١٢٣٠/٤ - ١٢٣١، والنحاس في
ناسخه ص٤٠٩، وأبو نعيم في المعرفة (١٢٢٣) من طريق أبي النضر وهو الكلبي. وعزاه السيوطي إلى أبي
الشيخ، وابن مردويه .
ضعَّفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (٥٨٦).
(٣) أخرجه البخاري في تاريخه ٢١٥/١، والترمذي (٣٠٦٠)، وابن جرير ٨٧/٩ - ٨٨، والنحاس
ص٤٠٨، والطبراني (١٢٥٠٩)، ١٠٩/١٧ (٢٦٨)، والبيهقي في سننه ١٦٥/١٠. وعزاه السيوطي إلى =

سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٦)
فَوْسُمعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ١٨٧ %=
٢٤١٢٨ - عن المطّلب بن أبي وَدَاعَةَ - من طريق محمد بن مروان، عن الكلبي، عن
أبي صالح - قال: خرَج ثلاثةُ نفرٍ تُجَّارًا؛ عديُّ بن بَدَّاء، وتميمُ بن أوس الداري،
وخرَج معهم بُديلُ بن أبي ماريةَ مولى عمرو بن العاصي، وكان مسلمًا، حتى إذا
قدِموا الشامَ مرِض بُديلٌ، فكتَب كتابًا في صَحيفةٍ فيه جميعُ ما معه، وفسَّره، ثم
طَرَحه في جُوالِقِه، فلما اشتدَّ مرضُه أوصَى إلى تميم وإلى عديِّ النصرانيَّين، فأمَرهما
أن يَدِفَعا متاعَه إذا رجَعا إلى أهلِه. قال: ومات بُديلٌ، فقبَضا متاعَه، ففتَّشاه وأخَذا
منه إناءً كان فيه من فضةٍ منقوشًا بالذهب، فيه ثلاثمائةِ مثقالٍ مُمَوَّهٍ بالذهب،
فانصَرفا، فقدِما المدينة، فدفَعا المتاعَ إلى أهل الميِّت، ففتَّشُوا المتاع، فوجَدوا
الصحيفة، فيها تَسميةُ ما كان فيها من متاعِهِ، وفيه الإناءُ الفضةُ المموَّهُ بالذهب،
فرفَعوهما إلى النبي ◌َّ، فذكروا ذلك له؛ فأُنزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾
الآية (١). (٥٧٦/٥)
٢٤١٢٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جريج - قال: كان تميمٌ
الداريُّ وعديُّ بن بدَّاء رجلين نصرانيّين يَتَّجِرانِ إلى مكةَ في الجاهلية، ويُطيلانِ
الإقامةَ بها، فلما هاجَر النبيُّ وََّ حوَّلَا مَتجَرَهما إلى المدينة، فخرَجِ بُديلُ بن أبي
ماريةً مولى عمرو بن العاصي تاجرًا، حتى قدِم المدينةَ، فخرجُوا جميعًا تجارًا إلى
الشام، حتى إذا كانوا ببعضٍ الطريق اشتكى بديلٌ، فكتَب وصيَّتَه بيده، ثم دسَّها في
متاعِه، وأوصَى إليهما، فلما مات فتَحا متاعَه فأخَذا منه شيئًا، ثم حجزَاه كما كان،
وقدِما المدينةَ على أهله فدفَعا متاعَه، ففتَح أهلُه متاعَه، فوجدُوا كتابَه وعَهدَه وما
خَرَج به، وفقدوا شيئًا، فسألوهما عنه، فقالوا: هذا الذي قَبَضنا له ودفَع إلينا. فقالوا
لهما: هذا كتابُه بيدِه. قالا: ما كَتَمنا له شيئًا. فترافَعوا إلى النبي وَّر؛ فنزلت هذه
الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ إِذَا لَّمِنَ
اُلْأَثِمِينَ﴾. فأمَر رسول الله وَّهِ أن يستَحلِفوهما في دُبرِ صلاة العصر بالله الذي لا إله
إلا هو ما قبَضنا له غيرَ هذا، ولا كَتَمنا. فمكثا ما شاءَ الله أن يَمكُثَا، ثم ظُهِر معهما
على إناءٍ مِن فِضةٍ مَنقوشٍ مُمَوَّهِ بذَهب، فقال أهلُه: هذا مِن متاعِه. قال: نعم،
ولكنا اشتَرَيناه منه، ونَسِينا أن نَذكُرَه حين حلَفنا، فكرِهنا أن نُكَذِّبَ نُفوسَنا. فتَرافَعوا
إلى النبي ◌َّه؛ فنزَلتِ الآيَةُ الأُخرى: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَ أَنَّهُمَا اُسْتَحَقًّا إِثْمًا﴾. فَأَمَر النبيَِل
= أبي الشيخ، وابن مردويه. وأصل الحديث في صحيح البخاري (٢٧٨٠).
(١) أخرجه ابن منده - كما في الإصابة ١/ ٢٧٥ -، وأبو نعيم في المعرفة (١٢٢٢).

سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٦)
مُؤَسُوعَة التَّقَسَّسَةُ المَاتُور
١٨٨٥ %
رجلين من أهل الميت أن يَحلِفا على ما كَتَما وغيّبا، ويَستَحقَّانه، ثم إن تميمًا
الداري أسلَم وبايَع النبي ◌َّه، وكان يقولُ: صدَق اللهُ ورسولُه، أنا أخَذتُ الإناء. ثم
قال: يا رسول الله، إنَّ الله يُظهِرُك على أهلِ الأرض كلِّها، فَهبْ لي قَرِيتَين من بيتٍ
لحم. وهي القريةُ التي وُلِدَ فيها عيسى، فكتَب له بها كتابًا، فلما قدِم عمر الشامَ أتاه
تميمٌّ بكتابٍ رسول الله وَّه، فقال عمر: أنا حاضرٌ ذلك. فدفَعها إليه(١). (٥٧٧/٥)
٢٤١٣٠ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بكير بن معروف - قال: أخذت هذا
التفسير عن مجاهد =
٢٤١٣١ - والحسن =
٢٤١٣٢ - والضحاك في قول الله: ﴿أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾: أنَّ رجلين نصرانيين من
أهل دارين - أحدهما تميمي، والآخر يماني - صاحبهما مولّى لقريش في تجارة،
فركبوا البحر، ومع القرشي مال معلوم قد علمه أولياؤه من بين آنية وبَزِّ(٢) ورِقَّة(٣)،
فمرض القرشي، فجعل وصيته إلى الدارِيَّيْنِ، فمات وقبض الدارِيَّان المال والوصية،
فدفعاه إلى أولياء الميت، وجاءا ببعض ماله، وأنكر القومُ قِلَّة المال، فقالوا
للداريين: إنَّ صاحبنا قد خرج معه بمال أكثر مما أتيتمونا به، فهل باع شيئًا أو
اشترى شيئًا فوضع فيه؟ أو هل طال مرضه فأنفق على نفسه؟ قالا: لا. قالوا:
فإنكما خنتمانا. فقبضوا المال، ورفعوا أمرهما إلى النبي ◌َّه؛ فأنزل الله تعالى:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾ إلى آخر الآية. فلما نزل: أن يحبسا من بعد الصلاة،
أمر النبي ◌َّ فقاما بعد الصلاة، فحلفا بالله رب السموات ما ترك مولاكم من المال
إلا ما أتيناكم به، وإنا لا نشتري بأيماننا ثمنًا قليلًا من الدنيا ولو كان ذا قربى، ولا
نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، فلما حلفا خُلِّي سبيلهما. ثم إنهم وجدوا بعد
ذلك إناء من آنية الميت، فأخذ الدارِيَّان، فقالا: اشتريناه منه في حياته. وكذبا،
فكُلِّفا البينة، فلم يقدرا عليها، فرفعوا ذلك إلى النبي ◌َّةِ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿فَإِنْ
عُثِرَ﴾. يقول: فإن اطّلع ﴿عَ أَنَّهُمَا أُسْتَحَقًّا إِثْمًا﴾ يعني: الداريين، إن كتما حقًّا
﴿فَاخَرَانِ﴾ من أولياء الميت ﴿يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ أُسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَنِ فَيُقْسِمَانِ
(١) أخرجه ابن جرير ٨٩/٩ - ٩٠ إلى قوله: أنا أخذت الإناء. وما بعده عند ابن عساكر ٦٦/١١ وعنده:
((قريتي)) مكان قوله: ((قريتين)). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) البَزّ: الثياب، أو مَتاعُ البيت من الثياب ونحوها. القاموس المحيط (بزز).
(٣) الرِّقَّة: الفِضَّة والدَّراهم المضروبة منها. النهاية (رقه).

سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٦)
مَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٥ ١٨٩ .
بِاللَّهِ﴾ فيحلفان بالله: إنَّ مال صاحبنا كان كذا وكذا، وإن الذي يطلب قبل الداريين
لحقٌّ، ﴿وَمَا أَعْتَدَيْنَآ إِنَّا إِذَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ هذا قول الشاهدين أولياء الميت، ﴿ذَلِكَ
أَدْفَ أَنْ يَأْتُواْ بِالشَّهَدَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ [المائدة: ١٠٨] يعني: الداريين والناس أن يعودوا لمثل
ذلك(١) . (ز)
٢٤١٣٣ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿حِينَ
اُلْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنَكُمْ﴾، قال: خرج مولَّى لقريش تاجرًا، فأصابه قَدَرُه، ومعه
رجلان من أهل الكتاب، فدفع إليهما ماله، وكتب وصيته، فذهبا بالوصية والمال إلى
أهله، فكتما بعض المال، فقال أهله: هل تجر صاحبنا بعدنا بتجارة؟ قالا: لا .
قالوا: فهل استهلك من ماله شيئًا؟ قالا: لا. قالوا: فإنه قد خرج من عندنا بمال
فقدنا بعضه. فاتَّهِما عليه، فاسْتُحْلِفا في دُبُر الصلاة(٢). (ز)
٢٤١٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهِدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ
اَلْمَوْتُ﴾ نزلت في بديل بن أبي مارية مولى العاص بن وائل السهمي، كان خرج
مسافرًا في البحر إلى أرض النجاشي، ومعه رجلان نصرانيان، أحدهما يسمى:
تميم بن أوس الداري وكان من لخم، وعدي بن [بَدَّاء](٣)، فمات بديل وهم في
البحر، فرمي به في البحر، قال: ﴿حِينَ اُلْوَصِيَّةِ﴾ وذلك أنه كتب وصيته ثم جعلها
في متاعه، ثم دفعه إلى تميم وصاحبه، وقال لهما: أبلغا هذا المتاع إلى أهلي.
فجاءا ببعض المتاع، وحبسا جامًا من فضة مُمَوَّهًا بالذهب؛ فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ اُلْوَصِيَّةِ﴾ يقول: عند الوصية يشهدون
وصيته ﴿أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنَكُمْ﴾ من المسلمين في دينهما، ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ يعني:
من غير أهل دينكم؛ النصرانيين تميم الداري، وعدي بن [بَدَّاء]، ﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى
اُلْأَرْضِ﴾ يا معشر المسلمين للتجارة، ﴿فَأَصَبَتَكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ يعني: بديل ابن أبي
مارية حين انطلق تاجرًا في البحر، وانطلق معه تميم وعدي صاحباه، فحضره
الموت، فكتب وصيته، ثم جعلها في المتاع، فقال: أبلغا هذا المتاع إلى أهلي.
