Indexed OCR Text

Pages 581-600

مُوَسُكَبُ التَّفْسَِّةِ المحاتُور
٥ ٥٨١ :
سُورَةُ النِّسَاءِ (٨١)
طَاعَةٌ﴾ للنبي ◌َّ حين أمرهم بالجهاد، وذلك أنهم دخلوا على النبي وَّر، فقالوا:
مُرْنا بما شئت، فأمرُك طاعةٌ. فإذا خرجوا من عنده خالفوا، وقالوا غير الذي قال
لهم النبيِ وَّ؛ فأنزل الله رَى: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ ﴾
١٩١٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾
الآية، قال: هم أناس كانوا يقولون عند رسول الله وَله: آمنًا بالله ورسوله. ليأمنوا
على دمائهم وأموالهم، فإذا برزوا من عند رسول الله وَ له: ﴿بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِنْهُمْ﴾
يقول: خالفوهم إلى غير ما قالوا عنده، فعابهم الله، فقال: ﴿بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ
الَّذِى تَقُولُ﴾ يقول: يُغَيِّرون ما قال النبيُّ ◌ََّ(٢). (٤ / ٥٤٦)
١٩١٧٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾
قال: هؤلاء المنافقون الذين يقولون إذا حضروا النبيَّ وَّ فأمرهم بأمرٍ قالوا: طاعة.
فإذا خرجوا غيَّرَتْ طائفةٌ منهم ما يقول النبيُّ وََّ، ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّئُونَ﴾ يقول:
ما يقولون (٣). (٤ /٥٤٦)
١٩١٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ للنبي ◌ََّ(٤). (ز)
﴿فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِى تَقُولٌ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّئُونَ﴾
١٩١٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿بَيِّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ
الَّذِى تَقُولٌ﴾، قال: غَيَّرَ أولئك ما قال النبي ◌َلَ(٥). (٥٤٦/٤)
١٩١٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِى
تَقُولٌ﴾، قال: يُغَيِّرون ما قال النبيُّ نَّه، ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾: يُغَيِّرون(٦). (٤/ ٥٤٦)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٢/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٤٩/٧، وابن أبي حاتم ١٠١٢/٣ - ١٠١٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٤٨/٧ - ٢٤٩، وابن أبي حاتم ١٠١٢/٣ - ١٠١٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٢/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٤٩/٧، وابن المنذر (٢٠٣٧).
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٤٨/٧.

سُورَةُ الْنِسَاءِ (٨١)
٥ ٥٨٢ %
مُؤْسُبعَة التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
١٩١٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا
يُبَيِّتُونَ﴾، يعني: ما يُسِرُّون مِن النفاق(١). (ز)
١٩١٨٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: الطائفة:
رجل (٢). (ز)
١٩١٨٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي بشر - قال: الطائفة: رجل إلى ألف
رجل(٣). (ز)
١٩١٨٥ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - ﴿بَيَّتَ طَآئِفَةٌ
مِنْهُمْ﴾، قال: هم أهل النفاق (٤). (٤/ ٥٤٧)
١٩١٨٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِى
تَقُولٌ﴾، قال: يُغَيِّرون ما عهدوا إلى نبي الله وَيَ(٥). (٤/ ٥٤٧)
١٩١٨٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِى
تَقُولٌ﴾، قال: غَيَّر أولئك ما قال النبي ◌ََّ(٦). (ز)
١٩١٨٨ - عن عطاء الخراساني - من طريق عثمان بن عطاء - ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا
يُبَيِّئُونَ﴾، قال: يُغَيِّرون ما يقول النبيُّ ◌ََّ(٧). (٥٤٧/٤)
١٩١٨٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿بَيَّتَ﴾، أي: غيَّر وبدَّل الذي عَهِدَ إليهم
النبيُّ ◌َّ (٨). (ز)
١٩١٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ﴾، يعني: خرجوا من عندك،
يا محمد؛ ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ﴾ يقول: ألفت(٩) طائفة ﴿مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِى تَقُولٌ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا
يُبَيِّتُونَ﴾، يعني: الحفظة، فيكتبون ما يقولون من الكذب (١٠) ٧٧٦]. (ز)
ذكر ابنُ عطية (٦١١/٢) ما جاء في قول مقاتل، وزاد قولًا آخر: أنَّ ﴿يَكْتُبُ﴾ ==
١٧٧٦
(١) تفسير الثعلبي ٣٤٩/٣، وتفسير البغوي ٢٥٤/٢. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠١٣/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠١٣/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٤٩، وابن أبي حاتم ١٠١٢/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٤٨، وابن المنذر (٢٠٣٨). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠١٣/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٤٨.
(٨) تفسير الثعلبي ٣٤٩/٣، وتفسير البغوي ٢٥٤/٢.
(٩) كذا أثبت محققه، وذكر أن في بعض النسخ: ألقت. ولعلها أوضح.
(١٠) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٢/١.

فَوْسُكَب التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
٤ ٥٨٣ :
سُورَةُ النِّسَاءِ (٨١ - ٨٢)
﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا
١٩١٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾، يعني: الجلَّاس بن سويد،
وعمرو بن زيد، فلا تعاتبهم، ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾، يعني: وثِقْ بالله رَى، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ
وَكِيلًا﴾، يعني: وكفى به منيعًا، فلا أحدَ أَمْنَعُ من الله رَّى. ويُقال: ﴿وَكِيلًا﴾، يعني:
شهيدًا لما يكتمون(١). (ز)
١٩١٩٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الَّهِ﴾، أي:
ارْضَ به مِن العباد(٢). (ز)
يَتَدَبّرُونَ الْقُرْءَانَ
أَفَلاَ
١٩١٩٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ﴾، قال:
يتدبرون النظر فيه (٣). (٤ / ٥٤٧)
١٩١٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظهم، فقال سبحانه: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ﴾،
يعني: أفلا يسمعون ﴿ اُلْقُرْءَانَ﴾(٤). (ز)
﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَفًا كَثِيرًا
١٩١٩٥ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْئِلَفًا
كَثِيرًا﴾، أي: تفاوتًا وتناقضًا كثيرًا(٥). (ز)
١٩١٩٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ
اخْتِلَفًا كَثِيرًا﴾، يقول: إنَّ قول الله لا يختلف، وهو حقٌّ ليس فيه باطل، وإنَّ قول
== معناه: ((يكتبه في كتابه إليك، أي: ينزله في القرآن، ويعلم بها)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٩٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠١٣/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٥٢، وابن المنذر (٢٠٤٠)، وابن أبي حاتم ١٠١٣/٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٩٢.
(٥) تفسير الثعلبي ٣/ ٣٥٠، وتفسير البغوي ٢٥٤/٢.

