Indexed OCR Text
Pages 641-660
سُورَةُ المَائِدَة (٥٢)
مَوَسُوعَة التَّقَسَّسَةُ المَاتُور
٥ ٦٤١ :-
٢٢٨١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن يَتَوَلَُّم ◌ِّنَكُمْ﴾ يعني: من المؤمنين ﴿فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾
يعني: يلحق بهم ويكون معهم؛ لأنَّ المؤمنين لا يَتَوَلَّون الكفار، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى
اَلْقَوْمَ الظَّلِينَ﴾(١). (ز)
آثار متعلقة الآية:
٢٢٨١٧ - عن عياض: أنَّ عمرَ أمَر أبا موسى الأشعريّ أن يرفَعَ إليه ما أخَذ وما
أعطى في أديم (٢) واحدٍ، وكان له كاتبٌ نصراني، فرفَع إليه ذلك، فعجِبَ عمرُ،
وقال: إنَّ هذاً لحفيظٌ، هل أنت قارئ لنا كتابًا في المسجد جاء من الشام؟ فقال:
إنه لا يستطيعُ أن يدخل المسجد. قال عمر: أجُنُبٌّ هو؟ قال: لا، بل نصراني.
قال: فانتهرَني، وضرَب فخِذي، ثم قال: أخرِجوه. ثم قرأ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
نَتَّخِذُواْ الْبَهُودَ وَالنَصَرَى أَوْلِيَةٌ﴾ الآية (٣). (٣٥٠/٥)
٢٢٨١٨ - عن حذيفة بن اليمان، قال: لِيَتَّقِ أحدُكم أن يكونَ يهوديًّا أو نصرانيًّا وهو
لا يشعُرُ. وتلا: ﴿وَمَن يَتَوَُّ مِّنَكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمَّ﴾ (٤). (٣٥٠/٥)
٢٢٨١٩ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور - في ذبائح مشركي العرب: أنَّه لم
يكن يرى بأسًا (٥). (ز)
﴿فَتَرَىَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ يُسَرِعُونَ فِهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآيِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِىَ
يِاَلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ، فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَآ أَسَرُواْ فِىّ أَنْفُسِهِمْ نَدِمِينَ
(٥٣)
قراءات :
٢٢٨٢٠ - عن عمرو: أنَّه سَمِع ابنَ الزبير يقرأُ: (فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ
== مِلَّةِ غيرها، فإنه لا يُقَرَّ على ما دان به فانتقل إليه، ولكن يقتل لردته عن الإسلام ومفارقته
دين الحق، إلا أن يرجع قبل القتل إلى الدين الحق -. وفساد ما خالفه من قول من زعم
أنه لا يحكم بحكم أهل الكتابين لمن دان بدينهم، إلا أن يكون إسرائيليًا أو منتقلًا إلى
دينهم من غيرهم قبل نزول مذكور في أحكام الآية)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٤٨٤.
(٢) الأديم: الجلد. اللسان (أدم)
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٥٦/٤ (٦٥١٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٣٨٤).
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه سفيان الثوري ص١٠٣.
سُورَةُ المَائِدَةِ (٥٢)
مُوسُونَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٦٤٢
مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَآ أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِم مِّن مُّوَآدَّتِهِمُ الْيَهُودَ وَمِنْ غِشِّهِمُ الْإِسْلَامَ
وَأَهْلَهُ نَادِمِينَ)(١). (٣٥٢/٥)
٢٢٨٢١ - عن عمرو: أنه سمِعَ ابن الزبير يقرأُ: (فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ
مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحَ الْفُسَّاقُ عَلَى مَآ أَسَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ). قال عمرو: لا أدري
كانت قراءتَه، أم فسَّرَ؟(٢). (٣٥٢/٥)
نزول الآية:
٢٢٨٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم ◌َّرَضُ يُسَرِعُونَ فِهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى
أَن تُصِيبَنَا دَابِرَةٌ﴾، يعني: دولة اليهود على المسلمين، وذلك أن نفرًا من المنافقين؛
أربعة وثمانين رجلاً، منهم عبد الله بن أُبي، وأبو نافع، وأبو لبابة، قالوا: نتَّخذ عند
اليهود عهدًا، ونواليهم فيما بيننا وبينهم، فإنَّا لا ندري ما يكون في غدٍ، ونخشى ألَّا
يُنصَرِ محمد ◌َِّ، فينقطع الذي بيننا وبينهم، ولا نصيب منهم قرضًا ولا مِيرَةً.
فأنزل الله رَّت: ﴿فَعَسَى اَللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِالْفَتْحِ﴾(٣). (ز)
تفسير الآية:
﴿فَتَى الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ يُسَرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ تَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَآبِرَةٌ ﴾
٢٢٨٢٣ - عن عبادة بن الصامت - من طريق عبادة بن الوليد - قال: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِى
قُلُوبِهِم مَّرَضُ يُسَرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَابِرَةٌ﴾، يعني: عبد الله بن أبي، لقوله:
إني أخشى الدوائر(٤). (ز)
٢٢٨٢٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: قوله: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ يُسَرِعُونَ
فِهِمْ﴾ يعني: عبد الله بن أبيٍّ، ﴿يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَابِرَةٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَصْبَحُواْ
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٥٩/٤ (٦٥٢٧). وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وسعيد بن منصور.
وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٧٦٥ - تفسير)، وابن أبي حاتم ١١٥٩/٤ (٦٥٢٧).
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٥٢٠/٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨٤.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٥٧ - ١١٥٨.
فَوْسُورَة التَّقِسَةُ الْحَاتُور
سُورَةُ المَائِدَة (٥٢)
٤ ٦٤٣ %=
(١) ٢١٠٤
(٣٤٦/٥)
.
خَسِرِينَ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيِّ
٢٢٨٢٥ - عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت - من طريق إسحاق بن يسار -
﴿فَرَى الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ﴾ يعني: عبد الله بن أُبي، ﴿يُسَرِعُونَ فِهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ
تُصِيبَنَا دَابِرَةٌ ﴾ لقوله: إنِّي أخشى دائرةً تصيبني(٢). (ز)
٢٢٨٢٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم ◌َّرَضُ
يُسَرِعُونَ فِيهِمْ﴾ قال: هم المنافقون، في مصانعة اليهود، ومُناجاتِهم(٣)،
واسترضاعهم أولادَهم إياهم، ﴿يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَابِرَةٌ﴾ يقولون: نخشى أن تكون
الدائرةُ لليهود بالفتح حينئذٍ (٤). (٣٥١/٥)
٢٢٨٢٧ - عن عطية بن سعد العوفي - من طريق إدريس - ﴿فَرَى الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم
مَّرَضُ﴾ كعبد الله بن أَبِيٍّ، ﴿يُسَرِعُونَ فِهِمْ﴾ في ولايتِهِم (٥). (٣٥٠/٥)
٢٢٨٢٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَتَى الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم
مَّرَضُ﴾، قال: أناسٌ من المنافقين كانوا يُؤَادُّون اليهود، ويُناصِحونَهم دونَ
المؤمنين (٦)٢١٠٥]. (٣٥١/٥)
علّق ابنُ عطية (١٩٢/٣) على ما رُوِي في شأن عبد الله بن أبي مع رسول الله وَّل
٢١٠٤
الوارد ذكره في هذه الأقوال، فقال: ((وفِعْلُ عبد الله بن أُبي في هذه النازلة لم يكن ظاهره
مغالبة رسول الله ( 18، ولو فعل ذلك لحاربه رسول الله، وإنما كان يُظهِر للنبي وَّ أن
يستبقيهم لنصرة محمد، ولأن ذلك هو الرأي، وقوله: إني امرؤ أخشى الدوائر، أي: من
العرب، وممن يحارب المدينة وأهلها، وكان يبطن في ذلك كله التحرز من النبي وَّر
والمؤمنين والفَتَّ في أعضادهم، وذلك هو الذي أسرَّ هو في نفسه ومَن معه على نفاقه مِمَّن
يفتضح بعضهم إلى بعض)).
