Indexed OCR Text

Pages 441-460

فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٤٤١ ٥
سُورَةُ النِّسَاء (٤٤)
١٨٤٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا﴾ عنكم، ﴿غَفُورًا﴾ لما كان
منكم قبل النهي عن السُّكْر، والصلاة والتيمم بغير وضوء(١). (ز)
٤٤
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِنَبِ يَشْتَرُونَ الضَّلَةَ وَيُرِيِّدُونَ أَن تَضِلُواْ السَّبِيلَ
نزول الآية :
١٨٤٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: كان رفاعة بن
زيد بن التابوت من عظماء اليهود، إذا كلم رسول الله وَ ل# لوى لسانه، وقال: أرعنا
سمعك - يا محمد - حتى نفهمك. ثم طعن في الإسلام وعابه؛ فأنزل الله فيه: ﴿أَمْ
تَرَّ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِنَبِ يَشْتَرُونَ الضَّلَلَةَ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَ يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾
[النساء: ٤٤ - ٤٦](٢) . (٤ / ٤٦٤)
١٨٤٢٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق إبراهيم بن سعد -، مثله(٣). (ز)
١٨٤٣٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى
الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِنَبِ﴾ إلى قوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ﴾، قال: نزلت
في رفاعة بن زيد بن السائب اليهودي (٤). (٤/ ٤٦٤)
١٨٤٣١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا
مِّنَ الْكِتَبِ يَشْتَرُونَ الضَّلَلَةَ وَيُرِدُونَ أَن تَضِلُواْ السَّبِيلَ﴾: فهم أعداء الله اليهود، اشتروا
الضلالة (٥)١٧١١]. (ز)
قال ابنُ عطية (٢/ ٥٧٠): ((والمراد بـ﴿الَّذِينَ﴾: اليهود. قاله قتادة وغيره. ثم اللفظ
١٧١١
يتناول معهم النصارى)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٧٥.
(٢) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥٣٣/٢ - ٥٣٤، وابن إسحاق، كما في سيرة ١ / ٥٦٠، ٥٦١، وابن
جرير ٧/ ٩٩، وابن أبي حاتم ٩٦٣/٣ (٥٣٨١)، من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد، عن
ابن عباس به.
تقدم مرارًا أن إسناده حسن.
(٣) أخرجه ابن المنذر ٧٢٩/٢
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٩٨، ٩٩. وعزاه السيوطي إليه وإلى ابن المنذر بذكر: رفاعة بن زيد بن التابوت
اليهودي، بدل رفاعة بن زيد بن السائب اليهودي.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٩٨، وابن المنذر ٢/ ٧٣٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٩.

سُورَةُ النَّسَاء (٤٤)
٤٤٢٥ ٥
مُؤْسُعبة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
١٨٤٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِنَبِ﴾ ... وهم
اليهود، منهم إصبع ورافع ابنا حريملة، وهما من أحبار اليهود، ... نزلت في
عبد الله بن أبي، ومالك بن دخشم، حين دعوهما إلى دين اليهودية، وعيّروهما
بالإسلام، وزهَّدوهما فيه. وفيهما نزلت: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ﴾ [النساء: ٤٥]، يعني:
بعداوتهم إيَّاكم، يعني: اليهود ... ، وفيهما نزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً
مِّن دُونِكُمْ﴾ إلى آخر الآيتين [آل عمران: ١١٨ - ١١٩] نزلت في عبد الله بن أُبَيِّ،
ومالك بن دخشم، وفي بني حريملة(١). (ز)
تفسير الآية:
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِنَبِ﴾
١٨٤٣٣ - عن أبي مالك غَزْوَان الغِفارِيِّ - من طريق السدي - قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
أُوتُواْ نَصِيبًا﴾، يعني: حظًّا ﴿مِّنَ الْكِنَبِ﴾ قال: من التوراة(٢). (ز)
١٨٤٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا﴾، يعني: حظًّا. ألم
تر إلى فِعْلِ الذين أَعْطُوا نصيبًا، يعني: حظًّا ﴿مِّنَ الْكِتَبِ﴾، يعني: التوراة(٣). (ز)
٤٤
﴿يَشْتَرُونَ الضَّلَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُواْ السَّبِيلَ
١٨٤٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قوله: ﴿الضَّلَلَةَ﴾،
أي: الكفر(٤). (ز)
١٨٤٣٦ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع - قوله: ﴿أَشْتَرَوَأْ الضَّلَلَةَ﴾
[البقرة: ١٧٥]، يقول: اختاروا الضلالة(٥). (ز)
١٨٤٣٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد، وشيبان - قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِنَبِ يَشْتَرُونَ الضَّلَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُواْ السَّبِيلَ﴾، قال: هم أعداء الله
اليهود، اشتروا الضلالة. يقول: استحَبُّها(٦). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٦/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٥/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٤.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٤ في تفسير هذه الآية، كما أخرجه في تفسير آية البقرة ٢٨٦/١.
(٦) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٧٣٠، وأخرج ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٤ آخره من طريق مَعْمَر.

فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٤٤٣ :-
سُورَةُ النِّسَّاءِ (٤٥)
١٨٤٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَشْتَرُونَ﴾، يعني: يختارون ... ﴿الضَّلَكَةُ﴾،
يعني: باعوا إيمانًا بمحمد رَ له قبل أن يُبْعَث بتكذيبِ بمحمد نَّه بعد بعثته، ﴿وَيُرِيدُونَ
أَن تَضِلُواْ السَِّيلَ﴾، يعني: أن تُخْطِؤُوا قَصْدَ طريق الهدى كما أخطأوا
الهُدَى (١)١٧١٢]
[[[IV]. (ز)
١٤٥
﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِلَّهِ وَلِيَّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا
نزول الآية :
١٨٤٣٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق محمد مولى زيد بن ثابت - قال:
وكان كَرْدَم بن زيد حليف كعب بن الأشرف، وأسامة بن حبيب، ورافع بن أبي
رافع، وبحر بن عمرو، وحُيَيُّ بن أَخْطَب، ورفاعة بن زيد يأتون رجالًا من الأنصار،
يخالطونهم، وينصحون لهم من أصحاب محمد، فيقولون: لا تُنفِقوا أموالَكم؛ فإنَّا
نخشى عليكم الفقرَ في ذهابها، ولا تُسارِعوا في النفقة؛ فإنَّكم لا تدرون ما يكون.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِلَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى
فأنزل الله تعالى: ﴿وَيُرِدُونَ أَنْ تَضِلُواْ السَّبِيلَ
٤٤
بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
١٨٤٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ﴾، يعني: بعداوتهم إيَّاكم،
يعني: اليهود، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا﴾ فلا وَلِيَّ أفضلُ من الله رَتْ، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ فلا
ناصرَ أفضلُ مِن الله - جلَّ ذِكْرُه -(٣). (ز)
١٧١٢
علَّق ابنُ عطية (٢/ ٥٧٠) على قول مَن فَسَّر ﴿يَشْتَرُونَ﴾ بأنَّها عبارة عن إيثارهم الكفر
على الإيمان، فقال: ((و﴿يَشْتَرُونَ﴾ عبارة عن إيثارهم الكفر وتركهم الإيمان، فكأنه أخذ
وإعطاء)).
ثم ذكر قولًا آخر، وعلَّق عليه قائِلًا: ((وقالت فرقة: أراد الذين كانوا يعطون أموالهم
للأحبار على إقامة شرعهم. فهذا شراء على وجهه على هذا التأويل)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٥/١ - ٣٧٦.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٦/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٤.