سُورَةُ النَّسَاءِ (٨٢)
=
٤ ٥٨٤ :
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
الناس يختلف(١). (٤ / ٥٤٧)
١٩١٩٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: سمعت ابن المنكدر يقول،
وقرأ: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْئِلَفًا كَثِيرًا﴾، فقال: إنَّما يأتي
الاختلافُ من قلوب العباد، فأما ما جاء من عند الله فليس فيه اختلاف(٢). (٤ / ٥٤٧)
١٩١٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: فيعلمون أنَّه ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ
أُخْتِلَفًا كَثِيرًا﴾، يعني: كذبًا كبيرًا؛ لأنَّ الاختلاف في قول الناس، وقول الله رَّت
لا اختلاف فيه
(٣) ١٧٧٧]. (ز )
١٩١٩٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: إنَّ القرآن لا
يُكَذِّب بعضه بعضًا، ولا يَنقُضُ بعضُه بعضًا، ما جهل الناسُ مِن أمر فإنما هو مِن
تقصير عقولهم وجهالتهم. وقرأ: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَفًا كَثِيرًا﴾ .
قال: فحَقٌّ على المؤمن أن يقول: كُلٌّ مِن عند الله. ويؤمن بالمتشابه، ولا يضرب
بعضه ببعض، إذا جهل أمرًا ولم يعرفه أن يقول: الذي قال اللهُ حقٌّ. ويعرف أنَّ الله لم
يقل قولًا وينقُضَه، ينبغي أن يؤمن بحقيقة ما جاء من الله (٤). (٥٤٨/٤)
: آثار متعلقة بالآية:
١٩٢٠٠ - عن البُوَيْطِيِّ، قال: سمعت الشافعيَّ يقول: قد ألَّفْتُ هذه الكتب، ولم آلُ
منها، ولا بُدَّ أن يوجد فيها الخطأ؛ لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ
لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَفًا كَثِيرًا﴾. فما وجدتم في كتبي هذه مما يُخالِف الكتاب أو السنة
فقد رجعتُ عنه(٥). (ز)
ذكر ابنُ عطية (٦١٢/٢) ما جاء فى هذا القول وغيره، وزاد قولا آخر حكاه عن
١٧٧٧
الزجاج، فقال: ((وذهب الزجَّاج: إلى أنَّ معنى الآية: لوجدوا فيما نخبرك به مما يبيتون
اختلافًا، أي: فإذ تخبرهم به على حد ما يقع فذلك دليلٌ أنَّه مِن عند الله، غيبٌ من
الغيوب. هذا معنى قوله، وقد بيَّنه ابن فورك، والمهدوي)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٥١/٧، وابن المنذر (٢٠٤١)، وابن أبي حاتم ١٠١٣/٣. وذكره يحيى بن سلام -
كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٣٩٠ -. وعزاه السيوطي إلى عبدبن حميد.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠١٤/٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٢/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٥١.
(٥) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٦٥/٥١.

فِوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٥٨٥ %=
سُورَةُ النِّسَاءِ (٨٣)
﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِّ، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ
وَإِلَّ أُوْلِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ، مِنْهُمّ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ.
لَأَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَنَ إِلَّا قَلِيلًا
١٨٣
نزول الآية:
١٩٢٠١ - عن عمر بن الخطاب - من طريق ابن عباس - قال: لَمَّا اعْتَزَل النبيُّ
نساءَه دخلتُ المسجدَ، فإذا الناسُ يَنكُتُونَ بِالحَصَى (١)، ويقولون: طَلَّق رسولُ الله ◌َِل
نساءَه. فقمت على باب المسجد، فنادَيْتُ بأعلى صوتي: لم يطلق نساءَه. ونزلت
هذه الآية فِيَّ: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ
وَإِلَى أُوْلِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمَّ﴾. فكنت أنا استنبطت ذلك
الأمر (٢) (٧٧٨]. (٤/ ٤٨
١٩٢٠٢ - عن عمر بن الخطاب - من طريق ابن عباس - قال: لَمَّا اعتزل نبيُّ اللّه ◌ِل
نساءَه، قال: دخلتُ المسجد، فإذا الناس ينكتون بالحصى، ويقولون: طلَّق
رسول الله وَ له نساءه. وذلك قبل أن يُؤْمَرْن بالحجاب، فقال عمر: فقلت: لأعلمن
ذلك اليوم. قال: فدخلتُ على عائشة، فقلت: يا بنت أبي بكر، أقد بلغ من شأنكِ
أن تؤذي رسول الله ◌َّ ﴾؟! فقالت: ما لي وما لك، يا ابن الخطاب، عليك
بِعَيْبَتِك(٣). قال: فدخلتُ على حفصة بنت عمر، فقلت لها: يا حفصة، أقد بلغ من
شأنك أن تؤذي رسول اللهِ وَله؟ واللهِ، لقد علمتُ أنَّ رسول الله وَّه لا يُحِبُّكِ، ولولا
أنا لطلَّقك رسول الله وَلَهُ. فَبَكَتْ أشدَّ البكاء، فقلتُ لها: أين رسول الله وَلَه؟
١٧٧٨ بيّن ابنُ عطية (٦١٤/٢٨) أنَّ الذين يستنبطونه هم البَحَثَةُ عنه، وهم مستنبطوه كما
يستنبط الماء، ثم علّق قائلًا: ((وهذا التأويل جارٍ مع قول عمر ظلّله: أنا استنبطته ببحثي
وسؤالي)). ثم ذكر في الآية احتمالًا آخر، فقال: ((وتحتمل الآية أن يكون المعنى: لعلمه
المسؤولون المستنبطون، فأخبروا بعلمهم)).
(١) ينكتون بالحصى: يضربون به الأرض. النهاية (نكت).
(٢) أخرجه مسلم ٢/ ١١٠٥ (١٤٧٩)، وابن أبي حاتم ١٠١٤/٣ (٥٦٨٢).
(٣) عليك بعيبتك: أي: اشتغل بأهلك ودعني. النهاية (عيب).