٢١٠٥] بيَّن ابنُ جرير (٨/ ٥١٢) أنَّ الآية نزلت في قول للمنافقين بدلالة أقوال السلف، ==
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥١١.
(٣) كذا لفظ ابن جرير، وفي الدر: مُلاحَاتِهم، وفي تفسير مجاهد: ملحاتهم.
(٤) تفسير مجاهد ص٣١٠، وأخرجه ابن جرير ٨/ ٥١١، وابن أبي حاتم ١١٥٧/٤ - ١١٥٨. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥١٠/٨ - ٥١١، وابن أبي حاتم ١١٥٨/٤ (٦٥٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر .
(٦) أخرجه ابن جرير ٥١٢/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
سُورَةُ المَائِدَةِ (٥٢)
: ٦٤٤ .
مُؤْسُكَبْ التَّفْسَةُ الْخَاتُون
٢٢٨٢٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ﴾ قال:
شَكٌّ، ﴿يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَابِرَةٌ﴾ والدائرة: ظهورُ المشركين عليهم (١). (٣٥١/٥)
٢٢٨٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ﴾ وهو الشك، فهم
المنافقون، ﴿يُسَرِعُونَ فِهِمْ﴾ يعني: في ولاية اليهود بالمدينة، ﴿يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا
دَابِرَةٌ﴾ يعني: دولة اليهود على المسلمين(٢). (ز)
﴿فَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِنْدِهِ﴾
٢٢٨٣١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِاُلْفَتْحِ﴾
على الناس عامَّة، ﴿أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ﴾ خاصَّةً للمنافقين(٣). (٣٥١/٥)
٢٢٨٣٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِىَ
بِالْفَتْحِ﴾، أي: بالقضاء (٤) ٢١٠٦]. (٣٥١/٥)
== وجائزٌ أن تكون نازلة في عبد الله بن أُبي، أو في غيره، لعموم الآية له ولغيره دون
تخصيص، كما أفاد قول قتادة بن دعامة من طريق سعيد ومن وافقه، قال: ((والصواب من
القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنَّ ذلك من الله خبرٌ عن ناس من المنافقين كانوا يوالون
اليهود والنصارى، ويغشون المؤمنين، ويقولون: نخشى أن تدور دوائر، إما لليهود
والنصارى، وإما لأهل الشرك من عبدة الأوثان أو غيرهم على أهل الإسلام، أو تنزل
بهؤلاء المنافقين نازلة، فيكون بنا إليهم حاجة. وقد يجوز أن يكون ذلك كان من قول
عبد الله بن أبي، ويجوز أن يكون كان من قول غيره، غير أنه لا شك أنه من قول
المنافقين)).
وبنحوه ابن عطية (١٩٢/٣)، حيث قال: ((وقوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ نَخْشَىَ أَن تُصِيِّبَنَا دَابِرَةٌ ﴾ لفظ
محفوظ عن عبد الله بن أُبي، ولا محالة أنَّه قال بقوله منافقون كثير، والآية تعطي ذلك)).
٢١٠٦] علَّق ابنُ عطية (١٩٢/٣) على تفسير قتادة قوله تعالى: ﴿بِالْفَتْحِ﴾ أي: بالقضاء، فقال:
((والفتّاح: القاضي. فكان هذا الوعد هو مما نزل ببني قينقاع بعد ذلك وبقريظة والنضير)).
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥١٢، وابن أبي حاتم ١١٥٧/٤، ١١٥٨ (٦٥١٧، ٦٥٢٣). وعزاه السيوطي إلى
أبي الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨٤.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥١٣/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
سُورَةُ المَائِدَةِ (٥٢)
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
& ٦٤٥ :-
٢٢٨٣٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِىَ بِلْفَتْحِ﴾: فتح
مكةَ ٢١٠٧]، ﴿أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ﴾ قال: والأمر هو الجزية (١) ٢١٠٨]. (٣٥١/٥)
٢٢٨٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِاٌلْفَتْجِ﴾ يعني: بنصر محمدٍ وَّل
الذي يئسوا منه، ﴿أَوْ﴾ يأتي ﴿أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ﴾ قتل قريظة، وجلاء النَّضِير إلى
أذرعات، فلما رأى المنافقون ما لَقِي أهل قريظة والنَّضِير ندموا على قولهم، قال:
﴿فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَآ أَسَرُواْ فِىّ أَنْفُسِهِمْ نَدِمِينَ﴾(٢). (ز)
﴿فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَآ أَسَرُواْ فِىّ أَنْفُسِهِمْ نَدِمِينَ
٢٢٨٣٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِىَ بِالْفَتْحِ﴾﴾
على الناس عامة، ﴿أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ،﴾ خاصةً للمنافقين، ﴿فَيُصْبِحُواْ﴾: المنافقون،
ذكر ابنُ جرير (٥١٤/٨) قول قتادة أنَّ الفتح بمعنى القضاء كما في الأثر السابق،
٢١٠٧
وقول السدي بأن الفتح هو فتح مكة، ثم قال معلِّقًا: ((والفتح في كلام العرب: هو القضاء
كما قال قتادة، ومنه قول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا اُفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٨٩]. وقد
يجوز أن يكون ذلك القضاء الذي وعد الله نبيّه محمدًاً وَّه بقوله: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِالْفَتْحِ﴾
فتح مكة، لأنَّ ذلك كان من عظيم قضاء الله وفصل حكمه بين أهل الإيمان والكفر، ويقرر
عند أهل الكفر والنفاق أن الله معلي كلمته وموهن كيد الكافرين)).
وذكر ابنُ عطية (٣/ ١٩٢) القولين، ثم علَّق عليهما بقوله: ((وظاهر الفتح في هذه الآية:
ظهور رسول الله * وعلو كلمته، أي: فيبدو الاستغناء عن اليهود، ويرى المنافقُ أنَّ الله
لم يُوجِد سبيلا إلى ما كان يؤمل فيهم من المعونة على أمر محمد وّر والدفع في صدر
نبوته، فيندم حينئذ على ما حصل فيه من محادة الشرع، وتجلل ثوب المقت من الله تعالى
ومن رسوله {َّ﴾ والمؤمنين كالذي وقع وظهر بعد)).
٢١٠٨ ذكر ابنُ جرير (٥١٤/٨) تفسير السدي الأمر بالجزية، ثم ذكر أنه يُحتمل أن يراد
غيرها، ثم قال معلِّقًّا: ((غير أنه أيُّ ذلك كان فهو مما فيه إدالة المؤمنين على أهل الكفر
بالله وبرسوله، ومما يسوء المنافقين ولا يسرهم؛ وذلك أنَّ الله تعالى قد أخبر عنهم أنَّ
ذلك الأمر إذا جاء أصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين)).
(١) أخرجه ابن جرير ٥١٤/٨، وابن أبي حاتم ١١٥٩/٤ (٦٥٢٤، ٦٥٢٦). وعزاه السيوطي إلى أبي
الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٤٨٤.