سُورَةُ الْنِسَاءِ (٤٦)
٤٤٤٥ ٥
مُؤَسُوبَة التَّفْسِةِ المَاتُون
آثار متعلقة بالآية:
١٨٤٤١ - عن وُهَيْب بن الوَرْد، قال: قال الله رَّى: ابنَ آدم، اذكرني إذا غضِبْتَ
أذكرُك إذا غضبتُ؛ فلا أَمْحَقُك فيمَن أَمْحَق، وإذا ظُلِمْتَ فاصبر، وارضَ بنصرتي،
فإنَّ نصرتي لك خيرٌ مِن نصرتك لنفسك(١). (٤ / ٤٦٤)
﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ﴾
١٨٤٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿يُحَرِّفُونَ
اُلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾، يعني: يحرفون حدود الله في التوراة (٢). (٤ / ٤٦٤)
١٨٤٤٣ - قال عبد الله بن عباس: كانت اليهود يأتون رسول الله وَّر، ويسألونه عن
الأمر، فيخبرهم، فيرى أنهم يأخذون بقوله، فإذا انصرفوا من عنده حَرَّفوا
كلامه(٣). (ز)
١٨٤٤٤ - عن إبراهيم النخعي - من طريق المغيرة - في قوله رَى: ﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ،﴾، قال: كان ينزل عليهم: يا بني رسلي، يا بني أحباري.
قال: فحرَّفوه، وجعلوه: يا بني أبكاري (٤). (ز)
١٨٤٤٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿يُحَرِّفُونَ اُلْكَلِمَ
. (٤ /٤٦٥)
(٥) ١٧١٣
عَن مَّوَاضِعِهِ﴾، قال: تبديل اليهود التوراة
١٧١٣] لم يذكر ابنُ جرير (٧/ ١٠٣) في معنى الكَلِم غير ما جاء في قول مجاهد.
وبيَّن ابنُ عطية (٢/ ٥٧٢) أنَّ التحريم في الكَلِم إمَّا أن يكون بتغيير لفظه، وإما أن يكون
بتغيير تأويله. وذكر في المراد بالكلم في الآية ثلاثة أقوال: الأول: أنَّه التوراة، كما في
أقوال السلف. الثاني: أنَّه القرآن. الثالث: أنه كلام النبي ◌َّ، كما في قول ابن عباس.
وعلَّق عليه قائلًا: ((فلا يكون التحريفُ على هذا إلا في التأويل)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٥.
(٣) تفسير الثعلبي ٣٢٣/٣، وتفسير البغوي ٢٣٠/٢.
(٤) أخرجه ابن المنذر ٧٣١/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٠٣/٧ - ١٠٤، وابن المنذر ٧٣١/٢، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٥.

مُؤْسُورَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
=& ٤٤٥
سُورَةُ النَّسَاءِ (٤٦)
١٨٤٤٦ - قال الحسن البصري في قوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ﴾: حَرَّفوا
كلامَ الله، وهو الذي وَضَعوا مِن قِبَلِ أنفسهم من الكتاب، ثم ادَّعَوْا أنَّه من
كتاب الله(١). (ز)
١٨٤٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِّنَ اُلَّذِينَ هَادُوا﴾، يعني: اليهود ﴿يُحَرِّقُونَ اُلْكَلِمَ
عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ يعني بالتحريف: نعت محمد مرَّ ﴿عَن مَّوَاضِعِهِ ﴾: عن بيانه في
التوراة، لَيًّا بألسنتهم (٢). (ز)
١٨٤٤٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - في قوله:
﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾، قال: لا يضعونه على ما أنزله الله(٣). (٤/ ٤٦٥)
﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأَسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾
نزول الآية:
١٨٤٤٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
١٨٤٥٠ - أو عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق ابن ثور - قوله: ﴿وَأَسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾،
قالا : في رفاعة بن زيد بن السائب اليهودي (٤). (ز)
١٨٤٥١ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في رفاعة بن زيد بن السائب، ومالك بن
الضيف، وكعب بن أسيد، كلهم يهود. مثلُها في آخر السورة(٥). (ز)
تفسير الآية :
﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾
١٨٤٥٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا
وَعَصَيْنَا﴾، قالوا: سمعنا ما تقول، ولا نُطِيعُك (٦). (٤ /٤٦٥)
١٨٤٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ للنبيِ وَّ: ﴿سَمِعْنَا﴾ قولك،
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٧٧/١ -.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٦/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٥.
(٤) أخرجه ابن المنذر ٧٣٢/٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٧٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ٧/ ١٠٤، وابن المنذر ٧٣٢/٢، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٥.