سُورَةُ النِّسَاءِ (٨٣)
& ٥٨٦ :
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
قالت: هو في خزانته في المَشْرُبة(١). فدخلتُ، فإذا أنا برباح غلام رسول الله وَيه
قاعدًا على أَسْكُفَّةِ المَشْرُبة (٢)، مُدَلِّ رجليه على نقير من خشَّب - وهو جِذْعٌ يرقى
عليه رسول الله وَل * وينحدر -، فنادَيْتُ: يا رباح، استأذن لي عندك على
رسول الله ◌َلا. فنظر رباح إلى الغرفة، ثم نظر إلَيَّ، فلم يقل شيئًا، ثم قلتُ: يا
رباح، استأذن لي عندك على رسول الله وَّله. فنظر رباح إلى الغرفة، ثم نظر إِلَيَّ،
فلم يقل شيئًا، ثم رفعت صوتي، فقلتُ: يا رباح، استأذن لي عندك على
رسول الله وَّه، فإني أَظُنُّ أنَّ رسول الله وَّهَ ظَنَّ أنَّ جئتُ من أجل حفصة، واللهِ،
لَئِّن أمرني رسول الله وَّ بضرب عنقها لَأَضْرِبَنَّ عنقها. ورفعتُ صوتي، فأومأ إِلَيَّ أنِ
ارْقَهْ، فدخلت على رسول الله وَّه وهو مضطجع على حصير، فجلست، فأدنى عليه
إزارَه، وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثّر في جنبه، فنظرت ببصري في خزانة
رسول الله وَ﴾، فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، ومثلها قَرَظًا(٣) في ناحية
الغرفة، وإذا أَفِيقٌ(٤) مُعَلَّق، قال: فابتدَرَتْ عيناي، قال: ((ما يُبكيك، يا ابن
الخطاب؟)). قلت: يا نبيَّ الله، وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثَّر في جنبك،
وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار،
وأنت رسول الله وَّله وصفوتُه وهذه خزانتك! فقال: ((يا ابن الخطاب، ألا ترضى أن
تكون لنا الآخرةُ ولهم الدنيا؟)). قلت: بلى. قال: ودخلت عليه حين دخلت وأنا
أرى في وجهه الغضب، فقلت: يا رسول الله، ما يَشُقُّ عليك مِن شأن النساء؟ فإن
كُنت طلَّقْتَهُنَّ فإنَّ الله معك، وملائكته، وجبريل، وميكائيل، وأنا، وأبو بكر،
والمؤمنون معك. وقلَّما تكلمتُ - وأَحْمَدُ الله - بكلام إلا رجوتُ أن يكون اللهُ يُصَدِّق
قولي الذي أقول، ونزلت هذه الآية آية التخيير: ﴿عَّسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ: أَزْوَجًا
خَيْرًا مِنكُنَّ﴾ [التحريم: ٥]، ﴿وَ إِن تَظَهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَئُهُ وَجِبْرِيلُ وَصَلِحُ الْمُؤْمِنِيِنِّ
وَالْمَلَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤]، وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصةُ تظاهران
على سائر نساء النبي وَله، فقلت: يا رسول الله، أَطَلَّقْتَهُنَّ؟ قال: ((لا)). قلتُ: يا
رسول الله، إنِّي دخلت المسجد والمسلمون ينكتون بالحصى، يقولون: طلَّق
(١) المشربة - بفتح الراء وضمها -: الغرفة. النهاية (شرب).
(٢) أسكفة المشربة: عتبة بابها التي يوطأ عليها. اللسان (سكف).
(٣) القَرَظ: هو وَرَقَ السَّلَم. النهاية (قرظ).
(٤) الأفيق: هو الجلْد الذي لَم يتِمّ دباغه. وقيل هو ما دُبغ بغير القَرَظ. النهاية (أفق).

سُورَةُ الْنِسَاءِ (٨٣)
مُؤَسُكَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٥ ٥٨٧ %
رسول الله وَله نساءَه. أفأنزلُ فأخبرهم أنَّك لم تطلقْهُنَّ؟ قال: ((نعم، إن شئت)). فلم
أَزَل أحدثه حتى تَحَسَّر الغضبُ عن وجهه، وحتى كَشَر(١) فضحك، وكان من أحسن
الناس ثغرًا. ثم نزل نبي الله وَله، ونزلت، فنزلت أَتَشَبَّثُ بالجذع، ونزل رسول الله وَّ
كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده، فقلت: يا رسول الله، إنَّما كنت في الغرفة
تسعة وعشرين! قال: ((إن الشهر يكون تسعًا وعشرين)). فقمتُ على باب المسجد،
فنادَيْتُ بأعلى صوتي: لم يُطَلِّق رسولُ اللهِ وَلِّ نساءَه. ونَزَلَتْ هذه الآية: ﴿وَإِذَا
جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ، مِنْهُمُّ﴾، فكنتُ أنا استنبطت ذلك الأمر، وأنزل الله رَّ آية
(٢) ١٧٧٩]
التخيير (٢) ١٧٧٩]. (ز)
تفسير الآية:
﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ اُلْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ.﴾.
١٩٢٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ
اُلْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ﴾، يقول: أفْشَوْهُ، وسَعَوا به(٣). (٥٤٩/٤)
١٩٢٠٤ - عن عطاء الخراساني، نحو ذلك(٤). (ز)
١٩٢٠٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ
١٧٧٩] قال ابنُ عطية (١٦٢/٢ - ١٦٣) في نزول الآية: ((وقالت فرقة: الآية نازلة في
المنافقين، وفي مَن ضَعُف جَلَده عن الإيمان من المؤمنين، وقلَّت تجربته)). ثم علّق قائلًا:
((فإمَّا أن يكون ذلك في أمر السرايا، فإنهم كانوا يسمعون أقوال المنافقين، فيقولونها مع من
قالها، ويذيعونها مع من أذاعها، وهم غير متثبتين في صحتها، وهذا هو الدالُّ على قلة
تجربتهم، وإما أن يكون ذلك في سائر الأمور الواقعة، كالذي قاله عمر بن الخطاب رضياته :
إنَّه جاء وقوم في المسجد يقولون: طلَّق رسول الله وَّ نساءه ... ))، وذكر أثر عمر المروي
هنا .
(١) كشر: أبدى أسنانه في الضحك وغيره. النهاية، والقاموس (كشر).
(٢) أخرجه البخاري ١٣٣/٣ (٢٤٦٨)، ١٥٢/٧ (٥٨٤٣)، ومسلم ١١٠٥/٢ (١٤٧٩) واللفظ له.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٥٣/٧، وابن أبي حاتم ١٠١٤/٣.
(٤) علقه ابن أبي حاتم ١٠١٤/٣.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٨٣)
٥٨٨ %
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
أَوِ اُلْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ.﴾، قال: هذا في الإخبار، إذا غَزَتْ سَرِيَّةٌ من المسلمين خبَّر
الناس عنها، فقالوا: أصاب المسلمون من عدوهم كذا وكذا، وأصاب العدوُّ من
المسلمين كذا وكذا. فأفْشَوْه بينهم من غير أن يكون النبيُّ وَّ هو يخبرهم به. قال
ابن جريج: قال ابن عباس: ﴿أَذَاعُواْ بِهِ﴾: أعلنوه وأَفْشَوْه(١). (٥٤٩/٤)
١٩٢٠٦ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق أبي معاذ عن عبيد بن سليمان - ﴿وَإِذَا
جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ.﴾، قال: يقول: أفْشَوْه، وسَعَوْا به، وهم
أهل النفاق(٢). (٤ / ٥٥٠)
١٩٢٠٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عثمان - في قوله رجَى: ﴿وَإِذَا
جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِّ﴾، قال: أَفْشَوْه، وسَعَوْا به(٣). (ز)
١٩٢٠٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ
أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِّ﴾، يقول: سارعوا به، وأَفْشَوْهُ(٤). (ز)
١٩٢٠٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ
اُلْخَوْفِ﴾، يقول: إذا جاءهم أمر أنَّهم قد أَمِنوا من عدوهم، أو أنهم خائفون منه؛
أذاعوا بالحديث حتى يبلغ عدوَّهم أمرُهم(٥). (٤ / ٥٥٠)
١٩٢١٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ
أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ،﴾، قال: هذا في الأخبار، إذا غَزَتْ سرية من المسلمين تخبر
الناس بينهم، فقالوا: أصاب المسلمون من عدوهم كذا وكذا، وأصاب العدو من
المسلمين كذا وكذا. فأفشوه بينهم من غير أن يكون النبي و 18 هو الذي أخبرهم
به (٦) . (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٥٣ - ٢٥٤، وابن المنذر (٢٠٤٢، ٢٠٤٥).
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٥٤، وابن أبي حاتم ١٠١٤/٣ من طريق علي بن الحكم. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي حاتم فقط. ثم ذكر عقبه: ((عن أبي معاذ، مثله)). وعزاه إلى ابن جرير. ويظهر أن هناك سقط في
الرواية في بعض نسخ تفسير ابن جرير، ومنها نسخة شاكر ٨/ ٥٧٠ المطبوعة، وقد تم ذلك السقط في نسخة
هجر، ونصه: ((عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت
الضحاك)). فالرواية إذن عن الضحاك. ويبدو أن ذلك السقط كان في نسخة السيوطي؛ لذا ذكر الأثر عن
أبي معاذ، وأنَّه مثل قول الضحاك الذي عزاه إلى تفسير ابن أبي حاتم دون تفسير ابن جرير.
(٣) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٨٠٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٥٣، وابن أبي حاتم ١٠١٥/٣ - ١٠١٦.
(٦) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٥٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٥٤/٧.