سُورَةُ المَائِدَةِ (٥٣)
& ٦٤٦ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
﴿عَلَى مَآ أَسَرُواْ فِىَّ أَنفُسِهِمْ﴾ من شأن يهود ﴿نَدِمِينَ﴾(١). (٣٥١/٥)
٢٢٨٣٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَآ أَسَرُواْ فِيَّ أَنْفُسِهِمْ
نَدِمِينَ﴾ مِن مُوادَّتهم اليهود، ومِن غِشِّهم للإسلام وأهله(٢). (ز)
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوْ بِلَّهِ جَهْدَ أَيْمَئِمُّ إِنَّهُمْ لَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فَأَصْبَحُواْ
خَسِرِينَ
٥٣
٢٢٨٣٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: قوله: ﴿فَأَصْبَحُواْ خَسِرِينَ﴾، يعني: عبد الله بن
أُبَيِّ (٣). (٣٤٦/٥)
٢٢٨٣٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - قوله: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِىَ بِالْفَتْحِ
أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ﴾، حينئذ ﴿يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ إِيمَانِهِمْ
إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾(٤). (ز)
٢٢٨٣٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - قوله: ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِالَّهِ
جَهْدَ أَيْمَنِمُّ إِنَّهُمْ لَعَكُمْ﴾: مع المؤمنين(٥). (ز)
٢٢٨٤٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: فجاء الله بالفتح، فنصر نبيّه، وجاء أمر الله
من عنده بإجلاء بني النضير، وقتل بني قريظة، وسبي ذراريهم، فندم المنافقون حتى
ظهر نفاقهم، وأُجْلِي أهلُ وُدِّهم عن أرضهم، فعند ذلك قال الذين آمنوا بعضهم
لبعض: ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِلَّهِ جَهْدَ أَيْمَِمُّ إِنَّهُمْ لَعَكُمْ﴾ الآية (٦) ٢٩]. (ز)
٢١٠٩ ذكر ابنُ عطية (١٩٤/٣) إضافة إلى ما ورد في قول الكلبي احتمالاً آخر في وقت قول
المؤمنين هذا القول، فقال: ((وتحتمل الآية أن تكون حكاية لقول المؤمنين في وقت قول الذين
في قلوبهم مرض: ﴿نَخْشَىَ أَن تُصِيبَنَا دَآيِرَةٌ﴾، وعند أفعالهم ما فعلوا في حكاية بني قينقاع)).
==
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥١٥/٨، وابن أبي حاتم ١١٥٩/٤ (٦٥٢٨).
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) تفسير مجاهد ص٣١١، وأخرجه ابن جرير ٥١٥/٨.
قرأ نافع وأبي جعفر وابن كثير وابن عامر دون واو في أول الآية، وقرأ الباقون بإثباتها. النشر ٢/ ٢٥٤.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٥٩/٤ (٦٥٢٩).
(٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٣/٢ -.
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (٥٤)
٥ ٦٤٧ .
٢٢٨٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ بعضهم لبعض: ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ
أَقْسَمُواْ بِاللَّهِ﴾ يعني: المنافقين ﴿جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾ إذ حلفوا بالله رَّ فهو جهد اليمين
﴿إِنَّهُمْ لَعَكُمْ﴾ على دينكم، يعني: المنافقين، ﴿حَطَتْ أَعْمَلُهُمْ﴾ يعني: بطلت
أعمالهم؛ لأنَّها كانت في غير الله رَ، ﴿فَأَصْبَحُواْ خَسِرِينَ﴾ في الدنيا (١). (ز)
﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنَكُمْ عَن ◌ِينِهِ﴾
٢٢٨٤٢ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أبي صخر - أنَّ عمر بن عبد العزيز
أرسل إليه يومًا، وعمرُ أميرُ المدينة يومئذ، فقال: يا أبا حمزة، آيةٌ أسهرتني
البارحة. قال محمد: وما هي، أيها الأمير؟ قال: قول الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَنْ يَرْتَدَّ
مِنكُمْ عَن دِينِهِ﴾ حتى بلغ: ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآَيٍ﴾. فقال محمد: أيها الأمير، إنما
عنى الله بالذين آمنوا الولاة من قريش، مَن يَرْتَدَّ عن الحق (٢) ٢١١٠]. (ز)
﴿فَسَوْفَ يَأْتِى اَللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾
نزول الآية، وتفسيرها:
٢٢٨٤٣ - عن شُرَيْح بن عُبَيْد، قال: لَمَّا أنزل الله: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن
دِينِهِ، فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ قال عمر: أنا وقومي هم، يا رسول الله؟ قال:
((لا، بل هذا وقومه))، يعني: أبا موسى الأشعري(٣). (٣٥٣/٥)
== وكذا ذكر في قوله: ﴿حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ﴾ عدة احتمالات، فقال: ((ويحتمل قوله تعالى: ﴿حَبِطَتْ
أَعْمَلُهُمْ﴾ أن يكون إخبارًا من الله تعالى، ويحتمل أن يكون من قول المؤمنين على جهة
الإخبار بما حصل في اعتقادهم إذ رأوا المنافقين في هذه الأحوال، ويحتمل أن يكون قوله
حبطت أعمالهم على جهة الدعاء؛ إمَّا مِن الله تعالى عليهم، وإمَّا من المؤمنين)).
٢١١٠ لم يذكر ابنُ جرير (٥١٧/٨ - ٥١٨) في تفسير قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ غير قول
محمد بن كعب .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨٥.
(٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٦٢/١ - ٦٣ (١٣٩)، وابن جرير ٥١٨/٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٢٢ - ٥٢٣.
=
سُورَةُ المَائِدَة (٥٤)
& ٦٤٨ =
فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٢٢٨٤٤ - عن عياضِ الأشعري، قال: لَمَّا نزَلت: ﴿فَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾
قال رسول الله وَّ: ((هم قومُ هذا)). وأشارَ إلى أبي موسى الأشعري(١). (٣٥٤/٥)
٢٢٨٤٥ - عن أبي موسى الأشعري، قال: تَلَيْتُ عندَ النبيِّ وَّ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِى اَللَّهُ بِقَوْمٍ
يُحُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾. فقال النبيُّ ◌َّرَ: ((هم قومُك، يا أبا موسى؛ أهل اليمن))(٢). (٣٥٤/٥)
٢٢٨٤٦ - عن جابر بن عبد الله، قال: سُئِلَ رسول الله وَّله عن قوله: ﴿فَوْفَ يَأْتِىِ اللَّهُ
بِقَوْمٍ يُحُّهُمْ وَيُحِبُّونَهٍُ﴾. قال: ((هؤلاءِ قومٌ مِن أهل اليمن، ثمَّ مِن كِندةَ، ثُمَّ مِن السَّكونِ،
ثم من تُحِيْبَ))(٣). (٣٥٤/٥ _ ٣٥٥)
٢٢٨٤٧ - عن علي بن أبي طالب - من طريق أبي أيوب - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ﴾، قال: علم الله المؤمنين، ووقعَ معنى السوءِ على الحَشْوِ
الذي فيهم مِن المنافقين، ومَن في عِلْمِه أن يَرْتَدُّوا، قال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ
مِنَكُمْ عَن دِينِهِ، فَسَوْفَ يَأْتِى اللّهُ﴾ المرتدةَ عن دينهم بقوم يحبهم ويحبونه؛ بأبي بكر
وأصحابه(٤). (ز)
٢٢٨٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿يَأَيُّها
= قال الألباني في الصحيحة ١١٠٦/٧: ((إسناده مرسل صحيح، رجاله كلهم ثقات)).
(١) أخرجه الحاكم ٣٤٢/٢ (٣٢٢٠)، وابن جرير ٥٢١/٨ - ٥٢٢، وابن أبي حاتم ١١٦٠/٤ (٦٥٣٥)،
من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن عياض الأشعري به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على
شرط مسلم)). وقال الهيثمي في المجمع ١٦/٧ (١٠٩٧٦): ((رجاله رجال الصحيح)). وقال البوصيري في
إتحاف الخيرة ٢٠٥/٦ (٥٦٨٨): ((رواته ثقات)). وأورده الألباني في الصحيحة ١١٠٣/٧ (٣٣٦٨).
(٢) أخرجه البيهقي في الدلائل ٣٥١/٥ - ٣٥٢، وابن عساكر في تاريخه ٣٤/٣٢ (٦٥٨٣)، من طريق
سماك بن حرب، عن عياض الأشعري، عن أبي موسى به.
