Indexed OCR Text

Pages 601-620

فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٦٠١٥%
سُوْدَةُ المَائِدَةِ (٤٤)
﴿وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾
٢٢٦١٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿وَكَانُواْ عَلَيْهِ
شُهَدَآءً﴾، يعني: الربَّانيين والأحبار، هم الشهداء لمحمد بَّه بما قال أنَّه حقٌّ جاء
من عند الله، فهو نبيُّ الله محمد رََّ، أَتَتْه اليهود فقضى بينهم بالحق(١). (٣٢٢/٥)
﴿فَلَا تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَأَخْشَوْنِ﴾
٢٢٦١٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿فَلَا تَخْشَواْ النَّاسَ﴾؛
فتكتُموا ما أنزلتُ(٢). (٣٢٣/٥)
٢٢٦١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال [لـآيهود المدينة؛ كعب بن الأشرف،
وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وأصحابهم: ﴿وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاءً فَلَا
تَخْشَوُاْ النَّاسَ﴾ يقول: لا تخشوا يهود خيبر أن تخبروهم بالرجم، ونعت
محمد ◌َالي (٣). (ز)
٢٢٦١٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿فَلَا تَخْشَواْ النَّاسَ وَأَخْشَوْنِ﴾ لمحمدٍ وَّةٍ،
وأُمَّتِه (٤). (٣٢٢/٥)
٢٢٦١٧ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بكير بن معروف - في قوله: ﴿فَلا تَخْشَواْ
النَّاسَ﴾ في أمر محمد نَّه، والرجم. يقول: أَظْهِروا أمرَ محمدٍ، والرجم،
واخشونِ في كتمانِه(٥). (٣١٩/٥)
آثار متعلقة بالآية:
٢٢٦١٨ - عن نافع، قال: كُنَّا مع ابن عمر في سَفَر، فقيل: إنَّ السَّبُعَ في الطريق قد
حَبَس الناس، فاستخفَّ ابن عمر راحلته، فلما بلغ إليه نَزَل فعَرَك أُذَنَه، وقَعَّدَه،
وقال: سمعتُ رسول الله وَلَه يقول: ((إنما يُسلَّطُ على ابن آدم مَن خافه ابنُ آدم، ولو
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٥٤، وابن أبي حاتم ١١٣٩/٤ - ١١٤١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٥٥/٨ - ٤٥٦، وابن أبي حاتم ١١٤١/٤ (٦٤١٨).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٩.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٤١/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ المَائِدَة (٤٤)
٦٠٢٥ %
مَوْسُوَكَة التَّفْسِيُ المَاتُور
أنَّ ابن آدم لم يَخفْ إلا الله لم يُسلِّطْ عليه غيرَه، وإنما وُكِل ابن آدم بمَن رجا ابنُ
آدم، ولو أنَّ ابنَ آدم لم يرجُ إلا اللهَ لم يكِلْه إلى سواه)) (١). (٣٢٣/٥)
﴿وَلَا تَشْتَرُواْ بِشَايَتِى ثَمَنَّا قَلِيلاً ﴾
٢٢٦١٩ - عن هارون بن يزيد، قال: سُئِل الحسن البصري عن قوله: ﴿ثَمَنَا قَلِيلًا﴾.
قال: الثمن القليل: الدنيا بحذافيرها (٢). (ز)
٢٢٦٢٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَلَا تَشْتَرُواْ بِكَايَتِى ثَمَنَا قَلِيلًا﴾ لا
تأخذوا طمعًا قليلًا على أن تَكْتُموا ما أَنزَلتُ(٣). (٣٢٣/٥)
٢٢٦٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَشْتَرُواْ بَِايَتِى ثَمَنَا قَلِيلًا﴾: عَرَضًا يسيرًا مما
كانوا يصيبون من سَفِلَة اليهود؛ من الطعام، والثّمار (٤). (ز)
٢٢٦٢٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَا
تَشْتَرُواْ بِنَايَتِ ثَمَنَا قَلِيلًا﴾، قال: لا تَأْكلُوا السُّحتَ على كتابي. وفي لفظ آخر: لا
تأخذوا به رشوة (٥). (٣٢٣/٥)
آثار متعلقة بالآية:
٢٢٦٢٣ - عن حُمَيْد: أنَّ إياس بن معاوية لما استُقضي أتاه الحسن، فبكى إياس،
فقال له الحسن: ما يبكيك؟ قال: يا أبا سعيد، بلغني أنَّ القضاة ثلاثة: رجل اجتهد
فأخطأ فهو في النار، ورجل مال به الهوى فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو
في الجنة. فقال الحسن: إنَّ فيما قصَّ الله - جل وعز - من داود وسليمان ما يردُّ
قول هؤلاء، يقول الله رَّ: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِ الْحَرَّثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ
اٌلْقَوْمِ وَكُنَّا ◌ِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ ﴿ فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَّ وَكُلَّ ءَانَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء:
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٧٠/٣١ - ١٧١، من طريق عثمان بن عبد الصمد، نا
عبد الوهاب بن نجدة، نا بقية، عن عبد الله بن حذيم، عن نافع، عن ابن عمر به .
إسناده ضعيف؛ فيه بقية بن الوليد الكلاعي، وهو صدوق، لكنه كثير التدليس عن الضعفاء، كما قال ابن
حجر في التقريب (٧٣٤)، ولم يصرّح بالسماع هنا .
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٤٢ (٦٤٢٥).
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٥٦، وابن أبي حاتم ١١٤٢/٤ (٦٤٢٤) بنحوه.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٩.
(٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٥٥.

مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٥ ٦٠٣ هـ
سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٤)
٧٨ - ٧٩]، فأثنى الله على سليمان، ولم يذم داود. ثم قال الحسن: إنَّ الله تبارك
وتعالى أخذ على العلماء ثلاثًا: لا يشترون به ثمنًا، ولا يتَّبعون فيه الهوى، ولا
يخشون فيه أحدًا، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُ التَّوْرَنَةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾
إلى قوله: ﴿وَلَا تَشْتَرُواْ بَِايَتِى ثَمَنَا قَلِيلًا﴾(١). (ز)
ويتم
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ
نزول الآية، وتفسيرها:
٢٢٦٢٤ - عن البراء بن عازب، عن النبي وَّ في قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اَللَّهُ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنَزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الَّلِمُونَ﴾ [المائدة:
٤٥]، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنَزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]: ((في الكافرين
كلها))(٢). (ز)
٢٢٦٢٥ - عن عمر بن الخطاب - من طريق يسير - قال: ما رأيتُ مثلَ مَن قَضَى بين
اثنين بعد هؤلاء الآيات الثلاث(٣). (٣٢٨/٥)
٢٢٦٢٦ - عن حذيفة بن اليمان - من طريق أبي البختري - أنَّ هذه الآيات ذُكِرت
عنده: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، و﴿الظَّلِمُونَ﴾ [المائدة:
٤٥]، و﴿اُلْفَسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]. فقال رجل: إنَّ هذا في بني إسرائيل. قال حذيفة:
نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل، إن كان لكم كلُّ حُلْوةٍ، ولهم كلُّ مُرَّةٍ، كلّا، واللهِ،
لَتَسْلُكُن طريقَهم قِدَّ(٤) الشِّراك(٥) (٦). (٣٢٦/٥)
٢٢٦٢٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: نِعْمَ القوم أنتم! إن كان ما كان مِن حُلوٍ فهو
لكم، وما كان من مُرِّ فهو لأهل الكتاب. كأنّه يرى أنَّ ذلك في المسلمين: ﴿وَمَن
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢٦٥/٨ (٢٥٨) -.
(٢) أخرجه مسلم ٣/ ١٣٢٧ (١٧٠٠) مطولًا بلفظ: في الكفار كلها، وابن جرير ٨/ ٤٥٧.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٧٥٢ - تفسير).
(٤) ذكر محققو الدر أنه في نسخة ((قدر)). وجاء عند ابن جرير: ((قِدَى الشِّراك)).
(٥) قِدَّ الشِّراك مأخوذ من قولهم: إن الشراك قُدَّ من أديمه. مثل يُضرب للشيئين بينهما قُرب وشَبَه. مجمع
الأمثال ١/ ٦٧.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٩١، وابن جرير ٤٥٨/٨ - ٤٥٩، وابن أبي حاتم ١١٤٣/٤ (٦٤٣٠)، والحاكم
٣١٢/٢.

