Indexed OCR Text

Pages 461-480

سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٠)
فَوْسُكَةُ التَّقَسَّةُ المَاتُور
& ٤٦١ %-
هذه الآية: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، يَقَوْمِ أَذْكُرُوْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيَكُمْ أَنْبِيَآءَ
وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾: أن يكون للرجل المسكن يأوي إليه، والمرأة يتزوجها، والخادم
تخدمه، فهو أحد الملوك الذين قال الله (١). (ز)
٢٢٠٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾، يعني: أغنياء؛ أَغْنَى
بعضَكم عن بعض، فلا يدخل عليه أحد إِلَّا بإذنه، بمنزلة الملوك في
الدنيا(٢). (ز)
﴿وَءَ اتَّنكُمْ﴾﴾
٢٢٠٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿وَءَاتَنْكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ
أَحَدًا مِّنَ اُلْعَلَمِينَ﴾، قال: الذين هم بين ظهرانيهم يومئذ(٣). (٢٤٢/٥)
٢٢٠٣٠ - عن سعيد بن جبير =
٢٢٠٣١ - وأبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - ﴿وَءَاتَنْكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا
مِّنَ اُلْعَلَمِينَ﴾، قالا: أُمَّ محمد ◌ََّ(٤)[٢٠]. (ز)
٢٢٠٣٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: هم قوم
(٥)[٠٢٣
موسى (٢٠٢٣٢٥]. (ز)
انتَقَد ابنُ عطية (١٣٧/٣) قول أبى مالك وسعيد بن جبير، فقال: ((وهذا ضعيف)).
٢٠٢٢
ولم يذكر مستندًا .
[٢٠٢٣] أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في الذين عُنُوا بالخطاب بقوله تعالى: ﴿وَءَاتَنكُم مَّا
لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَلَمِينَ﴾ على قولين: الأول: أمة محمد ◌َّ. وهو قول أبي مالك،
وسعيد بن جبير. الثاني: قوم موسى ظلّلا. وهو قول ابن عباس، ومجاهد.
ورجّح ابنُ جرير (٢٨٣/٨) مستندًا إلى السياق القول الثاني، وعلَّل ذلك بأن الخطاب ((جاء
في سياق قوله: ﴿أَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾، ومعطوفًا عليه، ولا دلالة في الكلام تدل على ==
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن - ١٣٧/٢ (٢٧٥).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٦٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٨٢/٨، والحاكم ٣١٢/٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦١٨). وعزاه السيوطي
إلى الفريابي، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٨١/٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ٢٨٢.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٠)
٢ ٤٦٢ ٥
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
﴿وَءَاتََّكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَلَمِينَ
٢٢٠٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿وَءَاتَنكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ
أَحَدًا مِّنَ اُلْعَلَمِينَ﴾، قال: المنُّ، والسلوى، والحجر، والغمام(١). (٢٤٣/٥)
٢٢٠٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - ﴿وَءَاتَنْكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ
اُلْعَلَمِينَ﴾، قال: الرجل يكون له الدار، والخادم، والزوجة (٢). (ز)
٢٢٠٣٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَءَاتَنْكُمْ مَّا لَمْ
يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ اٌلْعَلَمِينَ﴾، يعني: أهل ذلك الزمان؛ المن، والسلوى، والحجر،
(٣) ٢٠٢٤]
والغمام (٣) (٢٠٢٤). (٢٤٣/٥)
٢٢٠٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَءَاتَنْكُمْ﴾ يعني: وأعطاكم ﴿مَّا لَمْ يَأْتِ﴾
يعني: ما لم يُعْطَ ﴿أَحَدًا مِّنَ اٌلْعَلَمِينَ﴾ يعني: الخير، والتوراة، وما أعطاكم الله رَّ
في التِيه؛ من المَنِّ، والسلوى، وما ظلّل عليهم من الغمام، وأشباه ذلك مِمَّا فُضِّلوا
به على غيرهم (٤). (ز)
== أن قوله: ﴿وَءَاتَنكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ اُلْعَلَمِينَ﴾ مصروفٌ عن خطاب الذين ابتُدِىَّ بخطابهم
في أول الآية. فإذ كان ذلك كذلك فأن يكون خطابًا لهم أَوْلَى مِن أن يُقال: هو مصروفٌ
عنهم إلى غيرهم)) .
ثم أورد إشكالاً على ترجيحه، مفاده: أنَّ قوله تعالى: ﴿وَءَاتَنكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ
اَلْعَلَمِينَ﴾ لا يجوز أن يكون خطابًا لبني إسرائيل، إذ كانت أمة محمدٍ قد أوتيت من كرامة الله
بنبيها محمد ◌ّ ما لم يؤت أحد غيرهم، وهم من العالمين. وأجاب عنه: بأن قوله:
﴿وَءَاتَنَكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ اُلْعَلَمِينَ﴾ خطابٌ من موسى ◌َّ لقومه يومئذٍ، وأنه عنى بذلك
عالَمي زمانه لا عالَمي كل زمان.
٢٠٢٤] وجَّه ابنُ عطية (١٣٧/٣) هذا القول، فقال: ((وعلى القول بأنَّ المُؤْتَى هو آيات
موسى فالعالمَون مقيَّدون بالزمان الذي كان فيه؛ لأن أمَّة محمد قد أوتيت من آيات ==
(١) أخرجه ابن جرير ٢٨٣/٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٨٣/٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٢٨٢، وهو في تفسير مجاهد ص٣٠٤ دون أوله. وذكره يحيى بن سلام - كما في
تفسير ابن أبي زمنين ١٩/٢ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٦٥.

مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
٥ ٤٦٣ %=
سُورَةُ المَائِدَةِ (٢١)
﴿يَقَوْمِ ادْخُلُواْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾
٢٢٠٣٧ - عن معاذ بن جبل - من طريق خالد بن معدان - قال: الأرض المقدسة ما
بين العريش إلى الفرات (١). (٢٤٤/٥)
٢٢٠٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿أُدْخُلُواْ الْأَرْضَ
اُلْمُقَدَّسَةَ﴾، قال: الطور، وما حوله (٢). (٢٤٤/٥)
٢٢٠٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: هي أريحا (٣) ٢٠٢٥). (٢٤٤/٥)
٢٢٠٤٠ - قال كعب الأحبار: وجدت في كتاب الله المنزل أنَّ الشام كنز الله في
أرضه، وبها أكثر عباده(٤). (ز)
٢٢٠٤١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿اُلْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾، قال:
الطور، وما حوله(٥). (ز)
٢٢٠٤٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿اَلْأَرْضَ
اُلْمُقَدَّسَةَ﴾، قال: المباركة(٦). (٢٤٤/٥)
٢٢٠٤٣ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله تعالى: ﴿اَلْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾، قال:
إيليا، وبيت المقدس(٧). (ز)
== محمد - عليه الصلاة والسلام - أكثر من ذلك)). ونقل قولًا آخر: أن المؤْتَى هو كثرة
الأنبياء، ثم وجّهه بقوله: ((وعلى هذا - في كثرة الأنبياء - فالعالَمون على العموم إطلاقًا)).