وفي سنده سماك بن حرب، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢٦٢٤): ((صدوق، وروايته عن عكرمة
خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، فكان ربما تَلَقَّن)).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٦٠ (٦٥٣٤)، من طريق محمد بن المصفى، عن معاوية بن حفص، عن
أبي زياد الخلقاني، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله به.
وأخرجه الطبراني في الأوسط ١٠٣/٢ (١٣٩٢)، فزاد في السند محمد بن قيس بن الخلقاني ومحمد بن
المنكدر .
قال ابن أبي حاتم في العلل ٢٥/٥ (١٧٧٩): ((سمعت أبي يقول: هذا حديث باطل)). وقال الهيثمي في
المجمع ١٦/٧ (١٠٩٧٧): ((إسناده حسن)). وقال ابن كثير في تفسيره ١٣٦/٣: ((وهذا حديث غريب جدًّا)).
وقال السيوطي: ((سند حسن)). وقال الألباني في الصحيحة عن إسناد الطبراني ١١٠٥/٧: (الإسناد جيد)).
(٤) أخرجه ابن جرير ٨ /٥٢١، ٥٢٤.
فَوْسُكَة التَّفْسِيُ المَاتُور
& ٦٤٩ %
سُوْدَةُ المَائِدَةِ (٥٤)
الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنَّكُمْ عَن دِينِهِ، فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحُهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾، قال: هذا وعيدٌ
من الله أنَّه مَن ارتدَّ منهم سَيستبدِلُ بهم خيرًا منهم (١). (٣٥٥/٥)
٢٢٨٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - ﴿فَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُهُمْ
وَيُحِبُّونَهُ:ٍ﴾، قال: هم قومٌ من أهل اليمن، ثم من كندةً، ثمَّ مِن السَّكون(٢). (٣٥٥/٥)
٢٢٨٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن سَمْعان - أنَّه كان يقول في هذه
الآية: ﴿فَوْفَ يَأْتِى اَللَّهُ بِقَوْمِ يُحُهُمْ وَيُحِبُّونَهُ: أَخِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِرِينَ يُجَهِدُونَ فِى
سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآيِرٍ﴾: هم ناس من أهل اليمن، سابقتهم الأنصارُ(٣). (ز)
٢٢٨٥١ - عن عبد الله بن عباس، ﴿فَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ﴾، قال: هم أهل
القادسية (٤). (٣٥٥/٥)
٢٢٨٥٢ - عن القاسم بن مُخَيمِرةَ، قال: أتيتُ ابنَ عمرَ، فَرَحَّبَ بي، ثم تلا: ﴿مَنْ
يَرْتَدَّ مِنَكُمْ عَن دِينِهِ، فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحُهُمْ﴾. ثم ضرَب على مَنكِبي، وقال: أحلِفُ
بالله إنَّهم لَمِنكُم أهلَ اليمن. ثلاثًا (٥). (٣٥٥/٥)
٢٢٨٥٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث بن أبي سليم - ﴿فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ﴾،
قال: هم قومُ سبأ(٦). (٣٥٥/٥)
٢٢٨٥٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿يُحُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾، قال:
أناس من أهل اليمن(٧). (ز)
٢٢٨٥٥ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - في قوله: ﴿فَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُونَهُ﴾، قال: هو أبو بكرٍ وأصحابُه، لما ارتدَّ مَن ارتد مِن العرب عن
الإسلام جاهَدهم أبو بكرٍ وأصحابُه حتى ردَّهم إلى الإسلام (٨). (٣٥٣/٥)
(١) أخرجه ابن جرير ٥٢٤/٨، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٦٠ من طريق سعيد بن جبير.
(٢) أخرجه البخاري في تاريخه ١٩٤/١، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ١٣٥/٣ -. وعزاه
السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٨٦/١ (١٩٢).
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.
(٥) أخرجه البخاري في تاريخه ٧/ ١٦٠ - ١٦١، ٣٨٦/٨ - ٣٨٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ٥٢٣/٨. وعلّقه ابن كثير في تفسيره ٣/ ١٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) تفسير مجاهد ص٣١١، وأخرجه ابن جرير ٥٢٣/٨.
(٨) أخرجه ابن جرير ٥١٩/٨، وابن أبي حاتم ١١٦١/٤ (٦٥٣٨).
سُورَةُ المَائِدَةِ (٥٤)
= ٦٥٠ %=
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٢٢٨٥٦ - قال الحسن البصري: علم الله تبارك وتعالى أنَّ قومًا يرجعون عن الإسلام
بعد موت نبيهم ◌َّله، فأخبر أنه سيأتي بقوم يحبهم الله ويحبونه(١). (ز)
٢٢٨٥٧ - عن الحسن البصري - من طريق الفضل بن دَلْهَم - في قوله: ﴿فَوْفَ يَأْتِى
اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحُهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾، قال: هم الذين قاتلوا أهل الردّة من العرب بعد
رسول الله وَلهو؛ أبو بكر وأصحابُه (٢) ٢١١١]. (٣٥٣/٥)
٢٢٨٥٨ - عن شهر بن حوشب - من طريق شعبة، عمَّن سمع شهر بن حوشب -
(٣) ٢١١٢
قال: هم أهل اليمن(٣)٢١١٢]. (ز)
٢١١١ أفادت الأقوال اختلاف السلف فيمن عُني بقوله: ﴿فَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾
على خمسة أقوال: الأول: عُني به: أبو بكر وأصحابه. الثاني: عُني به: رهط أبي موسى
الأشعري رَؤُله من أهل اليمن. الثالث: عُني به: أهل اليمن جميعًا. الرابع: عُني به:
الأنصار. الخامس: عُني به: أهل القادسية.
وقد رجّح ابنُ جرير (٥٢٤/٨) القول الثاني منها لدلالة السنّة، وذكرَ أخبارًا في أنَّ الآية
لَمَّا نزلت أومأَ النبيُّ نَّه إلى أبي موسى الأشعريّ، وقال: ((هم قومُ هذا».
واستدرك ابنُ تيمية (٤٩٨/٢) على القول بكونها في أهل اليمن بقوله: ((وأهل اليمن مِمَّن
جاء الله بهم لَمَّا ارتدَّ مَن ارتد إذ ذاك. وليست الآية مختصة بهم، ولا في الحديث ما
يوجب تخصيصهم، بل قد أخبر الله أنه يأتي بغير أهل اليمن كأبناء فارس، لا يختص الوعد
بهم)) .
٢١١٢ وجّه ابنُ جرير (٥٢٤/٨ بتصرف) معنى الآية على قول شهر بن حوشب ومَن قال
بقوله، فقال: ((وتأويل الآية على قول مَن قال: عني بذلك: أهل اليمن. فإنَّ تأويله: يا
أيها الذين آمنوا، من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله المؤمنين الذين لم يرتدوا بقوم
يحبهم ويحبونه، أعوانًا لهم وأنصارًا)).
ووجَّهه ابنُ عطية (١٩٧/٣)، فقال: ((ومعنى الآية على هذا القول [أي: قول من قال هم أهل
اليمن]: مخاطبة جميع مَن حضر عصر النبي ◌ُّ على معنى التنبيه لهم، والعتاب، والتوعد)).
(١) تفسير البغوي ٦٩/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥١٨/٨، وابن أبي حاتم ١١٦٠/٤، والبيهقي في الدلائل ٣٦٢/٦ من طريق أبي
بشر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وخيثمة الأترابُلُسيُّ في فضائل
الصحابة. ولفظ ابن أبي حاتم ١١٦٠/٤ - وفيه عن الحسين وهو تحريف، ينظر تفسير ابن كثير ١٣٥/٣ -:
هو - واللهِ - أبو بكر وأصحابه.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٢٣/٨.