سُورَةُ المَائِدَة (٤٤)
٦٠٤ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾(١). (٣٢٧/٥)
٢٢٦٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبيد الله بن عبد الله - قال: إنَّما نزّل الله :
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، و﴿الظَّالِمُونَ﴾، و﴿اَلْفَسِقُونَ﴾
في اليهود خاصَّةً(٢). (٣٢٤/٥)
٢٢٦٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَمَن لَّمْ
يَحْكُمْ﴾، يقول: مَن جحَد الحكم بما أنزل الله فقد كفر، ومَن أقرَّ به ولم يحكُم به
فهو ظالمٌ فاسقٌ(٣). (٣٢٤/٥)
٢٢٦٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق طاووس - في قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ
أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، قال: إنه ليس بالكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس
كفرًا يَنقُلُ عن الملَّة؛ كفرٌ دون كفر(٤). (٣٢٤/٥)
٢٢٦٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق طاووس - في قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَاً
أَنزَلَ اَللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، قال: هي به كفر، وليس كمن كفر بالله واليوم
الآخر(٥). (٣٢٤/٥)
٢٢٦٣٢ - عن حكيم بن جبير، قال: سألتُ سعيد بن جبير عن هذه الآيات في
المائدة: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا
أَنزَلَ اللَّهُ فَأُؤْلَئِكَ هُمُ الَّلِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنَزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
اُلْفَسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، فقلتُ: زعم قوم أنها نزلَتْ على بني إسرائيل، ولم تَنزِلْ
علينا. قال: اقْرَأ ما قبلَها وما بعدَها. فقرأتُ عليه، فقال: لا، بل نزَلتْ علينا . =
٢٢٦٣٣ - ثم لَقيتُ مِقْسَمًا مَوْلى ابن عباس، فسألتُه عن هؤلاء الآيات التي في
المائدة، قلتُ: زعم قوم أنها نزلَتْ على بني إسرائيل، ولم تَنزِلْ علينا. قال: إنه قد
نَزَلَ على بني إسرائيل ونَزَل علينا، وما نزَلَ علينا وعليهم فهو لنا ولهم . =
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٧٥٠ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٦٧/٨ - ٤٦٨، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٤٢، ١١٤٦ (٦٤٢٦، ٦٤٥٠). وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور (٧٤٩ - تفسير)، وابن أبي حاتم ١١٤٣/٤ (٦٤٣٤)، والحاكم ٣١٣/٢،
والبيهقي في سننه ٨/ ٢٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٩١، وابن جرير ٤٦٥/٨ - ٤٦٦، وابن أبي حاتم ١١٤٣/٤ (٦٤٣٣). وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

فَوْسُورَة التَّقَسِيرُ الْجَاتُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٤)
٦٠٥ %=
٢٢٦٣٤ - ثم دخلتُ على عليٍّ بن الحسين، فسألتُه عن هذه الآيات التي في
المائدة، وحدَّثْتُه أني سألتُ عنها سعيد بن جُبير ومِقْسَمًا. قال: فما قال لك مِقْسَمٌ؟
فأخبرتُه بما قال، قال: صَدَق، ولكنه كُفرٌ ليس ككُفْرِ الشرك، وفِسْقٌ ليس كفسق
الشرك، وظلم ليس كظلم الشرك. فلَقيتُ سعيد بن جُبير فأخبرتُه بما قال، فقال
سعيد بن جبير لابنه: كيف رأيتَه؟ لقد وجدتُ له فضلًا عليك وعليَّ وعلى
مِقْسَم (١). (٣٢٧/٥)
٢٢٦٣٥ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور - في قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ
أَنزَلَ اللَّهُ﴾ الآيات، قال: نَزلَت هذه الآيات في بني إسرائيل، ورَضِيَ لهذه الأمة
بها (٢). (٣٢٥/٥)
٢٢٦٣٦ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق أبي حيان - في قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم
بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، و﴿الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، و﴿ الْفَسِقُونَ﴾﴾
[المائدة: ٤٧]، قال: نزَلَتْ هؤلاء الآيات في أهل الكتاب(٣). (٣٢٥/٥)
٢٢٦٣٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الثوري، عن رجل - قال: نزَلت
هؤلاء الآيات في أهل الكتاب (٤). (٣٢٥/٥)
٢٢٦٣٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جريج - قوله: ﴿وَمَن لَّمْ
يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، و﴿الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، و﴿ الْفَسِقُونَ﴾
[المائدة: ٤٧] لأهل الكتاب كلهم لما تركوا من كتاب الله(٥). (ز)
٢٢٦٣٩ - عن عامر الشعبي - من طريق زكريا بن أبي زائدة - قال: الثلاث آيات التي
في المائدة: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ أولها في هذه الأمة، والثانية في اليهود،
٢٠٩٤]. (٣٢٦/٥)
والثالثة فى النصارى
علَّقَ ابنُ عطية (١٧٦/٣) على قول الشعبي هذا بقوله: ((ولا أعلم لهذا التخصيص ==
٢٠٩٤
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١٩١/١، وابن جرير ٨/ ٤٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٥٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٥٩/٨، وابن أبي حاتم ١١٤٣/٤ (٢٣٤٦). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق،
وعبد بن حميد .
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٦٠/٨.
(٦) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ١٤٨٧/٤ (٧٥١)، وابن جرير ٨/ ٤٦٣ - ٠٤٦٤ =

