Indexed OCR Text

Pages 361-380

فَوْسُوعَةُ التَّفْسَةُ الْخَاتُور
٥ ٣٦١ %
سُورَةُ المَائِدَةِ (٤)
٢١٥٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عَطِيَّة العوفي - قال: آيَةُ المُعَلَّم من
الكلاب أن يُمْسِك صيدَه، فلا يأكل منه؛ حتَّى يأتيه صاحبه، فإن أكل من صيده قبل
أن يأتيه صاحبه فيدرك ذكاته، فلا يأكل من صيده (١). (١٩٥/٥)
٢١٥٢٥ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - قال: أمَّا ما صاد من الطَّيْرِ والبُزَاة
من الطير، فما أدركتَ فهو لك، وإلا فلا تَطْعَمْه(٢). (ز)
٢١٥٢٦ - عن عُبَيْد بن عُمَيْر - من طريق عمرو بن دينار - يقول في قوله: ﴿مِّنَ
الْجَوَارِجِ مُكَلِِّينَ﴾، قال: الكلاب والطير(٣). (ز)
٢١٥٢٧ - عن خَيْثَمَة بن عبد الرحمن - من طريق طلحة الإِيامِيّ - قال: قد أثبَتُّ لك
أنَّ الصقر، والباز، والكلب من الجوارح(٤). (ز)
٢١٥٢٨ - عن علي بن حسين - من طريق نافع - قال: البازِيُّ: الصَّقْر من
الجوارح(٥). (ز)
== بقوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكَلِينَ﴾ كُلَّ جارِحَة، ولم يُخَصِّصْ منها شيئًا، فكلُّ جارِحة
كانت بالصِّفَة التي وصف الله من كلِّ طائِر وسَبُع فحلالٌ أَكْلُ صيدِها. وقد رُوِي عن
النبي ◌َ﴿ بنحو ما قلنا في ذلك خبرٌ، مَعَ ما في الآية مِن الدَّلالة التي ذَكَرْنا على صِحَّة
ما قُلْنا في ذلك، وهو ما حدَّثْنا به هَنَّاد، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن مُجالِد، عن
الشعبي، عن عَدِيِّ بن حاتِم، قال: سألت رسول الله عن صيد البَازِيّ، فقال: ((ما أَمْسَكَ
عليك فكُلْ)). فأباحِ مَّ صَيْد البازيّ، وجَعَلَه مِن الجوارح. فقوله: ﴿مُكَلِينَ﴾ صفة
للقانِص، وإن صادَ بغير الكلاب في بعض أحيانه، وهو نظير قول القائل يُخَاطِب قومًا :
أُحِلَّ لكم الطَّيِّات، وما عَلَّمْتُم من الجوارحِ مُكَلِّبِين مُؤَمِّنِين؛ فمعلوم أنَّه إنَّما عَنَى قائل
ذلك إِخْبار القوم أنَّ الله - جَلَّ ذِكْرُه - أَحَلَّ لهم فِي حال كونهم أهل إيمانِ الطَّيِّبَاتِ،
وصَيْدَ الجوارحِ التي أَعْلَمَهُم أنَّه لا يحلُّ لهم منه إلَّا ما صادوه بها، فكذلك قوله: ﴿أُحِلَّ
لَكُمُ الطَّيِّبَتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكَلِِّينَ﴾، لذلك نظيره في أنَّ التَّكْلِيبِ لِلْقَانِصِ بالكلاب
كان صيدُه أو بغيرها، لا أنَّه إِعلام من الله - عَزَّ ذِكْرُه - أنَّه لا يَحِلُّ من الصيد إلا ما
صادَتْه الكلابُ)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٠٩/٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٠٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٠٤/٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠٥/٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠٣/٨.

سُورَةُ المَائِدَة (٤)
٥ ٣٦٢ .
فَوَسُبَكَة التَّفْسِيةُ المَاتُوز
٢١٥٢٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿مِّنَ الْجَوَارِحِ
مُكَلِِّينَ﴾، قال: الطير، والكلاب(١). (١٩٤/٥)
٢١٥٣٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في صيد الفَهْد، قال: هو
من الجوارح(٢). (ز)
٢١٥٣١ - عن مجاهد بن جَبْر: البُزَاةُ: هو الطَّيْرِ الذي يُصاد به، من الجوارحِ الَّتي
قال الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ﴾(٣). (ز)
٢١٥٣٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ
مُكَلِينَ﴾، قال: هي الكلاب (٤). (ز)
٢١٥٣٣ - عن طاووس بن كَيْسَان - من طريق ابن طاووس - ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ
مُكَلِِّينَ﴾، قال: من الكلاب، وغيرها؛ من الصقور، والبِيزَان، وأشباهِ ذلك مِمَّا
يُعلَّم(٥). (ز)
٢١٥٣٤ - عن الحسن البصري - من طريق إسماعيل بن مسلم - في قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ
الْجَوَارِجِ﴾، قال: كُلُّ ما عُلِّم فصَادَ؛ من كلب، أو فهد، أو غيره(٦). (١٩٤/٥)
٢١٥٣٥ - عن أبي جعفر [محمد الباقر] - من طريق جابر - قال: البازِيُّ والصقر من
الجوارح المُكَلِّبِينَ(٧). (ز)
٢١٥٣٦ - عن قتادة بن دِعامة: في قوله: ﴿مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكَلِِّينَ﴾، قال: يُكَالِبْنَ
الصيد(٨). (١٩٤/٥)
٢١٥٣٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ
مُكَلِينَ﴾، يقول: أُحِلَّ لكم صيد الكلاب التي علمتموهُنَّ(٩). (ز)
(١) تفسير مجاهد ص ٣٠٠، وأخرجه ابن جرير ١٠٣/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٠٢.
(٣) علَّقه الترمذي ٢٩٤/٣ (عَقِب ١٥٣٤).
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠٥/٨.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في مُصَنَّفه ٤٦٩/٤ (٨٤٩٧)، وابن جرير ١٠٤/٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٠٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٠٤/٨
(٨) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٩) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٠٥.