فلما مات بديل قبضا المتاع، فأخذا منه ما أعجبهما، وكان فيما أخذا إناء من فضة
فيه ثلاثمائة مثقال منقوش مُمَوَّه بالذهب، فلمَّا رجعا من تجارتهما دفعا بقية المال
إلى ورثته، ففقدوا بعض متاعه، فنظروا إلى الوصية فوجدوا المال فيه تامًّا لم يبع منه
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٩٢.
(٣) في مطبوعة المصدر: ((بند))، والصحيح ما أثبتناه.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٠٠.

سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٦)
١٩٠ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
ولم يهب، فكلموا تميمًا وصاحبه، فسألوهما: هل باع صاحبنا شيئًا؟ أو اشترى شيئًا
فخسر فيه؟ أو طال مرضه فأنفق على نفسه؟ فقالا: لا. قالوا: فإنَّا قد فقدنا بعض ما
أبدى به صاحبُنا. فقالا: ما لنا بما أبدى، ولا بما كان في وصيته علم، ولكنه دفع
إلينا هذا المال فبلغناكم إياه. فرفعوا أمرهم إلى النبي ◌َّ؛ فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ الآيات، فحلَّفهما النبيُّ ◌َّ عند المنبر بعد صلاة
العصر، فحلفا أنهما لم يخونا شيئًا من المال، فخلّى سبيلهما، فلما كان بعد ذلك
وجدوا الإناء الذي فقدوه عند تميم الداري، قالوا: هذا من آنية صاحبنا الذي كان
أبدى بها، وقد زعمتما أنه لم يبع، ولم يشترِ، ولم ينفق على نفسه. فقالا: قد كُنَّا
اشتريناه منه، فنسينا أن نخبركم به. فرفعوهما إلى النبي ◌َّر الثانية، فقالوا: يا
رسول الله، إنا وجدنا مع هذين إناء من فضة من متاع صاحبنا. فأنزل الله رجمات: ﴿فَإِنّ
عُثِرَ عَلَ أَنَّهُمَا اسْتَحَقًّا إِثْمًا فَاخَرَانِ﴾ من أولياء الميت، يعني: عبد الله بن عمرو بن
العاص، والمطلب بن أبي وداعة السهميان، ﴿يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا﴾ يعني: مقام
النصرانيين ﴿مِنَ الَّذِينَ أُسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَنِ فَيُقْسِمَانِ بِلَّهِ﴾ يعني: فيحلفان بالله في
دُبُر صلاة العصر أنَّ الذي في وصية صاحبنا حقٌّ، وأنَّ المال كان أكثر مما أتيتمانا
به، وأنَّ هذا الإناء لَمِن متاع صاحبنا الذي خرج به معه، وكتبه فِي وصيته، وأنكما
خنتما. فذلك قوله سبحانه: ﴿لَشَهَدَنْنَا﴾ يعني: عبد الله بن عمرو بن العاص،
والمطلب، ﴿أَحَقُّ مِن شَهَدَتِهِمَا وَمَا أَعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فحلف عبد الله
والمطلب كلاهما أنَّ الذي في وصية الميت حقٍّ، وأنَّ هذا الإناء من متاع صاحبنا .
فأخذوا تميم بن أوس الداري وعدى بن [بَدَّاء] النصرانيين بتمام ما وجدا في وصية
الميت حين اطلع الله رَ على خيانتهما في الإناء، ... وأن تميم بن أَوْس الداري
اعترف بالخيانة، فقال له النبي وَّةٍ: ((ويحك، يا تميم، أسلم يتجاوز الله عنك ما كان
فِي شركك)). فأسلم تميم الداري، وحسن إسلامه، ومات عَدِيُّ بن [بَدَّاء]
نصرانيًّا(١). (ز)
٢٤١٣٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿يَأَيُها
اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ اُلْوَصِيَّةِ أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ الآية
كلها، قال: هذا شيء حين لم يكن الإسلام إلا بالمدينة، وكانت الأرض كلها كفرًا،
فقال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ اُلْوَصِيَّةِ
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥١١ - ٥١٤.