[٢٠٢٥] انتَقَد ابنُ كثير (١٤٩/٥) مستندًا إلى الدلالة العقلية قولَ ابن عباس، وعكرمة،
والسدي، وابن زيد أنَّها أريحا، فقال: ((وفي هذا نظر؛ لأن أريحا ليست هي المقصود
بالفتح، ولا كانت في طريقهم إلى بيت المقدس، وقد قَدِموا من بلاد مصر حين أهلك الله
عدوَّهم فرعون)). غير أنه ذكر له وجْهًا يمكن أن يُصَحَّح عليه، فقال: ((اللهم إلا أن يكون
المراد بأريحا: أرض بيت المقدس، كما قاله السدي فيما رواه ابن جرير عنه، لا أن
المراد بها هذه البلدة المعروفة في طرف الغَوْر شرقي بيت المقدس)).
(١) أخرجه ابن عساكر ١٤٩/١ - ١٥٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٨٤/٨ - ٢٨٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٨٥/٨.
(٤) تفسير البغوي ٣٦/٣.
(٥) تفسير مجاهد ص ٣٠٥، وأخرجه ابن جرير ٢٨٤/٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٨٦/٨.
(٧) تفسير الثعلبي ٤ /٤٢، وتفسير البغوي ٣٥/٣.

سُورَةُ المَائِدَة (٢١)
٤٦٤ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
٢٢٠٤٤ - قال عكرمة مولى ابن عباس: هي أريحاء(١). (ز)
٢٢٠٤٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿اُلْأَرْضَ اُلْمُقَدَّسَةَ﴾،
قال: هي الشام(٢). (٢٤٤/٥)
٢٢٠٤٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: هي أريحاء(٣). (ز)
٢٢٠٤٧ - عن محمد بن السائب الكلبي: هي دمشق، وفلسطين، وبعض
الأردن (٤) ٢٠٢٦]. (ز)
٢٢٠٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَقَوْمِ﴾ بني إسرائيل، ﴿أَدْخُلُواْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾
يعنى: المطهرة ﴿الَِّى كَنَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ يعني: التي أمركم الله رَّى أن تدخلوها، وهي
أريحا أرض الأردن، وفلسطين، وهما من الأرض المقدسة(٥). (ز)
٢٢٠٤٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿اَدْخُلُواْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِى كَنَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، قال: أريحاء (٦)٢٠٢٧]. (ز)
٢٠٢٦ ذكر ابنُ عطية (١٣٧/٣) أن ﴿الْمُقَدَّسَةَ﴾ معناه: المطهرة. ثم ذكر قول مجاهد،
وعلّق عليه بقوله: ((والبركة: تطهير من القحوط، والجوع، ونحوه)).
٢٠٢٧ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في تعيين الأرض المقدسة، ورجّح ابنُ جرير (٨/
٢٨٦) أن الأرض المقدسة لا تخرج عن الأرض التي ما بَيْن الفرات وعريش مصر مستندًا
إلى الإجماع، وبيّن أنه لا دليل يقطع بقولٍ من تلك الأقوال على التحديد، فقال: ((القول
في ذلك بأنها أرضٌ دون أرضٍ لا تدرك حقيقة صحته إلا بالخبر، ولا خبر بذلك يجوز
قَطْعُ الشهادة به، غير أنها لن تخرج من أن تكون الأرض التي ما بَيْن الفرات وعريش
مصر؛ لإجماع جميع أهل التأويل والسير والعلماء بالأخبار على ذلك)).
وذكر ابنُ عطية (١٣٧/٣) الأقوال في تعيين الأرض المقدسة، ثم علّق عليها بقوله:
((وتظاهرت الروايات أن دمشق هي قاعدة الجبارين)).
(١) تفسير الثعلبي ٤٢/٤، وتفسير البغوي ٣٥/٣.
(٢) أخرجه عبد الرازق ١٨٦/١، وابن جرير ٢٨٥/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي تفسير
البغوي ٣٦/٣: هي الشام كلها .
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٨٥/٨.
(٤) تفسير الثعلبي ٤٢/٤، وتفسير البغوي ٣٥/٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٦٥ - ٤٦٦.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٨٥/٨.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (٢١)
& ٤٦٥ %
﴿أَلَِّى كَنَبَ اللَّهُ
٢٢٠٥٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿أَدْخُلُواْ الْأَرْضَ اُلْمُقَدَّسَةَ الَّتِى
كَذَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، قال: أُمِر القوم بها كما أُمِروا بالصلاة، والزكاة، والحج،
والعمرة(١). (٢٤٤/٥)
٢٢٠٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿الَّتِى كَثَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، قال:
التي أمركم الله بها (٢). (٢٤٤/٥)
٢٢٠٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اَلَِّى كَنَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، يعني: التي أمركم الله رَّ
أن تدخلوها(٣). (ز)
٢٢٠٥٣ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿الَّتِى كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، قال:
التي وهب الله لكم (٤). (ز)
﴿وَلَا نَرْئُواْ عَلَى أَذْبَارِكُمْ فَنَنْقَلِبُواْ خَسِرِينَ
٢٢٠٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا نَرْنَدُواْ عَلَى أَذْبَارِكُمْ﴾ يعنى: ولا ترجعوا وراءكم
بترككم الدخول؛ ﴿فَلَنْقَلِبُواْ خَسِرِينَ﴾ يعني: فترجعوا خاسرين. وذلك أنَّ الله رَّ
قال لإبراهيم تظلّ وهو بالأرض المقدسة: إنَّ هذه الأرض التي أنت بها اليوم هي
ميراثٌ لولدك من بعدك. فلمَّا أخرج الله رَ موسى ظلَلا من مصر مع بني إسرائيل،
وقطعوا البحر، وأُعطوا التوراة؛ أمرهم موسى أن يدخلوا الأرض المقدسة، فساروا
حتى نزلوا على نهر الأردن في جبل أريحا، وكان في أريحا ألفُ قرية، في كل قرية
ألف بستان، وجبنوا أن يدخلوها، فبعث موسى ظلَّ اثني عشر رجلًا، من كل سِبْط
رجلًا؛ يأتونه بخبر الجبارين، وأمرهم أن يأتوه منها بالثمرة، فلما أتوها خرج إليهم
عوج بن عناق بنت آدم، فاحتملهم ومتاعهم بيده، حتى وضعهم بين يدي الملك
بانوس بن سشرون، فنظر إليهم، فأمر بقتلهم، فقالت امرأته: أيها الملك، أنْعِم على
هؤلاء المساكين، فدعهم فلْيَرْجِعوا، وليأخذوا طريقًا غير الذي جاءوا فيه. فأرسلهم
(١) أخرجه ابن جرير ٢٨٨/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٨٧/٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٨٧/٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٤٦٥ - ٤٦٦.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٢)
٤٦٦ %
مُؤَسُبَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
لها، فأخذوا عنقودًا من كُرُومهم، وحملوه على عمودين بين رجلين، وعجزوا عن
حمله، وحملوا رُمَّانتين على بعض دوابِّهم، فعجزت الدابة عن حملهما، حتى أتوا به
أصحابَهم وهم بوادٍ يُقال له: جبلان، فسموا ذلك المنزل: وادي العنقود (١). (ز)
﴿قَالُواْ يَمُوسَىّ إِنَّ فِيَهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا
فَإِنَّا دَاخِلُونَ
٢٢٠٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: أُمِر موسى أن يدخل
مدينة الجبارين، فسار بمن معه حتى نزل قريبًا من المدينة، وهي أريحاء، فبعث
إليهم اثني عشر عينًا، مِن كل سِبْط منهم عينٌ، فيأتوه بخبر القوم، فدخلوا المدينة،
فرأوا أمرًا عظيمًا من هيئتهم وجسمهم وعِظَمِهم، فدخلوا حائطًا لبعضهم، فجاء
صاحب الحائط ليجتني الثمار من حائطه، فجعل يجتني الثمار، فنظر إلى آثارهم،
فتَتَبَّعهم، فكُلَّما أصاب واحدًا منهم أخذه فجعله في كُمِّه مع الفاكهة، حتى التقط
الاثني عشر كلهم، فجعلهم في كُمِّه مع الفاكهة، وذهب إلى مَلِكِهم، فنثرهم بين
يديه، فقال الملك: قد رأيتم شأننا وأمرَنا، اذهبوا فأخبروا صاحبكم. قال: فرجعوا
إلى موسى، فأخبروه بما عاينوا من أمرهم، فقال: اكتموا عنّا. فجعل الرجل يخبر
أباه وصديقه، ويقول: اكتم عَنِّ. فَأَشِيع ذلك في عسكرهم، ولم يكتم منهم إلا
رجلان: يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا، وهم اللذان أنزل الله فيهما : ﴿قَالَ رَجُلَانِ
مِنَ اُلَّذِينَ يَخَافُونَ﴾(٢). (٢٤٥/٥)
٢٢٠٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿أَدْخُلُواْ الْأَرْضَ
الْمُقَدَّسَةَ﴾، قال: هي مدينة الجبارين، لَمَّا نزل بها موسى وقومه بعث منهم اثني
عشر رجلًا، وهم النقباء الذين ذكرهم الله تعالى؛ ليأتوهم بخبرهم، فساروا، فلقيهم
رجل من الجبارين، فجعلهم في كسائه، فحملهم حتى أتى بهم المدينة، ونادى في
قومه، فاجتمعوا إليه، فقالوا: مَن أنتم؟ قالوا: نحن قوم موسى، بعثنا لنأتيه بخبركم.
فأعطوهم حبة من عِنَب تكفي الرجل، وقالوا لهم: اذهبوا إلى موسى وقومه، فقولوا
لهم: اقدروا قدر فاكهتهم. فلمَّا أتوهم قالوا: يا موسى، اذهب أنت وربك فقاتلا إنا
ها هنا قاعدون. (قال رجلان من الذين يُخافون أَنْعَمَ الله عليهما)، وكانا من أهل
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٦٥ - ٤٦٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٩٠/٨ - ٢٩١.

فَوَسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُوز
سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٢)
٥ ٤٦٧ %=
المدينة، أسلما، واتَّبعا موسى، فقالا لموسى: ﴿أَدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ
فَإِنَّكُمْ غَلِبُونَ﴾ (١). (٢٤٦/٥)
٢٢٠٥٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قول الله: ﴿أَثْنَىْ عَشَرَ
نَقِيبًا﴾ [المائدة: ١٢]، قال: من كل سِبط من بني إسرائيل رجلٌ، أرسلهم موسى إلى
الجبارين، فوجدوهم يدخل في كُمِّ أحدهم اثنان منهم، يُلقُونهم إلقاء، ولا يحمل
عنقود عنبهم إلا خمسة أنفس بينهم في خشبة، ويدخل في شطر الرمانة إذا نُزِع حبُّها
خمسة أنفس أو أربعة (٢). (٢٢٧/٥)
٢٢٠٥٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿إِنَّ فِيَهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾، قال:
سَفِلة، لا خلاق لهم (٣). (ز)
٢٢٠٥٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾،
قال: ذُكر لنا: أنَّهم كانت لهم أجسام وخَلْق ليس لغيرهم(٤). (٢٤٥/٥)
٢٢٠٦٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿قَالُواْ يَمُوسَىّ إِنَّ فِيَهَا قَوْمًا
جَبَّارِينَ﴾، قال: هم أطولُ مِنَّ أجسامًا، وأشدُّ قُوَّةَ(٥). (٢٤٥/٥)
٢٢٠٦١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قصة ذكرها من أمر موسى
وبني إسرائيل، قال: ثم أمرهم بالسير إلى أريحاء، وهي أرض بيت المقدس،
فساروا حتى إذا كانوا قريبًا منهم بعث موسى اثني عشر نقيبا من جميع أسباط بني
إسرائيل، فساروا يريدون أن يأتوه بخبر الجبارين، فلقيهم رجل من الجبارين يُقال
له: عاج، فأخذ الاثني عشر، فجعلهم في حُجْزَتِهِ، وعلى رأسه حَمْلَةُ حطب،
وانطلق بهم إلى امرأته، فقال: انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون
أن يقاتلونا. فطرحهم بين يديها، فقال: ألا أطحنهم برجلي؟ فقالت امرأته: لا ، بل
خلِّ عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا. ففعل ذلك(٦). (٢٢٨/٥)
٢٢٠٦٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: إنَّ موسى ◌َّلاَ قال
لقومه: إنِّي سأبعث رجالًا يأتونني بخبرهم. وإنَّه أخذ مِن كل سِبْطِ رجلًا، فكانوا
(١) أخرجه ابن جرير ٢٩٨/٨ - ٢٩٩، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٧٠/٣ -.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٩١/٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٩١/٨.
(٥) أخرجه عبد الرازق ١/ ١٨٧ - ١٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٩٠/٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٩٢/٨.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٢)
٥ ٤٦٨ %
مُوَسُوعَة التَّقَسِيرُ الْحَاتُور
اثني عشر نقيبًا، فقال: سيروا إليهم، وحدِّثوني حديثَهم وما أمرُهم، ولا تخافوا؛
إنَّ الله معكم ما أقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وآمنتم برسله، وعزرتموهم،
وأقرضتم الله قرضًا حسنًا. وإنَّ القوم ساروا حتى هجموا عليهم، فرأوا أقوامًا لهم
أجسام عَجَبٌ عِظَمًا وقُوَّةً، وإنَّه - فيما ذُكِر - أبصرهم أحد الجبارين، وهم لا يألون
أن يُخفوا أنفسهم حين رأوا العجب، فأخذ ذلك الجبّار منهم رجالًاً، فأتى رئيسهم،
فألقاهم قُدَّامه، فعجبوا، وضحكوا منهم، فقال قائل منهم: إنَّ هؤلاء زعموا أنهم
أرادوا غزوكم، وإنَّه لولا ما دفع الله عنهم لَقُتِلوا. وإنهم رجعوا إلى موسى ظلَِّ،
فحدثوه العجب(١). (ز)
٢٢٠٦٣ - قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿قَالُواْ يَمُوسَىّ إِنَّ فِيَهَا قَوْمًا
جَبَّارِينَ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ﴾ [المائدة: ٢٦]، قال: كانوا بجبال
أريحا من الأردن، فجبُن القوم أن يدخلوها، فأرسلوا جواسيس، من كل سِبْطِ رجلًا
ليأتوهم بخبر الأرض المقدسة، فدخل الاثنا عشر، فمكثوا بها أربعين ليلة، ثم
خرجوا، فصدق اثنان، وكذب عشرة، فقالت العشرة: رأينا أرضًا تأكل أهلها، ورأينا
بها حصونًا منيعة، ورأينا رجالًا جبابرة، ينبغي للرجل منهم مائة مِنَّا. فجبنت بنو
إسرائيل، فقالوا: واللهِ، لن ندخلها حتى يخرجوا منها، فإن يخرجوا منها فإنّا
داخلون(٢). (ز)
٢٢٠٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالُواْ يَمُوسَى﴾، وجدناها أرضًا مباركة، تفيض
لبنًا وعسلًا كما عهد الله رّى إليك، ولكن إنَّ فيها قومًا جبارين - يعني: قتّالين
أشِدَّاء -، يقتل الرجل منهم العصابة مِنَّا، فإن كان الله رَ أراد أن يجعلها لنا منزلًا
وسكنًا فَلْيُسَلِّطك عليهم فتقتلهم، وإلا فليس لنا بهم قوة، وحصنهم منيعٌ. فتتابع على
ذلك منهم عشرة، فقالوا لموسى: ﴿إِنَّ فِيَهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾، طول كل رجل منهم سبعة
أذرع ونصف، من بقايا قوم عاد. وكان عوج بن عناق بنت آدم فيهم، ﴿وَإِنَّا لَن
نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُواْ مِنْهَا﴾، وهي أريحا، ﴿فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾(٣). (ز)
٢٢٠٦٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - أنَّ كالب بن يوفنا أسكت
الشعب عن موسى وَّ، فقال لهم: إنا سنعلو الأرضَ، ونرِئها، وإنَّ لنا بهم قوة.