سُورَةُ الْمَائِدَة (٤)
مَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٥ ٣٦٣ %
٢١٥٣٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: هي الكلاب دون غيرها (١) (١٩٦٨]. (ز)
٢١٥٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكَلِّينَ﴾، يعني: الكلاب
مُعَلَّمِين للصيد(٢). (ز)
﴿تُعِمُونَهُنَّ مِمَا عَلََّكُمُ اللَّهُ﴾
٢١٥٤٠ - عن عبد الله بن عباس، في المسلم يأخذ كلب المجوسي المعلّم، أو بازه،
أو صقره، أو عُقابَه مِمَّا علَّمه المجوسيُّ، فيرسله، فيأخذه. قال: لا يأكله، وإن
سمَّيْت؛ لأنه من تعليم المجوسي، وإنَّما قال: ﴿تُعَلُِّونَهُنَّ مِمَا عَلََّكُمُ اللَّهُ﴾(٣). (١٩٤/٥)
٢١٥٤١ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة -: أنَّه كان يكره أن يستعير الرجلُ
كلبَ المجوسي، أو النصراني، أو اليهودي، فيصيد به. ويقول: ما علَّمتم
أنتم(٤). (ز)
[١٩٦٨] انْتَقَدَ ابنُ جرير (١٠٦/٨) قول مَن قال: عَنَى الله بقوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ﴾ ما
علَّمْنا مِن الكلاب خاصَّة دون غيرها مِن سائِر الجوارح، مُسْتَنِدًا إلى ظاهر الآية، وما ورد
في السُّنَّة، فقال بعد أن بَيَّن أَنَّ ظاهر الآية وما ورد في السُّنَّة يَدُلَّانِ على العموم: ((فإن ظَنَّ
ظانٌّ أنَّ في قوله: ﴿مُكَلِينَ﴾ دلالةً على أنَّ الجوارح التي ذُكِرَت في قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ
الْجَوَارِجِ﴾ هي الكلاب خاصَّةً؛ فقد ظَنَّ غير الصواب، وذلك أنَّ معنى الآية: قُلْ أُحِلَّ لكم
أيُّها الناس في حال مصيركم أصحاب كلابِ الطَّيِّبَاتُ وصيدُ ما عَلَّمْتُموه الصيد مِن كَوَاسِب
السِّباع والطير. فقوله: ﴿مُكَلِّينَ﴾ صفة للقانص، وإن صاد بغير الكلاب في بعض أحيانه،
وهو نظير قول القائل يُخاطِب قومًا: أُحِلَّ لكم الطَّيِّبَاتُ وما عَلَّمْتُم من الجوارحِ مُكَلِّبِين
مُؤَمِّنِين؛ فمعلومٌ أَنَّه إنَّما عنى قائلُ ذلك إِخْبارَ القوم أنَّ الله - جلَّ ذِكْرُه - أَحَلَّ لهم - في
حال كونهم أهلَ إيمان - الطََِّّاتِ، وصيدَ الجوارح التي أَعْلَمَهُم أنَّه لا يحِلُّ لهم منه إلا ما
صادوه بها، فكذلك قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُّ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكَلِينَ﴾، لذلك نظيره
في أنَّ التَّكْلِيب للقانِص بالكلاب كان صيدُه أو بغيرها، لا أنَّه إِعْلامٌ من الله - عَزَّ ذِكْرُه -
أنَّه لا يَحِلُّ من الصيد إلا ما صادته الكلاب)).
=
=
(١) تفسير البغوي ١٦/٣. وعقبه: ولا يحل ما صاده غيرُ الكلب إلا أن يُدْرَك ذكاتُه.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٥٤.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٣٨٥/١٠ - ٣٨٦ (١٩٩٧٤).

سُورَةُ المَائِدَةِ (٤)
: ٣٦٤ %
فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٢١٥٤٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿تُعَلِمُونَهُنَّ مِمَّا عَلََّكُمُ
اللَّهُ﴾، قال: تُعَلِّمُونَهُنَّ من الطلب كما علمكم الله(١) (٩٦٩]]. (٥/
٢١٥٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُعَلِمُونَهُنَّ مِمَا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾، يقول: تُؤَدِّبُوهُنَّ كما
أدَّبَكُم الله؛ فيعرفون الخير والشر، وكذا الكاتم أيضًا، فَأَدِّبوا كلابَكم في أمر
الصيد(٢) . (ز)
﴿فَكُلُواْ مِّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾.
٢١٥٤٤ - عن عدي بن حاتم، في قوله: ﴿فَكُلُواْ مِّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾، قال: قلتُ: يا
رسول الله، إنَّ أرضي أرض صيد. قال: ((إذا أرسلتَ كلبَك، وسَمَّيْتَ؛ فكُلْ مِمَّا
أمسك عليك كلبُك، وإن قتل، فإن أَكَلَ فلا تَأْكُلْ؛ فَإِنَّه إِنَّمَا أَمْسَك على
نفسه)) (٣)١٩٧٠]. (ز)
== وذكر ابنُ عطية (٣/ ١٠٨) أن ابن المنذر حكى عن قوم أنهم قالوا: الْجَوارِح: مأخوذ من
الجِراح، أي: الحيوان الذي له ناب وظفر أو مخلب يجرح به صيده. وانتَقَدهَ مستندًا للغة،
فقال: ((وهذا قول ضعيف، وأهل اللغة على خلافه)).
ونقل (١٠٨/٣ - ١٠٩) أنَّ بعض المفسرين قال: المُكَلّب بفتح الكاف وشد اللام: صاحب
الكلاب. وانتقده بقوله: ((وليس هذا بمُحَرَّر)).
انْتَقَدَ ابنُ جرير (٨/ ١٠٨) مُسْتَنِدًا إلى لغة العرب قَوْلَ السُّدِّيّ أنَّ معنى قوله تعالى:
١٩٦٩
﴿يَا عَلََّكُمُ اللّهُ﴾: كما عَلَّمكم الله. بجعل (مِن) بمعنى الكاف، فقال: ((لسْنَا نَعْرِف في كلام
العرب (مِن) بمعنى الكاف؛ لأنَّ (مِن) تدخل في كلامهم بمعنى التَّبْعِيض، و(الكافُ) بمعنى
التَّشْبِيه. وإنَّما يُوضَع الحرف مكان آخر غيرِه إذا تقارب معنياهما، فأمَّا إذا اختلَفَت معانيهما
فغيرُ موجود في كلامهم وَضْعُ أحدهما عقيب الآخر، وكتاب الله وتنزيله أَحْرَى الكلامِ أَن
يُجَنَّبَ ما خرج عن المَفْهُوم والغَايَةِ في الفَصَاحِة من كلام مَنْ نزل بلسانه)).
١٩٧٠] رجَّحَ ابنُ جرير (٨/ ١٠٨) بدلالة السُّنَّة أنَّ التعليم الذي ذُكِر في قوله تعالى:
﴿تُعَلُِّونَهُنَّ مِمَّا عَلََّكُمُ اللَّهُ﴾ أن يعلمِ الرجلُ جارِحَه الاسْتِشْلاء فيَنشَلِي، ويدعوه فيجيب، ويزجره
بعد ظَفَره بالصيد فينزَجِر، وألَّا يأكل الجارحُ مِمَّا صاده، فقال: ((وأَوْلَى الأقوال في ذلك ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٠٨/٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٥٤.
(٣) أخرجه أحمد ١٩٥/٣٠ (١٨٢٥٩)، وعبد الرزاق في تفسيره ٩/٢ (٦٨١)، وابن جرير ١٢٥/٨. وأصله
في الصحيحين بنحوه دون ذكر الآية، وقد تقدّم العزو إليهما قريبًا .