فَوْسُورَة التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ الْمَائِدَةِ (١٠٦)
٤ ١٩١ :-
أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنَكُمْ﴾ من المسلمين، ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ من غير أهل الإسلام،
﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى الْأَرَضِ فَأَصَبَتَّكُم مُصِيبَةُ الْمَوْتِّ﴾ قال: كان الرجل يخرج مسافرًا،
وهم - العرب - أهل كفر، فعسى أن يموت في سفره، فيسند وصيته إلى رجلين
منهم، ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنْ أَرْتَبْتُمْ﴾ في أمرهما، إذا قال الورثة: كان مع صاحبنا كذا
وكذا. فيقسمان بالله: ما كان معه إلا هذا الذي قلنا. ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَّ أَنَّهُمَا اُسْتَحَقّاً
إِثْمًا﴾ إنَّما حلفا على باطل وكذب ﴿فَاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ أُسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ
اُلْأَوْلَيَنِ﴾ بالميت، ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَدَنْنَآ أَحَقُّ مِن شَهْدَتِهِمَا وَمَا أَعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذَا لَّمِنَ
اُلَّالِمِينَ﴾ ذكرنا أنَّه كان مع صاحبنا كذا وكذا، قال هؤلاء: لم يكن معه. قال: ثم
عثر على بعض المتاع عندهما، فلما عثر على ذلك ردت القسامة على وارثه،
فأقسما، ثم ضمن هذان. قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْفَ أَن يَأْتُواْ بِالشَّهَدَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ
يَخَافُواْ أَنْ تُرَدَّ أَيٌَْ﴾ فتبطل أيمانهم، ﴿وَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَسْمَعُواْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ اُلْفَسِقِينَ﴾
[المائدة: ١٠٨] الكاذبين الذين يحلفون على الكذب(١). (ز)
تفسير الآية:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ أَثْنَانِ﴾
٢٤١٣٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط - أنَّه سُئل عن
هذه الآية: ﴿أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾. قال: ما مِن الكتاب إلا قد جاء على شيءٍ جاء
على إدلالِه غيرَ هذه الآية، ولئن أنا لمَ أُخبرِكم بها لَأنا أجهلُ مِن الذي يَتَرُكُ الغُسلَ
يوم الجمعة، هذا رجلٌ خرَج مسافرًا ومعه مالٌ، فأدرَكَه قَدَرُه، فإن وجَد رجلَين مِن
المسلمين دفَع إليهما تَرِكِتَه، وأشهَد عليهما عدلَين مِن المسلمين، فإن لم يجد عدلَين
مِن المسلمين فرجلَين مِن أهل الكتاب، فإن أدَّى فسبيلُ ما أدَّى، وإن هو جَحَد
استُحلِف بالله الذي لا إله إلا هو دُبُر صلاةٍ: إنَّ هذا الذي دُفِع إليَّ، وما غَيَّبتُ منه
شيئًا. فإذا حَلَف بَرِئ، فإذا أتَى بعدَ ذلك صاحِبا الكتاب فشَهِدا عليه، ثم ادَّعَى
القومُ عليه مِن تَسميتِهم ما لهم، جُعِلت أيمانُ الوَرَثة مع شهادتِهم، ثم اقتَطَعوا حقّه،
فذلك الذي يقول الله: ﴿آثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾(٢). (٥٧٩/٥)
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٩٠.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٢٩/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٦)
٥ ١٩٢ %=
مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٢٤١٣٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ اُلْوَصِيَّةِ أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾، هذا لمن مات
وعندَه المسلمون، أمَره اللهُ أن يُشهِدَ على وصيَّتِه عدلَين مِن المسلمين(١). (٥٧٨/٥)
٢٤١٣٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهْدَةُ بَيْنِكُمْ
إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ اُلْوَصِيَّةِ﴾، فهذا رجل مات بغربة من الأرض، وترك
تَرِكة، وأوصى بوصية، وشهد على وصيته رجلان (٢)٢١٩٩]. (ز)
٢١٩٠ اختلف المفسرون في صفة الاثنين المذكورين في قوله: ﴿أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ على
قولين: الأول: أنهما شاهدان يشهدان على وصية الموصي. وهو قول قتادة، والسدي.
الثاني: أنهما وصيان. وهو قول ابن مسعود.
ورجّح ابنُ كثير (٤٠٣/٥) القول الأول مستندًا إلى أنّه ((ظاهر سياق الآية الكريمة))، وقال:
((فإن لم يكن وصيٍّ ثالث معهما اجتمع فيهما الوصفان: الوصاية، والشهادة، كما في قصة
تميم الداري وعدي بن بدّاء)).
ووجَّه ابنُ جرير (٥٨/٩) المعنى في كلا القولين، فقال: ((وتأويل الذين زعموا أنهما
شاهدان قوله: ﴿شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾: ليشهد شاهدان ذوا عدل منكم على وصيتكم. وتأويل الذين
قالوا: هما وصيان لا شاهدان قوله: ﴿شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾: بمعنى الحضور والشهود لما
يوصيهما به المريض، من قولك: شهدت وصية فلان، بمعنى: حضَرتُه)).
واختلف المفسرون كذلك في المراد من الشهادة قوله تعالى: ﴿شَهْدَةُ بَيْنِكُمْ﴾؛ فمن قائل:
إنها الشهادة بالحقوق عند الحكام. ومن قائل: إنها شهادة الحضور للوصية. ومن قائل:
إنها بمعنى اليمين .
ورجَّح ابنُ جرير (٥٨/٩ - ٥٩) مستندًا إلى الدلالة العقليّة، وظاهر لفظ الآية أنها : بمعنى
اليمين، وليست المؤدَّة للحكام. فقال: ((لأنا لا نعلم لله تعالى حُكمًا يجب فيه على
الشاهد اليمين، فيكون جائزًا صرف الشهادة في هذا الموضع إلى الشهادة التي يقوم بها
بعض الناس عند الحكام والأئمة. وفي حكم الآية في هذه اليمين على ذوي العدل وعلى
من قام مقامهم باليمين بقوله: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَوةِ فَيُقْسِمَانِ بِلَهِ﴾، أوضحُ الدليل على
صحة ما قلنا في ذلك من أنَّ الشهادة فيه الأيمان، دون الشهادة التي يُقضَى بها للمشهود له
على المشهود عليه، وفساد ما خالفه)).
=
(١) أخرجه ابن جرير ٧٣/٩، وابن أبي حاتم ١٢٢٩/٤، والنحاس ص٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر .
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٢٨/٤ - ١٢٢٩.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٦)
٥ ١٩٣ %=
٢٤١٣٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾
إلى قوله: ﴿ذَوَا عَدْلِ مِّنَكُمْ﴾ قال: هذا في الوصية عند الموت، يوصي ويُشهِد رجلين
من المسلمين على ماله وعليه، قال: هذا في الحضر، ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ في
السفر، ﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى الْأَرْضِ فَأَصَبَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ هذا الرجل يدركه الموت في
سفره، وليس بحضرته أحد من المسلمين، فيدعو رجلين من اليهود والنصارى
والمجوس، فيوصي إليهما، ويدفع إليهما ميراثه، فيقبلان به، فإن رضي أهل الميت
الوصية وعرفوا مال صاحبهم تركوا الرجلين، وإن ارتابوا رفعوهما إلى السلطان،
فذلك قوله: ﴿تَحِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَوَةِ﴾، ﴿إِنْ أَرْتَبْتُمْ﴾ قال ابن عباس: كأني أنظر
إلى العلجين حين انتهي بهما إلى أبي موسى الأشعري في داره، ففتح الصحيفة،
فأنكر أهلُ الميت وخوَّنوهما، فأراد أبو موسى أن يستحلفهما بعد العصر، فقلت له:
إنهما لا يباليان صلاة العصر، ولكن استحلفهما بعد صلاتهما في دينهما. فيوقف
الرجلان بعد صلاتهما في دينهما، ويحلفان بالله لا نشتري ثمنًا قليلًا ولو كان ذا
قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، إن صاحبهم لبهذا أوصى، وإن
هذه لتركته. فيقول لهما الإمام قبل أن يحلفا: إنَّكما إن كنتما كتمتما أو خنتما
فضحتكما في قومكما، ولم تجز لكما شهادة وعاقبتكما. فإذا قال لهما ذلك فإنَّ
ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها (١). (ز)
٢٤١٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ
== وتعقّب ابنُ كثير (٤٠٣/٥) ما استشكله ابنُ جرير بأنه لا يعلم حكمًا يحلف فيه الشاهد،
بقوله: ((وهذا لا يمنع الحكم الذي تضمنته هذه الآية الكريمة، وهو حكم مُسْتَقِلٌّ بنفسه، لا
يلزم أن يكون جاريًا على قياس جميع الأحكام، على أن هذا حكم خاص بشهادة خاصة
في محل خاص، وقد اغتفر فيه من الأمور ما لم يغتفر في غيره، فإذا قامت قرائن الريبة
حلف هذا الشاهد بمقتضى ما دلت عليه هذه الآية الكريمة)).
وانتقد ابنُ عطية (٢٨٥/٣) كون الشهادة بمعنى اليمين أو الحضور، بقوله: ((وهذا كله
ضعيف)) .
ثم رجَّح أنها التي تؤدى فقال: ((والصواب أنها الشهادة التي تحفظ لتؤذَّى)). ولم يذكر
مستندًا .
(١) أخرجه ابن جرير ٧٨/٩.

سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٦)
١٩٤ %
فَوْسُوعَة التَّقَسَةُ الْمَانُون
اَلْمَوْتُ﴾، يعني: بديل بن أبي مارية(١). (ز)
٢٤١٤١ - قال يحيى بن سلَّام: فيها تقديم؛ يقول: يا أيها الذين آمنوا إذا حضر
أحدكم الموت فأشهدوا ذوي عدل منكم (٢). (ز)
﴿ذَوَا عَدْلٍ مِّنَكُمْ﴾
٢٤١٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قوله: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾، قال:
من أهل الإسلام(٣). (٥٧٩/٥)
٢٤١٤٣ - عن عبيدة - من طريق ابن سيرين - قال: سألته عن قول الله تعالى: ﴿أَثْنَانِ
ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾. قال: من الملة (٤). (ز)
٢٤١٤٤ - عن سعيد بن المسيب - من طريق قتادة - في قوله: ﴿أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ
مِّنْكُمْ﴾، قال: مِن أهل دينكم(٥). (٥٨١/٥)
٢٤١٤٥ - عن سعيد بن المسيب - من طريق قتادة - في قوله: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ
مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، قال: ذوا عقل(٦). (ز)
٢٤١٤٦ - عن يحيى بن يَعْمَر - من طريق إسحاق بن سويد - في قوله: ﴿أَثْنَانِ ذَوَا
عَدْلٍ مِّنَكُمْ﴾ من المسلمين(٧). (ز)
٢٤١٤٧ - عن إبراهيم النخعي - من طريق مغيرة - قال: إن كان قُرْبه أحد من
المسلمين أشهدهم، وإلا أشهد رجلين من المشركين(٨). (ز)
٢٤١٤٨ - عن مجاهد بن جبر: ﴿شَهِدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾، قال: أن يموتَ
المؤمنُ فيَحضُرَ موتَه مسلمان أو كافران، لا يحضُرُه غيرُ اثنين منهم، فإن رَضِي وَرَثَتُه
بما غابا عنه مِن تَرِكِتِه فذلك، ويحلِفُ الشاهدان أنهما صادقان(٩). (٥٨٠/٥)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥١٢.
(٢) تفسير ابن أبي زمنين ٥١/٢ - ٥٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٦. وعلقه ابن أبي حاتم ١٢٢٩/٤.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١٩٩/١، وابن جرير ٧٢/٩. وعلقه ابن أبي حاتم ١٢٢٩/٤. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٥.
(٧) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٢٢٩/٤.
(٨) أخرجه ابن جرير ٩ / ٦٢.