(١) أخرجه ابن جرير ٢٩١/٨.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٩/٢ - ٢٠ -.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦٦/١.

مُؤَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَانُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٢)
٥ ٤٦٩ ٥
وأما الذين كانوا معه فقالوا: لا نستطيع أن نصل إلى ذلك الشعب مِن أجل أنَّهم
أَجْرَأُ مِنَّا. ثُمَّ إنَّ أولئك الجواسيس أخبروا بني إسرائيل الخبر، وقالوا: إنَّا مررنا في
أرضٍ وأحسسناها، فإذا هي تأكل ساكنها، ورأينا رجالها جِسامًا، ورأينا الجبابرة بني
الجبابرة، وكُنَّا في أعينهم مثل الجراد. فأرجفت الجماعة من بني إسرائيل، فرفعوا
أصواتهم بالبكاء، فبكى الشعب تلك الليلة، ووسوسوا على موسى وهارون، فقالوا
لهما: يا ليتنا مِتنا في أرض مصر، وليتنا نموت في هذه البَرِّيَّة ولم يُدخلنا الله هذه
الأرض لنقع في الحرب، فتكون نساؤنا وأبناؤنا وأثقالنا غنيمة، ولو كُنَّا قعودًا في
أرض مصر كان خيرًا لنا. وجعل الرجل يقول لأصحابه: تعالوا نجعل علينا رأسًا،
وننصرف إلى مصر(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٢٠٦٦ - عن أنس بن مالك - من طريق يحيى بن عبد الرحمن - أنَّه أخذ عصًا،
فذرع فيها بشيء، ثم قاس في الأرض خمسين، أو خمسًا وخمسين، ثم قال: هكذا
طول العماليق(٢). (٢٤٥/٥)
٢٢٠٦٧ - عن ابن حُجَيرة - من طريق يزيد بن عمرو المعافري - قال: استَظَلَّ سبعون
رجلاً من قوم موسى في قِحْفٍ (٣) رجل من العَماليق(٤). (٢٤٥/٥)
٢٢٠٦٨ - عن زيد بن أسلم - من طريق أنس بن عياض - قال: بلغني: أنَّه رُئِيت
ضبع وأولادها رابضة في فِجاج عينٍ رجل من العمالقة(٥). (٢٤٥/٥)
﴿قَالَ رَجُلَانِ﴾
٢٢٠٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال : ... يوشع بن نون،
وكالب بن يوقنا، وهما اللذان أنزل الله فيهما: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ اُلَّذِينَ
يَخَافُونَ﴾(٦). (٢٤٥/٥)
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٢٩٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣/ ٧٠ -.
(٣) قحف الرأس: هو الذي فوق الدماغ. وقيل: هو ما انفلق من جمجمته وانفصل. النهاية (قحف).
(٥) أخرجه البيهقي (١٠٧٧٠).
(٤) أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص١٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٩٠/٨ - ٢٩١.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٢)
٤٧٠ %
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
كولا
٢٢٠٧٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿قَالَ رَجُلَانِ﴾، قال:
يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا(١). (٥/ ٢٤٧)
٢٢٠٧١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - في قوله: ﴿قَالَ رَجُلَانِ﴾، قال:
يوشع بن نون، وكلاب بن يوقنا(٢). (٢٤٧/٥)
٢٢٠٧٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قصة ذكرها، قال:
فرجع النقباء، كلهم ينهى سبطه عن قتالهم، إلا يوشع بن نون، وكلاب بن يوقنا،
يأمران الأسباط بقتال الجبارين ومجاهدتهم، فعصوهما، وأطاعوا الآخرين، فهما
الرجلان اللذان أنعم الله عليهما(٣). (ز)
٢٢٠٧٣ - عن عطية بن سعد العوفي - من طريق فضيل - في قوله: ﴿قَالَ رَجُلَانِ﴾،
قال: كالب، ويوشع بن نون فتى موسى(٤). (٢٤٨/٥)
٢٢٠٧٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنَّ الرجلين اللَّذَيْن
أُمِرا بالدخول: يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا (٥). (٢٤٧/٥ - ٢٤٨)
٢٢٠٧٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ
أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾، قال: وهما اللذان كتماهم: يوشع بن نون فتى موسى، وكالوبُ بن
يوفَنَّةَ خَتَنُ(٦) موسى(٧). (ز)
٢٢٠٧٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - أنَّ موسى قال للنقباء لَمَّا
رجعوا فحَدَّثوه العجب: لا تحدثوا أحدًا بما رأيتم، إنَّ الله سيفتحها لكم، ويظهركم
عليها من بعد ما رأيتم. وإنَّ القوم أَفْشَوا الحديث في بني إسرائيل، فقام رجلان من
الذين يخافون أنعم الله عليهما - كان أحدهما فيما سمعنا: يوشع بن نون وهو فتى
موسى، والآخر يسمى كالِب ـ فقالا: ﴿أَدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ﴾ إلى: ﴿إِن كُتُم
مُؤْمِنِينَ﴾(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٩٦/٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٩٤/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٩٤/٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٩٥/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٩٦/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) خَتَنُ الرجل: المتزوج بابنته أو بأخته. لسان العرب (ختن).
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٩٥/٨.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢٩٦/٨.

فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٣)
& ٤٧١ ٥
٢٢٠٧٧ - قال محمد بن السائب الكلبي :... يوشع بن نون، والآخر: كالوب، وهما
اللذان قال الله: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ بمخافتهما الله: نحن
أعلم بالقوم من هؤلاء؛ إن القوم قد مُلِتُوا مِنَّا رعبًا(١). (ز)
٢٢٠٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: قال يوشع بن نون وهو من سِبط بنيامين، وكالب بن
يوقنا وهو من سِبط يهوذا(٢). (ز)
قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾
قراءات :
٢٢٠٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - (قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ
يُخَافُونَ) برفع الياءِ (٣). (٢٤٨/٥)
٢٢٠٨٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق القاسم - أنَّه كان يقرؤها بضم الياء:
(يُخَافُونَ)(٤) (٢٠٢٨]. (٢٤٨/٥)
٢٠٢٨ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿مِنَ اُلَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ على قراءتين: الأولى:
﴿يَخَافُونَ﴾ بفتح الياء. الثانية: (يُخَافون) بضم الياء.