سُورَةُ الْمَائِدَةِ (٤٤)
& ٦٠٦ %
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٢٢٦٤٠ - عن طاووس بن كيسان - من طريق سعيد المكي - ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ
أَنزَلَ اَللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، قال: ليس بكفر ينقل عن المِلَّةِ(١). (ز)
٢٢٦٤١ - عن أبي مجلز لاحق بن حميد - من طريق عمران بن حدير - أنَّه أتاه
الناس، فقالوا: يا أبا مجلز، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾
[المائدة: ٤٧]؟ قال: نعم. قالوا: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾
[المائدة: ٤٥]؟ قال: نعم. قالوا: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾؟
قال: نعم. قالوا: فهؤلاء يحكمون بما أنزل الله؟ قال: نعم، هو دينُهم الذي به
يحكمون، والذي به يتكلمون، وإليه يَدعون، فإذا تَركوا منه شيئًا علموا أنه جَوْرٌ منهم،
إنما هذه اليهود والنصارى والمشركين الذين لا يَحْكُمون بما أَنزَل الله (٢). (٣٢٧/٥)
٢٢٦٤٢ - عن أبي صالح باذام - من طريق أبي حيان - قال: الثلاث الآيات التي في
المائدة: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ
الظَّلِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] ليس في أهل الإسلام
منها شيء، هي في الكُفَّار(٣). (٣٢٥/٥)
٢٢٦٤٣ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - في قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ
اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، قال: نَزَلَت في اليهود، وهي علينا واجبة (٤). (٣٢٥/٥)
٢٢٦٤٤ - عن عطاء بن أبي رباح، في قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ
هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]،
== وجهًا، إلا إذا صحَّ فيه حديثٌ عن النبي ◌َِّ، إلا أنَّه راعى مَن ذُكر مع كلِّ خبر من هذه
الثلاثة، فلا يترتب له ما ذكر في المسلمين إلا على أنهم خوطبوا بقوله: ﴿فَلَا تَخْشَوُاْ
النَّاسَ﴾)).
= وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(١) أخرجه سفيان الثوري ص١٠١، وابن جرير ٨/ ٤٦٥.
(٢) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير ٤٥٧/٨ - ٤٥٨ بنحوه، وفيه أنَّ
الذين سألوه نفر من الإباضية، وفي آخره: قالوا: أما واللهِ إنَّك لتعلم مثل ما نعلم، ولكنك تخشاهم. قال:
أنتم أحق بذلك مِنَّا، أمَّا نحن فلا نعرف ما تعرفون، ولكنكم تعرفونه، ولكن يمنعكم أن تمضوا أمركم من
خشیتهم .
(٣) أخرجه ابن جرير ٨ / ٤٥٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨ /٤٦٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

سُورَةُ المَائِدَة (٤٤)
ضَوْسُكَبُ التَّفْسِيَّةِ المَاتُور
٥ ٦٠٧ %
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنَزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، قال: كفرٌ دون
كفر، وظلمٌ دون ظلم، وفسقٌ دون فسق(١). (٣٢٤/٥)
٢٢٦٤٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾: ذُكر لنا: أنَّ هؤلاء الآيات أنزلت في قتيل اليهود الذي كان
منھم
.(٢) . (ز)
٢٢٦٤٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ
اللَّهُ﴾، يقول: ومن لم يحكم بما أنزلتُ، فتركه عمدًا، وجارَ وهو يعلم، فهو من
الكافرين(٣). (ز)
.(٣)
٢٢٦٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ﴾ في التوراة بالرجم،
ونعت محمد بَّه، ويشهد به؛ ﴿فَأُوْلَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾(٤). (ز)
٢٢٦٤٨ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بكير - قوله: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾،
فقال: أهل قريظة، منهم أبو لبابة بن سعفة بن عمر، ومن أهل النضير، منهم كعب بن
الأشرف، ومالك بن الصيف(٥). (ز)
٢٢٦٤٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَمَن
لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، قال: مَن حكم بكتابه الذي كتب
بيده، وترك كتاب الله، وزعم أنَّ كتابه هذا من عند الله؛ فقد كفر (٦)٢٠٩٥. (٣٢٦/٥)
٢٠٩٥] اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
اَلْكَفِرُونَ﴾، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ﴿هُمُ الْفَسِقُونَ﴾، وقد جمع ابنُ جرير (٤٦٨/٨)
أقوالهم في خمسة أقوال على النحو الآتي: الأول: عنى به اليهود الذين حَرَّفوا كتاب الله
وبدَّلوا حكمه. الثاني: عنى بالكافرين: أهل الإسلام، وبالظالمين: اليهود، وبالفاسقين:
النصارى. الثالث: عنى بذلك: كفرٌ دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسقٌ دون فسق. الرابع:
نزلت هذه الآيات في أهل الكتاب، وهى مرادٌ بها جميعُ الناس، مسلموهم وكفارهم.
الخامس: معنى ذلك: ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحدًا به. فأما الظلم والفسق فهو
للمُقرِّ به.
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٦٠/٨.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٩.
(٦) أخرجه ابن جرير ٨ / ٤٦١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٦٧.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٤٢/٤ (٦٤٢٩).

سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٤)
& ٦٠٨
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
آثار متعلقة بالآية، ونزولها:
٢٢٦٥٠ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني - من طريق القاسم بن عبد الرحمن - أنَّه
كان يستحلف أهل الكتاب بالله رفيق(١). (ز)
٢٢٦٥١ - عن إبراهيم النخعي - من طريق المغيرة - في أهل الذمة إذا استُحْلِفُوا :
يُغَلَّظُ عليهم بدينهم، فإذا بلغت اليمين استُحلفوا بالله(٢). (ز)
== ثم رجَّحَ أنها نزلت في كُفَّار أهل الكتاب مستندًا إلى السياق، فقال: ((وأولى هذه الأقوال
عندي بالصواب قولُ من قال: نزلت هذه الآيات في كفّار أهل الكتاب؛ لأنَّ ما قبلها وما
بعدها من الآيات فيهم نزلت، وهم المعنيُّون بها، وهذه الآيات سياقُ الخبر عنهم، فكونُها
خبرًا عنهم أولى. فإن قال قائل: فإنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - قد عمَّ بالخبر بذلك عن جميع من
لم يحكم بما أنزل الله، فكيف جعلتَه خاصًّا؟ قيل: إنَّ الله تعالى عَمَّ بالخبر بذلك عن قومِ
كانوا بحكم الله الذي حكم به في كتابه جاحدين، فأخبر عنهم أنهم بتركهم الحكمَ على
سبيل ما تركوه كافرون. وكذلك القولُ في كلِّ مَن لم يحكم بما أنزل اللهُ جاحدًا به، هو
بالله كافرٌ، كما قال ابن عباس؛ لأنه بجحوده حُكمَ الله بعدَ علمه أنه أنزله في كتابه نظيرُ
جحودِهِ نبوّةً نبيّه بعد علمه أنه نبيٌّ)).
لكنَّ ابن القيم (١/ ٣٢٢) رأى أنَّ قولَ مَن تأوَّلَها على أهل الكتاب - وهو قول قتادة،
والضحاك، وغيرهما - مخالفٌ لظاهر اللفظ، فانتَقَدَه بقوله: «هو بعيدٌ، وهو خلاف ظاهر
اللفظ، فلا يصار إليه)).
ثم بيَّنَ (٣٢٢/١) - ولم يذكر مستندًا - أنَّ الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأصغر
والأكبر بحسب حال الحاكم، فقال: ((والصحيح: أنَّ الحكم بغير ما أنزل الله يتناول
الكفرين الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد وجوبَ الحكم بما أنزل الله
في هذه الواقعة، وعدل عنه عصيانًا، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة؛ فهذا كفر أصغر.
وإن اعتقد أنه غير واجب، وأنه مخيّر فيه، مع تيقنه أنه حكمُ الله تعالى؛ فهذا كفر أكبر.
وإن جهله وأخطأه؛ فهذا مخطئٌّ له حكمُ المخطئين)).
ورجَّحَ ابنُ عطية (١٨٢/٣) العموم، فقال: ((أصوب ما يقال فيها أنها تعم كل مؤمن وكل
كافر، فيجيء كل ذلك في الكافر على أتم وجوهه، وفي المؤمن على معنى كفر المعصية
وظلمها وفسقها)).
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/ ١٤٩٠ (٧٥٦).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ١٤٨٩/٤ (٧٥٣).

سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٥)
مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْخَاتُوز
& ٦٠٩ %=
٢٢٦٥٢ - عن مغيرة، قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أن لا تستحلفوا بغير الله
أحدًا(١). (ز)
٢٢٦٥٣ - عن هشيم، قال: حدثنا عبد الملك(٢)، قال: يُستحلفون بالله، وإنَّ التوراة
والإنجيل لمن كتب الله رقم(٣). (ز)
﴿وَكَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنَفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِلْأُذُنِ
وَأُلْسِنَّ بِلْسِنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهَ.
وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الَّلِمُونَ
٤٥
قراءات:
٢٢٦٥٤ - عن أنس: أنَّ رسول الله وَلَ قَرأَها: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ﴾، نصبَ ﴿النَّفْسَ﴾ ورفع ﴿وَالْعَيْنَ﴾ وما بعده الآيةَ كلها (٤). (٣٣٣/٥)
نزول الآية :
٢٢٦٥٥ - عن ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - قال: لَمَّا رأتْ قريظةُ النبيَّ وَّ قد
حكَم بالرَّجم، وكانوا يُخفونه في كتابهم؛ نهضَتْ قُرَيْظَة، فقالوا: يا محمد، اقْضٍ
بيننا وبين إخواننا بني النَّضير. وكان بينَهم دمٌ قبل قُدوم النبيِّ وََّ، وكانت النَّضير
يَتَعزَّزُون على بني قُرَيْظة، ودِيَاتُهم على أنصاف دِيَاتِ النضير، وكانت الدية من
وُسوق التمر أربعين ومائة وَسْق لبني النضير، وسبعين وَسْقًا لبني قريظة، فقال: ((دمُ
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/ ١٤٩٠ (٧٥٤).
(٢) هشيم يروي عن اثنين ممن اسمه عبد الملك، وهما عبد الملك بن عمير وعبد الملك بن أبي سليمان،
كما ذكر محقق المصدر .
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/ ١٤٩٠ (٧٥٥).
(٤) أخرجه أحمد ٤٥٤/٢٠ (١٣٢٤٩)، وأبو داود ١٠٤/٦ (٣٩٧٦)، ١٠٥/٦ (٣٩٧٧)، والترمذي ٥/
١٩١ (٣١٥٦)، والحاكم ٢٥٧/٢ (٢٩٢٧). وأورده الثعلبي ٧١/٤.
قال ابن أبي حاتم في العلل ٦٧٨/٤ - ٦٧٩ (١٧٣٠): ((قال أبي: حديث منكر)). وقال الحاكم: ((هذا
حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٥٤ - ١٥٥ (١١٥٩٥): ((رواه أحمد،
ورجاله رجال الصحيح غير أبي علي بن يزيد، وهو ثقة)).
وهذه قراءة متواترة، قرأ بها الكسائي، ووافقه في رفع ﴿وَالْجُرُوحَ﴾ خاصَّة ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو
جعفر، وابن عامر، وقرأ بقية العشرة بالنصب في الجميع. انظر: النشر ٢٥٤/٢، والإتحاف ص ٢٥٣.

سُورَةُ المَائِدَة (٤٥)
: ٦١٠ %
فَوْسُبعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
القُرَظِيِّ وفاءٌ مِن دم النَّضيريِّ)). فغضِبَ بنو النَّضير، وقالوا: لا نُطيعك في الرَّجم،
ولكنا نأخُذُ بحُدودِنا التي كُنا عليها. فنزلت: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠].
ونزل: ﴿وَكَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية (١). (٣٣١/٥)
النسخ في الآية:
٢٢٦٥٦ - عن أبي مالك - من طريق السدي - قال: كان بين حَيَّيْن من الأنصار
قتالٌ، فكان بينهم قتلى، وكان لأحد الحَيَّيْن على الآخرِ طَوْل، فجاء النبيَِّه
فجعل يجعل الحُرَّ بالحُرِّ، والعبد بالعبد، والمرأة بالمرأة؛ فنزلت: ﴿الْخُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ
بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨]. قال سفيان: وبلغني عن عبد الله بن عباس: أنه قال: نسختها :
﴿اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَكَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾
٢٢٦٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - قال: ﴿وَكَنَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾،
قال: في التوراة (٣). (٣٣١/٥)
٢٢٦٥٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿وَكَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، قال: كُتب عليهم هذا في التوراة(٤). (٣٣٢/٥)
٢٢٦٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: كان على بني إسرائيل
القصاصُ في القتلى، ليس بينهم دِيَة في نَفْس ولا جُرْح. قال: وذلك قول الله -
تعالى ذِكْرُه -: ﴿وَكَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾: في التوراة، فخفَّف الله عن أُمَّة محمد ◌َّةِ،
فجعل عليهم الدِّيَة في النفس والجراح، وذلك تخفيف من ربكم ورحمة، ﴿فَمَنْ
تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾(٥). (ز)
٢٢٦٦٠ - عن سعيد بن المسيب - من طريق عبد الله بن عبد الرحمن - قال: كُتب
ذلك على بني إسرائيل، فهذه الآية لنا ولهم (٦). (٣٣٢/٥)
(١) أخرجه ابن جرير ٤٦٩/٨ - ٤٧٠ مرسلًا.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٧٠.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٨١٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٧٠/٨، وابن أبي حاتم ١١٤٤/٤ ببعضه.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٨١٣٤).

فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاتُونْ
٥ ٦١١ %
سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٥)
٢٢٦٦١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَكَبِنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، ﴿فِيهَا﴾: في التوراة، ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ حتى ﴿وَالْجُرُوحَ
قِصَاصٌ﴾(١). (ز)
٢٢٦٦٢ - عن الحسن البصري - من طريق النَّضر بن عمرو المقري - أنَّه سُئِل عن
قوله: ﴿وَكَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ إلى تمام الآية، هي عليهم خاصة؟ قال:
بل عليهم والناس عامة (٢). (٣٣٢/٥)
٢٢٦٦٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَكَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ قال: في
التوراة، ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية، قال: إنما أُنزِلَ ما تَسمعُون في أهل الكتاب
حين نَبذوا كتاب الله، وعطّلوا حدوده، وتركوا كتابه، وقَتلوا رسله(٣). (٣٣٢/٥)
٢٢٦٦٤ - عن مقاتل بن حيَّان، قال: كتبنا عليهم في التوراة (٤). (ز)
٢٢٦٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾، يعني: وفرضنا عليهم في
التوراة. نظيرها في المجادلة [٢١]: ﴿كَنَبَ اللَّهُ﴾، يعني: قضى(٥). (ز)
٢٢٦٦٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَكَبِنَا
عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ أي: في التوراة ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾﴾(٦). (ز)
﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾
٢٢٦٦٧ - عن الحسن، يرويه عن النبي وَله، قال: ((مَن قَتَل عبدَه قتَلْناه، ومَن جَدَعَه
جَدَعْناه)). فراجَعُوه، فقال: ((قَضَى اللهُ النفسَ بالنفس))(٧). (٣٣٢/٥)
٢٢٦٦٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾،
قال: يقول: تُقْتَلُ النفسُ بالنفس (٨). (٣٣٣/٥)
٢٢٦٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٧٠.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٤٤ (٦٤٣٦).
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٧١/٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٤٤ (٦٤٣٧).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٧١.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٩/ ٤٨٨ (١٨١٣٠)، وابن أبي شيبة ٢٩١/٧ (٣٦١٨٠) مرسلًا.
(٨) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٧٢، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٤٤، ١١٤٥ (٦٤٣٨، ٦٤٤٠، ٦٤٤٢، ٦٤٤٥،
٦٤٤٧)، والبيهقي في سننه ٦٤/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ المَائِدَة (٤٥)
٤ ٦١٢ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
فِيَهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِلْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِأَلْسِنِّ
وَاُلْجُرُوحَ قِصَاصُ﴾، قال: إنَّ بني إسرائيل لم يجعل لهم دِيَة فيما كتب الله لموسى في
التوراة من نَفْس قُتِلَت، أو جُرْح، أو سِنِّ، أو عين، أو أنف، إنما هو القصاص أو
العفو(١). (ز)
٢٢٦٧٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿وَكَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنَفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِلْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِنِّ وَالْجُرُوحَ
قِصَاصُ﴾، قال: فما بالهم يخالفون، يقتلون النَّفْسَيْن بالنفس، ويفقَتُون العينين
بالعين؟!(٢) . (ز)
٢٢٦٧١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿وَكَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، قال: كُتب عليهم هذا في التوراة، فكانوا يَقتُلون الحُرَّ بالعبد،
ويقولون: كُتب علينا أنَّ النفس بالنفس(٣). (٣٣٢/٥)
٢٢٦٧٢ - عن سعيد بن المسيب - من طريق مالك - قال: الرجل يُقتلُ بالمرأة إذا
قَتَلها؛ قال الله: ﴿وَكَبِنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾(٤). (٣٣٣/٥)
٢٢٦٧٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قوله: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾،
قال: يعني: نفس المسلم الحر بنفس المسلم الحر، وبالمسلمة إذا كان عمدًا. وقال
النبي ◌َّ: ((لا يُقتَل مؤمن بكافر)) (٥). (ز)
٢٢٦٧٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَكَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ أي: في
التوراة؛ ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾(٦). (ز)
٢٢٦٧٥ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق يونس - قال: لَمَّا نزلت هذه
الآية: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ أُقيدَت المرأة من الرجل، وفيما تُعُمِّد
مِن الجوارح(٧). (٣٣٢/٥)
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٧١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨ /٤٧٠.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٨١٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه البيهقي ٢٨/٨.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٤٤/٤ (٦٤٣٩) مرسلًا.
(٦) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٧١.
(٧) أخرجه البيهقي في سننه ٨/ ٢٧.

فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُوز
٤ ٦١٣ %
سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٥)
﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾
٢٢٦٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله:
﴿ وَأَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾، قال: تُفقأُ العينُ بالعين(١). (٣٣٣/٥)
﴿وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ﴾
٢٢٦٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَالْأَفَ
بِالْأَنْفِ﴾، قال: يُقطع الأنف بالأنف(٢). (٣٣٣/٥)
٢٢٦٧٨ - عن ربيعة [الرأي] - من طريق يونس بن يزيد - أنَّه قال في رجل وقع به
قومٌ، فقطعوا أُذُنَيْه، قال: أرى أن يُصْنَع لهم مثل الذي صَنَعوا به(٣). (ز)
﴿وَالسِّنَ بِالسِّنِ﴾
٢٢٦٧٩ - عن أنس: أن الرُّبَيِّع كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جاريةٍ، فأتَوا رسول اللهِ وَّهِ، فقال:
((القصاص)). فقال أخوها أنسُ بن النَّضر: يا رسول الله، تُكسَرُ ثَنيَّةُ فلانة! فقال
رسول الله وَله: ((يا أنس، كتاب الله القصاص)) (٤). (٣٣٤/٥)
٢٢٦٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَالسِّنَ
بِالسِّنِ﴾، قال: تُنزِعُ السِّنُّ بالسنِّ(٥). (٣٣٣/٥)
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٧٢، وابن أبي حاتم ١١٤٤/٤، والبيهقي في سننه ٦٤/٨. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٤٥/٤ (٦٤٤٣).
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٧٢، وابن أبي حاتم ١١٤٥/٤، والبيهقي في سننه ٦٤/٨. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر.
(٤) أخرجه البخاري ١٨٦/٣ (٢٧٠٣)، ٢٤/٦ (٤٥٠٠)، ٥٢/٦ (٤٦١١).
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٧٢/٨، وابن أبي حاتم ١١٤٥/٤، والبيهقي في سننه ٦٤/٨. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر .

سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٥)
٥ ٦١٤ %
فَوْسُوَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
﴿وَاَلْجُرُوحَ قِصَاصٌُ﴾
٢٢٦٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - يعني: قوله:
﴿وَاَلْجُرُوحَ قِصَاصُ﴾، قال: يقتص الجراح بالجراح، فهذا يستوي فيه أحرار
المسلمين فيما بينهم؛ رجالهم ونسائهم فيما بينهم، إذا كان عمدًا في النفس، وكما
دون النفس، ويستوي فيه العبيد؛ رجالهم ونساؤهم فيما بينهم، إذا كان عمدًا في
النفس، وما دون النفس (١). (٣٣٣/٥) (ز)
٢٢٦٨٢ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج - قال: للجروح قصاصٌ،
وليس للإمام أن يَضْرِبَه، ولا أن يحبِسَه، إنما هو القصاص، ما كان الله نَسِيًّا، لو
شاءَ لأَمَر بالسِّجن والضرب(٢). (٣٣٤/٥)
٢٢٦٨٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَكَبْنَا
عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ حتى بلغ: ﴿وَاُلْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ بعضها ببعض(٣). (ز)
﴿فَمَنْ تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّذْ﴾
٢٢٦٨٤ - عن رجل من الأنصار، عن النبي وَّر، في قوله: ﴿فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ
كَفَارَةٌ لَّمْ﴾، قال: ((هو الرجلُ تُكْسَرُ سِنُّه، أو تُقْطَعُ يدُه، أو يُقْطعُ الشيءُ منه، أو
يُجْرِحُ في بدنه، فيعفو عن ذلك، فَيُحَطَّ عنه قَدْرَ خطاياه، فإن كانِ رُبعَ الدِّيَةِ فربِعَ
خطاياه، وإن كان الثُّلُثَ فثلثَ خطاياه، وإن كانت الديةَ حُطَّتْ عنه خَطاياه
كذلك»(٤). (٣٣٥/٥)
٢٢٦٨٥ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَّله: ((﴿فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ
كَفَّارَةٌ لَّْ﴾، هو الرجل يُكْسَرُ سِنُّه، أو يُجرِحُ مِن جَسَدِهِ، فَيعفو عنه، فَيُحطَّ من
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٤٥/٤ (٦٤٤٥).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٤٢٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٧١، وابن أبي حاتم ١١٤٥/٤ (٦٤٤٦).
(٤) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ١٢٤/٣ -، ويحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين
٣٠/٢ - ٣١ -، من طريق معلى بن هلال، أنه سمع أبان بن تغلب، عن الشعبي، عن رجل من الأنصار به.
إسناده ضعيفٌ جِدًّا؛ معلى بن هلال هو ابن سويد أبو عبد الله الطحان الكوفي، قال عنه ابن حجر في
التقريب (٦٨٠٧): ((اتفق النقاد على تكذيبه)).

فَوْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
: ٦١٥ %
سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٥)
خطاياه بقدْرِ ما عَفا عنه من جَسَدِهِ، إن كان نصفَ الديةِ فنصفَ خطاياه، وإن كان رُبعَ
الدِية فرُبعَ خطاياه، وإن كان ثُلُث الدية فثلثَ خطاياه، وإن كانتِ الديةَ كلَّها فخطاياه
كلَّها))(١). (٣٣٥/٥)
٢٢٦٨٦ - عن عُبادة بن الصامت: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((ما من رجل يُجرَحُ
في جسده جُرْحَةً فيتصدَّقُ بها إلا كفَّر الله عنه مثلَ ما تصدَّق به))(٢). (٣٣٧/٥)
٢٢٦٨٧ - عن ابن عباس، عن النبي وَ ◌ّر، قال: ((مَن عَفا عن دم لم يكن له ثوابٌ إلا
الجنة))(٣). (٣٣٩/٥)
٢٢٦٨٨ - عن عَدي بن ثابت: أنَّ رجلًا هَشَم فمَ رجل على عهد معاوية، فأُعطِي
دِيَةً، فأبى إلا أن يَقْتَصَّ، فَأُعطِي دِيَتَين، فأبى، فأُعطِي ثلاثًا، فحدَّث رجلٌ من
أصحاب رسول الله وَ له عن رسول الله وَّل، قال: ((مَن تصدَّق بدم فما دونَه فهو
كفارةٌ له مِن يوم وُلد إلى يوم يموت)) (٤). (٣٣٦/٥)
٢٢٦٨٩ - عن أبي السَّفَرِ، قال: كَسَر رجل من قريش سِنَّ رجل من الأنصار،
فاسْتَعْدَى عليه معاوية، فقال معاوية: إنَّا سَنُرضيه. فألحَّ الأنصاريُّ، فقال معاوية:
شأنَكَ وصاحبَك. وأبو الدرداء جالسٌ، فقال أبو الدرداء: سمعتُ رسول الله وَل
يقول: ((ما مِن مسلم يُصابُ بشيء من جسده، فَيَتَصدَّقُ به، إلا رفَعَه الله به درجة،
وحَطَّ عنه به خطيئة)). فقال الأنصاريُّ: فإني قد عَفَوتُ(٥). (٣٣٦/٥)
(١) أورده الديلمي في الفردوس ١٥٣/٣ (٤٤١٦).
(٢) أخرجه أحمد ٣٧٤/٣٧ - ٣٧٥ (٢٢٧٠١)، ٤٥٤/٣٧ (٢٢٧٩٢). وأورده الثعلبي ٧١/٤.
قال الهيثمي في المجمع ٣٠٢/٦ (١٠٧٩٨): ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)). وقال المناوي في
التيسير ٣٦١/٢: ((وإسناده صحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ٣٤٣/٥ (٢٢٧٣): ((وهذا إسناد صحيح)).
(٣) أخرجه الخطيب في تاريخه ٤٩/٥ (١٨٩٩) ترجمة أحمد بن إسحاق البغدادي.
قال الخطيب: ((قال أبو عوانة: هذا غريب، لا آمن أن يكون له علة)). وقال الألباني في الضعيفة ١٣٨/١٠
(٤٦٢٢): ((ضعيف)).
(٤) أخرجه أبو يعلى في مسنده ١٢/ ٢٨٤ (٦٨٦٩) واللفظ له، وسعيد بن منصور في سننه ١٤٩٥/٤ -
١٤٩٦ (٧٦٢)، وابن جرير ٤٧٨/٨. وأورده الثعلبي ٤/ ٧٢.
قال المنذري في الترغيب ٢٠٨/٣: ((رواه أبو يعلى، ورواته رواة الصحيح، غير عمران بن ظبيان)). وقال
البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢٠٢/٤ - ٢٠٣: ((إسناد رجاله رجال الصحيح، إلا عمران بن ظبيان،
فإنَّه مختلف فيه، قال البخاري: فيه نظر ... )). وقال الهيثمي في المجمع ٣٠٢/٦: ((رواه أبو يعلى، ورجاله
رجال الصحيح، غير عمران بن ظبيان، وقد وثّقه ابن حبان وفيه ضعف)). وقال الألباني في الضعيفة
٩/ ٤٦٢ ضمن الحديث (٤٤٨٢): ((هذا إسناد ضعيف، ومتن منكر)).
(٥) أخرجه أحمد ٥٢١/٤٥ - ٥٢٢ (٢٧٥٣٤) واللفظ له، والترمذي ٢٢٥/٣ - ٢٢٦ (١٤٥٠)، =

سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٥)
& ٦١٦ %=
مُؤَسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
٢٢٦٩٠ - عن عبد الله بن عمرو - من طريق الهيثم بن الأسود - في قوله: ﴿فَمَنْ
تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾، قال: يُهدَمُ عنه مِن ذنوبِه بقدرِ ما تصدَّق به (١). (٣٣٤/٥)
٢٢٦٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿فَمَنْ
تَصَدَّفَ بِهِ﴾، يقول: مَن عَفا عنه فهو كفارةٌ للمطلوبِ، وأجرٌ للطّالِب(٢). (٣٣٣/٥)
٢٢٦٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿فَمَنْ
تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾، قال: كفارةٌ للجارح، وأجرُ المتصدِّق
على الله(٣). (٣٣٧/٥)
٢٢٦٩٣ - عن خيثمة بن عبد الرحمن، مثل ذلك (٤). (ز)
٢٢٦٩٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿فَمَنْ
تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾: كفارةٌ للمتصدَّق عليه(٥). (٣٣٨/٥)
٢٢٦٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿فَمَن تَصَدَّفَ
بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾، يقول: مَن جُرِح فتصدَّق به على الجارح، فليس على الجارح
سبيلٌ ولا قَوَدٌ ولا عَقْلٌ، ولا حَرجَ عليه من أجلِ أنه تصدَّق عليه الذي جُرح، فكان
كفارةً له مِن ظُلمِه الذي ظَلَم (٦). (٣٣٨/٥)
٢٢٦٩٦ - عن جابر بن عبد الله - من طريق عمارة ابن أبي حفصة، عن رجل - في
قوله: ﴿فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾، قال: للمجروح(٧). (٣٣٥/٥)
= وابن ماجه ٦٩٦/٣ - ٦٩٧ (٢٦٩٣)، وابن جرير ٤٧٤/٨. وأورده الثعلبي (٤/ ٧٢).
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السفر سماعًا من أبي
الدرداء)). وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢٠٨/٣ - ٢٠٩ (٣٧١١): ((وروى ابن ماجه المرفوع منه
عن أبي السفر أيضًا، عن أبي الدرداء، وإسناده حسن لولا الانقطاع)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٣٨/٩، وابن جرير ٧٤٢/٨، وابن أبي حاتم ١١٤٦/٤ (٦٤٤٨)، والبيهقي في
سننه ٨/ ٥٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٧٢، وابن أبي حاتم ١١٤٥/٤، والبيهقي في سننه ٦٤/٨. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٧٥٨ - تفسير)، وابن أبي شيبة ٤٣٩/٩ - ٤٤٠، وابن جرير ٤٧٥/٨، ٤٧٧،
وابن أبي حاتم ١١٤٦/٤ (٦٤٤٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي
الشيخ.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١١٤٦/٤ (٦٤٤٩).
(٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٧٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٧٨ - ٤٧٩.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٤٦/٤ - وينظر: تفسير ابن كثير ١٢٤/٢ - وهو بسنده عند ابن جرير ٤٧٣/٨
لكن عن جابر بن زيد.

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُوز
سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٥)
: ٦١٧ ٥
٢٢٦٩٧ - عن رجل من الصحابة، قال: مَن أُصيب بشيء من جسده فترَكه لله كان
كفارةً له(١). (٣٣٧/٥)
٢٢٦٩٨ - عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، ﴿فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾، قال: للجارح (٢). (٣٣٨/٥)
٢٢٦٩٩ - عن أبي الشعثاء جابر بن زيد - من طريق رجل - للمجروح (٣). (ز)
٢٢٧٠٠ - عن إبراهيم النخعي - من طريق حمَّاد - ﴿فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ
لَّمْ﴾، قال: للمجروح (٤). (ز)
٢٢٧٠١ - عن مجاهد بن جبر =
٢٢٧٠٢ - وإبراهيم النخعي - من طريقٍ منصور - ﴿فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ
لَّهُ﴾، قالا: كفارةٌ للجارح، وأجرُ الذي أُصيب على الله(٥). (٣٣٨/٥)
٢٢٧٠٣ - عن يونس بن أبي إسحاق، قال: سأَلَ مجاهدٌ أبا إسحاق [السبيعي] عن
قوله: ﴿فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾. فقال له أبو إسحاق: هو الذي يَعفو . =
٢٢٧٠٤ - قال مجاهد بن جبر: لا، بل هو الجارحُ صاحبُ الذَّنب(٦). (٣٣٧/٥)
٢٢٧٠٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق مغيرة - للجارح(٧). (ز)
٢٢٧٠٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عبد الله بن كثير - قال: إذا أصاب رجلٌ
رجلًا، ولا يعلم المُصَاب مَن أصابه، فاعترف له المُصِيب، فهو كفَّارة للمُصِيب.
قال: وكان مجاهد يقول عند هذا: أصاب عروةُ بن الزبير عينَ إنسان عند الركن فيما
يستلمون، فقال له: يا هذا، أنا عروة بن الزبير، فإن كان بعينك بأسٌ فأنا
بها (٨). (ز)
(١) أورده المنذري في الترغيب ٣٠٦/٣، والهيثمي في المجمع ٣٠٢/٦، وابن كثير في تفسيره ٣/ ١١٧
موقوفًا، وهو في مسند أحمد ٤٧٩/٣٨ (٢٣٤٩٤) مرفوعًا .
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٤٤٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٧٣.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ١٤٩٣/٤ (٧٥٩)، وابن جرير ٤٧٣/٨. وعلَّقه
ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ١٢٤/٢ -.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ١٤٩٤/٤ (٧٦٠)، وابن أبي شيبة ٩/ ٤٣٨ -
٤٣٩.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٧٥/٨ - ٤٧٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١١٤٥/٤ عن أبي إسحاق. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد.
(٧) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ١٤٩٥/٤ (٧٦١)، وابن جرير ٨ /٤٧٦.
(٨) أخرجه ابن جرير ٨ /٤٨١.