(٩) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٦)
في ١٩٥ °=
٢٤١٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾،
قال: من أهل الملة(١). (ز)
٢٤١٥٠ - عن الحسن البصري - من طريق يونس - ﴿أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ قال: مِن
قبيلتِكم، ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ قال: مِن غيرٍ قبيلتِكم، ألا تَرى أنه يقول:
﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَوَةِ﴾ كلُّهم مِن المسلمين(٢)[٢١٩]. (٥٨٢/٥)
٢٤١٥١ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - في قوله: ﴿أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ أَوْ
ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾، قال: شاهدان من قومكم، ومن غير قومكم(٣). (ز)
٢٤١٥٢ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال: ﴿أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ أي:
من عشيرته، ﴿أَوْ ءَآخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ قال: من غير عشيرته(٤). (ز)
٢٤١٥٣ - عن الحسن البصري =
٢٤١٥٤ - وقتادة بن دعامة =
٢٤١٥٥ - ومقاتل بن حيان: من المسلمين(٥). (ز)
٢٤١٥٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾
إلى قوله: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾، قال: هذا في الوصية عند الموت، يوصي ويشهد
رجلين من المسلمين على ماله وعليه، قال: هذا في الحضر (٦). (ز)
٢١٩١] انتَقَد ابنُ القيم (٣٣٤/١) قول الحسن مستندًا إلى السياق، فقال: ((وأما قول من قال:
المراد بقوله: ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ أي: من غير قبيلتكم. فلا يخفى بطلانه وفساده، فإنه ليس في أول
الآية خطاب لقبيلة دون قبيلة، بل هو خطاب عام لجميع المؤمنين، فلا يكون غير المؤمنين إلا
من الكفار، هذا مما لا شك فيه، والذي قال من غير قبيلتكم زلة عالم، غفل عن تدبر الآية)).
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٢٢٩/٤.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٨٥٨ - تفسير)، والنحاس في ناسخه ص ٤٠٦، والبيهقي في سننه ١٠/ ١٦٤.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٨/٩، وتفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٥٢ بلفظ: يعني: من المسلمين من العشيرة؛ لأن
العشيرة أعلم بالرجل وبولده وماله، وأجدر ألا ينسوا ما يشهدون عليه، فإن لم يكن من العشيرة أحد
فآخران من غير العشيرة.
(٥) علقه ابن أبي حاتم ١٢٢٩/٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٧٨/٩. وعلقه ابن أبي حاتم ١٢٢٩/٤.

سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٦)
١٩٦ .
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٢٤١٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنَكُمْ﴾، يعني: من المسلمين؛
عبد الله بن عمرو بن العاص، والمطلب بن أبي وداعة السهميان(١). (ز)
٢٤١٥٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿ذَوَا
)[F١٩٣. (ز)
عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾، قال: من المسلمين (٢١٩٢٢٢).
﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾
٢٤١٥٩ - عن عامر الشعبي: أنَّ رجلًا مِن المسلمين حضَرَته الوفاةُ بدَقُوقَاءَ(٣)، ولم
يجِد أحدًا مِن المسلمين يَشهدُ على وصيَّتِه، فأشهَد رجلين مِن أهل الكتاب، فقَدِما
الكوفة، فأتيا أبا موسى الأشعري، فأخبَراه، وقَدِما بتَرِكته ووصيته، فقال الأشعري:
هذا أمرٌ لم يكن بعدَ الذي كان في عهد النبي ◌َّ. فَأَحلَفهما بعد العصر بالله ما
خانا، ولا كَذَبا، ولا بَدَّلا، ولا كَتَما، ولا غَيَّرا، وإنها لوصيةُ الرجل وتَرِكتُه.
فأمضَى شهادتَهما (٤)[٢١٩٣). (٥٨١/٥)
٢١٩٢] رجَّح ابنُ جرير (٥٨/٩) مستندًا إلى دلالة العموم قول عبيدة، وابن عباس، وسعيد بن
المسيب، ويحيى بن يعمر، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وابن زيد، بأن معنى:
﴿أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنَكُمْ﴾، أي: من المسلمين. وقال: ((لأن الله تعالى عمَّ المؤمنين بخطابهم
بذلك في قوله: ﴿يََّيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ اُلْوَصِيَّةِ أَثْنَانِ ذَوَا
عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾، فغير جائزٍ أن يُصرَف ما عمَّه الله - تعالى ذِكْرُه ـ إلى الخصوص إلا بحجةٍ
يجب التسليم لها. وإذا كان ذلك كذلك فالواجب أن يكون العائد من ذكرهم على العموم،
كما كان ذكرهم ابتداءً على العموم)).
[٢١٩٣ علَّق ابنُ كثير (٤٠٨/٥) على قول أبي موسى الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي
كان في عهد النبي وَّ. بقوله: ((الظاهر - والله أعلم - أنَّه إنما أراد بذلك قصة تميم وعدي بن
بداء، وقد ذكروا أن إسلام تميم بن أوس الداري ظُه كان في سنة تسع من الهجرة، فعلى
هذا يكون هذا الحكم متأخرًا يحتاج مدعي نسخه إلى دليل فاصل في هذا المقام)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥١٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٢٢٩/٤.
(٣) دقوقاء، بألف ممدودة ومقصورة: مدينة بين إربل وبغداد. معجم البلدان ٥٨١/٢
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٣٩)، وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص٢١٥ - ٢١٦، وابن جرير ٩/ ٦٦،
والحاكم ٣١٤/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه.

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيرُ الْمَاتُوز
سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٦)
=
& ١٩٧ .