سُورَةُ المَائِدَةِ (٤)
فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُوز
: ٣٦٥ %
٢١٥٤٥ - عن عدي بن حاتم، قال: قلت: يا رسول الله، إني أرسل كلبي وأسمي،
فقال النبي وَلّ: ((إذا أرسلت كلبك وسميت، فأخذ فقتل فأكل فلا تأكل، فإنما أمسك
على نفسه)) قلت: إني أرسل كلبي، أجد معه كلبًا آخر، لا أدري أيهما أخذه؟ فقال:
((لا تأكل، فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره)(١). (١٩٥/٥)
٢١٥٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿فَكُلُواْ مِمَّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾، يقول:
كُلوا مما قَتَلْنَ، فإن قتل وأكل فلا تأكلْ(٢). (١٩٣/٥)
٢١٥٤٧ - عن علي بن الحكم: أنَّ نافع بن الأزرق سأل عبد الله بن عباس، فقال:
أرأيتَ إذا أرسلتُ كلبي، وسمَّيْتُ، فقتل الصيد؛ آكُلُه؟ قال: نعم. قال نافع:
يقول الله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْنُمُ﴾، تقول أنت: وإن قتل! قال: ويحك يا ابن الأزرق،
أرأيت لو أمسك عَلَيَّ سِنَّوْرٌ (٣)، فأدركتُ ذكاتَه؛ أكان يكون عليَّ بأس؟ والله إني
لأعلم في أيِّ كلاب نزلت؛ نزلت في كلاب بني نبهان من طَيِّء، ويحك يا ابن
الازرق، ليكوننَّ لك نبأ(٤). (١٩٦/٥)
== بالصَّواب عندنا في تأويل قوله: ﴿تُعَلُِّونَهُنَّ مَِّا عَلََّكُمُ اللَّهُ﴾ أنَّ التَّعليم الَّذي ذكره الله في هذه
الآية للجوارح إنَّما هو أَن يُعَلِّم الرَّجُلُ جَارِحَهُ الاسْتِثْلَاءَ إِذَا أُشْلِيَ على الصيد، وطَلَبَهُ إِيَّاهُ
إذا أُغْرِي، أو إمساكَه عليه إذا أخذ من غير أن يأكل منه شيئًا، وألَّا يفِرَّ منه إذا أراده، وأن
يُجِيبَه إذا دعاه، فذلك هو تعليم جميع الجوارحِ؛ طَيْرِها وبهائِمِها. وإِنْ أَكَلَ مِن الصيد جَارِحَةٌ
صَائِدٍ فَجَارِحُهُ حينئذ غيرُ مُعَلَّم. فإن أدرك صاحبُه حَيَّا فَذَكَّاهُ حَلَّ له أَكْلُه، وإِنْ أَدْرَكَهُ مَيِّنَا لم
يَحِلَّ له؛ لأنه مِمَّا أَكَلَهُ السَّبُعُ الذي حرَّمه الله تعالى بقوله: ﴿وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ﴾، ولم يُدْرَكْ
ذَكَاتُه. وإنَّما قلنا ذلك أَوْلَى الأقوال في ذلك بالصواب لِتَظَاهُرِ الأخبار عن رسول الله (وَ)).
وزاد ابنُ عطية (١٠٦/٣) دلالة الإجماع، وقال: ((أعلى مراتب التعليم أن يُشْلَى الحيوان
فَيَنشَلِي، ويُدْعَى فِيُجِيب، ويُزجَر بعد ظَفَرِه بالصيد فيَنزَجِر، وأن يكون لا يأكل من صيده.
فإذا كان كلبٌ بهذه الصفات، ولم يكن أسودَ بهيمًا، فأجمعت الأمة على صِحَّة الصيد به،
بشرط أن يكون تعليم مسلم، ويصيد به مسلم، هنا انعقد الإجماع. فإذا انخرم شيء مما
ذكرناه دخل الخلاف)).
(١) أخرجه البخاري ٨٨/٧ (٥٤٨٦) واللفظ له، ومسلم ١٥٢٩/٣ (١٩٢٩).
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٢٣، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢٩/٣ -، والبيهقي في سُنَنِه ٩/
٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) السّنّور: الهر. اللسان (سنر).
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ المَائِدَة (٤)
٥ ٣٦٦ %
فَوَسُبَة التَّفْسِي المَاتُور
٢١٥٤٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿فَكُلُواْ مِمَآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾، قال: إذا
أرسلت كلبك، أو طائرك، أو سهمك، فذكرت اسم الله، فأَمْسَكَ أو قَتَلَ؛
فكُلْ(١) . (١٩٤/٥)
٢١٥٤٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿فَكُلُواْ مِمَّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ إذا
صاد الكلبُ، فأمسكه وقد قتله، ولم يأكل منه؛ فهو حِلٌّ، فإن أكل منه فيقال: إنما
أمسك على نفسه، فلا تأكل منه شيئًا، إنَّه ليس بمُعَلَّم(٢)[٩٧]. (ز)
٢١٥٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكُلُواْ مَِّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾، يقول: فكلوا مما
أَمْسَكُن، يعني: حَبَسْنَ عليكم الكلابَ المُعَلَّمة (٣). (ز)
﴿وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَنَّقُواْ اللّهَّ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
٢١٥٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿وَأَذَكُرُواْ أُسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، يقول: إذا
أرسلتَ جوارحَك فقل: بسم الله، وإن نسيتَ فلا حرج(٤). (١٩٣/٥)
٢١٥٥٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَأَذَكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾،
قال: إذا أرسلتَه فسَمِّ عليه حين تُرْسله على الصيد (٥). (ز)
١٩٧١] أفادت الآثار اخْتَلَافَ أهل التأويل في معنى قوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾
على قولين، الأول: ذلك على الظاهر والعموم كما عمّمه الله، حلالٌ أكلُ كلِّ ما أمسكت
علينا الكلاب والجوارح المعلّمة من الصيد الحلال أكله، أكل منه الجارح والكلاب أو لم
يأكل منه، أدركتْ ذكاته فذُكِّي أو لم تدرَك ذكاته حتى قتلته الجوارح بجرحها إياه أو بغير
جَرْح. والثاني: بل ذلك على الخصوص دون العموم. قالوا: ومعناه: فكلوا مما أمسكن
عليكم من الصيد جميعه دون بعضه. قالوا: فإن أكلت الجوارح منه بعضًا وأمسكت بعضًا،
فالذي أمسكت منه غير جائز أكلُه وقد أكلت بعضه؛ لأنها إنما أمسكت ما أمسكت من ذلك
الصيد بعد الذي أكلت منه على أنفسها لا علينا، والله - تعالى ذكره - إنَّما أباح لنا كلَّ ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٢٤/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥٤/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢٤/٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢٨/٨، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢٩/٣ -، والبيهقي في سننه ٩/
٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢٨/٨.

سُورَةُ المَائِدَة (٤)
فَوْسُونَبِ التَّقْسِيُ المَاتُور
: ٣٦٧ %=
٢١٥٥٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَأَنَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾، يعني: كأنه قد
جاء الحساب(١). (ز)
٢١٥٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَذَكُرُواْ أَسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ إذا أرسلتم بعد أن أمسك
عليكم، ﴿وَأَنَّقُواْ اللَّهَّ﴾ فلا تستحلوا أكلَ الصيد من الميتة إلا ما ذُكِّي من صيد الكلب
المُعَلِّم. ثم خَوَّفهم، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ لِمَن يَسْتَحِلُّ أكلَ الميتة من
الصيد، إلا مَنِ اضطُرَّ(٢). (ز)
آثار في أحكام الآية:
٢١٥٥٥ - عن عدي بن حاتم، قال: سألتُ رسول الله وَّ عن صيد البازِيّ، فقال:
((ما أمسك عليك فكُلْ))(٣). (١٩٥/٥)
== ما أمسكته جوارحُنا المُعَلَّمة علينا بقوله: ﴿فَكُلُواْ مِّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾، دون ما أمسكته على
أنفسها. وهذا قول ابن عباس، والسدي، وقتادة، والضحاك.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٢١/٨) القولَ الثاني القائل بأنَّ الإمساك المقصود بالآية إمساك
مخصوص، استنادًا للسُّنَّة، فقال: ((وإنما قلنا ذلك أَوْلَى الأقوال بالصواب؛ لتَظَاهُر الأخبار
عن رسول الله وَلّ بما حدّثنا ... عن عديّ بن حاتم أنه سألَ رسولَ اللهِ لَّه عن الصيد،
فقال: ((إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله عليه، فإن أدركته وقد قتل وأكل منه فلا تأكل منه
شيئًا؛ فإنَّما أمسك على نفسه))).
وذكر ابنُ عطية (١٠٩/٣) أنَّ قوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِّآ أَمَسَكْنَ عَلَيَّكُمْ﴾ يحتمل أن يريد: مما
أمسكن فلم يأكلن منه شيئًا. ويحتمل أن يريد: مما أمسكن وإن أكلن بعض الصيد. ثم
قال: ((وبحسب هذا الاحتمال اختلف العلماء في جواز أكل الصيد إذا أكل منه
الجارح)).
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٠ -.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٥٤.
(٣) أخرجه الترمذي ٢٩٣/٣ - ٢٩٤ (١٥٣٤)، وابن جرير ٨ /١٠٦.
وفيه مجالد، قال الترمذي: ((هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مجالد عن الشعبي، والعمل على هذا عند
أهل العلم)). وفي العلل الكبير للترمذي ٢٣٩/١: ((سألت محمدًا [البخاري] عن هذا الحديث. فقال: إنما
رواه عيسى بن يونس عن مجالد، ولا أعرف له طريقًا غير هذا، هذا حديث مجالد، وأنا لا أشتغل بحديث
مجالد. قلت له: لا تروي عن مُجالِد شيئًا؟ قال: لا، ولا عن جابر الجعفي، ولا عن موسى بن عبيدة،
ومجالِد أحسن حالاً من جابر الجعفي)). وقال الصنعاني في سبل السلام ٥٢١/٢: ((وقد ضُعَّفَ بمُجالِد)).