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
سُورَةُ الْنِسَاءِ (٨٣)
١٩٢١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ﴾، يعني: المنافقين ﴿أَمْرٌ مِّنَ
اُلْأَمْنِ﴾، يعني: شيّئا من الأمر يسُرُّ المؤمنين من الفتح والخير، قصَّروا عما جاءهم
من الخير. ثم قال سبحانه: ﴿أَوِ الْخَوْفِ﴾، يعني: فإن جاءهم بلاءٌ أو شِدَّة نزلت
بالمؤمنين ﴿أَذَاعُواْ بِهِ﴾، يعني: أَفْشَوْه، فإذا سمع ذلك المسلمون كاد أن يدخلهم
الشكُّ(١). (ز)
١٩٢١٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿أَذَاعُواْ بِهِ﴾، قال: نشروه. قال: والذين أذاعوا به قوم؛ إمَّا منافقون، وإما آخرون
ضعفاء (٢). (٤ / ٥٥٠)
﴿وَلَوَ رَدُوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِىِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنِطُونَهُ مِنْهُمَّ﴾
١٩٢١٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ﴾
قال: حتى يكون هو الذي يخبرهم به، ﴿وَإِلَى أُوْلِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾: أولي الفقه في
الدين والعقل(٣). (٤ /٥٤٩)
١٩٢١٤ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق الربيع - ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَّ
أُوْلِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾، قال: العلم(٤). (ز)
١٩٢١٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِ
اُلْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾، يقول: إلى علمائهم(٥). (٤/ ٥٥٠)
١٩٢١٦ - وعن خُصَيف بن عبد الرحمن، نحو ذلك(٦). (ز)
١٩٢١٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ
اُلْخَوْفِ﴾ يقول: إذا جاءهم أمر أنهم قد أمِنوا من عدوهم، أو أنهم خائفون منه؛
أذاعوا بالحديث، حتى يبلغ عدوَّهم أمرُهم، ﴿وَلَوْ رَدُوهُ إِلَى الرَّسُولِ﴾ يقول: ولو
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٥٤.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٣/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٥٦/٧، وابن المنذر (٢٠٤٥).
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٥٧.
(٥) أخرجه ابن المنذر (٢٠٤٨)، وابن جرير ٢٥٦/٧، وابن أبي حاتم ١٠١٥/٣. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد .
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ١٠١٥/٣.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٨٣)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
٥٩٠ %=
سكتوا وردوا الحديث إلى النبي وَلَه ﴿وَإِلَى أُوْلِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾ يقول: إلى أميرهم
حتى يتكلم هو به(١) (١٧٨٠). (٥٥٠/٤)
(١) ١٧٨٠
١٩٢١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ﴾ حتى يخبر الرسولِ وَله بما
كان من الأمر، أو ردوه إلى أولي الأمر منهم، يقول: أمراء السرايا، فيكونون هم
الذين يخبرون ويكتبون به(٢). (ز)
١٩٢١٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ﴾
حتى يكون هو الذي يخبرهم، ﴿وَإِلَى أُوْلِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾: الفقه في الدين،
والعقل(٣). (ز)
﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾
١٩٢٢٠ - عن عمر بن الخطاب، في قوله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَ أُوْلِ الْأَمْرِ
مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَخْبِطُونَهُ مِنْهُمٌ﴾، قال: فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر، فأنزل الله آية
التخيير (٤). (ز)
١٩٢٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ
وَإِلَى أُوْلِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَخْبِطُونَهُ، مِنْهُمَّ﴾، يقول: لعلمه الذين يتحسَّسونه
منهم (٥). (٤ /٥٤٩)
١٩٢٢٢ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق أبي جعفر - ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ.
مِنْهُمٌّ﴾، قال: الذين يتتبعونه(٦)، ويتَحَسَّسونه (٧). (٤/ ٥٥١)
ذكر ابنُ عطية (٦١٤/٢) قول من فسر أولي الأمر بالأمراء، ومَن فسره بالعلماء، ثم
١٧٨٠
علّق قائلًا: ((والمعنى يقتضيهما معًا)).
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٥٣، وابن أبي حاتم ١٠١٤/٣ - ١٠١٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٣/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٥٦/٧.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠١٥/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٥٨، وابن أبي حاتم ١٠١٦/٣.
(٦) في الدر: يتبعونه. والتصحيح من ابن أبي حاتم (ت: د.حكمت بشير) ٨٣/٤، ولم يرد هذا اللفظ في
ابن جرير، وابن المنذر.
(٧) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٥٧، وابن المنذر (٢٠٥٠)، وابن أبي حاتم ١٠١٦/٣.

ضَوْسُكَبْ التَّفْسِيَة المَاتُور
سُؤَدَةُ النِّسَاءِ (٨٣)
١٩٢٢٣ - وعن عطاء الخراساني، مثله(١). (ز)
١٩٢٢٤ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله:
﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمُّ﴾، قال: يتتبعونه(٢). (ز)
١٩٢٢٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الليث - ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَخْبِطُونَهُ، مِنْهُمَّ﴾،
قال: الذين يسألون عنه، ويتحسسونه (٣). (٤ / ٥٥١)
١٩٢٢٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ.
مِنْهُمَّ﴾، قال: قولهم: ماذا كان؟ وماذا سمعتم؟(٤). (٤ /٥٥١)
١٩٢٢٧ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾، أي: يحرصون عليه،
ويسألون عنه(٥). (ز)
١٩٢٢٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: إنما هو ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ
يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمُّ﴾: الذين يفحصون عنه، ويهمهم ذلك إلا قليلًا منهم (٦). (٤/ ٥٥٢)
١٩٢٢٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ.
مِنْهُمٌّ﴾ على الأخبار، وهم الذين يُنَقَّرون عن الأخبار(٧). (٥٥٠/٤)
١٩٢٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمَّ﴾، يعني: الذين يَتَبَيَّنونه
منهم، يعني: الخير على وجهه، ويُحِبُّوا أن يعلموا ذلك فيعلمونه(٨). (ز)
١٩٢٣١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِذَا
جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ﴾ حتى بلغ: ﴿وَإِلَى أُوْلِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾، قال: الولاة
الذين يكونون في الحرب عليهم، الذين يتفكرون فينظرون لما جاءهم من الخبر،
أصدق أم كذب؟ باطل فيبطلونه، أو حق فيحقونه؟ الولاة الذين يستنبطونه على القوم
من الحرب. قال: وهذا في الحرب وقد أذاعوا به، ولو فعلوا غير هذا وردوه إلى الله
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ١٠١٦/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٥٨/٧. وفي تفسير الثعلبي ٣٥١/٣، وتفسير البغوي ٢٥٥/٢: يتبعونه.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٥٧/٧، وابن المنذر (٢٠٤٩).
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٥٧، وابن أبي حاتم ١٠١٦/٣. وعزاه السيوطي إلى عبدبن حميد.
(٥) تفسير الثعلبي ٣٥١/٣، وتفسير البغوي ٢٥٥/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٥٦/٧، ٢٦٢، وابن المنذر (٢٠٥٥). وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٠١٦/٣ مختصرًا.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٥٦، وابن أبي حاتم ١٠١٦/٣.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٣/١.

سُوَدَّةُ النَّسَاء (٨٣)
٥ ٥٩٢
فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
و﴿ إِلَ الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾ الآية(
(٤/ ٥٥٠)
٠
١٧٨١
آثار متعلقة بالآية:
١٩٢٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: كل شيء في القرآن
﴿وَلَوْ﴾ فإنه لا يكون أبدًا (٢). (ز)
﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ، لَأَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَنَ إِلَّا قَلِيلًا
نزول الآية :
١٩٢٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أناس كانوا يُحَدِّثون أنفسهم بالشرك(٣). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾
١٩٢٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - ﴿فَضْلُ اللَّهِ﴾ قال: الدين،
﴿وَرَحْمَتُهُ﴾ قال: ورحمته أن جعلكم من أهل القرآن (٤). (ز)
١٩٢٣٥ - وعن مجاهد بن جبر - من طريق القاسم -، مثله(٥). (ز)
١٩٢٣٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اُللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾،
قال: فضل الله: الإسلام. ورحمته: القرآن(٦). (ز)
١٧٨١] ذكر ابنُ عطية (٦١٤/٢ بتصرف) في عود الضمير من قوله: ﴿مِنْهُمْ﴾ عدة
احتمالات، فقال: ((والضمير في ﴿مِنْهُمْ﴾ يحتمل أن يعود على الرَّسُولِ وأُولِي الْأَمْرِ،
ويحتمل أن يعود على الجماعة كلها، أي: لَعلمه البَحَثَّةُ من الناس)).
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٥٨.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠١٥/٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٣/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠١٦/٣. وينظر: تفسير الثعلبي ٣٥١/٣.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠١٦/٣. أورد ابن أبي حاتم هذا المعنى للآية عن عدد كبير من السلف، وكرَّره
كعادته في غير هذه الآية، من ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾ [يونس: ٥٨]. وكثير
من هذه الآثار أوردها ابن جرير، والسيوطي عند آية سورة يونس وهو أشبه بسياقها .
(٦) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٨٠٨.

مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِي الْحَاتُور
٢ ٥٩٣ :
سُورَةُ النِّسَاءِ (٨٣)
(٨٣)
﴿لَأَ تَّبَعْتُمُ الشَّيْطَنَ إِلَّا قَلِيلًا
١٩٢٣٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَلَوْلَا
فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ، لَأَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَنَ﴾ قال: فانقطع الكلام. وقوله: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾
فهو في أول الآية يخبر عن المنافقين، قال: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف
أذاعوا به إلا قليلًا، يعني بالقليل: المؤمنين (١). (٤/ ٥٥٢)
١٩٢٣٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اُللَّهِ
عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ، لَأَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَنَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، قال: هم أصحاب النبي ◌َّ، كانوا
حدَّثوا أنفسهم بأمر من أمور الشيطان إلا طائفة منهم(٢). (٤/ ٥٥٢)
١٩٢٣٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
وَرَحْمنُهُ، لَأَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَنَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ يقول: لاتبعتم الشيطان كلكم. وَأَمَّا قوله: ﴿إِلَّ
قَلِيلًا﴾ فهو لقوله(٣): ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ إلا قليلًا (٤). (٥٥٢/٤)
١٩٢٤٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج -، نحوه - يعني: نحو قول
قتادة -، وقال: لعلموه إلا قليلًا(٥). (ز)
١٩٢٤١ - وعن محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ
اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ، لَأَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَنَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ يقول: لاتبعتم الشيطان كلكم، وَأَمَّا
قوله: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ فهو لقوله: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَخْبِطُونَهُ مِنْهُمّ﴾ إلا قليلًا(٦)٧٨٣]. (ز)
ذكر ابنُ عطية (٦١٥/٢) هذا القول، وانتَقَده مستندًا إلى اللغة، فقال: ((وقال قوم:
١٧٨٢
قوله: إِلَّا قَلِيلًا عبارة عن العدم، يريدون: لا تبعتم الشيطان كلكم. وهذا الأخير قول قلِقٍ، ==
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٦٣، وابن المنذر (٢٠٥٣)، وابن أبي حاتم ١٠١٧/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٦٤، وابن أبي حاتم ١٠١٧/٣ من طريق علي بن الحكم.
(٣) كذا في تفسير ابن المنذر ٨٠٨/٢، والدر المنثور. وجاء بلفظ ((كقوله)) في تفسير عبد الرزاق ١/ ١٦٦ -
١٦٧، وابن جرير ٧/ ٢٦٢. ولم يورده ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١٦٦/١ - ١٦٧، وابن جرير ٢٦٢/٧، وابن المنذر ٨٠٨/٢، وابن أبي حاتم
١٠١٧/٣ مختصرًا .
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٦٢.
(٦) أخرجه ابن المنذر ٨٠٨/٢. وفي تفسير الثعلبي ٣٥١/٣، وتفسير البغوي ٢٥٥/٢ عن الكلبي: معناه:
أذاعوا به إلا قليلًا لم يفشه، عني بالقليل: المؤمنين.