ووجَّه ابنُ جرير (٢٩٧/٨ - ٢٩٨) القراءة الثانية - وهي قراءة سعيد بن جبير - بقوله:
((وكأنَّ سعيدًا ذهب في قراءته هذه إلى أن الرجلين اللذين أخبر الله عنهما أنهما قالا لبني
إسرائيل: ﴿اَدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَلِبُونَ﴾، كانا من رهط الجبابرة، وكانا
أسلما واتَّبعا موسى، فهما من أولاد الجبابرة الذين يخافهم بنو إسرائيل، وإن كان لهم في
الدين مخالفين)). ثم علَّق (٢٩٩/٨) عليها بقوله: ((فعلى هذه القراءة وهذا التأويل لم يكتم
من الاثني عشر نقيبا أحدٌ ما أمرهم موسى بكتمانه بني إسرائيل، مِمَّا رأَوا وعاينوا من عِظَم
أجسام الجبابرة، وشدة بطشهم، وعجيب أمورهم، بل أفشَوا ذلك كله. وإنما القائل للقوم
ولموسى: ﴿أَدْخُلُواْ عَلَيِهِمُ الْبَابَ﴾ رجلان من أولاد الذين كان بنو إسرائيل يخافونهم، ==
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٩/٢ - ٢٠ -.
(٣) أخرجه الحاكم ٢/ ٢٣٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٤٦٦.
وهي قراءة شاذَّة، تروى أيضًا عن سعيد بن جبير، ومجاهد. انظر: مختصر ابن خالويه ص٣٨، والمحتسب
٢٠٨/١. والقراءة المتواترة ﴿يَخَافُونَ﴾ بفتح الياء، وستأتي عن عاصم بعد أثرين.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨ /٢٩٧.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٣)
٥ ٤٧٢ .
مُؤْسُبَةُ التَّفْسَةُ المَاتُون
٢٢٠٨١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿مِّنَ اُلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ
اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾، قال: في بعض القراءة: (يَخَافُونَ اللَّهَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا)(١)٢٠٢٩). (٢٤٨/٥)
٢٢٠٨٢ - عن عاصم: أنَّه قرأ: ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ بنصب الياء في
﴿يَخَافُونَ﴾(٢). (٢٤٩/٥)
== ويرهبون الدخول عليهم من الجبابرة، كان أسلما واتَّبَعا نبيَّ الله وَّ)).
وذكر ابنُ عطية (١٣٩/٣) للقراءة الثانية ثلاثةَ معانٍ: الأول: ((ما روي من أن الرجلين
كانا من الجبارين، آمَنَا بموسى واتَّبعاه، فكانا من القوم الذين يخافون، لكن أَنْعَمَ اللهُ
عَلَيْهِمَا بالإيمان بموسى، فقالا: نحن أعلم بقومنا)). الثاني: ((أنهما يوشع وكالوت،
لكنهما من الذين يُوقرون ويُسمع كلامهم ويُهابون لتقواهم وفضلهم)). ثم وجّهه بقوله:
(فهم يُخَافون بهذا الوجه)). الثالث: ((أن يكون الفعل من أخاف)). ثم وجَّهه بقوله:
((والمعنى: من الذين يُخَافون بأوامر الله ونواهيه ووعيده وزجره، فيكون ذلك مدحًا
لهم، على نحو المدح في قوله تعالى: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ آمْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبُهُمْ لِلنَّقْوَىَّ﴾
[الحجرات: ٣])).
ورجَّح ابنُ جرير (٢٩٩/٨) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع قرأة الأمصار، وإلى أقوال
السلف، وعلَّل ذلك بقوله: ((لإجماع قرأة الأمصار عليها، وأنَّ ما استفاضت به القراءة
عنهم فحجةٌ لا يجوز خلافها، وما انفرد به الواحد فجائزٌ فيه الخطأ والسهو. ثم في إجماع
الحجة في تأويلها على أنهما رجلان من أصحاب موسى من بني إسرائيل، وأنهما يوشع
وكالب؛ ما أغنى عن الاستشهاد على صحة القراءة بفتح الياء في ذلك، وفساد غيره، وهو
التأويل الصحيح عندنا لما ذكرنا من إجماعها عليه).
[٢٠٢٩ ذكر ابنُ عطية (١٣٩/٣) أنَّ معنى: ﴿ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ ((أي: الله، وأنعم
عليهما بالإيمان الصحيح، وربط الجأش، والثبوت في الحق)). ونقل قولًا آخر أنَّ المعنى:
((يخافون العدو، لكن أنعم الله عليهما بالإيمان والثبوت مع خوفهما)).
ثم قوَّى القول الأول مستندًا إلى القراءات، فقال: ((ويُقَوِّي التأويل الأول أنَّ في قراءة ابن
مسعود: (قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللهَ أَنْعَمَ عَلَيْهِمَا))).
ورجَّح ابنُ القيم (١/ ٣١٧) أنَّ المعنى: ((من الذين يخافون الله، أنعم الله عليهما بطاعته
والانقياد إلى أمره)) قائلًا: ((هذا قول الأكثرين، وهو الصحيح)). ولم يذكر مستندًا .
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٢٩٧، وعبد الرازق ١/ ١٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: المحرر الوجيز ١٧٥/٢، والدر المصون ٤/ ٢٣٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

مُؤْسُوعَة التَّفْسِةِ المَاتُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٣)
٥ ٤٧٣ :
تفسير الآية :
٢٢٠٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي -... (قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِين يُخَافُونَ
أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا)، وكانا من أهل المدينة، أسلما، واتَّبعا موسى، فقالا لموسى:
﴿أَدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَلِبُونَ﴾(١). (٢٤٦/٥)
٢٢٠٨٤ - عن سعيد بن جبير، قال: كانا من العدوِّ، فصارا مع موسى (٢). (٢٤٨/٥)
٢٢٠٨٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ
اُلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾، قال: هم النُّقَباء(٣). (٢٤٩/٥)
٢٢٠٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ رَجُلَانِ﴾ وهما الرجلان من القوم ﴿مِّنَ اُلَّذِينَ
يَخَافُونَ﴾ من العدو(٤). (ز)
﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾
٢٢٠٨٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ
أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾، قال: بالهدى، فهداهما، فكانا على دين موسى، وكانا في مدينة
الجبارين(٥). (٢٤٩/٥)
٢٢٠٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ رَجُلَانِ﴾ وهما الرجلان من القوم ﴿مِنَ الَّذِينَ
يَخَافُونَ﴾ من العدوِّ، وقد ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ بالإسلام (٦). (ز)
٢٢٠٨٩ - عن سهل بن علي - من طريق إسحاق بن القاسم - ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ
يَخَافُونَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾، قال: بالخوف(٧). (٢٤٩/٥)
﴿أَدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَّ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَّكَلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
٣٣
٢٢٠٩٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿آُدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ
(١) أخرجه ابن جرير ٢٩٨/٨ - ٢٩٩، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٧٠/٣ -.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير .
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٠٠/٨.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٠٠/٨.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٦٦ - ٤٦٧.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٤٦٦ - ٤٦٧.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٤)
٤٧٤٥ :-
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
اُلْبَابَ﴾، قال: هي قرية الجبَّارين(١). (٢٤٩/٥)
٢٢٠٩١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنهم بعثوا اثني عشر
رجلًا، مِن كل ◌ِبْط رجلًا؛ عيونًا ليأتوهم بأمر القوم، فأما عشرة فجَبَّنوا قومهم،
وكرَّهوا إليهم الدخول، وأما يوشع بن نون وصاحبُه فأمرا بالدخول، واستقاما على
أمر الله، ورغَبا قومهم في ذلك، وأخبراهم في ذلك أنهم غالبون، حتى بلغ: ﴿هَهُنَا
فَعِدُونَ﴾ قال: لَمَّا جبن القوم عن عدوهم وتركوا أمر ربهم قال الله: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةُ
عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةٌ يَتِيهُونَ فِ اُلْأَرْضَِّ﴾ [المائدة: ٢٦](٢). (٢٥٢/٥)
٢٢٠٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: قالا ليس كما يقول العشرة: سيروا حتى تحيطوا
بالمدينة وبأبوابها، فإنَّ القوم إذا رأوا كثرتكم بالباب وكبَّرتم رُعِبوا منكم، فانكسرت
قلوبهم، وانقطعت ظهورهم، وذهبت قوتهم، فـ﴿أَدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ
فَإِنَّكُمْ غَلِبُونَ وَعَلَى الَّهِ فَتَوَّكَّلُوا﴾ يقول: وبالله فلتتقوا(٣) ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ يقتلهم
بأيديكم، وينفيهم من أرض هي ميراثهم(٤). (ز)
﴿قَالُواْ يَمُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَأَذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَتِلَاً
(٢٤ )
إِنَّا هَهُنَا قَعِدُونَ
٢٢٠٩٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول: أمر الله جل
وعز بني إسرائيل أن يسيروا إلى الأرض المقدسة مع نبيهم موسى وََّ، فلمَّا كانوا
قريبًا من المدينة قال لهم موسى: ادخلوها. فأبوا، وجَبُنُوا، وبعثوا اثني عشر نقيبًا
لينظروا إليهم، فانطلقوا، فنظروا، فجاءوا بحبةِ فاكهة من فاكهتهم بِوِقْرِ الرجل،
فقالوا: قدِّروا قُوَّةً قوم وبأسَهم هذه فاكهتهم. فعند ذلك قالوا لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ
وَرَبُّكَ فَقَتِلَا إِنَّا هَهُنَا فَعِدُونَ﴾ (٥)(٢٠٣٠]. (ز)
٢٠٣٠ ذكر ابنُ عطية (١٣٩/٣) في قوله تعالى: ﴿فَأَذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَتِلَا إِنَّا هَهُنَا
فَعِدُونَ﴾ أنها: ((عبارة تقتضي كفرًا)). ثم نقل عن بعض الناس ((أنَّ المعنى: اذهب أنت ==
(١) أخرجه ابن جرير ٣٠٢/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٠١/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) كذا في المطبوع، ولعلها : فلتثقوا .
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٠٤/٨.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٤٦٦ - ٤٦٧.

فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٤)
٤٧٥ %=
٢٢٠٩٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي -، نحوه(١). (ز)
٢٢٠٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالُواْ يَمُوسَى﴾ أتصدّق رجلين، وتكذّب عشرة؟!
يا موسى، ﴿إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًّا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَأَذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ﴾ ينصرك عليهم
﴿فَقَتِلَآ إِنَّا هَهُنَا فَعِدُونَ﴾ يعني: مكاننا، فإننا لا نستطيع قتال الجبابرة. غَضِب
موسى عليهم (٢). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٢٢٠٩٦ - عن أنس: أنَّ رسول الله وََّ لَمَّا سار إلى بدر استشار المسلمين، فأشار
عليه أبو بكر، ثم استشارهم، فأشار عليه عمر، ثم استشارهم، فقالت الأنصار: يا
معشر الأنصار، إيَّاكم يريد رسول الله مَ له. قالوا: إذن لا نقول له كما قال بنو
إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. والذي بعثك بالحق،
لو ضربت أكبادها إلى بَرْكِ الغِمادِ (٣) لاتَّبعناك (٤). (٢٤٩/٥)
== وربك يعينك، وأن الكلام معصية لا كفر)). ثم علَّق (٣/ ١٤٠) على ذلك بقوله: ((وقولهم:
﴿فَقَتِلَا﴾ يقطع بهذا التأويل)).
ثم ذكر ابنُ عطية أنَّ النقاش ((نقل عن بعض المفسرين أنَّ المراد بالرب هنا: هارون؛ لأنه كان
أسنّ من موسى، وكان مُعَظّمًا في بني إسرائيل، مُحَبِّبًا لسعة خلقه، ورحب صدره)). ثم وجَّه ذلك
بقوله: ((فكأنهم قالوا: اذهب أنت وكبيرك)). ثم انتقدهم قائلًا: ((وهذا تأويل بعيد، وهارون إنما
كان وزيرًا لموسى وتابعًا له في معنى الرسالة، ولكنه تأويل يُخَلِّص بني إسرائيل من الكفر)).
ثم علَّق - بعد أن ذكر مقولة المقداد بن الأسود للنبي وَّ - بقوله: ((وتمثيل المقداد بها،
وتقرير النبي صَ ل* لذلك يقتضي أنَّ الرب إنما أريد به الله تعالى، ويؤنس أيضًا في إيمان بني
إسرائيل، لأنَّ المقداد قد قال: اذهب أنت وربك فقاتلا، وليس لكلامه معنى إلا أن الله
تعالى يعينك، ويقاتل معك ملائكته ونصره، فعسى أن بني إسرائيل أرادت ذلك، أي:
اذهب أنت، ويخرجهم الله بنصره وقدرته من المدينة، وحينئذٍ ندخلها. لكن قبحت عبارتهم
الاقتران النكول بها، وحسنت عبارة المقداد الاقتران الطاعة والإقدام بها)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٠٤/٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٤٦٧.
(٣) بَرْكُ الغِماد: بكسر الغين المعجمة، وقال ابن دريد: بالضم، والكسر أشهر، وهو موضع وراء مكة
بخمس ليال مما يلي البحر، وقيل: بلد باليمن. معجم البلدان ٣٩٩/١.
(٤) أخرجه أحمد ٧٩/١٩ (١٢٠٢٢)، ٢٨٠/٢٠ - ٢٨١ (١٢٩٥٤) واللفظ له، وابن حبان ٢٣/١١ - ٢٤
(٤٧٢١) .
=

سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٤)
& ٤٧٦ ٥
مِوَسُوعَة التَّقَسَّسَةُ المَاتُور
٢٢٠٩٧ - عن عتبة بن عبد السلمي، قال: قال النبي ◌َّ- لأصحابه: ((ألا تقاتلون!)).