سُورَةُ النَّسَاءِ (٤٦)
٤٤٦ ٥
فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
﴿وَعَصَيْنَا﴾ أمرك، فلا نُطِيعُك(١). (ز)
١٨٤٥٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن زيد -: في قوله: ﴿سَمِعْنَا
وَعَصَيْنَا﴾، قالوا: سمعنا، ونحن لا نطيعك (٢) (١٧١٤]. (ز)
﴿وَأَسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾
١٨٤٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿وَأَسْمَعْ غَيْرَ
مُسْمَعٍ﴾، قال: يقولون للنبي وَ ل: اسمعْ، لا سَمِعْتَ(٣). (٤ /٤٦٥)
١٨٤٥٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَأُسَمَعْ غَيْرَ
مُسْمَعٍ﴾، قال: غير مقبول ما تقول (٤). (٤ /٤٦٥)
١٨٤٥٧ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وَأَسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾، قال: غير مُسْمَعِ مِنَّا
ما تُحِبُّ(٥). (ز)
١٨٤٥٨ - عن الحسن البصري - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَأَسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾،
قال: كما تقول: اسمعْ غيرَ مسموع منك (٦). (ز)
١٨٤٥٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: كان ناس منهم يقولون:
اسمع غير مسمع؛ كقولك: اسمَعْ غيرَ صاغِرِ (٧)١٧١٥. (٤٦٥/٤)
١٧١٤] قال ابنُ كثير (٩٦/٤): ((قوله: ﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾، أي: يقولون: سمعنا ما
قلتَه، يا محمد، ولا نطيعك فيه. هكذا فسَّره مجاهد وابن زيد، وهو المراد، وهذا أبلغ في
عنادهم وكفرهم، أنَّهم يَتَوَلَّوْن عن كتاب الله بعد ما عقلوه، وهم يعلمون ما عليهم في ذلك
من الإثم والعقوبة)).
[١٧١٥] ذكر ابنُ عطية (٢/ ٥٧٢) نحوَ ما جاء في قول السدي أنَّ قوله: ﴿وَأَسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾
معناه: غير مأمور وغير صاغر، ثم وَجَّهَه بقوله: ((كأنَّه قال: غير أن تسمع مأمورًا بذلك)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٦/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧ /١٠٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٧٦/١، ٧/ ١٠٥، وابن أبي حاتم ١٩٦/١، ٩٦٦/٣، والطبراني (١٢٦٥٩).
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ١٠٥ - ١٠٦ من طرق، وابن المنذر ٧٣٢/٢، وابن أبي حاتم ٩٦٦/٣.
(٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٣٧٧ -.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٦٣، وابن جرير ٧/ ١٠٦، وابن أبي حاتم ٩٦٦/٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٧/ ١٠٦، وابن المنذر ٧٣٣/٢ - ٧٣٤، وابن أبي حاتم ٩٦٦/٣.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٥ ٤٤٧ .
سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٦)
١٨٤٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَسْمَعْ﴾ مِنَّا يا محمد نحدثك، ﴿غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾
منك قولك، يا محمد؛ غير مقبول ما تقول(١)١٧١٦]. (ز)
١٨٤٦١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَأَسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾، قال: هذا قولُ أهلِ الكتاب؛ يهود - كهيئة ما تقول للإنسان:
اسمع لا سمعت - أذًى لرسول الله وَّه، وشتمًا له، واستهزاءً به(٢)١٧١٧]. (ز)
﴿وَرَعِنَا لَّا بِأَلْسِنَئِهِمْ وَطَعْنَا فِىِ الدِّينِّ﴾
نزول الآية:
١٨٤٦٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق محمد بن أبي محمد - قال: كان
رفاعة بن زيد بن التابوت - وكان مِن عظماء اليهود - إذا كلِّم رسولَ الله وَّ لَوَى
لِسانَه، وقال: أرْعِنا سمعَك، يا محمد؛ حتى نفهمك. ثُمَّ طعن في الإسلام، وعابه؛
فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿لَيَّ بِأَلْسِلَئِهِمْ وَطَعْنَا فِى الدِّينِّ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأَسْمَعْ
وَأَنْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَّهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾(٣). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَرَاعِنَا﴾
١٨٤٦٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - وفي قوله: ﴿وَرَعِنَا﴾،
١٧١٦ ذكر ابنُّ جرير (٧/ ١٠٥) في تفسير قوله: ﴿غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ مثل ما جاء في قول مقاتل
عن الحسن ومجاهد. ثُمَّ استدرك عليه من جهة اللغة قائلًا: ((ولو كان ذلك معناه لقيل:
واسمع غير مسموع. ولكن معناه: واسمع لا تسمع)).
ووافق ابنُ عطية (٢/ ٥٧٢) ابنَ جرير في نقده، ومستنده، حيث قال: ((ومَن قال: ﴿غَيْرَ
مُسْمَعٍ﴾: غير مقبول منك. فإنَّه لا يساعده التصريف)).
ـ بيَّن ابنُ جرير (٧/ ١٠٥) أن قوله: ﴿وَأَسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ هو كقول القائل للرجل
١٧١٧
يسبه: اسمع لا أسمعَك الله، ثم ذكر قول ابن زيد وابن عباس.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٦/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ١٠٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٦٧/٣، ٩٦٨ وقد أورد الأثر بنصه عن ابن عباس ٩٦٣/٣ في نزول أول
الآيات كما تقدم.

سُورَةُ الْنِسَاءِ (٤٦)
٤٤٨٥ :-
مُؤْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
قال: كانوا يقولون للنبي وَلّ: راعِنا سمعك. وإنَّما ((راعِنا)) كقولك:
عاطِنا (١). (٤ / ٤٦٥)
١٨٤٦٤ - وعن أبي العالية الرياحي =
١٨٤٦٥ - وأبي مالك غزوان الغفاري =
١٨٤٦٦ - وعطية العوفي =
١٨٤٦٧ - والربيع بن أنس =
١٨٤٦٨ - وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك(٢). (ز)
١٨٤٦٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَرَعِنَا﴾ خِلافًا
لقولك، يا محمد(٣). (ز)
١٨٤٧٠ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّاد بن منصور - قوله: ﴿وَرَعِنَا﴾، قال:
الرَّاعِنُ من القول: السُّخْرِيُّ منه (٤). (ز)
١٨٤٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَرَعِنَا﴾، يعني: أَرْعِنا سمعك(٥). (ز)
١٨٤٧٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق إبراهيم بن سعد - في قوله: ﴿وَرَاعِنَا لَيًّا
بِأَلْسِنَنِهِمْ﴾، أي: أَرْعِنا سمعك(٦). (ز)
﴿وَرَعِنَا لَّا بِأَلْسِلَئِهِمْ وَطَعْنَا فِىِ الدِّينِّ﴾
١٨٤٧٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - وفي قوله: ﴿لَيَّا بِأَلْسِنَّنِهِمْ﴾،
قال: تحريفًا بالكذب(٧). (٤ /٤٦٥)
(١) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٧٦، وابن أبي حاتم ١٩٦/١ - ١٩٧، ٩٦٦/٣، والطبراني (١٢٦٥٩).
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٦٦/٣.
(٣) تفسير مجاهد ص٢٨٣، وأخرجه ابن أبي حاتم ٩٦٦/٣ بلفظ: خلاف.
وقد تقدم معنى ﴿رَعِنَا﴾ عند تفسير قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَعِنَا﴾ [البقرة: ١٠٤]،
وأحال ابن جرير ٧/ ١٠٧ تفسيرها إلى هناك ٣٧٣/٢، بينما أعاده ابن أبي حاتم في هذه السورة.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٦.
والسخري من القول: ما يثير منه الاستهزاء بقائله. النهاية (سخر).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٦/١.
(٦) أخرجه ابن المنذر ٧٣٤/٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٧٦/١، ١٠٨/٧، وابن أبي حاتم ١٩٦/١ - ١٩٧، ٩٦٦/٣، والطبراني
(١٢٦٥٩).

مُؤْسُورَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٦)
ـ ٤٤٩ :-
١٨٤٧٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿لَيَّا بِأَلْسِنَئِمْ﴾،
قال: خِلافًا يلوون به ألسنتهم (١). (٤ /٤٦٥)
١٨٤٧٥ - عن الضَّحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله:
﴿رَاعِنَا لَيَّا بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾: كان الرجل من المشركين يقول: أَرْعِني سمعك. يلوي بذلك
لسانه، يعني: يُحَرِّف معناه(٢). (ز)
١٨٤٧٦ - عن عامر الشعبي - من طريق يحيى بن أيوب - في قوله: ﴿لَيَّا بِأَلْسِنَئِهِمْ﴾،
قال: لهم نحن نَفْهَمُ إِيَّاه عن مواضعه(٣). (ز)
١٨٤٧٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - قال: كانت اليهود يقولون
للنبيِ وَّ: راعِنا سمعَك. يستهزئون بذلك، فكانت اليهود قبيحة، فقال الله - جلَّ
ثناؤه -: ﴿رَاعِنَا﴾ سمعك؛ ﴿لَّا بِاَلْسِنَنِهِمْ﴾ واللَّيُّ: تحريكُهم ألسنتَهم بذلك، ﴿وَطَعْنَا
فِي الدِّينِّ﴾ (٤). (٤ / ٤٦٦)
١٨٤٧٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: وفي قوله: ﴿لَيَّأَ بِأَلْسِنَئِهِمْ﴾
قال: بالكلام، شبه الاستهزاء، ﴿وَطَعْنَا فِىِ الدِّينِ﴾ قال: في دين محمد ◌ََّ(٥). (٤٦٥/٤)
١٨٤٧٩ - عن عطاء الخراساني - من طريق ابنه عثمان - في قوله: ﴿لَيَّا بِأَلْسِنَنِهِمْ وَطَعْنَا
فِي الدِّينِّ﴾، قال: يلوي بذلك لسانه، ويطعن في الدين (٦). (ز)
١٨٤٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيَّ بِأَلْسِنَنِمْ وَطَعْنَا فِ الدِّينِ﴾، يعني: دين
الإسلام، يقولون: إنَّ دين محمد ليس بشيء، ولكن الذي نحن عليه هو
الدين (٧). (ز)
١٨٤٨١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿وَرَعِنَا لَيّا
بِاَلْسِلَئِهِمْ وَطَعْنَا فِىِ الدِّينِ﴾، قال: ((راعِنا)) طعنهم في الدين، وليهم بألسنتهم ليبطلوه
(١) أخرجه ابن المنذر ٧٣١/٢ - ٧٣٥، وابن أبي حاتم ٩٦٦/٣ - ٩٦٧ من طريق ابن أبي نجيح. وذكره
عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧ / ١٠٧.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٧. والعبارة كذا وردت في المطبوع والرسالة المحققة. ولعلها: ليُّهم
تحريفهم إيّاه عن مواضعه.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١٦٣/١، وابن جرير ٧/ ١٠٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٠٦/٧، وابن المنذر ٧٣٣/٢ - ٧٣٤، وابن أبي حاتم ٩٦٦/٣.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٧.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٦/١.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٦)
- ٤٥٠ %
مُؤْسُكَبِ التَّقْسَِّةُ الْجَاتُور
ويكذبوه. قال: والرَّاعِنُ: الخطأ من الكلام
. (ز)
(١)١٧١٨
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأَسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ﴾
١٨٤٨٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَأَنْظُرْنَا﴾،
قال: أَفْهِمْنا، بَيِّن لنا(٢). (٤/ ٤٦٥)
١٨٤٨٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَأَسْمَعُ وَأَنْظُرْنَ﴾،
قال: يقولون: أفْهِمْنا، لا تعجل علينا، سوف نتَّبِعُك، إن شاء الله(٣). (ز)
١٨٤٨٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
١٨٤٨٥ - ومجاهد بن جبر - من طريق جابر - قوله: ﴿وَأَنْظُرْنَا﴾، قال: اسمَع
مِنَّا (٤) ١٧١٩. (ز)
١٧١٨ ذكر ابنُ عطية (٢/ ٥٧٢) إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف قولًا عن مكي، وعلّق عليه،
فقال: ((وحكى مكيٍّ معنى: رعاية الماشية، ويظهرون منه معنى المراعاة، فهذا معنى لي اللسان.
فقال الزجاج: كانوا يريدون: اجعل اسمك لكلامنا مَرْعَى. وفي هذا جفاءٌ لا يُخاطَب به نبيٌّ)).
١٧١٩ انتَقَدَ ابنُ جرير (١٠٩/٧) تفسير مجاهد وعكرمة قوله: ﴿وَأَسْمَعْ وَأَنْظُرْنَا﴾ بأنَّ المراد:
أفهِمنا، واسمَع مِنَّا. لدلالة لغة العرب، فقال: ((وهذا الذي قاله مجاهد وعكرمة من
توجيههما معنى: ﴿وَأَنْظُرْنَا﴾ إلى: اسمع منا. وتوجيه مجاهد ذلك إلى: أفهمنا. ما لا نعرف
في كلام العرب، إلا أن يكون أراد بذلك من توجيهه إلى: أفهمنا: انتظرنا نفهم ما تقول.
أو: انتظرنا نقل حتى تسمع منا. فيكون ذلك معنًى مفهومًا، وإن كان غير تأويل الكلمة،
ولا تفسير لها، فلا نعرف ((انظرنا)) في كلام العرب إلا بمعنى: انتظرنا)).
وذكر ابنُ عطية (٥٧٣/٢) قولًا آخر، وهو أن يكون قوله ((انظرنا)) بمعنى: انظر إلينا. ثم
عَلَّق عليه بقوله: ((فكأنه استدعاء اهتبال وتحف، ومنه قول ابن الرقيات:
ظاهرات الجمال والحسن ينظر
ن كما تنظر الأراك الظّباء)»
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ١٠٨.
(٢) تفسير مجاهد ص٢٨٣، وأخرجه ابن جرير ٧/ ١٠٩ من طريق ابن جريج وابن أبي نجيح بلفظ: أفهمنا،
وابن أبي حاتم ٦ / ٩٦٨.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٦٨/٣، كما أخرجه ابن المنذر ٢/ ٧٣٥ بلفظ: لا تعجل علينا سوف نسمعه إن
شاء الله .
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ١٠٩.

مُؤْسُونَبِ التَّفْسَةُ الْمَانُور
٥ ٤٥١ %=
سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٦)
١٨٤٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا﴾ قولَك، ﴿وَأَطَعْنَا﴾ أمرَك،
﴿وَأَسْمَعْ﴾ مِنَّا، ﴿وَأَنْظُرْنَا﴾، حتى نحدثك، يا محمدُ؛ ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ من التحريف،
والطعن في الدين، ومِن: راعِنا، ﴿وَأَقْوَمَ﴾، يعني: وأصوب من قولهم الذي
قالوا (١). (ز)
١٨٤٨٧ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قول الله تعالى: ﴿سَمِعْنَا
وَأَطَعْنَا﴾، قال: سمعنا للقرآن الذي جاء من الله، ﴿وَأَطَعْنَا﴾، أقرُّوا لله أن يطيعوه في
أمره ونهيه(٢). (ز)
١٨٤٨٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَوْ
أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأَسْمَعْ وَنُظْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ﴾، قال: يقولون: اسمَع مِنَّا، فإنَّا
قد سمعنا وأطعنا، ﴿وَأَنْظُرْنَا﴾، فلا تعَجْل علينا(٣). (ز)
٠١٤٦
﴿وَلَكِن لَّعَنَّهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَ يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
١٨٤٨٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾،
قال: لا يؤمنون هم إلا قليلًا (٤). (ز)
١٨٤٩٠ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ
إِلَّا قَلِيلًا﴾، قال: لا يؤمنون إلا بقليل مِمَّا في أيديهم(٥). (ز)
١٨٤٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَكِن لَّعَنَّهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾،
والقليلُ الذي آمنوا به، إذ يعلمون أنَّ الله ربهم، وهو خالقهم، ورازقهم، ويكفرون
(٦)١٧٢٠
بمحمد عَّ، وبما جاء به
. (ز)
ذكر ابنُ عطية (٥٧٤/٢) في معنى قوله: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ عِدَّةَ احتمالات، فقال:
١٧٢٠
((و﴿قَلِيلًا﴾ نعت، إمَّا لإيمان، وإما لنفر أو قوم، والمعنى مختلف؛ فمَن عبر بالقلة عن ==
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٧.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٧٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠٨/٧ - ١٠٩.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١٦٤/١، وابن جرير ١١١/٧، وابن المنذر ٢/ ٧٣٧. وذكره يحيى بن سلام - كما
في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٣٧٨ - بلفظ: قَلَّ مَن آمن مِن اليهود.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١٦٤/١، وابن المنذر ٢/ ٧٣٧.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٦/١ - ٣٧٧.