٢٤١٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ
غَيْرِكُمْ﴾، قال: مِن غيرِ المسلمين؛ مِن أهل الكتاب (١). (٥٨٠/٥)
٢٤١٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿أَوْ ءَآخَرَانٍ مِنْ
غَيْرِكُمْ﴾ من غير أهل الإسلام(٢). (٥٧٩/٥)
٢٤١٦٢ - عن عَبِيدَة السلماني - من طريق ابن سيرين - ﴿أَوْ ءَآخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾، قال:
مسلمين من غير حيّكم(٣). (ز)
٢٤١٦٣ - عن عَبِيدَة السلماني - من طريق ابن سيرين - ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾، قال:
من غير أهل مِلَّتكم(٤). (ز)
٢٤١٦٤ - عن إبراهيم النخعي، قال: كتب هشام بن هُبيرة لِمَسْلَمة عن شهادة
المشركين على المسلمين، فكتب: لا تجوز شهادة المشركين على المسلمين إلا في
وصية، ولا يجوز في وصية إلا أن يكون الرجل مسافرًا(٥). (ز)
٢٤١٦٥ - عن شُريح القاضي - من طريق إبراهيم - قال: لا تجوزُ شهادةُ اليهوديِّ
ولا النصرانيِّ إلا في وصية، ولا تجوزُ في وصيةٍ إلا في سفر (٦). (٥٨١/٥)
٢٤١٦٦ - عن شُريح القاضي - من طريق عامر - في هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ اُلْوَصِيَّةِ أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنَكُمْ أَوْ ءَآخَرَانٍ مِنْ
غَيْرِكُمْ﴾، قال: إذا كان الرجل بأرض غربة، ولم يجد مسلمًا يشهده على
وصيته، فأشهد يهوديًّا أو نصرانيًّا أو مجوسيًّا، فشهادتهم جائزة. فإن جاء رجلان
مسلمان فشهدا بخلاف شهادتهما أُجيزت شهادة المسلمين، وأُبطِلت شهادة
الآخرين(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٢٢٩/٤، والضياء في المختارة (١٤٩). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن
مردويه .
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٦/٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٩/٩.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ١٦٦٥/٤ (٨٥٥)، وابن أبي شيبة في المصنف
(ت: محمد عوامة) ٤٥٨/١١ (٢٢٨٩٦)، وفي موضع آخر من المصنف ٤٥٧/١١ (٢٢٨٩٠) قال: من أهل
الكتاب. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٢٢٩/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٤.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٣٨)، وابن جرير ٩/ ٦٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ١٢٢٩/٤ نحوه. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٧) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ١٦٦٦/٤ (٨٥٦)، وابن جرير ٦٣/٩.

سُورَةُ الْمَائِدَةِ (١٠٦)
٥ ١٩٨ %
فَوْسُبعَة التَّفْسِيُ المَاتُوز
٢٤١٦٧ - عن يحيى بن يَعْمَر - من طريق إسحاق بن سويد - في قوله: ﴿ أَثْنَانِ ذَوَا
عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ من المسلمين، فإن لم تجدوا من المسلمين فمن غير المسلمين(١). (ز)
٢٤١٦٨ - عن سعيد بن المسيب - من طريق قتادة - في قوله: ﴿أَوْ ءَآخَرَانٍ مِنْ
غَيْرِكُمْ﴾، قال: مِن أهل الكتاب، إذا كان ببلادٍ لا يَجِدُ غيرَهم(٢). (٥٨١/٥)
٢٤١٦٩ - وعن سعيد بن المسيب - من طريق سليمان التيمي - أنَّه قال في قوله:
﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾، قال: من غير أهل ملتكم(٣). (ز)
٢٤١٧٠ - عن هشام بن محمد، قال: سألت سعيد بن جبير عن قول الله: ﴿أَوْ
ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: من غير أهل ملتكم (٤). (ز)
٢٤١٧١ - عن إبراهيم النخعي - من طريق مغيرة - ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ من غير
أهل دينكم(٥). (ز)
٢٤١٧٢ - عن إبراهيم النخعي =
٢٤١٧٣ - وسعيد بن جبير - من طريق مغيرة - أنهما قالا في هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَمَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآية، قال: إذا حضر الرجل الوفاة في سفر فيُشْهِد رجلين من
المسلمين، فإن لم يجد رجلين من المسلمين فرجلين من أهل الكتاب(٦). (ز)
٢٤١٧٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عاصم - ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾،
قال: من المسلمين من غيرِ حيِّه(٧). (٥٨٢/٥)
٢٤١٧٥ - عن عامر الشعبي - من طريق زكريا - ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾، قال: من غير
المصلين، فُيُستحلفان بعد العصر(٨). (ز)
٢٤١٧٦ - عن أبي مجلز لاحق بن حميد - من طريق التيمي - قال: من غير أهل
(١) أخرجه ابن جرير ٦٣/٩. وعلق ابن أبي حاتم ١٢٢٩/٤ نحوه.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٩٩، وابن جرير ٩/ ٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه سعيد بن
منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ١٦٧١/٤ (٨٥٩) مختصرًا، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/
٤٥٧ (٢٢٨٩٢) قال: من غير أهل دينكم، وابن جرير ٦٣/٩. وعلّق ابن أبي حاتم ١٢٢٩/٤ نحوه.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٥. وعلق ابن أبي حاتم ١٢٢٩/٤ نحوه.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٤٥٧/١١ (٢٢٨٩١)، وابن جرير ٩/ ٦٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ٧٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦٨/٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٨) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٤٣/١ (٨٩).

فَوْسُكَبِ التَّفْسِي الْجَاتُون
٥ ١٩٩ .