سُورَةُ المَائِدَةِ (٥٤)
فَوْسُكَبِ التَّقْسَِّةُ المَاتُون
٦٥١ %=
٢٢٨٥٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: أنزَل الله هذه الآية وقد علِم
أنه سيرتدُّ مرتدُّون من الناس، فلمَّا قبَض الله نبيَّه ارتد عامَّةُ العربِ عن الإسلام، إلا
ثلاثةَ مساجدَ؛ أهل المدينة، وأهل مكة، وأهل الجُوَاثا (١) من عبد القيس. وقال
الذين ارتدوا: نُصَلِّ الصلاةَ ولا نزِّي، واللهِ، لا تُغصَبُ أموالُنا. فكُلِّمَ أبو بكرٍ في
ذلك ليَتَجاوزَ عنهم، وقيل له: إنهم لو قد فُقِّهوا أَدَّوُا الزكاة. فقال: واللهِ، لا أُفَرِّقُ
بين شيءٍ جَمَعه الله، ولو منَعوني عِقالا مما فرَض اللهُ ورسولُه لقاتَلتُهم عليه.
فبعَثْ اللهُ عصائبَ مع أبي بكر فقاتلوا حتى أقرُّوا بالماعون، وهو الزكاة. قال قتادة:
فكنا نُحَدَّثُ: أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وأصحابه: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِى اَللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ
وَيُحِبُّونَهُ﴾ إلى آخر الآية(٢) ٢١١٣]. (٣٥٢/٥)
٢٢٨٦٠ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنَكُمْ عَن
دِينِهِ، فَوْفَ يَأْتِى اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾، يزعم أنهم الأنصار(٣)٢١١٤]. (ز)
٢١١٣ وجّه ابنُ جرير (٥٢٤/٨) معنى الآية على قول قتادة، فقال: ((وتأويل الآية على قول
مَن قال: عنى الله بقوله: ﴿فَوْفَ يَأْتِى اَللَّهُ بِقَوْمٍ يُحُهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾: أبا بكر وأصحابه في قتالهم
أهل الردة بعد رسول الله ◌َ له: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فلن يضر الله
شيئًا، وسيأتي الله مَن ارتَدَّ منكم عن دينه بقوم يحبهم ويحبونه، ينتقم بهم منهم على
أيديهم)) .
وبنحو هذا التوجيه وجَّه ابنُ جرير (٥٢٤/٨) معنى الآية على قول مَن قال هي في
الأنصار.
ووجَّهه ابنُ عطية مُبَيَِّا أنَّ معنى الآية: ((أنَّ الله وعد هذه الأمة مَن ارتَدَّ منها فإنه يجيء بقوم
ينصرون الدين، ويغنون عن المرتدين، فكان أبو بكر وأصحابه ممن صدق فيهم الخبر في
ذلك العصر، وكذلك هو عندي أمر علي مع الخوارج)).
وبنحوه قال ابنُ تيمية (٤٩٨/٢).
٢١١٤ ذكر ابنُ عطية (١٩٧/٣) قول السدي، ثم وجَّهه بقوله: ((وهذا على أن يكون قوله ==
(١) جواثا: يمد ويقصر، حصن لعبد القيس بالبحرين، وهو أول موضع جمعت فيه الجمعة بعد المدينة.
ينظر: معجم البلدان ١٣٦/٢، ١٣٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٢٠/٨، والبيهقي ١٧٧/٨ - ١٧٨، وابن عساكر ٣١٩/٣٠. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٢٤/٨.
سُورَةُ المَائِدَةِ (٥٤)
٥ ٦٥٢ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْمَانُور
٢٢٨٦١ - قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿فَوْفَ يَأْتِى اَللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ
وَيُحِبُّونَهُ﴾: هم أحياء من اليمن؛ ألفان من النَّخَع، وخمسة آلاف من كِندة وبَجِيلة،
وثلاثة آلاف من أفياء الناس، فجاهدوا في سبيل الله يوم القادسية في أيام
الطيب (١)
عمر نصبه(١). (ز)
٢٢٨٦٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَنْ
يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ، فَوْفَ يَأْتِى اَللَّهُ بِقَوْمٍ يُحُهُمْ وَيُحِبُونَهُ﴾، قال: ارْتَدُّوا حين تُوُفِّي
رسول الله وَل، فقاتلهم أبو بكر(٢). (ز)
٢٢٨٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ﴾ وذلك
حين هُزموا يوم أُحد، شكَّ أُناسٌ من المسلمين، فقالوا ما قالوا، ﴿فَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ
يُحُهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ فارتدَّ بعد وفاة رسول الله وَّله بنو تميم، وبنو حنيفة، وبنو أسد،
وغطفان، وأناس من كِنْدة منهم الأشعث بن قيس، فجاء الله رَّك بخير من الذين
ارتَدُّوا: بوَهْب بطن من كندة، وبأحْمَس بَجِيْلة، وحضرموت، وطائفة من حِمْيَر،
وهمدان، أبدلهم مكان الكافرين (٣). (ز)
٢٢٨٦٤ - عن أبي بكر بن عياش - من طريق أبي بكر بن أبي شيبة - في قوله:
﴿فَوْفَ يَأْتِىِ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾، قال: هم أهل القادسية (٤)(٢١١٥].
== تعالى: ﴿يَُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ خطابًا للمؤمنين الحاضرين، يعُمُّ مؤمنهم ومنافقهم؛ لأن
المنافقين كانوا يظهرون الإيمان، والإشارة بالارتداد إلى المنافقين، والمعنى: أنَّ مَن نافق
وارتدَّ فإنَّ المحققين من الأنصار يحمون الشريعة، ويسد الله بهم كل ثَلم)).
[٢١١٥ ذهب ابنُ تيمية (٥٠١/٢ بتصرف) في تفسير قوله: ﴿فَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمِ ثُهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾
مستندًا إلى دلالة العموم إلى عدم التَّخصيصِ، وقال: ((قوله: ﴿فَوْفَ يَأْتِى اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ
وَيُحِبُّونَهُ﴾ لفظ مطلق، ليس فيه تعيين، وهو متناول لمن قام بهذه الصفات كائنًا من كان، لا
يختص ذلك بأبي بكر ولا بعلي، بل هذه الآية تدُلُّ على أنه لا يرتد أحد عن الدين إلى يوم
القيامة إلا أقام الله قومًا يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، يجاهدون
هؤلاء المرتدين)).
(١) تفسير البغوي ٧١/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٢٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨٥.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٢٧٥/١٨ (٣٤٤٥٢)، وابن أبي حاتم ١١٦١/٤
(٦٥٣٩).
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
: ٦٥٣
سُورَةُ المَائِدَةِ (٥٤)
﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِرِينَ﴾
٢٢٨٦٥ - عن علي بن أبي طالب - من طريق أبي أيوب - في قوله: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى
اُلْمُؤْمِنِينَ﴾ قال: أهلِ رقَّةٍ على أهلِ دينهم، ﴿أَعِزَّةِ عَلَى الْكَفِينَ﴾ قال: أهلِ غِلْظةٍ على
مَن خالفَهم في دينهم (١). (٣٥٦/٥)
٢٢٨٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى
اُلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةِ عَلَى الْكَفِرِينَ﴾، يعني بالذُلِّ: الرحمة(٢). (٣٥٥/٥)
٢٢٨٦٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿أَعِزَّةِ عَلَى
اُلْكَفِرِينَ﴾، قال: أشدَّاء عليهم (٣). (٣٥٦/٥)
٢٢٨٦٨ - عن عمر بن عبد العزيز - من طريق أبي صخر - في قول الله: ﴿أَذِلَّةٍ عَلى
اُلْمُؤْمِنِينَ﴾، فقال: أنتم المؤمنون (٤). (ز)
٢٢٨٦٩ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: لَمَّا قُبِض رسول الله وَّ ارتدَّ طوائفُ من
العرب، فابتَعَث الله لهم أبا بكر في أنصار من أنصار الله، فقَاتَلهم حتى ردَّهم إلى
الإسلام، فهذا تفسير هذه الآية (٥). (٣٥٧/٥)
٢٢٨٧٠ - قال عطاء: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ كالولد لوالده، وكالعبد لسيده، ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى
اُلْكَفِينَ﴾ كالسبع على فريسته(٦). (ز)
٢٢٨٧١ - عن سليمان بن مهران الأعمش - من طريق سفيان - يقول في قوله: ﴿أَذِلَّةٍ
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِرِينَ﴾: ضعفاء على المؤمنين (٧). (ز)
٢٢٨٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾
بالرحمة واللين، ﴿أَعِزَّةِ عَلَى الْكَفِينَ﴾ يعني: عليهم بالغلظة والشدة، فسدَّد الله رَّت
بهم الدين(٨). (ز)
٢٢٨٧٣ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٢٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٢٧، وابن أبي حاتم ١١٦١/٤ من طريق سعيد بن جبير.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٦١/٤ (٦٥٤٣، ٦٥٤٤).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٦١/٤ (٦٥٤٢).
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) تفسير الثعلبي ٤/ ٧٩.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨٥.
(٧) أخرجه ابن جرير ٥٢٨/٨.
سُورَةُ المَائِدَةِ (٥٤)
٥ ٦٥٤ %=
فَوَسُبَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
اُلْمُؤْمِنِينَ﴾ قال: رحماء بينهم، ﴿أَعِزَّةِ عَلَى الْكَفِرِينَ﴾ قال: أشدَّاء عليهم (١). (٣٥٦/٥)
﴿يُجَهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَِّ﴾
٢٢٨٧٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - في قوله: ﴿يُجَهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾،
قال: يُسارِعونَ في الحربِ (٢). (٣٥٦/٥)
٢٢٨٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُجَهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ العَدُوَّ، يعني: في
طاعة الله(٣). (ز)
﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآَ يِرٍ﴾
٢٢٨٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآَيٍ﴾، يقول: ولا يُبالون غَضَبَ
مَنْ غَضِبَ عليهم (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٢٨٧٧ - عن أبي ذرٍّ، قال: أمَرني رسول اللهِ وَ له بسبع: بحبِّ المساكين وأن أدْنُوَ
منهم، وأن أنظرَ إلى مَن هو أسفل مِنِّي، ولا أنظرَ إلى مَن هو فَوقي، وأن أَصِلَ
رحِمي وإن جفاني، وأن أُكثِرَ مِن قولٍ: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنَّها من كنزٍ
تحتَ العرش، وأن أقولَ الحقَّ وإن كان مُرًّا، وألا أخافَ في الله لومةَ لائم، وألا
أسألَ الناسَ شيئًا (٥). (٣٥٧/٥)
٢٢٨٧٨ - عن عُبادة بن الصامت، قال: بايَعْنا النبيَّ ◌َّ على السَّمع والطاعة، في
العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أَثَرَةٍ علينا، وعلى ألَّا نُنازِعَ الأمرَ أهلَه،
وعلى أن نقولَ بالحقِّ أينَما كُنَّا، لا نخافُ في الله لومة لائم (٦). (٣٥٩/٥)
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٢٧ - ٥٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٦١/٤ (٦٥٤٣، ٦٥٤٤).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨٥.
(٥) أخرجه أحمد ٣٢٧/٣٥ (٢١٤١٥) بنحوه.
وصححه ابن حبان ١٩٤/٢، وقال الهيثمي في المجمع ٢٦٣/١٠ (١٧٩٠٧، ١٧٩٠٨): ((أحد إسنادي
أحمد ثقات)). وأورده الألباني في الصحيحة ١٩٩/٥ (٢١٦٦).
(٦) أخرجه البخاري ٩/ ٧٧ (٧١٩٩)، ومسلم ١٤٧٠/٣ (١٧٠٩).
فَوْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الْمَائِدَة (٥٤ - ٥٥)
& ٦٥٥ %=
٢٢٨٧٩ - عن سهل بن سعد الساعدي، قال: بايعتُ النبيَّ وَّ أنا، وأبو ذر،
وعبادة بن الصامت، وأبو سعيد الخدري، ومحمد بن مسلمة، وسادسٌ، على ألا
تأخذَنا في الله لومةُ لائم، فأما السادس فاستقالَه فأقالَه (١). (٣٥٨/٥)
٢٢٨٨٠ - عن عمر بن الخطاب - من طريق الزهري - قال: إن وَلِيتَ شيئًا مِن أمر
الناس فلا تبالي في الله لومة لائم (٢). (٣٥٨/٥)
﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِهِ مَن يَشَدَءُ وَاللَّهُ وَسِعُ عَلِيهُ
٢٢٨٨١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿يُؤْتِهِ مَن يَشَاءُ﴾، قال:
يختص به مَن يشاء(٣). (ز)
٢٢٨٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ﴾ يعني: دين الإسلام، ﴿يُؤْتِيهِ مَن
يَشَدَءُ وَاللَّهُ وَسِعُ﴾ لذلك الفضل، ﴿عَلِيمُ﴾ لِمَن يؤتي الإسلام. وفيهم نزلت وفي
[الأبدال]: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُواْ أَمْثَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨](٤). (ز)
﴿إِنَّهَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ رَكِعُونَ
٥٥
قراءات:
٢٢٨٨٣ - عن جرير بن مغيرة، قال: كان في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (إِنَّمَا
وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ والَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ)(٥). (٣٦٣/٥)
نزول الآية، وتفسيرها:
٢٢٨٨٤ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عيسى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن
علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده - قال: نزلت هذه الآية على رسول الله، وَه
في بيته: ﴿إِنََّا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ, وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ إلى آخر الآية، فخرج رسول الله وَّه،
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٨٤/٢٠، من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه،
عن جده به .
إسناده ضعيف؛ فيه عبد المهيمن بن عباس، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٤٢٣٥): ((ضعيف)).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٦٢ (٦٥٤٥).
(٢) أخرجه البخاري في تاريخه ١٩/٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨٥.
(٥) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص ٣٥.
سُورَةُ المَائِدَةِ (٥٥)
٦٥٦ %
فَوَسُبَة التَّفْسِيرُ المَاتُوز
فدخل المسجد، وجاء والناسُ يصلّون بين راكع وساجد وقائم يُصلِّي، فإذا سائلٌ،
فقال: ((يا سائل، هل أعطاَ أحدٌ شيئًا؟)). قال: لا، إلا ذلك الراكع - لعلي بن أبي
طالب -، أعطاني خاتَمه (١). (٣٦٠/٥)
٢٢٨٨٥ - عن عمار بن ياسر، قال: وقَفَ بعليٍّ سائلٌ وهو راكعٌ في صلاة تطوع،
فنزَع خاتمه، فأعطاهُ السائلَ، فأتى رسول الله وَّةِ، فَأَعلَمَه ذلك، فنزلت على
النبيِ وَّ﴿ هذه الآية: ﴿إِنَّا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ
وَهُمْ رَكِعُونَ﴾. فقرأها رسول الله وَّةٍ على أصحابه، ثم قال: ((مَن كنتُ مولاه فعليّ
مولاهُ. اللهمَّ، والٍ مَن والاهُ، وعادِ مَن عاداه))(٢). (٣٦٠/٥)
٢٢٨٨٦ - عن أبي رافع، قال: دخلتُ على رسول الله ◌َّه وهو نائمٌ، أو يُوحى إليه،
فإذا حيَّةٌ في جانب البيت، فكرِهتُ أن أثِبَ عليها فأُوقِظَ النبيَّ ◌َّهِ، وخفتُ أن يكون
يُوحى إليه، فاضْطَجَعتُ بينَ الحَيَّةِ وبين النبيِّ ◌َّهِ، لَئِّن كان منها سوءٌ كان بي دونَه،
فمكثتُ ساعةً، واستيقظَ النبيُّ نَّه وهو يقول: (﴿إِنَّهَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ
يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ رَكِّعُونَ﴾، الحمد لله الذي أتمَّ لعليٍّ نعمَه، وهنيًّا لعليٍّ
بفضل الله إياه))(٣). (٣٦٢/٥)
وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٢٠٨/٢.