سُوْدَةُ النِّسَاءِ (٤٧)
٥ ٤٥٢ :
فَوْسُورَة التَّقْسِيُ المَاتُور
﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا
فَفَرُدَّهَا عَلَى أَذْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَبَ السَّبْتِّ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
٢٤٧
نزول الآية:
١٨٤٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: كلَّم
رسولُ اللهِ وَّه رؤساءَ من أحبار يهود، منهم عبد الله بن صُورِيًا، وكعب بن أسد،
فقال لهم: (يا معشر يهود، اتَّقوا الله، وأسلِموا، فواللهِ، إنَّكم لتعلمون أنَّ الذي جئتكم
به لَحَقٌّ)). فقالوا: ما نعرف ذلك، يا محمد. فأنزل الله فيهم: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ
اُلْكِنَبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا﴾ الآية (١). (٤/ ٤٦٦)
١٨٤٩٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق مولى آل زيد بن ثابت -، مثله(٢). (ز)
١٨٤٩٤ - عن محمد بن إسحاق - من طريق إبراهيم بن سعد -، مثله(٣). (ز)
١٨٤٩٥ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ
اُلْكِنَبَ﴾ الآية، قال: نزلت في مالك بن الصَّيْف، ورفاعة بن زيد بن التابوت، مِن
بني قَيْنُقاع (٤). (٤ / ٤٦٦)
تفسير الآية:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾
١٨٤٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوَّفهم، فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ اُلْكِنَبَ﴾،
== الإيمان قال: إما هي عبارة عن عدمه، على ما حكى سيبويه من قولهم: أرض قَلُّ ما تُنبِتُ
كذا. وهي لا تنبته جملةً. وإمَّا قَلَّل الإيمان لَمَّا قلَّتِ الأشياءُ التي آمنوا بها، فلم ينفعهم
ذلك، وذلك أنهم كانوا يؤمنون بالتوحيد، ويكفرون بمحمد، وبجميع أوامر شريعته ونواهيها .
ومَن عبّر بالقلة عن النفر قال: لا يؤمن منهم إلا قليل؛ كعبد الله بن سلام، وكعب الأحبار،
وغيرهما. وإذا قدرَّت الكلام: نفرًا قليلًا، فهو نصب في موضع الحال. وفي هذا نظر)).
(١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥٣٤/٢، وابن جرير ١١٨/٧. وأورده الثعلبي ٣٢٣/٣.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١٣/٧ - ١١٤، وابن أبي حاتم ٩٦٨/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٦٨/٣.

مُؤْسُورَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٤٥٣ %
سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٧)
يعني: كعب بن الأشرف، يعني: الذين أعطوا التوراة، ﴿ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّْنَا﴾، يعني: بما
أنزل اللهُ من القرآن على محمد ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ﴾ يقول: تصديق محمد معكم في
التوراة أنَّه نبيٌّ رسولٌ(١). (ز)
﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهَا فَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾
١٨٤٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ
وُجُوهًا﴾ قال: طمسُها أن تعمى، ﴿فَتَرُدَّهَا عَلَىَّ أَدْبَارِهَا﴾ يقول: نجعل وجوههم مِن قِبَل
أَقْفِيَتِهم؛ فيمشون القَهْقَرى، ويجعل لأحدهم عينين في قفاه(٢) (١٧٣١). (٤ / ٤٦٦)
١٨٤٩٨ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن
قول الله رَجَّ: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾، قال: من قَبْلِ أن نمسخها على غير
خلقها. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قولَ أُمَيَّةَ بن أبي
الصلت وهو يقول :
مَن يطمِسُ اللَّه عينيه فليس له نورٌ يبين به شمسًا ولا قمرا(٣).
(٤ / ٤٦٧)
١٨٤٩٩ - قال عبد الله بن عباس في قوله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾: نجعلها
كخُفِّ البعير (٤). (ز)
١٨٥٠٠ - قال سعيد بن جبير: الطَّمْسُ: أن يرتدوا كفارًا فلا يهتدوا أبدًا (٥). (ز)
١٨٥٠١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ
وُجُوهًا﴾ يقول: عن صراط الحق، ﴿فَتَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ قال: في الضلالة(٦). (٤/ ٤٦٩)
١٧٢١ ذكر ابنُ كثير (٩٧/٤) قول ابن عباس، ثُمَّ علَّق عليه قائلًا: ((وهذا أبلغ في العقوبة،
والنَّكال)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٧٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ١١٢، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٦٨ - ٩٦٩.
(٣) أخرجه الطستي - كما في مسائل نافع (٢٧٨) -.
(٤) تفسير الثعلبي ٣٢٤/٣، وتفسير البغوي ٢٣١/٢.
(٥) تفسير الثعلبي ٣٢٤/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ١١٣/٧، وابن المنذر (١٨٤٨، ١٨٥١)، وابن أبي حاتم ٩٦٩/٣. وعزاه السيوطي
إلى عَبد بن حُمَيد.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٧)
٥ ٤٥٤ %=
فَوْسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
١٨٥٠٢ - وعن الحسن البصري، نحوه(١). (ز)
١٨٥٠٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في الآية، قال: الطَّمْسُ: أن
يرتَدُّوا كفارًا، فلا يهتدوا أبدًا(٢). (٤/ ٤٦٩)
١٨٥٠٤ - قال الضحاك بن مُزاحِم =
١٨٥٠٥ - وقتادة بن دِعامة في قوله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾: نعميها(٣). (ز)
١٨٥٠٦ - عن الحسن البصري - من طريق مَعْمَر - في الآية، قال: نطمسها عن
الحق، ﴿فَتَرُدَّهَا عَلَى أَذْبَارِهَا﴾: على ضلالتها (٤). (٤/ ٤٦٨)
١٨٥٠٧ - عن عطية بن سعد العوفي - من طريق فُضيل بن مرزوق - في قوله: ﴿مِّن
قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهَا فَرُدَّهَا عَّ أَدْبَارِهَا﴾، قال: نجعلها في أقْفائِها، فتمشي على
أعقابها القَهْقَرَى(٥). (ز)
١٨٥٠٨ - قال قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ
وُجُوهًا فَتَرُدَّهَا عَلَىّ أَذْبَارِهَا﴾، يعني: مِن قِبَلِ أَقفائِها (٦). (ز)
١٨٥٠٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿فَرُدَّهَا عَلَىّ أَذْبَارِهَا﴾، قال: نُحَوِّل
وجوهها قِبَل ظهورها (٧)١٧٢٢]. (ز)
١٧٢٢] اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَطْمِسَ وُجُوهًا فَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ على
أقوال: الأول: أنَّ طمس الوجوه هو محو آثارها، حتى تصير كالأقفاء، ونجعل عيونها في
أقفائها حتى تمشي القهقرى. الثاني: أنَّ معناه: طمس أعينهم عن الحق، وردها إلى الكفر
والضلال. الثالث: أنَّ معناه: محو آثارهم من وجوههم ونواحيهم التي هم بها، وردهم إلى
الشام كما كانوا .
وقد رَجَّح ابنُ جرير (١١٥/٧ - ١١٦) القول الأول مستندًا إلى السياق، وهو قول ابن
عباس من طريق العوفي وقتادة وعطية العوفي، وعلَّل ذلك بقوله: ((لأنَّ الله - جلَّ ثناؤُه -
خاطب بهذه الآية اليهود الذين وصف صفتهم بقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِنَبِ ==
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٦٩/٣.
(٢) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٧٣٧.
(٣) تفسير الثعلبي ٣٢٤/٣، وتفسير البغوي ٢٣١/٢.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٦٣، وابن جرير ١١٣/٧، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٧٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ١١٢.
(٦) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٧٣٧. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٧٨/١ -.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٦٣، وابن جرير ٧/ ١١٢.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٧)
مُوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٤٥٥ %=
١٨٥١٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿فَرُدَّهَا عَلَىَّ أَدْبَارِهَا ﴾ ،
يقول: فيعميها عن الحق. قال: يرجعها كفارًا، ويجعلهم قِرَدة(١). (ز)
١٨٥١١ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن
أسلم - ﴿فَتَرُدَّهَا عَلَىَّ أَدْبَارِهَا﴾، قال: إلى الشام(٢). (٤ / ٤٦٩)
١٨٥١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾ يقول: نُحَوِّل الملة
عن الهدى والبصيرة التي كانوا عليها مِن إيمان بمحمد وَ لّ قبل أن يُبْعَث، ﴿فَتَرُدَّهَا
عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ بعد الهُدَى الذي كانوا عليه كُفَّارًا ضُلَالًا(٣). (ز)
١٨٥١٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿مِّن قَبْلِ أَنْ
نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىَّ أَذْبَارِهَا﴾، قال: من حيث جاءت أدبارُها، أي: رجعت إلى
== يَشْتَرُونَ الضَّلَلَةَ﴾، ثُمَّ حذَّرهم - جلَّ ثناؤه - بقوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِنَبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّنَ
مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىّ أَذْبَارِهَا﴾ الآية بأسَه، وسطوته، وتعجيلَ
عقابه لهم إن هم لم يؤمنوا بما أمرهم بالإيمان به، ولا شكَّ أنهم كانوا لَمَّا أمرهم بالإيمان
به يومئذ کفارًا».
ثُمَّ انتَقَدَ (١١٦/٧) مستندًا إلى الدلالة العقلية قولَ مَن قال: إنَّ معنى الآية: نُعميهم عن
الحق فنردهم إلى الضلال والكفر. فقال: ((وإذ كان ذلك كذلك فبَيِّنٌ فسادُ قولٍ مَن قال:
تأويلُ ذلك: أن نعميها عن الحق فنردها في الضلالة. فما وجه ردِّ مَن هو في الضلالة
فيها؟! وإنما يُرَدُّ في الشيء مَن كان خارجًا منه، فأمَّا مَن هو فيه فلا وجه لأن يُقال: يَرُدُّهُ
فيه. وإذا كان ذلك كذلك، وكان صحيحًا أنَّ الله قد تهدد الذين ذكرهم في هذه الآية بردِّه
وجوههم على أدبارهم؛ كان بيِّنًا فسادُ تأويل مَن قال: معنى ذلك: يهددهم بردهم في
ضلالتهم».
وذكر ابنُ عطية (٥٧٤/٢) قولًا آخر: أنَّ ذلك معناه: ((أن تعفى أثر الحواس فيها، وتزال
الخلقة منه، فيرجع كسائر الأعضاء في الخلو من أعضاء الحواس)). وعَلَّق عليه بقوله:
((فيكون الرد على الأدبار في هذا الموضع بالمعنى، أي: خُلُوِّه من الحواسِّ دبرًا لكونه
عامرًا بها)).
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ١١٤ دون قوله: ويجعلهم قردة، وابن أبي حاتم ٩٦٩/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ١١٤، وعزاه السيوطي إليه وإلى ابن أبي حاتم بزيادة: رجعت إلى الشام من حيث
جاءت ردوا إليه. وهذه الزيادة بنصها عند ابن أبي حاتم ٩٦٩/٣ من قول عبد الرحمن بن زيد كما سيأتي.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٧٧.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٧)
٤٥٦ %
مُؤَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
(١) ١٧٢٣
الشام، من حيث جاءت ردوا إليه
. (ز)
أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَبَ اُلسَّبْتِّ؟
١٨٥١٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَبَ
السَّبْتِ﴾، قال: أن نجعلهم قِرَدَة وخنازير (٢). (٤ / ٤٦٩)
١٨٥١٥ - عن الحسن البصري - من طريق مَعْمَر - ﴿أَوَ نَلْعَنَهُمْ﴾، يقول: أو نجعلهم
قردة(٣). (٤ / ٤٦٨)
١٨٥١٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - قوله: ﴿أَوْ نَلْعَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَبَ
اُلسَّبْتِ﴾، أي: نجعلهم قردة (٤). (ز)
١٨٥١٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَضْحَبَ اُلسَّبْتِ﴾،
قال: أو نجعلهم قردة(٥). (ز)
١٨٥١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ﴾، يعني: نُعَذِّبهم، ﴿كَمَا لَعَنَّا﴾، يعني:
كما عَذَّبْنا ﴿أَضْحَبَ السَّبْتِ﴾، يقول: فنمسخهم قِرَدَةً كما فعلنا بأوائلهم(٦). (ز)
١٨٥١٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿أَوَ
[١٧٢٣] انتَقَدَ ابنُ جرير (١١٦/٧ - ١١٧) مستندًا إلى اللغة قول ابن زيد، فقال: ((وأمَّا قولُ
مَن قال: معناه: مِن قبل أن نطمس وجوههم التي هم فيها، فردهم إلى الشام من مساكنهم
بالحجاز ونجد. فإنَّه - وإن كان قولًا له وجهٌ كما يدل عليه ظاهر التنزيل - بعيد، وذلك أنَّ
المعروف من الوجوه في كلام العرب التي هي خلاف الأقفاء، وكتاب الله يُوَجَّه تأويله إلى
الأغلب في كلام مَن نزل بلسانه)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٦٩/٣. وفي تفسير البغوي ٢٣١/٢ - ٢٣٢: قال ابن زيد: نمحو آثارهم من
وجوههم ونواحيهم التي هم بها، فتردها على أدبارهم، حتى يعودوا إلى حيث جاؤوا منه بدءًا، وهو الشام.
وقال: قد مضى ذلك. وتأوَّله في إجلاء بني النَّضِير إلى أذرعات وأريحاء من الشام.
(٢) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٧٣٨.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٦٤، وابن جرير ٧/ ١٢٠، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٧٠.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٦٣، وابن المنذر ٧٣٨/٢، كما أخرجه ابن جرير ٧/ ١٢٠ طريق سعيد بلفظ:
نُحَوِّلهم قِرَدَة. وعلَّقه ابن أبي حاتمِ ٩٧٠/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ١٢٠. وعلّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٧٠.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٧/١.