سُورَةُ الْمَائِدَة (١٠٦)
ملتكم (١). (ز)
٢٤١٧٧ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾، قال: من
المسلمين(٢). (ز)
٢٤١٧٨ - عن الحسن البصري - من طريق يونس - ﴿أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ قال: مِن
قبيلتِكم، ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ قال: مِن غيرٍ قبيلتِكم، ألا تَرى أنه يقول:
﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَوَةِ﴾ كلَّهم مِن المسلمين(٣). (٥٨٢/٥)
٢٤١٧٩ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - في قوله: ﴿أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ أَوْ
ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾، قال: شاهدان من قومكم، ومن غير قومكم (٤). (ز)
٢٤١٨٠ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال: ﴿أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنَكُمْ﴾ أي:
من عشيرته، ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ قال: من غير عشيرته(٥). (ز)
٢٤١٨١ - عن محمد بن سيرين - من طريق الحكم بن عطية - ﴿أَوْ ءَآخَرَانِ مِنْ
غَيْرِكُمْ﴾، قال: من سائر المِلَل(٦). (ز)
٢٤١٨٢ - عن محمد [بن سيرين] - من طريق عوف - أنَّه كان يقول في قوله: ﴿أَثْنَانِ
ذَوَا عَدْلٍ مِّنَكُمْ أَوْ ءَاخَرَانٍ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾: شاهدان من المسلمين، وغير المسلمين(٧). (ز)
٢٤١٨٣ - عن عُقَيل، قال: سألتُ محمد ابن شهاب الزهري عن هذه الآية، قلتُ:
أرأيتَ الاثْنَين اللَّذَيْن ذكَر الله مِن غير أهل المرء الموصِي، أهما مِن المسلمين، أو
هما مِن أهل الكتاب؟ وأرأيتَ الآخَرَينِ اللذين يقومان مَقامَهما، أتُراهما مِن أهل
المرء الموصِي، أم هما في غيرِ المسلمين؟ قال ابنُ شهاب: لم نَسمَع في هذه الآية
عن رسول الله وٍَّ ولا عن أئمةِ العامة سُنَّةً أَذكُرُها، وقد كُنَّا نَتذاكَرُها أناسًا مِن
علمائِنا أحيانًا، فلا يَذكُرون فيها سنَّةً معلومةً، ولا قضاءً مِن إمام عادلٍ، ولكنه
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٢، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٤٥٧/١١ (٢٢٨٩٣) بلفظ: من
غير دينكم. وعلق ابن أبي حاتم ١٢٢٩/٤ نحوه.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١٩٩/١.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٨٥٨ - تفسير)، والنحاس في ناسخه ص٤٠٦، والبيهقي في سننه ١٠ / ١٦٤.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٨/٩.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٤٥٨/١١ (٢٢٨٩٧). وعلق ابن أبي حاتم ٤/
١٢٢٩ نحوه.
(٧) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٧.

سُورَةُ المَائِدَةِ (١٠٦)
مُوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
يَختلِفُ فيها رأيُهم، وكان أعجبَهم فيها رأيًا إلينا الذين كانوا يقولون: هي فيما بينَ
أهلِ الميراث مِن المسلمين، يَشْهَدُ بعضُهم الميتَ الذي يَرِثونه، ويَغِيبُ عنه بعضُهم،
وَيَشْهَدُ مَن شهِده على ما أوِصَى به لذوي القربى، فيُخبِرون مَن غابَ عنه منهم بما
حضَروا مِن وصية، فإن سلَّموا جازت وصيتُه، وإن ارتابُوا أن يكونوا بدَّلُوا قولَ
الميت، وآثَروا بالوصيةِ مَن أرادوا ممن لم يُوصِ لهم الميتُ بشيءٍ، حلَف اللذان
يَشْهَدان على ذلك بعدَ الصلاة، وهي صلاةُ المسلمين: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ أَرْتَبْتُمْ لَا
نَشْتَرِى بِهِ، ثَمَنَا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبٌ وَلَا نَكْتُمُ شَهَدَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذَا لَّمِنَ اُلْأَئِمِينَ﴾. فإذا أَقْسَما
على ذلك جازَت شهادتُهما وأيمانُهما، ما لم يُعثَر على أنهما استَحَقًّا إثمًا في شيءٍ
من ذلك، قامَ آخران مَقامَهما مِن أهل الميراث مِن الخَصم الذين يُنكِرون ما يَشْهَدُ به
عليه الأوَّلان المستَحلَفان أولَ مرة، فيُقسِمان بالله: لشَهادتُنا على تكذيبِكما أو إبطال
ما شهِدتما به، ﴿وَمَا أَعْتَدَيْنَآ إِنَّا إِذَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾(١). (٥٨٢/٥)
٢٤١٨٤ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الجهني -
في قوله: ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾، قال: هم من أهل الميراث(٢). (ز)
٢٤١٨٥ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق صالح بن أبي الأخضر - قال: مَضَت
السُّنَّةُ ألا تجوزَ شهادةُ كافرٍ في حَضَرٍ ولا سَفَر، إنما هي في المسلمين(٣). (٥٨٢/٥)
٢٤١٨٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى الْأَرْضِ
فَأَصَبَتَّكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾، هذا الرجل يدركه الموت في سفره، وليس بحضرته أحد
من المسلمين، فيدعو رجلين من اليهود والنصارى والمجوس (٤). (ز)
٢٤١٨٧ - عن أبي إسحاق [السَّبِيعي] - من طريق أبي بكر بن عياش - ﴿أَوْ ءَاخَرَانٍ مِنْ
غَيْرِكُمْ﴾، قال: من اليهود والنصارى(٥). (ز)
٢٤١٨٨ - عن مجاهد بن جبر =
٢٤١٨٩ - وعكرمة مولى ابن عباس =
(١) أخرجه ابن جرير ٦٩/٩ - ٧٠، وابن أبي حاتم ١٢٣١/٤ - ١٢٣٢.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٤٥٨/١١ (٢٢٨٩٨)، وابن أبي حاتم ١٢٢٩/٤ -
١٢٣٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٧٨، وابن أبي حاتم ١٢٣٠/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩/ ٦٦.