Indexed OCR Text
Pages 621-640
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور ٥ ٦٢١ هـ سُورَةُ النِّسَاءِ (٨٩) ١٩٣٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن التسعة، فقال سبحانه: ﴿وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاءٌ﴾ أنتم وهم على الكفر(١). (ز) ﴿فَلَا نَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّى يُهَاجِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾﴾ ١٩٣٧١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿وَدُوْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاءٌ فَلَا نَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّى يُّهَاجِرُواْ﴾، يقول: حتى يصنعوا كما صنعتم، يعني: الهجرة. يقول: حتى يهاجروا في سبيل الله(٢). (٤ / ٥٦٧) ١٩٣٧٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمران بن حدير - قوله: ﴿حَتَّى يُهَاجِرُواْ فِى سَبِيلِ الَّهِ﴾، قال: حتى يهاجروا هجرة أخرى(٣). (ز) ١٩٣٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَ نَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَّةَ حَتَّى يُهَاجِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ، يعني: حتى يهاجروا إلى دار الهجرة بالمدينة (٤). (ز) (٨٩) ﴿فَإِن تَوَلَّوْ فَخُذُوهُمْ وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدَ ثُمُوهُمٍّ وَلَا نَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيَّا وَلَا نَصِيرًّا ١٩٣٧٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَأَقْتُلُوهُمْ﴾، قال: ﴿فَإِن تَوَلَّوْ﴾ عن الهجرة ﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْنُلُوهُمْ﴾ (٥). (٤ / ٥٦٧) ١٩٣٧٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿فَإِن تَوَلَّوْ فَخُذُوهُمْ وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدَ ثُمُوهُمْ﴾، يقول: إذا أظهروا كفرهم فاقتلوهم حيث وجدتموهم(٦). (ز) == ظهور في الدنيا)). ثم علَّق عليه بقوله: ((فتجري الآية: مع وُدِّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم)). والثاني: ((أن يكون أنهم رأوا المؤمنين على غير شيء فودوا رجوعهم إلى عبادة الأصنام)). ثم استظهر الأول قائلًا: ((والأول أظهر)). ولم يذكر مستندًا . (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٥/١ - ٣٩٦. (٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٩٠، وابن أبي حاتم ١٠٢٦/٣. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٢٦/٣. (٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٩١، وابن أبي حاتم ١٠٢٦/٣. (٦) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٩٢، وابن أبي حاتم ١٠٢٦/٣. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٥/١ - ٣٩٦. سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٠) ٥ ٦٢٢ %= فَوَسُوعَبْ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور ١٩٣٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِن تَوَلَّوْ﴾: فإن أَبَوا الهجرة ﴿فَخُذُوهُمْ﴾. يعني: فأسروهم، ﴿ وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ﴾، يعني: أين ﴿وَجَدتُّمُوهُمِّ﴾ من الأرض في الحِلِّ والحرم، ﴿وَلَا نَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًا وَلَا نَصِيًّا﴾، يعني: ولا ناصرًا(١). (ز) النسخ في الآية: ١٩٣٧٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - في قوله: ﴿وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدَ ثُمُوهُمِّ﴾، قال: نَسَخَتْ ما كان قبلها مِن مَنٍّ أو فِداء(٢). (ز) ١٩٣٧٨ - عن ابن جريج، عن عطاء [بن أبي رباح] قال: كان يكره قتل أهل الشرك صبرًا، ويتلو: ﴿فَشُدُواْ الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾ [محمد: ٤]. قال ابن جريج: وأقول: ثم نسختها ﴿فَخُذُوهُمْ وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمَّ﴾، ونزلت - زعموا - في العرب خاصة، وقتل النبي ◌َّ عقبة بن أبي معيط يوم بدر صبرًا(٣). (ز) ١٩٣٧٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - في قوله تعالى: ﴿وَلاّ ءَآمِينَ أُلْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢]، قال: نسختها: ﴿وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمٌّ﴾(٤). (ز) ١٩٣٨٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق سفيان - في قول الله - جلَّ وعَزَّ -: ﴿فَإِمَا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾ [محمد: ٤]، قال: نسختها: ﴿فَخُذُوهُمْ وَأَقْتُلُوهُمُ حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمٌّ﴾(٥). (ز) ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِِّتَقُّ أَوْ جَاءُوَكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَدِلُوكُمْ أَوْ يُقَئِلُواْ قَوْمَهُمَّ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَقَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَدِلُوكُمْ ٩٠ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا قراءات : ١٩٣٨١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق أبان - أنَّه قرأ: ﴿حَصِرَةً صُدُورُهُمْ﴾(٦). (٤ / ٥٧٥) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٥/١ - ٣٩٦. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٦٠/١٨ (٣٣٩٣٤)، وابن أبي حاتم ١٠٢٧/٣. (٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢٠٤/٥ - ٢٠٥ (٩٣٨٩). (٤) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٨٥/٣ - ٨٦ (١٨٥). (٥) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٨٢٢. (٦) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. فَوْسُونَبُ التَّفْسَةُ الْحَاتُوز سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٠) ٥ ٦٢٣ : نزول الآية: ١٩٣٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيْثَقُ﴾، قال: نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالك المُدْلِجِيِّ، وفي بني جَذِيمَة بن عامر بن عبد مناف(١). (٤/ ٥٧٤) ١٩٣٨٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّئَوُّ﴾، قال: نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالك بن جُعْشُم، وجذيمة بن عامر بن عبد مناة(٢). (ز) ١٩٣٨٤ - عن الحسن البصري: أنَّ سراقة بن مالك المُدْلِجِيِّ حدَّثهم، قال: لَمَّا ظَهَر النبيُّ ◌َّ على أهل بدر وأَحُد، وأسلم مَن حولهم، قال سراقة: بلغني أنَّه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي بني مُدْلِج، فأتيته، فقلت: أنشدك النعمة. فقالوا : مه. فقال: ((دعوه، ما تريد؟)). قلت: بلغني أنك تريد أن تبعث إلى قومي، وأنا أريد أن تُوادِعهم، فإن أسلم قومُك أسلموا ودخلوا في الإسلام، وإن لم يسلموا لم تُخَشِّنْ(٣) بقلوب قومك عليهم. فأخذ رسول الله وَّ بيد خالد، فقال: ((اذهب معه، فافعل ما يريد)). فصالحهم خالد على ألا يعينوا على رسول الله وَّه، وإن أسلمت قريش أسلموا معهم، ومَن وصل إليهم من الناس كانوا على مثل عهدهم. فأنزل الله : ﴿وَدُوْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ﴾ حتى بلغ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِِّئَؤُّ﴾ . فكان مَن وصل إليهم كانوا معهم على عهدهم (٤) [١٧٩. (٥٧٣/٤) ذكر ابن كثير (ت: سلامة) (٣٢٨/٢) رواية ابن أبي حاتم، وأنَّ فيها: ((فأنزل الله : == ١٧٩٦ وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ بتاء التأنيث الساكنة. ينظر: النشر ٢٥١/٢، والإتحاف ص٢٤٤. (١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٩٣، وابن أبي حاتم ١٠٢٧/٣ (٥٧٥٧) وهذا لفظه، من طريق ابن جريج، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، فإنَّ ابن جريج لم يسمع من عكرمة، وهو يُدَلِّس عن الضعفاء ويرسل، قال العلائي في جامع التحصيل ص٢٢٩: ((وذكر ابن المديني أيضًا أصحاب ابن عباس، ثم قال: ولم يلق [يعني: ابن جريج] منهم جابر بن زيد، ولا عكرمة، ولا سعيد بن جبير)). (٢) أخرجه ابن جرير ٢٩٣/٧. (٣) خشَّن صدره: أوغره. اللسان (خشن). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٣٤٤ - ٣٤٥ (٣٦٦١٢) مطولًا، والحارث في مسنده ٦٩٢/٢ (٦٧٨)، وابن أبي حاتم ١٠٢٦/٣ (٥٧٥٠) واللفظ له، من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن، عن سراقة به . = سُورَةُ النِّسَّاءِ (٩٠) ٥ ٦٢٤ % مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور تفسير الآية: ﴿إِلَّ اُلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّئَؤُّ﴾ ١٩٣٨٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ﴾، قال: يريدون (١) ١٧٩٧] ـ. (ز) ويلجؤون إلى قوم ١٩٣٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: أراد بالقوم الذين بينكم == ﴿وَذُواْ لَوَّ تَكْفُّرُونَ كَمَا كَفَرُواْ﴾)). ثم ذكر أن ابن مردويه رواه، وعنده: ((فأنزل الله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيْتَوُّ﴾، فكان من وصل إليهم كانوا معهم على عهدهم)). ثم عَلَق على ذلك بقوله: ((وهذا أنسب لسياق الكلام)). ١٧٩٧ نَقَل ابنُ جرير (٢٩٣/٧) عن بعض أهل العربية: ((أنَّ معنى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ﴾: إلا الذين يتصلون في أنسابهم لقوم بينكم وبينهم ميثاق، من قولهم: اتصل الرجل، بمعنى: انتمى وانتسب)). واستشهدوا ببيتٍ من الشِّعر، ثم انتَقَدهم مستندًا إلى دلالة العقل، والواقع قائلًا: ((ولا وجْه لهذا التأويل في هذا الموضع)). وعلَّل ذلك بقوله: ((لأنَّ الانتساب إلى قوم من أهل الموادَعِة والعهد لو كان يُوجِب للمنتسبين إليهم ما لهم - إذا لم يكن لهم من العهد والأمان ما لمن له العهد والأمان منهم - لَمَا كان رسول الله ◌ِّ ليقاتل قريشًا وهم أنسِباء السابقين الأولين، ولأهل الإيمان من الحق بإيمانهم أكثر مما لأهل العهد بعهدهم، وفي قتال رسول الله وَّل مشركي قريش بتركها الدخول فيما دخل فيه أهل الإيمان منهم مع قرب أنسابهم من أنساب المؤمنين منهم الدليلُ الواضح أنَّ انتساب مَن لا عهد له إلى ذي العهد منهم لم يكن مُوجِبًا له من العهد ما لذي العهد منهم من انتسابه. فإن ظَنَّ ذو غَفْلَةٍ أن قتال النبيِّ مَن قاتَل مِن أَنْسِباء المؤمنين من مشركي قريش إنما كان بعد ما نُسِخ قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمُ مِِّئَؤُّ﴾، فإنَّ أهل التأويل أجمعوا على أن ذلك نُسِخ ببراءَةً، وبراءةُ نزلت بعد فتح مكة ودخول قريش في الإسلام)). ونسب ابنُ عطية (٦٢٣/٢) هذا القول إلى أبي عبيدة، ثم انتَقَده قائلًا: ((وهذا غير صحيح))، ثم نقل علَّة انتقاد ابن جرير. = إسناده ضعيف؛ فيه علي بن زيد بن جدعان، قال ابن حجر في التقريب (٤٧٣٤): ((ضعيف)). ولم يسمع الحسن من سراقة، ففي جامع التحصيل ص١٦٣ : ((قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سُئِل أبي: سمع الحسن من سراقة؟ قال: لا، هذا علي بن زيد هو ابن جدعان، يعني: يرويه، كأنه لم يقنع به)). (١) تفسير البغوي ٢٦٠/٢. ضَوْسُ عَبْ التَّفْسِيرُ الْحَاتُون سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٠) : ٦٢٥ %= وبينهم ميثاق: بني بكر بن زيد بن مناة، كانوا في الصلح والهدنة (١). (ز) ١٩٣٨٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿إِلَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقُّ﴾، يقول: إذا أظهروا كفرهم فاقتلوهم حيث وجدتموهم، فإنْ أحدٌ منهم دخل في قوم بينكم وبينهم ميثاق فأَجْرُوا عليه مثلَ ما تجرون على أهل الذمة (٢). (٤ /٥٧٤) ١٩٣٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إِلَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ﴾، يعني: التسعة المرتدين ﴿إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيْثَوُّ﴾، يعني: عهد؛ خزاعة، وبني خزيمة، وفيهم نزلت: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَهَدْتُم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٤]، وإن وصل هؤلاء التسعة إلى أهل عهدكم - وهم خزاعة، منهم: هلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالك بن جُعْشُم، وبنو مُدْلِج، وبنو جَذِيمَةٍ، وهما حيَّان من كنانة - فلا تقتلوا التسعة؛ لأنَّ النبي ◌َّه صالح هؤلاء على أنَّ مَن يأتيهم من المسلمين فهو آمن، يقول: إن وصل هؤلاء وغيرهم إلى أهل عهدكم فإنَّ لهم مثل الذي لحلفائهم(٣). (ز) ١٩٣٨٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِِّتَقُّ﴾، قال: الذين يصلون إلى هؤلاء الذين بينكم وبينهم ميثاق من القوم، لهم من الأمان مثل ما لهؤلاء(٤). (ز) ﴿أَوْ جَاءُوَكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَئِلُوكُمْ أَوْ يُقَئِلُواْ قَوْمَهُمَّ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَلُوكُمْ﴾ ١٩٣٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾، قال: عن هؤلاء، وعن هؤلاء(٥). (٤ /٥٧٥) ١٩٣٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾، قال: ضاقت صدروهم(٦). (ز) ١٩٣٩٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿أَوْ جَاءُوَكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾، يريدون: هلال بن عويمر، وهو الذي حَصِر صدرُه أن يقاتل المؤمنين، (١) تفسير الثعلبي ٣/ ٣٥٧، وتفسير البغوي ٢٦١/٢. (٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٩٢. (٤) أخرجه ابن جرير ٧ /٢٩٣. (٦) علَّقه ابن أبي حاتم ١٠٢٨/٣. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٥/١ - ٣٩٦. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٢٧/٣. سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٠) ٥ ٦٢٦ %= فَوْسُكَبِ التَّقْسِيُ المَاتُّورِ أو يقاتل قومه(١). (ز) ١٩٣٩٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - أنَّه قرأ: ﴿حَصِرَةً صُدُورُهُمْ﴾، أي: كارهة صدورهم(٢). (٤ / ٥٧٥) ١٩٣٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿أَوْ جَاءُوَكُمْ﴾ يقول: رجعوا فدخلوا فيكم، ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ يقول: ضاقت صدورهم(٣). (٤/ ٥٧٥) ١٩٣٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال رَّ: ﴿أَوْ جَاءُوَكُمْ﴾، يعني: بني جذيمة، ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾، يعني: ضيّقة قلوبهم ﴿أَن يُقَئِلُوكُمْ﴾، يعني: ضاقت قلوبهم أن يقاتلوكم، ﴿أَوْ يُقَئِلُواْ قَوْمَهُمْ﴾ من التسعة. ثم قال: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَلُوكُمْ﴾. يُخَوِّف المؤمنين (٤)IY٩٨]. (ز) ١٩٣٩٦ - قال يحيى بن سلّم، في قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَؤُّ﴾: وهؤلاء بنو مُدْلِج كان بينهم وبين قريش عهد؛ فحرَّم الله من بني مُدْلِج ما حَرَّم من قريش(٥). (ز) ﴿فَإِنِ اُعْتَزَلُوكُمْ فَلَمَّ يُقَئِلُوكُمْ وَأَلْقَوْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا ٩٠ ١٩٣٩٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَأَلْقَوْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾، ١٧٩٨] نقل ابنُ عطية (٦٢٤/٢) عن المبرد أنَّ قوله تعالى: ﴿حَصِرَتْ﴾: ((دعاءٌ عليهم)). ونقل عن بعض المفسرين قولهم: ((لا يصح هنا الدعاء؛ لأنه يقتضي الدعاء عليهم بأن لا يقاتلوا قومهم، وذلك فاسد)). ثم وجّه ابنُ عطية قول المبرد بقوله: ((وقول المبرد يُخَرَّج على أن الدعاء عليهم بأن لا يقاتلوا المسلمين تعجيز لهم، والدعاء عليهم بأن لا يقاتلوا قومهم تحقير لهم، أي: هم أقل وأحقر، ويستغنى عنهم، كما تقول إذا أردت هذا المعنى: لا جعل الله فلانًا عَلَيَّ ولا معي أيضًا، بمعنى: أستغني عنه، وأسْتَقِلُّ دونه)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٢٨/٣. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٩٦/٧ من طريق أبان، وابن المنذر (٢٠٩٧)، وابن أبي حاتم ١٠٢٨/٣ ولم يذكرا القراءة . (٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٩٥، وابن المنذر (٢٠٩٤)، وابن أبي حاتم ١٠٢٧/٣ - ١٠٢٨. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٥/١ - ٣٩٦. (٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٩٤/١ -. فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور ٥ ٦٢٧ % سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٠) قال: الصلح (١). (٤ / ٥٧٥) ١٩٣٩٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق ابن ثور - ﴿فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾، قال: ما أمركم الله بقتالهم(٢). (ز) ١٩٣٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَئِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ اُلسَّلَمَ﴾، يعني: الصلح، يعني: هلالا وقومه خزاعة ﴿فَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ في قتالهم (٣). (ز) النسخ في الآية: ١٩٤٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - في قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ﴾ الآية، قال: نسختها براءة [٥]: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ اٌلْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْنُلُواْ اُلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾(٤). (٤/ ٥٧٤) ١٩٤٠١ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ١٩٤٠٢ - والحسن البصري - من طريق يزيد - قالا: قال: ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمِّ وَلَا نَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيَا وَلَا نَصِيًّا (٨ إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمُ مِيثَؤُ﴾ إلى قوله: ﴿وَأُوْلَّكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا﴾. وقال في الممتحنة: ﴿لَا يَنْهَكُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَئِلُوكُمْ فِ اٌلِيْنِ وَلَ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَزِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمَّ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (®َ﴾ وقال فيها: ﴿ إِنََّا يَنْهَكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَلُوكُمْ فِ الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ﴾ إلى: ﴿فَأْلِكَ هُمْ الَّلِمُونَ ﴾﴾. فنسخ هؤلاء الآيات الأربعة في شأن المشركين، فقال: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِ إِلَى الَّذِينَ عَهَدْتُم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ فَسِيحُواْ فِى اُلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَأَعْلَمُوَاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِى اَللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْرِى الْكَفِرِينَ ﴾﴾، فجعل لهم أربعة أشهر يسيحون في الأرض، وأبطل ما كان قبل ذلك. وقال في التي تليها : ﴿فَإِذَا أَنْسَلَخَ اُلْأَشْهُرُ الْحُرُّمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَأَحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾. ثم نسخٍ واستثنى، فقال: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتَوُا الزَّكَوَةَ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: ٥، ٦](٥). (٤ / ٥٧٦) (١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٩٧ - ٢٩٨، وابن أبي حاتم ١٠٢٨/٣. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٥/١ - ٣٩٦. (٢) أخرجه ابن المنذر ٨٢٦/٢. (٤) أخرجه أبو إسحاق الفزاري في سيره ٢٨٩، وابن المنذر ٨٢٢/٢ - ٨٢٣ (٢٠٩١)، وابن أبي حاتم ١٠٢٧/٣، والنحاس ص ٣٤٠، والبيهقي في سُنَّنِه ١١/٩. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٩٨/٧. سُورَةُ النِّسَّاء (٩٠) ٥ ٦٢٨ %- فَوْسُوَكَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور ١٩٤٠٣ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم -، نحو ذلك(١). (ز) ١٩٤٠٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾ الآية، قال: نسختها: ﴿فَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾(٢). (٥٧٥/٤) ١٩٤٠٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق همام بن يحيى - يقول في قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّشَقُّ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾: ثم نَسَخ ذلك بعدُ في براءة، وأمر نبيه ◌َل ﴿ أن يقاتل المشركين حتى يشهدوا ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فقال: ﴿فَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَأَحْصُرُوهُمْ وَفْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾(٣). (ز) ١٩٤٠٦ - قال محمد ابن شهاب الزهري: قال تعالى: ﴿إِلَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقُّ أَوْ جَاءُوَكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَئِلُوكُمْ أَوْ يُقَئِلُواْ قَوْمَهُمَّ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَّكُمْ فَلَقَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَائِلُوكُمْ وَأَلْقَوْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ إلى قوله: ﴿سُلْطَانًا مُّبِينًا﴾. وقال تعالى: ﴿لَّا يَنْهَنَكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَئِلُوكُمْ فِ اٌلِيْنِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَزِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمَّ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ ﴿ إِنَّمَا يَكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَلُوَكُمْ فِ الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ وَظَهَرُواْ عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمَّ وَمَن يَنَوَُّمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة: ٨ -٩]. وقال تعالى: ﴿إِلَّ الَّذِينَ عَهَدَثُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [التوبة: ٧] وهم بنو ضَمْرة بن بكر، قد عاقد عليهم مخشيّ بن حَويل : إنَّا نأمنكم وتأمنونا حتى نُدْبِر وننظر في الأمر. نسخ هؤلاء الأربعة، فقال تعالى: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَهَدْتُم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُواْ فِى الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَأَعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِى اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْرِى الْكَفِينَ﴾ [التوبة: ١ - ٢]. فجعل لهم أجلًا أربعة أشهر يسيحون في الأرض، ﴿فَإِذَا اُنسَلَخَ اُلْأَشْهُرُ الْحُرُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَأَحْصُرُوهُمْ وَأَقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنِ تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتَّوَأْ الزَّكَوَةَ فَخَلُواْ سَبِيلَهُمَّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ٥]، وقال رَمَ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ أُسْتَجَارَكَ فَأَجِرُهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَمَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦](٤). (ز) (١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٧٠/٣ - ٧٢ (١٥٨). (٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٦٧، وابن جرير ٢٩٩/٧، وابن المنذر (٢٠٩٨)، وابن أبي حاتم ١٠٢٨/٣، والنحاس ص ٣٤٠ - ٣٤١. (٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٩٩، وابن أبي حاتم ١٠٢٨/٣، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢١٣/٢ من طريق سعيد. (٤) الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٤ - ٢٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣/ ١٠٢٧ أوله مختصرًا . فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَّةُ المَاتُور ٥ ٦٢٩ % سُورَةُ النَّسَاءِ (٩١) ١٩٤٠٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيَقُّ﴾ الآية، قال: نُسخ هذا كله جميع، نسخه الجهاد، ضُرب لهم أجل أربعة أشهر، إمّا أن يُسلموا وإمَّا أن يكون الجهاد(١). (ز) ١٩٤٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأُوْلَّكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا﴾، ثم صارت منسوخة(٢) . (ز) ١٩٤٠٩ - قال يحيى بن سلام، في قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّثَقُّ﴾، قال: هذا منسوخ، نسخته الآية: ﴿فَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥](٣). (ز) ﴿سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ} ١٩٤١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: هم بنو عبد الدار، كانوا بهذه الصفة (٤). (ز) ١٩٤١١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - في قوله تعالى: ﴿سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ﴾ قال: هم أسد وغطفان، كانوا حاضري المدينة، تكلموا بالإسلام، [وأقروا بالتوحيد] رياءً، وهم غير مسلمين، وكان الرجل منهم يقول له قومه: بماذا أسلمت؟ فيقول: آمنت بهذا القرد، وبهذا العقرب، والخنفساء. وإذا لقوا أصحاب النبي ﴿ قالوا: إنَّا على دينكم، يريدون بذلك الأمن في الفريقين(٥). (ز) ١٩٤١٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿سَتَجِدُونَ ءَآخَرِينَ﴾ الآية، قال: ناس من أهل مكة، كانوا يأتون النبي وَّل، فيُسْلِمون رياءً، ثم يرجعون إلى قريش، فيرتكسون في الأوثان، يبتغون بذلك أن يأمنوا هاهنا وهاهنا، فأمر بقتالهم إن لم يعتزلوا ويصالحوا (٦). (٤ / ٥٧٦) (١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٠٠. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٦/١. (٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٩٤/١ -. (٤) تفسير البغوي ٢/ ٢٦٢. (٥) تفسير الثعلبي ٣٥٨/٣، وتفسير البغوي ٢٦١/٢. (٦) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٠١، وابن المنذر (٢١٠١)، وابن أبي حاتم ١٠٢٩/٣ - ١٠٣٠. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٩٥/١ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. سُورَةُ النِّسَاءِ (٩١) : ٦٣٠ %= فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْحَانُور ١٩٤١٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ﴾ الآية، قال: حَيٍّ كانوا بتهامة، قالوا: يا نبيَّ الله، لا نقاتلك، ولا نقاتل قومنا. وأرادوا أن يأمنوا نبي الله وَلّه ويأمنوا قومهم؛ فأبى الله ذلك عليهم، فقال: ﴿كُلَّ مَا رُدُّواْ إِلَ اُلْفِتْنَةِ أُزَكِسُواْ فِيهَا﴾(١). (٤ / ٥٧٧) ١٩٤١٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: ثم ذكر نُعيم بن مسعود الأشجعي، وكان يأمن في المسلمين والمشركين بنقل الحديث بين النبي وَالآن والمشركين، فقال: ﴿سَتَجِدُونَ ءَآخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّواْ إِلَى اٌلْفِتْنَةِ﴾(٢). (٤/ ٥٧٧) ١٩٤١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ﴾ منهم أسد غطفان، أتوا النبيِ وَّل، فقال لهم النبي ◌َّل: ((أجئتم مهاجرين؟)). قالوا: بل جئنا مسلمين. فإذا رجعوا إلى قومهم قالوا: آمنًا بالعقرب والخنفساء إذ تعود. فقال: ﴿سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ﴾، يعني: يأمنوا فيكم معشر المؤمنين بأنهم مقرون بالتوحيد، ﴿وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ﴾ المشركين؛ لأنهم على دينهم(٣). (ز) ﴿كُلَّ مَا رُدُّوْاْ إِلَى الْفِتْنَةِ أُرَّكِسُواْ فِيَهَا﴾ ١٩٤١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿سَتَجِدُونَ ءَآخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوْاْ إِلَى الْفِتْنَةِ أُزْكِسُواْ فِيهَا﴾، يقول: كلما أرادوا أن يخرجوا من فتنة أركسوا فيها، وذلك أنَّ الرجل كان يوجد قد تكلم بالإسلام، فيتقرب إلى العود والحجر وإلى العقرب والخنفساء، فيقول المشركون لذلك المتكلم بالإسلام: قل: هذا ربي. للخنفساء والعقرب (٤). (٤ /٥٧٦) ١٩٤١٧ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع - في قوله: ﴿كُلَّ مَا رُدُّواْ إِلَى (١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٠٢ واللفظ له، وابن المنذر (٢١٠٢)، وابن أبي حاتم ١٠٢٩/٣ - ١٠٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٠٢، وابن أبي حاتم ١٠٢٩/٣. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٦/١. (٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٠١، وابن أبي حاتم ١٠٢٩/٣. فَوْسُوعَة التَّقَيَّةُ الْجَاتُور سُورَةُ النِّسَّاء (٩١) & ٦٣١ %= اُلْفِتْنَةِ أُزَكِسُواْ فِيهَا﴾، قال: كُلَّما ابتلوا بها عموا فيها (١). (٤/ ٥٧٧) ١٩٤١٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿كُلَّ مَا رُدُّواْ إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُواْ فِيهَا﴾، يقول: كلما عرض لهم بلاء هلكوا فيه (٢). (٤ / ٥٧٧) ١٩٤١٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿كُلَّ مَا رُدُّواْ إِلَى اُلْفِتْنَةِ﴾ . يقول: إلى الشرك(٣). (٤ / ٥٧٧) ١٩٤٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى اُلْفِئْنَةِ﴾، يعني: كلما دعوا إلى الشرك ﴿أُزَكِسُوا فِيهَا﴾ يقول: عادوا في الشرك (٤). (ز) ﴿فَإِنِ لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُّواْ إِلَيْكُ السَّلَمَ وَيَكُفُواْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَأَقْنُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ ١٩٤٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ﴾ في القتال، ﴿وَيُلْقُّواْ إِلَيْكُ السَّلَمَ﴾، يعني: الصلح، ﴿وَيَكُفُّواْ أَيْدِيَهُمْ﴾ عن قتالكم؛ ﴿فَخُذُوهُمْ وَأَقْتُلُوهُمْ﴾ ، يعني: اأسروهم واقتلوهم ﴿حَيْثُ تَّقِفْتُمُوهُمْ﴾، يعني: أدركتموهم من الأرض في الحِلِّ والحرم(٥). (ز) ﴿ وَأُوْلَّكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَنَا مُّبِينًا ٩١ ١٩٤٢٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: كل سلطان في القرآن حُجَّة(٦). (ز) ١٩٤٢٣ - وعن سعيد بن جبير = ١٩٤٢٤ - والضحاك بن مزاحم = ١٩٤٢٥ - وأبي مالك غزوان الغفاري = (١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٠٢، وابن أبي حاتم ١٠٣٠/٣. (٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٠٢، وابن المنذر (٢١٠٥)، وابن أبي حاتم ١٠٢٩/٣، ١٠٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٠٢/٧، وابن أبي حاتم ١٠٢٩/٣. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٦/١. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٦/١. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٣٠/٣. سُوْدَةُ الْنِسَاءِ (٩٢) ٦٣٢ % فَوْسُعبة التَّفْسِيُ المَاتُور ١٩٤٢٦ - ومحمد بن كعب القرظي = ١٩٤٢٧ - والنضر بن عربي، مثله (١). (ز) ١٩٤٢٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سفيان، عن رجل - قال: ما كان في القرآن من سلطان فهو حجة (٢). (ز) ١٩٤٢٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿سُلْطَانًا مُّبِينًا﴾، قال: أما السلطان المبين فهو الحجة (٣). (ز) ١٩٤٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأُوْلَيِّكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا﴾، يعني: حجة بينة. ثم صارت منسوخة (٤). (ز) ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأْ وَمَن قَلَ مُؤْمِنًا خَطًَا فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ: إِلََّ أَن يَضَدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوِّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ فَدِيَةٌ ◌ُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِثُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ٩٣ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا نزول الآية: ١٩٤٣١ - عن بكر بن حارثة الجهني، قال: كنت في سَرِيَّة بعثها رسول الله وَله، فاقتتلنا نحن والمشركون، وحَمَلْتُ على رجل من المشركين، فتعَوَّذ مِنِّي بالإسلام، فقتلته، فبلغ ذلك النبيَّ بَّه، فغضب وأقصاني؛ فأوحى الله إليه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطًَا﴾ الآية. فرضي عني وأدناني(٥). (٥٨١/٤) ١٩٤٣٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في الآية، قال: إنَّ عيَّاش بن أبي ربيعة المخزومي كان حَلَف على الحارث بن يزيد مولى بني عامر بن (١) علَّقه ابن أبي حاتم ١٠٣٠/٣. (٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٠٤. وعلقه ابن أبي حاتم ١٠٣٠/٣. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٠٤/٧، وابن أبي حاتم ٣/ ١٠٣٠. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٦/١. (٥) أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة ص ٢٧٧، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٤٢٠/١ (١٢٣٨) كلاهما في ترجمة بكر بن حارثة الجهني . سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٢) فَوْسُكَبُ التَّفْسِيَةُ المَاتُون : ٦٣٣ %= لؤي لَيَقْتُلَنَّه، وكان الحارث يومئذ مشركًا، وأسلم الحارث، ولم يعلم به عيَّاش، فلقيه بالمدينة، فقتله، وكان قتله ذلك خطأ (١). (٤/ ٥٨٠) ١٩٤٣٣ - عن مجاهد بن جبرٍ - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا﴾، قال: عياش بن أبي ربيعة قتل رجلًا مؤمنًا كان يعذبه هو وأبو جهل - وهو أخوه لأمه - في اتِباع النبي ◌ََّ، وعياشٌ يحسب أنَّ ذلك الرجل كافر كما هو، وكان عياش هاجر إلى النبي ◌َّر مؤمنًا، فجاءه أبو جهل - وهو أخوه لأمه - فقال: إنَّ أمك تناشدك رحمها وحقّها أن ترجع إليها. وهي أسماء بنت مخرمة، فأقبل معه، فربطه أبو جهل حتى قدم به مكة، فلما رآه الكفار زادهم كفرًا وافتتانًا، فقالوا: إن أبا جهل ليقدر مِن محمد على ما يشاء، ويأخذ أصحابه فيربطهم (٢). (٤ / ٥٧٨) ١٩٤٣٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جريج - قال: كان الحارث بن يزيد بن نُبَيْشة - من بني عامر بن لؤي - يُعَذِّب عياش بن أبي ربيعة مع أبي جهل، ثم خرج مهاجرًا إلى النبيِ وَّ، فَلَقِيَه عيَّش بالحَرَّة، فعلاه بالسيف، وهو يحسب أنه كافر، ثم جاء إلى النبيِ وَّرَ فأخبره؛ فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا﴾ الآية. فقرأها عليه، ثم قال له: ((قُم فحرِّر))(٣). (٤/ ٥٧٨) ١٩٤٣٥ - عن القاسم بن محمد - من طريق ابنه عبد الرحمن -: أنَّ الحارث بن يزيد كان شديدًا على النبيِ وَج 1، فجاء وهو يريد الإسلام، وعيَّاش لا يشعر، فلقيه عياش بن أبي ربيعة، فحمل عليه، فقتله، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا﴾(٤). (٥٨٠/٤) ١٩٤٣٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطًا﴾ الآية، قال: نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي، كان قد أسلم وهاجر إلى النبي وَ ل﴾، وكان عيَّاش أخا أبي جهل والحارث بن هشام لأمهما، وكان أحب ولدها إليها، فلما لحق بالنبي وَلَّ شَقَّ ذلك عليها، فحلفت أن (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٣١/٣. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٠٦/٧ - ٣٠٧، وابن المنذر (٢١٠٨)، وابن أبي حاتم ١٠٣١/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٠٧. (٤) أخرجه ابن المنذر (٢١٠٩)، والبيهقي في سُنَّنِه ٧٢/٨. سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٢) : ٦٣٤ %= مُؤَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور لا يُظِلَّها سقفُ بيت حتى تراه، فأقبل أبو جهل والحارث حتى قدما المدينة، فأخبرا عيَّاشًا بما لَقِيَت أُمُّه، وسألاه أن يرجع معهما فتنظر إليه، ولا يمنعاه أن يرجع، وأعطياه مَوْثِقًا أن يُخَلِّيا سبيله بعد أن تراه أمُّه، فانطلق معهما، حتى إذا خرجا من المدينة عمدا إليه، فشدَّاه وثاقًا، وجلداه نحوًا من مائة جلدة، وأعانهما على ذلك رجل من بني كنانة، فحلف عياش لَيَقْتُلَنَّ الكنانيَّ إن قدر عليه، فقدما به مكة، فلم يزل محبوسًا حتى فتح رسول الله وَّل مكة، فخرج عياش، فلقي الكنانيَّ وقد أسلم، وعياش لا يعلم بإسلام الكناني، فضربه عياش حتى قتله؛ فأنزل الله : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطًا﴾ يقول: وهو لا يعلم أنه مؤمنٍ، ﴿وَمَنْ قَلَ مُؤْمِنًا خَطًا فَتَحْرِيُ رَقَّبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ: إِلَّ أَنْ يَضَدَّقُواْ﴾ فيتركوا الدية (١). (٤ / ٥٧٩) ١٩٤٣٧ - عن محمد بن السائب الكلبي: أنَّ عياش بن أبي ربيعة المخزومي أسلم، وخاف أن يظهر إسلامه، فخرج هاربًا إلى المدينة، فقدمها، ثم أتى أُطُمًا(٢) من آطامها، فتحصن فيه، فجزعت أمه جزءًا شديدًا، وقالت لابنيها أبي جهل والحارث ابن هشام - وهما لأمه -: لا يُظِلَّني سقفُ بيت، ولا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى تأتوني به. فخرجا في طلبه، وخرج معهم الحارث بن زيد بن أبي أُنَيْسَة حتى أتوا المدينة، فأتوا عيَّاشًا وهو في الأُطُم، فقالا له: انزل، فإنَّ أمك لم يؤوها سقفُ بيتٍ بعدك، وقد حلفت لا تأكل طعامًا ولا شرابًا حتى ترجع إليها، ولك اللهُ علينا أن لا نُكْرِهك على شيء، ولا نحول بينك وبين دينك. فلما ذكرا له جزع أمه، وأوثقا له؛ نزل إليهم، فأخرجوه من المدينة، وأوثقوه بنِسَع (٣)، وجلده كل واحد منهم مائة جلدة، ثم قدموا به على أمه، فقالت: واللهِ، لا أُحِلُّك مِن وَثاقك حتى تكفر بالذي آمنت به. ثم تركوه مُوثَقًا في الشمس، وأعطاهم بعضَ الذي أرادوا، فأتاه الحارث بن يزيد، وقال: يا عياش واللهِ، لَئِن كان الذي كُنتَ عليه هُدِّى لقد تركت الهُدَى، وإن كان ضلالة لقد كنت عليها. فغضب عياش من مقالته، وقال: واللهِ، لا ألقاك خاليًا إلا قتلتك. ثم إن عيَّاشًا أسلم بعد ذلك، وهاجر إلى رسول الله وَله بالمدينة، ثم إن (١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٠٨، وابن المنذر (٢١٠٧). (٢) الأطم: البناء المرتفع. النهاية (أطم). (٣) النسع - بضم النون وإسكان السين، وبكسر النون وفتح السين -: سير مضفور يجعل زمامًا للبعير وغيره. النهاية (نسع). فَوْسُبعَة التَّفْسِي المَاتُور سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٢) ٦٣٥ ٥ الحارث بن يزيد أسلم، وهاجر إلى المدينة، وليس عياش يومئذ حاضرًا، ولم يشعر بإسلامه، فبينا هو يسير بظهر قباء إذا لقي الحارث بن يزيد، فلما رآه حمل عليه فقتله، فقال الناس: أيَّ شيء صنعتَ؟ إنَّه قد أسلم، فرجع عيَّاش إلى رسول الله وَّر، فقال: يا رسول الله، كان من أمري وأمر الحارث ما قد علمتَ، وإنِّي لم أشعر بإسلامه حين قتلتُه. فنزل عليه جبريل ظلّلا بقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأْ﴾(١). (ز) ١٩٤٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ﴾، يعني: عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي، يقول: ما كان ينبغي لمؤمن ﴿أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا﴾، يعني: الحارث بن يزيد بن أبي أنيسة من بني عامر بن لؤي ﴿إِلَّا خَطَا﴾، وذلك أنَّ الحارث أسلم في موادعة أهل مكة، فقتله عياش خطأ، وكان عياش قد حلف على الحارث بن يزيد لَيَقْتُلَنَّه، وكان الحارث يومئذ [مشركًا]، فأسلم الحارث، ولم يعلم به عيَّاشٌ، فقتله بالمدينة(٢). (ز) ١٩٤٣٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في الآية، قال: نزلت في رجل قتله أبو الدرداء، كانوا في سرية، فعدل أبو الدرداء إلى شِعب يريد حاجة له، فوجد رجلًا من القوم في غنم له، فحمل عليه السيف، فقال: لا إله إلا الله. فضربه، ثم جاء بغنمه إلى القوم، ثم وجد في نفسه شيئًا، فأتى النبيَّ وَّل، فذكر ذلك له، فقال له رسول الله وَ له: ((ألا شققت عن قلبه؟)). فقال: ما عَسَيْتُ أجد؟! هل هو يا رسول الله إلا دم أو ماء؟ قال: ((فقد أخبرك بلسانه فلم تُصَدِّقه!». قال: كيف بي يا رسول الله؟ قال: ((فكيف بلا إله إلا الله؟!)). قال: فكيف بي يا رسول الله؟ قال: ((فكيف بلا إله إلا الله؟!)). حتى تمنيت أن يكون ذلك مبتدأ إسلامي. قال: ونزل القرآن: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأْ﴾ حتى بلغ: ﴿إِلَّا أَنْ يَضَدَّقُوا﴾. قال: إلا أن يضعوها(٣) ١٧٩٩). (٤/ ٥٨٠) ١٧٩٩ أفادت الآثار اختلاف المفسرين فيمن نزلت: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطًا﴾ على قولين: الأول: نزلت في عيَّش بن أبي ربيعة المخزومي، وكان قد قتل رجلًا مسلمًا بعد إسلامه، وهو لا يعلم بإسلامه. وهو قول مجاهد، وعكرمة، والسدي، والكلبي. الثاني: نزلت في أبي الدرداء. وهو قول ابن زيد. (١) أسباب النزول للواحدي ص٣٠٩ - ٣١٠. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٠٩/٧. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٦/١ - ٣٩٧. = سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٢) : ٦٣٦ . فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور تفسير الآية: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَّ﴾ ١٩٤٤٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ﴾، يعني: ما ينبغي لمؤمن(١). (ز) ١٩٤٤١ - وعن مقاتل بن حيان، نحو ذلك(٢). (ز) ١٩٤٤٢ - عن إبراهيم النخعي - من طريق سفيان، عن المغيرة - قال: الخطأ: أن يريد الشيء، فيصيب غيره(٣). (٤/ ٥٩٠) ١٩٤٤٣ - عن إبراهيم النخعي - من طريق هشيم، عن مغيرة - قال: الخطأ: أن يرمي الشيء، فيصيب إنسانًا وهو لا يريده، فهو خطأ، وهو على العاقلة (٤). (ز) ١٩٤٤٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطًا﴾، يقول: ما كان له ذلك فيما أتاه من ربه مِن عهد الله الذي عَهِد إليه (٥). (٤ / ٥٧٧) ١٩٤٤٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق مطلب بن زياد - ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا﴾، قال: المؤمن لا يقتل مؤمناً(٦). (٤/ ٥٧٨) == ورجّح ابنُ جرير (٣١٠/٧) عدم القطع بقول منها مستندًا إلى عدم الدّليل القاطع بأحدهما وجوازهما في المعنى، فقال: ((إن الله عرَّف عباده بهذه الآية ما على مَن قتل مؤمنًا خطأً مِن كفَّارةٍ ودية، وجائزٌ أن تكون الآية هذه نزلت في عيَّاش بن أبي ربيعة وقتيله، وفي أبي الدرداء وصاحبه، وأي ذلك كان فالذي عنى الله تعالى بالآية تعريف عباده ما ذكرنا، وقد عرف ذلك مَن عقل عنه مِن عباده تنزيله، وغيرُ ضائرهم جهلَهم بمن نزلت فيه)). وزاد ابنُ عطية (٢/ ٦٢٨) قولًا، ولم ينسبه: أنها ((نزلت في أبي حذيفة اليماني حين قتل خطأً يوم أُحد)). ثم قال: ((وقيل غير هذا)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٣٠/٣. (٢) علقه ابن أبي حاتم ٣/ ١٠٣٠. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٢٣/٧. (٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٢٣. (٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبدبن حميد، وابن المنذر. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٣١/٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور ٥ ٦٣٧ سُؤَدَةُ النِّسَّاء (٩٢) ﴿وَمَنْ قَثَلَ مُؤْمِنًا خَطًَا فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ قراءات : ١٩٤٤٦ - عن قتادة، قال: في حرف أَبَيّ [بن كعب]: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ لَّا يَجْرِي فِيهَا صَبِيٌّ) (١). (٤/ ٥٨١) تفسير الآية: ١٩٤٤٧ - عن أبي هريرة: أنَّ رجلا أتى النبيَّ وَلّ بجارية سوداء، فقال: يا رسول الله، إنَّ عليَّ عِثْقَ رقبة مؤمنة. فقال لها: ((أين الله؟)). فأشارت إلى السماء بأصبعها، فقال لها: ((فمن أنا؟)). فأشارت إلى رسول الله وَّه وإلى السماء، أي: أنت رسول الله. فقال: ((أَعْتِقْها؛ فإنها مؤمنة)»(٢). (٤ / ٥٨٢) ١٩٤٤٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: أتى النبيَّ ◌َّهَ رجلٌ، فقال: إنَّ عليَّ رقبة مؤمنة، وعندي أمة سوداء. فقال: ((ائتني بها)). فقال: ((أتشهدين أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟)). قالت: نعم. قال: ((أعْتِقْها))(٣). (٥٨٢/٤) ١٩٤٤٩ - عن رجل من الأنصار: أنَّه جاء بأمة له سوداء، فقال: يا رسول الله، إنَّ عَلَيَّ رقبة مؤمنة، فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقها. فقال لها رسول الله وَلخير: (١) أخرجه عبد الرزاق (١٦٨٣١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف. (٢) أخرجه أحمد ٢٨٥/١٣ (٧٩٠٦)، وأبو داود ١٧٧/٥ (٣٢٨٤). قال الهيثمي في المجمع ٢٣/١ - ٢٤ (٤٢): ((رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط، إلا أنه قال لها: ((من ربك؟)). فأشارت برأسها إلى السماء، فقالت: الله. ورجاله موثقون)). وقال الطبراني في الأوسط ٩٥/٣ (٢٥٩٨): ((لم يرو هذا الحديث عن عون إلا المسعودي)). وذكره البوصيري في إتحاف الخيرة ٩٩/١ - ١٠٠ (٦٢) بسندين، ثم قال: ((الطريق الأولى فيها المسعودي، واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، اختلط بأخرة، وعاصم بن علي روى عنه بعد الاختلاط كما أوضحت ذلك في تبيين حال المختلطين. والطريق الثانية ضعيفة، لجهالة شيخ عاصم بن علي، ولعله المسعودي)). وقال الذهبي في العلو ص١٦: ((وإسناده حسن)). قال الهيثمي في المجمع ٢٣/١ - ٢٤ (٤٢): ((رواه أحمد والبزار ... ورجاله موثقون)). (٣) أخرجه البزار ٥٥/١١ (٤٧٤٩)، ٢٤١/١١ (٥٠١٩)، والطبراني في الكبير ٢٦/١٢ (١٢٣٦٩)، وابن أبي حاتم ١٠٣٢/٣ (٥٧٨٥) واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٢٤٤/٤ (٧٢٦٣): ((رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، والبزار ... وفيه سعيد بن أبي المرزبان، وهو ضعيف مدلس، وعنعنه، وفيه محمد بن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ، وقد وُثَّق)). سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٢) : ٦٣٨ %= فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ((أتشهدين أن لا إله إلا الله؟)). قالت: نعم. قال: ((أتشهدين أني رسول الله؟)). قالت: نعم. قال: ((تؤمنين بالبعث بعد الموت؟)). قالت: نعم. قال: ((أعتِقْها؛ فإنها مؤمنة)) (١). (٤/ ٥٨٢) ١٩٤٥٠ - عن معاوية بن الحكم الأسلمي: أنَّه لطم جارية له، فأخبر رسول الله وَّه، فعظّم ذلك، قال: فقلت: يا رسول الله، أفلا أعتقها؟ قال: ((بلى، ائتني بها)). قال: فجئتُ بها رسول الله وَّه، فقال لها: ((أين الله؟)). قالت: الله في السماء. قال: (فَمَن أنا؟)). قالت: أنت رسول الله. قال: ((إنها مؤمنة؛ فَأَعْتِقْها))(٢). (٥٨٢/٤) ١٩٤٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَّبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾، قال: يعني بالمؤمنة: مَن قد عقل الإيمان وصام وصلى، وكل رقبة في القرآن لم تسم مؤمنة فإنه يجوز المولود فما فوقه مِمَّن ليس به زَمَانة(٣). وفي قوله: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ: إِلََّ أَنْ يَضَذَّقُواْ﴾، قال: عليه الدية مُسَلَّمَة، إلا أن يتصدق بها عليه (٤). (٤ / ٥٨١) ١٩٤٥٢ - وعن سعيد بن جبير = ١٩٤٥٣ - والحسن البصري = ١٩٤٥٤ - والحكم [بن عتيبة]، نحو قوله: مَن قد عقل الإيمان، وصام، وصلَّى(٥). (ز) ١٩٤٥٥ - عن محمد بن علي - من طريق جابر - ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾، قال: في الخطأ إذا أقرَّتْ، ولم يعلم منها إلا خيرًا (٦). (ز) (١) أخرجه أحمد ١٩/٢٥ (١٥٧٤٣). قال ابن كثير في تفسيره ٣٧٤/٢: ((وهذا إسناد صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٣/١ (٤١)، ٢٤٤/٤ (٧٢٦٢): ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)). وقال ابن الملقن في البدر المنير ١٦٣/٨: ((هذا الحديث صحيح)). وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٢٨٩/٨: ((وهذا إسناد رجاله أئمة، وجهالة الصحابي مغفرة كما تقرر في الأصول)). وقال الرباعي في فتح الغفار ٢٠٤٤/٤ (٥٩٤٣): ((وهذا إسناد رجاله أئمة، وجهالة الصحابي لا تضر)). وقال الألباني في الصحيحة ٧/ ٤٦٠ بعد نقله لقول ابن كثير: ((قلت: وهو كما قال؛ لولا أن معمرًا خالفه جماعة من الثقات فأرسلوه)). (٢) أخرجه مسلم ٣٨١/١ (٥٣٧) مطولًا . (٣) الزمانة: الآفة والعاهة. اللسان (زمن). (٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣١١ - ٣١٢، وابن المنذر ١٠٣٢/٣، ١٠٣٣، ١٠٣٥ واللفظ له، وابن أبي حاتم ١٠٣٢/٣ مختصرًا . (٥) علَّقه ابن أبي حاتم ١٠٣٢/٣. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٣١/٣. فَوْسُوعَةُ التَّقَسَةُ الْجَاتُور سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٢) ٦٣٩ % ١٩٤٥٦ - عن إبراهيم النخعي - من طريق المغيرة - يعني في قوله: ﴿وَمَنْ قَثَلَ مُؤْمِنًا خَطَا﴾، قال: إذا قُتل المسلم، فهذا له ولورثته المسلمين(١). (ز) ١٩٤٥٧ - عن إبراهيم النخعي - من طريق الأعمش - قال: ما كان في القرآن من رقبة مؤمنة فلا يجزي إلا مَن صام وصلَّى، وما كان في القرآن من رقبة ليست مؤمنة فالصبي يُجْزِئُ(٢). (ز) ١٩٤٥٨ - عن عامر الشعبي - من طريق أبي حيان التيمي - ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾، قال: قد صلَّتْ(٣). (ز) ١٩٤٥٩ - وعن مجاهد بن جبر = ١٩٤٦٠ - وعطاء = ١٩٤٦١ - وقتادة بن دعامة، نحو ذلك(٤). (ز) ١٩٤٦٢ - عن الحسن البصري: ﴿رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ مَن قد عقل الإيمان، وصلَّى، وصام(٥). (ز) (٥) ١٩٤٦٣ - عن الحسن البصري - من طريق هشام بن حسان - قال: كل شيء في كتاب الله ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَّبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ فمَن صام، وصلَّى، وعقل. وإذا قال: فتحرير رقبة: فما شاء(٦). (ز) ١٩٤٦٤ - عن عطاء: يجزئ من الرقبة المؤمنة مَن وُلِد في الإسلام ولم يكن صلى (٧). (ز) ١٩٤٦٥ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جريج - قال: كل رقبة ولدت في الإسلام فهي تُجْزِئُ(٨). (ز) (١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٣٣٣/١٤ (٢٨٥٨٠)، وابن أبي حاتم ١٠٣١/٣. (٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣١١. وأخرج عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٨ نحوه، وفيه: وما لم يكن في القرآن رقبة مؤمنة فإنه يجزئ وإن لم يصل. وفي لفظ عند ابن جرير ٣١١/٧: وما لم تكن مؤمنة، فتحرير من لم يصل. وعلَّق ابن أبي حاتم ١٠٣٢/٣ نحوه. (٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣١٠ بلفظ: قد صلت وعرفت الإيمان، وابن أبي حاتم ١٠٣١/٣. (٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١٠٣٢/٣. (٥) ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٨. (٦) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣١١. (٧) ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ١٠٧. (٨) أخرجه ابن جرير ٣١٢/٧، وابن أبي حاتم ١٠٣٢/٣ بنحوه. سُورَةُ النِّسَاءِ (٩٢) ٥ ٦٤٠ ٥ مُوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المُلتُور ١٩٤٦٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أن الرقبة المؤمنة عنده من قد صلى. وكان يكره أن يُعتق في هذا الطفل الذي لم يُصَلِّ، ولم يبلغ ذلك (١)١٨٠٠]. (ز) ١٩٤٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَنْ قَثَلَ مُؤْمِنًا خَطًَا فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾، أي: التي قد صلَّت الله، ووَحَّدت الله(٢). (ز) ﴿وَدِيَةٌ﴾ ١٩٤٦٨ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ النبيَّ وَّ جعل الدِّيَة اثني عشر ألفًا (٣). (٥٨٣/٤) ١٩٤٦٩ - عن محمد بن إسحاق قال: ذكر عطاء عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله وَّ قضى في الدِّيّة على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل ١٨٠٠ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في دخول الصبي الصغير تحت وصف الرقبة المؤمنة في كفارة القتل الخطأ على قولين: الأول: لا يطلق وصف الإيمان على الصغير الذي لم يبلغ ولم يختر الإيمان. الثاني: يطلق وصف الإيمان على الطفل المولود بيْن أبوَيْن مسلمَیْن . ورجّح ابنُ جرير (٣١٢/٧) مستندًا إلى الدلالة العقلية أنَّ وصف الإيمان لا يَصْدُق على الصبي غير البالغ، إلا أنه أدخل الطفل المولود بيْن أبوَيْن مسلمَيْن تحت حكم الآية قياسًا على الإجماع على إجراء أحكام أهل الإيمان عليه في الموارثة والمناكحة وغيرها . وقال ابنُ كثير (١٩٤/٤): ((واختار ابن جرير: أنَّه إن كان مولودًا بين أبوين مسلمين أجزأ، وإلا فلا. والذي عليه الجمهور أنه متى كان مسلمًا صحَّ عتقه عن الكفارة، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا)). (١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣١١. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٦/١ - ٣٩٧. (٣) أخرجه أبو داود ٦٠٥/٦ - ٦٠٦ (٤٥٤٦)، والترمذي ٢٢٣/٣ (١٤٤٥)، وابن ماجه ٦٤٩/٣ (٢٦٢٩)، ٦٥٢/٣ (٢٦٣٢)، وابن جرير ٥٧٥/١١، وابن أبي حاتم ١٨٤٥/٦ (١٠٠٠٥). قال الترمذي: ((ولا نعلم أحدًا يذكر في هذا الحديث عن ابن عباس غير محمد بن مسلم)). وقال ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف ٣١٨/٢ (١٧٨٩): ((وقد رواه سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن رسول الله صل* مرسلًا، ولم يذكر ابن عباس غير محمد بن مسلم، وقد ضعفه أحمد. قلنا: قد قال يحيى: هو ثقة، والرفع زيادة، ثم قد روي من غير طريقه)). وقال الترمذي في العلل الكبير ص٢١٨ (٣٩٠، ٣٩١): ((سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: سفيان بن عيينة يقول: عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي (وَ ل *، مرسل. وكأن حديث ابن عيينة عنده أصح)).