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
٤٥٧ ٥
سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٧)
نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَبَ السَّبْتِ﴾، قال: هم يهود جميعًا، نلعن هؤلاء كما لعَنَّا الذين
لعنًا منهم مِن أصحاب السبت(١). (ز)
٤٧)
﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
١٨٥٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾، يقول: أمره كائِنٌ لا بُدَّ،
هذا وعيد(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٨٥٢١ - عن أبي إدريس الخَوْلانِيِّ، قال: كان أبو مسلم الخليلي مُعَلِّمَ كعب،
وكان يلومُه في إبطائه عن رسول الله وَله. قال: بعثه لينظر أهو هو؟ قال كعب
الأحبار: حتى أتيتُ المدينة، فإذا تالٍ يقرأ القرآن: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ ءَامِنُواْ بِمَا
نَزَلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾، فبادرتُ الماءَ أغتسل، وإِنِّي لأَمَسُّ
وجهي مخافةَ أن أطمس، ثم أسلمت(٣). (٤ / ٤٦٧)
١٨٥٢٢ - عن عيسى بن المغيرة، قال: تذاكرنا عند إبراهيم [النخعي] إسلام كعب
[الأحبار]، فقال: أسلم كعبٌ في زمان عمر، أقبل وهو يريد بيت المقدس، فمرَّ
على المدينة، فخرج إليه عمر. فقال: يا كعبُ، أسلِمْ. قال: ألستم تقرؤون فِي
كتابكم: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ النَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾
[الجمعة: ٥]؟!، وأنا قد حملت التوراة. فتركه، ثم خرج حتى انتهى إلى حمص،
فسمع رجلًا مِن أهلها يقرأ هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا
مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهَا﴾. قال كعب: يا ربِّ، آمنتُ، يا ربِّ،
أسلمتُ. مخافة أن تصيبه هذه الآية، ثم رجع، فأتى أهله باليمن، ثم جاء بهم
مسلمين (٤). (٤ / ٤٦٧)
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ١٢٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٧٧.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٩٦/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١٨/٧ - ١١٩.

سُوْدَةُ النِّسَاء (٤٨)
& ٤٥٨ %-
مُؤَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْحَانُور
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِّرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ
وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَىَ إِثْمًا عَظِيمًا
٤٨)
نزول الآية :
١٨٥٢٣ - عن أبي أيوب الأنصاري، قال: جاء رجل إلى النبي وَّ، فقال: إنَّ لي
ابنَ أخ لا ينتهي عن الحرام. قال: ((وما دينه؟». قال: يُصَلِّي، ويُوَحِّد الله. قال:
((اسْتَوْهِب منه دينَه، فإن أبَى فابْتَعْه منه)). فطلب الرجل ذلك منه، فأبى عليه، فأتى
النبيَّ وََّ، فأخبره، فقال: وجدتُه شحيحًا على دينه. فنزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ
يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾(١). (٤٦٩/٤)
١٨٥٢٤ - عن عبد الله بن عمر، قال: لَمَّا نزلت: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾
الآية [الزمر: ٥٣] قام رجلٌ، فقال: والشِّرْكُ، يا نبيَّ اللهِ؟ فكره ذلك النبيُّ وََّ، فقال:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآية (٢). (٤٧٠/٤)
١٨٥٢٥ - عن عبد الله بن عمر، قال: كُنَّا معشر أصحاب النبي ◌َّ لا نشُكُّ في قاتلِ
النفس، وآكل مال اليتيم، وشاهد الزور، وقاطع الرحم، حتى نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ
اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾، فَأَمْسَكْنا عن الشهادة(٣). (٤٦٩/٤)
١٨٥٢٦ - عن عبد الله بن عمر، قال: كُنَّا لا نشُكُّ فِيمَن أوجب اللهُ له النارَ في كتاب الله،
حتى نزلت علينا هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ
يَشَآءُ﴾. فلمَّا سمعنا هذا كَفَفْنَا عن الشهادة، وأَرْجَيْنا الأمورَ إلى الله (٤). (٤ / ٤٦٩)
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٧٧/٤ (٤٠٦٣)، وابن أبي حاتم ٩٧١/٣ (٥٤٢٤).
قال الهيثمي في المجمع ٥/٧ (١٠٩٣٠): ((رواه الطبراني، وفيه واصل بن السائب، وهو ضعيف)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ١٢٢، وابن أبي حاتم ٩٧٠/٣ (٥٤٢٢) من طريق ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن
الربيع، قال: حدثني مجبر، عن ابن عمر به.
إسناده ضعيف إن كان مجبر هو ابن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب، قال ابن حجر في اللسان ٢٧٩/٧ : ((قال
صالح جزرة: عنده المناكير عن نافع وغيره. وقال أبو داود: ترك حديثه. وقال ابن عدي: ضعيف، يكتب حديثه)).
(٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ١٢٢ - ١٢٣، وابن أبي حاتم ٩٧١/٣ (٥٤٢٦) من طريق الهيثم بن جماز، قال:
حدثنا بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عمر به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ الهيثم بن جماز قال عنه الذهبي في المغني ٧١٥/٢: ((قال أحمد والنسائي: متروك)).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٧٠ (٥٤٢١) من طريق صالح المري أبي بشر، عن أيوب، عن نافع، عن
ابن عمر به .
=