(١) أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث ص ١٠٢، وابن عساكر في تاريخه ٣٥٦/٤٢ - ٣٥٧، ٣٠٣/٤٥.
قال ابن تيمية في الفتاوى ٣٥٩/١٣ عن الرافضة: ((ويذكرون الحديث الموضوع بإجماع أهل العلم وهو
تصدقه بخاتمه في الصلاة)). وقال في منهاج السنة ٣٠/٢: ((وهذا كذب بإجماع أهل العلم)). وقال السيوطي
في الحاوي ١٠٤/١ بعد ذكر بعض طرق حديث تصدق علي بخاتمه: ((فهذه خمس طرق لنزول هذه الآية
الكريمة في التصدق على السائل في المسجد يشُدُّ بعضها بعضًا)). وقال الألباني في الضعيفة ١٠/ ٥٨٠
(٤٩٢١): ((منكر)).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ٢١٨/٦ (٦٢٣٢).
قال ابن كثير في تفسيره ١٣٩/٣: ((وليس يصح شيء منها بالكلية؛ لضعف أسانيدها، وجهالة رجالها)).
وقال الهيثمي في المجمع ١٧/٧ (١٠٩٧٨): ((فيه من لم أعرفهم)). وقال السيوطي: ((سند فيه مجاهيل)).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٣٢٠/١ (٩٥٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١/ ٢٥٢ - ٢٥٣ (٨٦٣)
بنحوه، من طريق يحيى بن الحسن بن فرات، عن علي بن هاشم، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن
عون بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع به.
قال ابن كثير في تفسيره ١٣٩/٣: ((وليس يصح شيء منها بالكلية؛ لضعف أسانيدها، وجهالة رجالها)).
وقال الهيثمي في المجمع ٩/ ١٣٤ (١٤٧٦٥): ((فيه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، ضعَّفه الجمهور، ووثّقه
ابن حبان، ويحيى بن الحسين بن الفرات لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)). وقال الألباني في الضعيفة ١٠/
٥٦٨ (٤٩١٠): ((موضوع)).
سُورَةُ المَائِدَةِ (٥٥)
فَوْسُكَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
=& ٦٥٧ %
٢٢٨٨٧ - قال جابر بن عبد الله: جاء عبد الله بن سلام إلى النبي ومَّ، فقال: يا
رسول الله، إنَّ قومًا من قُرَيْظَة والنَّضِير قد هاجرونا، وفارقونا، وأقسموا أن لا
يجالسونا، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لِبُعْد المنازل. وشكى ما يلقى من اليهود؛
فنزلت هذه الآية، فقرأها عليه رسول الله وَل*، فقال: رضينا بالله، وبرسوله،
وبالمؤمنين أولياء(١). (ز)
٢٢٨٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: أتى
عبد الله بن سلام ورهطٌ معه من أهل الكتاب نبيَّ الله ◌َّ عند الظهر، فقالوا: يا
رسول الله، إنَّ بيوتنا قاصيةٌ، لا نجدُ أحدًا يُجالِسُنا ويُخالِطُنا دونَ هذا المسجد، وإنَّ
قومنا لما رَأَوْنا قد صَدَّقْنا اللهَ ورسولَه وتركْنا دينَهم أظهَروا العداوةَ، وأقسموا أَلَّا
يُخالِطونا، ولا يؤاكلونا، فشقَّ ذلك علينا. فبينَا هم يشكُون ذلك إلى رسول الله وَل
إذ نزَلت هذه الآية على رسول الله ،وَله: ﴿إِنَّهَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ
اُلْضَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ رَكِّعُونَ﴾. ونوديَ بالصلاة؛ صلاة الظهر، وخرج رسول الله وَل
إلى المسجد، والناس يصلّون بين راكع وساجد وقائم وقاعد، فإذا مسكينٌ يسأل،
فدخل رسول الله وَ لَه، فقال: ((أعطالَ أحدٌ شيئًا؟)). قال: نعم. قال: ((مَن؟)). قال:
ذاك الرجلُ القائم. قال: ((على أيِّ حالٍ أعطاكَهُ؟)). قال: وهو راكع. قال: وذلك
عليُّ بن أبي طالب. فكبّر رسول الله وَّ عند ذلك وهو يقول: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ،
وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اَللَّهِ هُمُ الْغَلِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦](٢). (٣٦١/٥ - ٣٦٢)
٢٢٨٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي عيسى - قال: تصدَّقَ عليٍّ بخاتمه
وهو راكع، فقال النبي وَل﴿ للسائل: ((مَن أعطاك هذا الخاتم؟)). قال: ذاك الراكع.
فأنزل الله فيه: ﴿إِنَّهَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ (٣). (٣٥٩/٥)
٢٢٨٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه - في
(١) أورده الواحدي في أسباب النزول ص١٩٩، والثعلبي ٤ / ٨٠.
(٢) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ١٣٨/٣ - ١٣٩ -.
قال ابن كثير: ((عن طريق محمد بن السائب الكلبي، وهو متروك ... وهذا إسناد لا يُفرح به)).
وأورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٣٣/٢ - ٣٤ عن الكلبي بلاغًا .
(٣) أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ١/ ٢٥٨ (١٠٦)، من طريق المظفر بن نظيف بن عبد الله مولى بني
هاشم، عن محمد بن مخلد، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن محمد بن عمر، عن مطلب بن زياد، عن
السدي، عن أبي عيسى، عن ابن عباس به.
إسناده تالف؛ فيه المظفر بن نظيف، قال عنه الأزهري: ((كذاب)). ينظر: ميزان الاعتدال ٤/ ١٣٢.
سُورَةُ المَائِدَةِ (٥٥)
٥ ٦٥٨ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
قوله: ﴿إِنَّهَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ الآية، قال: نزلت في علي بن أبي طالب(١). (٣٥٩/٥)
٢٢٨٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: كان عليُّ بن أبي طالب
قائمًا يُصَلِّي، فمرَّ سائلٌ وهو راكعٌ، فأعطاه خاتَمه؛ فنزلت هذه الآية: ﴿إِنََّا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ
وَرَسُولُهُ﴾(٢). (٣٦٢/٥)
٢٢٨٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ميمون بن مهران - في قوله: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ
اللَّهُ وَرَسُولُهُ, وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الآية، قال: نزلت في الذين آمنوا، وعلي بن أبي طالب
أوَّلُهم(٣). (٣٦٢/٥)
٢٢٨٩٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿إِنَّمَا
وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ الآية، قال: يعني: أنَّه مَن أسلَم فقد تولَّ اللهَ، ورسولَه، والذين
آمنوا (٤). (٣٦٢/٥)
٢٢٨٩٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: قوله: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ, وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ
يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾، يعني: عبادة بن الصامت، وأصحاب
رسول الله وَله. قال: ﴿وَلَوْ كَانُواْ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اُتَّخَذُوهُمْ
أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَسِقُونَ﴾ [المائدة: ٨١](٥) ٢١١٦. (٣٤٦/٥)
٢١١٦ ذكر ابنُ جرير (٨/ ٥٢٩) آثارًا في كون الآية نزلت في عبادة بن الصامت، واقتصر
على هذا القول .
وكذا ذكر ابنُ كثير (٢٥٦/٥ - ٢٥٧) بعض الآثار الدالة على ذلك، ثم ذهب (٢٦٧/٥)
إلى كونها نازلة في عبادة مستندًا إلى أقوال السلف، والسياق، والنظائر، حيث قال: ((وقد
تقدم في الأحاديث التي أوردناها أن هذه الآيات كلها نزلت في عبادة بن الصامت نظريته،
حين تبرأ من حلف يهود، ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين؛ ولهذا قال تعالى بعد هذا ==
(١) أخرجه ابن المغازلي في مناقب علي ص٣٧٧ (٣٥٤)، والشجري في ترتيب الأمالي ١٨١/١ (٦٧٩)،
من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس به.
قال ابن كثير في تفسيره ١٣٨/٣: ((عبد الوهاب بن مجاهد لا يحتج به)).
(٢) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ١٣٨/٣ - من طريق الضحاك، عن ابن عباس به.
قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٤٠٩/١: ((فيه انقطاع؛ فإنَّ الضحاك لم يلق ابن عباس)). وقال ابن
كثير: ((الضحاك لم يلق ابن عباس)).
(٣) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ١٣٩/٣ -.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٣٠، وابن أبي حاتم ١١٦٢/٤ (٦٥٤٦).
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
سُورَةُ المَائِدَة (٥٥)
مُؤْسُورَة التَّقْسِيةُ الْحَانُور
٦٥٩ %
٢٢٨٩٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق غالب بن عُبيد الله - في قوله: ﴿إِنََّا وَلِيُّكُمُ
اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ الآية، قال: نزَلت في علي بن أبي طالب، تصدَّقَ وهو راكعٍ(١). (٣٦١/٥)
٢٢٨٩٦ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - مثله(٢). (٣٦١/٥)
٢٢٨٩٧ - عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت، قال: لَمَّا حاربت بنو قَيْنُقاع
رسولَ الله وَّه مشى عبادةُ بن الصامت إلى رسول اللهِ وَّه، وكان أحدَ بني عوف بن
الخزرج، فخلعهم إلى رسول الله، وتبَرَّأ إلى الله وإلى رسوله من حِلْفِهم، وقال:
أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكُفَّار وولايتهم. ففيه نزلت: ﴿إِنََّا
وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ رَكِّعُونَ﴾ لقول عبادة:
أتولى الله ورسوله والذين آمنوا، وتبرئه من بني قينقاع وولايتهم. إلى قوله: ﴿فَإِنَّ
حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦](٣). (٣٤٦/٥)
٢٢٨٩٨ - عن عطية بن سعد العوفي - من طريق إدريس - قال: نزَلَت في عبادة بن
الصامت: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾(٤). (٣٥٩/٥)
٢٢٨٩٩ - عن عتبة بن أبي حكيم - من طريق أيوب بن سويد - في هذه الآية: ﴿إِنَّا
وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ, وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، قال: علي بن أبي طالب(٥). (٣٦١/٥)
٢٢٩٠٠ - عن أبي جعفر [محمد بن علي الباقر] - من طريق عبد الملك - أنَّه سُئِلَ عن
هذه الآية: مَن الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا. قيل له: بلَغنا أنَّها نزَلت في عليّ بن
أبي طالب. قال: عليٍّ مِن الذين آمنوا (٦)٢٠١٧). (٣٦٣/٥)
== كله: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَاُلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَلِبُونَ﴾. كما قال تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ
لَأَغْلِيَنَّ أَنَا وَرُسُلِىَّ إِنَّ اللَّهَ قَوِىُّ عَزِيزٌ ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُؤَادُونَ مَنْ حَاذَ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانُوْ ءَابَآءَ هُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ الآية [المجادلة: ٢١ -٢٢])).
٢١١٧ علَّق ابنُ عطية (١٩٩/٣) على قول أبي جعفر، فقال: ((والواو على هذا القول في
قوله: ﴿وَهُمْ﴾ واو الحال)).
(١) أخرجه ابن جرير ٥٣١/٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٣٠ - ٥٣١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٢٩/٨، وتقدم مع تخريجه في نزول قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَّخِذُواْ أَلْيُهُودَ وَالنَّصَرَىّ أَوْلِيَاءَ﴾
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٠٤/٨، ٥٣٠، وابن أبي حاتم ١١٦٣/٤ (٦٥٥٢).
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٣١/٨، وابن أبي حاتم ١١٦٢/٤ (٦٥٤٩).
(٦) أخرجه ابن جرير ٥٣١/٨، وابن أبي حاتم ١١٦٢/٤ (٦٥٤٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن المنذر.
سُورَةُ المَائِدَةِ (٥٥)
٥ ٦٦٠ %
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيةُ الْحَانُور
٢٢٩٠١ - عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سألتُ أبا جعفر محمد بن علي عن
قوله: ﴿إِنََّا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ رَّكِعُونَ﴾ .
قال: أصحابُ محمد رَّ. قلتُ: يقولون: عليّ. قال: عليٌّ منهم (١). (٣٦٣/٥)
٢٢٩٠٢ - عن سلمةَ بن كُهيل - من طريق موسى بن قيس الحضرمي - قال: تصدَّقَ
عليٌّ بخاتمه وهو راكع؛ فنزلت: ﴿إِنَّهَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﴾ الآية(٢). (٣٦٠/٥)
٢٢٩٠٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق عمر بن عبد الرحمن أبي حفص - قوله:
﴿إِنَّا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، قال: هم المؤمنون، وعليٍّ منهم(٣). (ز)
٢٢٩٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنََّا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ
وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ رَكِعُونَ﴾، وذلك أنَّ عبد الله بن سلام وأصحابه قالوا للنبي وَّ عند
صلاة الأولى: إنَّ اليهود أظهروا لنا العداوة من أجل الإسلام، ولا يكلموننا، ولا
يخالطوننا في شيء، ومنازلنا فيهم، ولا نجد مُتَحَدّثًا دون هذا المسجد. فنزلت هذه
الآية، فقرأها النبي وَّ، فقالوا: قد رضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين أولياء. وجعل
الناس يصلون تطوُّعًا بعد المكتوبة، وذلك في صلاة الأولى، وخرج النبي ◌َّ إلى
باب المسجد، فإذا هو بمسكين قد خرج من المسجد وهو يحمد الله رجات، فدعاه
النبيُّ وَّه، فقال: ((هل أعطاك أحد شيئًا؟)). قال: نعم، يا نبيَّ الله. قال: ((مَن
أعطاك؟)). قال: الرجل القائم أعطاني خاتمه، يعني: علي بن أبي طالب - رضوان الله
عليه -. فقال النبي ◌َّر: ((على أيّ حال أعطاكه؟)). قال: أعطاني وهو راكع. فكبَّر
النبيِ وَّ، وقال: ((الحمد لله الذي خصَّ عليًّا بهذه الكرامة)). فأنزل الله رمَى: ﴿وَالَّذِينَ
ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ رَكِعُونَ﴾ (٤)٢٠١٨). (ز)
فسَّر ابنُ عطية (١٩٨/٣ - ١٩٩ بتصرف) الركوع في الآية بأن المراد به الصلاة،
٢١١٨
وأنه جاء نعتًا للمذكورين بتكثير الصلاة، وذكر أنَّ هذا قول الجمهور، ثم رجّحه مستندًا إلى
اللغة، وقول جمهور المفسرين .
وانتقد قولَ مَن قال: إنَّ الآية نزلت في عليٍّ، وأنَّه تصدق حال ركوعه، فقال: ((وفي هذا
القول نظر)).
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٨٥/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٦٢ (٦٥٥١)، وابن عساكر ٣٥٧/٤٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٥/١ - ٤٨٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٦٢/٤ (٦٥٤٨).