سُوْدَةُ المَائِدَةِ (٤٥)
٥ ٦١٨ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٢٢٧٠٧ - عن عامر الشعبي - من طريق زكريا - ﴿فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾، قال: للذي
تَصَدَّقَ به(١). (٣٣٥/٥)
٢٢٧٠٨ - عن الحسن البصري - من طريق سفيان بن حسين - في قوله: ﴿فَمَنْ
تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾، قال: كَفَّارَةٌ للمَجْروح (٢). (٣٣٥/٥)
٢٢٧٠٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿فَمَن تَصَذَّفَ بِهِ، فَهُوَ
كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾، يقول: لوَلِيِّ القتيل الذي عفا(٣). (ز)
٢٢٧١٠ - قال قتادة بن دعامة: يعني: كفارة لذنبه (٤). (ز)
٢٢٧١١ - عن زيد بن أسلم - من طريق سفيان - في الآية، قال: إن عفا عنه، أو
اقْتَصَّ منه، أو قَبِل منه الدِّيَةَ؛ فهو كفَّارةٌ له (٥)٢٠٩٦]. (٣٣٩/٥)
٢٢٧١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾ يقول: فَمَن
تَصَدَّق بالقتل والجراحات فهو كفارة لذنبه. يقول: إن عَفَا المجروحُ عن الجارح فهو
كفارة للجارح مِن الجرح، ليس عليه قَوَد ولا دِيَة، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنَزَلَ اللَّهُ﴾
في التوراة: من أمر الرجم، والقتل، والجراحات؛ ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾(٦). (ز)
٢٠٩٦] اختلف أهل التأويل في المراد بقوله تعالى: ﴿فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّذَّ﴾
على أقوال، بيَّنها ابنُ عطية (١٨٠/٣ - ١٨١ بتصرف) بقوله: ((قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّفَ
◌ِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَُّ﴾ يحتمل ثلاثة معانٍ: أحدها: أن تكون ((مَن)) للمجروح، أو ولي
القتيل، ويعود الضمير في قوله: ﴿لَهُ﴾ عليه أيضًا، ويكون المعنى: أنَّ من تصدق بجرحه
أو دم وليه فعفا عن حقِّه في ذلك فإنَّ ذلك العفو كفَّارة له عن ذنوبه، ويُعَظِّم الله أجره
بذلك، ويُكَفِّر عنه. وقال بهذا التأويل عبد الله بن عمر، وجابر بن زيد، وأبو الدرداء، وقال
به أيضًا قتادة، والحسن. والمعنى الثاني: أن تكون ((مَن)) للمجروح أو ولي القتيل،
والضمير في ﴿لَهُ﴾ يعود على الجارح أو القاتل إذا تصدق المجروح أو على الجارح
بجرحه، وصحَّ عنه، فذلك العفو كفارة للجارح عن ذلك الذنب، فكما أنَّ القصاص ==
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٧٤، وابن أبي شيبة ٩/ ٤٤٠.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٤٣٩، وابن جرير ٤٧٤/٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢/
١٢٤ -. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨ / ٤٧٥.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٠/٢ -.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٣٩/٩.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨٠ - ٤٨١.

فَوْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
: ٦١٩ %
سُوْدَةُ المَائِدَةِ (٤٦)
﴿وَقَفَيْنَا عَلَى ءَاثَِّهِم بِعِيسَى أَبْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَةِ﴾
٢٢٧١٣ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قول الله:
﴿وَقَفَّيْنَا عَلَىَّ ءَاثَرِهِمْ﴾. قال: أَتْبَعْنا آثار الأنبياء، أي: بَعَثْنا على آثارهم. قال: وهل
تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عديَّ بن زيد وهو يقول :
يَوْمَ قَفَّتْ عِيرُهُم مِنْ عِيرِنا واحْتِمالُ الحَيِّ في الصّبحِ فَلَقْ(١)
(٣٣٩/٥)
٢٢٧١٤ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - قوله: ﴿وَقَفَّيْنَا﴾:
أَتْبَعْنا(٢). (ز)
٢٢٧١٥ - عن مقاتل، في قوله: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى ءَاثَرِهِم﴾، يقول: بعَثْنا من بعدهم عيسى
ابن مريم(٣). (٣٣٩/٥)
== كفارة، فكذلك العفو كفارة، وأما أجر العافي فعلى الله تعالى. وعاد الضمير على مَن لم
يتقدم له ذِكرٌ؛ لأن المعنى يقتضيه. قال بهذا التأويل ابن عباس، وأبو إسحاق السبيعي،
ومجاهد، وإبراهيم، وعامر الشعبي، وزيد بن أسلم. والمعنى الثالث: أن تكون للجارح أو
القاتل، والضمير في ﴿لَهُ﴾ يعود عليه أيضًا، والمعنى: إذا جنى جانٍ فَجُهِل وخفي أمره،
فتصدق هو بأن عرَّف بذلك، ومكَّن الحق من نفسه، فذلك الفعل كفارة لذنبه)).
وبيَّن أنَّ مَن قالوا بالمعنى الثالث احتجوا بقول مجاهد من طريق عبد الله بن كثير، وعلَّق عليه،
بقوله: ((وانظر أن ﴿تَصَدَّفَ﴾ - على هذا التأويل - يحتمل أن يكون من الصدقة، ومن الصدق)).
ورجّحَ ابنُ جرير (٤٧٩/٨) قولَ مَن قال: عُني به: المجروح. وانتَقَدَ الأقوال الأخرى
مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية قائلًا: ((لأن تكون الهاء في قوله: ﴿لَهُ﴾ عائدةً على
((مَن)) أَوْلَى من أن تكون مِن ذِكْر مَن لم يَجْرِ له ذِكْرٌ إلا بالمعنى دون التصريح، وأحرَى؛ إذ
الصدقة هي المكفِّرة ذنبَ صاحبها دون المتصدَّق عليه في سائر الصدقات غير هذه،
فالواجب أن يكون سبيلُ هذه سبيلَ غيرها من الصدَّقات)).
وذكر ابنُ عطية (١٨١/٣) أن مكيَّ بن أبي طالب وغيره ذكروا أنَّ قومًا تأولوا الآية أنَّ
المعنى: والجروح قصاص، فمن أعطى دية الجرح وتصدق بذلك فهو كفارة له إذا رضيت
منه وقبلت. وانتقده بقوله: ((وهذا تأويل قلق)).
(١) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ٧٧ -.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٤٧/٤ (٦٤٥٣).

سُورَةُ المَائِدَة (٤٦ - ٤٧)
٥ ٦٢٠ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُوز
٢٢٧١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى ءَاثَِّهِم﴾ يعني: وبعثنا مِنِ بعدهم،
يعني: من بعد أهل التوراة ﴿بِعِيسَى أَبْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَةِ﴾ يقول:
عيسى يُصَدِّق بالتوراة(١). (ز)
﴿وَءَاتَيْنَهُ الْإِنِجِيلَ فِيهِ هُدَى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ النَّوْرَةِ﴾
٢٢٧١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَءَاتَيْنَهُ الْإِنِجِيلَ﴾ يعني: أعطينا عيسى الإنجيل،
﴿فِيهِ هُدَى﴾ من الضلالة، ﴿وَنُورٌ﴾ من الظُّلْمة، ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَةِ﴾
يقول: الإنجيل يصدق التوراة والإنجيل، ﴿وَهُدَّى﴾ من الضلالة(٢). (ز)
(٤٦)
﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
٢٢٧١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿لِّلْمُتَّقِينَ﴾ الذين من بعدهم
إلى يوم القيامة(٣). (ز)
٢٢٧١٩ _ عن الحسن البصري - من طريق عباد بن منصور - ﴿لِّلْمُتَّقِينَ﴾ بعدهم،
فيَتَّقوا نعمة الله تعالى، ويحذرونها (٤). (ز)
٢٢٧٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَوْعِظَةٌ﴾ من الجهل ﴿لِّلْمُتَّقِينَ﴾ الشرك(٥). (ز)
﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنِيلِ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
٤٧
٢٢٧٢١ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور - ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ الآيات، قال: نزلت في بني إسرائيل، ورضي بها
لهؤلاء(٦). (ز)
٢٢٧٢٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾: العاصون(٧). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٤٧ (٦٤٥٦).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨١.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٤٩/٤ (٦٤٦٥).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ / ١١٤٧ (٦٤٥٧).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٤٩/٤ (٦٤٦٧).