سُورَةُ المَائِدَةِ (٤)
٥ ٣٦٨ %
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٢١٥٥٦ - عن مكحول، قال: قال رسول الله وَّ: ((ما أَمْسَكَ عليك كلبُك الذي
ليس بمُكلَّب فأدركتَ ذكاتَه فَكُلْ، وإن لم تُدْرِك ذكاتَه فلا تأكلُ)) (١). (١٩٦/٥)
٢١٥٥٧ - عن سلمان الفارسي، عن النبي ◌َّ، قال: ((إذا أرسل الرجلُ كلبَه على
الصيد، فأَدْرَكَهُ وقد أَكَلَ منه؛ فليأكل ما بقي)) (٢)[١٩٧). (ز)
٢١٥٥٨ - عن سلمان - من طريق سعيد بن المسيب ــ: كُلْ وإن أَكَل ثُلُثَيْه، يعني:
الصيد إذا أَكَلَ ثُلُثَيْهِ، يعني: الصيد إذا أَكَلَ منه الكلبُ(٣). (ز)
٢١٥٥٩ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عامر -: إذا أكل البازِيُّ من صيده فلا
تأكل(٤). (ز)
(٤)
٢١٥٦٠ - عن حميد بن مالك بن خثيم الدُّؤَلِي: أنَّه سأل سعدَ بن أبي وَقَّاص عن
الصيد، يأكل منه الكلب. فقال: كُلِّ، وإن لم يبق منه إلا حِذْيَةً، يعني:
بَضْعَةً(٥) [١٩٧٣]. (ز)
٢١٥٦١ - عن أبي هريرة - من طريق عامر - قال: إذا أرسلتَ كلبَك، فأَكَلَ منه، فإن
أكل ثُلُثَيْه، وبقي ثُلُثُه؛ فَكُلْ (٦). (ز)
١٩٧٢ انتقد ابنُ جرير (١٢٢/٨) أثر سلمان هذا، ثم قال: ((وإذا كان الأمر في الكلب على
ما ذَكَرْتُ مِن أنه إذا أَكَلَ مِن الصيد فغَيْرُ مُعَلَّم، فكذلك حكم كلِّ جارِحة في أنَّ ما أَكَلَ
منها مِن الصيد فغيرُ مُعَلَّم، لا يَحِلُّ له أَكْلُ صَيْدِه إلا أن يُدْرِكَ ذَكَاتَهُ)).
وبنحوه قال ابن كثير (٣/ ٣٥ - ٣٦).
علَّقَ ابنُ عطية (١٠٧/٣) على أثر سعد هذا بقوله: ((هذا قول مالك وجميع أصحابه ==
١٩٧٣
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١٤/٨ - ١١٥.
قال ابن جرير ١٢٢/٨: ((هذا خبر في إسناده نظر؛ فإن سعيدًا غير معلوم له سماع من سلمان، والثقات من
أهل الآثار يقفون هذا الكلام على سلمان، ويروونه عنه من قِبَله غير مرفوع إلى النبيِ وَّه، والحُفَّاظ الثِّقات
إذا تتابعوا على نقل شيء بصفة، فخالفهم واحد منفرد ليس له حِفْظُهم؛ كانت الجماعةُ الأثباتُ أحقّ بصحة
ما نقلوا من الفرد الذي ليس له حفظهم)).
(٣) أخرجه ابن جرير ١١٥/٨، كما أخرجه ١١٦/٨ من طريق القاسم عَمَّن حَدَّثه، وبكر بن عبد الله عَمَّن
حَدَّثه بلفظ: كل وإن أكل ثلثيه؛ إذا أرسلته، وذكرت اسم الله، وكان مُعَلَّمًا.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١٤/٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١٧/٨. والبَضعة - بالفتح وقد تكسر -: القطعة من اللحم، وكذلك الحذية. ينظر:
النهاية (بضع، حذا).
(٦) أخرجه ابن جرير ٨/ ١١٨.

دولار
فَوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (٤)
= ٣٦٩ %-
٢١٥٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق طاووس - قال: إذا أكل الكلب فلا
تأكل؛ فإنَّما أمسك على نفسه(١) (١٩٧٩]. (١٩٥/٥)
٢١٥٦٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: إذا أكل الكلب فلا تأكلْ، وإذا أكل الصقرُ
فكلْ؛ لأنَّ الكلب تستطيع أن تضربه، والصقر لا تستطيع(٢). (١٩٦/٥)
٢١٥٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - قال: إذا أخذ الكلب، فقتل،
فأكل؛ فهو سَبُع(٣). (ز)
٢١٥٦٥ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - قال: إذا أرسلتَ كلبَك المعلّم،
وذكرت اسم الله؛ فكل ما أمسك عليك، أكل أو لم يأكل(٤). (ز)
٢١٥٦٦ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - أَنَّه كان لا يرى بأكل الصيد بأسًا،
إذا قتله الكلب أكل منه(٥). (ز)
٢١٥٦٧ - عن عبد الله بن عمر - من طريق مجاهد - قال: إذا أكل الكلب من صيد
فاضربه؛ فإنه ليس بمُعلَّم(٦). (ز)
٢١٥٦٨ - عن سعيد بن جُبَيْر - من طريق سالم - قال: إذا أكل البازِيُّ فلا
تأكل(٧). (ز)
٢١٥٦٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي بشر - =
٢١٥٧٠ - وعامر الشَّعْبِيّ - من طريق سيار - =
٢١٥٧١ - وإبراهيم النخعي - من طريق مغيرة - أنهم قالوا: في الكلب إذا أكل من
== فيما علمت، وتأولوا قوله تعالى: ﴿مِّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ على عموم الإمساك، فمتى حصل
إمساك - ولو في بضعة - حلَّ أكْلُه)).
ا علَّقَ ابنُ عطية (١٠٧/٣) على قول ابن عباس هذا قائلًا: ((ويعضد هذا القولَ قولُ
١٩٧٤
النبيِ وَ 18 لعديٍّ بن حاتم في الكلب المعلّم: ((وإذا أكل فلا تأكل؛ فإنَّما أمسك على
نفسه)). وتَأَوَّل هؤلاء قوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ أي: الإمساك التام، ومتى أكل
فلم يمسك على الصائد)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٠٩/٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١٠/٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١٩/٨.
(٧) أخرجه ابن جرير ١١٤/٨.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١٩/٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ١١١/٨.