سُورَةُ النَّسَاء (٨٣)
٥٩٤
مُؤْسُبَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
١٩٢٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اُللَّهِ عَلَيْكُمْ
وَرَحْمَتُهُ﴾، يعني: ونعمته، فعصمكم من قول المنافقين؛ ﴿لَأَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَنَ إِلَّا
قَلِيلًا﴾. نزلت في أُناس كانوا يحدثون أنفسهم بالشرك(١). (ز)
١٩٢٤٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: هذه الآية
مقدمة ومؤخرة، إنما هي: أذاعوا به إلا قليلًا منهم، ولولا فضل الله عليكم ورحمته
لم ينج قليل ولا كثير (٢). (٤ /٥٥٢)
١٩٢٤٤ - قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿لَأَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَنَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ فيه تقديم
وتأخير، يقول: لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلًا، ولولا فضل الله عليكم
ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا (٣) ١٧٨٣]. (ز)
== وليس يشبه ما حكى سيبويه من قولهم: أرض قلَّ ما تنبت كذا، بمعنى: لا تنبته؛ لأن
اقتران القلة بالاستثناء يقتضي حصولها)).
١٧٨٣] أفادت الآثار اختلاف السلف فيمن استثناه الله بقوله: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ على أقوال:
الأول: أنه راجع إِلى المستنبطين، فتقديره: لَعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلًا. وهو قول
قتادة من طريق معمر. الثاني: أنه راجع إلى الإِذاعة، فتقديره: أذاعوا به إلا قليلاً. وهو
قول ابن عباس من طريق ابن أبي طلحة، وقول ابن زيد. الثالث: أنه راجع إلى اتِّباع
الشيطان، فتقديره: لا تبعتم الشيطان إلا قليلًا منكم. وهو قول الضحاك.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٦٥/٧ بتصرف) مستندًا إلى الدلالة العقلية، والأظهر من كلام العرب
القول الثاني، ومنتقدًا بقية الأقوال، فقال: ((وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك عندي
قول مَن قال: عنى باستثناء القليل: من الإذاعة، وقال: معنى الكلام: وإذا جاءهم أمر من
الأمن أو الخوف أذاعوا به إلا قليلًا، ولو ردوه إلى الرسول. وإنما قلنا: إنَّ ذلك أولى
بالصواب لأنَّه لا يخلو القول في ذلك من أحد الأقوال التي ذكرنا، وغير جائز أن يكون
من قوله: ﴿لَأَ تَّبَعْتُمُ الشَّيْطَنَ﴾؛ لأن مَن تفضل الله عليه بفضله ورحمته فغير جائز أن يكون
من تباع الشيطان، وغير جائز أن نحمل معاني كتاب الله على غير الأغلب المفهوم بالظاهر
من الخطاب في كلام العرب ولنا إلى حمل ذلك على الأغلب من كلام العرب سبيل،
فنوجهه إلى المعنى الذي وجهه إليه القائلون: معنى ذلك: لا تبعتم الشيطان جميعًا، ثم زعم
أن قوله: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ دليل على الإحاطة بالجميع. هذا مع خروجه من تأويل أهل التأويل ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٣/١.
(٣) تفسير ابن أبي زمنين ٣٩١/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٦٣/٧ - ٢٦٤.

فَوْسُوَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُون
٥٩٥ %
سُوْدَةُ النِّسَاءِ (٨٤)
﴿فَقَائِلٌ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَّ وَحَرِضِ الْمُؤْمِنِينَّ
عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً
نزول الآية :
١٩٢٤٥ - عن البراء بن عازب، قال: لَمَّا نزلت على النبي ◌َّ: ﴿فَقَئِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ
لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَّ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال لأصحابه: ((قد أمرني ربي بالقتال؛
فقاتِلوا))(١). (٤/ ٥٥٣)
تفسير الآية:
﴿فَقَئِلَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾
١٩٢٤٦ - عن أبي إسحاق، قال: قلت للبراء بن عازب: الرجل يحمل على
المشركين، أهو ممن ألقى بِيَدِه إلى التهلكة؟ قال: لا؛ إنَّ الله بعث رسوله وقال:
﴿فَقَائِلٌ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾. إنما ذلك في النفقة(٢). (٥٥٣/٤)
١٩٢٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال رَى: ﴿فَقَائِلٌ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فأمره أن يقاتل
بنفسه، ﴿لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾، يعني: ليس عليك ذنب غيرك(٣). (ز)
== لا وجه له، وكذلك لا وجه لتوجيه ذلك إلى الاستثناء من قوله: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ.
مِنْهُمَّ﴾؛ لأن علم ذلك إذا رُدَّ إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، فبينه رسول الله وَل
وأولو الأمر منهم بعد وضوحه لهم، استوى في علم ذلك كل مستنبط حقيقة، فلا وجه
لاستثناء بعض المستنبطين منهم وخصوص بعضهم بعلمه مع استواء جميعهم في علمه. وإذ
كان لا قول في ذلك إلا ما قلنا، ودخل هذه الأقوال الثلاثة ما بينا من الخلل؛ فبَيِّنٌ أنَّ
الصحيح من القول في ذلك هو القول الذي قضينا له بالصواب من الاستثناء من الإذاعة)).
(١) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٢/ ٣٦٧ - من طريق محمد بن حمير، عن سفيان الثوري،
عن أبي إسحاق، عن البراء به .
قال ابن كثير: ((حديث غريب)).
(٢) أخرجه أحمد ٤٢٧/٣٠، وابن أبي حاتم ١٠١٧/٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٤/١.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٨٤)
٥٩٦
فَوْسُكَبْ التَّفَسَّسَةُ المَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
١٩٢٤٨ - عن خالد بن معدان: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((بُعِثْتُ إلى الناس كافة، فإن
لم يستجيبوا لي فإلى العرب، فإن لم يستجيبوا لي فإلى قريش، فإن لم يستجيبوا لي
فإلى بني هاشم، فإن لم يستجيبوا لي فإلَيَّ وحدي))(١). (٤/ ٥٥٣)
﴿وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَّ﴾
١٩٢٤٩ - عن أبي سنان - من طريق أبي رجاء، عن رجل - في قوله: ﴿وَحَرِّضٍ
اُلْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: عِظْهم (٢). (٥٥٣/٤)
١٩٢٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَحَرِّضِ اٌلْمُؤْمِنِينَ﴾، يعني: وحرِّض على القتال،
يعني: على قتال العدو (٣). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
١٩٢٥١ - عن أسامة بن زيد: أنَّ رسول الله وَ له قال لأصحابه ذات يوم: ((ألا هل
مُشَمِّر للجنة؛ فإن الجنة لا خَطَر لها (٤)، هي - وربّ الكعبة - نور تلألأ، وريحانة
تهتز، وقصر مشيد، ونهر مُطَّرِد(٥)، وفاكهة كثيرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحُلَل
كثيرة، في مقام أبدًا، في خير ونضرة، ونعمة في دار عالية سليمة بهية)). قالوا: يا
رسول الله، نحن المشمرون لها. قال: ((قولوا: إن شاء الله)). ثم ذكر الجهاد،
وحضَّ عليه(٦). (٥٥٣/٤)
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ١٥٠.
قال السيوطي في فيض القدير ٢٠٢/٣ (٦٠٨٥): ((عن خالد بن معدان مرسلًا)). وقال الألباني في الضعيفة
٤١٤/٧ (٣٤٠٥): ((موضوع)).
(٢) أخرجه ابن المنذر (٢٠٥٨)، وابن أبي حاتم ١٠١٨/٣.
(٣) مقاتل بن سليمان ١/ ٣٩٤.
(٤) لا خطر لها: أي: لا عوض عنها، ولا مثل لها. النهاية (خطر).
(٥) مطرد: أي: جار. النهاية (طرد).
(٦) أخرجه ابن ماجه ٣٨٠/٥ - ٣٨١ (٤٣٣٢)، وابن حبان ٣٨٩/١٦ (٧٣٨١)، وابن المنذر ٨١٠/٢
(٢٠٥٧) من طريق محمد بن مهاجر الأنصاري، عن الضحاك المعافري، عن سليمان بن موسى، عن كريب
مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد به.
قال البزار في مسنده ٤٥/٧ (٢٥٩١): ((وهذا الحديث لا نعلم رواه عن النبي و ﴿ إلا أسامة، ولا نعلم له
طريقًا عن أسامة إلا هذا الطريق، ولا نعلم رواه عن الضحاك المعافري إلا هذا الرجل محمد بن مهاجر)) . =

فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْمَاتُور
٥ ٥٩٧
سُورَةُ الْنِسَاءِ (٨٤)
﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾
قراءات :
١٩٢٥٢ - عن سفيان بن عيينة: سمعت ابن شبرمة يقرؤها: (عَسَى اللهُ أَن يَكُفَّ مِن
بَأْسِ الَّذِينَ كَفَرُوا)(١) . =
١٩٢٥٣ - قال سفيان: وهي قراءة عبد الله بن مسعود هكذا: (عَسَى اللهُ أَن يَكُفَّ مِن
بَأُسِ الَّذِينَ كَفَرُوا)(٢). (٥٥٤/٤)
تفسير الآية:
١٩٢٥٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله: ﴿عَسَى﴾،
قال: عسى من الله واجب(٣). (ز)
١٩٢٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ﴾، يعني: قتال ﴿الَّذِينَ
كَفَرُواْ﴾ (٤). (ز)
١٨٤
وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا
١٩٢٥٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُ
. (٥٥٤/٤)
- (٥) ١٧٨٤
تَنكِيلًا﴾، يقول: عقوبة
لم يذكر ابنُ جرير (٢٦٨/٧) غير قول قتادة.
١٧٨٤
= وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢٦٥/٤ (١٥٥٨): ((هذا إسناد فيه مقال)). وقال الألباني في الضعيفة
٧/ ٣٧٠ (٣٣٥٨): ((ضعيف)).
(١) في المطبوع من ابن أبي حاتم ٣/ ١٠١٨ : ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، وكذا في النسخة
بتحقيق د. حكمت بشير ٨٥/٤ (مرقومة بالآلة الكاتبة).
وزيادة (من) قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠١٨/٣، وابن عبد البر في التمهيد ٢٩٩/٨.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠١٨/٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٤/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٦٨/٧، وابن المنذر (٢٠٦١)، وابن أبي حاتم ١٠١٨/٣. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد.

ـسُوَرَةُ النِّسَاءِ (٨٥)
٥ ٥٩٨ %=
فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْحَانُون
١٩٢٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاَللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا﴾، يعني: أَخْذًا، ﴿وَأَشَدُّ
تَنكِيلًا﴾، يعني: نكالًا، يعني: عقوبة من الكفار، ولو لم يطع النبيُّ ◌َّ أحدًا من
الكفار لكفاه الله رقم (١). (ز)
١٩٢٥٨ - عن سفيان [الثوري] - من طريق مهران - في قوله: ﴿وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾، أي:
تعسرًا(٢). (ز)
﴿مَّنْ يَشْفَعْ شَفَعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾
١٩٢٥٩ - قال عبد الله بن عباس: الشفاعة الحسنة: هي الإصلاح بين الناس.
والشفاعة السيئة: هي المشي بالنميمة بين الناس (٣). (ز)
١٩٢٦٠ - عن علي بن سليمان - وكان أميرًا على صنعاء -، عن عبد الله بن عباس،
في قول الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿مَّن يَشْفَعَ شَفَعَةً حَسَنَةٌ يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهًا﴾، قال:
الدعاء للميت (٤). (ز)
١٩٢٦١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿مَّن يَشْفَعْ
شَفَعَةً حَسَنَةً﴾ الآية، قال: شفاعة بعض الناس لبعض(٥). (٤/ ٥٥٤)
١٩٢٦٢ - عن الحسن البصري - من طريق حميد - قال: مَن يشفع شفاعة حسنة كان
له أجرُها وإن لم يُشَفَّعْ؛ لأنَّ الله يقول: ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَعَةً حَسَنَةٌ يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ
مِنْهًا﴾. ولم يقل: يُشَفَّعْ(٦). (٥٥٥/٤)
١٩٢٦٣ - عن الحسن البصري - من طريق سفيان، عن رجل - قال: مَن يشفع شفاعة
حسنة كُتِب له أجرُه ما جَرَتْ منفعتها (٧). (٤/ ٥٥٥)
١٩٢٦٤ - قال الحسن البصري: والشفاعة الحسنة: ما يجوز في الدين أن يشفع فيه.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٤/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠١٨/٣، وكذا جاءت في مطبوعته، ولم تتضح في المرقومة بالآلة الكاتبة
بتحقيق د. حكمت بشير ١٤٦٤/٤.
(٣) تفسير البغوي ٢٥٦/٢.
(٤) أخرجه الطبراني في الدعاء ١٣٨٥/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٦٩، وابن المنذر (٢٠٦٢)، وابن أبي حاتم ١٠١٨/٣. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٦٩/٧، وابن المنذر (٢٠٦٣)، وابن أبي حاتم ١٠١٨/٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٦٩/٧.

مُؤْسُوَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (٨٥)
٥٩٩ %
والشفاعة السيئة: ما يحرم في الدين أن يشفع فيه(١). (ز)
١٩٢٦٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهًا﴾،
قال: حظّ منها(٢). (٤/ ٥٥٥)
١٩٢٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: وقوله سبحانه: ﴿مَّن يَشْفَعُ شَفَعَةً حَسَنَةً﴾ لأخيه
المسلم بخير ﴿يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِنْهً﴾، يعني: حظًّا من الأجر من أجل شفاعته، ﴿وَمَنْ
يَشْفَعْ شَفَعَةً سَيِّئَةً﴾ وهو الرجل يذكر أخاه بسوءٍ عند رجل، فيصيبه عَنَتٌ منه، فيأثم
المُبَلِّغ، فذلك قوله سبحانه: ﴿يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾(٣). (ز)
١٩٢٦٧ - عن ابن أبي عمر العدني، قال: سُئِل سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿وَمَن
يَشْفَعْ شَفَعَةُ سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ, كِفْلُ مِّنْهَا﴾. قال: مَن سَنَّ سُنَّة سَيِّئَةَ(٤). (ز)
١٩٢٦٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله:
﴿مَّنْ يَشْفَعْ شَفَعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهًا﴾ قال: الشفاعة الصالحة التي شُفِعَ فيها
وعُمِلَ بها، هي بينك وبينه، هما فيها شريكان، ﴿وَمَن يَشْفَعْ شَفَعَةً سَيِئَةً يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ
مِّنْهَا﴾ قال: هما شريكان فيها كما كان هذان شريكين (٥)[١٧٨٥]. (ز)
ذكر ابنُ جرير (٧/ ٢٦٨ - ٢٦٩) في معنى الشفاعة قولين: الأول: أنها شفاعة الناس
١٧٨٥
بعضهم لبعض. كما في قول ابن زيد وقتادة والحسن ومجاهد وغيرهم. والثاني: أن المراد
بالشفاعة الحسنة هو مناصرة أصحاب النبي في جهاد عدوهم، والشفاعة السيئة هو مناصرة
العدو على المؤمنين. وهذا ما رجّحه ابنُ جرير مستندًا إلى السياق، فقال: ((وإنما اخترنا ما
قلنا من القول في ذلك لأنه في سياق الآية التي أمر الله نبيه وَ لّ فيها بحض المؤمنين على
القتال، فكان ذلك بالوعد لمن أجاب رسول الله وَل# والوعيد لمن أبى إجابته أشبه منه من
الحث على شفاعة الناس بعضهم لبعض التي لم يجرِ لها ذِكْرٌ قبلُ ولا لها ذِكْرٌ بعدُ)).
هذا، ولم يستبعد ابنُ جرير القول الأول، بل ذهب إلى أنه يدخل في الآية بطريق العموم،
فقال: ((وقد قيل: إنه عنى بقوله: ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهًا﴾: شفاعة
الناس بعضهم لبعض. وغير مستنكر أن تكون الآية نزلت فيما ذكرنا، ثم عمّ بذلك كل
شافع بخير أو شر)).
=
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٩٢/١ -.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٧٠، وابن المنذر (٢٠٦٤)، وابن أبي حاتم ١٠١٩/٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٤/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٧٠.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠١٩/٣.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٨٥)
٥ ٦٠٠ %
فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
﴿يَكُن لَّهُ كِفَلٌ مِّنْهَا﴾.
١٩٢٦٩ - قال عبد الله بن عباس: الكِفْل: الوِزْر، والإثم(١). (ز)
١٩٢٧٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - وفي قوله: ﴿مَّن يَشْفَعُ شَفَعَةً حَسَنَةً
يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهًا﴾ قال: حظّ منها، ﴿وَمَن يَشْفَعْ شَفَعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾.
قال: والكفل هو الإثم(٢). (٤ / ٥٥٥)
١٩٢٧١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾،
قال: أمَّا الكِفْل فالحَظُّ(٣). (ز)
١٩٢٧٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿كِفْلٌ مِّنْهَا﴾،
قال: الحظّ منها، فِئْس الحظّ(٤). (٥٥٥/٤)
١٩٢٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾، يعني: إثمًا من
شفاعته(٥). (ز)
١٩٢٧٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: الكِفْلُ
والنَّصيب واحد. وقرأ: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨](٦). (٤ / ٥٥٥)
آثار متعلقة بالآية:
١٩٢٧٥ - عن أبي موسى، قال: كان النبي ◌َّ﴿ إذا جاءه رجل يسأل أو طالب حاجة؛ أَقْبَل
علينا بوجهه، فقال: ((اشفعوا فلتؤجروا، ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء))(٧). (ز)
== وعلّق ابنُ عطية (٦١٦/٢ - ٦١٧) على الاختلاف في تفسير الآية بقوله: ((وهذا كله قريبٌ
بعضُه من بعض)).
وعرض ابنُ تيمية (٣١٧/٢ بتصرف) القولين الذين حكاهما ابنُ جرير وغيرهما، ثم علَّق
قائلاً: ((وكل هذا صحيح، فكلُّ مَن أعان شخصًا على أمر فقد شفعه فيه)).
(١) تفسير الثعلبي ٣٥٣/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٧٠، وابن المنذر (٢٠٦٤)، وابن أبي حاتم ١٠١٩/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٧٠، وابن أبي حاتم ١٠١٩/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٧٠، وابن أبي حاتم ١٠١٩/٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٩٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٧ / ٢٧٠.
(٧) أخرجه البخاري ١١٣/٢ (١٤٣٢)، ١٢/٨ (٦٠٢٦، ٦٠٢٧)، ١٣٩/٩ - ١٤٠ (٧٤٧٦)، ومسلم
٢٠٢٦/٤ (٢٦٢٧). واللفظ للبخاري.