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
سُورَةُ النَّسَاء (٤٨)
=& ٤٥٩ %=
١٨٥٢٧ - عن عبد الله بن عمر، قال: كُنَّا نُمْسِك عن الاستغفار لأهل الكبائر، حتى
سمعنا من نبينا وَلّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ .
وقال: ((إنِّي ادَّخْرُت شفاعتي لأهل الكبائر مِن أُمَّتي)). فأمسكنا عن كثير مِمَّا كان في
أنفسنا، ثم نطقنا بعد، ورَجَوْنا(١). (٤ / ٤٧٠)
١٨٥٢٨ - عن عبد الله بن عمر، قال: كُنَّا نُوجِب على أهل الكبائر، حتى نزلت هذه
الآية على رسول الله وَله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن
يَشَآءُ﴾. قال: فنهانا رسول الله وَّهِ أن نُوجِب لأحد مِن المُوَحِّدِينَ النارَ(٢). (ز)
١٨٥٢٩ - عن أبي مِجْلَز لاحِق بن حميد، قال: لَمَّا نزلت هذه الآية: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ
أَسْرَفُواْ﴾ الآية [الزمر: ٥٣] قام النبي ◌َّ على المِنْبَر، فتلاها على الناس، فقام إليه
رجلٌ، فقال: والشِّرْكُ بالله؟ فسكت، مرتين أو ثلاثًا؛ فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا
يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءٍ﴾. فأُثْبِتَت هذه في الزمر، وأُثْبِتَت هذه
في النساء(٣). (٤/ ٤٧٠)
١٨٥٣٠ - عن إسماعيل بن ثوبان، قال: شهِدتُ في المسجد قبل الدَّاء الأعظم،
فسمعتهم يقولون: ﴿مَنْ قَثَلَ مُؤْمِنًا﴾ إلى آخر الآية [النساء: ٩٢]. فقال المهاجرون
والأنصار: قد أوجب له النار. فلمَّا نزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا
دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ قالوا: ما شاء اللهُ، يصنع اللهُ ما يشاء(٤). (٤/ ٤٧٠)
١٨٥٣١ - عن عبد الله بن عباس، قال: بعث رسول الله وَّهُ إلى وَحْشِيٍّ بن حرب
قاتلٍ حمزة يدعوه إلى الإسلام، فأرسل إليه: يا محمد، كيف تدعوني وأنت تزعم أنَّ
= إسناده ضعيف؛ فيه صالح بن بشير أبو بشر المري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٨٤٥): ((ضعيف)).
(١) أخرجه البزار ١٨٦/١٢ (٥٨٤٠) بنحوه، وأبو يعلى في مسنده ١٨٥/١٠ - ١٨٦ (٥٨١٣).
قال ابن عدي في الكامل ٣٣٦/٣: ((وهذا لا يرويه عن أيوب بهذا الإسناد غير حرب بن سريج)). وقال
الهيثمي في المجمع ٥/٧ (١٠٩٢٩): ((رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير حرب بن سريج، وهو
ثقة)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١٩٤/٦ (٥٦٦١): ((هذا إسناد رواته ثقات)). وقال السيوطي:
((وأخرج ابن الضريس، وأبو يعلى، وابن المنذر، وابن عدي بسند صحيح)). وقال المظهري في التفسير ٢
ق١٣٨/٢: ((أخرج أبو يعلى وابن المنذر وابن عدي بسند صحيح، عن ابن عمر)).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (أشرف عليه: سعد الحميد والجريسي) ١٦٠/١٣ (١٣٨٤٨)، وابن أبي
عاصم في السنة ٤٧١/٢ (٩٧٣).
قال الهيثمي في المجمع ١٩٣/١٠ - ١٩٤ (١٧٤٨٤): ((رواه الطبراني، وفيه أبو رجاء الكلبي، ولم أعرفه،
وبقية رجاله ثقات)).
(٣) أخرجه ابن المنذر (١٨٥٦).
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُوْرَةِ النِّسَاء (٤٨)
٤٦٠ %
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُون
يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَيَخْلُدْ فِهِ،
٦٨
مَن قتل أو أشرك أو زنى ﴿يَلْقَ أَثَامًا (
مُهَانًا﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٦٩]، وأنا صنعتُ ذلك؟! فهل تجد لي مِن رخصةٍ؟ فأنزل|
ربط / الله: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍّ
وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠]، فقال وحشي: هذا شرط شديد؛ ﴿إِلَّا مَن تَابَ
وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾، فلعلِّي لا أقدِرُ على هذا. فأنزل الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ
أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَبَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾. فقال وحشيٍّ: هذا أرى بعد مشيئة، فلا
أدري يَغفر لي أم لا، فهل غير هذا؟ فأنزل الله: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾
الآية [الزمر: ٥٣]. قال وَحْشِيٍّ: هذا، نعم. فأسلم، فقال الناس: يا رسولَ الله، إنَّا
أَصَبْنَا ما أصابَ وَحْشِيٍّ. قال: ((هي للمسلمين عامَّة))(١). (١٢ /٦٧٢)
١٨٥٣٢ - قال محمد بن السائب الكلبي في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ
بِهِ﴾: نزلت في وحشيٍّ بن حرب وأصحابه، وذلك أنَّه لَمَّا قتل حمزةً كان قد جُعِل
له على قتله أن يُعْتَق، فلم يُوفَ له بذلك، فلمَّا قدِم مكة نَدِم على صنيعه هو
وأصحابُه، فكتبوا إلى رسول الله وَله: إنَّا قد ندِمنا على الذي صنعنا، وإنَّه ليس
يمنعنا عن الإسلام إلا أنَّا سمعناك تقول وأنت بمكة: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا
ءَاخَرَ﴾ الآيات [الفرقان: ٦٨]، وقد دعونا مع الله إلهًا آخر، وقتلنا النفس التي حرم الله،
وزنينا، فلولا هذه الآيات لاتَّبعناك. فنزلت: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا
صَلِحًا﴾ الآيتين [الفرقان: ٧٠ - ٧١]. فبعث بهما رسولُ الله ◌َّله إليهم، فلمَّا قرأوا كتبوا
إليه: إنَّ هذا شرط شديدٌ، نخاف أن لا نعمل عملًا صالحًا. فنزل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ
أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾. فبعث بها إليهم، فبعثوا إليه: إنَّا نخاف أن
لا نكون من أهل المشيئة. فنزلت: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن
رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]. فبعث بها إليهم، فدخلوا في الإسلام، ورجعوا إلى النبي ◌َّ،
فقَبِل منهم، ثم قال لوَحْشِيٍّ: أخبِرْني كيف قتلتَ حمزةَ؟ فلمَّا أخبره قال: ((وَيْحَكَ،
غَيِّبْ وجهَك عَنِّي)). فَلَحِق وَحْشِيٍّ بالشام، فكان بها إلى أن مات(٢). (ز)
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٩٧/١١ (١١٤٨٠)، وابن عساكر في تاريخه ٤١٣/٦٢، والثعلبي ٢٤١/٨.
وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه .
قال الهيثمي في المجمع ١٠١/٧ (١١٣١٤): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبين بن سفيان، ضعَّفه
الذهبي)). وذكر السيوطي أنَّ سنده لين.
(٢) تفسير الثعلبي ٣٢٤/٣، وتفسير البغوي ٢٣٢/٢.