سُوْرَةُ المَائِدَةِ (٤)
: ٣٧٠ %
مُؤْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
صيده فلا تأكل؛ فإنَّما أَمْسَكَ على نفسه(١). (ز)
٢١٥٧٢ - عن إبراهيم النخعي - من طريق حماد - إذا أكل البازيُّ والصقرُ من الصيد
فكُلْ؛ فإنه لا يُعَلَّم(٢). (ز)
٢١٥٧٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سلمان - يقول: إذا أرسلت
كلبك المعلَّم، فذكرت اسم الله حين ترسله، فأمسك أو قتل؛ فهو حلال، فإذا أكل
منه فلا تأكله؛ فإنَّما أمسكه على نفسه(٣). (ز)
٢١٥٧٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمرو بن الوليد السَّهْمِيِّ - قال:
إذا أكل البازيُّ فلا تأكل (٤). (ز)
٢١٥٧٥ - عن ابن عون، قال: قلت لعامر الشعبي: الرجل يرسل كلبه فيأكل منه،
أيأكل منه؟ قال: لا، لم يتعلم الذي علَّمْتَه(٥). (ز)
٢١٥٧٦ - عن عامر الشعبي - من طريق جابر - قال: ليس البازيُّ والصقر
كالكلب (١٩٧٥)، فإذا أرسلتهما، فأمسكا، فأكلا، فدعوتهما، فأتياك؛ فكُلْ منه(٦). (ز)
٢١٥٧٧ - عن عامر الشعبي - من طريق مُجَالِد بن سعيد - قال: إذا أكل البازيُّ منه
فلا تأكل(٧). (ز)
٢١٥٧٨ - عن طاووس بن كَيْسان - من طريق ابن طاووس - قال: إذا أكل الكلب
فهو ميتة؛ فلا تأكله(٨). (ز)
٢١٥٧٩ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق حجاج - قال: لا بأس بصيد
البازيِّ، وإن أكل منه (٩). (ز)
١٩٧٥
علَّقَ ابنُ عطية (١٠٧/٣) على هذا القول قائلًا: ((كأنه لا يمكن فيه أكثر من ذلك؛
لأنَّ حد تعليمه أن يُدْعَى فيُجِيب، وأن يشلى فينشلي، وليس في الحيوان شيء يقبل التعليم
التام إلا الكلب شاذًّا، وأكثرها يأكل من الصيد، ولذلك لم ير مالك ذلك من شروط
التعليم)).
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ١١١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨ /١٢٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ١١١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٨/ ١١٤.
(٩) أخرجه ابن جرير ٨/ ١١٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١٣/٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١٤/٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ١١٣/٨.
(٨) أخرجه ابن جرير ٨/ ١١١.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٥)
فَوَسُوعَةُ التَّقْسِيةُ المَاتُور
٥ ٣٧١ %
٢١٥٨٠ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج -: كل شيء قَتَلَه صائدُك
قبل أن يُعلَّم ويمسك ويصيد فهو ميتة، ولا يكون قتله إيَّاه ذكاة، حتى يُعَلَّم ويُمسِك
ويصيد، فإن كان ذلك ثُمَّ قتل فهو ذَكاتُهُ(١). (ز)
٢١٥٨١ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج - قال: إن وجدت الكلب
قد أكل من الصيد، فما وجدته ميِّنَا فدعه؛ فإنه مِمَّا لم يُمْسِك عليك حينئذ، إنما هو
سَبُعِ أَمْسَك على نفسه ولم يُمْسِك عليك، وإن كان قد عُلِّم (٢). (ز)
٢١٥٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -، بنحوه (٣). (ز)
٢١٥٨٣ - قال ابن جُرَيْج: قال عطاء [بن أبي رباح]: الكلب والبازيُّ كله واحد، لا
تأكل ما أكل منه من الصيد إلا أن تدرك ذكاته فتذكيه. قال: قلت لعطاء: البازيُّ
ينتف الريش؟ قال: فما أدركتَه ولم يأكل فكُلْ. قال ذلك غير مرة (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢١٥٨٤ - عن صفوان بن أمية: أنَّ عُرْفُطَةَ بن نَهِيك التَّمِيمِيّ قال: يا رسول الله، إنِّي
وأهل بيتي مرزوقون من هذا الصيد، ولنا فيه قَسْم وبَرَكَة، وهو مَشْغَلَةٍ عن ذكر الله،
وعن الصلاة في جماعة، وبنا إليه حاجة، أَفَتُحِلُّه أم تُحَرِّمه؟ قال: ((أُحِلُّه؛ لأنَّ الله قد
أحلَّه، نِعْمَ العمل، والله أولى بالعذر، قد كانت قبلي لله رسل كلهم يصطاد أو يطلب
الصيد، ويكفيك من الصلاة في جماعة إذا غبت عنها في طلب الرزق حبك الجماعة
وأهلها، وحبك ذكر الله وأهله، وابتغ على نفسك وعيالك حلالاً؛ فإنَّ ذلك جهاد في
سبيل الله، واعلم أن عون الله في صالح التجار))(٥). (١٩٣/٥)
﴿اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَِّبَثُّ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّمْ﴾
النسخ في الآية:
٢١٥٨٥ - عن مكحول - من طريق النعمان بن المُنذِر - قال: أنزل الله: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ
(١) أخرجه ابن جرير ١٠٩/٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ١١١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ١١٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١٥/٨.
(٥) أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٧١٢/٢ - ٧١٣ (١٤٠٦)، والطبراني في الكبير ٥١/٨ (٧٣٤٢)
مطولًا .

سُورَةُ المَائِدَةِ (٥)
٥ ٣٧٢ °
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيةُ المَاتُور
مِمَّا لَ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]، ثم نسخها الرب، ورحم المسلمين، فقال:
﴿اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَثُّ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ فنسخها بذلك، وأحلَّ طعام
أهل الكتاب(١) ١٩٧٦]. (ز)
تفسير الآية :
٢١٥٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ
اُلْكِتَبَ﴾، قال: ذبائحهم(٢). (١٩٧/٥)
٢١٥٨٧ - عن الحسن البصري - من طريق يونس -، مثله(٣). (ز)
٢١٥٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: إنما أُحِلَّت ذبائحُ اليهود
والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل (٤). (١٩٨/٥)
٢١٥٨٩ - عن إبراهيم النخعي - من طريق مُغِيرَة - في قوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ
اُلْكِنَبَ﴾، قال: ذبائحهم(٥). (١٩٧/٥)
٢١٥٩٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ
أُوتُواْ الْكِنَبَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾، قال: ذبيحتهم (٦). (١٩٧/٥)
علَّقَ ابن كثير (٧٩/٥) على قول مكحول بقوله: ((وفي هذا الذي قاله مكحول تَخْشُهُ
١٩٧٦
نظر؛ فإنه لا يلزم من إباحته طعام أهل الكتاب إباحةُ أكل ما لم يذكر اسم الله عليه؛ لأنهم
يذكرون اسم الله على ذبائحهم وقرابينهم، وهم مُتَعَبَّدون بذلك، ولهذا لم يُبح ذبائحَ مَنْ
عداهم من أهل الشرك ومَن شابههم؛ لأنهم لم يذكروا اسم الله على ذبائحهم، بل ولا
يتوقفون فيما يأكلونه من اللحم على ذكاة، بل يأكلون الميتة، بخلاف أهل الكتابين ومن
==
شاكلهم من السامرة والصابئة، ومن تُمَسّك بدين إبراهيم وشيث وغيرهما من الأنبياء،
قال الهيثمي في المجمع ٦٣/٤ (٦٢٣٣): ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه بشر بن نمير، وهو متروك)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢/ ٤٠ -.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣٦/٨، وابن أبي حاتم أوله - كما في الإتقان ١٢/٢ -، والبيهقي في سننه ٧٪
١٧١، ٩/ ٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والنحاس.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٣٧.
(٤) أخرجه الطبراني (١١٧٧٨)، والحاكم ٣١١/٢.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠١٨٢)، وفي التفسير ١٨٦/١، وابن جرير ١٣٦/٨.
(٦) تفسير مجاهد (ص ٣٠٠)، وأخرجه ابن جرير ١٣٥/٨، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة)
٤٢٠/١٧ (٣٣٣٦٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