قالوا: نعم، ولا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا
إنا ها هنا قاعدون. ولكن: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون(١). (٢٥٠/٥)
٢٢٠٩٨ - عن طارق بن شهاب: أنَّ المقداد قال لرسول الله وَّ يوم بدر: يا
رسول الله، إنَّا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا
ها هنا قاعدون. ولكن: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون(٢). (٢٥٠/٥)
٢٢٠٩٩ - عن ابن مسعود، قال: شَهِدت من المقداد بن الأسود مشهدًا، لَأَن أكون
صاحبَه أحبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ به، أتى النبيَّ ◌َّه وهو يدعو على المشركين، فقال: لا
نقول كما قال قوم موسى: اذهب أنت وربك فقاتلا. ولكِنَّا نُقاتل عن يمينك، وعن
شمالك، وبين يديك وخلفك. فرأيت النبي ◌َّل* أشرق وجهُه، وسَرَّه، يعني:
قوله(٣). (٢٥٠/٥)
٢٢١٠٠ - عن قتادة: ذُكِر: أنَّ رسول الله وَّه قال لأصحابه يوم الحديبية حين صد
المشركون الهدي وحيل بينهم وبين مناسكهم: ((إني ذاهبٌ بالهدي فناحره عند
البيت)). فقال المقداد بن الأسود: أما واللهِ، لا نكون كالملأ من بني إسرائيل إذ
قالوا لنبيهم: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. ولكن نقول: اذهب أنت
وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون (٤)(٢٠٣١]. (٢٥١/٥)
٢٠٣١] انتقد ابنُ عطية (١٤٠/٣) قول قتادة مستندًا إلى التاريخ، فقال: ((غلط قتادة في وقت
النازلة، والكلام إنما وقع في غزوة بدر حين نزل رسول الله وَّ ذَفِرَان، فكلم الناس وقال
لهم: ((أشيروا عليّ، أيها الناس)). فقال له المقداد هذه المقالة في كلام طويل)).
= قال الذهبي في المهذب ٤٠٩٨/٨: ((سنده صحيح)). وصححه ابن كثير في البداية والنهاية ٧١/٥ على شرط
الصحيح .
(١) أخرجه أحمد ١٩٠/٢٩ (١٧٦٤١)، ١٩٣/٢٩ - ١٩٤ (١٧٦٤٥، ١٧٦٤٦). وابن مردويه - كما في
تفسير ابن كثير ٧٨/٣ - واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٧٤/٦ - ٧٥ (٩٩٥٢): ((رواه أحمد، ورجاله ثقات)).
(٢) أخرجه أحمد ١٢٤/٣١ (١٨٨٢٧)، وابن جرير ٣٠٣/٨.
قال ابن كثير في جامع المسانيد ٣٨٥/٤ (٥٤٥٣): ((إسناد صحيح، ولم يخرجوه)). وقال في البداية والنهاية
١٢٩/٢: ((وهذا إسناد جيد من هذا الوجه، وله طرق أخرى)).
(٣) أخرجه البخاري ٧٣/٥ (٣٩٥٢).
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٠٤/٨. وأورده الثعلبي ٤٣/٤.
=

فَوْسُوَكَة التَّقَيَّةُ الْجَاتُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٥)
: ٤٧٧ .
٢٥)
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّ لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِى وَأَخِىّ فَأَفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ اُلْقَوْمِ الْفَسِقِينَ
قراءات :
٢٢١٠١ - عن عبيد بن عمير - من طريق عمرو بن دينار - قرأ: (فَاقْرِقْ) بكسر
الراء (١). (ز)
تفسير الآية:
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِى وَأَخِىّ﴾
٢٢١٠٢ - قال محمد بن السائب الكلبي - من طريق يحيى بن سلام - في قوله: ﴿لَّ
أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِى وَأَخِىٌ﴾، أي: وأخي لا يملك إلا نفسه(٢). (ز)
٢٢١٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّ لَا أَمْلِكُ﴾ من الطاعة ﴿إِلَّا نَفْسِى
وَأَخِىٌ﴾ هارون (٣). (ز)
﴿فَفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ اُلْقَوْمِ الْفَسِقِينَ
٢٥
٢٢١٠٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿فَأَفْرُقْ﴾، يقول:
اقض (٤). (٢٥٢/٥)
٢٢١٠٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿فَأَفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ
= قال ابن كثير في تفسيره ٧٩/٣: ((وهذا إن كان محفوظًا يوم الحديبية، فيحتمل أنه كرر هذه المقالة يومئذ
كما قاله يوم بدر)). وقال الألباني في الصحيحة ٧/ ١٠٢٢ عن إسناد ابن جرير: ((وهذا إسناد مرسل
صحيح)).
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/ ١٤٥٢ (٧٢٧).
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٣٨.
(٢) أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٥٩ (٦).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٦٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٠٦/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٥)
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
: ٤٧٨ :
. (٢٥٢/٥)
(١)٢٠٣٢
اُلْقَوْمِ الْفَسِقِينَ﴾، يقول: افصل بيننا وبينهم
٢٢١٠٦ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله:
﴿فَأَفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ اُلْقَوْمِ الْفَسِقِينَ﴾، يقول: اقض بيننا وبينهم، وافتح بيننا وبينهم.
كل هذا من قول الرجل: اقض بيننا. فقضى الله - جل ثناؤه - بينه وبينهم أن سمَّاهم
فاسقين(٢). (ز)
٢٢١٠٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: غضب موسى ظَّلاَّ حين
قال له القوم: اذهب أنت وربُّك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. فدعا عليهم، فقال:
﴿رَبِّ إِنِّي لَاَ أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِى وَأَخِىٌّ فَفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ اٌلْقَوْمِ الْفَسِقِينَ﴾. وكانت عجلةً
مِن موسى عجلها، فلمَّا ضرب عليهم التيه ندِم موسى، فلما ندم أوحى الله إليه :
﴿فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ﴾. قال: لا تحزن على القوم الذين سميتهم
فاسقين(٣). (٢٥١/٥)
٢٢١٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَفْرُقْ بَيْنَنَا﴾ يعني: فاقض بيننا ﴿وَبَيْنَ اُلْقَوْمِ
اُلْفَسِقِينَ﴾ يعني: العاصين الذين عصوا أن يقاتلوا عدوهم، وهم كلهم مؤمنون.
فأوحى الله رَّى إلى موسى غلَّل: أما إذا سميتهم فاسقين فالحقُّ أقولُ: لا يدخلونها
أبدًا(٤). (ز)
٢٠٣٢] وجَّه ابنُ عطية (١٤١/٣) قول ابن عباس والضحاك بقوله: ((فالمعنى: احكم بحكم
يفرق هذا الاختلاف، ويَلُمُّ الشعث)). ثم علَّق عليه بقوله: ((وعلى هذا التأويل فليس في
الدعاء عجلة)). ونقل عن قوم أنَّ ((المعنى: فافرق بيننا وبينهم في الآخرة، حتى تكون منزلة
المطيع مفارقة لمنزلة العاصي الفاسق)). ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: ((ويحتمل الدعاء أن
يكون معناه: فرِّق بيننا وبينهم)). ثم وجَّهه بقوله: ((بمعنى أن يقول: فقدنا وجوههم، وفُرِّقَ
بيننا وبينهم حتى لا نشقى بفسقهم)). ثم علَّق بقوله: ((وبهذا الوجّه تجيء العجلة في
الدعاء)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٠٦/٨، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢/ ١٢ -.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٠٦/٨.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٦٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٠٦/٨، ٣٠٩، ٣١٦.

مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٦)
٥ ٤٧٩ .
﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةُ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَّةُ يَتِيهُونَ فِى الْأَرْضِّ﴾
٢٢١٠٩ - عن أبي هريرة: سمعت رسول الله وَ لَه يقول: ((إنَّ نبيًّا من الأنبياء قاتل
أهل مدينة، حتى إذا كاد أن يفتحها خشي أن تغرب الشمس، فقال: أيتها الشمس،
إنِكِ مأمورة، وأنا مأمور، بحرمتي عليك إلا رَكَدْتِ ساعة من النهار. قال: فحبسها الله
حتى افتتح المدينة، وكانوا إذا أصابوا الغنائم قرَّبوها في القربان، فجاءت النار
فأكلتها، فلما أصابوا وضعوا القربان، فلم تجِئ النار تأكله، فقالوا: يا نبي الله، مالنا لا
تقبل قرباننا؟ قال: فيكم غلول. قالوا: وكيف لنا أن نعلم مَن عنده الغلول؟ قال:
وهم اثنا عشر سبطًا. قال: يبايعني رأس كُلِّ سبط منكم. فبايعه رأس كل سبط، فلزقت
كفُّه بكفِّ رجل منهم، فقال له: عندك الغلول. فقال: كيف لي أن أعلم؟ قال: تدعو
سبطك، فتبايعهم رجلًا رجلًا. ففعل، فلَزَقَت كفُّه بكفِّ رجل منهم، قال: عندك
الغلول؟ قال: نعم، عندي الغلول. قال: وما هو؟ قال: رأس ثور من ذهب، أعجبني،
فغللته. فجاء به فوضعه في الغنائم، فجاءت النار، فأكلته)). فقال كعب: صدق الله
ورسوله، هكذا - واللهِ - في كتاب الله، يعني: في التوراة. ثم قال: يا أبا هريرة،
أَحَدَّثكم النبيُّ ◌ََّ أيَّ نبيِّ كان؟ قال: لا. قال: هو يوشع بن نون. قال: فحدثكم
أيَّ قرية؟ قال: لا. قال: هي مدينة أريحاء(١). وفي رواية عبد الرزاق: فقال
رسول الله وَّله: ((لم تَحِلَّ الغنيمةُ لأحد قبلنا، وذلك أنَّ الله رأى ضعفنا فطَيَّبها لنا)).
وزعموا أنَّ الشمس لم تحبس لأحد قبله ولا بعده(٢). (٢٥٦/٥)
٢٢١١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: تاهوا أربعين سنة، فهلك
موسى وهارون في التِّيه، وكلُّ من جاوز الأربعين سنة، فلما مضت الأربعون سنة
ناهضهم يوشع بن نون، وهو الذي قام بالأمر بعد موسى، وهو الذي افتتحها، وهو
الذي قيل له: اليوم يوم الجمعة، فهمُّوا بافتتاحها، فدنت الشمس للغروب، فخشي
إن دخلت ليلةَ السبت أن يَسبتوا، فنادى الشمسَ: إنِّي مأمورٌ، وإنَّكِ مأمورة. فوقفت
حتى افتتحها، فوجد فيها من الأموال ما لم ير مثله قط، فقربوه إلى النار، فلم
(١) أخرجه الحاكم ١٥١/٢ (٢٦١٨).
قال الحاكم: ((هذا حديث غريب صحيح، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((صحيح غريب)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٢٤١/٥ (٩٤٩٢)، وفي تفسيره ٤٢١/١ (٤٧٨). وهو عند البخاري ٤/
٨٦ (٣١٢٤)، ومسلم ١٣٦٦/٣ (١٧٤٧) دون كلام كعب تَخَذْتُهُ.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٦)
& ٤٨٠ %
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
تأتٍ، فقال: فيكم الغلول. فدعا رءوس الأسباط، وهم اثنا عشر رجلًا، فبايعهم،
والتصقت يدُ رجل منهم بيده، فقال: الغلول عندك؛ فأخرِجه. فأخرج رأسَ بقرة من
ذهب، لها عينان من ياقوت، وأسنان من لؤلؤ، فوضعا مع القربان، فأتت النار
فأكلتها (١) ٢٠٣٣]. (٢٥٣/٥)
٢٢١١١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الزبير بن الخريت - في قوله:
﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةُ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةٌ يَتِيهُونَ فِ اُلْأَرْضِ﴾، قال: التحريم: التِّيه(٢). (ز)
٢٢١١٢ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الصمد - قال: إنَّ بني إسرائيل لَمَّا
حرَّم الله عليهم أن يدخلوا الأرض المقدسة أربعين سنة يتيهون في الأرض شَكَوْا إلى
موسى، فقالوا: ما نأكل؟ فقال: إنَّ الله سيأتيكم بما تأكلون. قالوا: مِن أين؟ قال:
إنَّ الله سينزل عليكم خبزًا مخبوزًا. فكان ينزل عليهم المَنُّ، وهو خبز الرُّقاق مثل
الذرة، قالوا: وما نأتدم، وهل بد لنا من لحم؟ قال: فإنَّ الله يأتيكم به. قالوا: من
أين؟ فكانت الريح تأتيهم بالسلوى، وهو طير سمين مثل الحمام، قالوا: فما نلبس؟
قال: لا يَخْلَقُ لأحدكم ثوبٌّ أربعين سنة. قالوا: فما نَحْتَذِي؟ قال: لا يَنقَطِعُ
لأحدكم شِسْعٌ أربعين سنة. قالوا: فإنه يولد فينا أولاد صغار، فما نكسوهم؟ قال:
الثوب الصغير يَشِبُّ معه. قالوا: فمن أين لنا الماء؟ قال: يأتيكم به الله. فأمر الله
موسى أن يضرب بعصاه الحجر، قالوا: فبِم نُبُصِر؟ تغشانا الظلمة فضرب لهم عمودًا
من نور في وسط عسكرهم، أضاء عسكرهم كله، قالوا: فبِم نَسْتَظِلُّ؟ الشمس علينا
شديدة، قال: يُظِلُّكم الله بالغمام(٣). (٢٥٤/٥)
٢٢١١٣ - عن عطية بن سعد العوفي - من طريق فضيل بن مرزوق - قال: تاهوا في
اثني عشر فرسخًا أربعين عامًا، وجعل لهم حجر له مثل رأس الثور، يحمل على
[٢٠٣٣ ذكر ابنُ عطية (١٤٣/٣) قولًا يُرْوى ((أنَّ مَن كان قد جاوز عشرين سنة لم يَعِش إلى
الخروج من التيه، وأنَّ مَن كان دون العشرين عاشوا)). ثم علَّق عليه بقوله: ((كأنه لم يعش
المُكَلَّفون. أشار إليه الزجاج)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٧٤/٣ - واللفظ له، وابن جرير ٣١٠/٨ مختصرًا، وفي
أوله: فدخلوا التيه، فكل من دخل التيه ممن جاوز العشرين سنة مات في التيه .
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٠٩/٨، وابن عدي في الكامل ٦/ ٤٧٧. وذكره الحافظ في المطالب العالية
(إشراف: د.سعد الشثري) ٦٠٥/١٤ (٣٥٨٣).
(٣) أخرجه ابن جرير ٧٠٩/٨، وأبو الشيخ (٩٩٧).