مُوَسُوعَة التَّقْسِيرُ المَاتُور
: ٣٧٣ %
سُوْدَةُ المَائِدَةِ (٥)
٢١٥٩١ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ
اُلْكِتَبَ حِلٌ لَّكُمْ﴾، قال: أَحَلَّ اللهُ لنا طعامَهم ونساءَهم(١). (ز)
٢١٥٩٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌ
لَّكُمْ﴾، أي: ذبائحُهم (٢). (ز)
٢١٥٩٣ - عن عبيد الله بن عبيد الكَلَاعِيّ، قال: سألت مَكْحُولًا عن ذبائح عِيْدَات
أهل الكتاب، والمُرَتَّبَات لكنائسهم. فتلا هذه الآية: ﴿اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَِّبَتُّ وَطَعَامُ
الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ﴾، قال: طعامهم: ذبائحهم(٣). (ز)
٢١٥٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ
لَكُمْ﴾: أما طعامهم فهو الذبائح(٤). (ز)
٢١٥٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَثٌ﴾ يعني: الحلال، أي:
الذبائح من الصيد، ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ يعني بالطعام: ذبائحَ الذين
أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى، ذبائحهم ونسائهم حلالٌ للمسلمين،
﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّمْ﴾ يعني: ذبائح المسلمين وذبائح نسائهم حلال لليهود
والنصارى(٥). (ز)
: آثار في أحكام الآية:
٢١٥٩٦ - عن عمير بن الأسود: أنَّه سأل أبا الدرداء عن كبش ذبح لكنيسة، يقال
لها: جِرْجِس، أهدوه لها، أنأكل منه؟ فقال أبو الدرداء: اللهم عفوًا، إنهم هم أهل
كتاب، طعامهم حلٌّ لنا، وطعامنا حلٌّ لهم. وأمره بأكله (٦). (ز)
٢١٥٩٧ - عن علي بن أبي طالب - من طريق محمد بن علي -: أنّه كان يكره ذبائح
نصارى بني تَغْلِب (٧). (ز)
== على أحد قولي العلماء، ونصارى العرب كبني تَغْلِب وتَنُوخِ وبَهْرَاء وجُذامٍ وَلَحُم وعَاملة
ومن أشبههم، لا تؤكل ذبائحهم عند الجمهور)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٣٧/٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٣٧.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ١٤٣٩/٤ - ١٤٤٠ (٧١٤).
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٣٧.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥٤/١ - ٤٥٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ٨ /١٣٨.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٣٣/٨.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٥)
=
& ٣٧٤ %
فَوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْجَاتُور
٢١٥٩٨ - عن أبي البَخْتَرِيِّ، قال: نهانا عليٍّ عن ذبائح نصارى العَرَب(١). (ز)
٢١٥٩٩ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عُبَيْدَة - قال: لا تأكلوا ذبائح نصارى
بني تَغْلِب؛ فإنهم لم يتمسكوا بشيء من النصرانية إلا بشرب الخمر (٢)١٩٧٧]. (ز)
٢١٦٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - أنه سُئِل عن ذبائح نصارى
العرب. فقال: لا بأس. ثم قرأ: ﴿وَمَن يَتَوَّم ◌ِّنَكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمُّ﴾ [المائدة: ٥١](٣). (ز)
٢١٦٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: كُلُّوا من ذبائح بني
تَغْلِب، وتَزَوَّجوا من نسائهم؛ فإن الله قال في كتابه: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَّخِذُواْ الْهُودَ
وَالنَّصَرَىّ أَوْلِيَةَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍّ وَمَن يَتَوَُّ مِّنَكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]، فلو لم يكونوا
منهم إلا بالولاية لكانوا منهم (٤). (ز)
٢١٦٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: لا تأكلوا ذبائح
نصارى العرب، وذبائح نصارى إِرْمِينِيَةَ(٥). (ز)
٢١٦٠٣ - عن سعيد بن المسيب =
٢١٦٠٤ - والحسن البصري - من طريق قتادة - أنَّهما كانا لا يَرَيَان بأسًا بذبيحة
نصارى بني تَغْلِب(٦). (ز)
٢١٦٠٥ - عن القاسم بن مُخَيْمِرَة، قال: كُلْ من ذبيحته، وإن قال: باسم
جِرْجِس (٧). (ز)
علَّقَ ابن جرير (١٣٤/٨) على قول عليّ رَُّله بقوله: ((وهذه الأخبار عن عليّ -
١٩٧٧
رضوان الله عليه - إنَّما تدل على أنه كان ينهى عن ذبائح نصارى بني تَغْلِب، من أجل أنهم
ليسوا على النصرانية؛ لتركهم تحليل ما تُحَلِّل النصارى، وتحريم ما تُحَرّم، غير الخمر.
ومن كان منتحلاً مِلَّةً هو غير متمسك منها بشيء فهو إلى البراءة منها أقرب منه إلى اللحاق
بها وبأهلها. فلذلك نهى عليٍّ عن أكل ذبائح نصارى بني تغلب، لا من أجل أنهم ليسوا
من بني إسرائيل)).
وبنحوه قال ابن عطية (١١١/٣).
(١) أخرجه ابن جرير ١٣٣/٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٣٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٣٢، ونحوه في ٨ /١٣٠ مختصرًا.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٣٤/٨.
(٧) عَلَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢٤٣/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣٣/٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٣١/٨.

مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
سُوْدَةُ الْمَائِدَةِ (٥)
٥ ٣٧٥ %
٢١٦٠٦ - وهو قول عبادة بن الصامت =
٢١٦٠٧ - وعامر الشعبي =
٢١٦٠٨ - وربيعة [الرأي] (١). (ز)
٢١٦٠٩ - عن عامر الشعبي - من طريق أبي حصين -: أنه كان لا يرى بأسًا بذبائح
نصارى بني تَغْلِب، وقرأ: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤](٢). (ز)
٢١٦١٠ - عن الحسن البصري =
٢١٦١١ - وعكرمة مولى ابن عباس - من طريق قتادة -: أنهما كانا لا يريان بأسًا
بذبائح نصارى بني تَغْلِب، وبتَزَوُّج نسائهم، ويَتْلُوَان: ﴿وَمَنْ يَوَُّ قِّنَكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾
[المائدة: ٥١](٣) . (ز)
٢١٦١٢ - عن شعبة، قال: سألت الحكم [بن عُتَيْبة] =
٢١٦١٣ - وحَمَّاد [بن أبي سليمان] =
٢١٦١٤ - وقتادة عن ذبائح نصارى بني تَغْلِب، فقالوا: لا بأس بها. قال: وقرأ
الحكم: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِنَبَ إِلَّ أَمَانِىَ﴾ [البقرة: ٧٨](٤). (ز)
٢١٦١٥ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج -: إنما يُفَرِّق بين ذلك
الكتاب(٥). (ز)
٢١٦١٦ - عن عطاء، قال: كُلْ من ذبيحة النصراني وإن قال: باسم المسيح؛ لأنَّ الله
تعالى قد أَحَلَّ ذبائحهم، وقد عَلِم ما يقولون(٦). (ز)
٢١٦١٧ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق ابن جُرَيْج - في ذبيحة نصارى
العرب، قال: تُؤْكَل من أجل أنَّهم في الدين أهل كتاب (١٩٧٨)، ويذكرون
أفادت الآثار الاختلاف في المراد بـ﴿ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾ على قولين: الأول: أنهم كل كتابيٍّ
١٩٧٨
ممن أُنزل عليه التوراة والإنجيل، أو مِمَّن دخل في مِلَّتهم، فدَانَ دينهم، وحرَّمَ ما حرَّموا، وحلَّل
ما حلَّلوا، منهم ومن غيرهم من سائر أجناس الأمم. والثاني: أنهم الذين أنزل عليهم التوراة
=
والإنجيل من بني إسرائيل وأبنائهم، دون غيرهم ممن دان بدينهم، وهم من غير بني إسرائيل .
(١) علَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ١/ ٣٦٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣١/٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٣١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٣٢.
(٦) علَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢٤٢/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٣١/٨.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٥)
& ٣٧٦ :
فَوْسُوَكَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
اسم الله(١). (ز)
٢١٦١٨ - عن ابن وَهْب، قال: سألته - يعني: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - عَمَّا
ذُبح للكنائس، وسُمِّي عليها. فقال: أَحَلَّ الله لنا طعام أهل الكتاب، ولم يستثن منه
شيئًا (٢). (ز)
﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾
النسخ في الآية:
٢١٦١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي مالك الغِفَارِيّ - قال: نزلت هذه
الآية: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]، فحَجَزَ الناس عنهنّ، حتى
نزلت الآيةُ التي بعدَها: ﴿وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، فنَكَح الناسُ نساءَ
أهل الكتاب(٣). ٢ / ٥٦٢)
٢١٦٢٠ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم بن عبد الله - أنَّه قال: وقال: ﴿وَلَا
== ورجّحَ ابن جرير (١٣٤/٨) القولَ الأولَ؛ لإجماع الحجة، وهو قول ابن عباس،
والحسن، وعكرمة، وابن المسيب، والشعبي، وابن شهاب، وعطاء، والحكم، وحماد،
وقتادة. وبيَّنَ أنَّ ما ورد بالنهي عن ذبائح نصارى العرب كان من أجل أنهم تركوا تحليل ما
تُحَلِّل النصارى، وتحريم ما تُحَرّم غير الخمر، لا من أجل أنهم ليسوا من بني إسرائيل.
ومَن كان مُنتَحِلًا ملّةً هو غير متمسك منها بشيء، فهو إلى البراءة منها أقرب منه إلى
اللحاق بها وبأهلها. ثمَّ قال: ((فإذا كان ذلك كذلك، وكان إجماعًا من الحُجَّة أن لا بأس
بذبيحة كل نصرانيّ ويهوديّ دان دين النصرانيّ أو اليهودي، فأحل ما أحلُّوا، وحرَّم ما
حرموا، من بني إسرائيل كان أو من غيرهم؛ فبيِّنٌ خطأ ما قال الشافعي في ذلك، وتأويله
الذي تأوّله في قوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ أنَّه ذبائح الذين أوتوا الكتابَ
التوراةَ والإنجيلَ من بني إسرائيل، وصواب ما خالف تأويله ذلك، وقولٍ من قال: إن كل
يهودي ونصراني فحلال ذبيحتُه، من أيِّ أجناس بني آدم كان)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٣١/٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٣٧.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ١٠٥ من طريق القاسم بن مالك المزني، عن إسماعيل بن سميع
الحنفي، عن أبي مالك الغفاري، عن ابن عباس به، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣/ ٤٢ -.
قال الهيثمي في المجمع ٢٧٤/٤: ((رجاله ثقات)).

سُورَةُ المَائِدَةِ (٥)
فَوَسُكَة التَّقْسِيرُ الْحَانُور
٥ ٣٧٧ %
نَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِّنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١]،
فنُسخ، واستثنى منها، فأحل من المشركات نساءً أهل الكتاب في سورة المائدة،
قال الله: ﴿اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَِّبَثُّ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُّكُمْ حِلٌ لَّ
وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥](١). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَالْمُحْصَنَتُ﴾
٢١٦٢١ - عن عمر بن الخطاب - من طريق الحسن - قال: لقد هَمَمْتُ أن لا أَدَع
أحدًا أصاب فاحشة في الإسلام أن يتزوج مُحْصَنَة. فقال له أُبيُّ بن كعب: يا أمير
المؤمنين، الشرك أعظم من ذلك، وقد يُقْبَل منه إذا تاب(٢). (ز)
٢١٦٢٢ - عن طارق بن شهاب: أنَّ رجلًا طلَّق امرأته، وخُطِبَت إليه أختُه، وكانت
قد أَحْدَثَتْ، فأتى عمرَ، فذكر ذلك له منها، فقال عمر: ما رأيتَ منها؟ قال: ما
رأيتُ منها إلا خيرًا. فقال: زَوِّجها ولا تُخْبِرِ(٣). (ز)
٢١٦٢٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - أنَّ امرأة اتخذت مملوكها، وقالت:
تَأَوَّلْتُ كتابَ الله: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: ٣٦]. قال: فأُتِيَ بها عمر بن
الخطاب، فقال له ناس من أصحاب النبي وَلّه: تَأَوَّلَتْ آيةً من كتاب الله على غير
وجهها. قال: فَغَرَّب العبد، وجَزَّ رأسه، وقال: أنتِ بعده حرام على كل مسلم (٤). (ز)
٢١٦٢٤ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿ وَالْخُصَنَتُ مِنَ
الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، قال: من الحَرائِر(٥). (١٩٨/٥)
٢١٦٢٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - في قوله: ﴿وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ
اُلْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، قال: العَفائِف (٦). (ز)
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٦٧/٣ (١٥١).
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٤٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٤٠/٨، وأخرج نحوه ٨/ ١٤٠ - ١٤١ من طريق الشعبي بألفاظ متعددة.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٤٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٣٩/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٤٢/٨.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٥)
& ٣٧٨ %=
=
مُوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٢١٦٢٦ - عن الضحاك بن مُزاحِم: في قوله: ﴿وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن
قَبْلِكُمْ﴾، قال: من العَفائِف(١). (١٩٩/٥)
٢١٦٢٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْخُصَنَتُ
مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، قال: أمَّا المحصنات فهُنَّ العَفائِف(٢). (ز)
٢١٦٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال رَّ: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ﴾، يعني:
وأحل لكم تزويج العفائف من المؤمنات(٣). (ز)
٢١٦٢٩ - عن سفيان الثوري - من طريق ابن المبارك - يقول في قوله: ﴿وَالْخُصَنَتُ مِنَ
الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾، قال: العفائف (٤)[١٩٧٩]. (ز)
١٩٧٩ أفادت الآثار الاختلاف في المراد بالمحصنات في الآية على قولين: أحدهما:
الحرائر دون الإماء. والآخر: العفيفات وإن كنّ إماءً. واختلفوا في قوله: ﴿وَالْخُصَنَتُ مِنَ
الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ أهو عامّ، أو خاصّ؟ على ثلاثة أقوال: أولها: هو عامّ يشمل
كل نساء أهل الكتاب. ثانيها: هو خاصّ بالذِّمِّيَّات دون الحربيات. ثالثها: هو خاص بنساء
بني إسرائيل دون غيرهن من نساء أهل الكتاب.
ورجّحَ ابن جرير (١٤٦/٨ - ١٤٧) قولَ مجاهد وغيرِه: أنَّ المراد بهن حرائر المؤمنين،
وأهل الكتاب عامة، بدلالة القرآن والإجماع، فقال: ((وأولى الأقوال في ذلك عندنا
بالصواب: قولُ من قال: عنى بقوله: ﴿وَالمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ
مِن قَبْلِكُمْ﴾: حرائرَ المؤمنين وأهل الكتاب؛ لأن الله - جل ثناؤه - لم يأذن بنكاح الإماءِ
الأحرارَ في الحال التي أباحهنَّ لهم، إلا أن يَكُنَّ مؤمنات، فقال - عزَّ ذِكْرُه -: ﴿وَمَنْ
لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن ◌َا مَلَكَتْ أَيْمَنُّكُمْ مِّن فَنَيَتِكُمُ
اُلْمُؤْمِنَتِ﴾ [النساء: ٢٥]، فلم يُبح منهنَّ إلا المؤمنات. فلو كان مرادًا بقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ
مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾: العفائف؛ لدخل العفائف من إمائهم في
الإباحة، وخرج منها غير العفائف من حرائرهم وحرائر أهل الإيمان. وقد أحل الله لنا
حرائر المؤمنات، وإن كُنَّ قد أتين بفاحشة بقوله: ﴿وَأَنكِحُواْ الْأَيَمَى مِنْكُمْ وَالصَّلِحِينَ مِنْ
عِبَادِكُمْ وَإِمََّبِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]. فنكاح حرائر المسلمين وأهل الكتاب حلال للمؤمنين، كُنَّ
قد أتين بفاحشة أو لم يأتين بفاحشة، ذِمِّيَّةً كانت أو حَرْبِيَّةً، بعد أن تكون بموضع لا
=
يَخافُ الناكحُ فيه على ولده أن يُجْبر على الكفر، بظاهر قول الله - جل وعز -: :
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٥٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤٣/٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤٣/٨.

فَوْسُورَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
: ٣٧٩ %
سُورَةُ المَائِدَة (٥)
﴿وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾
٢١٦٣٠ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَ له: ((نتزوج نساء أهل
. (١٩٨/٥)
الكتاب، ولا يتزوجون نساءنا)) (١) ١٩٨٠
٢١٦٣١ - عن عمر بن الخطاب - من طريق زيد بن وهب - قال: المسلم يتزوج
النصرانية، ولا يتزوج النصرانيُّ المسلمةَ(٢). (١٩٨/٥)
٢١٦٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عَطِيَّة - ﴿وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن
قَبْلِكُمْ﴾، قال: حِلٌّ لكم(٣). (١٩٧/٥)
٢١٦٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - في الآية، قال: أُحِلَّ لنا
طعامهم، ونساؤهم(٤). (١٩٨/٥)
== ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾. فأمَّا قول الذي قال: عنى
بذلك: نساء بني إسرائيل؛ الكتابيّات منهن خاصة، فقول لا يوجب التشاغل بالبيان عنه؛
الشذوذه، والخروج عما عليه علماء الأمة من تحليل نساء جميع اليهود والنصارى)).
وذَهَبَ ابن كثير (٨٢/٥) إلى أنَّ المراد بالمحصنات: العفيفات، مستندًا إلى النظائر،
والدلالة العقلية، وقال تعليقًا على ما حكاه ابن جرير عن مجاهد من أنهن الحرائر: ((إنما
قال مجاهد: المحصنات: الحرائر. فيحتمل أن يكون أراد ما حكاه عنه، ويحتمل أن يكون
أراد بالحرة: العفيفة، كما قاله مجاهد في الرواية الأخرى عنه. وهو قول الجمهور هاهنا،
وهو الأشبه؛ لِئَلَّا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة، فيفسد حالها
بالكلية، ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل: حَشَّفًا وسوء كيلة. والظاهر من الآية أن
المراد بالمحصنات: العفيفات عن الزنا، كما قال في الآية الأخرى: ﴿مُحْصَنَتٍ غَيْرَ
مُسَفِحَتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ [النساء: ٢٥])).
قال ابنُ جرير (٧١٦/٣): ((هذا الخبر وإن كان فى إسناده ما فيه، فالقول به؛
١٩٨٠
الإجماع الجميع على صحة القول به)).
(١) أخرجه ابن جرير ٧١٦/٣.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٥٨)، وابن جرير ٧١٥/٣ - ٧١٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٣٧، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ١٢/٢ -، والبيهقي في سننه ١٧١/٧، ٩/
٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والنحاس.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٣٧.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٥)
& ٣٨٠ .
فَوْسُعبة التّفْسَةُ المَاتُور
٢١٦٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مِقْسَم - قال: من نساء أهل الكتاب مَن
يَحِلُّ لنا، ومنهم من لا يَحِلُّ لنا. ثم قرأ: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِلْيَوْمِ
اُلْأَخِرِ وَلَا يُحرِّمُونَ مَا حَزَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَدِينُونَ دِيْنَ اُلْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ
حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩]، فمن أعطى الجزية حَلَّ لنا نساؤه، ومن لم يُعْط
الجزية لم يَحِلَّ لنا نساؤه. قال الحكم: فذكرت ذلك لإبراهيم، فأعجبه(١). (ز)
٢١٦٣٥ - عن ميمون بن مِهْران، قال: سألتُ ابن عمر عن نساء أهل الكتاب. فتلا
عَلَيَّ هذه الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ ،
وتلا: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ﴾ [البقرة: ٢٢١](٢). (١٩٩/٥)
٢١٦٣٦ - عن جابر بن عبد الله - من طريق أبي الزُّبَيْر - أنه سُئِل عن نكاح المسلم
اليهوديةَ والنصرانيةَ. فقال: تَزَوَّجْنَاهُنَّ زمن الفتح، ونحن لا نكاد نجد المسلماتَ
كثيرًا، فلمَّا رجعنا طلقناهُنَّ. قال: ونساؤهم لنا حِلٌّ، ونساؤنا عليهم حرام (٣). (١٩٩/٥)
٢١٦٣٧ - عن أبي مَيْسَرة [عمرو بن شُرَحبيل] - من طريق مغيرة - قال: مملوكات
أهل الكتاب بمنزلة حرائرهم(٤). (ز)
٢١٦٣٨ - عن سعيد بن المسيب =
٢١٦٣٩ - والحسن البصري - من طريق قتادة - أنهما كانا لا يَرَيَان بأسًا بنكاح نساء
اليهود والنصارى، وقالا: أحَلَّه الله على عِلْم(٥). (ز)
٢١٦٤٠ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور - أنَّه قال في التي تَسَرَّي قبل أن
يدخل بها. قال: ليس لها صَدَاق، ويُفَرَّق بينهما(٦). (ز)
٢١٦٤١ - عن عامر الشعبي - من طريق مُطَرِّف - في قوله: ﴿وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ
اُلْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، قال: التي أَحْصَنَت فرجَها، واغتسلت من الجنابة(٧). (١٩٩/٥)
٢١٦٤٢ - عن عامر الشعبي - من طريق أشعث - في البكر تَفْجُر، قال: تُضْرَب مائة
سوط، وتُنفَى سنة، وتَرُدُّ على زَوْجِها ما أَخَذَتْ منه(٨). (ز)
٢١٦٤٣ - عن جابر بن عبد الله - من طريق أبي الزُّبَيْر -، مثل ذلك(٩). (ز)
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(١) أخرجه ابن جرير ٨ /١٤٦.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢٦٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٤٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٤٥/٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٤٤/٨.
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٦٦).
(٨) أخرجه ابن جرير ٨/ ١٤٤.
(٩) أخرجه ابن جرير ١٤٤/٨.